المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العدالة والمصالحة الوطنية ضرورة دينية وإنسانية

علي محمد الصلابي

صفحة ٤ من ١٤

49 والتسامح وإ صلاح ذات الب ين ونبذ الحقد والحسد والتباغض والاختلاف والمنازعات والمخاصمات، ولذلك نجد أن القرآن الكريم، والسنة النبوية قد رسخت معاني الحب والتسامح، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصفح عن مسطح عندما سمع الآية تدعو إلى العفو 1. فالمنهج الإسلامي له أبلغ التأثير في الصلح والتصالح2. ب ـ المعلم يعتبر الأساس، بل هو الدعامة الأساسية لبناء المجتمع وتقدمه، فشخصية المعلم لها أثر عظيم في عقول التلاميذ ونفوسهم، وذلك لأنه يؤثر بمظهره وشكله وتعامله وحبه وبغضه وكراهيته وسلوكه الذي يبدو منه، وما أجمل المعلم حين يغرس في قلوب أبنائه روح المحبة والتسامح والعفو والصفح، ولين الجانب، ونكران الذات، ونبذ الخلاف والشقاق والنزاع والحسد والبغض والحقد والانتقام3. ولقد كرَّم الإسلام المعلِّم فأشاد به الرسول صلى الله عليه وسلم حين أعلن عن نفسه أنه معلم، فقال: "إنما بعثت معلِّماً "4. فالمعلم مقامه عظي م حيث إنه وارث النبوة في مجال التعليم، قال تعالى: "لَقَد مَنَّ اللهُّ عَلَى ال مُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولاً مِّن أَنفُسِهِم يَت لُو عَلَي هِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ ال كِتَابَ وَال حِك مَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَب لُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ " (آل عمران ، آية : 164.) ج ـ المدرسة: من أخطر المؤسسات التربوية التي يقضي فيها الفرد شطراً كبيراً من عمره، وهي المحيط المناسب لتوعية الطلاب بأهمية إصلاح ذات البين ومعرفة طرق وأساليب حل الخصومات عبر الحلول الإرضائية التي تمارس في المدرسة عند حدوث أي خصام بين الطلاب، فتحل مشكلتهم عن طريق الصلح، فالمدرسة هي الركيزة الأساس لتنمية القيم والأخلاق الإسلامية، ونشر ثقافة الحب والتسامح والتواضع والعطف على الآخرين 1 تفسير القرآن العظيم لابن كثير3 /287.) 2 إصلاح ذات البين صـ238. 3 إصلاح ذات البين صـ239.. 4 سنن ابن ماجة رقم225.

عدد الصفحات ٤٩

50 والرحمة في الآخرين والتنازل عمن أساء وتجاوز حد الأدب، فالمدرسة تعمل على تعميق وغرس القيم والمعايير والتصورات والعقائد في الفرد والمجتمع وتحويلها إلى سلوك عملي في الواقع، وتكون بذلك عملية فريدة ومتميزة، ومقصده صياغة وتشكيل العقل والوجدان والنفس وتحديد المواقف الكلية1. 3 ـ دور الإعلام: الإعلام بوسائلة المقروءة والمسموعة والبصرية وغيرها له تأثير كبير على النمو المعرفي والانفعالي والاجتماعي للشعوب يزداد تعاظمها وأهميتها في مجتمعنا الحديث خاصة، فما من بيت يخلو من إحدى هذه الوسائل كالمذياع والتلفاز، والصحيفة والشريط، فهذه الوسائل تعمل على التوجيه وحفظ مقومات الأمة وثباتها أمام التيارات المختلفة، وفي تحصين الفرد والجماعة. إن لهذه الوسائل دوراً كبيراً في تعزيز التسامح ونبذ العنف من خلال استضافة عالم، أو داعية يتحدث عن أهمية إصلاح ذات البين ويبين خطورة الخصومة ومضارها على الفرد والمجتمع2. الثالث عشر: أساليب عملية لإصلًح ذات البين 1 ـ المكاشفةالموضوعية: هؤلاء الصحابة عندما اختلفوا في أمر الخلافة، كان الأنصار يرون أنهم أحق بها من غيرهم، لأن الخلافة تركت دون تبيين من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، فليس هناك نص قاطع من الكتاب والسنة ينتهي الناس إليه ويحتكمون به، وهنا لم يبق إلا التحلي بالحكمة والحنكة وآداب الاختلاف والحوار العقلاني الهادئ المؤدي لأنبل المشاعر وأفضلها لدى الطرفين، بالتجاوز واحتواء الأزمة، والخروج منها إلى بّر الأمان، فكانت المكاشفة بين المهاجرين والأنصار فقد تكلم خطيب الأنصار، ثم أبو بكر الصديق وبما قاله 1 إصلاح ذات البين صـ240. 2 إصلاح ذات البين242.

عدد الصفحات ٥٠

51 ـ رضي الله عنه ـ : أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل1، وأشاد بهم وبما قدموا لدينهم ولإخوانهم المهاجرين، وذكر من فضائلهم ومآثرهم ما لم يذكره خطباؤهم، ثم بدأ في إخراج الأمر من الإطار الذي وضعه خطيب الأنصار فيه، فالأمر ليس مقصوراً على المدينة ـ وحدها ـ فالجزيرة اليوم تستظل بظل الإسلام وإن كان المهاجرون القاطنون في المدينة يمكن أن يسلموا لإخوانهم الأنصار بالخلافة ويعرفوا فضلهم، فإن بقية العرب لن تسلم لغير قريش، فبين لهم الأمر بهذا الخطاب الواضح حتى يسلموا الأمر لإخوانهم من قريش2. 2 ـ الاسترضاء قد يكون للطرف الآخر شكوى منطقية، وحق يطالبك به، فما عليك إلا الاعتراف بهذا الحق وإرجاعه ما أمكن، ثم استرضاؤه، لينتهي النزاع ولا يطول بقول فولتير3: النزاع الطويل يعني أن كلا من الطرفين على خطأ4. وقد استرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وعرض نفسه للقصاص قائلاً: من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليستقد منه 5. فهذا استرضاء منه وطلب للعفو والمسامحة في الدنيا قبل الآخرة. وهذا محمد الحنفية رضي الله عنه جرى بينه وبين أخيه الحسين بن علي رضي الله عنهما كلام: فانصرفا متغاضبين، فلما وصل محمد إلى منزله أخذ رقعة وكتب فيها بعد البسملة: من محمد بن علي بن أبي طالب إلى أخيه الحسين بن علي، أما بعد: فإن لك شرفاً لا أبلغه، وفضلاً لا أدركه، فإن أمي امرأة من بني حنيفة وأمك فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان ملء الأرض نساء مثل أمي ما وفين بأمك، فإذا قرأت رقعتي ه ذه فألب س رداءك ونعليك وسر إليّ فترضاني، وإياك أن أكون سابقك إلى هذا الفضل 1 السيرة النبوية لابن هشام2 /659.) 2 إصلاح ذات البين صـ246. 3 فيلسوف وصحفي فرنسي توفي1778م 4 متعة الحديث، عبد الله الداوود صـ246. 5 الرحيق المختوم صـ465 صفي الرحمن

عدد الصفحات ٥١

52 الذي أنت أولى به مني والسلام، فلبس الحسين رداءه ونعليه وجاء إليه وترضاه1. 3ـ المصارحة والمواجهة الهادئة اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في الصفح والعفو وامتثالاً لقوله تعالى:" فَمَن عَفَا وَأَص لَحَ فَأَج رُهُ عَلَى اللهَِّ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " (الشورى، آية : 40 .) فقد واجه من قومه كل أنواع الأذى هو وأصحابه من رمي بالحجارة والسخرية والاستهزاء، وما حادثة الطائفة إلا خير دليل على رحمته وتسامحه، فقد جاء ملك الجبال، يريد أن يطلق عليهم الأخشبين فقال صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ـ عز وجل ـ لا يشرك به شيئاً 2. دعا لهم بالمغفرة من قلبه الطاهر فقال:" اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، بل زيادة على ما ذكر فإنه كان يحاور أعداءه بلين الجانب والهدوء التام في حواراته وخطاباته، فهذا عتبة بن ربيعة والذي كان سيداً من سادات قومه طلب من قومه أن يكلم الرسول صلى الله عليه وسلم ويعرض عليه أموراً، فأذنوا، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس، وبدأ بالحديث مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قل يا أبا الوليد، وألتفت إليه بهدوء تام، حتى انتهى من كلامه، ثم قال له: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم3، فهذه أخلاقه مع خصومه وأعدائه ومنه نتعلم كيف نواجه الخصم بهدوء تام، وقوة تحكم في المشاعر والأحاسيس وقسمات الوجه وتعبيراته، وعدم الانفعال والغضب، بل علمنا كيف نحاور خصومنا بهدوء، ونستمع إليهم بإنصات حتى إذا انتهوا من كلامهم نبدأ بتوضيح فكرتنا وبيان خطئهم، وصولاً إلى إقناعهم بخطأ فكرتهم 1 جمهرة رسائل العرب2 /26 ـ27.) 2 إصلاح ذات البين صـ248. 3 المصدر نفسه صـ248، السيرة النبوية1 /293.)

عدد الصفحات ٥٢

53 أو خطأ سلوكهم، ثم طلبهم بعدم التكرار لمثل هذه الاعمال غير المرغوبة مع إخبار الخصم إذا اقتنع بخطأ ما أقدم عليه1. الرابع عشر: صفاتالمصلح القائم بإصلًح ذات البين: 1ـ مواصفات شخصية أ ـ الإخلاص: على الساعي لإصلاح ذات البين أن يجعل عمله خالصاً لله ـ سبحانه وتعالى ـ مبتغياً من الله الأجر والموثبة، قال الله تعالى:" وَمَن يَف عَل ذَلِكَ اب تَغَاء مَر ضَاتِ اللهِّ فَسَو فَ نُؤ تِيهِ أَج رً ا عَظِيمًا " (النساء ، آية : 114.) فلا يقصد بعمله شكراً من أحد ولا تحصيل جاه، أو شهرة، أو سمعة، فإن المصلح إنما يكون مقبولاً عند المتخاصمين إذا شعروا بإخلاصه لله ـ سبحانه وتعالى ـ في سعيه لإصلاح ذات البين وكذلك إخلاصه في حل القضية وإيصال الخصوم إلى حلّ مرضٍ ولابد أن يستشعر المصلح قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغى به وجهه2. ب ـ الصبر: قال تعالى إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَج رَهُم بِغَي رِ حِسَابٍ " (الزمر، آية : 10.) وقد أعلن الله ـ سبحانه وتعالى ـ حبه للصابرين، بقوله " وَاللهُّ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ " (آل عمران، آية : 10.) وهكذا نجد أن منزلة الصبر منزلة عالية لا ينالها إلا المتقون الصادقون، فالصبر سمة من سمات المؤمنين وصفة من صفاتهم اللازمة لهم3. 1 إصلاح ذات البين صـ249. 2 سنن النسائي رقم103140. 3 إصلاح ذات البين صـ274.

عدد الصفحات ٥٣

54 ج ـ الحكمة: والحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل، ولا يسمى الرجل حكيماً إلا إذا جمع بين العلم والعمل به، وقيل: الحكمة وضع كل شيء في موضعه وقيل سرعان الجواب مع الإصابة1، فالمصلح الحكيم هو الذي ينظر في القضايا المعروضة عليه ببصيرة ثاقبة ويوفق بين الآراء ويقرب بين الأطراف ويتريث ويتأنى، فلا يعجل في اصدار الأحكام والحكمة تقوم على ثلاثة أركان هي: العلم والحلم والأناة، وآفاتها وأضدادها ومعاول هدمها: الجهل، والطيش، والعجلة، فلا حكمة لجاهل، ولا طائش ولا عجول2، فالمصلح لابد أن يتمتع بسعة الصدر، والقدرة على احتواء المواقف وحسن الاستماع إلى المتخاصمين، والتمكن من تهدئة المواقف، ليصل المصلح إلى اطفاء جذوة الخلاف وإزالة أسباب الخصومة وإجلال المصافاة والمسالمة كما ينبغي على المصلح أن يكون له معرفة في الدين والفقه في التأويل وسجية تعينه على الفهم. ح ـ الصدق: قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَّ وَكُونُو ا مَعَ الصَّادِقِينَ " (التوبة، آية : 119.) القائم على إصلاح ذات البين لابد أن يتصف بهذه الصفة حتى يقبل قوله ويكون أهلاً لثقة الناس بهم، ويحصل الصلح بواسطته وعل المصلحين أن يفهموا أن ما يصدر منهم من حلول لقضايا الناس لا يقبل ولا يستقر في القلوب إلا إذا كان المصلح خالصاً في نيته، صادقاً في لهجته، ولا يراعي إلا الله في عمله، فإن صدق المصلح في الإصلاح، جعل الله على يديه الوفاق والاتفاق وإنهاء الخصام، فالمصلح عندما يبتغي بصلحه رضي الله ثم رضي الخصمين، فهذا أجلّ الصلح وأحقه، وهو يعتمد على العلم والعدل فيكون المصلح عالماً بالوقائع، عارفاً بالواجب قاصداً للعدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم3. 1 مدارج السالكين2 /478.) 2 المصدر نفسه2 /279.) 3 إعلام الموقعين1 /109 ـ110.)

عدد الصفحات ٥٤

55 س ـ المبادرة: لابد لأهل الخير والصلاح أن يبادروا لإنهاء الخصومات والعداوات التي تحصل بين أفراد المجتمع حتى يكون متماسكاً بعيداً عن الخلافات والنزاعات . قال تعالى:" وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَف شَلُوا وَتَذ هَبَ رِيحُكُم " (الأنفال، آية : 46.) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول المبادرين لأنهاء الخصومات بين أصحابه، فها هو يأمر أصحابه بقوله :"أذهبوا بنا نصلح بينهم"1. وذكر ابن القيم عن عبد الله بن حبيب ابن أبي ثابت، قالكنت جالساً مع محمد بن كعب القرظي، فأتاه رجل فقال محمد بن كعب: أصبت لك مثل أجر المجاهدين، ثم قرأ :" لاَّ خَي رَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّج وَاهُم إِلاَّ مَن أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَو مَع رُوفٍ أَو إِص لاَحٍ بَي نَ النَّاسِ " (النساء، آية : 114.) ش ـ التواضع: علىالقائمين بإصلاح ذات البين أن يتصفوا بصفة التواضع، وخفض الجناح، ولين الجانب مع المتخاصمين ومع كل من له علاقة بالقضية المعروضة عليه، فكما أنه يجب أن يكون قوياً في غير عنف، يجب أن يكون متواضعاً في غير ضعف ليكسب القلوب، فيسعى الجميع لقبول قوله وحكمه، قال تعالى:" وَاخ فِض جَنَاحَكَ لِل مُؤ مِنِينَ " (الحجر، آية : 88.) ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: إن الله أوحى إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد ولا يبغى أحد على أحد2، وقد كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم مثالاً للتواضع، واخفض الجناح، ولين الجانب وسماحة النفس، حتى أن الجارية لتأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت، فعن أنس رضي الله عنه قال: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به، هكذا، كان التواضع متجسداً في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وهكذا يجب أن يكون في قادة الأمة وا لمصلحين، بل وفي كل فرد مسلم3. 1 إصلاح ذات البين صـ276. 2 رواه مسلم4 /2199.) 3 إصلاح ذات البين صـ278.

عدد الصفحات ٥٥

56 ع ـ الجود والكرم: اشتهر عن العرب بذلهم المال لإصلاح ذات البين فهذا هرم بن سنان والحارث بن عوف سيد بني مرة اللذان حقنا دماء قبيلتي عبس وذبيان بعد حرب طويلة، إذ يتحملا ديات القتلى، ويقال إنها كانت ثلاثة الآف بعير وقد جاء الإسلام فاقر تلك المحامد والخصال الكريمة والأفعال النبيلة فشرع في مصارف الزكاة حقاً لقضاء المغارم التي دفعت للخصومات والمنازعات وإنهاء القتل والاقتتال1. الخامس عشر: مواصفات علمية وعقلية للقائم بإصلًح ذات البين 1ـ العلم العلم من أعظم الصفات التي ينبغي أن يتصف بها المصلح وأن يؤهل نفسه به والمقصود بالعلم هنا هو علم الشريعة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى لأقامة العدل والكف عن الظلم، والساعي لإصلاح ذات البين ينبغي أن يكون لديه علم بالشريعة، وإلا دخل تحت الوعيد المذكور في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبن بريدة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: القضاة ثلاثة، أثنان في النار وواحد في الجنة، رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار2. 2ـ العدل العدل صفة ربانية كتبها الله على نفسه وأوجبها على عباده بقوله تعالى:" إِنَّ اللهَّ يَأ مُرُكُم أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَه لِهَا وَإِذَا حَكَم تُم بَي نَ النَّاسِ أَن تَح كُمُوا بِال عَد لِ " (النساء، آية : 58.) 1 المصدر نفسه صـ278. 2 سنن ابن ماجة2 /776) رقم2315.

عدد الصفحات ٥٦

57 فكل مسالة خرجت عن العدل إلى الجور ليست من الشريعة1. فالمصلح حتى يوفق في إزالة الشقاق وإحلال الوفاق، لابد أن يعدل بين المتخاصمين ويصلح بينهما بالعدل، قال تعالى:" فَأَص لِحُوا بَي نَهُمَا بِال عَد لِ وَأَق سِطُوا إِنَّ اللهََّ يُحِبُّ ال مُق سِطِينَ " (الحجرات، آية : 9.) والإصلاح هنا بإزالة آثار القتل بعد اندفاعه من ضمان المتلفات وهو حكم فقال:" بِال عَد لِ " فكأنه قال: واحكموا بينهما بعد تركهما القتال بالحق وأصلحوا بالعدل مما يكون بينهما2. والغرض من إصلاح ذات البين إيصال العدل والذي رغب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وبين فضيلته بقوله:" كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة"3. يقولابن القيم: الصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضى الله سبحانه وتعالى ورضى الخصمين، فهذا أعدل الصلح وأحقه وهو يعتمد على العلم والعدل فيكون المصلح عالماً بالواقع، عارفاً بالواجب قاصداً العدل فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم4. 3 ـرجاحة العقل: بالعقل يعرف الإنسان حقائق الأمور، ويفصل بين الحسنات والسيئات5، ومن خلال العقل تزداد المعرفة وتتضح الفكرة ويبين الحق، فالعقل ينمو إن استعمل وينقص إن اهمل، فالمصلح يعمل في العادة عقله وفكره لاستنباط الحلول المناسبة المرضية للخصمين، والله يدعونا للتدبر والتفكر والتأمل، قال تعالى:" كِتَابٌ أَنزَل نَاهُ إِلَي كَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو لُوا الأ َل بَابِ " (ص، آية : 29). وليتعظ بالقرآن أولوا العقول6، وأولوا الالباب أصحاب العقول 1 المجتمع الإسلامي محمد الصادق عفيفي صـ99. 2 التفسير الكبير للرازي28 /129.) 3 متفق عليه 4 إعلام الموقعين1 /109 ـ110.) 5 الإنسان والمال في الغسلام صـ121 عبد النعيم حسنين 6 تفسير النسفي صـ40.

عدد الصفحات ٥٧

58 الراجحة الذين يدركون الأمور على حقيقتها ويعرفون العواقبجراء إهمال إصلاح ذات البين، فعليهم أن يقوموا بإصلاح ذات البين على أكمل وجه، فهذا واجب العقلاء من الناس ومسؤوليتهم على إنجاح حل القضايا وإنهاء الخصومات بأسرع وقت ممكن وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بعقل الإنسان أيما اهتمام وأعطته قدراً وافراً من الرعاية وأحاطت ه بما يوفر له القيام بوظائفه1. 4ـ القدرة على التركيز لابد للمصلح أن يكون قوي الذاكرة يتذكر المواقف المختلفة بين الخصوم ويذكر اسماء المتخاصمين، ونوع قضاياهم، وأن يكون ملماً بكل قضية، يعرف أطراف النزاع ومحل النزاع، ونوع النزاع، حتى تكون الصورة واضحة للقضية التي تطرح عليه فهو يعرف أسبابها وكيف حصلت، ولديه جميع المعلومات حتى يتمكن من الحلول2. 5ـ التميّز كلما كان المصلح صاحب مكانة عالية وقيادة متميزة، وشخصية متكاملة وشجاعة قوية، وحلم وعلم، أو سن يكرم لأجله أو قرابة حميمة من المتخاصمين، فإن ذلك أدعى لقبول المتخاصمين لعرض مشكلتهم عليه ليقوم بحلها ورضاهم لحكمه والنزول عند قوله والالتزام بقضائه3، وعن هاني بن يزيد بن نهيك رضي الله عنه قال: إنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم وهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إن الله هو الحكم، وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا؟ فمالك من الولد، قال لي شريح 1 إصلاح ذات البين صـ283. 2 إصلاح ذات البين صـ284. 3 المصدر نفسه صـ286.

عدد الصفحات ٥٨

59 وعبد الله، قال: فمن أكبرهم؟ قال: شريح1، قال: فأنت أبو شريح2، فقد أعجب الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله هذا واستحسنه3. السادس عشر: يوسف عليه السلًم بدأت قصة يوسف عليه السلام بالحقد الذي ثار في نفوس اخوته لما رأوا من حب أبيه، فاجتمعوا عن النيل منه وتآمروا على المباعدة بينه وبين أبيه واقترحوا قتله أو الإبعاد، قال تعالى: "اق تُلُوا يُوسُفَ أَوِ اط رَحُوهُ أَر ضًا يَخ لُ لَكُم وَج هُ أَبِيكُم وَتَكُونُوا مِن بَع دِهِ قَو مًا صَالِحِينَ " (يوسف ، آية : 9.) وهكذا سرى الحسد البغيض إلى نفوس إخوة يوسف، وقعد الشيطان اللعين يثيرهم ويدفعهم للشر حتى أعلنوا عن خطتهم البشعة قائلين: " اق تُلُوا يُوسُفَ أَوِ اط رَحُوهُ أَر ضًا ". وهذا يدل على أن حسدهم لأخيهم يوسف قد بلغ النهاية، فقرروا أنه لا بد من إبعاد يوسف عن أبيه، إما بالقتل وازهاق روحه، أو القاؤه في أرض بعيدة منكورة، فلا يتمكن من العودة إلى أبيه، لأنه إما أن يهلك وإما أن يجده أحد فيسترقه، وموقف اخوة يوسف هذا من أخيهم يوسف الصغير عليه السلام يدل على أن العواطف السيئة المتولدة عن الحسد قد بلغت ذروتها، عندما يتشبع الحاسد بكراهية المحسود، إلى درجة وضع وجوده مع وجود الضحية في الميزان، فلا يمكن أن يجتمع الوجودان معاً، وجود الحاسد والمحسود، فقد اختل تقدير للواقع بسبب غليان الحقد الناشب عن الحسد الذي في قلوبهم، وتدخل الشيطان ليثيرها ناراً حامية على أخيهم يوسف، حتى تضخمت في حسهم أشياء صغيرة، وهانت عليهم أحداث ضخام، هانت الفعلة الشنعاء المتمثلة في إزهاق روح غلام بريء لا يملك دفعا عن نفسه، وهو لهم أخ، 1 سنن أبي داود رقم4955. 2 شريح بن هاني بن زيد 3 إصلاح ذات البين286.

عدد الصفحات ٥٩

60 وهم أبناء نبي، وتضخم في أعينهم حكاية آيثار أبيهم له، بالحب حتى توازى القتل أكبر الجرائم بعد الشرك بالله تعالى1. ولقد حسد إخوة يوسف أخاهم يوسف ـ عليه السلام ـ لأن الغرض الذي يطلبه ويتمناه كل واحد منهم في أن يرث زعامة الأسرة ورئاستها من بعد أبيه أو أن يكون له نصيب من ميراث النبوة من بعد يعقوب ـ عليه السلام ـ هذا الغرض قد بدأ أنهم على وشك أن يفقدوه بسبب هذا الحب الكبير من يعقوب ليوسف ـ عليهما السلام ـ ولذلك حسدوا أخاهم يوسف على شدَّة حب أبيه له خوفاً من أن يورّثه أبوه يعقوب زعامة الأسرة ورئا ستها أو أن يؤثره بميزان النبوة عنهم2. 1 موسوعة تفسير يوسف عليش متولي1 /324 ،325.) 2 موسوعة تفسير سورة يوسف1 /333.)

عدد الصفحات ٦٠

61 1 ـ من فيض نور الآية الكريمة أ ـ الجريمة دائماً لا تفيد، وإنما تؤدي إلى ردود عكسياً فبعد تنفيذ الأخوة لمؤامراتهم ضد أخيهم يوسف وضد أبيهم يعقوب لم يجدوا منه إلا التولي والإعراض عنهم. ب ـ الحسد البغيض يثير الحقد في النفس ويحجب نور الحق حتى يرتكب صاحبه ما حرم الله. ج ـ صلاح الحال والمآل وسعادة الدارين لا يكون إلا بالعمل الصالح وليس بإرتكاب الجرائم. س ـ طلب محبة الغير تكون بفعل ما يحب لا بفعل ما يضره ويحزنه ويبكيه. ش ـ الحب الخالص لله في القلب لا يحجبه بعد مكان ولا طول زمان. ك ـ التوبة في الإسلام العظيم باب واسع من رحمة الله تعالى جعلها رب العزة لمن يستحق قبولها1. 2 ـ إخوة يوسفكانوا خاطئين: قال تعالى:" قَالُوا تَاللهِّ لَقَد آثَرَكَ اللهُّ عَلَي نَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ " ( يوسف، آية : 91.) لما ذكر يوسف ـ عليه السلام ـ لإخوته أن الله تعالى من عليه، وأن من يتقى ويصبر فإن الله لا يضيعه صدقوه فيه واعترفوا له بالفضل والمزية فقالوا2": تَا لَقَد آثَرَكَ اللهُّ عَلَي نَا " فقد اقسموا بين يديه معلنين ذلك ومعترفين بالخطأ الذي ارتكبوه ف ـي حقه وف ـي حـق أخيه وف ـي ح ـق أبيه ـ عليه السلام ـ وبهذا 1 المصدر نفسه1 /343.) 2 موسوعة تفسير سورة يوسف2 /1422.)

عدد الصفحات ٦١

62 رجعوا إلى الحق وانقادوا له وندموا على ما فعلوا وتابوا وتمنوا لو يصفح عنهم أخوهم يوسف ويعفو عنهم1. 2 ـ العوامل التي ساهمت في توبه إخوة يوسف أ ـ العامل الأول: فأما العامل الأول من عوامل التغيير والتطوير فهو فشلهم في تحقيق مآربهم والوصول إلى غايتهم، وهم قوم إنما يسعوا إلى ارتكاب جريمتهم من أجل الحصول على قلب أبيهم، ومن أجل أن يخلو لهم وجهه، وإذ بهم بعد ارتكاب جريمتهم لا يزدادون منه إلا بعداً ولا يزيد لهم إلا مقتاً ومنهم إلا نفوراً، وكيف يحظون بقلبه الذي فجعوه بأعز عزيز وأحب حبيب؟ وهل أكافئ من يطعن قلبي في العميم بأن أمنحه هذا القلب؟ إنه لأمر عجيب. المهم أن يعقوب لم يزد من جهتهم إلا وحشة وهانوا عليه أضعاف ما كانوا ومن هنا جاء عتابه لهم رقيقاً مريراً قصيراً مفعماً مشحونا يظهر الألم من كل كلمة فيه. قال تعالى:" سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَم رًا فَصَب رٌ جَمِيلٌ وَاللهُّ ال مُس تَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ". ونستغرب لم لم يطلب يعقوب منهم أن يحضروا ولده له، وهو يعلم أنه لم يقتل وهذا بعد ذاته دليل على يأسه من أبنائه وفقده الأمل فيهم ونقص اليد من جهتهم ولو علم فيهم خيراً لطلب منهم إحضاره من المكان الذي فيه تركوه. وأما العامل الثاني: وأما العامل الثاني فيمكن في عنصر الزمن، ولا ريب أن كر السنين على من عنده خميرة من الإيمان ينضج في نفسه الإحساس بالالم على خطيئته، ولا يتصور من إخوة يوسف أبناء النبي وإحفاد النبي ومن يمتون لابراهيم بأوثق الصلات ومن تربوا في حجر من يتلقى تعليمات السماء لا نتصور إلا أنهم كانوا على شيء من الإيمان يمكن أن يستيقظ فيهم إذا مرت عليهم السنون، 1 المصدر نفسه2 /1423.)

عدد الصفحات ٦٢

63 وأبوهم لم يتغير قيد شعرة، فلم يسلُ يوسف ولم يخل قلبه منه ولم يتوجه وجهه إليهم، وعامل الزمن كذلك يذهب نزف الشباب وحدّته وطيشه ورعونته وخفته وتفكيراته الهوجاء اللجوجة وحلوله الصبيانية، ويعلي من النظرة إلى الأشياء ويصوب من الموازين، ويعدل في كثير من الأوضاع المقلوبة، فمن لم يكن منهم تزوج فقد تزوج وأنجب البنين وأحب صغيرهم أكثر من كبيرهم تماماً كما كانوا يجدون من أبيهم، كل هذا لعب دوره في تصفية كدورات نفوسهم وقلوبهم وأذهب عنهم الحمية الفارغة1. وأما العامل الثالث: يمكن فيما أصابهم من قحط وجدب فأهلك زرعهم وأذاب شحمهم وأجاع ولدهم وابكى صبيانهم وأطلق أحزانهم وهمومهم ومن منطلق إيمانهم يعلمون أن ما أصابهم من مصائب انما هو بما كسبت أيديهم وبما صنعوا لأخيهم، فلا ريب يعود لهم الرشد المفقود والوعي الغائب2. تأمل ما لا قوه من معاناة وقد فقد أبوهم بصره وهم يشعرون أنهم السبب في ذلك واستمع إليهم يعودون من عند أبيهم إلى العزيز وهم يقولون:" يَا أَيُّهَا ال عَزِيزُ مَسَّنَا وَأَه لَنَا الضُّرُّ وَجِئ نَا بِبِضَاعَةٍ مُّز جَاةٍ فَأَو فِ لَنَا ال كَي لَ وَتَصَدَّق عَلَي نَآ إِنَّ اللهَّ يَج زِي ال مُتَصَدِّقِينَ " إن الرجل الحر العزيز يقتله أن يقف في موقف استجداء الصدقة وهم يطلبونها صراحة لا تعرضاً ولا تلميحاً، وعندما علم الله تعالى أن كبرياءهم قد تطامن وأن غرورهم قد اكتسح، وعندما علم أنهم لم يجدوا في قلوبهم ملجأ إلا الله تعالى أمر عبده يوسف بأن يزيل ما بينه وبينهم من حجب ويكشف لهم السير. قال تعالى:" قَالَ هَل عَلِم تُم مَّا فَعَل تُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذ أَنتُم جَاهِلُونَ * قَالُوا أَإِنَّكَ لأََنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَد مَنَّ اللهُّ عَلَي نَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِص بِر فَإِنَّ اللهَّ لاَ يُضِيعُ أَج رَ ال مُح سِنِينَ ". 1 سورة يوسف د. أحمد نوفل ص191. 2 المصدر نفسه ص191.

عدد الصفحات ٦٣

64 كل هذه المسيرة الطويلة من السنين والسلسلة المتصلة من الاحداث، والمعاناة الآخذ بعضها برقاب بعض والفشل المتلاحق، كل هذا عمل عمله في تطوير شخصية إخوة يوسف إلى أن غدوا كواكب كما وصفهم القرآن وإلى أن استحقوا أن يستغفر لهم يعقوب ربه ولو على وعد مع التسويف :" سَو فَ أَس تَغ فِرُ لَكُم رَبِّيَ ". وهكذا تألقت نفوس الإخوة وصفت نحو أبيهم وأنفسهم وأخيهم يوسف وانتقلوا من منتهى التكبر عليه إلى منتهى التواضع له1. قال تعالى وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأ وِيلُ رُؤ يَايَ مِن قَب لُ قَد جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَد أَح سَنَ بَي إِذ أَخ رَجَنِي مِنَ السِّج نِ وَجَاء بِكُم مِّنَ ال بَد وِ مِن بَع دِ أَن نَّزغَ الشَّي طَانُ بَي نِي وَبَي نَ إِخ وَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ ال عَلِيمُ ال حَكِيمُ ". ومن الفوائد من توبة اخوة يوسف عليه السلام: ـ الاعتراف بالحق والاقرار به فضيلة عظيمة من فضائل الإيمان. ـ موقف الندم والحسرة والتأسف من اخوة يوسف على ما فعلوه. ـ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، فهل من معتبر؟ ـ الاعتراف بالذنب والخطأ سبيل الحظوة بالصفح والعفو. ـ رجاء الاخوة العظيم في أن يعفو أخوهم يوسف عما فعلوا2. 4 ـ مصدر قوة يوسف عليه السلام نشأ يوسف عليه السلام على عبادة ربه وأنزعت جوانب قلبه بحبه، ونطقت جوارحه ولهج لسانه بذكره وشكره، عشقت نفسه الزكية صفاة الكمال، ودلت ملامحه وأقواله وأعماله على أنه سيكون له شأن عظيم، فحبب إليه الصبر والحلم والعفة والأمانة ، والعلم والحكم والعدل، والعفو والإح سان، وحسده 1 سورة يوسف د. أحمد نوفل صـ194. 2 موسوعة تفسير سورة يوسف صـ1423.

عدد الصفحات ٦٤