64 أحكام الطواف والسعي السؤال: ما حكم من نسي شيلا من أشواط الطواف أو السعي؟ الجواب: إذا نسي الإنسان شيلاً من أشواط الطواف أو السعي، فإن ذكر قريباً أتم ما بقي عليه، فلو طاف ئتة أشواط بالبيت، ثم انصرف إلى مقام إبراهيم ليصلي، وفي أثناء انصرافه، ذكر أنه لم يطف إلا ئتة أشواط، فإنه يرجع من الحجر الأئود، ليأتي بالشوط السابع، ولا حرج عليه. أما إذا لم يذكر إلا بعد مدة طويلة: فإن كان الطواف طواف نسك، وجب عليه إعادة الطواف من جديد؛ لأن طوافه الأول لم يصح؛ لكونه ناقصاً، ولا يمكن بناء ما تركه على ما ئبق؛ لطول الفصل بينهما، فيستأنف الطواف من جديد.
عدد الصفحات ٦٥65 وهكذا نقول في السعي: إنه إذا نسي شوطاً من السعي، فإذا ذكر قريباً، أتى بالشوط الذي نسيه، وإن طال الفصل، ائتأنفه من جديد. السؤال: هل يلزم من ئعى في الدور الثاني أو السطح أن يدور على قبة الصفا وقبة المروة؟ الجواب: " الدوران على قبة الصفا أو المروة ليس بلازم؛ لأن الواجب ائتيعاب السعي إلى نهاية ممر العربيات، وممر العربيات دون مكان الدوران بكثير."1 السؤالما العمل إذا أقيمت الصلاة وهو يطوف أو يسعى؟ الجواب: إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو في السعي، فإنه يدخل مع الجماعة، وإذا انتهت الصلاة، أتم الشوط من حيث وقف، ولا يلزمه أن يأتي به من أول الشوط، فإذا قدر أنه أقيمت الصلاة 1 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
عدد الصفحات ٦٦66 وهو في منتصف الشوط الثالث من السعي، فليقف مكانه ويصلي، ثم إذا ئلم الإمام أتم السعي من مكانه، وإن لم يكن حوله أحد يصلي معه في المسعى، فإنه يتقدم، ويصلي حيث يجد من يصافه، فإذا ئلم من الصلاة، خرج إلى المسعى، وأتم من المكان الذي قطعه منه، ولا يلزمه أن يعيد الشوط من ابتدائه. وهكذا نقول في الطواف: لو أقيمت الصلاة وأنت بحذاء الحجر من الناحية الشمالية مثلاً، فإنك تصلي في مكانك فإذا انتهت الصلاة فأتم الشوط من المكان الذي وقفت فيه، ولا حاجة إلى أن تعيد الشوط من الحجر الأئود. السؤال: لكن هل يلزمه قطع الطواف أو السعي للصلاة؟ الجواب: إن كانت الصلاة فريضة، يجب عليه أن يقطع الطواف أو السعي ليصلي؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، وقد رخ للإنسان أن يقطع ئ عيه من
عدد الصفحات ٦٧67 أجلها، فيكون خروجه من السعي أو الطواف خروجاً مباحاً، ودخوله مع الجماعة، دخول واجباً، فيجب عليه أن يدخل مع الجماعة. أما إذا كانت الصلاة نافلة، كما لو كان ذلك في قيام الليل في التراويح في رمضان، فمعروف أنه لا يقطع السعي أو الطواف من أجل ذلك، لكن الأفضل أن يتحرى، فيجعل الطواف بعد القيام أو قبله، وكذلك السعي؛ لللا يفوته فضيلة قيام الليل مع الجماعة. السؤال: صلاة الجنازة هل يقطع الطواف من أجلها؟ الجواب: "الظاهر نعم؛ لأن صلاة الجنازة قصيرة فلا يكون الفاصل كثيراً فيعفى عنه."1 مسألة"لو أن امرأة طافت للعمرة ثم حاضت قبل السعي، جاز لها أن تسعى، لأن السعي لا يشترط له الطهارة، والمسعى ليس مسجداً حتى نقول لا تمكث فيه، وكذلك لو أن امرأة جاءت مع أهلها وعليها 1 الشرح الممتع للعثيمين
عدد الصفحات ٦٨68 الحيض وجلست في المسعى تنتظرهم وهي حائض فلا بأس..."1 السؤالهل الأفضل للمعتمرين والحجاج تكر ار الطواف؟ الجواب: " لا تكرر الطواف بالبيت ودع الطواف للمعتمرين والحجاج الذين لم يحلوا من أحرامهم، فإذا قال الإنسان: ما الدليل؟ قلنا: الدليل ئنة المصطفى ﷺ، قدم النبي ﷺ مكة حاجاً حجة الوداع، قدمها في اليوم الرابع من ذي الحجة وبقي قبل الخروج إلى منى أربعة أيام ولم يطف إلا ثلاث مرات فقط، طواف القدوم أول ما قدم، وطواف الإفاضة يوم العيد، وطواف الوداع حين ئافر فقط، ما طاف غير هذا وإذا لم يكن طاف غير ئوى ثلاثة أطوفة فلنا فيه أئوة، ولا ئيما في أوقاتنا هذه زحام شديد والإنسان يؤدي الطواف وكأنه 1 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين.
عدد الصفحات ٦٩69 يطارد الموت، فدع المطاف لأهل الطواف، وتط و ع بما شلت من الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وغير ذلك."1 1 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
عدد الصفحات ٧٠70 أحكام تتعلق بالكعبة وماء زمزم السؤال: في أثناء الطواف يشاهد بعض الناس يتمسحون بجدار ال كعبة، وبكسوتها، وبالمقام ، فما حكم ذلك العمل؟ الجواب: هذا العمل يفعله الناس، يريدون به التقرب إلى الله عز وجل والتعبد له، وكل عمل تريد به التقر ب إلى الله والتعبد له، وليس له أصل في الشرع فإنه بدعة، حذر منه النبي ﷺ فقال: (إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة )1، ولم يرد عن الن ﷺ أنه مسح ئوى الركن اليماني، والحجر الأئود؛ وعليه: فإذا مسح الإنسان أي ركن من أركان الكعب ة أو جهة من جهاتها، غير الركن اليماني وا لحجر الأئود، فإنه يعتبر مبتدعاً . 1 أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، رقم (2676)، وأبو داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم4607)، وابن ماجه، في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، رقم (42) وأحمد في (المسند) (4/127،126) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح
عدد الصفحات ٧١71 ومن باب أولى في البدعة: ما يفعله بعض الناس من التمسح بمقام إبراهيم، فإن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ. أنه تمسح في أي جهة من جهات المقام. وكذلك ما يفعله بعض الناس من التمسح بزمز م، والتمسح بأعمدة الرواق، وغير ذلك مما لم يرد عن النبي ﷺ، فكله بدعة، وكل بدعة ضلالة. السؤال: فما حكم الذين يتمسكون بأئتار الكعبة، ويدعون طويلاً؟ الجواب: "هؤلاء أيضاً عملهم لا أصل له في السنة، وهو بدعة، ينبغي، بل يجب على طالب العلم أن يبين لهم هذا، وأنه ليس من هدي النبي ﷺ. وأما الالتزام بين الحجر الأئود وباب الكعبة: فهذا قد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم فعله، ولا بأس به، لكن مع المزاحمة والضيق - كما يشاهد اليوم -
عدد الصفحات ٧٢72 لا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يتأذى به أو يؤذي غيره، في أمر ليس من الواجبات."1 السؤالما صفة هذا الالتزام، و هل يُفعل في بقية أركان الكعبة أو جدرانها، وهل فيه دعاء ؟ الجواب: "الوقوف في الملتزم لم يرد فيه عن النبي ﷺ ئنة، ولكن كان من فعل الصحابة رضي الله عنهم ويدعو فيه بما أحب، وموضعه من الكعبة ما بين الحجر الأئود والباب. وصفته: أن يلصق الإنسان صدره وخده ويمد يديه ما بين الحجر الأئود والباب هذا هو محل الالتزام، وبقية أركان الكعبة وبقية جدران الكعبة ليست محلاً للالتزام، فلا يسن التزامها؛ لأنه ليس من السنة."2 1 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 2 مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
عدد الصفحات ٧٣73 السؤال: ما هي خصائ ماء زمزم؟ الجواب: من خصائ ماء زمزم: أن النبي ﷺ قال: (ماء زمزم لما شرب له )1 وأن الإنسان إذا شربه لعطش روي، وإذا شربه لجوع، شبع؛ فهذا من خصائصه. السؤال: هل شرب ماء زمزم بعد الطواف من السنة؟ وما معنى قوله ﷺ: (ماء زمزم لم شرب له)؟ وبماذا يدعو؟ الجواب: "إن رئول الله ﷺ بعد أن طاف طواف الإفاضة يوم العيد شرب من ماء زمزم؛ ولهذا ائتحب العلماء أن يشرب من ماء زمزم بعد طواف الإفاضة، وأما قوله: (ماء زمزم لما شرب له)2 فمعناه: أنك إذا شربته عن عطش رويت به، وإن شربته عن جوع 1 أخرجه أحمد في (المسند3/357،372)، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب الشرب من ماء زمزم رقم (3062)، وصحة الألباني كما في (إرواء الغليل) رقم (1123.) 2 سبق تخريجه
عدد الصفحات ٧٤74 شبعت به، فهو (طعام طعم، وشفاء ئقم1 إن شربته أيضاً من مرض كان فيك فإنك تشفى بإذن الله."2 السؤالورد في حديث الرئول ﷺ (ماء ز مزم لما شرب له)، فهل يشترط لتحقيق ذلك كمية معينة؟ الجواب: "ظاهر الحديث أنه لا يشترط لذلك كمية معينة لكن أهل العلم قالوا إنه ينبغي للإنسان أن يشرب من ماء زمزم ويتضلع3 منه أي يملأ بطنه منه ولا شك أن ماء زمزم ماء مبارك وأنه طعام طعم وشفاء ئقم بإذن الله عز وجل."4 السؤالهل يشترط أن يكون الشرب في مكة؟ الجواب: "لا يشترط ولهذا كان بعض السلف يأمر مَنْ يأتي به إليه في بلده فيشرب منه وهو أيضاً ظاهر 1 أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه، برقم (2473)، دون لفظ: وشفاء سقم، ورواه الطيالسي في مسنده برقم (1357)، والبيهقي في السنن الكبرى، باب سقاية الحج والشرب برقم (944.) 2 من كتاب دروس للشيخ العثيمين 3 أي: يملأ بطنه حتى يمتلئ ما بين أضلاعه؛ لأن هذا الماء خير. (الشرح الممتع للعثيمين). 4 فتاوى نور على الدرب للعثيمين
عدد الصفحات ٧٥75 الحديث (ماء زمزم لما شرب له1 ولم يقيده النﷺ بكونه في مكة."2 السؤالإذا كان الحاج معه ماء من زمزم فقط وحضرت الصلاة فهل يتوضأ منه أو يتيمم؟ نظراً لأن ماء زمزم مبارك ويتخذ للشرب فقط؟ الجواب: "ماء زمزم -كما قال الأخ - هو مبارك وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أن (ماء زمزم لما شرب له)3 ولكن-يُقال- من بركته أيضاً أن يتطهر به العبد لأداء الصلاة فالوضوء به جائز ولا حرج لأنه ماء فيدخل في عموم قوله تعالى: (ياَ أَيـ هَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلىَ الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلىَ الْمَرَافِقِ) إلى أن قال (وَإِنْ كُنـْتُمْ مَرْضَ ى أَوْ عَلَى ئَفَر أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَ سْتُمْ الننِسَاءَ فـَلَمْ تجَِدُوا مَاءً فـَتـَيَمَّمُوا صَعِيداً طَينِباً)4 1 سبق تخريجه 2 فتاوى نور على الدرب للعثيمين 3 سبق تخريجه 4 المائدة6
عدد الصفحات ٧٦76 فعلى هذا يجب عليه أن يستعمل هذا الماء أي ماء زمزم في طهارته ولا يجوز له العدول إلى التيمم ما دام هذا الماء موجوداً ."1 السؤالما حكم الشرب والإنسان واقف وهل ورد في ذلك أحاديث وعند الشرب من ماء زمزم هل لا بد من الجلوس؟ الجواب: "الشرب قاعداً أفضل بلا شك بل يكره الشرب قائماً إلا لحاجة دليل ذلك أن النبي ﷺ (نهى أن يشرب الرجل قائما) 2 أما إذا كان هناك حاجة مثل أن يكون الماء الذي يشرب منه رفيعاً كما يوجد في بعض البرادات تكون رفيعة لا يستطيع الإنسان أن يشرب منها وهو قاعد فهنا تكون هذه للضرورة لأنه ثبت عن النبي ﷺ (أنه شرب من شن معلق) أي من قربةً قديمة معلقة وليس عنده إناء وكذلك أيضاً إذا كان المكان ضيقاً لا يمكن أن يجلس 1 فتاوى نور على الدرب للعثيمين 2 أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً (رقم 2024( )115.)
عدد الصفحات ٧٧77 فليشرب قائماً لأن النﷺ (شرب من زمزم وهو قائم)1 أما في حالة السعة فليشرب وهو قاعد وهنا مسألة: إنسان دخل المسجد وفيه ماء وهو عطشان يريد أن يشرب فهل يجلس ويشرب أو نقول صلن التحية ثم اشرب. الجواب الثاني نقول: صل التحية ثم اشرب هذا هو الأفضل فإن خفت إذا صليت التحية أن يكثر الناس على الماء وتتأخر فاشرب قائماً ولا حرج لأن هذ ا حاجة."2 السؤال: بعض الكتب لم تذكر بعد الطواف وصلاة ركعتي الطواف الذهاب إلى زمزم، فهل ورد في الحج أم في العمرة أم في كليهما؟ الجواب: هذه اختلف فيها العلماء: هل إن الرئول ﷺ شرب ذلك تعبداً، أو إنه احتا ج إلى الشرب وقام 1 أخرجه البخاري، كتاب الأشربة، باب الشرب قائما5617) ، ومسلم، كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائماً (رقم 2527. ) 2 فتاوى نور على الدرب للعثيمين
عدد الصفحات ٧٨78 يشرب؟ ما ندري، فما دامت المسألة مشكوك فيها هل هي عبادة أو طبيعة لا نشرعها إلا لو أمر الرئو ل بهذا، فقال: من طاف فليشرب من ماء زمزم، أليس من الممكن أن الرئول لما طاف احتاج إلى الشرب؟ هذا ممكن لا شك، ولهذا لم يبلغني الآن أنه شرب حين طاف للعمرة عمرة الجعرانة ولا عمرة القضاء، وعلى هذا فيه احتمال قوي جداً: أنه شربه لحاجته إليه، فالذين لم يذكروه لأنهم لا يرون هذا، يرون أن هذا احتاج الرئول ﷺ أن يشرب فشرب. إنما الشرب من ماء زمزم من حيث الأصل أمر مطلوب؛ لأنه (لما شرب له) كما جاء ذلك في حديث حسن عن النبي ﷺ، ولكن لما شرب له لأي شيء؟ قيل: إنه لما شرب له لإزالة العطش أو لإزالة الجوع أو لإزالة المرض العضوي البدني، وأما تعميمه لكل شيء حتى الواحد يشرب لأجل أنه يتزوج، والله! في النفس من هذا شيء، أو يشرب لكي يصير ابن
عدد الصفحات ٧٩79 هشام في النحو وابن تيمية في الدين والعلم، ما أظن هذا، لكن نعم هو ينتفع به البدن بإزالة العطش وإزالة الجوع وإزالة السقم، كما جاء في حديث آخر أنه (طعام طعم، وشفاء ئقم)1. السؤال: هل من خصائ مكة أو الكعبة التبرك بأحجارها أو آثارها؟ الجواب: لا، ليس من خصائ مكة أن يتبرك الإنسان بأشجارها، أو أحجارها، بل من خصائ مكة: ألا تعضد أشجارها، ولا يحش حشيشها؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، إلا الإذخر؛ فإن النبي ﷺ ائتثناه2، لأنه يكون للبيوت، وقيون الحدادين، وكذلك اللحد في القبر؛ فإنه تسد به شقوق اللبنات، وعلى هذا فنقول: إن حجارة الحرم أو مكة ليس فيها 1 سبق تخريجه 2 اخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب الإذخر والحشيش في القبر، رقم (1349 ) ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها. رقم1353.)
عدد الصفحات ٨٠