81 حين خرج: ما صنع رسول الله؟ قال: جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى1. 7ـ يوم برووفاء: كان مفتاح الكعبة مع عثمان بن طلحة قبل أن يسلم فأراد علي رضي الله عنه أن يكون المفتاح له مع السقاية لكن النبي صلى الله عليه وسلم دفعه إلى عثمان بعد أن خرج من الكعبة، ورده إليه قائلاً: اليوم يوم بر ووفاء 2، وكان صلى الله عليه وسلم قد طلب من عثمان بن طلحة المفتاح قبل أن يهاجر إلى المدينة، فأغلظ له القول، ونال منه، فحلم عنه، وقال: يا عثمان، لعلك ترى هذا المفتاح يوماً بيدي، أضعه حيث شئت. فقال: لقد هلكت قريش يومئذ، وذلّت، فقال: بل عمرت وعزت يومئذ ووقعت كلمته من عثمان بن طلحة موقعاً، وظن أن الأمر سيصير إلى م ا قال3، ولقد أعطى له رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاتيح الكعبة قائلاً له: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء4، خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم5. وهكذا لم يشأ النبي صلى الله عليه وسلم أن يستبد بمفتاح الكعبة، بل لم يشأ أن يضعه في أحد من بني هاشم، لما في ذلك من الإثارة أولاً، ولما به من مظاهر السيطرة، وبسيط النفوذ، وليست هذه من مهام النبوة بإطلاق هذا هو مفهوم الفتح الأعظم في شرعة رسول الله صلى الله عليه وسلم البر والوفاء حتى للذين غدروا، ومكروا وتطاولوا. إذاً لن يعيبنا اليوم أن نلتزم هذا النهج الكريم وأن نبثه بيننا نحن أبناء الوطن الواحد، مهما تعاظمت الاختلافات، ومهما توالت الاساءات والمظالم، فالعفو والصفح والتغافر هو الأفضل للمتخاصمين، وللوطن وللاجيال القادمة وهذا بالطبع ما سطره لنا التاريخ في فتح مكة. 1 مسلم رقم1329. 2 مصنف عبد الرزاق5 /83 ـ84.) 3 السيرة النبوية للصلابي2 /407).، 4 السيرة النبوية لابن هشام4 /62.) 5 السيرة النبوية للصلابي2 /407.)
عدد الصفحات ٨١82 إن الاقتداء بهذه الخبرة التاريخية شرف لنا قبل أن تكون حلاً ناجحاً لمشاكلنا واختلافاتنا. 8ـ إعلًن العفو العام نال أهل مكة عفواً عاماً برغم أنواع الأذى التي ألحقوها بالرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته، ورغم قدرة الجيش الإسلامي على إبادتهم، وقد جاء إعلان العفو عنهم، وهم مجتمعون قرب الكعبة، ينتظرون حكم الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم، فقال: ما تظنون أني فاعل بكم، فقالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال:" لاَ تَث رَيبَ عَلَي كُمُ ال يَو مَ يَغ فِرُ اللهُّ لَكُم "1: أذهبوا فأنتم الطلقاء. وقد ترتب على هذا العفو العام حفظ الأنفس من القتال أو السبي، وإيف اء الأموال المنقولة، والأراضي بيد أصحابها، وعدم فرض الخراج عليها2. 9ـ إهدار النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الدماء إلى جانب ذلك الصفح الجميل كان هناك الحزم الاصيل الذي لابد أن تتصف به القيادة الحكيمة الرشيدة ، ولذلك استثنى قرار العفو الشامل بضعة عشر رجلاً أمر بقتلهم ـ وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة ـ لأنه عظمت جرائمهم في حق الله ورسوله وحق الإسلام، ولما كان يخشاه منهم من إثارة الفتنة بين الناس بعد الفتح3. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وقد جمعت اسماءهم من متفرقات الأخبار، وهم عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن س عد بن أبي السرح، وعكرمة بن أبي جهل، والحويرث بن نُقيد ـ مصغراً ومقيس بن صبابة، وهبار بن الاسود، وقينتان لابن الأخطل "فَر تَنَي، وقُريبة" كانتا تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم، وسارة موالاة بني عبد المطلب، 1 البيهقي في الكبرى9 /118.) 2 السيرة النبوية للصلابي2 /408.) 3 السيرة النبوية لابي شهبة2 /451.)
عدد الصفحات ٨٢83 وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طُلاطل ا لخزاعي، وذكر الحاكم: أن فيمن أهدر دمه كعب بن زهير، ووحشي بن حرب، وهند بنت عتبة1. ومن هؤلاء من قتل، ومنهم من جاء مسلماً تائباً فعفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وحسن إسلامه2. 10ـ خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وإسلًم أهل مكة وفي غداة الفتح بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن خزاعة حلفاءه عدت على رجل من هذيل، فقتلوه وهو مشرك برجل قتل في الجاهلية، فغضب وقام بين الناس خطيباً، فقال: يا أيها الناس، إن الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والارض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً، ولا يعضد ـ يقطع ـ فيها شجراً، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد يكون بعدي ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضباً على أهلها ثم قد رجعت كجرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قاتل فيها، فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يُحلها لكم. يا معشر خزاعة، أرفعوا أيديكم عن القتل فلقد كثر القتل إن نفع، لقد قتلتم قتيلاً لأدينه فمن قتل بعد مقامي هذا، فأهله بخير النظرين، إن شاءوا فدم قاتله، وإن شاءوا فعقله3. كان من أثر عفو النبي صلى الله عليه وسلم الشامل عن أهل مكة، والعفو عن بعض من أهدر دماءهم أن دخل أهل مكة رجالاً ونساء وأحراراً وموالي في دين الله طواعية واختياراً، وبدخول مكة تحت راية الإ سلام دخل الناس في دين الله أفواجاً، وتمت النعمة ووجب الشكر، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس جميعاً، الرجال والنساءن والكبار والصغار، وبدأ بمبايعة الرجال 1 فتح الباري رقم4280. 2 السيرة النبوية لأبي شهبة2 /451.) 3 سنن أبي داود رقم 4504.
عدد الصفحات ٨٣84 فقد جلس لهم على الصفا، فأخذ عليهم البيعة على الإسلام والسمع والطاعة ولرسوله فيما استطاعوا1. 11ـ العفو عن هند بنت عتبة وإسلًمها ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة الرجال بايع النساء، وفيهن هند بنت عتبة متنكرة، خوفاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها، لما صنعت بحمزة ـ على الا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن، وأرجلهن ولا يعصين في معروف، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولا يسرقن قالت هند: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني ويكفي بني، فهل عليّ من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم : خذي من ماله ما يكفيك وبنيك بالمعروف. ولما قال: "ولا يزنين" قالت هند: وهل تزني الحرة؟ ولما عرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: وإنك هند بنت عتبة؟ قالت: نعم، فأعف عما سلف عفا الله عنك2. 12ـ قدرة رفيعة في التعامل مع النفوس أ ـ إسلًم سهيل بن عمرو: قال سهيلٍ بن عمرو: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهر انقحمت3 بيتي وأغلقت عليّ بابي، وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل: أن اطلب لي جواراً من محمد، وإني لا آمن من أن أقتل وجعلت أتذكر أثري عند محمد وأصحابه، فليس أحد أسوا أثراً مني، وأني لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الحديبية بما لم يلحقه أحد، وكنت الذي كاتبته، مع حضوري بدراً وأحداً، وكلما تحركت قريش، كنت فيها، فذهب عبد الله بن سهيل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله تؤمنه؟ فقال: آمن بأمان الله، فليظهر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: من لقي سهيل بن عمرو فلا يشد 1 السيرة النبوية للصلابي2 /410.) 2 البخاري رقم5288. 3 انقحمت: رميت بنفسي
عدد الصفحات ٨٤85 النظر إليه، فليخرج فلعمري إن سهيلاً له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه: أنه لم يكن له بنافع، فخرج عبد الله إلى أبيه، فقال سهيل: كان والله براً صغيراً وكبيراً، فكان سهيل يقبل ويدبر، وخرج سهيل إلى حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة1. لقد كانت لهذه الكلمات التربوية الاثر الكبير على سهيل بن عمرو، حيث أثنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبرّ طوال عمره، ثم دخل في الإ سلام بعد ذلك وقد حسن إسلامه، وكان مكثراً من الأعمال الصالحة 2، يقول الزبير بن بكار: كان سهيل بعد كثير الصلاة والصوم والصدقة، خرج بجماعته إلى الشام مجاهداً، ويقال: إنه صام وتهجد حتى شحب لونه وتغير، وكان كثير البكاء إذا سمع القرآن، وكان أميراً على كُردوسة 3 يوم اليرموك4. ب ـ إسلًم صفوان بن أمية قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: ...وأما صفوان بن أمية فهرب حتى أتى الشُعيبة 5، وجعل يقول لغلامه يسار ـ وليس معه غيره ـ: ويحك، أنظر من ترى، قال: هذا عمير بن وهب، قال صفوان: ما أصنع بعمير؟ والله ما جاء إلا يريد قتلي، قد ظهر محمداً عليّ فلحقه. فقال: يا عمير، ما كفاك ما صنعت بي؟ حمّلتني دينك وعيالك ثم جئت تريد قتلي! قال أبا وهب جُعلت فداك، جئت من عند أبرّ الناس، وأوصل الناس، وقد كان عمير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله سيد قومي خرج هارباً ليقذف نفسه في البحر، وخاف ألا تؤمنه فداك أبي وأمي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أمنته فخرج في أثره، فقال صفوان: لا والله لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول 1 الحاكم3 /281.) 2 التاريخ الإسلامي7 /216 ـ217) للحميدي 3 الكردوسة: طائفة عظيمة من الخيل أو الجيش جمع كراديس 4 سير أعلام النبلاء2 /195.) 5 الشعيبة: مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز
عدد الصفحات ٨٥86 الله جئت صفوان هارباً يريد أن يقتل نفسه، فأخبرته بما أمنته فقال: لا أرجع حتى تأتي بعلامة أعرفها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ عمامتي. قال: فرجع عمير إليه بها، وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ معتجراً 1 به، برد حبرة2، فخرج عمير في طلبه ثانية حتى جاء بالبرد، فقال: أبا وهب جئتك من عند خير الناس، وأوصل الناس وأبر الناس وأحلم الناس، مجده مجدك، وعزه عزك، وملكه ملكك، أبن أمك وأبيك، أذكر الله في نفسك. قال له: أخاف أن أقتل، قال: قد دعاك إلى أن تدخل في الإسلام، فإن رضيت وإلا سيرك شهرين فهو أوفى الناس وأبرّهم وقد بعث إليك ببرده الذي دخل فيه معتجراً تعرفه؟ قال: نعم فأخرجه، فقال: نعم هو هو، فرجع صفوان حتى أنتهى إلى رسول الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالمسلمين العصر بالمسجد، فوقف فقال صفوان: كم تصلون في اليوم والليلة؟ قال: خمس صلوات، قال: يُصلى بهم محمد؟ قال: نعم فلما سلم صاح صفوان: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءني ببردك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمراً، وإلا سيرتني شهرين، قال: أنزل أبا وهب ، قال: لا والله حتى تبين لي، قال: بل تسير أربعة أشهر فنزل صفوان3. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبل هوازن، وخرج معه صفوان، وهو كافر، وأرسل إليه يستعيره سلاحه، فاعاده سلاحه مئة درع بادائها فقال: طوعاً، أو كرهاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عارية مؤدّاة 4، فأعاره، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملها إلى حنين، فشهد حنيناً، والطائف ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجعرانة، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية، جعل صفوان ينظر إلى شعب مُلى نعما، وشا ء ورعاء، فأدام إليه النظر ورسول الله 1 الاعتجار بالعمامة هو أن يلفها على رأسه 2 الحبرة: ضرب من ثياب اليمن 3 البيهقي في الدلائل5 /46) 4 سنن أبي داود رقم3562.
عدد الصفحات ٨٦87 صلى الله عليه وسلم يرمقه فقال: أبا وهب، يعجبك هذا الشعب؟ قال: نعم، قال: هو لك وما فيه. فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفسي أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأسلم مكانه 1. ونلاحظ فيهذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم حاول أن يتألف صفوان بن أمية إلى الإسلام حتى أسلم وذلك بإعطائه الأمان، ثم بتخييره في الأمر أربعة أشهر، ثم بإعطائه من مال العطايا الكبيرة التي لا تصدر من إنسان عادي، فأعطاه أولاً مائة من الإبل مع عدد من زعماء مكة، ثم أعط اه ما في أحد الشعاب من الإبل والغنم، فقال: ما طابت نفس أحد بهذا إلا نفس نبي، ثم أسلم مكانه2، وقد وصف لنا صفوان بن أمية عطاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والله، لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إ نه لأحب الناس إليّ 3. ج ـ إسلًم عكرمة بن أبي جهل قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: قالت أم حكيم امرأة عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنها: يا رسول الله، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فأمنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو آمن، فخرجت أم حكيم في طلبه، ومعها غلام لها رومي، فراودها عن نفسها، فجعلت تمنيه حتى قدمت على حيّ من عك 4، فأستغاثتهم عليه، فأوثقوه رباطاً، وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة، فركب البحر، فجعل نوتي السفينة يقول له: أخلص، فقال: أي شيء أقول: قال: قل لا إله إلا الله، قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا فجاءت أم حكيم على هذا الكلام، فجعلت تلح عليه، وتقول: يا ابن عم جئت من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس، لا تُهلك نفسك، فوقف لها حتى أدركته ، فقالت: إني قد استأمنت لك محمداًَْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أنت فعلت؟ قالت: نعم، أنا كلمته، فأمنك 1 كنز العمال رقم30170، المغازي للواقدي2 /853.) 2 التاريخ الإسلامي للحميدي7 /220.) 3 مسلم رقم2313. 4 عك: مخلاف من مخاليف مكة التهامية
عدد الصفحات ٨٧88 فرجع معها وقال: ما لقيت من غلامك الروميّ؟ فخبرته خبره، فقتله عكرمة، وهو يومئذ لم يسلم، فلما دنا من مكة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، ولا يبلغ الميت. قال: وجعل عكرمة يطلب امرأته يُجامعها فت أبى عليه وتقول: إنك كافر، وأنا مسلمة، فيقول: إن أمراً منعك مني لأمر كبير، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عكرمة، وثب إليه ـ وما على النبي صلى الله عليه وسلم رداء ـ فرحاً بعكرمة ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف بين يديه، وزوجته متنقبة، فقال: يا محمد إن هذه أخبرتني أنك أمنتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت فأنت آمن، فقال عكرمة: فإلى ما تدعو يا محمد؟ قال: أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتفعل وتفعل، حتى عدّ خصال الإسلام، فقال عكرمة: والله ما دعوت إلا إلى الحق، وأمر حسن جميل، قد كنت والله فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنت أصدقنا حديثاً، وأبرنا برّاّ، ثم قال عكرمة: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم 1. وقال رسول الله صلى الله علي ه وسلم: لا تسألني اليوم شيئاً أعطيه أحداً إلا أعطيتكه، فقال عكرمة: فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير وصنعت فيه، أو مقام لقيتك فيه أو كلام قلته في وجهك، أو وأنت غائب عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها، وك ل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك، فأغفر له ما نال مني عرض في وجهي أو غائب عنه، فقال عكرمة: رضيت يا رسول الله، لا أدع نفقة كنت أنفقها في صدّ عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله ولا قتالاً كنت أقاتل في صدّ عن سبيل الله إلا أبليت 1 السيرة النبوية للصلابي2 /419.)
عدد الصفحات ٨٨89 ضعفه في سبيل الله، ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيداً 1، وبعد أن أسلم رد رسول الله امرأته بذلك النكاح الأول2. كان سلوك النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع عكرمة لطيفاً حانياً، يكفي وحده لاجتذابه إلى الإسلام، فقد أعجل نفسه عن لبس ردائه، وابتسم له، ورحب به، وفي رواية قال له: مرحباً بالركب المهاجر 3. فتأثر عكرمة من ذلك الموقف، فأهتزت مشاعره، وتحركت أحاسيسه، فأسلم، كما كان لموقف أم حكيم بنت الحارث بن هشام أثر في إسلام زوجها، فقد أخذت له الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغامرت بنفسها تبحث عنه لعل الله يهديه إلى الإسلام كما هداها إليه، وعندما أرادها زوجها، امتنعت عنه وعللت ذلك بأنه كافر وهي مسلمة، فعظم الإسلام في عينه وأدرك أنه أمام دين عظيم، وهكذا خطت أم حكيم في فكر عكرمة بداية التفكير في الإسلام، ثم توّج بإسلامه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صادقاً في إسلامه، فلم يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناً، وإنما سأله أن يغفر الله تعالى له كل ما وقع فيه من ذنوب ماضية، ثم أقسم أمام النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحمل نفسه على الإنفاق في سبيل الله تعالى بضعف ما كان ينفق في الجاهلية وأن يُبلى في الجهاد ف ي سبيل الله بضعف ما كان يبذله في الجاهلية ولقد برّ بوعده، فكان من أشجع المجاهدين، والقادة في سبيل الله تعالى في حروب الردة، ثم في فتوح الشام حتى وقع شهيداً في معركة اليرموك بعد أن بذل نفسه وماله في سبيل الله4. س ـ إسلًم فضالة بن عمير وعفو النبيصلى الله عليه وسلم عنه: أراد فُضالة بن عمير بن الملوح الليثي قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضالة؟ قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: ماذا كنت تحدّث به نفسك؟ قال: 1 يعني يوم اليرموك 2 مغازي الواقدي2 /851 ـ853.) 3 سنن الترمذي رقم2735. 4 التاريخ الإسلامي7 /223 ـ225.)
عدد الصفحات ٨٩90 لا شيء، كنت أذكر الله، قال: ف ضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: استغفر الله ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحبّ إلي منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بأمرأة كنت اتحدث إليها، فقالت: هلم إلى الحديث، فقلت: لا وانبعث فضالة يقول: قالت هلم إلى الحديث فقلت لا يأبى عليك الله والإسلام لو ما رأيت محمد وقبيله بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت دين الله أضحى بيناً والشرك يغشى وجهه الإظلام1 ش ـ أجرنا من أجرت يا أم هاني قالت أم هاني بنت أبي طالب: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة، فرّ إليّ رجلان من أحمائ، من بني مخزوم ـ وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي ـ قالت: فدخل عليّ علي بن أبي طالب أخي فقال: والله لأقتلنهما، فأغلقت عليهما باب بيتي، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، فوجدته يغتسل من جفنة إن فيها من أثر العجين، وفاطمة ابنته تستره بثوبه، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به، ثم صلى ثماني الضحى، ثم انصرف إليّ فقال: مرحباً وأهلاً يا أم هانيء، ما جاء بك؟ فأخبرته خير الرجلين وخبر عليّ، فقال: قد أجرنا من أجرت، وأمّنا من أمنت فلا يقتلهما 2. ع ـ إسم شاعر قريش "عبد الله بن الزببعري": 1 السيرة النبوية لابن هشام4 /59 ـ60.) 2 البخاري رقم3171.
عدد الصفحات ٩٠91 لمّا فتحت مكة فرّ عبد الله بن الزبعري السهمي إلى نجران، فلحقه قوافي حسّان، فقد كان خصماً عنيداً للإسلام، فراح يعيره بالجبن والفرار فقال له: لا تعدمن رجلاً أحلّك بغصُنُه نجران في عيش أحذَّ لئيم1 أي: فليبق الله لنا محمداً صلى الله عليه وسلم هذا الرجل العظيم الذي أحلّك بغضه ديار نجران، وليُدم الله عليك ابن الزبعري عيشاً مهيناً أشأم ثم راح حسان يستنزل غضب الله ومقته على ابن الزبعري ونجله، ويسأل الله أن يخلده في سوء العذاب وأليمه2. فتطايرت تلك الابيات ووصلت إلى ابنالزبعري وقام ولم يقعد، وقلب أموره ثم أراد الله به الخير، فعزم على الدخول في الإسلام، ثم توجه إلى مكة، وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن اسلامه، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له كل عداوة له، وللإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الإسلام يجب ما قبله3، ثم أدناه رسول الله صلى ا عليه وسلم منه وآنسه، ثم خلع عليه حلة، وقد أجمع الرواة أن ابن الزبعري رضي الله عنه قال بعد إسلامه شعراً كثيراً حسناً يعتذر فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم4. قال ابن كثير: كان من أكبر أعداء الإسم ومن الشعراء الذين استعملوا قواهم في هجاء المسلمين، ثم من الله عليه بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الإسلام والقيام بنصره والذّب عنه 5. ومن القصائد الرائعة التي قالها في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وندمه على محاربة الإسلام، وتأخره في الدخول فيه: 1 البداية والنهاية4 /307.) 2 السيرة النبوية للصلابي2 /424.) 3 المغازي2 /848.) 4 السيرة النبوية2 /424) للصلابي 5 البداية والنهاية4 /308.)
عدد الصفحات ٩١92 منع الرُّق ادَ بلابلٌ وهموم 1 والليل معتلجُ الرواق بهيم 2 ممّا أتاني أن أحمد لامني فيه فبت كأنني محموم يا خير من حملت على أوصالها عيرانة3، سُرُحُ اليدين غشوم 4 إني لمعتذر إليك من الذي أسديت إذ أنا في الضلال أهيم أيام تأمرني بأغوى خُطة سهم وتأمرني بها مخزوم وأمدُّ أسباب الرّدى ويقودني أمر الغواة وأمرهم مشؤوم فاليوم آمن بالنبي محمد قلبي ومخطئ هذه محروم مضت العداوة وانقضت أسبابها ودعت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فِدىً لك والديّ كلاهما 1 السيرة النبوية2 /425)، الرواق مقدم الليل. 2 بهيم: لا ضوء فيه إلى الصباح 3 عيرانة: راحلة 4 غشوم: شجاع
عدد الصفحات ٩٢93 زلليء فإنك راحم مرحوم وهكذا انتهى الفتح الأكبر ولم يهتك لأهل مكة عرض أو ينهب منهم درهم، بل كان يوم دخول المسلمين أكثر أمناً من اليوم الذي سبقه، فقد أخذت قريش الأمان قبل أن تطلبه، ولم يضطرها المسلمون بقيادة محمد صلى الله عليه وسلم إلى التفاوض فضلاً عن الاستجداء وهكذا تمكن النبي صلى الله عليه وسلم بعفوه العظيم أن يهز ضمائر قريش، ولم يترك لهم فرصة في التفكير سوى سماحة هذا الدين الكريم، وبقوة العفو وعمق الغفران دخل الإسلام قلوب المكيين، فحولهم من أعداء إلى أكثر الناس ولاء للمسلمين ودعوته الإنسانية إن هذا العفو وتلك العدالة المتسامحة تزداد اشراقاً كلما تفكرنا فيها، وأجلنا النظر في تفاصيلها. إن بلادنا والكثير من بلاد المسلمين بل والإنسانية جمعاً بحاجة أن تقف ملياً عند هذه الوقائع ليس فقط لتبدي دهشتها أمام صورتين متناقضتين الأولى وقفت فيها قريش بكل جبروتها وظلمها وقهرها للمسلمين، والثانية ترسم لنا حقيقة المسلمين بقيادة نبيهم وهدي رسالته وقد تغاضت عن ذلك ا لماضي الاسود بالظلم لتستبدله بعفو كامل، وعدالة شاملة. إننا نهيب بكل أبناء الوطن من ظلم منهم ومن ظلم إلى الإطلاع والوقوف والتأمل ومن ثم الاقتداء بما قدمه الرسول وأصحابه من طي صفحة الماضي أمام ق ريش والتعلق بالحاضر والمستقبل، والسير قدماً نحو البناء وتقاسم الواجبات، وحفظ الحقوق. الثامن عشر: غزوة حنين وتعامله مع هوازن: قال تعالى:" لَقَد نَصَرَكُمُ اللهُّ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَو مَ حُنَي نٍ إِذ أَع جَبَت كُم كَث رَتُكُم فَلَم تُغ نِ عَنكُم شَي ئًا وَضَاقَت عَلَي كُمُ الأَر ضُ بِمَا رَحُبَت ثُمَّ وَلَّي تُم مُّد بِرِينَ * ثُمَّ أَنَزلَ اللهُّ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى ال مُؤ مِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّم تَرَو هَا وَعذَّبَ الَّذِينَ
عدد الصفحات ٩٣94 كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء ال كَافِرِي نَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللهُّ مِن بَع دِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللهُّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " (التوبة، آية : 25 ـ27) ـ بين القرآن الكريم أن المسلمين انهزموا، وهربوا ماعدا النبي صلى الله عليه وسلم، ونفر يسير من أصحابه " وَضَاقَت عَلَي كُمُ الأَر ضُ بِمَا رَحُبَت ثُمَّ وَلَّي تُم مُّد بِرِينَ ". ـ بين القرآن الكريم أن الله نصر رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة، وأكرمه بإنزال السكينة عليه وعلى المؤمنين، فقال تعالى:" ثُمَّ أَنَزلَ اللهُّ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى ال مُؤ مِنِينَ ". ـ بين القرآن الكريم أن الله أمد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالملائكة في حنين، قال تعالى:" وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّم تَرَو هَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء ال كَافِرِينَ ". وأكد سبحانه على أنه يقبل التوبة من عباده، ويوفق من شاء إليها، قال تعالى:" ثُمَّ يَتُوبُ اللهُّ مِن بَع دِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللهُّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ". انتصر المسلمون على هوازن بفضل الله ووقع من ابنائهم ونسائهم في سبي المسلمين وبعد انتهاء المعركة جاء وفد هوازن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله! إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء مالم يخف عليك، فامنن علينا من الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال: يا رسول الله، إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك الاتي كن يكفلنك ولو أنا ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منها مثل الذي أصابنا منك، رجونا عائدتهما وعطفهما، وأنت رسول الله خير المكفولين، ثم أنشأ يقول: أمنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرءُ نرجوه وتنتظر
عدد الصفحات ٩٤95 إلى أن قال أمنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك بملوءه من محضها دررٌ أمنن على نسوة قد كنت ترضعها وإذ يزينك ما تأتي وما تذر فكان سبب اعتاقهم عن بكرة أبيهم، فعادت فواضله عليه السلام عليهم قديماً وحديثاًَْ، وخصوصاً وعموماً 1 فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوفد قال لهم: نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم اموالكم فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا؟ بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ما كان لي، ولبني عبد المطلب، فهو لكم وإذا أنا صليت بالناس فقوموا، فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا، فإني سأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر قاموا، فقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو ولرسول الله، وقالت الانصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو سليم فلا، وقال عُيينة: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس السُّلمُّي: أما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عباس بن مرداس لبني سليم وهنتموني؟ فقال رسول الله: من أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستُ فرائض من أول فيء نصيبه، فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم 2. وفي رواية: ... فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المؤمنين فقال: إن إخوانكم هؤلاء جاؤونا تائبين، وإني أردت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحبّ 1 البداية والنهاية4 /363 ـ364.) 2 مسند أحمد2 /184.)
عدد الصفحات ٩٥96 منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا، فليفعل. فقال الناس: طيبنا يا رسول الله لهم، فقال لهم: إنا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم طيبوا، وأذنوا1. 1 ـ إسلًم زعيم هوازن: مالك بن عوف وقد سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام هوازن وسألهم عن زعيمهم مالك بن عوف النصري، فأخبروه أنه في الطائف مع ثقيف، فوعدهم بردّ أهله، وأمواله عليه، وإكرامه بمائة من الإبل إن قدم عليه مسلماً، فجاء مالك مسلماً، فأكرمه وأمّره على قومه، وبعض القبائل المجاورة، ولقد تأثر مالك بن عوف وجادت قريحته لمدح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتذى فمتى تشاء يخبرك عما في غد وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها بالسمهري وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله وسط الهباءة2خادرٌ في مرصد 3 1 البخاري رقم4318. 2 الهباءة: غبار الحرب 3 الخادر: المقيم في عرينه والخادر ستر يمد للجارية من ناحية البيت
عدد الصفحات ٩٦