المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون الخليجي الكتاب

مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية

صفحة ١٤ من ١٧

209 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء توطئة لم تكن إيران بعزل عن أي حدث دولي أو إقليمي بالمنطقة، كما أنها لم تكن معنية في أي وقت مضىبقراءة تفاصيل المشهد المعقد في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج العربي على وجه الخصوص بقدر ما تبدو في الوقت الحالي. فوجئت الجمهورية الإسامية بحجم التأثير الكبير الذي فرضته الثورات والاحتجاجات التي اجتاحت العديد من الدول العربية منذ نهاية عام على صعيد التحولات الداخلية الجذرية التي شهدتها هذه الدول، أو على صعيد توازنات القوى الإستراتيجية في الشرق الأوسط والتي تبدو مقبلة على مرحلة إعللادة هيكلة جديدة لم تتحدد مامحها النهائية بعد (لاتللزال تتشكل)، لكنها في كل الأحللوال سوف تمس مصالح إيران وطموحاتها في الإقليم، أي التأثير هنا مباشرًا على الأمن القومي الإيراني. أولًا: المنهج العملي للسياسة الإيرانية في التعامل: لاشللك أن دراسللة أنمللاط التفاعل الإيللرانللي مع هللذه التطورات الإقليمية وانعكاساتها على عاقاتها مع دول الخليج العربية تكتسب أهمية وزخمًا خاصًا لاعتبارات عديدة: أولها، أن إيران كانت من أوائل القوى الإقليمية التي دخلت على خط هذه الثورات والاحتجاجات، حيث أيدت بقوة الإطاحة بنظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وتجاوزت ذلك في الحالة المصرية، بانتقالها من الإشادة بثورة 25

عدد الصفحات ٢٠٩

210 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الإيرانية للجمهورية الإيرانية علي خامنئي ورفضًا واسعًا من جانب القوى المصرية المختلفة التي شاركت في الللثللورة. ويبدو أن ذلللك هو ما دفللع خامنئي ذاتلله إلللى التراجع عن تصريحاته السابقة بتأكيده مرة أخرى على أن في المنطقة لا تعني أن جميع هذه الشعوب تريد تأسيس حكومة إسامية أو تقبل نموذج الحكومة الإسامية في إيران وثانيها، أن هذه التطورات سببت ارتباكًا واضحًا في سياسة إيللران في المنطقة، لاسيما عندما امتدت إلى حلفائها في الإقليم وعلللللى رأسللهللم سللوريللا، للللللدرجللة الللتللي لا يمكن معها الحللديللث عن « بعض الأحيان. فبعد أن بدت إيران مرحبة بالنتائج التي فرضتها « والمصري، ودعمت الاحتجاجات التي شهدتها البحرين، باعتبارها ، تبنت موقفًا مغايرًا تجاه تدخاً في إطار الأحداث التي شهدتها سوريا منذ مارس « السوري معارضًا لدعوة العديد من القوى والتيارات السياسية العراقية إلى 158 مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة 159 160 في مركز الخليج للأبحاث، دبي

عدد الصفحات ٢١٠

211 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء تنظيم مظاهرات لاحتجاج على سوء الأوضللاع المعيشية وانتشار الفساد، حيث أصدر وكيل المرشد الأعلى للجمهورية الإسامية علي خامنئي في العراق محمد مهدي أصفي فتوى بتحريم التظاهر هذا التناقض والتفاوت الجوهري بالمواقف يطرح دلالة مهمة مفادها أن إيران تنظر إلى تطورات الإقليم بنطق الدولة التي تعي وفق حسابات الأمن القومي للدولة - وليس وفق مبادئ – مصالحها ثورتها التي تلتزم بسقف أيديولوجي. كما أن ذلك لا يعني أن إيران أقصت أيديولوجيتها في تعاملها مع تطورات محيطها الخارجي، بل إنها تستدعيها في كثير من الأحيان، لكن عندما تتوافق هذه الأيدلوجيا مع مصالحها، أما في غير ذلك فإنها تغلب الأخيرة في كل الحالات. بالرغم من أن العنوان الرئيس لتوجهات إيران إزاء بعض التطورات في الإقليم كان مهام الحكومة الإسامية الإيرانية وفقًا للدستور الذي ت وضعه في عام العقيدة الشيعية التي تمجد فكرة ، فإن إيران أثبتت، في كثير من الأحيان، قدرتها التاريخية للشيعة على قراءة المعطيات الموجودة على الأرض ومدى إمكانية التعامل معها بفعالية بشكل يصب في مصالحها أولاً، ويللدرأ المخاطر عنها ثانيًا. 161 كراسات استراتيجية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة 13 162 ط

عدد الصفحات ٢١١

212 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الواضح أن إيران لازالت حذرة في تبني أسلوب طالما أن نتائجها ليست مضمونة، وتفضل العمل بسياسة بالوكالة اللبناني وحللركللة ملحوظة على الانخراط في عملية حسابية عقانية وعلى تقييم دقيق . لعاقات القوة وحدودها وتبدو مؤشرات ذلللك كثيرة، فرغم تأييد إيللران لاحتجاجات التي شهدتها البحرين وإدانتها القوية لمواقف دول مجلس التعاون إزاءها خصوصًا ما يتعلق بإرسال قوات وتهديدها بأنها لسان الرئيس محمود أحمدي نجاد، إلا أنها لم تتخذ في النهاية إجراءات ملموسة في هذا الإطار. كما أنها لم تتوان عن الاعتراف بشرعية المجلس الوطني الانتقالي الليبي في وصوتت لصالح سيطرته على مقعد ليبيا في الأمم المتحدة بعد ما دخلت القوات التابعة للثوار طرابلس. ورغم أن دُولاً كثيرة تبنت الموقف نفسه، فإنه حظي باهتمام وزخللم خللاص في حالة إيران، لكونها كانت إحللدى الللدول التي رفضت التدخل الدولي في ليبيا ممثاً في العمليات التي قللام بها حلف الناتو ضد قللوات العقيد الليبي السابق معمر القذافي 163 وإيران... مراجعة في التاريخ والسياسة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط 164 س. ذ، ص

عدد الصفحات ٢١٢

213 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء وثالثها، أن هذه التطورات الإقليمية أنتجت انعكاسات مهمة على الداخل الإيراني، حيث أحيت من جديد نشاط المعارضة الإيرانية التي استغلت تأييد إيران للثورتين التونسية والمصرية، للدعوة لتنظيم تظاهرات جديدة في من الأقليات الإيرانية بالحصول على حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ثانيًا: مدى تأثر إيران داخليًا بموجة الثورات: رغم أن إيران واجهت أزمة سياسية حادة عام وأوسع نطاقًا من أية أزمة أخرى شهدها النظام في السابق بسبب الاعتراض على نتائج انتخابات الدورة العاشرة لرئاسة الجمهورية التي أجريت في يونيو من العام نفسه وأسفرت عن فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، إلا أنها لم تصل إلى مستوى الثورات الشعبية التي اجتاحت العديد من الدول العربية، ويعود ذلك إلى أن ثمة فروقات عديدة بين الحالة الإيرانية ونظيراتها العربية، نشير فيما يلي إلى أهمها: أن هذه الأزمة كانت من داخل النظام وليس من خارجه وهذا فارق شاسع يعني في المقام الأول أن الأزمة استهدفت تطوير النظام السياسي وليس تغييره، وأن معظم القوى السياسية التي قادت حركة الاعتراض على نتائج الانتخابات الرئاسية مازالت مؤمنة بهذا النظام ولم تخرج من عباءته. 1

عدد الصفحات ٢١٣

214 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الرئاسية هم من رموز النظام وقد تولوا مناصب رفيعة وحساسة في بعض الفترات. فمير حسين موسوي كان آخر رئيس وزراء لإيران وقد قاد الدولة في أصعب الفترات التي مرت بها الثورة خال عقد الثمانينيات الذي دخلت خاله في الحرب مع العراق التي امتدت ثماني سنوات إيران لعقوبات دولية وعزلة إقليمية أما مهدي كروبي فهو رئيس مجلس الشورى الإسامي (البرلمان) لللدورتللين غير متتاليتين وكلللان أحللد المللقللربللين مللن قللائللد الثورة ومؤسس الجمهورية أو ” مؤسسة التي تقدم خدمات على الصعيد الاجتماعي، وتجاوز ” البونياد“ دورهللا حدود إيللران إلى بعض دول الجللوار مثل العراق وسوريا ولبنان فيما كللان محمد خاتمي رئيسًا للجمهورية لفترتين متتاليتين 2005 -1997( هاشمي رفسنجاني، وكان ممثاً لإمام الخميني في برلين. أما هاشمي رفسنجاني فهو رئيس الجمهورية لدورتين متتاليتين 1997 -1989( وما زال حتى الآن يتولى منصب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهي مؤسسة تحظى بأهمية خاصة في النظام السياسي 165 166 ط

عدد الصفحات ٢١٤

215 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الإيراني لأنها المسئولة عن حسم الخافات بين مجلس الشورى الإسامي ومجلس صيانة الدستور إلى جانب وضع السياسة العليا للدولة بالتشاور مع المرشد الأعلى للجمهورية لذا وعندما تصاعدت حدة الخافات بين المرشد علي خامنئي والرئيس أحللمللدي نجللاد بللدايللة مللن أبللريللل الاتهامات العديدة التي وجهها مسئولون بالدولة ورجللال دين مقربون من خامنئي إلى التيار الذي يقوده الرئيس والذي يوصف حاليا بل لإمام مثل رفضه فرض قيود شديدة على مابس النساء، والفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية، بدأ بعض المحسوبين على التيار الإصاحي في الاصطفاف إلى جانب المرشد، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي الذي وصف تيار أحمدي نجاد بل عن الإسللام الللذي يفرض منهجه على الجمهورية الإسامية وسيقف يومًا بوجه قائد الثورة علي خامنئي وسيقتله أن علي وقتلوه في النهاية رؤية جناح داخل التيار الإصاحي ما زال يؤمن بنظام الجمهورية الإسامية الإيرانية وبحورها الأساسي الممثل في لكنه يرى أن التطوير هو تغيير واجب الحدوث داخل النظام، ومن هنا يمكن القول إن خاتمي يريد بتصريحاته تأكيد إيمانه بنظام الجمهورية الإسامية و 167

عدد الصفحات ٢١٥

216 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء لحركة الاعتراض على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام ثانية، كان من باب سعيه إلى إجراء تطوير داخل النظام وليس الانقاب عليه، مثلما دعت بعض الأجنحة الليبرالية داخل التيار الإصاحي، على غرار مواقفها أقرب إلى مواقف قوى المعارضة التي ترفض النظام من . الأساس وتسعى إلى تغييره مثل حركة 2 كان لافتًا أن الثورات والاحتجاجات التي تصاعدت في الدول العربية، لاسيما في تونس ومصر، كانت بدون قائد أو زعيم، حيث تجاوزت إلى حد كبير حدود الاستقطاب السياسي الموجود على الساحة بين قوميين وماركسيين وليبراليين وإساميين، وكان ذلك مكمن القوة الذى أدى في النهاية إلى سقوط النظامين الحاكمين. لكن في حالة إيللران الأمر مختلف، إذ أن وجود أكثر من قائد أو زعيم لاحتجاجات التي شهدتها إيران عام سلبيًا أكثر منه إيجابي، حدَّ نوعًا ما من أهميتها والزخم التي حظيت بها الحركة في بداية الأزمللة، خصوصًا أن فرض قيود شديدة على تحركاتهما، مثل تحديد إقامتهما، وجه ضربات قوية لها ووفللر فرصة للنظام لاحتواء الأزمللة التي أنتجتها إلى حد ما. 168 جديد، م.س.ذ، ص

عدد الصفحات ٢١٦

217 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء 3 من خال إقناع بعض مؤيديها للعودة إلى عباءة النظام من جديد، مثلما حدث مع رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، وبللدا ذلك جليًّا في الحضور المتكرر لرفسنجاني في المناسبات السياسية والدينية السنوية في إيللران، بعد أن عزف عنها طيلة أكثر من عام منذ دخوله في صدام مع المرشد والرئيس عقب إعان نتائج الانتخابات الرئاسية، على خلفية دعمه لمطالب حركة الاعتراض على نتائج الانتخابات 4 ليس فقط لكونها موالية للنظام السياسي الإيللرانللي، بل لأنها تقوم بأداء وظائف ومهام تختلف عن الأدوار الكاسيكية التي تضطلع بها نظيراتها في الدول الأخللرى، خصوصًا أنها تتكون مللن قسمين: أولللهللمللا يعبر عللن الللوجلله المللؤسللسللي والجمهوري للدولة وتمثله القوات المسلحة النظامية، وثانيهما يمثل الوجه الراديكالي والثوري للنظام ويشمل الحرس الثوري . وقوات التعبئة الشعبية وعلى ضللوء شبكة المصالح الواسعة التي يديرها فضاً عن الامتيازات التي يحظى بها، فإنه يعتبر أن مهمته الأساسية هي الحفاظ على النظام، ويرى أن أي تهديد موجه 169 أبوظبي 170 الوضعية، دار الهادي، ط

عدد الصفحات ٢١٧

218 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء لللهللذا النظام هللو تهديد للله أيللضًللا، لأن مصالحه الاقتصادية والسياسية سوف تتعرض للخطر في هذه اللحظة، وفي حالة سقوط النظام، أو تعرضه لخطر الانهيار، سوف تسقط معه المصالح الاقتصادية للحرس و ولائه للنظام ويستخدمه لتوسيع نفوذه من هنا تبنى الحرس الثوري نهجًا متشددًا تجاه الأزمة السياسية الللتللي أثللارتللهللا نللتللائللج الانللتللخللابللات الللرئللاسلليللة الللتللي أجللريللت في يونيو على نتائج الانتخابات الرئاسية، وبالتحديد مير حسين موسوي، ومهدي كروبي، ومحمد خاتمي. كما حذر المعارضة الإصاحية من تنظيم احتجاجات خللال المناسبات الدينية والوطنية المختلفة، مثل ذكرى اندلاع الثورة الخمينية في الباد عام الذي يوافق الجمعة الأخيرة من رمضان سنويًا. وساهم الحرس في فرض قيود شديدة على تحركات قادة الإصاحي 5 في هذا السياق. إذ إنه يجمع بين المرجعية السياسية والدينية، ويعتمد المذهب الشيعي مذهبًا رسميًا للدولة، والذي يرتبط فيه الفرد برجع للتقليد؛ لأن تدينه يبقى غير مكتمل في حالة عدم 171 حميد سلمان اكعبي، دار المدى، بغداد 172 ط

عدد الصفحات ٢١٨

219 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء تقليده لأحد مراجع الدين الذي يرشده ويفتيه في دينه ودنياه. هذا التقليد لا يرتبط بحدود الدولة الإيرانية، إذ أن أي شيعي في العالم يمكن أن يتخذ أحد المراجع الدينيين في إيران مقلدًا له. كما أنه لا يشترط في مراجع الدين الموجودين في الحوزات العلمية الدينية المنتشرة في إيران أن يكونوا إيرانيين الجنسية، حيث إن بعضهم ينتمي لجنسيات أو أصول عرقية أخرى. وقد ظهر مفهوم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) ومنذ هذه اللحظة بات لكل شيعي مقلد وأصبحت حياة الشيعي مرتبطة بالحوزة بشكل مباشر إذا كان أحد طابها أو بشكل غير مباشر عن طريق المقلدين والمجتهدين، وهو ما أنتج عاقة قوية بين الشيعة والمؤسسة الدينية، انعكست في قيامهم بشكل اختياري بدفع المقلدين انطاقاً من أنهم نواب لإمام الغائب. وبالطبع، فإن إيمان كثير من رجال الدين الشيعة الموجودين في إيران بنظام الجمهورية الإسامية الإيرانية يعني أن قسمًا كبيرًا من المقلدين يتبعونهم في المسار نفسه، ورغللم وجللود رجللال ديللن شيعة ينتقدون التوسع في سلطات الولي الفقيه ويطالبون بفرض رقابة عليها، إلا أن ذلك لا يعني أنهم يرفضون نظام الجمهورية الإسامية الإيرانية أو يطالبون . بتغييره والثورة عليه 173 المسبار للدراسات والبحوث، ط

عدد الصفحات ٢١٩

220 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء ثالثاً: الانقسام الإيراني حيال الثورات العربية وتداعياتها: بالرغم من حالة التوافق التي بدت عليها مراكز صنع القرار ومؤسسات نظام الجمهورية الإسامية الإيرانية حيال توصيفها للأزمة السياسية في سوريا على أنها السوري الموقف من الثورات والاحتجاجات التي تجتاح العديد من الدول العربية الأخرى إلى فريقين: الأول تزعَّمه المرشد الأعلى للجمهورية الإسامية الإيرانية علي خامنئي، والللذي رأى أن ما يحدث في الدول العربية هو عبارة عن والاستبداديين وإقامة حكومات دينية على غرار النموذج الإيراني، وقد عبر خامنئي نفسه عن هذا الرأي بقوله في إن الحاضر، جاءت متأثرة بالحرة العظيمة للشعب الإيراني إلى الثورة الخمينية في إيران التي نجحت في الإطاحة بنظام الشاه في عام كما أطلق خامنئي، في الإنترنت باسم « خطابات خامنئي وباقي المسئولين الإيرانيين وكل ما له صلة بالثورات العربية باستثناء المظاهرات في سوريا. وقال الموقع الخاص بالمرشد 174 استراتيجية العدد ص

عدد الصفحات ٢٢٠

221 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء على الإنترنت إن خامنئي يبدي اهتماماً كبيراً با سماها الإسامية في المنطقة العربية حركة الصحوة الإسامية المنتشرة في المنطقة، باستثناء سوريا حيث تتهم طهران على تقويض جبهة المقاومة الإسامية التي تشكل سوريا الخط . الدفاعي الأول لها فضاً عللن ذلللك، نظمت إيلللران، تحللت رعللايللة المللرشللد الأعلى، مؤتمرا لل حوالي واحتجاجات بالإضافة إلى الدول العربية إلى وحلف الأطلنطي، وحل مشاكلهم عن طريق تطبيق مبادئ الإسام مضيفا أن والصحوة الإسامية هي التي ستنتصر أما الفريق الثاني، فيفضل التروي وعدم اتخاذ موقف انفعالي تجاه الثورات والاحتجاجات التي تشهدها العديد من الدول العربية لحللين اسللتللشللراف الللتللداعلليللات الللتللي يمكن أن تتمخض عنها على مصالح إيران وطموحاتها الإقليمية. بل إنه يتجاوز ذلك ويدعو إلى « سقوط النظام السوري ليس نهاية العالم وأن إيران يمكن أن تتأقلم سياساتها حتي مع حدوث هذا الاحتمال بناء على البدائل المطروحة 175

عدد الصفحات ٢٢١

222 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء للحلول محله، خصوصًا العراق، حيث يمكن أن تقوم إيللران، وفقًا لهذا الفريق، بتكثيف وجودها ونفوذها في الللعللراق، لجعله التواصل النظام السوري هذا التمايز في الموقف الإيراني يبدو جليًّا في حرص الرئيس أحمدي نجللاد على تجنب استخدام المللفللردات نفسها التي تبنَّاها المرشد لوصف الموجات الثورية العربية، بل إنلله كللان أول مسئول إيراني يدعو الرئيس السوري إلى وقف العنف وإجللراء حللوار مع المعارضة. لكن ذلك الاختاف لا يعود فقط إلى القراءة الحذرة التي يتبناها هذا الفريق إزاء تداعيات هذه الموجات على مصالح إيران، وإنما- وربا يكون ذلك هو الأهم- يتصل بحالة التحول التي تبدو في خطابه السياسي من في الفترة الثانية لرئاسة أحمدي نجاد، حين أبرز الهوية الوطنية الإسامية لإيران مقابل الإساموية العالمية، بشكل يشير إلى تبلور تيار جديد لل كثير من الأحيان مع رؤى الأعلى علي خامنئي ومؤيديه في مؤسسات الدولة وحوزة قم الملفت هنا أن هذه التوجهات التي يتبناها الفريق الذي يقوده أحمدي نجاد تمثل عنوانًا عامًا لصراع داخلي جديد بدأت تتبلور 176 كراسات استراتيجية العدد 18 –2012 177

عدد الصفحات ٢٢٢

223 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء مامحه داخل إيران وهو ما يؤشر إلى أن تطورات الخارج أصبحت رقمًا مهمًا ومدخاً رئيسًا في تفاعات الداخل. لكن المفارقة تكمن في أن هذا الصراع الجديد لا يتأسس على الاستقطاب الكاسيكي التقليدي بين المحافظين والإصاحيين، وإنما على خافات ليست ثانوية بدأت تنشب داخل التيار الحافظ الذي يسيطر على مؤسسات صنع القرار في هذه الفترة بعد أن خرج الإصاحيون من السلطة تمامًا واتهمهم النظام بتأجيج الأزمللة الداخلية التي نشبت على خلفية نتائج انتخابات الدورة العاشرة لرئاسة الجمهورية. كما أن هذا الصراع لا يتأسس على تباينات حول أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للنظام رغم أهميتها، إنما على أسس وأفكار تمس جوهر النظام السياسي الإيراني في الصميم، لاسيما الفقيه التي يتبناها تيار أحمدي نجاد إزاء الاحتجاجات والثورات العربية تتزامن مع تطورين: أولهما، الترويج لفكرة التي يتبناها التيار المؤيد للرئيس أحمدي نجاد. ورغم أن قضية « الرئيس أحمدى نجاد إلى رئاسة الجمهورية عام بعدًا عمليًا وسياسيًا لاسيما في ظل حرص الرئيس ومؤيديه على تأكيد أن المهمة الأساسية لحكومته تتمثل في تهيئة المجال أمام عودة الإمام وأن هذه العودة أصبحت قريبة، وعلى إيران تسوية مشاكلها الداخلية في أسللرع وقت اتهم في أحد خطاباته الولايات المتحدة الأمريكية بأنها

عدد الصفحات ٢٢٣

224 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الأساسية أمام عودة الإمام ومن دون شك فإن انتشار مثل هذه المزاعم يثير قلقًا خاصًا لدى رجال الدين في إيران؛ لأنها تكشف عن رغبة هذا التيار في تقليص صاحيات ومكانة المرشد الأعلى للجمهورية (الولي الفقيه) الذي يلعب دور إن المعنى المباشر لاقتراب عودة الإمام الغائب هو انتفاء الحاجة إلى . الولي الفقيه ممثاً في المرشد الأعلى للجمهورية ثانيهما، بروز مؤشرات عديدة تفيد سعي هذا التيار إلى ترويج أنلله لم يعد هناك مبرر للقطيعة مع الللولايللات المتحدة الأمريكية، وأن مصالح إيران وأمنها القومي يقتضيان فتح قنوات للتواصل مع « واشنطن لا يعني بالضرورة انتهاء الخافات القائمة بين الطرف فوجود خافات يبقى عامة مميزة في العاقات بين دول العالم المختلفة، وكثيرة هي الأزملللات التي اندلعت بين العديد من هذه اللللدول، وبعضها وصللل إلللى مرحلة حللرجللة، ومللع ذلللك لللم تللؤد إلى قطع العاقات الدبلوماسية، فرغم أن الولايات المتحدة كانت تعتبر الاتحاد السوفييتي عدوها الأول خال الحرب الباردة، فإن ذلك لم يمنع أن تكون أكبر سفارة لها على مستوي العالم في موسكو. والمفارقة هنا تكمن في أن هللذه التوجهات تضيق إلللى حد ما 178 م.س.ذ، ص 179 ص

عدد الصفحات ٢٢٤