113 ـ فعمرو بن العاص رضي الله عنه، القائد العسكري الشهير، والسياسي المحنك، والذي عركته الحروب يقول: إني أرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. ـ وأما معاوية رضي الله عنه، فتقييمه للموقف العسكري بأنه لا يستطيع أحد أن ينتصر ويحقق حسماً عسكرياً إلا بعد خسائر فادحة للطرفين، ولا يستطيع معاوية حتى لو كان هو المنتصر أن يتحمل تركة الحرب من أرامل وأيتام وقتل خير المسلم ين، وما يترتب على ذلك من مفاسد كبرى اجتماعية وسياسية واقتصادية وأخلاقية للأمة الإسلامية، ولذلك اختار معاوية شخصيتين كبيرتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أصحاب النفوذ في المجتمع الإسلامي، ولهم حضور واحترام عند الحسن وهما من قريش فالشخصيتان اللتان أرسلهما معاوية رضي الله عنه تدل على حرصه نجاح الصلح مع الحسن، بأي ثمن ممكن، وقد ظل زمام الموقف بيد الحسن بن علي رضي الله عنهما ويد انصاره، ولو لم يكن الحسن مرهوب الجانب لما احتاج معاوية إلى أن يفاوض ويوافق على ما طلب من الشروط والضمانات، ولكان عرف ضعف ج انب الحسن، وانحلال قوته عن طريق عيونه ولدخل الكوفة من غير أن يكلف نفسه مفاوضة أحد أو ينزل على شروطه ومطالبه1. كان الحسن بن علي رضي الله عنهما ذا خلق يجنح إلى السلم، وكان رضي الله عنه يملك رؤية إصلاحية واضحة المعالم خضعت لمراحل وبواعث، وتغلب على العوائق وكتب شروطه، وترتب على صلحه نتائج، وأصبح هذا الصلح من مفاخر الحسن على مر العصور وتوالي الازمان فكان في صلحه مع معاوية، وحقنه لدماء المسلمين، كعثمان في جمعه للقرآن، وكأبي بكر في حربه للمرتدين2. 1 الدولة الأموية للصلابي1 /186.) 2 مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري صـ134.
عدد الصفحات ١١٣114 6ـ أهم مراحل الصلح مر الصلح بمراحل من أهمها: المرحلة الأولى: دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للحسن بأن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فتلك الدعوة المباركة التي دفعت الحسن رضي الله عنه إلى الإقدام على الصلح بكل ثقة وتصميم1، فقد قال صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين2، فلم تكن نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الحسن بن علي أنه سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين مجرد أنباء يسمعه الحسن والمسلمون ويصد قوته كالنبوءات النبوية الأخرى، بل كانت الكلمة الموجهة الرائدة للحسن بن علي رضي الله عنه في اتجاهاته وتصرفاته ومنهج حياته، لابد أنها حلت في قرارة نفسه، واستولت على مشاعره، وامتزجت بلحمه ودمه واعتبرها كوصية من الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وهو نبيه وجده ـ وهو يتكلم بهذه الكلمات رأى السرور في أسارير وجهه والبريق في عينيه صلى الله عليه وسلم، فتمسك به كهدف من أهداف حياته، وكالمثل الأعلى له في مستقبله، ولقد ظهرت آثار هذه النبوءة في جميع حركاته وسكناته حتى في الحديث مع والده الكبير الذي يحبه حب الابناء البررة للآباء العظام الذين خصهم الله بمواهب ومناقب، قلما يشاركهم فيها أفراد الأمة، وكان من أعرف الناس بها بحكم النب وة، والصحبة، ويجعله إجلال العارفين والمعجبين، وقد أشار على أبيه علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان: أن يعتزل الناس إلى حيث شاء من الأرض حتى تثوب إلى العرب عوازب أحلامها، وقال له: لو كنت في جحر ضب لاستخرجوك منها فبايعوك دون أن تعرض نفسك لهم، وما عزم علي على قتال أهل الشام، وعزم على التجهز، وخرج من المدينة وهو 1 المصدر السابق نفسه 2 البخاري رقم7109.
عدد الصفحات ١١٤115 عازم على أن يقاتل بمن أطاعه من عصاه، جاء إليه الحسن بن علي وقال: يا أبت دع هذا، فإن فيه سفك دماء المسلمين ووقوع الاختلاف بينهم1. ولكن علي لم يقبل ما اشار به الحسن، ولمن يكن ليترك الناس في فتنة دون أن يؤدي ما يدين الله به من أمر بمعروف ونهي عن منكر، ورد الأمر إلى نصابه والحق إلى أصحابه لكل وجهة هو موليها2، وكان علي رضي الله عنه مصيباً في رأيه، وقد ظهرت المعجزة النبوية، وبلغت ذروتها بتربية الحسن بن علي على التربية الربانية، من كون هذا الامام الفذ سيداً جليلاً . وليست السيادة بالقهر وسفك الدماء أو إهدار الأموال والحرمات، بل السيادة بصيانتها وإزالة البغضاء والشحناء، فصلحه وحقنه لدماء المسلمين بلغ فيه ذروة السيادة التي لا يستطيعها من فكر بالقوة، وهو يملك طرفاً منها، وقد صالح الحسن معاوية وحوله الألوف، فيهم من هو طامع مدسوس، ولكن فيهم الكثير الكثير من المخلصين الأوفياء، فما أراد أن تراق بسببه قطرة دم، أو يخدش مسلم في هذا السبيل، وإن الرئاسة للأقوام إن لم تكن لصيانتها وحياطتها وحفظها وترقيتها، فهي نوع من الطاغوت الأعمى والتهور الأحمق، والمغامرة والمقامرة التي تجلب مع ها الدمار والخراب والاذلال والسباب، وينتهي أصحابها إلى غضب الله، ولعنة التاريخ، وهل تدافع أمواج الدماء البشرية عبر العصور والقرون إلا من الحرص على الرئاسة والسلطان والتكالب على الدنيا، لقد كان الحسن زاهداً في الدنيا والملك والرئاسة، ولو أرادها لأدار الحرب الطحون سنين وسنين، ولكنه كان ينظر إلى الدار الآخرة، ويريد حفظ دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم3. المرحلة الثانية شرط البيعة الذي وضعه الحسن رضي الله عنه أساساً لقبوله مبايعة أهل العراق له، ذلك الشرط الذي نص على أنهم يسالمون من يسالم ويحاربون من 1 البداية والنهاية7 /229 ـ230.) 2 المرتضى للندوي صـ198 3 خامس الخلفاء الراشدين الحسن بن علي صـ290 للصلاب
عدد الصفحات ١١٥116 يحارب1، فقد أدخل الحسن رضي الله عنه بشرطه في عقلية العراقيين بأن خيار السلم قابل للنقاش والأخذ والعطاء، وليس فيه إرادة السلم على الحرب، فهو يشتمل عليهما معاً، وإن كان يوحي بالسلم ، وهذا دليل على عبقريته وحسن قيادته، ومعرفته بالأمور، كما أنه رضي الله عنه تقدم للخلافة لما كانت مصلحة الاسلام والمسلمين في ذلك2. المرحلة الثالثة وقوع المحاولة الأولى لاغتيال الحسن رضي الله عنه بعد أن كشف عن نيته في الصلح مع معاوية رضي الله عنه، وهذه المحاولة يبدو أنها قد جرت بعد استخلافه بقليل. المرحلة الرابعة: خروج الحسن بجيش العراق من الكوفة إلى المدائن وإرساله للقوة الضاربة من الجيش وهي الخميس إلى مسكن بقيادة قيس بن سعد بن عبادة3. المرحلة الخامسة خروج معاوية رضي الله عنه من الشام وتوجهه إلى العراق بعد أن وصل خبر خروج الحسن من الكوفة إلى المدائن بجيوشه. المرحلة السادسة: تبادل الرسل بين الحسن ومعاوية ووقوع الصلح بينهما رضوان الله عليهما. المرحلة السابعة: محاولة اغتيال الحسن رضي الله عنه، فبعد نجاح مفاوضات الصلح بين الحسن ومعاوية رضي الله عنهما شرع الحسن رضي الله عنه في تهيئة نفوس أتباعه على تقبل الصلح الذي تم، فقام فيهم خطيباً ليبين لهم ما تم بينه وبين 1 مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري صـ156. 2 خامس الخلفاء الراشدين للصلابي صـ290. 3 المصدر نفسه صـ291.
عدد الصفحات ١١٦117 معاوية، وفيما هو يخطب هجم عليه بعض عسكره محاولين قتله، لكن ا سبحانه وتعالى أنجاه كما أنجاه من قبل1. وكان موقف الحسن تجاه ما حصل له في معسكره وهو ما أخرجه ابن سعد من طريق هلال بن خباب، قال: جمع الحسن بن علي رؤوس أصحابه في قصر المدائن فقال: يا أهل العراق، لو لم تذهل نفسي2 عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي ومطعنكم بغلتي، وا نتهابكم ثقلي، أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالم وتحاربوا من حارب، وإني قد بايعت معاوية، فأسمعوا له وأطيعوا، قال: ثم نزل فدخل القصر3. المرحلة الثامنة: تنازل الحسن بن علي عن الخلافة وتسليمه الأمر إلى معاوية رضوان الله عليهم أجمعين: بعد أن أنجا الله سبحانه وتعالى الحسن بن علي من الفتنة التي وقعت في معسكره، ترك المدائن وسار إلى الكوفة، وخطب في أهلها فقال: أما بعد فإن أكيس الكيس4 التُقى، وإن أحمق الحمق الفجور، فإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما كان حق لي تركته لمعاوية إرادة إصلاح هذه الأمة وحقن دمائهم، أو يكون حقاً كان لامرئ كان أحق به مني، ففعلت ذلك : " وَإِن أَد رِي لَعَلَّهُ فِت نَةٌ لَّكُم وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ " (الأنبياء ، آية : 111.) 7 ـ من أهم أسباب ودوافع الصلح وأما أهم الأسباب والدوافع للصلح الذي تم بين الحسن ومعاوية فهي: أ ـ الرغبة فيما عند الله وإرادة إصلًح هذه الأمة: 1 مرويات خلافةمعاوية صـ139. 2 تذهل نفسي: تسلو نفسي 3. الطبقات، تحقيق السلمي1 /324.) 4 أكيس: أعقل، والكيس: العقل
عدد الصفحات ١١٧118 قال الحسن بن علي رضي الله عنهما رداً على نف ير بن الحضرمي عندما قال له: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة، فقال: كانت جماجم العرب بيدي، يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله1. ب ـ دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين2، دفعت الحسن إلى التخطيط والاستعداد النفس ي للصلح والتغلب على العوائق التي في الطريق، فقد كان هذا الحديث الكلمة الموجهة الرائدة للحسن في إتجاهاته وتصرفاته ومنهج حياته، فقد حلت في قرارة نفسه، واستولت على مشاعره وأحاسيسه، واختلطت بلحمه ودمه، ومن خلال هذا التوجيه، واستيعابه وفهمه له، بنى مشروعه الاصلاحي، وقسم مراحله، وكان متيقناً من نتائجه، فالحديث النبوي كان دافعاً أساسياً وسبباً مركزياً في إندفاع الحسن للاصلاح. ج ـ حقن دماء المسلمين: قال الحسن رضي الله عنه:.. خشيت أن يجيء يوم القيامة سبعون ألفاً، أو أكثر أو أقل كلهم تنضج أوداجهم دماً، كلهم يستعدي الله فيم هُريق دمه 3؟ وقال رضي الله عنه: ألا إن أمر الله واقع، إذ ماله دافع وإن كره الناس، إني ما أحببت أن لي من أمة محمد مثقال حبة من خردل يهراق فيه محجمة من دم،قد علمت ما ينفعني ممّا يضرني، الحقوا بطيتكم 4. ج ـ الحرص على وحدة الأمة قام الحسن بن علي رضي الله عنهما خطيباً في إحدى مراحل الصلح، فقال: أيها الناس، إني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة5، وإني ناظر لكم 1 البداية والنهاية11 /206.) 2 البخاري رقم7109. 3 البداية والنهاية11 /206.) 4 بطيتكم: جهتكم ونواحيكم 5 الضغينة: الحقد
عدد الصفحات ١١٨119 كنظري لنفسي، وأرى رأيا فلا تزد روا علي رأيي إن الذين تكرهون من الجماعة أفضل مما تحبون من الفرقة1. وقد تحقق بفضل الله ثم حرص الحسن على وحدة الأمة ذلك المقتصد العظيم، فقد ارتأى رضي الله عنه أن يتنازل عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين وتجنباً للمفاسد العظيمة التي ستلحق الأمة كلها في المآل إذا بقي مصراً على موقفه، من استمرار الفتنة وسفك الدماء، وقطع الأرحام، واضطراب السبل وتعطيل الثغور وغيرها وقد تحققت ـ بحمد الله ـ وحدة الأمة بتنازله عن عرض زائل من أعراض الدنيا حتى سمّي ذلك العام عام الجماعة 2، وهذا يدل على فقه الحسن في معرفته لاعتبار المآلات، ومراعاته التصرفات. ونلحظ أن الحسن بن علي كان يناقش أتباعه ويبين لهم دوافعه ويرتقي بهم نحو قناعته ولم يكن ممن تقوده الجماهير، وهمه ما يطلبه المستمعون، وإنما شق طريقه وفق تصوراته وفهمه لحقائق الأمور ونأى بنفسه أن يتأثر بضغط عوام الناس ما دامت الخطوات التي يسير بها فيما رضي الله، ومصلحة المسلمين، وهذا درس كبير لكثير من القيادات الشعبية في كون القائد هو الذي يقود عامة الناس ويرتقي بهم نحو أهدافهم، وفي مثل ظروف الحسن عادة يكون الزعماء بين أمور: ـ ما تطلبه الجماهير. ـ من لا يهتم ولا يرد على أحد. ـ عمل الصواب والحق والإرتقاء بالجماهير. ونرى الحسن بن علي اختار الطريق الثالث وهو عمل الصواب والحق والإرتقاء بالجماهير نحو الأهداف السامية التي رسمها، ولذلك قام بتقديم رؤية واضحة وخطوات تنفيذية عبر مراحل وتمهيدات، ووضع شروط وتغلب على عوائق، واهتم بإقناع المخالفين لوجهة نظره وهذا هو الصواب والله أعلم. 1 خامس الخلفاء الراشدين للصًّلاًّبي صـ 308. 2 اعتبارات المآلات ومراعاة نتائج التعرفات صـ167.
عدد الصفحات ١١٩120 ولهذا لما قيل للحسن من بعض المعترضين على الصلح: ياعار المؤمنين، قال: للعار خير من النار1، وفي روايا ابن سعد: ... إني اخترت العار على النار2. خ ـ مقتل أمير المؤمنين علي ومن الأسباب التي دعت أمير المؤمنين الحسن بن علي إلى الصلح ما روّع به من مقتل أبيه، فقد ذلك فراغاً كبيراً في ج بهة العراق، وأثر اغتياله على نفسية الحسن رضي الله عنه، فقد ترك ذلك فراغاً كبيراً في جبهة العراق، وأثر اغتياله على نفسية الحسن رضي الله عنه، فترك فيها حزناً وأسى شديدين، فقد قتل هذا الإمام العظيم بدون وجه حق، ولم يرع الخوارج سابقته في الإسلام وأفضاله العظيمة، ولخدماته الجليلة التي قدمها للإسلام فقد كانت حياته حافلة بالقيم والمثل والعمل على تكريس أحكام الشريعة على مستوى الدولة والشعب. لقد كان علياً رضي الله عنه معلماً من معالم الهدى وفارقاً بين الحق والباطل، فكان طبيعي أن يتأثر المسلمون لفقده، ويشعروا بالفراغ الكبير الذي تركه، فقد كان وق ع مصيبة مقتله على المسلمين عظيم اً، فجل لهم الحزن، وفاضت مآقيهم بالدموع ولهجت ألسنتهم بالثناء والترحم عليه، وكان مقتله سبباً في تزهيد الحسن في أهل العراق؛ أولئك الذين غمرتهم مكارم أخلاق أمير المؤمنين وشرف صحبته، فأضلتهم الفتن والأطماع، وانحرفوا عن الصراط المستقيم، ونستثني من أولئك الصادقي ن المخلص ين لدينهم وخليفتهم الرّاحل العظيم رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان مقتله ضربة قوية وجهت لعهد الخلافة الراشدة، وكانت من أسباب زوالها فيما بعد. س ـ شخصية معاوية: 1 تاريخ دمشق14 /88.) 2 الطبقات، تحقيق السُّلمي 1 /329) اسناده ضعيف جداً
عدد الصفحات ١٢٠121 إن تسليم الحسن بن علي الخلافة إلى معاوية، مع أنه كان معه أكثر من أربعين ألفاً بايعوه على الموت، فلو لم يكن أهلاً لها لما سلمها السبط الطيب إليه، ولحاربه1. ك ـ اضطراب جيش العراق وأهل الكوفة كان لخروج الخوارج أثر في إضعاف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، كما أن الحروب في الجمل وصفين والنهروان تسببت في ملل أهل العراق للحرب، ونفورهم منها، وخاصة أه ل الشام في صفين، فإن حربهم ليست كحرب غيرهم، فمعركة صفين الطاحنة لم تفارق مخيلتهم، فكم يتَّمت من الأطفال، ورمّلت من النساء، بدون أن يتحقق مقصودهم، ولولا الصلح أو التحكيم الذي رحب به أمير المؤمنين علي وكثير من أصحابه لكانت مصيبة على العالم الإسلامي لا يتخيل آثارها السيئة، فكان هذا التخاذل عن المسير مع علي رضي الله عنه إلى الشام مرة أخرى إلى فريق منهم تميل إليه نفوسهم وإن كانوا يعلمون أنا علياً على حق 2، فقد استلم الحسن رضي ا عنه الخلافة، وجيش العراق مضطرب وأهل الكوفة مترددون في أمرهم3، وهذا ليس على إطلاقه؛ فجيش الحسن يمكن تقويته، كما أن هناك فصائل منه على استعداد للقتال، وعلى رأسهم قيس بن سعد الخزرجي وغيره من القادة4. ع ـ قوة جيش معاوية وفي الجانب الآخر كان معاوية رضي الله عنه يعمل بشتى الوسائل سراً وعلانية على إضعاف جانب أهل العراق منذ عهد علي رضي الله عنه، فاستغل ما اصاب جيشه من تفكك وخلاف، واجتمعت لمعاوية رضي الله عنه عوامل ساعدت على قوة جبهته، منها طاعة الجيش له، واتفاق الكلمة عليه من أهل الشام، وخبرته الإدارية في ولاية الشام، وثبات مصادره المالية، 1 الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية صـ57. 2 خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد علي صـ345. 3 الدولة الأموية للصَّلابي 1 /190.) 4 خامس الخلفاء الراشدين الحسن بن علي للصَّلاَّبي صـ 358.
عدد الصفحات ١٢١122 وعدم تحرجه من دفع الأموال من أجل تحقيق أهدافه التي يراها مصلحة للأمة1. 8 ـ شروط الصلح تحدثت الكتب التاريخية والمصادر الحديثة، وأشارت إلى حصول الصلح وفق شروط وضعها الطرفان، ومن أهم شروط الصلح: أ ـ العمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء: وقد ذكر هذا الشرط مجموعة من العلماء منهم: ابن حجر الهيثمي، حيث ذكر صورة الصلح بين الحسن ومعاوية، وجاء فيها: صالحه على أن يُسلم إليه ولاية المسلمين، وأن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين2، وهذا دليل على توقير الحسن بن علي لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي إلى حدِّ جعل من إحدي الشروط على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم: أن يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسوله والخلفاء الراشدين3، ففي هذا الشرط ضبط لدولة معاوية في دستورها ومرجعيتها ومنهجها في الحياة. ب ـ الأموال: ذكر البخاري في صحيحه أن الحسن قال لوفد معاوية، عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز، إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، فمن لي بهذا؟ قالا : نحن لك به4. ورُوي أن الحسن قال لمعاوية: إن عليّ عِدَات ودُيواناً فأطلق له بيت المال نحو أربعمائة ألف أو أكثر5، وذكر ابن عساكر: يسلم له بيت المال فيقضي منه ديونه ومواعيده التي عليه، ويتحمل منه هو ومن معه عيال أهل أبيه 1 الدولة الأموية1 /191.) 2الصواعق المرسلة2 /399.) 3 الشيعة وأهل البيت صـ54. 4 البخاري، ك الصلح رقم2704. 5 تاريخ الإسلام للذهبي، عهد معاوية صـ64.
عدد الصفحات ١٢٢123 وولده وأهل بيته1، وذهب بعض المؤرخين إلى أن ابقاءه ما في بيت المال معه "خمسة ملايين درهم" استبقاه لأولئك المحاربين الذين كانوا معه، يوزعه بينهم، ويبقى لمعيشته له ولأهل بيته ولأصحابه2، ولا شك أن توزيع الأموال على بعض الجنود يساعد في تخفيف شدة التوتر3. ج ـ العفو العام ويتضمن اتفاق الصلح بين الجانبين أن الناس كلهم آمنون، لا يؤخذ أحد منهم بهفوة أو إحنة، ومما جاء في رواية البخاري: أن الحسن قال لوفد معاوية: .. وإن هذه الأمة عاشت في دمائها، فكفل الوفد للحسن العفو للجميع فيما أصابوا من الدماء4، وقد تم الاتفاق على عدم مطالبة أحد بشيء كان في أيام علي، وهي قاعدة بالغة الأهمية تحاول دون الالتفات إلى الماضي وتركز على فتح صفحة جديدة تركز على الحاضر والمستقبل5، وقد تم التوافق المبني على الالتزام والشرعية، حيث تم الصلح على أساس العفو المطلق من كل ما كان بين الفريقين قبل إبرام الصلح، وبالفعل لم يعاقب معاوية أحداً بذنب سابق، وتأسس بذلك صلح الحسن على الإحسان والعفو، وتأليف القلوب. وبهذا الصلح أخرج الحسن الأمة من مشكلة استمرت منذ إغتيال عثمان، ولم تنته إلا بإغتيال علي رضي الله عنهما. إن هذه المصالحة قامت على إعطاء الأمان للناس والعودة إلى الشرعية المتأسسة على المرجعية المتفق عليها في المجتمع وتقديم وحدة الأمة على المصالح الفئوية، والمتابع لمسار تاريخ المسلمين بعد المصالحة يلحظ بوضوح الآثار الكبيرة التي ترتبت عليها سواء بتحقيق الأمن والرفاه الاجتماعي أو بتوسع رقعة الدولة وزيادة مواردها، وهو أمر يحتم علينا اليوم السعي بغية الوصول إلى صيغ المصالحة بين فئات المجتم ع المتنوعة، 1 تاريخ دمشق14 /90.) 2 في التاريخ الإسلامي شوقي أبو خليل صـ288. 3 خامس الخلفاء الراشدين صـ324 للصلابي 4 البخاري، ك الصلح2 /963.) 5 الدور السياسي للصفوة في صدر الإسلام صـ342، الدولة الأموية للصلابي1 /192.)
عدد الصفحات ١٢٣124 وتطبيقات راسخة تؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار، وهو أمر يسترعي انتباهنا إلى أن الحوار مع كل فئات المجتمع مهما اختلفت بات أمراً ملحاً، لا يجوز التراخي فيه فضلاً عن فداحة الخطأ في إشاحة النظر عنه، فمجتمعنا وبرغم الكثير من الاحتكاكات التي سقط جراء بعضها قتلى في كل الاتجاهات وعلى مختلف الجبهات لايزال يملك استناداً لهذه الخبرة التاريخية أن يفتح باباً واسعاً للحوار والمصالحة ربما يصير بعد ذلك نموذجاً ومثالاً يحتذى به. س ـ مبدأ الشورى والَختيار: وأشارت شروط الصلح إلى مبدأ الشورى والاختيار جاء في نهي الصلح الذي ذكره ابن حجر الهيثمي: .. بل يكون الأمر من بعده "أي معاوية" شورى بين المسلمين وروى عن الحسن قوله: أما ولاية الأمر من بعده، فيما أنا بالراغب في ذلك ولو أردت هذا الأمر لم أسلمه. هنا يتأكد لنا هذا الفهم الدقيق الذي استمر عليه المسلمون حتى بعد ما مروا به من صعوبات جمة أدت إلى العديد من المواجهات الداخلية الدامية إلا أن الحسن رجع بالأمة لأصلها الأول وهو أن الحكم مبدأه وانتهاؤه الشورى بين المسلمين خصوصاً وهو من قال لأبيه رضي الله عنهما عند بيعته أن يوسع دائرة الاختيار لتشمل كافة أقاليم الدولة المسلمة وكان الحسن ينظر برؤية الشاب الذي يعي متطلبات عصره والتطور الذي لحق بتركيبة المجتمع المسلم بعد أن دخلته شعوب كبيرة وعريقة، وبغض النظر بعد ذلك من توريث معاوية الأمر لابنه يزيد، فإن الأساس العلمي والبناء القيمي يؤكد أن المسلمين لم يكن لهم من سبيل سوى الشورى لاختيار الحاكم ومراقبة سير السلطة1. 9 ـ نتائج المصالحة بين المسلمين ما أن تمت المصادقة على المصالحة بين المسلمين في الشام والعراق وإعلانها بين الناس، حتى باتت تظهر بجلاء نتائجها الإيجابية، فاجتمعت 1 خامس الخلفاء الراشدين للصلابي صـ327.
عدد الصفحات ١٢٤125 الأمةفيما عرف بعام الجماعة وانطلقت عجلة الفتوحات بعد أن توقفت سنين عديدة، وازدهرت الحركة العلمية في المدينة المنورة التي قادها الصحابة العلماء ومن تلك النتائج: أ ـ توحد الأمة تحت قيادة واحدة: نقش في الذاكرة التاريخية للمسلمين بأن العام الذي تمت فيه المصالحة الكبرى عام 41هـ اسم عام الجماعة، فمنذ ذلك التاريخ لعقود عديدة كانت تقود الأ مة حكومة واحدة ومن عاصمة سياسية واحدة، ومما لاشك فيه أن الفضل فيه لله ثم للإمام الحسن بن علي رضي الله عنه، وقد قادت المصالحة أن بايع كل الصحابة الأحياء معاوية وفي ذلك يقول ابن حزم: فبويع الحسن ثم سُلّم الأمر إلى معاوية وبايع الصحابة كلهم أولهم عن آخرهم بايع معاوية، ورأى أمامته، ونتعلم من فقه الحسن وموقف الصحابة من بيعة معاوية فهمهم العميق لآيات النهي عن الاختلاف. قال تعالى:" وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُس تَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ " (الأنعام، آية : 153.) ونهى الله سبحانه وتعالى هذه الأمة عمّا وقعت فيه الأمم السابقة من الاختلاف والتفرق من بعد ما جاءتهم البينات وأنزل الله إليهم الكتب فقال سبحانه " وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخ تَلَفُوا مِن بَع دِ مَا جَاءهُمُ ال بَيِّنَاتُ وَأُو لَـئِكَ لَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ " (آل عمران، آية : 105.) لقد تحقق بفضل الله ثم بنجاح الحسن بن علي في صلحه مع معاوية مقصد عظيم من مقاصد الشريعة من وحدة المسلمين واجتماعهم والمصالحة بين المسلمين والسعي إليها والأخذ بالاسباب نحو تأليف قلوب المسلمين، وتوحيد صفهم من أعظم الجهاد في نظر الإسلام، لأن هذه الخطوة مهمة جداً في إعزاز المسلمين، وإقامة دولتهم وبسط العدل بين الناس ورفع الظلم عنهم.
عدد الصفحات ١٢٥126 وهذا يلقي علينا اليوم مسئوليات كبيرة تجاه الوطن ويجعل مسائل الحفاظ على لحمة مجتمعنا وهويته، وإقامة العدل وتحقيق المساواة وحماية الحريات، هي أولويات خطاب وتطبيقات المصالحة بعيداً عن أي تنازع سياسي يحاول فيه كل طرف أن يثبت أحقيته في الحكم، بل الأولى اليوم أن تتوافق على بناء الوطن وإرجاع الحقوق وبناء دولة القانون وتربية المواطن الصالح المتعلم والمتدرب على قيم العدل والحرية والشورى. ب ـ عودة الفتوحات إلى ما كانت عليه: لقد كانت من أهم الأعمال التي انطلقت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى مقتل عثمان رضي الله عنه حركة الفتوحات العظيمة التي حملت الإسلام للناس بقيمه الرفيعة ومبادئه الحميدة ومقاصده الكريمة، وكانت النتيجة أن دخل الناس في دين الله أفواجاً ولكن فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه أكبر معوق أصاب الدعوة الإسلامية بعد حركة الردة في عهد أبي بكر حيث أدى استشهاد عثمان إلى توقف الجهاد واتجاه سيوف المسلمين إلى بعضهم في فتنة كادت تعصف بالأمة الإسلامية لولا أن تداركتها رحمة الله سبحانه وتعالى بصلح الحسن بن علي مع معاوية رضي الله عنهما وقد امتلأت المصادر التاريخية بالنصوص التي تبين أثر الفتنة في انحسار حركة الجهاد وكانت من نتائج المصالحة عودة حركة الجهاد إلى ما كانت وأصبحت تعمل في عهد معاوية على ثلاث جبهات رئيسية هي جبهة الروم، وجبهة المغرب، وجبهة سجستان وخراسان وما وراء النهر، إن توقف حركة الفتوحات يدل على مدى الأزمة التي تنجر إليها الدولة والمجتمع عندما تنقسم القوى، وتتعارض الإرادات، وتستبد بالأمر بعضها دون الآخر، وبالمصالحة تعود الدولة والمجتمع إلى العافية وتنطلق في عملية نهضوية واسعة وعميقة وتنمو الموارد، ولن تقوم مصالحة بعيداً عن صياغة دستورية واضحة المعالم تبين الحقوق وتحفظها وت سرد الواجبات وتكفل الالتزام بها ولقد مررنا في وطننا باختناقات عديدة على المستوى السياسي والثقافي والتربوي والاقتصادي والحقوقي والعسكري، والأمني والاجتماعي، ونحن اليوم أحوج
عدد الصفحات ١٢٦127 ما نكون لصياغة مصالحة لا تستثني أحداً لعلنا ننطلق في البناء ونتراجع عن الهدم. ج ـ تحقيق الأمن الداخلي: ومن نتائج المصالحة المهمة أن الدولة تفرغت لحركة تمرد واسعة تمثلت في الخوارج، فقد تربت على المصالحة التضييق والتصدي للخوارج واتسمت حركة الخوارج في عهد معاوية بالعشوائية والارتجال وقلة التنظيم، وكانت أشبه ما يكون بعمليات انتحار جماعي لأنهم يخرجون بفئات قليلة لا تلبث أن تستأصل لمواجهة العنف الداخلي في أي مجتمع لابد من دولة قوية يلتف حولها شعبها ولابد من مصالحة داخل الوطن تنهي حالة الاحتقان وتقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال أوضاع سياسية أو اقتصادية أو ثقافية غير طبيعية وذلك بالحوار والمصا لحة وإصلاح تلك الأوضاع بحلول وإجابات تنطلق من صعوبة الواقع وليس فقط تجريد الافكار. س ـ بروز النهضة العلمية: في المدينة بعد المصالحة ترك الحسن الكوفة بعد تنازله لمعاوية ورجع بمن معه من أصحابه وبني هاشم إلى المدينة واستقر بها، وكان الهاشميون محل الإجلال والتكريم والاحترام من معاوية وكانت زعامتهم عند الحسن بن علي وكانت المدينة في تلك الفترة يسكنها عدد كبير من علماء الصحابة يضاف إليهم عدد من التابعين ممن تتلمذوا على الصحابة العلماء وساروا بسيرتهم ونهجوا وهؤلاء كانوا خليطاً من المهاجرين والأنصار ومن غير المهاجري ن والأنصار، وقد نتج عن المصالحة استقرار أدى إلى حدوث نهضة عليمة واسعة قادها علماء الصحابة من أمثال الحسن بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وكانت أجواء المدينة خيراً على الحياة العلمية حيث تفرغ طلاب العلم فيها لرواية الحديث وتفسير القرآن، واستنباط الأحكام الفقهية، فقصدها الناس من أجل العلم، فقد كان بها الهدوء والاطمئنان الذي يساعد على العلم والبحث.
عدد الصفحات ١٢٧128 ش ـ الخبرة التاريخية من فتح مكة وصلح الحسن بن علي رضي الله عنه تؤكد الخبرتان التاريخيتان الفرق الواضح بين العفو والمصالحة من جهة وبين العدالة الحاسمة التي تسعى لفتح كافة الملفات السابقة وملاحقة كل الجزيئات مما يشغل الوطن بأسره لسنوات أو عقود لا أحد يقدر نهايتها، ثم إلى متى سنواصل تطبيق تلك العدالة بدون أي تحول تجاه الانتقام والتوسع في القصاص، مما يعود بنا من جديد لنقطة البداية، فيصبح الظالم مظلوماً يطالب هو بتطبيق العدالة الحاسمة على من كان مظلوماً وضحية بالأمس القريب كان العفو في فتح مكة انطلاقة جديدة للإسلام والمسلمين ودعوتهم بين العالمين وماذا لو استسلم المسلمون لمشاعرهم البشرية الراغبة بأقل تقدير في تقدير العدل الحاسم الذي تفصل فيه التهم وتجمع الأدلة ويصبح للقضاء كلمته الأخيرة، وغالباً ما يضيق مجال الصفح بعد أن تنكأ الجراحات من جديد، وبالتأكيد فإن تطبيق هذا العدل الحاسم كان سيقضي على شخصيات مهمة شاركت في رسم تاريخ البشرية جمعاء في حركة الفتوحات الإسلامية ونظام الحكم ونشر العلم، الذين بنوا وأسسوا دولة مهمة في مجمل التاريخ الإنساني وما كان لنا أن نقرأ صفحات من تاريخ الحركة العلمية والفكرية، والفقهية واتجاهات الزهد ومدارس التصوف، والعلوم التطبيقية التي ساهمت كالطب والهندسة، والكيمياء وما سواها في تاريخ المسلمين. لقد كان الكثير مما ذكرنا وأكثر، مما نتج عن حركة الاستعاضة بالعفو والصفح الجميل عن تطبيق مفهوم العدل الحاسم، الأمر الذي تحقق بامتناع القيادة، والأصحاب عن المطالبة بالعدالة الصارمة لغايات أسمى وأهداف أعظم من الناحية السياسية والأمنية والاقتصادية والاجت ماعية والثقافية والدينية. فمن الناحية السياسية يحفظ العفو الجميل وحدة الأمة السياسية حيث يركز في حركة ما بعد العفو على تصحيح الأخطاء وتقوية الدولة وإشراك الجميع دون إقصاء لمن كان مهيمنا على الأمر من قبل وتعميق مفاهيم الشراكة والتعاون
عدد الصفحات ١٢٨