129 والتعايش، وتوثيق وتدوي ن مبادئ هذا التشارك والتعايش وتثقيف وتنشئة الأجيال عليه. وأما من جهة الأمن فإن العدل الحاسم قد يقود إلى رفض بعض من سيمسهم هذا العدل بسبب مخاوف من نتائج هذا العدل التي قد تكون سلباً للحياة أو الأموال والنفود وهو ما لن تقبله الكثير من الجهات الحاكمة سابقاً. وهي إذ ترفض هذه الفكرة فإنها لا تزال تملك الكثير من عناصر القوة الميدانية والسياسية مما يجعل الأوطان تقف على شفا حروب وصراعات أهلية قد لا يخرج منها أي منتصر ولا نحصد منها سوى ترسخ ثقافة الانتقام والملاحقة. وأما من الناحية الاقتصادية، فإننا لن نختلف كثيراً في تلمس ما يترتب على رفض العفو والمصالحة والتغافر من آثر على الوطن والمواطن بع د أن يتخندق المتخاصمون وتنطلق مدافع الحرب وأما الاعتبارات الإجتماعية، فإن العفو العام يزيد بلا شك من تآلف مكونات ووشائح المجتمع المتنوعة ثقافيا ولغوياً وعرقياً ودينياً في حال اختلاف الأديان وهذا مقصد استراتيجي يجب التفكير فيه بدلا من الإصرار على طريقة تنتهي إلى تنافر وتمزق مكونات المجتمع، وإعادة تخندقها خوفاً من الانتقام باسم العدالة . وأخيراً لا آخراً فإن العفو يضع خبرة تاريخية تتأسس عليها ثقافة الأجيال الأمر الذي يوحد ضمير الوطن ويزيد من مساحات التعايش والقبول بالاختلاف وتتعمق ثقافة تقديم المصلحة العامة على الخاصة والممتدة إلى الآنية المؤقتة. إننا في وطننا اليوم بحاجة إلى أن نتماسك ونتغافر، لنؤسس ونمهد لخبرة العدل في إحقاق الحقوق والقسط في مراعاة المشاعر والعفو والتسامح لفتح شموس الأمل، وصروح البناء التي ستتحول إلى مناهج للتعليم وموجهات للفكر ومحددات للثقافة، وإطار لبناء دستور الدولة التي لا يقوم على الإقصاء والانتقام واللمز كما هو واقع الحال في بعض الدساتير التي تغلب ت نزعة الانتقام على واضعيها.
عدد الصفحات ١٢٩130 الحادي والعشرون جنوب إفريقيا: التوازن بين العدل والمسؤولية والَستقرار والسلًم المدني والمصالحة1: دشن الإفراج عن الزعيم نيلسون مانديلا بتاريخ11/2/90 بداية مسار معقد ومتفاوض حوله، خص السلم المدني والانتقال الديمقراطي بين حكومة البيض وتجمع المؤتمر الوطني، وأعلن رسمياً عن ذلك بيان الرئيس دي كليرك في نفس الشهر الذي أفرج فيه عن مانديلا. انصبت المفاوضات بين الطرفين في مرحلة أولى ـ دامت قرابة 3 أشهر ـ على وضع أسس التفاوض والتدابي ر المستعجلة، وصدر "بيان الكاب" في شهر ماي 1990، والذي عبر عن "الالتزام المشترك لتبديد مناخ العنف والتهديد أيا كان مصدرهما، فضلا عن تحقيق الالتزام وفق عملية متفاوضة سلمية". لفهم السياق وما يشمله من المسارات والصيغ والأشكال التي طرح بها، وعولج على ضوئها موضوع تصفية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يتعين استحضار الشروط الخاصة للصراع المرير الذي عرفته جنوب إفريقيا. على خلاف باقي التجارب التي كان الصراع فيها من أجل استلام السلطة أو استعادتها مدنياً، واجه السود نظام الأبارتيد ـ تأسس رسمياً منذ 1948م ـ بما هو نظام فصل عنصري حكمته سياسة الحديد والنار وأطرته أنظمة قانونية خاصة، كقانون مناطق الجماعات، قوانين الأرض والإقامة والطوارئ وتسجيل السكان وتنقلهم. وفي ظله أختبر ومارس النظام العنصري كل أشكال الانتهاكات الجسيمة، وبالمقابل واجهت هذا النظام حركات سياسية عسكرية مدنية وثقافية ظلت 1 الحديث عن جنوب أفريقيا أخذ من كتاب دليل حول العدالة الانتقالية، إعداد أحمد شوقي بنيوب تقديم الدكتور الطيب البكوش بدعم من مؤسسة الصندوق الوطني للدمقراطية.
عدد الصفحات ١٣٠131 مستفيدة على الدوام من د عم إنساني عالمي متنام، ومن القيادة المعنوية لنيلسون مانديلا. وعرفت المواجهة كل فنون الحرب المدنية والعسكرية، وهي المواجهة التي انتهت بعد قرابة ثلاثة عقود إلى وضعية "لا غالب ولا مغلوب" أو كما وصفها فيما بعد عند بدء المفاوضات، القس "ديسموند توتو" نحن أهل جنوب إفريقيا لا يمكن أن ننجو وننتصر إلا معاً، سوداً وبيضاً باعتبارنا مرتبطين بالظروف والتاريخ، مكافحين من أجل الخروج من هذا المستنقع المتمثل في نظام الابارتيد، لا يمكن لأية مجموعة أن تنتصر وحدها. على مدار قرابة ست سنوات، خضع مسلسل تصفية ملفات الانتهاكات الجسيمة لعدة مراحل في مرحلة أولى، وبمقتضى اتفاق "الكاب" ماي 90، اتفق على آليات وإجراءات ومساطر متدرجة في الزمان والمكان في أفق التصفية الشاملة ومن بينها بصفة رئيسية: ـ إنشاء فريق عمل عهد إليه بإعداد "تعريف للجرائم السياسية في الحالة الخاصة بجنوب إفريقيا على قاع دة الإفادة من القواعد والآليات اللازمة لموضوع الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومنح الحصانة فيما يتعلق بالجرائم السياسية لمن يتواجدون داخل جنوب إفريقيا وخارجها". ـ قيام الحكومة باتخاذ الإجراءات لمنح الحصانة المؤقتة لقياديين وأعضاء في المؤتمر الوطني بهدف "تمكينهم من العودة للمساهمة في تنفيذ التزامات بيان الكاب". وعلى ضوء تقرير أعد بخصوص تعريف الجرائم السياسية، أبرم الطرفان (الحكومة وحزب المؤتمر الوطني) اتفاقاً ثانياً في غشت 1990م عرف بمذكرة بريتوريا، وضعت بموجبها خطة "للإفراج عن السجناء النتصلين بالمؤتمر الوطني وبعدم إجراء محاكمات مباشرة"1. 1 دليل حول العدالة الانتقالية أحمد شوقي صـ45.
عدد الصفحات ١٣١132 بعد حصول هذا الاتفاق، وتتويجاً لإجراءات هذه المرحلة الأولى، صدر في نونبر 1990م بالجريدة الرسمية إعلان حكومي لوزارة العدل أقر المبادئ التوجيهية لتعريف الجرائم السياسية ومنح المعتقلين والمنفيين المتورطين في النزاعات المسلحة العفو والإعفاء من المقاضاة والحصانة المؤقتة. مكن هذا الإعلان والذي صاغ بدقة المصالح المتوازنة للطرفين من إضفاء الشرعية على المبادئ التوجيهية لاتفاق الكاب "ماي 90" ومذكرة بريتوريا "غشت 90" وفي إطارها تمت دراسة كل حالة على حدة حسب "الباعث السياسي للجرم والسياق الذي اقترف فيه وطبيعة الهدف السياسي وطابعه القانوني ومستوى فداحته وهدفه والعلاقة بين الفعل والهدف السياسي المراد تحقيقه وفيما إذا كان قد اقترف تنفيذاً لأمر أو بموافقة المنظمة أو المؤسسة أو الهيئة المعنية". شكلت هذه الإجراءات مدخلاً مهماً لرفع حالات الطوار ئ وإطلاق سراح المعتقلين وفي استعادة أجواء الأمن والشروع في المفاوضات حول الدستور الانتقالي وتسريع وتيرة التحاق باقي الاطراف والأحزاب السياسية بعملية المصالحة الوطنية التي ستنتظم كقوى سياسية إلى جانب حزب المؤتمر الوطني في "المجلس التنفيذي الانتقالي" "ومجلس التفاوض المتعدد". في سياق هذا الوضع وعلى خلفيته طرحت بصفة متداخلة ثلاثة قضايا بالغة التعقيد: البحث في الانتهاكات وتعويض الضحايا وإعادة تأهيلهم والعفو العام في إطار قضية واحدة هي المصالحة الوطنية. ولدعم مسار الوحدة الوطنية والمصالحة، كمسار سياسي انتقالي بال درجة الأولى، أصل الدستور الانتقالي لمبدأ المصالحة ذاته بتأكيده على أن: "يضع هذا الدستور جسراً تاريخياً بين ماضي مجتمع مزقته الانقسامات والصراعات والمعانات والظلم وبين مستقبل مبني على الاعتراف بحقوق الإنسان والديمقراطية والتعايش السلمية وآفاق الاعتراف بتنمي ة ممنوحة لجميع سكان جنوب إفريقيا كيفما كان لون بشرتهم أو عرقهم أو طبقتهم
عدد الصفحات ١٣٢133 الاجتماعية أو جنسهم، كما أن البحث عن الوحدة الوطنية والرفاهية لجميع سكان جنوب إفريقيا يفترضان المصالحة بينهم جميعاً" . لم يكن إنجاز المرحلة الانتقالية أمراً سهلاً أو على طريقة مستوية ف قد استغرقت هذه المرحلة قرابة أربع سنوات من يناير 1990 إلى انتخاب مانديلا رئيساً بتاريخ 27/4/1994م، وهي المرحلة التي وصفها القس ديسموند "إلى حدود 1994 كنا نعيش فوق صفيح ساخن وعلى حافة الهاوية". كان من بين القرارات الأولى التي اتخذها نيلسون مانديلا بعد انتخا به من طرف الجمعية الوطنية المنتخبة ديمقراطياً تشكيله لمفوضية الحقيقة والمصالحة ودعوته الجميع إلى التعاون معها. انشئت مفوضية جنوب إفريقيا للحقيقة والمصالحة من 17 شخصية مشهود لها بالكفاءة والتخصص من عالم الطب والقضاء والحقوق، وروعيت فيها التمثيلية الإقليمية والسياسية والدينية وتوزع أعضاؤها على ثلاث لجن رئيسية: لجنة الانتهاكات، ولجنة إصلاح الضرر وإعادة الاعتبار، ولجنة العفو. أسندت رئاسة اللجنة إلى رجل الدين البارز والعميد السابق لجوهانسبيرج القس "ديسموند توتو" يمثل الكتاب القيم "لا مستقبل دون صفح" للقس ديسموند عن تجربة مفوضية الحقيقة والمصالحة مصدراً ثرياً لفهم أعمق لتجربة جنوب إفريقيا وفضلاً عن كونه صادراً عن رئيس اللجنة فإن صاحبه في نفس الوقت شخصية قادمة من أعماق التسامح ومن مذهب عقدي يحتل فيه الاعتراف مكانة بارزة في النسق الديني. أما بخصوص المرتكزات الفلسفية، الإنسانية، الحقوقية، لهذه التجربة فيمكن الوقوف على ملامح رئيسية منها:
عدد الصفحات ١٣٣134 ـ أستند عمل مفوضية الحقيقة والمصالحة على التأصيل الدستوري لمفهوم المصالحة واستهدف في عملها إيجاد "توازن دقيق بين متطلبات العدل والمسؤلية والسلام المدني والمصالحة". ـ أستبعدت ال لجنة خيار "نورنبورغ" الذي أحدث غداة الحرب العالمية لمحاكمة مجرمي النازية، حيث "لا أحد من المعسكرين كان في موقع فرض عدالة المنتصرين فلا أحد منهما انتصر انتصاراً حاسماً يسمح له بذلك، بل وصلنا إلى مأزق على المستوى العسكري". ـ بخصوص طبيعة اللجنة، وفيما إذا كانت جهازاً قضائياً أو شبه قضائي وهو إشكال أثير في كل التجارب، اعتبر رئيسها "أن المفوضية وسيلة أكثر فعالية من المحكمة للوصول إلى الحقيقة، مادام أن المعنيين كانوا مطالبين بالادلاء باعترافات كاملة من أجل الحصول على العفو، وهكذا انقلبت العملية القضائية وأصبح على المهتمين أن يثقلوا كاهلهم بالوقائع وهم مستعدون للبوح بكل شيء". فيما يتعلق بتقدير وسائل الاتهام والإثبات ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وقوة الأدلة ـ وهي من أعتقد الإشكاليات التي اعترضت الخبراء الدوليين، ـ يؤكد القس توتو بعض استنتاجاته المريرة في بعض جوانب هذا الموضوع. " لقد سمح الحفاظ على السر والسلطوية معا على إخفاء الحقيقة في مناطق الظل من تاريخنا، والملفات أصبحت صعبة التناول والشهود مجهولين في الغالب أو ماتوا، أو يرفضون التحدث، وكل ما تبقى فعلياً ، وفي أغلب الحالات هو الذكريات المؤلمة والشكوك الغ ريزية والخطيرة والصادقة بالنسبة لمن بقوا على قيد الحياة، لكنها شكوك يستحيل تحويلها على حجج دامغة وموضوعية يسند بعضها البعض وتصمد أمام صرامة القانون" علماً أن عدداً هاماً من الذين مثلوا أمام لجنة الحقيقة والمصالحة كانوا من" مرتكبي
عدد الصفحات ١٣٤135 الجرائم وانتهاكات والجنح والذين لم يفتهم استعمال الوسائل المهمة للدولة لإتلاف الدلائل وإخفاء جرائمهم". ـ وبخصوص إشكالية العفو على الجناة، وضعها وحلها في مرتكزات التوازن بين العدل والمسؤلية والإستقرار والسلم المدني كمكونات أساسية لمعادلة المصالحة ولم يتم النظر في العفو بصفة عامة أو آلية. " في حالة جنوب افريقيا ما كان للعفو ان يكون عاماً أو توماتيكياً، كان من الضروري ان يتقدم طالبوه بطلب فردي، ثم التقدم امام لجنة هي الوحيدة المؤهلة لإتخاذ القرار إذا كان يستجيب للشروط الصارمة المطلوبة حتى يمنح لهم العفو... لهذا السبب تم استبعاد الخيار الثاني المتعلق بعفو عام إذ بلإضافة إلى الاسباب التي سبق ذكرها، أحسسنا إحسساً عميقاً بان طلب العفو العام يشبه رغبة في فقدان الذاكرة، ولقد لاحظ أحدنا بأن لا أحد منا له السلطة في محو الماضي بضربة من العصا السحرية. وضعت اللجنة قضية العفو كخيار ثالث بين اختيار ين متطرفين: محاكمة نورنبورغ او فقدان الذاكرة وهنا تبرز قيمة الإجتهاد الذي قدمته جنوب إفريقيا. تجلى هذا الإختيار في عفو ممنوح بشكل فردي مقابل اعترافات كاملة ذات علاقة بالإنتهاكات الخطيرة المرتبكة". يتعين التذكير بأن سلطة المفوضية في إقرار العفو أو رفضه استن دت إلى اختصاص تشريعي أقره البرلمان وحددت شروطه بدقة في: ـ أن تكون الافعال التي يطلب بسببها العفو، قد اقترفت ما بين السنة شهدت مجزرة شاربفيل ـ بداية الستينات ـ وسنة تولي الرئيس مانديلا ـ منتصف التسعينات ـ . ـ ان تكون ذات دوافع سياسية، ومورست من طرف حركات معترف بها رسمياً.
عدد الصفحات ١٣٥136 ـ أن يتقدم المعنيون اعترافات المدانة قد احترمت قاعدة التناسب كما نص القانون على انه عند استكمال هذه الشروط يصبح العفو قائماً وبإمكان الضحايا الإعتراض عليه وتبريره باعتبار أن القضاء هو الجهة المختصة لعرض استئنافهم بخصوصه1. الثاني والعشرون: مفوضية جنوب إفريقيا للحقيقة والمصالحة: الإنشاء والعضوية: 1ـ مصدر الإنشاء تأسست مفوضية جنوب إفريقيا للحقيقة والمصالحة، إثر تصديق متبادل بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، حيث وافق نيلسون مانديلا وبموجب إعلان على قانون الوحدة والمصالحة الوطنية لعام 1995. 2ـ اعتبارات الإنشاء: ـ أوردت ديباجة القانون الاعتبارات السياسية والدستورية والإنسانية من وضع المفوضية. ـ تم التأكيد على أهداف المفوضية في الديباجة، وفي نطاق المقتضيات المنظمة للاختصاصات (أنظر الفقرة الموالية المتعلقة بالاختصاص النوعي). ـ تمثلت الاعتبارات التاريخية لإنشاء المفوضية في: ـ دستور جمهورية جنوب إفريقيا لعام 1993 (قانون رقم200 لعام1993 ) يوفر جسراً تاريخياً بين ماضي مجتمع شديد الإنقسام، موسوم بالنزاع والصراع والمعاناة والظلم، وبين أفق مستقبلي مبني على الاعتراف بحقوق 1 أنظر: دليل حول العدالة الانتقالية صـ45 ـ50 أحمد شوقي.
عدد الصفحات ١٣٦137 الإنسان والديمقراطية والتعايش السلمي بين مواطني جنوب إفريقيا، بغض النظر عن اللون والعرق والطبقة والعقيدة والجنس. ـ إحقاق الحقيقة فيما يتعلق بأحداث الماضي، وبالدوافع والاحداث التي ارتكبت خلالها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وإعلانها، حتى لا يتكرر ارتكاب أفعال مماثلة في المستقبل. ـ أن السعي إلى الوحدة الوطنية ورفاهية كل مواطني جنوب إفريقيا والسلام كما ينص على ذلك الدستور وإقرار المصالحة بين مواطني جنوب إفريقيا وإعادة إعمار المجتمع. 3ـ العضوية والتكوين ـ تميزت مفوضية جنوب إفريقيا من هيئة مركزية ومن لجان خاصة. 1/3تشكيل المفوضية تكونت المفوضية من: ـ عدد لا يقل عن11 ولا يزيد عن17 مفوضاً ـ يقوم الرئيس بتعيين المفوضين بالتشاور مع مجلس الوزراء. ـ اختير المفوضون من بين أشخاص مناسبين ولائقين غير منحازين ولا يحتلون مكانة سياسية عالية. ـ عدم اختيار أكثر من شخصين ليسا من مواطني جنوب إفريقيا. ـ أعلن قرار الرئيس بتعيين المفوضين في الجريدة الرسمية. ـ أعلن الرئيس أحد المفوضين رئيساً، وآخر نائباً لرئيس المفوضية. ـ جاز لأي مفوض أن يستقيل من منصبه كمفوض في أي وقت شاء، بتقديم استقالة مكتوبة إلى الرئيس.
عدد الصفحات ١٣٧138 ـ جاز للرئيس أن يقيل أي مفوض من منصبه بسبب إساءة التصرف، أو العجز أو عدم الكفاءة التي تحددها لجنة مشتركة بعد تلقي كتاب من الجمعية الوطنية ومن مجلس الشيوخ. اللجان الخاصة: عملت اللجان الخاصة تحت إشراف المفوضية باعتبارها متفرعة عنها، ورفعت إليها تقارير مؤقتة وتوصيات، وعند إتمام مهامها قدمت تقريراً شاملاً عن كل أنشطتها وقراراتها المرتبطة بإنجاز مهامها، وهذه اللجن هي: أ ـ لجنة انتهاكات حقوق الإنسان تكونت من رئيس ونائبي رئيس، وهما مفوضان عينتهما المفوضية، ومفوضون آخرون في وظائف حددتها اللجنة، كما استعانت اللجنة بمواطنين من جنوب إفريقيا مناسبين مؤهلين، ذوو خبرة بإجراءات التحقيق وتقصي الحقائق. ب ـ لجنة العفو تكونت من رئيس ونائب رئيس وثلاثة أعضاء آخرين مناسبين ومؤهلين. عين رئيس الجمهورية رئيس اللجنة، وهو قاض، ونائباً للرئيس، وعضواً آخر، كما عين بعد التشاور مع المفوضية، مفوضين اثنين كأعضاء في اللجنة. 2/3 لجنة التعويض وإعادة التأهيل تتكون اللجان من رئيس ونائب للرئيس وخمسة أعضاء على الأكثر ومفوضين تعينهم المفوضية، كما تعين اللجنة أشخاصاً مناسبين مؤهلين، ويبقى رئيس اللجنة ونائبه من المفوضين الذين تعينهم المفوضية. الَختصاصات وتحديد المسؤوليات وقضية العفو
عدد الصفحات ١٣٨139 4ـ الَختصاصالزمني حدد القانون الاختصاص الزمني في الفترة التاريخية الممتدة من 1 مارس1960 إلى الفترة المسماة بتاريخ الانقطاع المقترح في الدستور، وبذلك فإن الاختصاص الزمني قد شمل ما يربو على 34 سنة 5ـ الَختصاص النوعي ورد الإختصاص النوعي العائد للمفوضية بمقتضى القانون من خلال الفقرة المتعلقة بالأهداف ومن خلال الإحالات الخاصة بموضوع الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. أكدت الَهداف على: ـ تعزيز الوحدة والمصالحة الوطنية في روح من التفاهم تتعالى فوق صراعات وإنقسامات الماضي من خلال: ـ رسم صورة كاملة قدر الإمكان لطبيعة وأسباب ومدى الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي ارتكبت خلال الفترة من 1 مارس/ آذار1960 إلى تاريخ الإ نقطاع، ويتضمن ذلك سوابق، وظروف، وعوامل وسياق تلك الإنتهاكات، ووجهات نظر الضحايا، ودوافع، ووجهات نظر الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب الإنتهاكات، وذلك من خلال إجراء تحقيقات وعقد جلسات استماع. ـ تسهيل منح العفو ل لأشخاص الذين يكشفون كشفا كاملاً عن كل الحقائق المتعلقة بأفعال مرتبطة بهدف سياسي ، والذين يمتثلون لكل مستلزمات هذا القانون. ـ تحديد و إعلان مصير ومكان الضحايا، ورد الكرامة المدنية والإنسانية لهؤلاء الضحايا، بإعطائهم فرصة لسرد رواياتهم الخاصة عن هذه الانتهاكات
عدد الصفحات ١٣٩140 التي كانوا ضحاياها، وبالتوصية بإجراءات تعويضية. بخصوص هذه الانتهاكات. ـ إعداد تقرير يعطي بياناً كاملاً قدر الإمكان لفعاليات واستنتاجات الموفضية، ويتضمن توصيات لإجراءات للحيلولة دون إنتهاك حقوق الإنسان في المستقبل. كما أكد القانون بخصوص موضوع الَنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على: الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات التي كانت جزءاً من نمط منتظم من الإساءة. طبيعة وأسباب ومدى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ويتضمن ذلك السوابق والظروف، والعوامل والسياق، والدوافع ووجهات النظر التي أدت إلى إرتكاب هذه الإنتهاكات. هوايات كل الأشخاص والسلطات، والمؤسسات والتنظيمات المتورطة في هذه الإنتهاكات. تحديد ما إذا كانت هذه الإنتهاكات نتيجة تخطيط مقصود من جانب الدولة أو أو من جانب دولة سابقة أو أي من أجهزتهما، أو أي تنظيم سياسي، أو حركة تحرير أو أية مجموعة أخرى أو فرد آخر. المسؤول عن هذه الانتهاكات، سواء كانت سياسية أو غير سياسية. وبخصوص مفهوم الَنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان حدد قانون المفوضية بأنها، تعني إنتهاك حقوق الإنسان من خلًل: القتل، أو الاختطاف، أو التعذيب أو المعاملة المهينة لأي شخص. أية محاولة أو مؤامرة، أو تحريض أو إثارة، أو أ/ر أو تدبير ارتكاب فعل، يكون قد نتج عن صراعات الماضي، وتم ارتكابه خلال الفترة من 1
عدد الصفحات ١٤٠141 مارس/آذار1960 إلى تاريخ الانقطاع داخل أو خارج الجمهورية، وكان ارتكابه نتيجة، أو تخطيطاً، أو توجيهاً أو أمراً من أي شخص يتصرف بدافع سياسي. 6 ـ تحديد المسؤوليات وقضية العفو أشرنا في معرض القسم المتعلق بتاريخ العدالة الإنتقالية إلى السياق الخاص بجنوب إفريقيا وإلى موضوع تحديد المسؤوليات كما فسره رئيس المفوضية القس ديسموندتوتو. ـ اندمج موضوع تحديد المسؤوليات في تجربة جنوب إفريقيا مع قضية العفو المشروط في تلازم متداخل. ـ قاربت تجربة جنوب إفريقيا موضوع المسؤوليات في إطار توازن دقيق دمج بين متطلبات السلم المدني والتوجه إلى المستقبل وإعادة البناء مستلهمة في ذلك روح المصالحة القوية بين أطراف النزاع ومقومات الثقافة الدينية المسيحية. ـ أصل قانون المفوضية لموضوع المسؤوليات من خلال إشارات وتأكيدات قوية ودالة، بحيث تم التنصيص ـ في الديباجة وفي صلب القانون ـ صراحة على أن ـ " هناك حاجة إلى التفاهم وليس إلى الإنتقام. ـ هناك حاجة إلى إلإصلاح وليس إلى الرد بالمثل. ـ هناك حاجة إلى النزعة الإنسانية وليس إلى التمثيل بالغير ـ مثل العفو قيمة خاصة من قيم المصالحة، كما جسد آلية مهمة في إطار الكشف عن الحقيقة. ـ وإعتبار للمكانة التي احتلها العفو في تجربة جنوب إفريقيا، فيتعين التوقف عنده بتفصيل، وذلك إدراكاً لسياق ه وقواعده وشروطه وعلاقته مع قضية
عدد الصفحات ١٤١142 المصالحة، كما يتعين التذكير بأن العفو في تجربة جنوب إفريقيا شمل الأفراد من الجهتين معا، أعوان الدولة وأعضاء الحركات المسلحة المعارضة. ـ استندت ديباجة قانون المفوضية على التأصيل الدستوري القاضي:" وبما أن الدستور يذكر أنه من أجل تعزيز مثل هذه المصالحة وإعادة البناء، فإن العفو سيمنح فيما يخص أفعالا وإغفالات وإساءات مرتبطة بأهداف سياسية تم ارتكابها في سياق صراعات الماضي". ـ يتجلى العفو المشروط كما أكده قانون المفوضية، في شرط حسن النية وتم منحه بعد الكشف عن الحقائق، يؤكد القانون: ـ إذا كان مقدم الطلب قد كشف عن كل الحقائق ذات الصلة، فإن اللجنة تمنح العفو فيما يخص هذا الفعل، أو الإهمال أو الإساءة. ـ في هذا القانون، طالما لا يدل السياق على خلافه، فإن تعبير " فعل مرتبط بهدف سياسي" يعني أي فعل أو إهمال يؤدي إلى إساءة أو جنحة ترتبط بهدف سياسي وفق نصيحة ، أو مخطط، أو توجيه، أو أمر أو اقتراف داخل أو خارج الجمهورية خلال الفترة من 1مارس/ آذارإلى تاريخ الإنقطاع قام به ـ أي عضو أو مناصر لمنظمة سياسية أو حركة تحرير معروفة للعموم، لمصلحة تلك المنظمة أو الحركة، بنية حسنة لتأييد صراع سياسي قامت به مثل تلك المنظمة أو الحركة ضد الدولة أو ضد أية دولة سابقة أو ضد أية منظمة سياسية او حركة تحرير معرفة للعموم. ـ أي موظف في الدولة أو في أية دولة سابقة، أو أي عضو في قوات أمن الدولة أو أية دولة سابقة خلال او في مجال واجباته وضمن مجال سلكته الظاهرة أو الضمنية ، موجه ضد منظمة سياسية أو حركة تحرير معروفة للعموم ومتورطة في صراع سياسي ضد دولة أو أية دولة سابقة أو ضد أي أعضاء أو مناصرين لمثل تلك المنظمة أو الحركة، والذي تم اقترافه بحسن نية بهدف مجابهة أو مقاومة الصراع المذكور.
عدد الصفحات ١٤٢143 ـ ولتقرير ما إذا كان الفعل، يكتسي صبغة الإهمال والاساءة، ومرتبطا بهدف سياسي، تم الرجوع إلى المعايير التالية: ـ دافع الشخص الذي اقترف الفعل، أو الاهمال أو الاساءة. ـ السياق الذي من خلاله وقع الفعل، أو الاهمال أو الاساءة، وبشكل خاص ما إذا كان الفعل أو الاهمال أو الاساءة قد تم اختراقها من ثورة سياسية، أو شغب، أو رد فعل لذلك. ـ الطبيعة القانونية الواقعية للفعل، أو الاهمال أو الاساءة، بما في ذلك جسامة الفعل، أو الاهمال أو الاساءة. ـ موضوع أو هدف الفعل، أو الاهمال أو الاساءة، وخاصة إذا كان الفعل، أو الاهمال أو الاساءة، موجهة بشكل أساسي ضد معارض سياسي أو موظفين للدولة أو ضد أملاك خاصة، أو ضد أفراد. ـ إذا كان الفعل، أو الاهمال أو الاساءة قد تم اغترافها خلال تنفيذ أمر صادر من، أو لمصلحة أو بموافقة المنظمة، أو المؤسسة، أو الحركة أو مجموعة التحرير التي كان مقترف الفعل عضواً فيها، أو عميلاً أو مناصراً لها. ـ العلاقة بين الفعل، أو الاهمال أو الاساءة وبين الهدف السياسي المقصود، وبشكل خاص الصفة المباشرة أو العلاقة القريبة، وكذلك حجم الفعل، أو الاهمال أو الاساءة بالنسبة إلى الهدف المقصود، بدون أن يشمل أي فعل، أو اهمال أو اساءة أي شخص مذكور قد تصرف: ـ لفائدة شخصية: بشرط ألا يتم استبعاد أي فعل، أو اهمال أو اساءة اقترفها شخص تصرف أو تلقى أموالاً أو أي شيء ذي قيمة بوصفه مخبراً لدولة، أو أي دولة سابقة، أو لمنظمة سياسية، أو حركة تحرير، على أساس أن هذا الشخص قد تلقى نقوداً أو أي شيء ذي قيمة لقا ء معلوماته. أو:
عدد الصفحات ١٤٣144 انطلاقة من ضغينة شخصية، أو بغض، أو نكاية موجهة ضد ضحية الأفعال المقترفة. كما حدد قانون المفوضية، حالَت موضوع العفو، المعروضة على القضاء، أو تلك التي صدرت بشأنها أحكام قضائية، وهكذا نص على: إذا كان أي شخص: ـ ق د تم اتهامه أو كان تحت المحاكمة بخصوص اساءة ناتجة عن فعل أو اهمال تم منح العفو عنها وفق شروط هذا البند. ـ أو قد تمت ادانته، أو لا يزال ينتظر الحكم، أو كان تحت الحجز بغرض انهاء حكم في السجن مفروض بخصوص اساءة ناتجة عن فعل أو اهمال، تم منح العفو عنها، فإن الاجراءات الجنائي ة تصبح ملغاة فوراً حال نشر الاعلان، وكذلك ينتهي مفعول الحكم المفروض حال هذا النشر، وكذلك يتم اطلاق سراح الشخص الموضوع تحت الحجز فور النشر. إذا تم منح عفو لشخص فيما يخص أي فعل أو اهمال قد شكلا سنداً لحكم مدني تم النطق به في أي وقت قبل منح العفو، فإن نشر الاعلان لن يكون له أي تأثير على تنفيذ الحكم المعني على هذا الشخص. عندما يكون قد تمت ادانة شخص بأي اساءة ناتجة عن فعل أو اهمال مرتبطين بهدف سياسي وبخصوصها قد تم منح عفو وفق شروط هذا القانون، فإن أي تدوين أو تسجيل لهذه الادانة يعتبر محذوفاً من كل الوثائق الرسمية، وكذلك فإن الادانة لكل الأغراض بما فيها تطبيق أي قانون للبرلمان أو أي قانون آخر، تعتبر كأنها لم تحدث: شرط أن تتمكن اللجنة من إصدار توصية إلى الجهة المختصة بإتخاذ هذه الاجراءات بالطريقة التي تراها ضرورية لحماية الأمن العام. وإذا قررت اللجنة رفض منح العفو فإن عليها اعلام الشخص الذي قدم طلب العفو، وأي شخص يعتبر ضحية للفعل، أو الاهمال أو الاساءة التي هي
عدد الصفحات ١٤٤