المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التوصيف الفقهي للمعاوضة على تحصيل الديون

عبدالله بن عبدالرحمن السلطان

صفحة ٣ من ٥

33 " أو من عليه الدين ، إما القدر : بيان أحد الأمرين في الجعالة فالواجب (1) ، وجاء في بلغة السالك " هل عقد الوكالة غير لازم مطلقاً وقعت بأجرة أو جعل أو لا إذ هي من العقود الجائمة كالقضاء ؟ أو إن وقعت بأجرة كتوكيله على عمل معين بأجرة معلومة أو جعل بأن يوكله على تقاضي دينه ولم يعين له قدره أو عينه ، ولكن لم يعين من هو عليه فحكمهما في الإجارة تلممهما بالعقد ، وفي الجعالة لم تلمم الجاعل فقط في الشروع ت ر د د في ذلك أهل المذهب "(2) ويترتب على ذلك أن التوكيل على تحصيل الديون بعوض قد يكون لازماً إن توفرت فيه شروط للمجعول له ، ولازم للجاعل بالشروع إن توفرت فيه شروط الجعالةالإجارة ، وجائماً (3) . الشافعية ثالثاً عقد الوكالة بعوض توصيفاختلف الشافعية في -بلفظ الوكالة ، وكان العوض فيه معلوماً إن كانت (4)على قول عالة ، وهذا هو الصحيح عندهم .القول الأول : أنها من قبيل الج و ع ق دُ ال و ك ال ة إ ر ف اقٌ و م عُون ةٌ في ال عُقُود الج ائ م ة دُون اللا ز م ة لأ ن م ا ل م م م ن اوردي الشافعي : " قال الم الإ ج ار ة ف إ ذ ا لم ي ل م م عُقُود ال م ن اف ع اف ت ق ر إ لى مُد ةٍ ي ل م مُ ال ع ق دُ إ ل ي ه ا ، و ص ف ةُ ال ع م ل ال ذ ي ي س ت و في به ا ك ت ط وُّعًا أ و ت ق ر يرُه ا بم ُد ة الا س ت يف اء م ا ت ض م ن ه ا م ن ص ف ةٍ د ل ع ل ى ج و از ه ا دُون لُمُوم ه ا ، و س و اءٌ ك ان ت (1) حاشية الدسوقي3/397 . (2 )بلغة السالك3/333 . (3) اختلف المالكية في صفة عقد الجعالة ، فقيل إنه جائم ، وقيل إنه لازم ، وقيل إنه جائم من جهة المجعول له (الوكيل ) ، ولازم من جهة الجاعل (الموكل) بالشروع ، وهو المعتمد عندهم . حاشية الدسوقي : انظر : 3/397 . منح الجليل6/416 ، بلغة السالك3/333 ، التاج والإكليل5/215 . (4 )أماإن كانت بلفظ الإجارة وتوفرت فيها شروطها ، فهي إجارة ، جاء في مغني المحتاج ( 2/232) " هذا إذا لم يكن عقد الوكالة باستئجار فإن كان بأن عقد بلفظ الإجارة فهو لازم ، وهذا لا يَتاج إلى استثنائه " . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٤

34 ، ب ع و ضٍ ، إ لا أ ن ه ا إ ن ك ان ت ت ط وُّعًا ف ه ي م عُون ةٌ مح ض ةٌ وَإ نْ كَانَتْ بَع وَضٍ فَه يَ في مَعْنََ الجَْعَالَة "(1) .وقال أيضاً :" الوكالة تَوز بجعل وبغير جعل (2) . و س و اءٌ ك ان ت ال و ك ال ةُ القول الثاني : أنها من قبيل إجارة الأجير المشترك ، جاء في الحاوي الكب بُو ع ل ي ٍ الط بر يُّ ي قُولُ : إب ع و ضٍ أ و غ ير ع و ضٍ ف ك ان أ ذَا كَانَتْ بَع وَضٍ جَرَتْ مََْرَى الأَْج ير الْمُشْتـَرَك ف ي كُونُ وُجُوبُ الض م ان ع ل ى ق و ل ين ، و ه ذ ا ل ي س ب ص ح يحٍ لأ ن ه ا إ ذ ا خ ر ج ت ع ن حُك م الإ ج ار ة في ه ا في الض م ان اللُّمُوم خ ر ج ت ع ن حُك م ("3) . بمعانيها ؟، جاء في في العقود بصيغها أووسبب هذا الخلاف يعود كما قال الشربيني إلى أن العبرة مغني المحتاج " وإن عقدت بلفظ الوكالة ، وشرط فيها جعل معلوم ، قال الرافعي : فيمكن بناؤه على أن الاعتبار بصيغ العقود أو بمعانيها "(4) . أن التوكيل على تحصيل الديون بعوض إن خرج على أنه جعالة كان جائماً وهذا ب على ذلك ويترت هو الصحيح عندهم(5) ، وإن خرج على أنه إجارة كان لازماً (6) . رابعاً: الحنابلة جاء في شرح المنتهى : (و) على أنها جعالة ، توصفلة بعوض وكالا خلاف عند الحنابلة في كون ال ل (ب ) جعل (معلوم) كدراهم أو دينار أو ثوب صفته كذا (أياماً معلومة ) بأن يوكله يصح التوكي عشرة أيام كل يوم بدرهم (أو يعطيه من الألف ) مثلاً (شيئاً معلوماً) " ( 7) . (1) الحاوي الكب6/511 . (2) الحاوي الكب:6/529 . (3) الحاوي الكبير : 6/502 . (4 )2/223 . (5 )مغني المحتاج2/323 ، اسنى المطالب2/278 . (6) الحاوي الكب6/502 ،اسنى المطالب : 2/278 . (7) شرح المنتهى 2/2/317 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٥

35 ويترتب على ذلك كون العقد جائماً ، ويؤيد ذلك أنهم يرون أن عقد الوكالة عقد جائم حتى وإن كان ا يفهم من إطلاق عباراتهمبعوض ، وهذا م (1) . (1) الإنصاف5/368 ، شرح منتهى الإرادات : 2/317 ،كشاف القناع : 8/614 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٦

36 الرابعالفرع من كونه إجارة أو جعالة أو المعاوضة على تحصيل الديون المقدرة بالعمل توصيففي التمييز توكيلا المعاوضة على تحصيل الديون المقدرة بالعمل على أنها من باب توصيفصلاحية سبق يتبين مما ها على أنها وكالة فإن توصيفتوكيل قبض الدين بعوض ، فأما إجارة الأجير المشترك أو الجعالة ، أو توصيف، وعلى ذلك فإن الجعالة أومن قال بذلك من الفقهاء قد جعلها إما في معنى الإجارة و الإجارة ، فإن وقعت عقدي الجعالة أإلى المعاوضة على تحصيل الديون المقدرة بالعمل قد عاد وإن وقعت بشروط الجعالة كانت جعالة ؛ لأن العبرة للمعاني لا بشروط الإجارة كانت إجارة ، للمباني (1). نها إجارة كون العقد إ؛ لأنه يلمم على القول أنه جعالة ه على توصيفه عليهما فالأولى توصيففإن صلح فسخه ، وفي ذلك حرج ومشقة لأحد الطرفين ، ، لا يمكن للعاقدين (المحصل والمحصل له) اً لازم في حال طول مدة مطالبة المحصل بالديون وتعذر التحصيل الفعلي لها ، وإلمام المحصل له وذلك ل المحصل له الاستمرار في عمله مع تعذر أو إلمام المحص ، طالت المدة وإنالاستمرار في العمل المحصل الإتمام ، ويفضي ذلك الإضرار إلى حدوث النماع بين الطرفين (2) . (1) حاشية الدسوقي3/973 . (2) الوساطة التجارية في المعاملات المالية :ص122 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٧

37 المطلب الثالث التحصيل المقدر بالزمن والعملعلى المعاوضة وصيفت لة : صورة المسأ مائة ألف ريال في ذمة مدين واحد ، ن له مقدارهمع شخص على تحصيل ديمثلاً مصرف أن يتعاقد لمدة سنة كاملة .قابل عوض مقطوع قدره ألف ريال م جعالة أو إجارة.أنها علىها وصيفتويمكن ، العمل انتهاءجمع بين مدة الإجارة ، و فيها وهذه الصورة أولاً: كونها جعالة عقد تحصيل الديون على الجعالة المقيدة بالمدة توصيفكيفية وقد سبق بيان (1) : كونها إجارة ثانياً الفقهاء في حكم الجمع بين العلم بالمدة والعلم بالعمل في عقد الإجارة على قولين : تلف خوقد ا حنيفة ، وهذا قول أبيالعقد الأول : عدم صحة هذا (2 )، وقولالمالكية (3)، وقول الشافعية في الأصح(4 )، والحنابلة (5) . واستدلوا على ذلك بما يلي 1-أن الإجارة إذا قدرت بمدة ، لممه العمل في جميعها ، ولا يلممه بعدها ، فإذا جمع بين تقدير المدة .في المدة ، وهذا لا إشكال فيه أن يتم العملأ. إما فلا يخلو أمره من ثلاثة أحوال :والعمل (1)انظر ص17 . (2) المبسوط16/44 ، بدائع الصنائع4/185 . (3 )القوانين الفقهية : ص298 ،حاشية الدسوقي : 4/11 . (4 )مغني المحتاج2/340 ،حاشيتا قليوبي وعميرة : 3/73، نهاية المحتاج : 7/537 . (5) شرح منتهى الإرادات : 2/365 ، كشاف القناع 9/89 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٨

38 عليها من أن يتم العمل قبل انقضاء المدة ؛ فيترتب على ذلك خلو بعض المدة المعقودب. وإما .العمل ، وهذا لا يصح همأن يقال بلموم إتمامه للعمل أو عدم لمو نقضي المدة قبل إتمام العمل ، فلا يخلو : إماأن تج. وإما وإن ، ، فإن قيل بلموم الإتمام ، ترتب عليه لموم العمل في غير المدة المعقود عليها ، وهذا لا يصح بالمعقود عليه من العمل الإتمام ، ترتب عليه أنه لم يأ ت قيل بعدم لموم (1) . 2-هُ ذ ك ر أ م ر ي ن كُلٌّ و اح دٍ ن " أن المعقود عليه مج هُولٌ ؛ لأ :بما ذكره الكاساني بقولهأيضاً كما استدلوا يمُ ك نُ الج م عُ ب ي ن هُم ا في ك و ن كُل و لا ...م ن هُم ا يج ُوزُ أ ن ي كُون م ع قُودًا ع ل ي ه ، أ ع ني ال ع م ل و ال مُد ة ق ت ض ي وُجُوب ان ال ن حُك م هُم ا مخُ ت ل فٌ ؛ لأ م ن هُم ا م ع قُودًا ع ل ي ه لأ و اح دٍ لأ ج ر م ن ع ق د ع ل ى ال مُد ة ي ق ت ض ي وُ غ ير ع م لٍ ؛ لأ ن هُ ي ص يرُ جُوب الأ ج ر با ل ع م ل ؛ لأ ن هُ ي كُونُ أ ج يرًا خ ال صًا ، و ال ع ق دُ ع ل ى ال ع م ل ي "ي ه تُوج بُ ف س اد ال ع ق د ، و ج ه ال ةُ ال م ع قُود ع ل ال م ع قُودُ ع ل ي ه مج هُولاً أ ج يرًا مُش ت ر كًا ، ف ك ان ( 2 ). الحسن من الحنفية ومحمد بن، القول الثاني : صحة هذا العقد ، وهذا قول أبي يوسف (3) ، وقول عند الشافعية(4) . لم تذكر إلا ة ن المعقود عليه هو العمل ؛ لأنه المقصود ، والعمل معلوم ، والمدبأواستدلوا على ذلك من العمل قبل وعلى ذلك فإن فرغ، عليها ، فذكرها لا يمنع العقد للتعجيل ، فلم تكن المدة معقوداً جير يستحق أجره ، وإن لم يفرغ منه في المدة المحددة فعليه أن يعمله في غدهتمام المدة فإن الأ (5) . (1) الإنصاف مع الشرح الكب 16/170،171 . (2) بدائع الصنائع4/185 . (3) بدائع الصنائع: 4/185 . (4) مغني المحتاج2/340 . (5) ابسوط : 16/44 ، مغني المحتاج2/340 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣٩

39 ضيف إليهماكم ؛ لأن العقد قد أبأن حمل المدة على التعجيل تحونوقش-العمل والمدة-على السواء ، وليس أحدهُا في جعله معقوداً عليه بأولى من الآخر ؛ لاختلاف أغراض المستأجرين ورغباتهم (1) يظهر ل الترجيح –والله أعلم-لا غرراً الجمع بينهما في أن الجمع بين المدة والعمل لا يصح ؛ لأن حاجة إليه(2) ، إلا أنيظهر -القرائن من خلال -وإنما ، خاصة لعمل التقدير باالمقصود هو أن ؛ لأن الممان في هذه الحالة غير والحث على سرعة الإنجاز فيصح ذكرت المدة من أجل التعجيل منظور إليه عند المتعاقدين (3) . (1 )تبيين الحقائق5/131 . (2 )كشاف القناع 9/89 . (3) مغني المحتاج2/340 ، نهاية المحتاج5/282 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٠

40 المبحث الثاني العوض نسبة مما يتم تحصيله جعلالتحصيل إن المعاوضة على توصيف : نمطلباوفيه على تحصيل الديون بالنسبة . عاوضة:حكم الم المطلب الأول على تحصيل الديون بالنسبة . المعاوضة توصيف: المطلب الثاني ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤١

41 المطلب الأول على تحصيل الديون بالنسبة المعاوضةحكم بنسبة مشاعة معلومة ، مع شخص في تحصيل ديون لهمثلاً مصرفتعاقد يأن صورة المسألة : شر مثلاً مما يتم تحصيله من الدائنين .كالع اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على قولين :وقد القول الأول: صحة هذا العقد ، وهذا الأظهر عند المالكية(1 )، وقول الحنابلة(2) ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(3) ، وابن القيم(4) . القاسم : وسمعت مالكا قال في رجل بعث رجلا ، قال ابن: "مسألة التحصيلجاء في البيان و ليقتضي له دينا على أن له من كل شيء اقتضاه منه نصفه أو ثلثه ، قال : لا بأس بذلك على وجه الجعل" (5 ). " وأما إن قال : اقتض ل مائة على فلان ، ولك نصفها ، وما أيضاً جاء في البيان والتحصيل و ابه ، فلا اختلاف بينهم في أن ذلك محمول على الجعل ، وأن اقتضيت من شيء منها فعلى حس ذلك جائم إلا على مذهب أشهب الذي لا يرى المجاعلة على اقتضاء الديون جائمة ، وإن سمى عددها "(6) ،و جاء في منتهى الإرادات " و ) ي ص حُّ ( خ ي اط ةُ ث و بٍ و ن س جٍ غ م لٍ و ح ص ادُ ز ر عٍ و ر ض اعُ ق ن ٍ وَاسْت يفَاءُ مَالٍ و نح وُهُ ) ك ب ن اء د ارٍ و ط احُونٍ و نج ر با بٍ و ط ح ن نح و ب ُر ٍ ( بِ ُزْءٍ مُشَاعٍ م نْهُ ) ؛ لأ ن ه ا (1) منح الجليل8/60 ،التاج والإكليل5/452 . (2)الفروع 4/297 ، شرح المنتهى 2/383 ، مطالب أول النهى3/345 . (3)مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 30/67. (4)إعلام الموقع : 4/91. (5) البيان والتحصيل8/414 . (6) البيان والتحصيل8/415 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٢

42 ر ض في ال مُم ار ع ة الأ لش ج ر في ال مُس اق اة و ع ين ٌ ت ُن م ى با ل ع م ل ع ل ي ه ا .ف ص ح ال ع ق دُ ع ل ي ه ا ب ب ع ض نم ائ ه ا ك ا " (1 ) جاء في مجموع الفتاوى "واستيفاء المال بجزء مشاع منه جائز في أظهر قولي و العلماء، وإن كان قد عمل له على أن يعطيه عوضاً، ولم يبين له ذلك فله أجرة المثل الذي جرت به العادة"(2). واستدلوا على ذلك بما يلي 1-عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي عن فوالممارعة ، اةالقياس على المساق  عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع (3). من أو جزءاً فأفاد الحديث جواز أخذ العامل أجره جزءاً من الثمر في المساقاة، الزرع في المزارعة مقابل عمله في الشجر والزرع، فيقاس على ذلك سائر ة على تحصيل الديون المعاقد(4). وأصل هذا كله أن النبي دفع أرض خيبر إلى اليهود يعملونها بشطر ما يخرج منها من ": قال ابن القيم ثمر أو زرع ، وأجمع المسلمون على جواز المضاربة وأنها دفع ماله لمن يعمل عليه بجمء من ربحه فكل عها لمن يعمل عليها بجمء من ربحها ، فهذا محض عين تنمى فائدتها من العمل عليها جاز لصاحبها دف القياس وموجب الأدلة وليس مع المانعين حجة سوى ظنهم أن هذا من باب الإجارات بعوض مجهول "(5) . (1 )2/383 . (2مج )موع الفتاوى 30/67 . (3) أخرجه البخاري باب الممارعة بالشطر من كتاب الحرث والمارعة برقم ( 2328 ) ، ومسلم في كتاب المساقاة ، باب المساقاة والمعاملة بجمء من الثمر والمرع ، من كتاب المساقاة برقم ( 3939 . ) (4) إعلام الموقع4/19. (5) إغاثة اللهفان2 /42 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٣

43 2-بالعمل فيه ، فصح العقد عليه ببعض ما أن ما يقتضيه المحصل مما ينمى يحصل منه ، كالشجر في المساقاة ، والأرض في المزارعة(1) . القول الثاني : عدم صحة هذا العقد ، وهذا قول الحنفية (2) ، وأشهب من المالكية (3) ، والشافعية(4) . "وأما المجاعلة على اقتضاء الدين بجمء مما يقتضي منه ، فأشهب لا يجيمه ، لبيان والتحصيل جاء في ا والأظهر أنه جائم "(5 ) ،و جاء في مغني المحتاج نقلاً عن ابن السب كي " ق ال السُّب ك يُّ : و م ن هُ م ا ي ُق ط عُ في ه ذ ه الأ ز م ان م ن ج ع ل أُج ر ة الج ابي ال عُش ر مم ا ي س ت خ ر جُهُ . ق ال : ف إ ن ق يل : ل ك ن ظ يرُ ال عُش ر لم ت ص ح الإ ج ار ةُ أ ي ضًا ، و في ص ح ت ه ج ع ال ةً ن ظ رٌ و الظ اه رُ ف يه ا ال بُط لانُ ل ل ج ه ل با لج ع ل . " (6). بما يلي : واستدلوا على ذلك 1-أنها إجارة عمل جعلت الأجرة فيها بعض ما يخرج من عمل العامل ، فتصير في معنى قفيم الطحان(7) ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه(8) . ان "ح الط م ي ف "نهى عن ق أنه عليه وسلم ما يروى عن النبي صلى اللهبأن ونوقش (9)فحديث (1 )المرجع السابق . (2)المبسوط16/419،18/33 ، البحر الرائق 8/26 ، تبيين الحقائق5/129 . (3) منح الجليل8/60 ،التاج والإكليل5/452 . (4)مغني المحتاج2/335 ، نهاية المحتاج : 5/268 . (5 )البيان والتحصيل8/416 . (6) مغني المحتاج2/335 . (7)قفيم الطحان: هو دفع القمح إلى الطحان على أن يطحنه له بقفيم من دقيقه ، والقفيم : مكيال يتواضع الناس عليه . النهاية في غريب الحديث : انظر : 4/90 ،البحر الرائق : 8/26 . (8)البحر الرائق : 8/26 . (9) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار في باب بيان مشكل ما روي عن نهية عن قفيم الطحان ، والدار قطني في سننه في كتاب البيوع برقم ( 195) ،3/47 ، والبيهقي في سننه في باب النهي عن عسب الفحل ، من كتاب البيوع 5/339 ،من طريق سفيان الثوري عن هشام أبي كليب عن ابن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ص ل ى اللَّ ُ ع ل ي ه و س ل م عن ع س ب الف ح ل، وعن قفيم الطحان ، وفي إسناده هشام أبو كليب، قال ابن القطان والذهبي: لا يعرف، وقال مغلطاي: هو ثقة ، وذكره ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٤

44 سنداً ومتناً ضعيف بل باطل (1) ، ولئن سلمنا بصحته فليس فيه نهي عن اشتراط جمء مشاع من الدقيق ، بل عن شيء مسمى ، وهو القفيم (2) . 2-جر مجهول ، غير استئجار بأ فهو، فإن كان إجارة : إما أن يكون إجارة أو جعالة ن هذا العقدأ معلوم ، قد يميد وقد ينقص بحسب ما يقتضى من المدين ، ومن المتفق عليه أن معلومية الأجرة من وإن كان جعالة فلا يصح الجهل حين إنشاء العقد فلم تصح .شروط صحة الإجارة ، والحال هنا نه عقد جهل فيه الجعل لأ أيضاً ؛ (3). .لعوض إلا أن مآله إلى العلم سلم بوجود الجهل باوإن بأنه ونوقش : الترجيح ليترجح –والله أعلم – ؛ للأسباب التالية : تحصيل الديون بنسبة معينة منها على عاوضةصحة الم .المشاركة ، والمساقاة والممارعة عقد مشابهتها أ. وأعله ابن الملقن ، وقال ضعفه وأبطله شيخ الإسلام ابن تيمية ، ، فهذا الحديث اختلف في صحة ت ، وقدابن حبان في الثقا وصححه الألباني ، وقد أبطل شيخ الإسلام ابن تيمية جملة "قفيم الطحان "، : هذا خبر منكر الذهبي ال إنها لا أصل لها .وق : البدر المنير: انظر 7/39 ،تلخيص الحبير: 3/27 ،نصب الراية : 4/140 ، صحيح الجامع الصحيح حديث رقم : 6966 ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 30/113 . (1)قال شيخ الإسلام ابن تيميةهذا الحديث باطل لا اصل له ، وليس هو في شيء من كتب الحديث المعتمدة ، ولا رواه إمام من الأئمة ، والمدينة النبوية لم يكن بها طحان يطحن بالأجرة ، ولا خباز يخبم بالأجرة ، وأيضا فأهل المدينة لم يكن لهم على عهد النبي مكيال يسمى القفيم ، وانما حدث هذا المكيال لما فتحت العراق وضرب عليهم الخر اج ، فالعراق لم يفتح على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا وغيره مما يبين ان هذا ليس من كلام النبي ، و إنما هو من كلام بعض العراقيين الذين لا يسوغون مثل هذا قولاً باجتهادهم " انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 30/113 . (2)مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 30/113 . (3)مغني المحتاج2/335 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٥

45 : ال السرخسي يسيرة ؛ لا تورث المنازعة ؛ ولا تمنع التسليم ، ق مغتفرةأن جهالة العوض هنا ب ""الجهالة بعينها لا تفسد العقد ، فكل جهالة لا تفضي إلى المنازعة فهي لا تؤثر في العقد (1). (1) المبسوط15/164 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٦

46 المطلب الثاني على تحصيل الديون بالنسبة المعاوضة توصيف ثلاثة أقوال: هذه المسألة على توصيففي الفقهاءاختلف لة ، وهذا قول المجيمين من المالكية .اعتبار هذه المسألة من باب الجعاالقول الأول: جاء في البيان والتحصيل " وأما إن قال : اقتض ل مائة على فلان ، ولك نصفها ، وما اقتضيت من شيء منها فعلى حسابه ، فلا اختلاف بينهم في أن ذلك محمول على الجعل " (1) ويمكن الاستدلال لهم بما يلي 1-ن هو استيفاؤها من المدينين ، بغض النظر عن الممن أو العمل أن المقصود من تحصيل الديو ون التي في ذمة المدينينالذي يستغرق في تحصيله ، والعوض غير مضمون إلا بالتحصيل للدي (2) . 2-أن المقصود في الإجارة هو العمل الذي يشترط فيه أن يكون معلوماً ، والأجرة فيها مضمونة ، إن المقصود منه هو استيفاء المال من ذمة المدين ، ولا يشترط فيها معرفة بخلاف تحصيل الدين ، ف العوض ليس عيناً ولا ديناً في الذمة ، وإنما هو جمء من المال المتحصل قدر العمل أو مدته ، كما أن ، ولا يستحق إلا بإتمام العمل ، وهو قبض ذلك المال ، لا بمضي الممن (3 ). هذه المسألة من باب المشاركة ، وهذا قول الحنابلةالقول الثاني : اعتبار (4 )، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (5 )، وابن القيم (6 ). (1) البيان والتحصيل8/414 . (2 )الإجارة بجمء من العمل ، مجلة العدل ، العدد ( 37) ص224 . (3) كيفية تحديد الأجور :ص 32 . (4)شرح منتهى الإرادات 2/338 ، مطالب أول النهى3/542،543. (5)مجموع فتاوى شيخ الإسلام : 20/507 . (6)إغاثة اللهفان2/41،42 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٧

47 جاء في مطالب أول النهى " ( ف ُرُوعٌ ي ص حُّ ت ش ب يهًا ) ب ش ر ك ة ( ال مُض ار ب ة د ف عُ ع ب دٍ أ و ) د ف عُ ( د اب ةٍ و ق د رٍ و آل ةٍ لح ر اثٍ أ و ن و ر جٍ أ و م ن ج لٍ ( ل م ن ي ع م لُ ب ه ) أ و آن ي ةٍ ك ق ر ب ةٍ -أ ي با ل م د فُوع -( بج ُم ءٍ م ن ق ل أ حم دُ ب نُ س ع يدٍ ع ن أ حم د ف يم ن د ف ع ع ب د هُ إلى ر جُلٍ ل ي ك س ب ع ل ي ه و ي كُون ل هُ ل ك ث ُلُثُ ذ أُج ر ت ه ) ن أ ر جُو أ ن لا : ن ال غ ن يم ة و ن ق ل أ بُو د اوُد ع ن أ حم د ف يم ن ي ُع ط ي ف ر س هُ ع ل ى الن ص ف م . أ و رُب عُهُ ف ج ائ مٌ خ ي اط ة ث و بٍ و ن س ج ( ك . إذ ا ك ان ع ل ى الن ص ف و الرُّب ع ف هُو ج ائ مٌ : ق ال أ بُو ع ب د اللَّ . ي كُون ب ه بأ سٌ غ م لٍ و ح ص اد ز ر عٍ و ن ف ض ز ي تُونٍ و ط ح ن ح ب ٍ و ر ض اع ق ن ٍ أ و به يم ةٍ وَاسْت يفَاء مَالٍ و ب ن اء د ارٍ و نج ر خ ش بٍ بِ ُزْءٍ مُشَاعٍ م نْهُ لش ج ر في دُ ع ل ي ه ا ب ب ع ض نم ائ ه ا ك ان ه ا ع ين ٌ ت ُن م ى با ل ع م ل ع ل ي ه ا ف ص ح ال ع ق ) لأ ر ض في ال مُم ار ع ة " ال مُس اق اة و الأ ( 1) . ومجهولاً شائعاً ذا حصل بالعمل جمءاً إن يكون الجعل فيها أويجوز ": وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ويقول . فله ثلث ما فيهمن دل على حصن : ن يقول أمير الغمو أمثل ، جهالة لا تمنع التسليم لا يقصد فيه فهو ما: ما النوع الثالث أو و ربعه .... أخمس ما تغنمين لك : يسريها للسرية التي ن رب المال ليس له قصد في نفس عمل العامل كماإالمضاربة ف وهو، العمل بل المقصود المال ن إلم يكن له شيء و لم يربح شيئاً ما عمل و ولهذا لو عمل ، عمل العامل للجاعل والمستأجر قصد في بل هذه مشاركة، لفظياً هذا جعالة بجمء مما يَصل بالعمل كان نماعاً يسم "(2 ). المشاركة في الغنيمة عة ، وكذار اواستدلوا على ذلك بمشابهة هذا العقد بالمشاركة ، والمساقاة ، والمم يَصل بالعمل ممائع مجهول جهالة لا تمنع التسليم بجامع تحصيل عوض شا (3 ). ن المحصل له لا يريد في الأصل مشاركة المحص ل ، فكيف نجعل تعاقده مشاركة دون ونوقش ذلك وجود القصد منه ، وإنما جل قصده أن يقوم المحصل بالعمل الموكل إليه (4) . (1) مطالب أول النهى3/542،543 . (2) مجموع فت اوى شيخ الإسلام : 20/507 . (3 )المرجع السابق (4) الإجارة بجمء من العمل ، مجلة العدل ، العدد 37) ص224 . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٨

48 ، وهذا قول عند المالكيةالقول الثالث : أنها من باب الإجارة (1) .قال عليش المالكي" ق ال اب نُ ع ر ف ة : ل و ق ال اق ت ض ل م ائ ةً م ن فُلانٍ و ل ك ن ص فُه ا و م ا اق ت ض ي ت م ن ش ي ءٍ ف ل ك ن ص فُهُ ج از ، و ل و لم ي م د و م ا اق ت ض ي ت م ن ش ي ءٍ ف ل ك ن ص فُهُ ف ف ي ج و از ه ق و لا اب ن ال ق اس م و اب ن و ه بٍ . اب نُ رُش دٍ ب ن اءً ع ل ى حم ل ه ع ل ى الإ ، أ و الج ُع ل " ج ار ة (2). : الترجيح يترجح ل -والله أعلم -وذلك للأسباب التالية : ، هذه المسألة على أنها جعالة توصيف 1-كتاب الشركة لا في أو الجعالة ن كثيراً من الفقهاء رحمهم الله يورد هذه المسألة في كتاب الإجارة إ لا من باب المشاركات أو الجعالة ةمما يقوي أنها من باب الإجار (3). 2-ن جعل بعض الفقهاء لهذا المسألة من باب المشاركات إنما هو من أجل تدعيم القول بجواز إ على أنها مشاركة وصيفهاصحة ت ، وليس معنى ذلك الإجارة بنسبة من ناتج العمل (4). 3-العوض إلا بعد الإتمام ؛ حثاً له على الإنجاز ، مما يقوي القول بكونها جعالة أن المحصل لا يأخذ أو خوفاً من دفع الأجرة له دون حصول ما يهدف إليه ( 5) . (1 )البيان والتحصيل8/414 ،فتح العلي المالك : 2/220 . (2) فتح العلي المالك2/220 . (3) الإجارة بجمء من العمل ، مجلة العدل ، العدد (37) ص224 . (4) المرجع السابق . (5 )المرجع السابق ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤٩