80 شيء يتبرك به، بالتمسح به، أو بنقله إلى البلاد، أو ما أشبه ذلك. السؤال: ما حكم لقطة ا لحرم وغيره، وما حكم أخذها؟ الجواب: "أما لقطة الحرم، فإن النبي ﷺ قال (لا تحل ئاقطتها إلا لمنشد) يعني لا تأخذ لقطة الحرم إلا إذا كنت ضامناً على نفسك أن تبقى تبحث عن صاحبها إلى أن تموت ، وإذا مت فأوص بأن هذه لقطة الحرم تبحث عن صاحبها، ومعلومٌ ما في هذا من المشقة، إذاً لا تأخذها دعها فربما يرجع صاحبها ويجدها، ونحن إذا قلنا لكل واحد في مكة لا تأخذ اللقطة بقيت اللقطة حتى يأتيها صاحبها، فتكون من جنس الإبل في غير مكة ، تترك ويأتي صاحبها ويجدها، ولكن إذا قال قائل أنا إن تركتها أخذها من لا يبالي ولا يعرفها، بل أخذها من يدخلها في جيبه متملكاً لها، وحينلذ أيهما أولى أن أبقيها ويأخذها من
عدد الصفحات ٨١81 لا يعرفها أو آخذها وأعرفها ثم إن لم أجد صاحبها تصدقت بها عنه في مكة أو أعطيتها القاضي؟ الجواب: الثاني، يعني في هذه الحال نقول خذها وابحث عن صاحبها فإذا لم تجده تصدق بها عنه في مكة وإلا فأعطها القاضي."1 السؤال: ما حكم شراء الحب للحمام ورميه في الأرض لتأكل منه؟ الجواب: "أرى أن هذا عمل ليس بجيد، كون الإنسان يشتري الحب ويلقيه في الأرض للحمام، هذا غلط، أحياناً يداس هذا الحب بالأقدام خصوصاً في أيام الموئم؛ لأن أيام الموئوم يكون الناس بكثرة ولا تتمكن الحمام من النزول فتأكل، وهذا غلط، بل إضاعة مال وإهانة طعام."2 1 فتاوى نور على الدرب للعثيمين 2 اللقاء الشهري
عدد الصفحات ٨٢82 أخطاء تتعلق بالإحرام السؤال: ما هي الأخطاء التي تقع في الإحرام؟ الجواب: قبل أن أجيب على هذا السؤال، أحب أن أبين أن كل عبادة لابد لقبولها من شرطين: "أحدهما: الإخلاص لله تعالى، بأن يخل النية له، فلا يقصد رياء ولا سمعة ولا رئائة ولا جاهاً، ولا عرضاً من أعراض الدنيا، ولا تقربا إلى مخلوق. الثاني: المتابعة لرئول الله ﷺ. قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيـَعْبُدُوا اللَََّّ مخُْلِ صِينَ لَهُ الدنِينَ حُنـَفَاءَ) 1،فإن لم تكن خالصة لله؛ فهي غير مقبولة، قال الله تعالى في الحديث القدئي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، ومن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) 2. 1 البينة5 2 رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق باب من أشرك في عمله غير الله، رقم (2985.)
عدد الصفحات ٨٣83 وكذلك إن لم تكن على ئنة رئول ﷺ فهي مردودة، لقول النبي ﷺ: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)1 وفي رواية: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)2، أي مردود"3 وبناء على ذلك: فإن كل من تعبد لله تعالى عبادة غير مخل فيها، فإنها باطلة، لفقد الإخلاص منها، وكل من تعبد لله تعالى بشيء يقصد به التعبد ولم ي رد به الشرع، فإن ذلك مردود عليه؛ لعدم المتابعة لر ئول الله ﷺ، وبناء على هذه القاعدة العظيمة، أنه من شرط العبادة أن تكون خالصة لله موافقة لشريعته وهي التي اتبع فيها رئول الله ﷺ فإن هناك أخطاء يفعلها بعض المسلمين في عباداتهم، فمن ذلك: 1 رواه مسلم، كتاب الأضحية، باب نقض الأحكامالباطلة، رقم (1718.) 2 رواه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم (2697)، ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، رقم1718.) 3 أحكام الأضحية والذكاة
عدد الصفحات ٨٤84 ترك الإحرام من الميقات: فإن بعض الحجاج ولا ئيما القادمون بطريق الجو، يدعو ن الإحرام من الميقات حتى ينزلوا إلى جدة، مع أنهم يمرون به من فوق، وقد وقت النبي ﷺ المواقيت لأهلها، وقال: (هن لأهلن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)1. والطريق لتصحيح هذا الخطأ: أن يغتسل الإنسان بيته أو في المطار، ويتأهب في الطائرة بلباس ثوب الإحرام، وخلع ثيابه المعتادة، فإذا حاذى الميقات، أحرم منه، فلبى بما يريد أن يحرم به من عمرة أو حج، ولا يحل له أن يؤخر ذلك إلى جدة، فإن فعل فقد أخطأ، وعليه - عند جمهور أهل العلم - فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء، لأنه ترك واجباً من الواجبات. الأمر الثاني مما يخطئ في ه بعض الناس: أن بعض الناس يعتقد أنه لابد أن يحرم بالنعلين، وأنه إذا لم 1 تقدم تخريجه
عدد الصفحات ٨٥85 يكن النعلان عليه حين الإحرام، فإنه لا يجوز له لبسهما وهذا خطأ؛ فإن الإحرام في النعلين ليس بواجب ولا شرط، فالإحرام ينعقد بدون أن يكون عليه النعلان، ولا يمنع إذا أحرم من غير نعلين، لا يمنع أن يلبسهما فيما بعد، فله أن يلبس النعلين فيما بعد، وإن كان لم يحرم بهما ، ولا حرج عليه في ذل ك. الثالث: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يحرم بثياب الإحرام، وتبقى عليه إلى أن يحل من إحرامه، وأنه لا يحل له تبديل هذه الثياب، وهذا خطأ؛ فإن الإنسان المحرم يجوز له أن يغير ثياب الإحرام لسبب أو لغير ئبب، إذا غيرها إلى شيء يجوز لبسه في الإحرام. ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، فكل من أحرم بشيء من ثياب الإحرام وأراد أن يغيره، فله ذلك. المهم: أن هذا الاعتقاد غير صحيح، وهو أن يعتقد الحاج أنه إذا أحرم بثوب، لا يجوز له خلعه حتى يحل من إحرامه.
عدد الصفحات ٨٦86 الرابع: أن بعض الناس يضطبعون بالإحرام من ح الإحرام، أي: من حين عقد النية، والاضطباع: أن يخرج الإنسان كتفه الأيمن؛ ويجعل طرفي الر داء على كتفه الأيسر، فنرى كثيراً من الحجاج والمعتمرين يضطبعون من حين أن يحرموا إلى أن يحلو؛ وهذا خطأ؛ لأ ن الاضطباع إنما يكون في طواف القدوم فقط1، ولا يكون في السعي ولا فيما قبل الطواف هذه من الأخطاء التي يخطئ فيها بعض الحجاج، وتلافي هذا كله أن يدعوا هذه الأخطاء، وان يصححوا المسار على حسب ما جاء عن النبي ﷺ. هناك أيضاً خطأ زائد على ما قلت: وهو اعتقاد بعضهم أنه يجب أن يصلي ركعتين في الإحرام، وهذا خطأ أيضاً؛ فإنه لا يجب أن يصلي الإنسان ركعتين عند الإحرام، بل القول الراجح الذي ذهب إليه أبو العباس شيخ الإئلام ابن تيمية رحمه الله، أنه لا يسن 1 طواف القدوم هو الطواف أول ما يقدم الإنسان إلى مكة للحج أو العمرة، فهو طواف عمرة وطواف قدوم في نفس الوقت، وفي هذا الطواف فقط يسن للرجل الاضطباع، والرمل. دروس العثيمين (بتصرف).
عدد الصفحات ٨٧87 للإحرام صلاة خاصة، لأن ذلك لم يرد عن النﷺ فإذا اغتسل الإنسان ولبس ثياب الإحرام، أحرم بدون صلاة، إلا إذا كان وقت صلاة مثل أن تكون صلاة الفريضة قد حان وقتها أو قرب وقتها، وهو يريد أن يمكث في الميقات حتى يصلي، فهنا الأفضل أن يكون إحرامه بعد الصلاة، أما أن يتعمد صلاة معينة في الإحرام، فإن القول الراجح: أنه ليس للإحرام صلاة تخصه.
عدد الصفحات ٨٨88 أخطاء تقع بعد الإحرام السؤال: هناك أخطاء تقع من الحجاج بعد الإحرام، فما هي؟ الجواب: هناك أخطاء في الواقع تكون بعد الميقات، أو بعد الإحرام من الميقات إلى الوصول إلى المسجد الحرام، وذلك في التلبية؛ فإن المشروع في التلبية: أن يرفع الإنسان صوته بها؛ لأن النبي ﷺ قال: (أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال)1، يعني بالتلبية، ونرى أفواج الحجيج تمر بأعداد ضخمة لا نسمع أحداً يلبي فلا يكون للحج مظهر في ذكر الله عز وجل، والمشروع للرجال أن يرفعوا أصواتهم بقدر ما يستطيعون من غير مشقة في التلبية؛ لأن الصحابة كانوا يفعلون هكذا في عهد 1 أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب كيف التلبية، رقم1814)، والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية، رقم (829) وقال: حسن صحيح.
عدد الصفحات ٨٩89 النﷺ، امتثالاً لأمر النبي ﷺ بذلك؛ كما أش رنا آنفاً. وخطأ آخر في التلبية: أن بعض الحجاج يلبون بصوت جماعي، فيتقدم واحد منهم أو يكون في الوئط أو في الخلف، ويلبي ثم يتبعونه بصوت واحد، وهذا لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم، بل قال أنس بن مالك: كنا مع النبي ﷺ - يعني في حجة الوداع - فمنا المكبر، ومنا المهلل، ومنا الملبي، وهذا هو المشروع للمسلمين؛ أن يلبي كل واحد بنفسه، وألا يكون له تعلق بغيره.
عدد الصفحات ٩٠90 أخطاء تقع عند دخولالمسجد الحر ام السؤال: ما هي الأخطاء التي تقع من الحجاج عند دخول الحر ام؟ الجواب: من الأخطاء التي تكون من بعض الحجاج عند دخول المسجد الحرام: أولاً: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يدخل الحاج أو المعتمر من باب معين في المسجد الحرام، فيرى البعض مثلاً أنه لابد أن يدخل إذا كان معتمراً من الباب الذي يسمى باب العمرة، وأن هذا أمر لابد منه أو أمر مشروع، ويرى آخرون أنه لابد أن يدخل من باب السلام، وأن الدخول من غيره يكون إثماً أو مكروهاً، وهذا لا أصل له، فللحاج والمعتمر أن يدخل من أي باب كان.
عدد الصفحات ٩١91 وإذا دخل المسجد، فليقدم رجله اليمنى، وليقل ما ورد في الدخول لسائر المساجد، فيسلم على النبي ﷺ ويقول: (اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك)1. ثانياً: أن بعض الناس يبتدع أدعية معينة عند دخول المسجد ورؤية البيت، يبتدع أدعية لم ترد عن النبي ﷺ فيدعو الله بها، وهذا من البدع، فإن التعبد لله تعالى بقول أو فعل أو اعتقاد لم يكن عليه النبي ﷺ وأصحابه بدعة وضلالة، حذر منه رئول الله ﷺ. ثالثاً: يخطئ بعض الناس - حتى من غير الحجا ج - حيث إنهم يعتقدون أن تحية المسجد الحرام: الطواف، بمعنى أنه يسن لكل من دخل المسجد الحرام أن يطوف اعتماداً على قول بعض الفقهاء في ذلك: إن ئنة المسجد الحرام الطواف، والواقع أن الأمر ليس كذلك؛ فالمسجد الحرام كغيره من المساجد التي قال 1 أخرجه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء ما يقول عند دخول المسجد، رقم (314)، وابن ماجه، كتاب المساجد، باب الدعاء عند دخول المسجد،771)
عدد الصفحات ٩٢92 فيها رئول ﷺ: (إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس )1، ولكن إذا دخلت المسجد الحرام للطواف ئواء كان الطواف طواف نسك كطواف العمرة والحج، أو كان طواف تطوع كالأطوفة في غير النسك، فإنه يجزئك أن تطو ف وإن لم تصل ركعتين. هذا هو معنى قولنا: إن المسجد الحرام تحيته الطواف، وعلى هذا فإذا دخلت بغير نية الطواف ولكن لانتظار الصلاة او لحضور مجلس علم أو ما أشبه ذلك، فإن المسجد الحرام كغيره، يسن فيه أن تصلي ركعتين قبل أن تجلس؛ لأمر النبي ﷺ بذلك. 1 أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا دخل المسلم فليركع ركعتين، رقم (444)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين، رقم (714)
عدد الصفحات ٩٣93 أخطاء تقع في الطواف السؤال: ما هي الأخطاء التي تقع من الحاج أو المعتمر في الطواف؟ الجواب: في الطواف أيضاً أخطاء كثيرة، تقع من بعض الحجاج أو غير الحجاج. فمنها: النطق بالنية عند إرادة الطواف، تجد الحاج يقف مستقبل الحجر إذا أراد الطواف فيقول: اللهم إني نويت أن أطوف ئبعة أشواط للعمرة، أو اللهم إني نويت أن أطوف ئبعة أشواط للحج أو: اللهم إني نويت أن أطوف ئبعة أشواط تقرباً إليك، وما أشبهها. والتلفظ بالنية بدعة؛ لأن النبي ﷺ لم يفعله، ولم يأمر أمته به، وكل من تعبد لله تعالى بأمر لم يتعبد به ر ئول الله ﷺ، ولم يأمر أمته به، فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه، فالتلفظ بالنية عند الطواف خطأ وبدعة.
عدد الصفحات ٩٤94 وكما أنه خطأ من ناحية الشرع فهو خطأ من ناحية العقل، فما الداعي إلى أن تتلفظ بالنية مع أن النية بينك وبين ربك، والله ئبحانه وتعالى عالم بما في الصدور، وعالم بأنك ئوف تطوف هذا الطواف، وإذا كان الله ئبحانه وتعالى عالماً بذلك فلا حاجة أن تظهر هذا لعباد الله، فإن قلت: أنا أقوله بلساني ليطابق ما في قلبي، قلنا: العبادات لا تثبت بالأقيسة، والنبي ﷺ قد طاف قبلك ولم يتكلم بالنية عند طوافه، والصحابة رضي الله عنهم قد طافوا قبلك ولم يتكلموا بالنية عند طوافهم، ولا عند غيره من العبادات؛ فهذا خطأ. الخطأ الثاني: أن بعض الطائفين يزاحم مزاحمة شديدة عند ائتلام الحجر والركن اليماني، مزاحمة يتأذى بها ويؤذي غيره، مزاحمة قد تكون مع امرأة، وربما ينزغه من الشيطان نزغ، فتحصل في قلبه شهوة في هذا المقام الضنك، والإ نسان بشر قد تستولي عليه
عدد الصفحات ٩٥95 النفس الأمارة بالسوء، فيقع في هذا الأمر المنكر تحت بيت الله عز وجل، وهذا أمر يكبر ويعظم باعتبار مكانه؛ كما أنه فتنة في أي مكان كان. والمزاحمة الشديدة عند ائتلام الحجر أو الركن اليماني ليست بمشروعة، بل إن تيسر لك بهدوء فذلك المطلوب، وإن لم يتيسر فإنك تشير إلى الحجر الأئود. أما الركن اليماني: فلم يرد عن النبي ﷺ أنه أشار إليه، ولا يمكن قيائه على الحجر الأئود، لأن الحجر الأئود أعظم منه، وثبت عن النبي ﷺ أنه أشار إليه1. والمزاحمة كما أنها غير مشروعة في هذه الحال، وكما أنه يخشى من الفتنة فيما إذا كان الزحام مع امرأة ، فهي أيضاً تحدث تشويشاً في القلب والفكر؛ لأن الإنسان لابد عند المزاحمة من أن يَ سمَ ع كلاماً 1 أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه، رقم (1612)
عدد الصفحات ٩٦