145 موضوع الطلب، وتعلن المفوضية كتابة بقرارها وأسباب رفضها، وإذا تم تعليق أي محاكمات جنائية أو مدنية إلى حين إتخاذ قرار بشأن طلب للعفو. وإذا تم رفض هذا الطل ب، فإنه يجب أن يتم اخبار المحكمة المعنية بهذا الرفض، ولا يجب أن تستنتج المحكمة المعنية أي استنتاجات سلبية من متابعة المحاكمات التي تم تعليقها إلى حين إتخاذ قرار بشأن طلب للعفو1. رسالة من نلسون مانديلً للعرب تستحق القراءة اخوتي في بلاد العُرب اخوتي في تونس ومصر أعتذر أولاً عن الخوض في شئونكم الخاصة، وسامحوني إن كنت دسست أنفي فيما لا ينبغي التقحم فيه، لكنني أحسست أن واجب النصح أولاً، وال وفاء ثانياً لما أوليتمونا أياه من مساندة أيام قراع الفصل العنصري يحتمان علي رد الجميل وإن بإبداء رأي محّصته التجارب وعجمتُه التجارب الأيام، وأنضجته السجون أحبتي ثوار العرب. لازلت أذكر ذلك اليوم بوضوح، كان يوماً مشمساً من أيام كيب تاون. خرجت من السجن بعد أن سلخت بين جدرانه عشرة آلاف يوم. خرجت إلى الدنيا بعد وًوريت عنها سبعاً وعشرين سنة لأني حلمت أن أرى بلادي خالية من الظلم والقهر والاستبداد. ورغم أن اللحظة أمام سجن فكتور فستر كانت كثيفة على المستوى الشخصي إذ سأرى وجوه أطفالي وأمهم بعد كل هذا الزمن، إلا أن السؤال الذي ملأ جوانحي حينها هو، كيف سنتعامل مع إرث الظلم لنقيم مكانه عدلاً؟ 1 دليل حول العدالة الانتقالية صـ67 ـ75.
عدد الصفحات ١٤٥146 أكاد أحس أن هذا السؤال هو ما يقلقكم اليوم. لقد خرجتم لتوكم من سجنكم الكبير، وهو سؤال قد تُحدد الإجابة عليه طبيعة الاتجاه الذي ستنتهي إليه ثوراتكم. إن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم. فالهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي. أو على لغة أحد مفكريكم ـ حسن الترابي ـ فإن إحقاق الحق أصعب بكثير من إبطال الباطل. أنا لا أتحدث العربية للأسف، لكن ما أفهمه من الترجمات التي تصلني عن تفاصيل الجدل السياسي اليومي في مصر وتونس تشير بأن معظم الوقت هناك مهدر في سب وشتم كل من كانت له صل ة قريبة أو بعيدة بالأنظمة السابقة، فذاك أمر خاطئ في نظري، أنا أتفهم الأسى الذي يعتصر قلوبك م وأعرف أن مرارات الظلم ماثلة، إلا أنني أرى أن استهداف هذا القطاع الواسع من مجتمعكم قد يسبب للثورة متاعب خطيرة، فمؤيدو النظام السابق كانوا يسيطرون على المال العام وعلى مفاصل الأمن والدولة، وعلاقات البلد مع الخارج، فاستهدافهم قد يدفعهم إلى أن سيكون اجهاض الثورة أهم هدف لهم في هذه المرحلة التي تتميز عادة بالهشاشة الأمنية وغياب التوازن. أنتم في غنى عن ذلك احبتي. إن أنصار النظام السابق ممسكون بمعظم المؤسسات الاقتصادية التي قد يشكل استهدافها أو غيابها أو تحييدها كارثة اقتصادية أو عدم توازن أنتم في غنى عنه الآن. عليكم أن تتذكروا أن أتباع النظام السابق في النهاية مواطنون ينتمون لهذا البلد، فاحتواؤهم ومسامحتهم هي أكبر هدية للبلاد في هذه المرحلة، ثم إنه لا يمكن جمعهم ورميهم في البحر أو تحييدهم نهائياً ثم إن لهم الحق في التعبير عن أنفسهم وهو حق ينبغي أن يكون احترامه من أبجديات ما بعد الثورة. أعلم أن مما يزعجكم أن تروا ذات الوجوه التي كانت تنافق للنظام السابق تتحدث اليوم ممجدة الثورة، لكن الأسلم أن لا تواجهوهم بالتبكيت إذا مجدوا
عدد الصفحات ١٤٦147 الثورة، بل شجعوهم على ذلك حتى تحيدوهم وثقوا أن المجتمع في النهاية لن ينتخب إلا من ساهم في ميلاد حريته. إن النظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير. أذكر جيداً أني عندما خرجت من السجن كان أكبر تحد واجهني هو أن قطاعاً واسعاً من السود كانوا يريدون أن يحاكموا كل من كانت له صلة بالنظام السابق، لكنني وقفت دون ذلك وبرهنت الأيام أن هذا كان الخيار الأمثل ولولاه لانجرفت جنوب إفريقيا إما إلى الحرب الأهلية أو إلى الديكتاتورية من جديد، لذلك شكلت "لجنة الحق يقة والمصا لحة" التي جلس فيها المعتدي والمعتدى عليه وتصارحا وسامح كل منهما الآخر. إنها سياسة مرة لكنها ناجعة. أرى أنكم بهذه الطريقة ـ وأنتم أدرى في النهاية ـ سترسلون رسائل اطمئنان إلى المجتمع الملتف حول الديكتاتوريات الأخرى أن لا خوف على مستقبلهم في ظل الدي مقراطية والثورة،، مما يجعل الكثير من المنتفعين يميلون إلى التغيير، كما قد تحجمون خوف وهلع الديكتاتوريات من طبيعة وحجم ما ينتظرها، تخيلوا لو أننا في جنوب إفريقيا ركزنا ـ كما تمنى الكثيرون ـ على السخرية من البيض وتبكيتهم واستثنائهم وتقليم أظافرهم؟ لو حصل ذلك لما كانت قصة جنوب إفريقيا واحدة من أروع قصص النجاح الإنساني اليوم. أتمنى أن تستحضروا قولة نبيكم: "أذهبوا فأنتم الطلقاء". نلسون روهلالا مانديلا ـ هوانتون ـ جوهانزبيرغ الثالث والعشرون: مقترح تم تقديمه من خبراء قانونيين للمجلس الوطني الَنتقالي المؤقت: بخصوص قانون العدالة الإنتقالية:
عدد الصفحات ١٤٧148 بعد الاطلاع على الاعلان الدستوري المؤقت الصادر في 3 أغسطس 2011. ـ وعلى القانون المدني ـ وعلى قانون المرافعات المدنية والتجارية. ـ وعلى قانون العقوبات والقوانين المكملة له. ـ وعلى قانون الاجراءات الجنائية وتعديلاته. ـ وعلى التشريعات العسكرية النافذة. ـ وعلى القانون رقم 19 لسنة1989م بشأن اقرار مزايا لقتلى العمليات العسكرية والمفقودين والأسرى. ـ وعلى القانون رقم 6/2006 بشأن نظام القضاء وتعديلاته ـ وعلى القانون رقم 4/2010 بشأن والتحكيم ـ وعلى ما أصدره المجلس الوطني الانتقال ي المؤقت من بيانات بشأن الحريات العامة وحقوق الانسان. ـ وبناً على ما عرضه مسؤول شؤون العدل وحقوق الانسان بالمكتب التنفيذي. أصدر القانون الآتي: الفصل الأول1 أحكام عامة مادة (1) 1 قام بتقديم هذه المسودة للمجلس الوطني الانتقالي كل من الدكتور الكوني عبودة والدكتور الهادي بو حمرة
عدد الصفحات ١٤٨149 تعريفات في هذا القانون تعني المصطلحات الآتية المعاني المبينة قرين لكل منها: ـ العدالة الَنتقائية: مجموعة من الاجراءات التشريعية والقضائية والإدارية والاجتماعية التي تعالج ما حدث خلال فترة النظام السابق في ليبيا وما قامت به الدولة من انتهاكات لحقوق الانسان وحرياته الأساسية والعمل على اصلاح ذات البين بالطرق الودية بين بعض فئات المجتمع. الهيئة: هي هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المنصوص عليها في هذا القانون. الوقائع: كل فعل يشكل جرماا أو انتهاكاا لحقوق الَنسان. تسري أحكام هذا القانون على الوقائع التي حدثت من 1 سبتمبر1969 إلى حين تحقيق الأهداف المرجوة من هذا القانون ولَ تسري على الأشخاص الذين أتموا الصلح في ظل النظام السابق كما لَ تسري على المنازعات التي صدرت بشأنها أحكام قضائية تم تنفيذها. مادة (3) أهداف القانون يهدف هذا القانون إلى ما يلي: 1 ـ ترسيخ السلم الاجتماعي 2 ـردع انتهاكات حقوق الانسان. 3 ـ بث الطمأنينة في نفوس الناس واقناعهمبأن العدالة قائمة وفعالة.
عدد الصفحات ١٤٩150 4 ـ تحديد مسؤوليات أجهزة الدولة عن انتهاكات حقوق الانسان 5 ـ توثيق الوقائع موضوع العدالة الانتقالية وحفظها ثم تسليمها للجهات الوطنية المختصة. 6 ـ تعويض الضحايا والمتضررين 7 ـ تحقيق مصالحات اجتماعية الفصل الثاني هيئة تقصي الحقائق والمصالحة مادة (4) تنشأ هيئة مستقلة تسمى هيئة تقصي الحقائق والمصالحة مقرها مدينة طرابلس، ويكون لها الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة على أن يكون لها فرع في كل دائرة مجلس محلي.. وتختص بما يلي: 1 ـ تقصي الحقائق حول الوقائع المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان في الفترة المشار إليها في المادة (2) واتخاذ ما يلزم من اجراءات بشأنها بما في ذلك التوصية بإحالة المسؤولين عن ارتكابها إلى القضاء المختص. 2 ـ دراسة وتحقيق الوقائع ذات الطبيعة الجماعية وأعمال العنف والاعتداء الممنهج أو العشوائي من جماعات أو تش كيلات نظامية أو غيرنظامية والأضرار التي لحقت بالأرواح والأعراض أو الأموال بسببها. 3 ـ اعداد تقرير عن كل واقعة تعرض عليها على أن يشمل التقرير ما يلي أـ بياناً وافياً بالوقائع مدعوماً بالأدلة.
عدد الصفحات ١٥٠151 ب ـ النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة والتحقيق متضمنة تحديداً دقيقاً للمسئولية وللأشخاص ذوي العلاقة بها. ج ـ ما قامت به الهيئة في سبيل محاولات الصلح بين الأطراف. د ـ توصيات الهيئة بشأن طرق معالجة الأمر أو حل المنازعة بما في ذلك التوصية بإحالة أشخاص أو وقائع إلى المحاكم المختصة. 4ـ مواصلة البحث بشأن حالات ا ختفاء القسري والكشف عن مصير المختصين مع إيجاد الحلول المناسبة بالنسبة لمن لم تثبت وفاتهم. 5ـ تقديم مقترحات بتفعيل عملية نزع السلاح وتسريح المقاتلين ودمجهم في المجتمع. 6ـ تنمية وإثراء سلوك الحوار وإرساء مقومات المصالحة دعماً للتحول الديمقراطي والتواصل مع مؤ سسات المجتمع المدني والتعريف بأداة الهيئة واختصاصاتها. مادة 5 يكون للهيئة مجلس إدارة يتكون من رئيس وعدد عشرة أعضاء ويصدر بتسميتهم قرار من المجلس الوطني الانتقالي المؤقت ويعتبر مجلس الإدارة هو السلطة العليا للهيئة يتولى إدارة شؤونها وتمثيلها في علاقاتها بالغير وأمام القضاء. مادة 6 يختص مجلس الإدارة بما يلي 1ـ تسمية رئيس وأعضاءاللجان الفرعية في المجالس المحلية. 2ـ وضع اللائحة الداخلية لعمل الهيئة واللجان التابعة لها 3ـ مراجعة تقارير اللجان ووضع التقرير النهائي عند انتهاء عملها
عدد الصفحات ١٥١152 مادة7 يشترط فيمن يختار عضواً في الهيئة أو اللجان لها ما يلي 1ـ أن يكون ليبي الجنسية وأن يكون من ذوي الخبرة والكفاءة والحيد ة والدراية والحكمة والقدرة على انجاز العمل. 2ـ أن يكون حسن السير والسلوك 3ـ ألا يكون ممن انخرط في حركة اللجان الثورية أو كان أحد أفراد الحرس الثوري أو الحرس الشعبي أو الأجهزة الأمنية السرية. 4ـ ألا يكون محكوماً عليه في جريمة تتعلق ب الوظيفة العامة أو المهنة أو أي جريمة مخلة بالشرف. 5ـ ألا يكون قد فصل من الوظيفة أو المهنة بقرار تأديبي 6ـ ألا يقل عمره عن أربعين سنة مادة 8 يحلف رئيس وأعضاء مجلس إدارة الهيئة وأعضاء اللجان قبل مباشرة أعمالهم اليمين التالية: (أقسم بالله العظيم أن أؤدي عملي بالأمانة والصدق والنزاهة) ويكون أداء اليمين بالنسبة لرئيس وأعضاء المجلس أمام المجلس الوطني الانتقالي المؤقت وحلف أعضاء اللجان أمام رئيس مجلس إدارة الهيئة. مادة 9 تبادر الهيئة ولجانها الفرعية القيام باتخاذ ما يلزم للنظر في المنازعات كما يتولى عرض المنازعات على الهيئة كل من: 1ـ وزير العدل أو وزير الداخلية
عدد الصفحات ١٥٢153 2ـ النائب العام 3ـ أطراف المنازعة أو احدهم ويجوز أن يكون العرض من وكلائهم وفقاً لما تنص عليه أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وللهيئة سلطة تقدير صفة وأهلية أطراف المنازعة. المادة 10 للهيئة واللجان التي تشكلها حق الاطلاع على كافة المستندات والأدلة تحت أي يد كانت والاستماع إلى أقوال من ترى حاجة للاستماع إليهم. مادة 11 تكون جلسات اللجان علنية ما لم تقرر هذه اللجان لاعتبارات تتعلق بالنظام العام أو الآداب العام إجراءها في سرية. مادة 12 ليس في أحكام هذا القانون ما يخل بحق المتضرر أو وكيله في سلك سبل الانتصاف القضائي لجبر الأضرار عن الانتهاكات المرتكبة حقه أو في غل يد النيابة العامة عن رفع ومباشرة الدعوى الجنائية تجاه المتهمين بارتكاب تلك الانتهاكات. مادة 13 تعتمد الهيئة قرارات اللجان الفرعية المسببةوتمنحها قوة السند الواجب النفاذ وإذا تبين لها أن هناك نقصاً أو قصوراً في التحقيقات أو تناقضاً في النتائج أن تعيد التقرير إلى اللجنة الفرعية المختصة لمزيد من الدراسة والتقصي وجمع الأدلة مع الأخذ في الاعتبار ماتراه مناسباً بشأن الموضوع المعروض وتختص الهيئة بالنظر في المنازعات المثار بشأنها تنازع في اختصاص أكثر من لجنة فرعية. مادة 14
عدد الصفحات ١٥٣154 مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم19 لسنة1989 المشار إليه لكل من تضرر بسبب جرائم النظام السابق الحق في الحصول على التعويض المناسب ويكون التعويض بصورة أو أكثر من الصور الآتية: 1ـ دفع تعويض مادي يتم تحديده بقرار مسبب من الهيئة وفقاً للمعايير والضوابط المنصوص عليها باللائحة التنفيذية لهذا القانون ويعطي قرار الهيئة قوة السند الواجب النفاذ. 2ـ تعويض معنوي ويشمل الاعتذار للمتضرر أو الإقرار له بما ارتكب في حقه من تجاوزات أو انتهاكات. 3ـ تخليد الذكرى على النحو الذي يحدده مجلس الوزراء. 4ـ بأي صورة من الصور الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء بناءاً على اقتراح الهيئة. مادة 15 ينشأ صندوق يسمى "صندوق تعويض الضحايا" تكون له الشخصية القانونية والذمة المالية المستقلة يتولى دفع التعويضات المستحقة بموجب هذا القانون وتحدد بقرار من المجلس الوطني الانتقالي موارد الصندوق وكيفية تمويله ويصدر بتنظيم الصندوق لائحة تنفيذية تصدر من مجلس الوزراء على أن تتضمن طريقة دفع التعويضات ومواعيدها وكيفيتها ويحل الصندوق محل صاحب الحق في مطالبة الملزم بالتعويض. مع مرعاة المادة 88 من القانون المدني للصندوق اتخاذ إجراءات الحجز الإداري على أموال المدين وفقاً لأحكام القانون رقم 152/1970 بشأن الحجز الإداري. مادة 16
عدد الصفحات ١٥٤155 كل من يمتنع عن تمكين الجهات المختصة بتنفيذ هذا القانون من الاطلاع على أي أدلة أو مستندات في حوزته أو قام بإتلافها أو حجبها أو يرفض المثول أمام لجان تقصي الحقائق والمصالحة يعاقب بالعقوبات المقررة قانوناً مع مراعاة تدابير العفو المعمول بها بهذا الشأن. مادة 17 تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس مجلس الوزراء مادة 18 يعمل بهذا القانون من تاريخصدوره وينشر في الجريدة الرسمية. الرابع والعشرون: أسس شرعية للمصالحة الوطنية للشيخ الدكتور صادق الغرياني: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: فإن المصالحة من الصلح والإصلاح ، ومعناه الإغضاء والتساهل، وعدم التقصي في استيفاء الحقوق بين المتنازعين، بترك كل فريق بعضاً من حقه، ليجتمعا على كلمة سواء وهو مدعو إليه طبعاً، ومرغب فيه شرعاً في الكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى:" لاَّ خَي رَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّج وَاهُم إِلاَّ مَن أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَو مَع رُوفٍ أَو إِص لاَحٍ بَي نَ النَّاسِ " (النساء، آية : 114). وقال تعالى وَالصُّل حُ خَي رٌ " (النساء، آية : 128). وقال تعالى فَمَن عَفَا وَأَص لَحَ فَأَج رُهُ عَلَى اللهَِّ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِين " (الشورى، آية : 140.) وفي الصحيح أن أهل قباء أقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اذهبوا بنا نصلح بينهم" (البخاري رقم 2693)، وفي
عدد الصفحات ١٥٥156 الصحيح :"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم (البخاري رقم 643.) ومن أحكام الصلح المرغب فيه ما يلي 1ـ أن من ثبت له منالمتخاصمين الحق، من دم أو عرض أو مال، الأفضل له بعد ثبوت حقه وبيانه له أن يتسامح ويتجاوز ويتصدق بالحق على صاحبه، فذلك كفارة له، قال تعالى بعد أن ذكر أن " أَنَّ النَّف سَ بِالنَّف سِ وَال عَي نَ بِال عَي نِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَال جُرُوحَ قِصَاصٌ " قال :" فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ " (المائدة، آية : 45.) 2ـ التصالح والتسامح المرغب فيه شرعاً، إنما يكون مع من صدرت منه الهفوة والخطأ وتاب منه، فهذا هو المعني بالعفو والصلح في قوله تعالى:" فَمَن عَفَا وَأَص لَحَ " (الشورى، آية : 40) وقوله وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِن عَز مِ الأ ُمُورِ " (الشورى، آية : 43). وقوله تعالى وَلاَ تَس تَوِي ال حَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ " (فصلت، آية : 34.) أما من كان مشهوراً بالبغي مجاهراً بالعدوان والإجرام، فالانتصار والقصاص منه شرعاً أولى لقول الله تعالى:" وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ ال بَغ يُ هُم يَنتَصِرُونَ " (الشورى، آية : 39). فقد جاءت الىية في معرض المدح عقب قوله تعالى:" وَالَّذِينَ اس تَجَابُوا لِرَبِّهِم " (الشورى، آية : 38). ومحلها من كان مشهوراً بالبغي والعدوان. 3ـ الصلح المرغب فيه شرطه ألا يحل حراماً أو يحرم حلالاً، قال صلى ا عليه وسلم:" الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً" (الترمذي رقم 1272.) 4ـ لا يجوز إقرار مبدأ في الصلح يترتب عليه ظلم بريء، وذلك مثل إقرار عقوبة جماعية على أهل بلدة بأسرها وقع منها على الحرمات والدماء، لأن
عدد الصفحات ١٥٦157 البلاد المتهمة بالتعدي لابد أن يوجد فيها الصغير والمرفوع عنه القلم والكبير العاجز ومن لم يرض بفعل أهلها، ولا قدرة له على منعهم، فإقرار مبدأ عقوبتهم جميعاً، كتهجيرهم من ديارهم هو صلح بما حرمه الله تعالى من الظلم، وقد قال الله تعالى:" وَمَن يَظ لِم مِّنكُم نُذِق هُ عَذَابًا كَبِيرًا " (الفرقان، آية : 19). وقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِِّ شُهَدَاء بِال قِس طِ " (المائدة، آية : 8). وقال تعالى وَلاَ تَك سِبُ كُلُّ نَف سٍ إِلاَّ عَلَي هَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِز رَ أُخ رَى " (الأنعام، آية : 146.) 5ـ لا يجوز لأحد ظلم أن يتولى القصاص من الظالم بنفسه، بل عليه أن يرفع ذلك إلى القضاء فالقصاص واسترداد المظالم لا يكون إلا عن طريق الأئمة والحكام، وذلك بإجماع الأمة. 6ـ الحاكم الذي يرفع إليه الأطراف خصوماتهم لينظر فيها يندب له أن يأمر الأطراف بالصلح والعفو، ولا يحوجهم إلى تتبع الصغير والكبير من حقوقهم، وذلك بشرطين: الأول: موافقة جميع الأطراف على مصالحته والرضا بها، فإن رد أحد الأطراف الصلح يجب على من يتولى الصلح استيفاء الحق لأصحابه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حين رد خصمه الصلح على النبي صلى اله عليه وسلم : "أس قِ ثمَّ اح بس يَب لُغَ الجَد رَ" إحالة (البخاري رقم 2509.) الثاني أن لا يتبين للحاكم الحق بعد أن يكون قد نظر في الدعاوي وسماع البينات، فحينها، ـ أن تبين له ـ فلا بد أن يبين لصاحب الحق حقه، بعد أن ذلك إن أراد أن يترك صاحب الحق حقه فالأمر له، وذلك لما جاء في رسالة عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: (فالحرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء). 7 ـ الصلح والتنازل عن الحق كله أو بعضه، لا يكون إلا ممن ملك ذلك الحق، فلا يجوز الصلح أو التنازل عن الحق من غير صاحبه الذي يملكه، سواء كان الذي لا يملكه الدولة أو الأفراد، فقد قال الله تعالى: " وَمَن قُتِلَ
عدد الصفحات ١٥٧158 مَظ لُومًا فَقَد جَعَل نَا لِوَلِيِّهِ سُل طَانًا " (الإسراء ، آية : 33)، ومعنى هذا أنه ليس لأحد أياً كان، الحكومة أو غيرها، أن تعفو عن أحد أجرم في حق الوطن، بقتل أو نهب مال أو غيره، إلا ممن له ولاية على ذلك شرعاً. 8 ـ المهجرون عن بلدانهم يجوز عند الخوف من الثأر والانتقام منهم إبقاؤهم بأماكن مؤقتة خارج مناطقهم التي دارت فيها المعارك بينهم وبين جيرانهم، وذلك إلى قيام المحاكم الإنتقالية لتنظر في قضاياهم، ليعرف المذنب من البرئ، وحينها يقع القصاص من الظالم عن طريق المحاكم، ويرجع الأبرياء إلى ديارهم وذويهم. 9 ـ إلى أن يتم تفعيل المصالحة، إما بإنشاء المحاكم، أو بالعمل على تهدئة النفوس، المطلوب من الدولة أن تؤوي هؤلاء المهجرين في وضع لائق، لأن بقاءهم لاجئون دون إيواء يثير فيهم الاحساس بالمذلة، وإحياء الثارات القبلية القديمة مع جيرانهم، فيلجأون إلى حمل السلاح. 10 ـ المطلوب من الدولة أن تسرع بإنشاء هذه المحاكم الخاصة بالمصلحة الوطنية، لأن الإسراع بها يخفف من التوتر والاحتقان الحاصل بين الطرفين. 11 ـ المصالحة الوطنية تعد من القضايا الوطنية العامة، أي تعني الوطن كله، وليست قضية خاصة بين البلدين المطلوب المصالحة بينهما، لذا يجب أن تتبناها الدولة، ولا تترك على أنها قضية خاصة يوكل أمرها إلى الأطراف التي تضررت، لأن الخصم لا يكون حكماً. 12 ـ الكتائب الذين قاتلوا الثوار، يؤخذ كل واحد منهم بما وقع منه من تعد على الدماء والحرمات والأموال، فإن الباغي إذا كان خروجه لعناد وعصبية من غير تأويل، فإنه يضمن بخروجه على الإمام العدل كل ما أتلفه من نفس ومال وجراح وفروج، فيقتص منه في الأطراف والنفوس، ويرد منه المال إن كان قائماً ويغرمه إن فات إلا أن يشاء صاحب الحق أن يترك حقه فله ذلك.
عدد الصفحات ١٥٨159 13 ـ المصالحة الوطنية المتعلقة بتولي مناصب الدولة لا تكون بإسناد مناصب قيادية في الإدارات والمؤسسات إلى من تعاونوا مع نظام القذافي من الفئات التالية: أ ـ من تلطخت أيديهم بالدماء. ب ـ من كان معروفاً بسرقات الأموال واستغلال النفوذ. ج ـ من كان معروفاً من اللجان الثورية بالنشاط وحضور الملتقيات وقول الزور بالمدح الكاذب والنفاق وملاحقة الأبرياء والوشاية بهم وذلك لأن هؤلاء جميعاً لا يجوز إسناد المناصب القيادية إليهم، فإن مارتكبوه يعد جرحة بالغة تسلب عدالتهم، ولا يجوز أن يولي غير العدل، لقوله تعالى: " اج عَل نِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَر ضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ " (يوسف ، آية : 55.) الصادق بن عبد الرحمن الغرياني ذو القعدة ـ 1432هـ ـ26 الخامس والعشرون مقترح بآليات وأساليب تحقيق المصالحة الوطنية: 1 ـ تشكيل هيئة وطنية للمصالحة تلحق بها اللجان الآتية أ ـ اللجنة العليا للصلح الاجتماعي وتنبثق عنها لجان فرعية على مستوى المناطق، وتتبعها لجان صلح محلية على مستوى كل مجلس محلي. ب ـ لجنة الملاحقة والتقصي: وتختص بملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في داخل البلاد وخارجها وتقصي الحقائق حيال أوضاع المفقودين وضحايا القتل والاغتصاب.
عدد الصفحات ١٥٩160 ج ـ لجنة التعويضات ورد الاعتبار: وتختص بمتابعة وتقدير ما لحق بالضحايا من أضرار مادية ومعنوية، ووضع آليات تعويضهم وتحديد أساليب الاعتذار لهم. د ـ لجنة التسامح والعفو: وتختص بالنظر في طلبات العفو المقدمة بشأن الجرائم التي ارتكبت لأسباب سياسية وبالتصرف على ضوء ذلك. تعمل هذه اللجان جميعها تحت إشراف الهيئة الوطنية للمصالحة التي ينبغي أن تكون مستقلة ولا تتبع لأي جهة، ويتم تحديد صلاحيات هذه اللجان وحدود اختصاصاتها وآليات اختيارها وعلاقاتها ببعضها بلائحة من الهيئة الوطنية للمصالحة. 2 ـ توفير الامكانيات اللازمة لقيام الهيئة بمهامها 3 ـاتخاذ ما يلزم من ترتيبات سياسية واقتصادية واجتماعية لتحقيق المصالحة الوطنية. 4 ـ الاهتمام بالثوار من خلال استيعابهم وتنمية قدراتهم وتقديم الدعم المادي لهم في شكل منح وإعانات وحوافز نقدية وعينية من أجل لا يتجاوز السنة، والاهتمام بأسر الشهداء والجرحى والمفقودين. 5 ـ فتح حوار واسع مع أسر الشهداء وضحايا النظام لتحديد المطالب والأولويات. 6 ـ إعادة بناء مؤسسات الجيش والأمن الوطني ومؤسسات الاصلاح والتأهيل والاستفادة من خبرات الدول في مجال المصالحة والعدالة الانتقالية. 7 ـ اطلاق حملات في الصحف ووسائل الاعلام المختلفة وعن طريق منظمات المجتمع المدني لتعميق حالة الوعي بأهمية المصالحة، والحث على التمسك بها والعمل من أجلها وخلق مناخ عام تسوده مشاعر الصفح والتسامح والعفو والاعتذار.
عدد الصفحات ١٦٠