المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المتفق والمفترق دراسة نظرية وتطبيقية

يحيى بن عبد الله الشهري

صفحة ٣ من ٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -101- وقسم الكتاب إلى قسمين في ثلاثة أجزاء: الجزء الأول: أورد فيه جملة من أخبار المصحفين وما روي من أوىام العلماء (وىذا جعلو كمدخل للكتاب ). الجزء الثاني: أورد فيو ما يشكل من ألفاظ الرسول فيقع فيو التصحيف.. (وىو لب الكتاب). الجزء الثالث: ذكر فيو ما يصحف في الأسماء والصحيح منو.. وطريقتو في ىذا الكتاب طريقة أصحاب المؤتلف والمختلف(1) . وىذا النوع لا يدخل معنا منو ش يء في ىذا الباب، وإنما أوردناه لعلاقتو بالنوع التالي . (ج) ثالثها: معرفة المتشابو. ىو النوع الخامس والخمسون : وَفق تقسيم ابن الصلاح في أنواعو.. وىو نوع يتركب من النوعين اللذين قبلو : قال ابن الصلاح(2) :(وىو أن يوجد الاتفاق المذكور في النوع الذي فرغنا منو آنفًا في اسمي شخصين أو كنيتهما التي عُرفا بها، ويوجد في نسبهما أو نسبتهما الاختلاف والائتلاف المذكوران في النوع الذي قبلو . أو على العكس من ىذا بأن يختلف ويأتلف أسماؤىما ويتفق نسبهما أو نسبتهما اسمًا أو كنيةُ . ويلتحق بالمؤتلف والمختلف فيو ما يتقارب ويشتبو وإن كان مختلفًا في بعض حروفو في صورة الخطِّ . وصنتَّف الخطيب الحافظ في ذلك كتابو الذي سماه (كتاب تلخيص المتشابو في الرسم)، وىو من أحسن كتبو لكن لم يعرف باسمو الذي سماه بو (1) تصحيفات المحدث(الدقدمة) (ص30 -31 .) (2) الدقدمة(ص 183،184 .)

عدد الصفحات ٣٣

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 102- عن موضوعو كما أعربنا عنو . فمن أمثلة الأول: (موسى بن عَلي (بفتح العين)، وموسى بن عُلي (بضم العين). ومما يتقارب ويشتبو مع الاختلاف في الصورة: (ثور بن يزيد الكلاعي الشامي، وثور بن زيد (بلا ياء في أولو) الديلي المدني... ومن المتفق في الكنية المختلف المؤتلف في النسبة: (أبو عَمرو الشيباني، وأبو عَمرو السيباني تابعيان، يفترقان في أن الأول بالشين المعجمة، والثاني بالسين المهملة… وأما القسم الثاني الذي ىو على العكس، فمن أمثلتو بأنواعو: (عَمرو بن زُرارة (بفتح العين)، وعُمر بن زُرارة (بضم العين)...) اى. طرائق المحدثين في التمييز بين الرواة المشتبهين: كان يصعب ضبط أفراد وجزئيات ىذا الفن إلا بالفحص والتتبع، وقد خفي الخطأ في ىذه الأسماء على كبار الأئمة والحفاظ لصعوبة ىذا اللون (1)، لذا اىتم الأئمة ببيان ذلك، إما في مصنفات مفردة (كما سبق) أو بذكر ذلك والتنبيو عليو في أثناء الترجمة للأشخاص المعنيين، وما يهمنا ىنا طريقتهم المتبعة في التمييز بين الرواة في المصنفات الخاصة بالتراجم، فإن كثيرًا من طلبة العلم لا يعلم أصول ىذا الفن إلا بالنظر لما سطره الخطيب وغيره في كتبهم، أو ذكر في أنواع علوم الحديث المتعلقة بهذا الفن بدون بسط وتأصيل . وتأتي ىذا الدراسة لتبرز ىذا الجانب من خلال النظر في طريقة أئمة الحديث القدماء، الذين صنفوا في رواة الحديث كالبخاري، وابن أبي حاتم، (1) انظر كتاب (موضِّح أوىام الجمع والتفريق) للخطيب البغدادي، وكتاب (تهذيب مستمر الأوىام ) لابن ماكولا .

عدد الصفحات ٣٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -103- وابن حبان، فطريقتهم ذكر الراوي المُميِّز في ترجمة الراوي المُميتَّز والتنبيو عليو، ما لم يكن الراوي المميِّز يلي المميتَّز في ترتيب تراجم الكتاب، أو ذُكر قبلو بترجمة أو ترجمتين ونحو ذلك، عندىا ينبو في ترجمة اللاحق على الفرق . ومن الأمثلة على تنبيو الأقدمين على اللبس في أثناء ترجمة الراوي ما ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح)(1) إذ قال: محمد بن ميمون الزعفراني أبو النضر. روى عن: جعفر بن محمد، وىشام بن حسان، وعبد الوىاب بن حسن. روى عنو: أحمد ابن عبد الله بن يونس، وعباد بن يعقوب، وأبو كريب، وإبراىيم بن موسى . سمعت أبى يقول: لا بأس بو. كان كوفي الأصل وليس ىذا بمحمد بن ميمون المكي ومن لا يفهم لا يميز بينهما. سئل أبو زرعة عن محمد بن ميمون الزعفراني فقال: كوفي لين. اى. قلت: ىذا باب من الاشتباه ليس بظاىر.. ومع ذلك نبو عليو. أما المتأخرون وأعني بهم المزي فمن بعده، فسلكوا سبيل استحداث تراجم التمييز، وىم الرواة الذين يتفقون في الأسماء وأسماء الأباء أو غير ذلك، ويفترقون بأعيانهم.. فبعد ظهور المصنفات النافعة العظيمة للدارقطني، وعبد الغني بن سعيد، والخطيب، وابن ماكولا، ومن بعدىم في (المؤتلف والمختلف) و(المتفق والمفترق)، و(المتشابو) انشغل المتأخِّرون من ىؤلاء المحقِّقين في التذييل والاستدراك على السابقين حتى أوفي ىذا الباب حقو أو كاد .. وذلك في كتب مفردة من أشهرىا (المشتبو) للذىبي، وشروحو.. وغيرىا مما لم يصلنا في باب (المتفق والمفترق). ومن جانب آخر برز ىذا اللون من الرواة المشتبهين في عمل ىؤلاء في مصنفاتهم المفردة في التراجم، وارتكز عملهم على بيان رواة (المتفق والمفترق) (1) الجرح (8 :80 .)

عدد الصفحات ٣٥

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 104- فضمنوا ىذا اللون مصنفاتهم لتمييز رواة الكتب الستة عن غيرىم، وأول من شهر رواة التمييز ىو المزي (رحمو اللتَّو) في كتابو (تهذيب الكمال) حيث تتبع رواة التمييز وأفردىم بتراجم عقب التراجم الأصلية، ثم تبعو على ىذا النهج الذىبي، ومُغلْطاي، وابن حجر، وغيرىم. ولم يمض المزي (رحمو اللتَّو) على ضابطٍ معين في ذكر ىؤلاء الرواة فقد كان يتوسع في ذكر ىذا النوع من الرواة، ولا يُفصِح عن وجو الاشتباه؛ معتمدًا على ظهوره؛ لأنو ما كان يذكر غالبًا إلا من يدخل في (المتفق) لكنو توستَّع بذكر رواة ليسوا في طبقة الراوي المُميتَّز مما جعل ىذا مثار تعقب. كما أنو أىمل رواةً من طبقة المُترجم كان يلزمو ذكرىم فاستُدرك عليو. وىذه أمثلو من تعقب الحافظين الكبيرين مُغلْطاي، وابن حجر، عليو: قال مُغَلْطاي في (الإكمال)(1) :(وفي قول المزي(2) : وللبغداديين شيخٌ آخر يقال لو: 34 -أحمد بن الخليل. وللخراسانيين شيخ آخر يقال لو: 35 -أحمد بن الخليل بن حرب القُومسي. ذكرناىم للتمييز نظرٌ؛ لأنا رأينا للبغداديين شيخًا آخر اسمو أحمد بن الخليل في ىذه الطبقة، وىو: 36 -أحمد بن الخليل بن مالك بن ميمون أبو العباس، عٌرف بحُور، روى عن: أبي بكر بن عيتَّاش، وأبي أُسامة، وأمثالهما، ضعتَّفو الدارقطني، وغيره. 37 -وأحمد بن الخليل بن عبد اللتَّو بن مهران أبو بكر البصري، روى عن: وىب بن يحيى العلاتَّف، وأبي عمر بن خلاد الباىلي، روى عنو الطبراني، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. (1) الإكمال(1 :41 -42 .) (2) تهذيب الكمال(1 :305 .)

عدد الصفحات ٣٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -105- 38 -وأحمد بن الخليل بن محمد البُستي ذكر الحاكم في (تاريخ نيسابور): أنو يروي عن أحمد بن عبد اللتَّو بن خالد، عن الوليد بن مسلم. 39 -وأحمد بن الخليل أبو علي من أىل سامُرتَّا، يروي عن عبيداللتَّو بن موسى، وشجاع بن الوليد . ذكره البُستي في (الثقات). ولو تتبعنا ىذا حقتَّ التتبُّع لكان جديرًا بأن يكون تصنيفًا على حدتو، ولكنا نذكر منو ما تيسر، وللتَّو المنة والحمد). اى. وقال في (الإكمال)(1) كذلك : (وفي قول المزي(2) :ولهم شيخٌ آخر يقال لو: 91- أيوب بن بشير الأنصاري، يروي عن: فضيل بن طلحة حكاه ابن ماكولا عن البخاري ذكراه للتمييز بينهما نظر؛ من حيث إنتَّ العادة لا تميز بين الشخصين إلا بعد تساوي الطبقة، ولا مساواة ىنا؛ لأنتَّ الأول تابعيٌّ كبير، وىذا ليس قريبًا منو، ولا من طبقتو، بل ولا شيخو). قلت: لكن ىل مشى مُغلطاي وابن حجر على وِفق ما انتقدا المزي عليو، ىناك ما يؤكِّد على أنهما اضطربا في ىذا الجانب (كذلك) فهما ربما ذكرا من ليس في طبقة المترجم استطرادًا، وحسب النشاط. فهذا مُغلْطاي يقول في (الإكمال)(3): (وفي ذكر المزي: 99- أيوب بن خالد الجهني الراوي عن الأوزاعي للتمييز بين المتقدم الراوي عن الصحابة، وبين ىذا نظرٌ؛ لأنو ليس في طبقتو ولا يُقاربها، وإن كان يذكر من كان خارجًا عن طبقة الشخص إما أعلى أو أنزل، فنحن (أيضًا) نذكر مثلو ولا عيب علينا في ذلك مع عِرفانِنا بأنو لا يصلُح). اى. (1) الإكمال(2 :319 .) (2) تهذيب الكمال(3 :455 .) (3) الإكمال(2 :330)

عدد الصفحات ٣٧

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 106- ومن تعقبات الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب)(1) على عين الترجمة الآنفة : (قلت: ولا حاجة لذكره؛ لأنهما لا يشتبهان بوجو : لا من طبقة واحدة، ولا من بلدة، وىذا ضعيف وذاك ثقة (والله أعلم)، ولو كان المزي يلتزم أن يذكر كل مشتبو في الاسم والأب خاصةً، للزمو أن يذكر في من اسمو أيوب بن سليمان جماعة نحو العشرة ولم يذكر أحدًا، منهم والله الموفق). اى. فظهر بهذين التعقيبين أنتَّ المنهج الأسلم الاكتفاء بمن يسامي المُميتَّز في الطبقة وترك ما عدا ذلك؛ لأنتَّ استيفاء مثل ذلك أمر فيو طول وفائدتو قليلة ومحلو كتب (المتفق والمفترق) وكتب (المشتبو) ونحوىا. وإن كانا لم يلتزما ىذا كما ىو ظاىر من نص مغلطاي الآنف، ومتابعة ابن حجر لو.. بل وتوسعو في ىذا الباب في كتابو (التقريب). بينما نجد أن المتقدمين كأمثال البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان ينبهون في أثناء ترجمة الراوي على اشتباىو بغيره، بطريقة موجزة مختصره يذكر فيو وجو الاشتباه فقط، بدون الترجمة الموسعة من ذكر شيوخ وتلاميذ وجرح وتعديل، فهذه تذكر في محلها من كتبهم . وقد استنبطت بالنظر في صنيعهم أربعة وعشرين وجهًا من أوجو الاشتباه، فيها بيان لطريقة المحدثين في تمييز الرواة المتفقين، وأوجو الاشتباه بين الرواة، على النحو التالي: الوجو الأول: المفترق ممن اتفق فيو الاسم واسم الأب والبلد واشترك في الرواية عن شيخ واحد. الوجو الثاني: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب والبلد واشترك في الرواية عنهم راو واحد. (1( )1 :202،203 .)

عدد الصفحات ٣٨

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -107- الوجو الثالث: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب والكنية واشترك في الرواية عنهم راو واحد. الوجو الرابع: المفترق ممن اتفق في الاسم والنسبة للقبيلة والبلد واشترك في الرواية عن شيخ وفي الرواية عنهم راو واحد. الوجو الخامس: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب مع اختلاف الطبقة. الوجو السادس: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب والنسب والنسبة للقبيلة واشترك في ولاية القضاء. الوجو السابع: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب واشترك في ولاية القضاء. الوجو الثامن: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب (لكن البعض منسوبًا لكنية والده) واشترك في البلد واتفق في الرواية عنهم راو واحد. الوجو التاسع: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب والنسب واشترك في البلد. الوجو العاشر: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب. الوجو الحادي عشر: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب والكنية والنسبة لكن مع فارق حرف مما يشتبو في الرسم. الوجو الثاني عشر: المتشابو في الرسم ممن اتفق في الاسم، لكن أحدىما بحرف معجم، والآخر بحرفٍ مهمل . الوجو الثالث عشر: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب لكن مع زيادة حرفٍ في اسم الأب . الوجو الرابع عشر: المفترق ممن اتفق في اسم الأب واللقب، مع تقارب الرسم في الاسم. الوجو الخامس عشر: المفترق ممن اتفق في الكنية واللقب واشترك في

عدد الصفحات ٣٩

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 108- البلد. الوجو السادس عشر: المفترق ممن اتفق في الاسم والكنية. الوجو السابع عشر: المفترق ممن اتفق في الاسم واللقب. الوجو الثامن عشر: المفترق ممن اتفق في الاسم والنسبة. الوجو التاسع عشر: المفترق ممن اتفق في الاسم واشترك في الرواية عن شيخ واحد. الوجو العشرون: المفترق ممن اتفق في الاسم كثير الدوران والطبقة واشترك في البلد. الوجو الحادي والعشرون: المفترق ممن اتفق في الاسم كثير الدوران والطبقة . الوجو الثاني والعشرون: المفترق ممن اتفق في الاسم قليل الدوران والطبقة. الوجو الثالث والعشرون: المفترق ممن اتفق في الكنية والنسبة. الوجو الرابع والعشرون: المفترق ممن اتفق في الكنية والطبقة. وىذه الأوجو سيكون عليها مدار البحث التطبيقي. 

عدد الصفحات ٤٠

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -109- القسم الثاني: أوجو الاشتباه بين الرواة بأمثلتها التطبيقية الوجو الأول: المفترق ممن اتفق فيو الاسم واسم الأب والبلد واشترك في الرواية عن شيخ واحد: ذكر ابن حبان في (الثقات)(1) ثلاث تراجم متتالية: الأول: حصين بن عبد الرحمن السلمي : من أىل الكوفة كنيتو أبو الهذيل. يروى عن: زيد ابن وىب، والشعبي. وكان أكبر من الأعمش بسنة .... الثاني: حصين بن عبد الرحمن الحارثى : يروى عن: الشعبي، وسرية بنت زيد بن أرقم. روى عنو: حجاج بن أرطأة، عداده في أىل الكوفة. قال ابن حبان: (وليس ىذا بالأول) مات سنة تسع وثلاثين ومئة. الثالث: حصين بن عبد الرحمن النخعي : أخو سلم بن عبد الرحمن . يروى عن: الشعبي، وأىل الكوفة. وى عنو: حفص بن غياث. اى. ثم نبو على أنهم قد يشتبهون، فقال: (وليس ىذا بالأولين، ىؤلاء الثلاثة من أىل الكوفة، وقد رووا ثلاثتهم عن الشعبي. روى عنهم: أىل الكوفة. وربما يتوىم المتوىم أنهم واحد وليس كذلك أحدىم سلمى والآخر حارثي والثالث نخعي). اى. أما البخاري في (التاريخ)(2) وابن أبي حاتم في (الجرح)(3) فقد اكتفيا بسياق تراجمهم على نفس النسق ولم يتعرضا لأوجو الاشتباه صراحةً، لكنهما (1( )6 :210 .) (2( )3 :7 -8 .) (3( )3 :193 -194 .)

عدد الصفحات ٤١

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 110- نصا في كل ترجمة واحدٍ منهم على روايتو عن الشعبي، وىذا أحد وجوه الاشتباه الرئيسة، ونسبا السُّلمي للكوفة فحسب. وقد أشار ابن معين إلى الاشتباه الحاصل بين السلمي، والنخعي، فقال ابن خيثمة: (حدثنا يحيى بن معين، قال: حفص بن غياث روى عن حصين بن عبد الرحمن الكاتب النخعي، (وليس بابن عبد الرحمن السلمي )(1). أما المزي(2) فترجم للأول لكونو أشهرىم وروايتو عند الجماعة، ثم ميزه بالآخرين(3) .وزاد: الرابع: حصين بن عبد الرحمن الجعفي، أخو إسماعيل بن عبد الرحمن، كوفي . روى عن: عبد الله بن علي بن الحسين بن علي. روى عنو: طعمة بن غيلان الكوفي. اى. قلت: وزيادتو لها وجو فإنو يشتبو بالثلاثة المذكورين للاتفاق في الاسم واسم الأب والطبقة والبلد، فإن طعمة ىذا كوفي من طبقة أتباع التابعين ولو رواية عن الشعبي (كذلك)(4). وزاد الحافظ ابن حجر: الخامس: حصين بن عبد الرحمن الأشجعي . روى عن: سعد بن أبي وقاص. وعنو: أىل الكوفة. وذكره ابن حبان في الثقات، قرأت ذلك بخط مغلطاي وما وجدتو في النسخة التي انقل منها ! نعم وجدتو فيها فيمن اسمو حسين بالسين المهملة. اى. قلت: فيكون ىذا من الأوىام وىو خارج عن ىؤلاء (5) . (1) الدتفق(1 :702 .) (2) تهذيب الكمال(6 :519 -523 .) (3) تهذيب الكمال(6 :523 -524 .) (4) الجرح (4 :497 .) (5) انظر تهذيب التهذيب(1 :425 .)

عدد الصفحات ٤٢

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -111- السادس: حصين بن عبد الرحمن الهاشمي . ذكره ابن أبي حاتم وبيض لو. مجهول، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات . اى. قلت: وىذا لا يدخل في ىذا الباب؛ لكونو يروي عن ابن عباس فهو من طبقة التابعين، نص عليو ابن أبي حاتم(1) .وأما ذكر ابن حبان لو في ثقات أتباع التابعين فلم أقف على ذلك، فإن كان كذلك كانت روايتو مرسلة (والله أعلم). السابع: حصين بن عبد الرحمن الشيباني . روى عن: معاوية بن قرة. وعنو: سعيد بن مسروق. ذكروا للتمييز. اى. قلت: وصنيع المزي ىو الأقرب للصواب(2)، فالذين ذكرىم عين من ذكر ابن حبان قبلو، وزاد الجعفي، وىو يشتبو بهم، من حيث الاتفاق في الاسم واسم الأب والبلد والطبقة.. وتوسيع التمييز لذكر من ليس في الطبقة ليس بجيد وإن توسع فيو بعض المتأخرين كما يلاحظ عند ابن حجر وغيره (3) . وىذا الباب يدخل في المتفق والمفترق، وقد أورده الخطيب في كتابو (المتفق)(4) فروى بسنده عن ابن عرعرة وغيره من أىل البصرة، قال: الحصين ابن عبد الرحمن أربعة : إذا جاءك ابن إدريس، وشريك، وسفيان، وجرير، وابن فضيل، فهو الحصين بن عبد الرحمن السُّلمي. (1) الجرح (3 :194 .) (2) وقد أخذه عن الخطيب كما سيأتي بعد . (3) تعقب د. بشار عواد على الدزي (6 :525) بقولو: "لم يستوعب الدؤلف ىذا الباب فهناك بعد… (ثم ذكر السادس والسابع)" تقليدًا لابن حجر. وإن سلمنا بالسابع، فلا نسلم بالسادس لاختلاف الطبقة !! والاشتباه فيو بعيد على أىل التحرير. (4( )2 :693 .)

عدد الصفحات ٤٣

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 112- وإذا جاءك حفص بن غياث، عن حصين بن عبد الرحمن، فهو النخعي . وإذا جاءك إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين بن عبد الرحمن، فهو الحارثي . وإذا جاءك محمد بن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن، فهو الأنصاري. قال الخطيب: وقد أخل ىذا القائل بذكر حصين بن عبد الرحمن الجعفي، وىو كوفي، حدث عن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. روى عنو طعمة بن غيلان الكوفي. اى. وأوجو الاشتباه تتلخص فيما يلي: 1 -الاتفاق في الاسم. 2 -الاتفاق في اسم الأب. وىذان الوجهان يشترك فيهما السبعة. 3 -يشترك الثلاثة الأول في الرواية عن شيخ واحد ىو عامر بن شراحيل الشعبي.. والأخيران يشتركان معهما في الطبقة . 4 -الأربعة الأول عدادىم في أىل الكوفة. وىذا الباب من فوات أبي الفضل الهروي في كتاب (المعجم في مشتبو أسامي المحدثين). وفي ىذا الباب راويان آخران عند البخاري في (تاريخو)(1) : أولهما: سوار بن عبد الله صاحب البصري. (وليس بالقاضي). روى عنو: أبو عبيدة الحداد. وقال لنا سلم: نا سوار بن عبد الله أبو سنان المقري، سمع الحسن: ركوب البحر إليو منتهى الحرص . ثانيهما: سوار بن عبد الله قاضي البصرة بن قدامة أبو عبد الله العنبري التميمي. عن: بكر بن عبد الله. روى عنو: عرعرة. ىو سوار بن أبي سوار. وىنا أشار البخاري إلى الاشتباه بينهما بقولو في ترجمة الأول : (وليس (1) التاريخ (4 :168 .)

عدد الصفحات ٤٤

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -113- بالقاضي). وعند ابن أبي حاتم مثلو(1) . وىذان يشتبهان من أربعة أوجو: 1 -الاتفاق في الاسم. 2 -الاتفاق في اسم الأب. 3 -البلد فكلاىما من أىل البصرة. 4 -يشتركان في الرواية عن الحسن بن أبي الحسن البصري . نص على رواية الأول البخاري (كما مر)، ونص على رواية الثاني عنو ابن أبي حاتم(2) . وىذا الباب ذكره أبو الفضل الهروي في كتاب (المعجم في مشتبو أسامي المحدثين)(3) :فزاد ذكر الحفيد: سوار بن عبد الله القاضي.. وسيأتي(4) . الوجو الثاني: المفترق ممن اتفق في الاسم واسم الأب والبلد واشترك في الرواية عنهم راو واحد: في ىذا الباب ذكر البخاري في كتابو (التاريخ)(5) :في باب الميم من باب إسماعيل راويين يشتبهان: أولهما: إسماعيل بن مسلم مولى بني مخزوم. عن: سعيد بن جبير، وعبد الله ابن عبيد، قولهما. سمع منو: وكيع، وابن المبارك. وثانيهما: إسماعيل بن مسلم المكي. عن: الحسن، والزىري، تركو بن المبارك، وربما روى عنو، وتركو يحيى وابن مهدي . اى. (1) الجرح (4 :271 .) (2) الجرح (4 :271 .) (3)( ص156 .) (4) انظر الوجو (السادس). (5( )1 :372 .)

عدد الصفحات ٤٥

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 114- وأورد ىما ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)(1) :في باب تسمية من روى عنو العلم ممن يسمى إسماعيل باب الميم. فقال: إسماعيل بن مسلم العبدي بصري قاضى قيس. روى عن: الحسن، وأبى المتوكل . روى عنو: يحيى بن سعيد، وابن مهدى، ووكيع، وأبو نعيم، وعلى بن نصر الجهضمي الأكبر، وشعيب بن حرب، ومسلم بن إبراىيم، وعطاء، وأبى كثير مولى الأنصار . قال مسلم بن إبراىيم: كان شعبة يقول لنا: اذىبوا إلى إسماعيل بن مسلم العبدي يعنى قاضى قيس. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله (يعنى أحمد بن حنبل): إسماعيل بن مسلم العبدي ؟ فقال: ليس بو بأس ثقة، (ىذا بصريٌّ ). وسئل أبو زرعة عن إسماعيل ابن مسلم العبدي قاضى قيس، فقال: ثقة، (وليس ىو بالمكى). اى. وقال في الثاني: إسماعيل بن مسلم المخزومي المكي. روى عن: سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاىد، وعبد الله بن عبيد بن عمير. روى عنو: ابن المبارك، ووكيع، وعمرو العنقزي . وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن مسلم مكي مخزوميٌّ ثقة، يروى عنو وكيع. وقال: سمعت أبى يقول: إسماعيل بن مسلم المخزومي مكيٌّ صالح الحديث. قال: وسمعت أبا زرعة يقول: إسماعيل بن مسلم المكي المخزوميُّ روى عن عطاء، ولم يلق الحسن، لا بأس بو. اى. قلت: نص أحمد في ترجمة الأول أنو بصري وىذا تمييز . ونص ابن معين على رواية وكيع عنو . ونص أبو زرعة على أنو لم يلق (1) الجرح (2 :196 .)

عدد الصفحات ٤٦

مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد 144 -115- الحسن. وىذان وجهان للتمييز عن سابقو الذي يروي عن الحسن. وىاتان الترجمتان تشتبهان من حيث : 1 -الاتفاق في الاسم. 2 -الاتفاق في اسم الأب. 3 -كلاىما من أىل مكة، وإن لم يقع التصريح بو في الأول فهو ظاىر في ولائو وشيوخو. 4 -اشترك في الرواية عنهما عبد الله بن المبارك. وقد أشار لاشتباىهما ابن حبان في (الثقات)(1) فقال: إسماعيل بن مسلم مولى بني مخزوم، يروى عن: سعيد بن جبير، وعبد الله بن عبيد بن عمير. روى عنو: وكيع . (وليس ىذا بإسماعيل بن مسلم المكي الذي روى عنو ابن المبارك، ذاك ضعيف وىذا ثقة). اى. ولهم ثالث: ىو إسماعيل بن مسلم أبو محمد العبدي البصري، سمع أبا المتوكل، والحسن . سمع منو: وكيع، وأبو نعيم . أورده البخاري في (التاريخ)(2) عقبهما، وىو يشتبو بهما من حيث الاتفاق في الاسم واسم الأب، ويشتبو بالمخزومي برواية وكيع عنهما . وسئل عنو أبو زرعة فقال: ثقة (وليس ىو بالمكي)(3) ..وىذا إشارة منو لاشتباىو بالثاني المكي. وىو يشتبو بسابقيو من حيث سكنو مكة واستيطانو بها، فقد نص على ىذا ابن أبي حاتم(4) فقال: إسماعيل بن مسلم المكي العبدي، ويقال: البصري، أصلو بصري، سكن مكة، قدم مع المهدى الري، أظنو مات بالري. (1( )6 :36 .) (2( )1 :372 .) (3) الجرح (2 :196 .) (4) الجرح (2 :198 .)

عدد الصفحات ٤٧

الْمُتتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ (دِرَاسَةٌ نَظَرِيتَّةٌ وَتَطْبِيقِيتَّةٌ ) – د.يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الشِّهْرِيُّ - 116- ونص على ىذا أبو زرعة فيما نقلو عنو ابن أبي حاتم(1)، فقال: سمعت أبا زرعة ذكر إسماعيل بن مسلم المكي، فقال: ىو بصري، سكن مكة، يحدِّث عن الحسن، ضعيف الحديث. وخرج الذىبي في (التذكرة )(2) حديثًا عاليًا: من طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن مسلم، عن يونس بن عبيد وثابت، عن أنس بن مالك: أنو صلى خلف النبي وحده وخلفو امرأة حتى جاء الناس بعد(3). (إسماعيل ىذا البصري صدوق خرج لو مسلم يشتبو بإسماعيل بن مسلم المكى ثم البصري أحد الضعفاء، وىما عصريان لا يمتازان إلا بشيوخهما). اى. قلت: وقد ذكر الحاكم ىذا النوع من الاشتباه في أنواعو، فقال : الجنس السابع من ىذا النوع : قوم يتفق أساميهم وأسامي آبائهم ثم الرواة عنهم من طبقة واحدة من المحدثين فيشتبو التمييز بينهم. ولو نظرنا لموقف المزي من ىذا الاشتباه نراه أفرط في ىذا الباب فترجم لثمانية رواه كلهم إسماعيل بن مسلم . فأولهم: إسماعيل بن مسلم العبدي أبو محمد البصري قاضي قيس. خرج لو (م ت س). وثانيهم: إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري (1) الجرح (2 :198 .) (2) تذكرة الحفاظ (2 :499 .) (3 )الحديث أخرجو الطبراني في الأوسط برقم (2711 :)حدثنا إبراىيم، قال : حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن نمتَ، قال حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن يونس بن عبيد، عن ثابت البناني، عن أنس (فذكره ). فما وقع في إسناد الذىبي (يونس بن عبيد وثابت) فيو نظر. لأن يونس ليس لو سماع من أنس وإنما رآه فحسب . انظر تهذيب الكمال (32 :517 .) قال الطبرا: (لم يرو ىذا الحديث عن يونس إلا إسماعيل). اى.

عدد الصفحات ٤٨