177 التاسع والعشرون: مشروع المصالحة الوطنية شروط وآليات توطئة الأستاذ سليمان عبد القادر لا يخفى على عاقل، بعد الإرث الطويلٌ لنظام الظلم والفساد والإستبداد، أن الوطن ف ي حاجة إلى خطوة ته يئٌ لمرحلة البناء وإقامة الدولة المدن يةٌ الت ي تستند إلى ق يمٌ الإسلام. هذه الخطوة تتمثل ف ي مشروع للمصالحة الوطن يةٌ يتٌحقق ف يه تبيان الحقائق ، وإرساء العدالة، وتحقيق المصالحة. والحقيقٌة إن شعار الم صالحة الوطن يةٌ تردد على الألسنة و طرق الأذان طوال الفترة الماضيةٌ ، لكن الأمر المهم المستهدف ف ي هذه الوريقٌات هو ك يفٌ يكٌون هذا المشروع مستوعبا لكل ما حدث في الفترة الماضيةٌ من تجاوزات وإنتهاكات مارسها النظام بأذرع من أبناء الشعب المغرر بهم أو الذ ين أعمتهم سؤرة الطمع والجشع؟، بمعنى أن يكون مشروع المصالحة الوطنيةٌ لجل ما حدث في البلد من إنتهاكات طوال الأربع عقود الماضيةٌ وألا قٌتصر على ما حدث أيام ثورة السابع عشر من فبراير المجيدٌة. والثان ي أن نضع الآليات المناسبة التي تجعل من هذا المشروع واقعا ملموسا يأٌخذ مداه الطب يعي ولكن يصٌل بعون الله سبحانه وتعالى إلى غايته ومستقره ، حتى لا يختزل في شعارات وهتافات قد لا تتجاوز الحناجر. أولا معالم المصالحة الوطنية: 1 ـ يتبادر إلى بعض الأذهان أن مشروع المصالحة الوطنيةٌ الت ي نريدٌ هو معالجة لما حدث أثناء ثورة السابع عشر من فبراير ، متناسين أن هذه الثورة و ماحدث فيها ، نتاج منطقي للظلم والفساد والإستبداد الذي عشعش طوال الأربعة عقود الماضية ، ولم يكن وليد اللحظة ، ولا يمكن إختزاله في حادث معين أو قضيةٌ بع ينها.
عدد الصفحات ١٧٧178 لقد شوه النظام السابق جهاد الأبطال الذ ين صنعوا الإستقلال وشوه نضالا وحراكا ثقافياٌ و إجتماع ياٌ كان من أسس هذا الإستقلال، و شوه النظام نخبة ثقاف ية وأودعها السجون حقبة السبعينيات، واستولى على أموال الموسرين بحجة تصف يةٌ البرجواز يةٌ وصادر الممتلكات الخاصة وحارب الناس في قوت أولادهم، وانبرى يطٌلق الأ وصاف المقيتة لكل معارضيهٌ ، وادخل البلد ف ي حروب لا طائل من ورائها ذهب جرائها ألاف الضحايا من أبناء هذا الشعب، و جني الوطن من وراءها فقدا لعدد كبير من أبنائه بالإضافة إلى قائمة طويلة من ال يتامى والمتضرر ين. وأعدم معارض يه على رؤوس الأشهاد وزج بالألاف من أبناء الشعب في السجون والمعتقلات ليواجهوا أقذر أساليب الكبت والتعذيب، وشرد ألاف الأسر من ورائهم في الداخل بقانون العقوبات الجماعية الذي هدم بموجبه حتى البيوت، أما من تمكنوا من الهجرة القسرية، قام بملاحقتهم قتلا وتهديدا ورصدا و تشويها ، وحارب الناس في قوتهم وسهل سبل الفساد حتى صار الشعار "رزق حكومة "’، "واخنب واهرب" و " الل ي ما تاخذه ، يأخذه غ يرك". و لم تكن هذه الإنتهاكات تنفذ من رأس النظام مباشرة، بل استخدم فيها أذرعا من أبناء الشعب ، معتمدا في التغرير على تجاذبات قبليةٌ وجهو يةٌ، وأطماع شخص يةٌ
عدد الصفحات ١٧٨179 استجابلها السذج وضعاف النفوس، ومعتمدا على الضيق في فرص العمل والكسب الذي نتج عن سياساته المتقلبة ونظر ياته المزعومة، حتى ألجأ قطاعا عر يضا من الموظف ين والعاطلين والشباب بل وحتى من المتقاعدين والنساء المطلقات إلى العمل ضمن جهاز الأمن الداخلي في كتابة التقارير والوشايةٌ بالمواطن ين من أجل لقمة العيش، ليحصد الوطن جراء ذلك جرحا غائرا بأياديه! فمن من وقع عليهم الإنتهاك هم من أبناءه، ومن مارس هذا الإنتهاك من أبناءه أيضا، وقد يتذبذب البعض بين الصنفين حيناً من الزمن. إن الإنتهاك لدى البعض لم ينته بمجرد موت رأس النظام وهروب أعوانه المقربين وكتائبه بل كل من مارس الإنتهاك بطر يق مباشر أو غ ير مباشر لا بد أن يقع في دائرة إسترداد الحقوق!!،. وليس المقام لمناقشة هذه الرؤية و مدى أحق ية هذا الرأي، ولكن يجب التأكيد على إن مشروع المصالحة الوطنية لا بد أن يكون البلسم الذي نعالج به بعد توفيق الله سبحانه وتعالى هذه الجروح ونزيل به الألغام الإجتماعية التي خلفها نظام الظلم والفساد والإستبداد بين أبناء المجتمع الواحد. 2 ـكما هو معلوم فإن الإنتهاكات التي مارسها النظام البائد، مارسها باذرع من أبناء هذا الشعب، واعتمد فيها على تجاذبات قبلية وجهوية كغطاء تضيع به حقائق الأش ياء وبشاعة الجرائم. والحق يقة أن التج ييش القبلي والجهوي والمناطقي ، ما انفك متكئا لكل ناعق يحاول بإثارته تحقيق مطالبه الشخصية،
عدد الصفحات ١٧٩180 حتى أصبحت القبيلة والمنظقة لدى البعض، المشجب الذي يعلق عليه ضعف ما يرفع من شعارات، والصهوة القص يرة التي يمتطيها لتحق يق مطامعه الشخصية ، فيرفع شعار القبيلة و ما لاقته من تهميش، أو يرفع شعار الجهة وما لاقته من تهميش، فقط ليجمع حوله المناصرين. من هنا نقول: إن مشروع المصالحة الوطنية يجب أن ينحى إلى شخصنة القضايا قدر الإستطاعة والممكن، بحيث لا تكون القضية قضية قبيلة معينة ضد قبيلة أخرى، أو قضية جهة ضد جهة أخرى أو منطقة ضد منطقة أخرى، بل قضية فرد أو أفراد ضد فرد أخر أو أفراد آخرين. إننا يجب أن نجرد القضا يا من البعد القبل ي والجهوي لأنهما بعدان تستثار ف يهما الحميات والنعرات التي تحجب حقائق الأشياء وتشوش على صوت العقل والمنطق والإنصاف. يجب أن ينحى مشروع المصالحة إلى تحديد المسئولية الفردية فيما وقع و يقفل الطريق على كل ما من شأنه أن يخرق النسيج الإجتماعي للمجتمع الليبي. 3 ـما حدث خلال الأربعة عقود الماضية يفوق الوصف، وبعض الجرائم لا يتخيلها العقل السوي و تأباها النفوس المتزنة، وإلا ما ذنب أطفال صغار يحرموا من حقوقهم المدن ية و يحرموا حتى من لقمة العيش لجرم أقترفه أبوهم أوأحد أفراد أسرتهم، هذا إذا سلمنا بالجرم!. ما ذنب أسرة يهدم عليها بيتها و تشرد في الشارع بلا مأوى ولا حتى سقف يظلهم لمخالفة أقترفها أحد أبناءهم، هذا إذا سلمنا بالمخالفة!. كيف يستسيغ المنطق أن يمثل
عدد الصفحات ١٨٠181 بجثث المعارضين وتنبش قبورهم!. ولكن على بشاعة ما حدث وفظاعته فإن سفينة الأمان في المجتمع يجب ألا تخرق بأيادي العابثين ، والمصالحة الوطنية يجب ألا تخول أحدا -كائنا من كان- أن يسترد حقه أو مظلمته بشكل فردي، مهما كان حجم الظلم الذي وقع عليه ، بل لا بد من أطر قانونية تنصف المظلوم وتجبر الضرر وترد الحقوق، حتى لا يتحول المجتمع إلى ثقافة الغابة التي يأخذ فيها كل حقه بيده. بل إن مشروع المصالحة يجب أن يذهب أبعد من ذلك، بأن يعتبر كل فعل يمارس بذر يعة إسترداد الحقوق خارج الأطر القانونية ، جريمٌ ة يعاقب صاحبها مهما كان بشاعة الظلم والإنتهاك الذي وقع عليه. وهذا ليس إستخفافا بالإنتهاكات ولا تهميشاً للمظلومين ، بل حتى لا يتحول المجتمع إلى مجتمع أدغال.و لأن ظاهرة استرداد الحقوق بشكل فردي ودون أطر قانونية ، إذا فتح بابها، فإن المئات ستسول لهم أنفسهم الإعتداء على الأعراض والممتلكات بحجة إستراداد الحقوق، وحينها يفقد الأمن الذي هو الأساس الذي تقوم عليه الدولة ، ونقع في عين ما كان يعاب على النظام البائد. 4 ـإن ما وقع من إنتهاكات لم يقتصر على الضرر المادي من الإستيلاء على الاملاك إلى الحبس والتشريد وحتى القتل ، بل هناك إنتهاكات معنوية تمثلت في تشويه الأفراد والأفكار، ومشروع المصالحة الوطنية يجب أن
عدد الصفحات ١٨١182 ينحى إلى تبيين الحقائق كأساس تقوم عليه المصالحة ، ثم يأتي بعد ذلك مسألة جبر الضرر وهذا جٌب أن تتحمل ف يه الدولة المسئول ية ، لأننا سنواجه قضا يا متشابكة وخصوصا ف ي مسألة الأملاك. لابد ان تجذر لشيئين لا ينفك عنهما مشروع المصالحة الوطنية ، هما القدرة على العفو والتحل به، وهذا ليس ضد جبر الضرر في شيء، بل هو أمر لا بد منه لطي صفحة الماضي وعدم العودة إليها بتاتا، وهنا يجب التأكيد على ان مصلحة الوطن تتطلب قدوات تنبري تؤصل لهذا الشرف العظيم من أنفسهم وأموالهم كما فعل ذلك رسول الله صلى عليه وسلم يوم فتح مكة ح يث وضع الثأر لدم ابن عمه، ووضع ربا عمه العباس رض الله عنه. والأمر الآخر نبذ عقلية ونفسية الإنتقام، لأنها نار إذا ما اشتعل أوارها لن تبقي أخضر ولا يابس. إن ثورتنا المجيدة لم تقم لتنتقم طائفة من طائفة أخرى ولا قبيلة من قبائل أخرى ولا منطقة أو جهة من مناطق وجهات أخرى، هذه الثورة ل يست لتغيير السلم الإجتماع ي لينخفض أفراد و يصعد أخرون، و لا لتغيير الخارطة الإجتماعيةٌ لتذل قبائل وتعز قبائل أخرى، بل إن الثورة جاءت لتبيين الحقائق ورفع الظلم وأسبابه ومظاهره، الثورة ل ينعم كل مواطن ل يبي بحقوقه على أي بقعة من تراب هذا الوطن، ليتحصل كل مواطن ليبي على الرعاية الكاملة وحقه في الحرية والعيش الكريم ، ليس لأنه ابن قبيلة معينة ، وليس لأنه ابن مدينة معينة،
عدد الصفحات ١٨٢183 وليس لأنه قام بدور معين ، بل لأنه مواطن ليبي فحسب. وهذا لا ينفي أن نعترف لأهل الفضل بفضلهم، ولكن لا نريد لهذا الفضل الذي قام به البعض تجاه وطنهم وشعبهم أن يتحول إلى قيد تقمع به الحريات وتهدر به الحقوق وتجنى به المميزات. إننا لا نريد أن ندفع ظلما بظلم آخر ، و لا نريد أن ندفع إنتهاكا بإنتهاك أخر ولا نريد أن نسترد حقوقا بمنع حقوق الأخرين. إننا نريد أن نجذر لمجتمع يقوم على العدل ونبذ الظلم، نريد أن نجذر لمجتمع يحترم الحقوق و ينبذ الإنتهاك، نر يد أن نبن ي مجتمعا يقدس الحريات العامة و ينبذ مصادرتها، وبالتالي فإنه من الأهمية بمكان ان لا يتحول الضحية في وقت مضى إلى جلاد ، ولا نريد أن يتحول المجني عليه إلى جاني، نريد لثقافة الإنتهاك أن تختفي من عقول الأجيال القادمة ولهذا فعلينا أن نحذر ونحن نسترد الحقوق ونرفع المظالم من أن نؤصل للإنتهاك والظلم ف ي صورة جد يدة وبأيادي أخرى، فسلمية الوسائل وقانونية الإجراءات وتغل يب العفو والبعد عن الإنتقام ه ي السمات الحق يقية لهذه المصالحة الوطنية. 5 ـإن المنطلق الذي ننطلق منه في مشروع المصالحة الوطنية هو أهميتها لكي تتعافى الأجيال القادمة من ويلات الظلم والإنتهاك، وأهميتها من أجل المحافظة على اللحمة الوطنية ، وأهميتها لطي مرحلة الماض ي وعدم تكرارها ف ي صورة أخرى من أجل ذلك فإن الدولة المتمثلة في السلطات التشريعية والتنفيذية يجب أن تتحمل المسئولية في عملية الجبر وتتحمل المسئولية في عملية إعادة التأهيل. إننا سنواجه قضايا
عدد الصفحات ١٨٣184 متشابكة تتجلى ف يها الحقيقة و تعجز آداة الإنتهاك عن الجبر او أن تكون الحقوق المسلوبة انتقلت إلى طرف ثالث و رابع بصورة قانونية و قامت عليها أنشطة ومشار يع تستفيد منها اطراف أخرى كقضا يا العقارات مثلا، وهنا لابد ان تكون الدولة كما اسلفت ه ي الطرف الرئ يس الذي يقع عل يه المسئولية لأهمية طي هذه الصفحة للوطن. ومن ناح ية أخرى أن قضا يا الإنتهاك وتناولها عبر مشروع المصالحة الوطن ية الغرض منه هو سل السخائم والاحقاد ليعيش المجتمع ح ياة إجتماعية صح ية وبقدر ما ف ي هذا المشروع من اجترار للماضي البغيض إلا أنه من الأهمية بمكان ، الأمر الذي يحتم المحافظة على سر ية ملفاته والتعامل معها بمنتهى الحرص و السرية من ناحية ارتباطها بالأشخاص، وهذا لا يمنع شفاف ية الأداء بالقدر الذي يمنع الإهمال او الفساد.ومسئول ية الدولة ف ي إعادة التأه يل ومسئولية الدولة في سرية هذا الملف بحيث لا تتناوله وسائل الإعلام إلا بالنذر الذي يبرز العمل فيه دون التطرق إلى أسماء الأشخاص ولا القضايا المتعلقة بهم. ثانيا أهداف المصالحة الوطنية مشروع المصالحة الوطن ية مشروع يعكس أولا وآخرا رق ي هذا الشعب وعظمة القيم الإسلامية التي يستند إليها، وهو علاوة على ذلك سيحقق إن شاء الله الأهداف التالية: • إرساء السلم الإجتماعي • إرساء ثقافة الإحتكام إلى القانون • الحفاظ على اللحمة الوطنية • إعادة التأهيل والتعويض المعنوي • تجنيب الوطن ويلات الإنتقام • نشر ثقافة العفو والتسامح
عدد الصفحات ١٨٤185 •نشر ثقافة الشفافية ثالثا آليات إطلاق مشروع المصالحة الوطنية • عرض مشروع المصالحة الوطن ية على المجلس الوطن الإنتقال ي، والحكومة المؤقتة بغية إعتمادها المبدئ وإستكمال اللوائح التسييرية وربط ما صٌدر عنها بالمنظومة القضائ ية و إعطاء ما يصدر عنها صفة الاحكام القضائية ملزمة التنفيذ. • تبني هذا المشروع دستوراٌ ل يكون أحد الأسس الذي تقوم عليه دولة ليبيا الجديدة ، ويحظى بالعناية والتنفيذ من قبل هيئات الدولة المتعاقبة. • إختيار شخصيات من المجتمع تقوم على هذه المؤسسة يتوفر فيها الرمزية الإجتماعية، والتخصص ، والخبرة الحقوقية، و المصداق ية لدى الشعب الل يبي ، ولأهم ية المصداقية فيجب أن يترك المجال مفتوحا- بعد الإعلان عن المؤسسة- لجميع المواطنين، إذا كان هناك مطعن أو تحفظ على شخصية من القائمين على هذه المؤسسة، حتى يتقدموا به إلى اله يئة القضائ ية ف ي ظرف شهر من الإعلان عن المؤسسة. • إطلاق مؤسسة تقوم على إبراز الحقيقة و إرساء مبدأ العفو والتعويضات المادية والمعنوية تحظى بالحصانة الدستورية وتسمى بـ "هيئة الحقيقة والعدالة و المصالحة" ، يكون لها فروع في كل مدينة ومنطقة بشكل يضمن وصولها إلى كل المواطنين في ليبيا.
عدد الصفحات ١٨٥186 •الإعلان عن هذه الهيئة عبر مؤتمر صحفي يتٌ واجد فيه القائمون على هذه الهيئة و ممثلون عن المجلس والحكومة بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني . • يتم التعر يف بهذه اله يئة ف ي القنوات المحل ية والفضائ ية وعبر المجالس المحلية في المدن وتوجيه المساجد لتناول موضوع المصالحة والتنو يه على أهم يته واله يئة الت ي تقوم عل يه وعنوان الفرع ف ي كل مد ينة من المدن، بح يث نضمن الإلمام بها من قبل جميع المواطنين. • طباعة مطويات تعريفية بالهيئة واهدافها وآليات عملها وتوزيعها في جميع المدن والتنويه إلى فرع الهيئة في كل مدينة من المدن ومنطقة من المناطق وطرق الإتصال به. • عمل رقم تلفون للهيئة يمكن من خلاله التعرف على عنوان الفرع ويمكن من خلاله التواصل مع المركز الرئيس بغية تقديم أي شكاوى على أداء أي فرع من الفروع. رابعا هيكل "هيئة الحقيقة والعدالة والمصالحة" الرئيس مدير مكتب النائب الأول النائب الثاني المالية الإدارية الأرشيف العلاقات المتابعة التفتيش تتكون اله يئة من مركز رئ يس وفروع تغط ي جميع المدن والمناطق بشكل يضمن وصولها لكل مواطن في ليبيا أو لكل مقيم إقامة قانونية.
عدد الصفحات ١٨٦187 1 ـالمركز الرئيس ويتكون من التالي: أ ـ رئيس الهيئة وهو المسئول الأول في هذه الهيئة ويتحدث بإسمها ويخول من يراه مناسبا للحديث بإسم الهيئة ويرأس إجتماعات مجلس الإدارة، وله إصدار القرارات التي تعين في عمل الهيئة وإتخاذ الإجراءات ضد كل ما من شأنه إعاقة عمل الهيئة . وتذيل كل أحكام الهيئة وقراراتها بإسم الرئيس والنائبين. ب ـ النائب الأول ويقوم على دائرة المتابعة التي تعنى بمتابعة تنفيذ ما يصدر عن فروع اله يئة من أحكام وقرارات لدى جهات التنف يذ المال ية والتوث يقية والمادية والمعنوية في الدولة، وتذليل الصعوبات التي تحول دون تنفيذها. ج ـ النائب الثان ي وهو يتولى دائرة التفت يش والمتابعة لجم يع فروع الهيئة بشكل يضمن الشفافيةٌ و المصداق يةٌ. د ـ مجلس إدارة الهيئة يتكون من التالي: (1) المدير الإداري وله دائرة تشرف على كل إدار اٌت اله يئة ودورتها المستندية بشكل يضمن السرعة في الأداء وعدم البيروقراطية في جميع فروع الهيئة. (2) المدير المال ي وله دائرة تشرف عل ى كل حسابات اله يئة و مصار يفها ومرتبات القائمين عليها. (3) مدير الأرشيف وله دائرة تقوم على توثيق كل اعمال الهيئة بشكل يمكن الوصول إليه فقط من قبل المختصين او من تخوله الجهات الرسمية ويضمن المحافظة عليها.
عدد الصفحات ١٨٧188 (4 )مدير العلاقات والإعلام وله دائرة تقوم على التعر يف بالهيئة وعمل الوسائل المساعدة الت ي تمكن من وصولها لكل المواطن ين والمق يمين إقامة قانونية. 2 ـالفروع فرع هيئة الحقيقة والعدالة والمصالحة الأمانة العامة جرائم النيابة جرائم جرائم الإعتقال جرائم العرض جرائم القتل والقضاء الممتلكات والتعذيب يتكون الفرع من التالي :ً أ ـ رئيس الفرع الذي يتحمل مسئولية العمل في الفرع وما يصدر عنه وهو حلقة الوصل بين الفرع والمركز الرئيس وله إجتماع دوري مع رئيس الهيئة ومجلس الإدراة. ب ـ مسئول دائرة جرائم القتل وهي تعنى بجرائم القتل التي وقعت في عهد النظام السابق من جهات متنفذة. ج ـ مسئول دائرة جرائم العرض وه ي تعنى بجرائم إنتهاك العرض الت ي وقعت في عهد النظام السابق من جهات متنفذة. د ـ مسئول دائرة جرائم الإعتقال والتعذ يب وه ي تعنى بجرائم الإعتقال والتعذيب التي ارتكبها النظام السابق عبر
عدد الصفحات ١٨٨189 أجهزته الأمنية واللجان الثورية وغيرها. هـ ـ مسئول دائرة جرائم الإعتداء على الممتلكات وهي تعنى بجرائم الإستيلاء على المباني والشركات والأراض والمصانع والأليات التي مارستها الأجهزة الأمنية واللجان الثورية والمتنفذين. و ـ مسئول دائرة الجرائم الن يابية والقضائ ية وه ي تعنى بقضا يا الرشوة وإستخدام السلطات للإستصدار أحكام قضائية تنتهك حقوق أخرين. خامسا آليات عمل "هيئة الحقيقة والعدالة و المصالحة" المباشرة تجاه المواطنين لضمان سرعة العمل وجودته تكون آلياته على الشكل التالي: 1 ـالإستقبال والتوثيق وهذه مهمة يقوم بها موظفون تابعون للأمانة العامة في كل فرع ومهمتهم التالي: إستقبال المواطن وفتح ملف لقضيته وتعبئة إستمارة بها معلومات مفصلة إعطاء رقم للقضية وتحديد نوعيتها (قتل، عرض، إعتقال تعذيب...الخ). تحديد موعد أول للمواطن مع الدائرة المسئولة عن القضية تحويل إستمارة الملعومات على الدائرة المختصة، بعد إدخالها ف ي منظومة الحاسب الآلي المعتمدة للعمل في الفرع بحيث يسهل مراجعتها والتوثيق. وحدة الإستقبال والتوثيق وحدة التحري والنحري وحدة الحقيقة والعفو وحدة التعويضات وحدة إعادة التأهيل
عدد الصفحات ١٨٩190 2 ـالتحقيق والتحري وهي مهمة يقٌوم بها موظفون يتمتعون برتبة المستشار تابعون للدائرة المعنية بالنظر في القضية حسب نوعها وتعنى بالتالي: الجلوس مع صاحب القضية التسجيل الدقيق لكل القضية وفق معايير توضع للنظر في القضايا التدقيق على الوثائق إذا كانت هناك وثائق وأخذ صورمنها التدقيق على الشهود إذا كان هناك شهود معرفة أدوات الإنتهاك الجهة والأشخاص تحديدا ومعلومات عنهم توثيق التواريخ وعناوين الشهود الجلوس مع المدعى عليهم ومواجهتهم بالوثائق ومطالبتهم بالإعتراف كجزء من المصالحة إصدار القرار فيما يتعلق بالقضية حسب نوعيتها 3 ـالحقيقة والعفو وهذا القسم يعنى بالتالي: إعتراف الجاني وندمه على ما صدر منه من إنتهاكات تغليب جانب العفو والصفح من قبل المجني عليه وهذا لا يمنعه من التعويض المادي أو المعنوي طي صفحة الماض وعدم الإنتقام 4 ـالتعويضات وهي وحدة تعنى بالتالي: تقدير التعويضات وفق معايير ولائحة توضع للتعويض إسترداد الممتلكات وفق معايير ولائحة توضع للإسترداد
عدد الصفحات ١٩٠191 عمل برامج التعو يض المعنوي بالنسبة للجرائم ضحا يا ا لحروب والإختفاء والتشويه كتسمية الشوارع والمدارس وعمل المتاحف التاريخية ... الخ التأكد من أن المجن ي عليه لم يستلم تعو يضات وخصوصا ف ي قضايا الممتلكات متابعة التعويض من قبل الجهات المعنية وإعلام الإدارة العليا 5 ـإعادة التأهيل وهذه الوحدة تقوم على إعادة التأهيل لكل اطراف القضية التأهيل النفسي للمجني عليه التأهيل الصحي للمجني عليه رعاية أبناء المجني عليه وكفالتهم إذا كانت القضية قتل أو إعاقة مانعة تهجير أهل الجان ي إلى منطقة أخرى بح يث يبدأوا ح ياة جد يدة إذا كانت القضية تستاهل هذا الإجراء كقضايا الإغتصاب وهتك الأعراض. رعاية أبناء الجاني و أسرته إذا استدعى الامر حبسه أو تنفيذ القصاص فيه رد الإعتبار للمجني عليه وخصوصا في قضايا التلاعب النيابي و القضائي تزويج من وقع عليهن الاغتصاب بشكل يحفظ كرامتهن و لا يخدش بسمعتهن وأخيراً : هذا المقترح اضعه ب ين يديك وأتمنى أن ينال حظه من المناقشة والتصويب، والله أسأل أن يبارك ف ي جهودكم وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يجنبنا الزلل وحظوظ النفس (إِنَّهُ مَن يَأ تِ رَبَّهُ مُجرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحيَا * وَمَن يَأتِهِ مُؤمِنًا قَد عَمِلَ الصَّا لِحَاتِ فَأوُلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى * جَنَّاتُ عَدنٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأ نهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ
عدد الصفحات ١٩١192 جَزَاءُ مَن تَزَكَّى ) (طه ، آ ية : 74 ـ76.) وأخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين سليمان عبدالقادر .الأحد ، 07 صفر ،1433 الموافق01/01/2012 الثلًثون : خطر الذنوب وعواقبها على الفرد والمجتمع: إن الذنوب تؤثر على مرتكبها تأثيراً كبيراً، وذلك من نواحٍ عدة، أذكر منها فيما يؤثر على الفرد: 1 ـ اضعاف الَرادة الذنوب تضعف القلب عن إرادته فتقوي إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إ ى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله. 2 ـ استمرارها وصعوبة التخلص منها تؤدي الذنوب إلى أن ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس ولا كلامهم فيه، وهو عند أرباب الفسوق هو غاية التفكك وتمام الل ذة حتى يفتخر أحدهم بالمعصية يحدث بها من لم يعلم أنه عملها، فيقول: يا فلان عملت كذا وكذا. 3 ـ الطبع على القلب وتغطيته من آثار الذنوب الطبع على القلب وتغطيته، وقد أخبر القرآن الكريم عن ذلك، قال تعالى:" وَمَن يَع شُ عَن ذِك رِ الرَّح مَنِ نُقَيِّض لَهُ شَي طَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " (الزخرف، آية : 36.) 4ـ إزالة النعم وإحلًل النقم والذنوب تؤدي إلى إزالة النعم عن المذنب وإحلال النقم به، قال تعالى:" وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَي دِيكُم " (الشورى، آية : 30.)
عدد الصفحات ١٩٢