112 الأئود، فنقول: إذا كررها فهو أفضل، وإذا دعا بشيء آخر فلا بأس..."1 1 لقاء الباب المفتوح
عدد الصفحات ١١٣113 أخطاء تتعلق بركعتي الطواف السؤال: هل هناك أخطاء تقع في ركعتي الطواف؟ الجواب: بقي علينا أخطاء يقع فيها الحجاج في ركعتي الطواف وفي غيرها أيضاً : فمن الأخطاء: أن بعض الناس يظنون أن هات الركعتين لابد أن تكونا خلف الم قام وقريباً منه أيضاً و لهذا تجدهم يزاحمون زحاماً شديداً، يؤذون الطائفين، وهم ليس لهم حق في هذا المكان، لأن الطائفين أحق به منهم، ما دام المطاف مزدحماً؛ لأن الطائفين ليس لهم مكان ئوى هذا، وأما المصلون للرك عتين بع د الطواف، فلهم مكان آخر. ...فالخطأ هنا أن بعض الناس يعتقد أنه لابد أ ن تكون الركعتان خلف المقام وقريباً منه، والأمر ليس كما ظن هؤلاء، فالركعتان تجزئان في كل مكان من المسجد، ويمكن للإنسان أن يجعل المقام بينه وبين البيت، أي: بينه وبين الكعبة ولو كان بعيداً منه،
عدد الصفحات ١١٤114 ويكون بذلك قد حقق السنة، من غير إيذاء للطائف ولا لغيرهم. ومن ا خطاء في هاتين الركعتين: أن بعض الناس يطولهما، يطيل القراءة فيهما، ويطيل الركوع والسجود، والقيام والقعود، وهذا مخالف للسنة، فإن النبي ﷺ كان يخفف هاتين الركعتين، ويقرأ في الأو لى: (قُلْ ياَ أَيـ هَا الْكَافِرُونَ) 1،وفي الثانية: (قُلْ هُ وَ اللََُّّ أَحَدٌ)2،وينصرف من حين أن يسلم، تشريعاً للأمة، ولللا يحجز المكان عمن هو أحق به منه، فإن هذا المكان إنما يكون للذين يصلون ركعتين خلفه بعد الطو اف، أو للطائفين إن ازدحم المطاف... ومن الأخطاء أيضاً في هاتين الركعتين: أن بعض الناس إذا أتمهما، جعل يدعو؛ يرفع يديه، ويدعو دعاء طويلاً، والدعاء بعد الركعتين هنا ليس بمشروع؛ لأن رئول الله ﷺ لم يفعله، ولا أرشد أمته إليه، وخير 1 الكافرون1 2 الاخلاص1
عدد الصفحات ١١٥115 الهدي هدي محمدﷺ؛ فلا ينبغي للإنسان أن يبقى بعد الركعتين ليدعو؛ لأن ذلك خلاف السنة، ولأنه يؤذي الطائفين إذا كان الطواف مزدحماً، ولأنه يحجز مكاناً غيره أولى به ممن أتموا الطواف وأر ادوا أن يصلوا في هذا المكان. ومن البدع أيضاً هنا: ما يفعله بعض الناس حيث يقوم عند مقام إبراهيم، ويدعو دعاء طويلاً، يسمى دعاء المقام، وهذا الدعاء لا أصل له أبداً في ئنة الرئول ﷺ، فهو من البدع التي ينهى عنها، وفيه مع كونه بدعه - وكل بدعة ضلالة - أن بعض الناس يمسك كتاباً فيه هذا الدعاء، ويبدأ يدعو به بصوت مرتفع ويؤمن عليه من خلفه، وهذا بدعة إلى بدعة، وفيه أيضاً تشويش على المصلين حول المقام، والتشويش على المصلين ئبق أن رئول الله ﷺ نهى عنه.
عدد الصفحات ١١٦116 وكل هذه الأخطاء التي ذكرناها في الركعتين وبعدهما ، تصويبها أن الإنسان يتمشى في ذلك على هدي رئول الله ﷺ؛ فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ، فإذا تمشينا عليه، زالت عنا هذه الأخطاء كلها.
عدد الصفحات ١١٧117 أخطاء تقع في السعي السؤال: نريد أن نعرف الأخطاء عند الخروج إلى المسعى، وفي المسعى، وفي الأدعية التي تقال فيه؟ الجواب: أم ا بالنسبة للأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في المسعى فيحضرني منها الأخطاء التالية: الأول: النطق بالنية، فإن بعض الحجاج والمعتمرين إذا أقبل على الصفا قال: إني نويت أن أئعى ئبعة أشواط لله تعالى، ويعين النسك الذي يسعى فيه، يقول ذلك أحياناً إذا أقبل على الصفا، وأحياناً إذا صعد إلى الصفا، وقد ئبق أن النطق بالنية من البدع؛ لأن الرئول ﷺ لم ينطق بالنية لا ئراً ولا جهراً، وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فيِ رَئُولِ اللََِّّ أُئْ وَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يـَرْجُو اللَََّّ وَالْيـَوْمَ الآْخِرَ وَذَكَرَ ا للَََّّ كَ ثِيراً)1، وقال النﷺ: (إن خير الحديث كتاب 1 الأحزاب21
عدد الصفحات ١١٨118 الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها)1 وهذا الخطأ يتلافى بأن يقتصر الإنسان على ما قلبه من النية، وهو إنما ينوي لله عز وجل، والله تعالى عليم بذات الصدور. الخطأ الثاني: أن بعض الناس إذا صعد إلى الصفا وائتقبل القبلة، جعل يرفع يديه ويشير بهما كما يفعل ذلك في تكبيرات صلاة الجنازة، أو عند تكبيرات الإحرام والركوع والرفع منه، أو القيام من التشهد الأول، يرفعها هكذا إلى حذو المنكبين ويشير، وهذا خطأ، فإن الوارد عن النبي ﷺ في ذلك أنه رفع يديه وجعل يدعو، وهذا يدل على أن رفع اليدين هنا رفع دعاء، وليس رفعاً كرفع التكبير، وعليه فينبغي للإنسان إذا صعد الصفا أن يتجه إلى القبلة، ويرفع يديه للدعاء، ويأتي بالذكر الوارد عن 1 أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم867)
عدد الصفحات ١١٩119 النﷺ في هذا المقام، ويدعو كما ورد عن رئول الله ﷺ. الخطأ الثالث: أن بعض الحجاج يمشي بين الصفا والمر وة مشياً واحداً، مشيه المعتاد، ولا يلتفت إلى السعي الشديد بين العلمين الأخضرين، وهذا خلاف السنة، فإن رئول الله ﷺ كان يسعى ئعياً شديداً في هذا المكان، أعني: في المكان الذي بين العلمين الأخضرين، وهما إلى الصفا أقرب منهما إلى المر و ة، فالمشروع للإنسان إذا وصل إلى العلم الأخضر الأول الذي يلي الصفا: أن يسعى ئعياً شديداً بقدر ما يتحمله، بشرط ألا يتأذى ولا يؤذي أحداً بذلك، وهذا إنما يكون حينما يكون المسعى خفيفاً، فيسعى بين هذين العلمين ثم يمشي إلى المروة مشيه المعتاد، هذه هي السنة. الخطأ الرابع: على العكس من ذلك؛ ف إن بعض الناس إذا كان يسعى تجده يرمل في جميع السع ي، من
عدد الصفحات ١٢٠120 الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، فيحصل ذلك مفسدتان أو أكثر: المفسدة الأولى: مخالفة السنة والمفسدة الثانية: المشقة على نفسه؛ فإن بعض الناس يجد مشقة شديدة في هذا العمل؛ لكنه يتحمل بناء على أن ذلك هو السنة، فتجده يرمل من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، وهكذا حتى ينهي ئعيه. ومن الناس: من يفعل ذلك لا تحرياً للخير، ولكن حبا للعجلة، وإنهاء للسعي بسرعة، وهذا شر مما قبله؛ لأن هذا ينبئ عن تبرم الإنسان بالعبادة، وملله منها، وحبه الفرار منها، والذي ينبغي للمسلم أن يكون قلبه مطملنا، وصدره منشرحاً بالعبادة، يحب أن يتأنى فيها على الوجه المشروع الذي جاءت به ئنة رئول الله ﷺ، أما أن يفعلها وكأنه يريد الفرار
عدد الصفحات ١٢١121 منها، فهذا دليل على نق إيمانه، وعدم اطملنانه بالعبادة. والمفسدة الثالثة من الرمل في جميع أشواط السعي: أنه يؤذي الساعين، فأحياناً يصطدم بهم ويؤذيهم، وأحياناً يكون مضنيقاً عليهم وزاحماً لهم، فيتأذون بذلك، فنصيحتي لإخواني المسلمين في هذا المقام: أن يتأئوا برئول الله ﷺ؛ فإن هديه خير الهدي، وأن يمشوا في جميع الأشواط إلا فيما بين العلمين، فإنهم يسعون ئعياً شديداً؛ كما ورد عن النبي ﷺ، ما لم يتأذوا بذلك أو يؤذوا غيرهم. الخطأ الخامس: أن بعض الناس يتلو قوله تعالى: (إِن الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللََِّّ) 1 في كل شوط، كلما أقبل على الصفا، وكلما أقبل على المروة، وهذا خلاف السنة؛ فإن السنة الواردة عن رئول الله ﷺ في تلاوة هذه الآية أنه تلاها حين دنا من الصفا بعد أن أتم الطواف وركعتي الطواف وخرج إلى المسعى، 1 البقرة158
عدد الصفحات ١٢٢122 فلما دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللََِّّ) (ابدأ بما بدأ الله به)1 إشارة منهﷺ إلى أنه إنما جاء ليسعى؛ لأن هذا من شعائر الله عز وجل، وأنه إنما بدأ من الصفا؛ لأن الله تعالى بدأ به، فتكون تلاوة هذه الآية مشروعة عند ابتداء السعي، إذا دنا من الصفا وليست مشروعة كلما دنا من الصفا في كل شوط، ولا كلما دنا من المروة، وإذا لم تكن مشروعة فلا ينبغي للإنسان أن يأتي بها إلا في المو ضع الذي أتى بها فيه رئول الله ﷺ. الخطأ السادس: أن بعض الذين يسعون يخصصون كل شوط بدعاء معين، وقد ئبق أن هذا من البدع، وأن النبي ﷺ لم يكن يخص كل شوط بدعاء معين لا في الطواف ولا في السعي أيضاً، وإذا كان هذا من البدع، فإن رئول الله ﷺ قال: (كل بدعة ضلالة)2. 1 تقدم تخريجه 2 تقدم تخريجه
عدد الصفحات ١٢٣123 وعليه: فاللائق بالمؤمن أن يدع هذه الأدعية، وأن يشتغل بالدعاء الذي يرغبه ويريده، يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويذكر الله، ويقرأ القرآن، وما أشبه ذلك من الأقوال المقربة إلى الله ئبحانه وتعالى؛ فإن رئول الله ﷺ قال: (إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمر وة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله)1. الخطأ السابع: الدعاء من كتاب لا يعرف معناه؛ فإن كثيراً من الكتب التي بأيدي الحجاج لا يعرف معناها، بالنسبة لحاملها، وكأنهم يقرؤونها تعبداً لله تعالى بتلاوة ألفاظها؛ لأنهم لا يعرفون المعنى، ولا ئيما إذا كانوا غير عالمين با للغة العربية، وهذا من الخطأ أن تدعو الله ئبحانه وتعالى بدعاء لا تعرف معناه. 1 تقدم تخريجه
عدد الصفحات ١٢٤124 والمشروع لك: أن تدعو الله ئبحانه وتعالى بدعاء تعرف معناه، وترجو حصوله من الله عز وجل؛ وعليه: فالدعاء بما تريده أنت، بالصيغة التي تريدها ولا تخالف الشرع؛ أفضل بكثير من الدعاء بهذه ا لأدعية التي لا تعرف معناها، وكيف يمكن لشخ أن يسأل الله تعالى شيلاً وهو لا يدري ماذا يسأله؟! وهل هذا إلا من إضاعة الوقت والجهل؟ ولو شلت لقلت: إن هذا من ئوء الأدب مع الله عز جل؛ أن تدعو الله ئبحانه وتعالى بأمر لا تدري ما تريد منه! الخطأ الثامن: البداءةروة؛ فإن بعض الناس يبدأ بالمروة جهلاً منه يظن أن الأمر ئواء فيما إذا بدأ من الصفا أو بدأ من المروة، أو يسوقه تيار الخارجين من المسجد، حتى تكون المروة أقرب إليه من الصفا فيبدأ بالمروة جهلاً منه، وإذا بدأ الساعي بالمرو ة، فإنه يلغي الشوط الأول، فلو فرضنا أنه بدأ بالمروة، فأتم ئبعة أشواط، فإنه لا يصح منها إلا ئتة، لأن
عدد الصفحات ١٢٥125 الشوط الأول يكون لاغياً، وقد أشار النﷺ إلى وجوب البداءة بالصفا حيث قال: (أبدأ بما بدأ الله به)1. الخطأ التائع: أن بعض الناس يعتبر الشوط الواحد من الصفا إلى الصفا، يظن أنه لابد من إتمام دورة كاملة كما يكون في الطواف من الحجر إلى الحجر، فيبدأ من الصفا وينتهي إلى المروة، ويجعل هذا بعض الشوط لا كله، فإذا رجع من المروة إلى الصفا اعتبر هذا شوطاً واحداً، وعلى هذا فيكون ئعيه أربعة عشر شوطاً، وهذا أيضاً خطأ عظيم، وضلال بين؛ فإن رئول الله ﷺ ئعى بين الصفا والمروة ئ بعة أشواط، لكنه ابتدأ بالصفا واختتم بالمروة، وجعل الذهاب من الصفا إلى المروة شوطاً، والرجوع من المروة إلى الصفا شوطاً آخر، وهذا الذي يقع من بعض الحجاج إنما يكون جهلاً منهم بالسنة، وتفريطاً 1 تقدم تخريجه
عدد الصفحات ١٢٦126 منهم في عدم التعلم، وقد أشرنا مراراً إلى أنه ينبغي - بل يجب - على المسلم إذا أراد أن يفعل عبادة، أن يتعلم حدود ما أنزل الله فيها قبل أن يفعلها، وهذا التعلم من فروض الأعيان، لأنه لا يستقيم دين المرء إلا به، أعني تعلم حدود ما أنزل الله في عباده يريد الإنسان أن يفعلها، هو من فرض الأعيان، يجب عليه أن يتعلم حدود ما أنزل الله في هذه العبادة؛ ليعبد الله تعالى على بصيرة. الخطأ العاشر: السعي في غير نسك، يعني أن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي بين الصفا والمروة في غير نسك، أي: في غير حج ولا عمرة، يظن أن التطوع بالسعي مشروع كالتطوع بالطواف، وهذا أيضاً خطأ، والذي يدلنا على هذا أنك تجد بعض الناس في زمن العمرة - أي: في غير زمن الحج - يسعى بين الصفا والمروة بدون أن يكون عليه ثياب الإحرام، مما يدل على أنه محل، فإذ ئألته لماذا تفعل
عدد الصفحات ١٢٧127 ذلك؟ قال: لأني أتعبد لله عز وجل بالسعي، كما أتعبد بالطواف، وهذا جهل مركب؛ لأنه صار جاهلاً بحكم الله، وجاهلاً بحاله، حيث ظن أنه عالم وليس هو بعالم. أما إذا كان السعي في زمن الحج بعد الوقوف بعرفة، فيمكن أن يسعى الإنسان وعليه ثيابه المعتادة؛ لأنه يتحلل برمي جمرة العقبة يوم العيد، وبالحلق أو التقصير، ثم يلبس ثيابه ويأتي إلى مكة ليطوف ويسعى بثيابه المعتادة. الخطأ الحادي عشر: التهاون بالسعي على العربة بدون عذر؛ فإن بعض الناس يتهاون بذلك، ويسعى على العربة بدون عذر، مع أن كثيراً من أهل العلم قالوا: إن السعي راكباً لا يصح إلا لعذر، وهذه المسألة مسألة خلاف بين العلماء، أي: أنه هل يشترط في السعي أن يكون الساعي ماشياً - إلا من عذر- أو لا يشترط؟ ولكن الإنسان ينبغي له أن
عدد الصفحات ١٢٨