8 بجوز احتساب الدين من الزكاة لا يجوز احتساب الدّين الذي على الفقير من مال الزكاة» على الراجح من أقوال أهل العلم لا ورد في الحديث الشريف من قول الرسول # لما بععث معاذاً إلى اليمن فقال له:(...أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) رواه البخاري ومسلم. فلا بد في الزكاة من أخذها من الأغنياء» ثم ردها إلى الفقراء» وإسقاط الدّين عن الفقير لا يعتبر أخذاً من الأغنياء ولا رداً على الفقراء» وهذا قول جماهير أهل العلم الحنفية والمالكية والحنابلة وهو أصح القولين في مذهب الشافعية» واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية» وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام وسفيان الثوري وغيرهم. قال الإمام النووي : [إذا كان لرجل على معسر دين» فأراد أن يجعله من زكاته وقال له جعلته عن زكاتي فوجهان حكاهما صاحب البيان أصحهما لا يجزئه» وبه قطع الصيمري» وهو مذهب أبي حنيفة وأحمدء لأن الزكاة في ذمته فلا يبرأ إلا بإقباضها... الخ] المجموع .11١١/5 وقال الإمام القرافي:[لا يخرج في زكاته إسقاط دينه عن الفقير لأنه مستهلك عند الفقير] الذخيرة مره .١ وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي : [قال مهنا: سألت أبا عبد الله -يعني الإمام أحمد- عن رجل له دين برهن وليس عنده قضاؤه» ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع إليه رهنه ويقول له: الدّين الذي لى عليك هو لك ويحسبه من زكاة ماله قال -أحمد- لا يجزيه ذلك: ثم قال الشيخ ابن قدامة المقدسي معللاً ذلك: لأن الزكاة لحق الله تعالى» فلا يجوز صرفها إلى نفعهء ولا يجوز أن يحتسب الدَّين الذي له من الزكاة قبل قبضه, لأنه مأمور بأدائها وإيتائها وهذا إسقاط؛ واللّه أعلم] المغني ؟١//481. وسّئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن إسقاط الدّين عن المعسرء هل يجوز أن يحسبه من الزكاة؟ فأجاب : [وأما إسقاط الدَّين عن المعسر فلا يجزئ عن زكاة العين بلا نزاع] الفتاوى 9؟/84. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : [وكان سفيان بن سعيد الثوري فيما حكوا عنه يكرهه ولا يراه مجزئاً -أي إسقاط الدّين واحتسابه من الزكاة-- فسألت عنه عبد الرحمن» فإذا هو على مثل رأي
عدد الصفحات ٧٠سفيان» ولا أدري لعله قد ذكره عن مالك أيضاًء وكذلك هو عندي غير مجزئ عن صاحبه: لخلال اجتمعت فيه: أما إحداها: فإن سنة رسول الله يه في الصدقة كانت على خلاف هذا الفعل؛ لأنه إنما كان يأخذها من أعيان المال عن ظهر الأغنياء ثم يردها في الفقراء» وكذلك كانت الخلفاء بعده ولم يأتنا عن أحد منهم أنه أذن لأحد في احتساب دين من زكاة. وقد علمنا أن الناس قد كانوا يدانون به ف دهرهم -أي يتداينون-. الثانية : أن هذا المال ثاو -أي هالك أو ضائع- غير موجود قد خرج من يد صاحبه على معنى القرض والدّين» ثم هو يريد تحويله بعد الثواء - الهلاك - إلى غيره بالنية: فهذا ليس بجائز في معاملات الناس بينهم حتى يقبض ذلك الدّين ثم يستأنف الوجه الأخر فكيف يجوز فيما بين العباد وبين الله عز وجل. الثالثة: أني لا آمن أن يكون إنما أراد أن يقى ماله بهذا الدّين قد يئس منه فيجعله ردم لماله يقيه به إذا كان منه يائساً ... وليس يقبل الله تبارك وتعالى إلا ما كان له خالصاً] الأموال ص *#"اه - 6ه وبهذا يظهر لنا أنه لا يجوز إسقاط الدّين واحتسابه من الزكاة . تعفرف الا
عدد الصفحات ٧١لا يصمح تأخبر صرف الزكاة لمستحقيها يرى جمهور الفقهاء أن الزكاة واجبة على الفور» فلا ينبغي تأخيرها إذا وجبت هذا في حق من وجبت عليه الزكاة» ومن باب أولى في حق من هو موكل بتوزيعها على المستحقين ويدل على ذلك قوله تعالى 'لأواثوا فهو حَصَاده سورة الأنعام/141: وهذه الآية في زكاة الزروع ويلحق بها غيرهاء فالله سبحانه وتعالى أمر بإيتاء الزكاة» فمتى وجبت الزكاة في مال فيجب المبادرة إلى إخراجها وتوزيعها على مستحقيهاء ولأنه لو جاز التأخير لجاز إلى غير غاية فتنتفي العقوبة على الترك» ولأن حاجة الفقراء والمساكين ناجزة وحقهم في الزكاة ثابت: فيكون تأخيرها منعاً لحقهم في وقته. وسّثل الإمام أحمد عن الرجل إذا ابتدأ في إخراج الزكاة فجعل يخرجها أولاً فأولاً؟ فقال:[لا بل يخرجها كلها إن حال الحول]. وقال الإمام أحمد: [لا يجري على أقاربه من الزكاة في كل شهر يعني لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيثاً] المغني 01١/١ : الموسوعة الفقهية +140/5. ومما يدل على وجوب إخراج الزكاة على الفور والمبادرة إلى توزيعها على اللستحقين عموم النصوص المرغبة في المبادرة إلى الطاعات كما في قوله تعالى: لأفَاسْتَيوا الْخَيْرَاتِ؟ سورة البقرة//14. وقوله تعالى :وَسَارعُوا إلَى مَغْفرَةِ منْ رَيُكُمْ وَجِنَةِ عَرْضُهَا السّمَاوَاتُ وَالأَرْضْ أُعِدت للمدقِينَ) سورة آل عمران/*"1١. ومما يدل على المبادرة في إخراج الزكاة وإيصالها إلى مستحقيهاء ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عقبة بن الحارث َيه قال: (صلى رسول الله 76 العصر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له؛ فقال: كنت خلّفت في البيت تبراً من الصدقة فكرهت أن أبيّته فقسمته)» فانظر أخي المسلم يا رعاك الله إلى رسول الله م يكره أن يبيّت عنده شيء من مال الصدقة فسارع إلى قسمته وإعطائه لمستحقيه. وقال ابن بطال معلقاً على الحديث السابق:[فيه أن الخير ينبغي أن يُبادَر به. فإن الآفات تعرض والموائع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود] فتح الباري 4/1 . ؟/ا
عدد الصفحات ٧٢وقال الحافظ ابن حجر: [وزاد غيره -أي غير ابن بطال- وهو أخلص للذمة وأنقى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب] فتح الباري 41/4. وبناءً على ما تقدمء فلا يجوز شرعاً تأخير إخراج الزكاة أو تأخير توزيعها من الشخص أو الجهة الموكلة بتوزيعهاء ومن يؤخرها بدون عذر شرعي فهو أثم. قال الإمام النووي : [قد ذكرنا أن مذهبنا أنها إذا وجبت الزكاة وتمكن من إخراجهاء وجب الإخراج على الفور فإن أخرها أثم »وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء] المجموع ه/ه"". فلذلك ننصم لجان الزكاة والقائمين على توزيع الزكاة» أنهم إذا جمعوا الزكاة فالواجب عليهم أن يبادروا إلى توزيعها على مستحقيهاء ولا يؤخروها إلا للدة يسيرة ولعذر مقبول» كأن تؤخر لتدفع إلى فقير غائب أشد حاجة وفقراً من الحاضرين. وعلى كل حال فالتأخير المسموح به هو التأخير اليسير» قال د. يوسف القرضاوي :[وعندي أنه لا ينبغي العدول عن ظاهر ما جاء عن فقهاء المذاهب» وإن كان التسامح في يوم أو يومين بل أياماً أمراً ممكناً جرياً على قاعدة اليسر ورفع الحرج؛ أما التسامح في شهر أو شهرين بل أكثر إلى ما دون العام ... فلا يصح اعتباره حتى لا يتهاون الناس في الفورية الواجبة] فقه الزكاة ؟/870. خم جنر جر تكيكرفى وف
عدد الصفحات ٧٣مصارفئ الزكاة بين الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة وحصرها في ثمانية مصارف», فقال تعالى :ليما الصَدوَا قرا والمستاحكين ولامليعَليَا 2 وي الرقاب والغامر موقي سيل الاين السَبيل 206 فَرصَ علد ححكبم) سورة التوبة | ية 50. فهذه الآية الكريمة حصرت مصارف الزكاة في الصارف الثمانية ويدل على ذلك قوله تعالى :ينا الصّدكَات) ولفظة (إن)) تقتضي حصر الزكاة في المصارف الثمائية ثم إن الله سبحانه وتعالى أضاف الصدقات للفقراء باللام التي تدل على التمليك ثم عطف بقية الأصناف على الفقراء» قال أبو إسحق الشيرازي بعد أن ذكر آية مصارف الزكاة: [فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك وأشرك بينهم بواو التشريك فدل على أنه مملوك لهم مشترك بينهم] المهذب مع شرحه المجموع 5.. وقد اختلف أهل العلم في اشتراط تمليك الزكاة للأصناف الثمانية » فمن العلماء من قال إن التمليك شرط في الأصناف الثمانية. وجمهور العلماء على أن التمليك شرط في الأصناف الأربعة الأولى وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [وأربعة أصناف يأخذون أخذاً مستقراً ولا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة. فمتى أخذوها ملكوها ملكاً دائماً مستقراً لا يجب عليهم ردها بحال وأربعة منهم وهم: الغارمون وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل. فإنهم يأخذون أخذاً مراعى. فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استرجع منهم. والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها: أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة والأولون حصل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء والمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين] المغني ؟/500. وجاء في توصيات الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت سنة 7١4١هاما يلي : [التمليك في الأصناف الأربعة الأولى المذكورة في آية مصارف الزكاة ا الصّدَكَات ...4 شرط في إجزاء الزكاة والتمليك يعني دفع مبلغ من النقود أو شراء وسيلة النتاج كالات الحرفة وأدوات الصنعة وتمليكها للمستحق القادر على العمل] أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة ؟١/885. 7:
عدد الصفحات ٧٤وقد اتفق ق أهل العلم على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلا لهذه الأصناف التي ذكرت فى الآية الكريمة ولكنهم اختلفوا بعد ذلك هل يجب استيعاب هذه المصارف؟ أم أنه يجوز الصرف لبعض هذه المصارف دون بعض. والذي عليه أكثر أهل العلم أنه لا يجب صرف الزكاة لجميع الأصناف المذكورين فى الآية ويجوز صرفها إلى صنف واحد وهذا قول الحنفية والمالكية والحنابلة ومنقول عن جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً قول الخرقي:[وإن أعطاها كلها في صنف واحد أجزأه] وجملته أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد من الأصناف الثمانية ويجوز أن يعطيها شخصاً واحداً وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس وبه قال سعيد بن جبير والحسن والنخعي وعطاء وإليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي] المغني 499-49/6. وقال الإمام النووي : [وقال الحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك والشعبي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد له صرفها إلى صنف واحد قال ابن المنذر وغيره وروي هذا عن حذيفة وابن عباس قال أبو حنيفة وله صرفها إلى شخص واحد من أحد الأصناف قال مالك ويصرفها إلى أمسهم حاجة وقال إبراهيم النخعي إن كانت قليلة جاز صرفها إلى صنف وإلا وجب استيعاب الأصناف] المجموع 185/5. ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية قول الإمام أبي جعفر الطبري:[عامة أهل العلم يقولون: للمتولي قسمتها ووضعها في أي الأصناف الثمانية شاء وإنما سمى الله الأصناف الثمانية إعلاماً منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها لا إيجاباً لقسمتها بين الأصناف الثمانية وروي بإسناده عن حذيفة وعن ابن عباس أنهما قالا: إن شئت جعلته في صنف أو صنفين أو ثلاثة. قال وروى عن عمر أنه قال: أيما صنف أعطيته أجزأك وروى عنه أنه كان عمر يأخذ الفرض في الصدقة فيجعله في الصنف الواحد وهو قول أبي العالية وميمون بن مهران وإبراهيم النخعي] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية .40/1٠ ويدل لما ذهب إليه جمهور أهل العلم من جواز إعطاء صئف واحد من أصناف الزكاة وأنه لا يجب مه م تعميمها على الأصناف الثمانية ما قاله القرطبي : [وتمسك علماؤنا بقوله تعالى ندا الصدكات اقام نعمًا هي ون تخفوها ونؤقها لفقا فهو 7 خرراك :4 6 سورة 5 البقرة الآية /ا؟ . والصدقة متى أطلقت
عدد الصفحات ٧٥في القرآن فهي صدقة الفرض] تفسير القرطبي 178/8. ومراد القرطبي أن الآية لم تذكر إلا صنفاً واحداً - الفقراء - من الأصناف الثمانية. واحتج الشيخ ابن قدامة المقدسي لقول الجمهور بحديث معاذ #5 لما بعثه النبي ِل إلى اليمن فقال:[ (أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم ثم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان سوى الفقراء وهم المؤلفة : الأقرع بن حابس وعينية عينية بن حصن وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل قسم فيهم الذهبية التى بعث بها إليه علي من اليمن وإنما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم أتاه مال آخر: فجعله في صنف آخر لقوله لقبيصة بن اللخارق حين تحمل حمالة فأتى النبي يلك يسأله فقال: (أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) وفي حديث سلمة بن صحر البياضي: أنه أمر له بصدقة قومه ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد] المغني ؟/419. وحديث معاذ الذي ذكره الشيخ ابن قدامة المقدسي رواه البخاري ومسلم» وأما حديث الذهبية فهو ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري ذه قال: (بعث علي #2 وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله يَتهِ فقسمها رسول الله ع بين أربعة نفر الأقرع بن حابس الحنظلي وعينية بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان فغضبت قريش فقالوا: أيعطي صناديد نجد ويدعنا فقال رسول الله #: إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم ...) الحديث؛ فالنبي 828 أعطى هؤلاء المؤلفة قلوبهم فقط ولو كان اسستيعاب الأصناف واجباً لاستوعبها. وأما حديث قبيصة فهو ما رواه مسلم بإسناده عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: (تحملت حمالة فأتيت رسول الله أسأله فيها فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) قال: ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له اللسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال سداداً من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلاناً فاقة فحت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال سداداً من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتاً يأكلها صاحبها سحتاً) صحيم مسلم مع شرح النووي .١1١١/ كلا
عدد الصفحات ٧٦والشاهد في هذا الحديث أن النبي يد دفع الزكاة إلى صنف واحد بل إلى شخص واحد من مصرف واحد وهو مصرف الغارمين وأما حديث سلمة بن صخر البياضي فقد جاء فيه أنه قد ظاهر من زوجته ثم واقعها ثم ذهب إلى رسول الله #نَهُ يطلب عونه في الكفارة فقال له رسول الله : (انطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك) رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي حديث حسن. والشاهد في هذا الحديث كسابقه أن النبي َل أمر بدفع الزكاة لصنف واحد بل لشخص واحد. وخلاصة الأمر في هذه المسألة أنه يجب أحذ الأمور الآتية بالاعتبار عند توزيع الزكاة من قبل لجان الزكاة أو من الأفراد: أولاً: إذا كان مال الزكاة كثيراً فينبغي تعميم المال على المصارف الثمانية إذا وجدت. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي :[ فإن المستحب صرفها إلى جميع الأصناف أو إلى من أمكن منهم لأنه يخرج بذلك عن الخلاف ويحصل الإجزاء يقيناً ] المغني .454/١ وهذا ما رجحه د. يوسف القرضاوي إذا كانت الزكاة توزع من قبل إمام المسلمين. ثانياً: إذا كان المال قليلاً فيعجبني ما ذهب إليه إبراهيم النخعي حيث قال:[إذا كان المال ذا مز -أي ذا فضل وكثرة- ففرقه في الأصناف وإذا كان قليلاً فأعطه صنفاً واحداً] الأموال ص 588. فإذا كان لدى شخص ألف دينار فزكاتها خمسة وعشرون ديناراً فأرى له أن يعطيها فقيراً واحداً أو مسكيناً واحداً ولا أرى له أن يغرقها لقلة النفع بها حينئذ. ثالثاً: إذا كان في أحد الأصناف الثمانية حاجة ماسة وظاهرة فينبغى العناية بالصرف إليه وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك حيث إنه يرى أنه إن وجدت الأصناف كلها فينيغي إيثار أهل الحاجة. الذخيرة .١149/7 رابعاً: قال د. يوسف القرضاوي:[ينبغي أن يكون الفقراء واللساكين هم أول الأصناف الذين تصرف لهم الزكاة؛ فإن كفايتهم وإغنائهم هو الهدف الأول للزكاة حتى إن الرسول قل لم يذكر في حديث معاذ وغيره إلا هذا الصرف : (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) وذلك لما لهذا املصرف من أهمية خاصة] فقه الزكاة ؟/598. 5:626( ا
عدد الصفحات ٧٧صرف الزكاة للعمال العاطلين عن العمل الأصل في الزكاة أن تصرف في المصارف الثمانية المذكورة في قوله تعال :لم الصَدَكَاتَ ارا والستاحكن وَالمَأمليعَنيه ةيم وي الاب موقي سبل لون السب ضهن الْهواللة علس خحكب-م) سومة التويةالآية .1٠ فهؤلاء الذين تصرف لهم الزكاة فمن كان غنياً أو قادراً على الكسب فلا يجوز أن تصرف له الزكاة لقوله 5# : (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم وهو حديث صحيم كما قال العلامة الألباني. والمقصود بذي مرة سوي أي الإنسان القوي السليم الأعضاء الذي يستطيع العمل والذي يفهم من النصوص الشرعية أن المقصود من يستطع العمل ويجد العمل والطريق إلى كسب العيش وأما من سدت طرق التكسب في وجهه ولا يجد عملا فيجوز أن يعطى من الزكاة وإن كان قوياً قادراً على الكسب ولكنه لا يجد السبيل إلى ذلك كما هو حال كثير من العمال في وقتنا الحاضر الذي سدت سبل طلب الرزق أمامهم فإذا أعطوا من الزكاة فلا بأس بذلك » قال الإمام النووي:[قال أصحابنا - أي الشافعية- وإذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة لأنه عاجز] المجموع 191/5. ويؤيد ما سبق ما رود في الحديث عن عبد الله بن عدي بن الخيار قال: (أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله م في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا البصر وخفضه فرانا جلدين -أي قويين- فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) رواه أبو داود والنسائي وهو حديث صحيح كما قال الإمام النووي وصححه العلامة الألباني. زمرفرف 7/8
عدد الصفحات ٧٨مصرف ( وَِي ستيبل الله ) في آبة الصدقات يقول الله سبحانه وتعالى في بيان مصارف الركاة :لإا ادق تافر والمستاحكبن ومن 43 اهقوف وقي الرقاب والغام موقي سَبيل هون اسيل فَرضهمسَلَهوللعَلب دكب سورة التوبة الاية "٠١ . وقد اختلف العلماء في المراد بعبارة لوي سيل الل المذكورة في الآية فمنهم من رأى أن سبيل الله يراد بها سبيل الخير . المصالح العامة التي تقوم عليها أمور الدين والدولة دون الأفراد بالإضافة إلى المجاهدين والمرابطين كبناء المستشفيات والملاجئ والمدارس الشرعية والمعاهد الإسلامية والمكتبات العامة ومساعدة الجمعيات الخيرية على أداء مهماتها الإنسانية ودعم اللأؤسسات التي تقدم خدمات عامة لأفراد المجتمع وكذا الإنفاق على الجهاد شريطة ألا يأكل ذلك أسهم الأصناف الأخرى التي ذكرت في أآية الصدقات] إنفاق الزكاة في المصالح العامة ص١٠١١-١١٠. ومن العلماء من يرى أن لوقي سبي ال الغزاة في سبيل الله فقط ولا يصح صرف الزكاة فيما سواه. ومن العلماء من يرى أن مصرف فى سبيل الله يقصد به الجهاد والحجج والعمرة. وأرجم الأقوال هو القول الأول الذي يرى جواز صرف الزكاة في المصالح العامة وقد اختار هذا القول جماعة من العلماء المتقدمين واللاحقين ولهم أدلة قوية على ما ذهبوا إليه منها. أولاً: لا يوجد نص صربح في كتاب الله أو سنة رسول الله م يمنع أن يصرف جزء من سهم وني سبل الله في المصالح العامة أو يحصر الصرف في الجهاد. ثانياً: ثبت في الحديث أن الرسول يله أعطى دية رجل من الأنصار قتل بخيبر مئة من إبل الصدقة رواه البخاري ومسلم. وهذا من الإصلاح بين الناس وهو من المصالح العامة, ثالثاً: إن المتأمل للآية التي حددت المصارف الثمانية للزكاة يجد أنها فرقت بين الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم من جهة وبين بقية الأصناف الأخرى وهي الرقاب والغارمون وسبيل الله وابن السبيل من جهة أخرى في حرف الجر الذي سبق كلاً من المجموعتين فقد سبق ذكر الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم حرف اللام وسبق الأصناف الأخرى حرف (في) واللام تفيد التمليك أما ( في) فتفيد الوعاء وعلى هذا فالأصناف الأربعة الأوائل يملكون الزكاة 72
عدد الصفحات ٧٩والأصناف الأخرى يستحقون الزكاة فتصرف عليهم لتحقيق مصالحهم ومنافعهم وما جاءت المصالح العامة إلا لهذا. إنفاق الزكاة في المصالم العامة ص .٠١4-١١* رابعاً: : زعم بعض العلماء المحدثين أن عبارة وني سيل الم إذا اقترنت بالإنفاق كان معناها ل 00 الجهاد جزماً ولا تحتمل غيره مطلقاً. النظام الاقتصادي في الإسلام ص 8١5؟. إن هذا الزعم غير صحيح وهذا الجزم غير مقبول وترده الآيات التي ذكر فيها وني سيل الم ل[ م 2 3 02000 ويراد بها غير الجهاد فمن ذلك قوله تعالى الوذ كرون الذعب وآ عب وَالفضَةوكا يفوا في سبل الله رص ذا بير سورة التوبة الآية ؛". وه فالمراد بسبيل الله في الآية المعنى الأعم وليس الجهاد فقط وإلا لكان من أنفق ماله على الفقراء والمساكين واليتامى ونحوهم داخلا د ضمن الين يكثزون. وليس, الأمر كذلك, ومن ذلك قوله تعالى الأمكل الذين تون في سيل لهك لٍحَبّةأيَن . سبع سابل في حك ل سابلة سر مر ةلياع فالتا : م سورة البقرة الآية .55١ 72 ل سي ير مه م ابرعم واو سيم ومن ذلك قوله تعالى اذى فقو مُوَالهمر دفي سبيل لهساب . عونم ماما ونا أذى لف“ جرفم عند ا ا 0 مره وكا حو : فعَلهم و وكام ريخروع) سورة البقرة الآية ؟555. 70 فهذه الآيات يفهم منها أن المراد لوقي سيل الم المعنى العام وليس المعنى الخاص. وخلاصة الأمر جواز الصرف في المصالح العامة للمسلمين ولكن يجب التدقيق والنظر العميق قبل الصرف حتى نتحقق أن ما نصرفه من هذا السهم هو فعلاً من المصالح العامة للمسلمين. زعرف1»
عدد الصفحات ٨٠دانع الزكاة للأقارب صرف الزكاة لأقارب المزكي فيه تفصيل عند أهل العلم أبينه فيما يلي : أولاً: لا يجوز صرف الزكاة للوالدين باتفاق أهل العلم» نقل الشيخ ابن قدامة المقدسي عن ابن المنذر قوله : [أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة» ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه ويعود نفعها إليه» فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجز كما لو قضى بها دينه] المغني ؟/187. ثانياً: لا يجوز صرف الزكاة للأولاد ذكوراً وإناثاً. لأن أولاد الرجل جزء منه وهو ملزم بالإنفاق عليهم» ومن يدفع الزكاة لأولاده يكون كمن دفع المال إلى نفسه, انظر فقه الزكاة ؟/81. ثالثاً: لا يجوز للزوج أن يصرف الزكاة إلى زوجته» لأن نفقة الزوجة واجبة على زوجها باتفاق أهل العلم» قال ابن رشد القرطبي المالكي : [واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على زوجها النفقة والكسوة» لقوله تعاى :لوك المؤلود لهمرنرقهنَ وك سوه مروف سورة البقرة الآية 05 وما ثبت من قوله #لك: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)» ولقوله 8# لهند زوجة أبي سفيان : (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) بداية المجتهد .45/١ فإذا أعطى الزويج زكاة ماله لزوجته فقد دفع المال إلى نفسه. رابعاً: يجوز للزوجة الغنية أن تدفع زكاة مالها الخاص بها لزوجها الفقير لأنه لا يجب على الرأة الإنفاق على زوجها الفقير. ويدل على الجواز ما ورد في الحديث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله يك : (تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد -أي فقير- وإن الرسول #ك قد أمرنا بالصدقة فائته فاسأله؛: فإن كان ذلك يجزي عني» وإلا صرفتها لغيركم؛ قالت: فقال عبد الله: بل اثتيه أنت؛: قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله يله حاجتى حاجتها . قالت: وكان رسول الله 8# قد ألقيت عليه المهابة» قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: إئت رسول الله فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك: أتجزي الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبر من نحن م١
عدد الصفحات ٨١قالت: فدخل بلال فسأله فقال له: من هما؟ فقال: امرأة من الأنصار وزينب فقال الرسول: أي الزيانب؟ فقال امرأة عبد الله فقال ييه لهما أجران» أجر القرابة وأجر الصدقة) متفق عليه. وذهب إلى العمل بمقتضى هذا الحديث جمهور أهل العلم فقالوا: يجوز للزوجة أن تعطي زكاة مالها لزوجها. خامساً: لا يجوز إعطاء الزكاة لبقية الأقارب الذين تجب نفقتهم على المزكي: وهناك خلاف بين أهل العلم في النفقة على الأقارب غير الأصول والفروع والزوجة؛ مثل الأخ أو الأخت والعم والعمة والخال والخالة وغيرهم. والقول الراجح في ذلك هو: إن النفقة تجب على ذي الرحم الوارث» سواء ورث بفرض أو تعصيب أو برحم وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعاى. وبناء على ذلك لا يجوز أن يعطي الرجل زكاة ماله لمن وجبت عليه نفقته؛ فمثلاً أخرج المزكي زكاة ماله وله عمة وليس لها من ينفق عليها إلا المزكي المذكورء فلا يجوز أن يعطيها من زكاة ماله. وهذا الأساس الذي بني عليه الحكم في المنع من إعطاء الزكاة للأقارب إذا كانت النفقة واجبة على المزكي ؛ قال به جماعة من أهل العلم من السلف والخلف فمن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة بإسناده عن أبي حفصة قال: (سألت سعيد بن جبير عن الخالة تعطى من الزكاة فقال: ما لم يغلق عليكم باباً) المصنف 4197/8 -أي ما لم يضمها إلى عياله-. سادساً: إن لم تكن نفقة القريب واجبة على المزكي» فيجوز إعطاؤه من الزكاة» فيجوز إعطاء عمك وخالك وعمتك وخالتك وأختك المتزوجة وأخيك وابن أخيك وابن أختك وزوج أختك ونحوهم إن كانوا فقراء» ولم تكن ملزماً بالإنفاق عليهم؛ بل هؤلاء الأقارب في هذه الحالة أولى بالزكاة من غيرهم»؛ وللمزكي إن أعطى الزكاة لأقاربه أجران أجر الصدقة وأجر الصلة؛ لما ثبت في الحديث عن سلمان بن عامر أن النبي © قال: (الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة) رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن. ورواه الحاكم وقال: إسناده صحيح ووافقه الذهبي وحسنه العلامة الألباني في إرواء الغليل 10//8م". سابعاً: يجوز إعطاء الزكاة للبنت المتزوجة من فقير» لأن نفقة البنت بعد زواجها واجبة على زوجها لا على أبيها. للها
عدد الصفحات ٨٢ثامناً: يجوز قضاء ديون الأقارب من الزكاة» حتى وإن وجبت نفقتهم على المزكي فيجوز قضاء دين الأب ودين الأم ودين الابن ودين البنت وغيرهم من الأقارب» بشرط أن لا يكون سبب هذا الدّين تحصيل نفقة واجبة على المزكى؛ لأن ديون الأقارب بما فيها ديون الوالدين والأولاد لا يجب شرعاً على المرء أن يؤديها عنهم» فيجوز قضاء الدّين عنهم من الزكاة لأنهم يعتبرون هنا في هذه الحالة من الغارمين فهم يستحقون الزكاة هنا بوصف لا تأثير للقرابة فيه. زمرفدف 4
عدد الصفحات ٨٣حكم أخذ غبر المستحق من أموال الزكاة 043 دم 0000 3 3 م مس ور يقول الله سبحانه وتعالى:لإإنمَا الصّدقا تالفقراء وَالسَسَاحكين وَالعَأملِنَعَلَيهَا والمّلفة ذلوهم وي الرقاب والغامرمينوفى سَبيل الله وان السّبيل فريضة الله واللهعَلِيم تحكيم) سورة التوبة الآية .٠١ 04 ل لل ساس سس وقد أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا تصرف إلا في المصارف الثمانية المذكورة في الآية الكريمة ولا حق لأحد من الناس فيها سواهم ولهذا قال عمر بن الخطاب : [هذه لهؤلاء]. وقد روي في الحديث عن زياد بن الحارث الصدائى قال: أتيت رسول الله مل فبايعته -وذكر حديثاً طويلاً- فأتاه رجل فقال: أعطنى من الصدقة فقال رسول الله يل: (إن الله لم يرضّ بحكم نبي ولا غيره في الصدقة حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت في تلك الأجزاء أعطيتك حقك) رواه أبو داود والبيهقي والدار قطني وفي سنده ضعف. وقد طعن بعض الناس في تقسيم النبي عت للزكاة وكانوا طامعين فيها مع أنهم ليسوا من أهلها 3 55 58 7 8 ولس وغ م سروسلا 2 00 كو أ من و3 عه ' 2 و 07 2 ساي 2 34 و امبر 2 2 ام عع اه مها إذا لح سخطون ولك مرضواما اناه اللدورسسولهوقالوا سنا الهُسيْوْتيكًا اللهُمن فضله وَرسُولإنا هه 2 1 ص ِو 20 0 0 4 م شا عير 2 4 لى الل سبو نإنمَا الكت لشترراء والصساحكين العمل ليها والملة ويك وفي الركاب والغامر ينوي له 1 41 5 46 هه 0 0 00 4 يد سَبيل الله وآئن السّبيل فريضة م الله واللهُعَلِيِمٌ تحكيم) سورة التوبة الآيات /ه-50. إذا تقرر هذا فإن العلماء قد بينوا أصناف الذين لا يستحقون الزكاة ولا يجوز صرفها لهم وهم على وجه الإجمال: الأغنياء والأقوياء المتكسبون والمتفرغون للعبادة وأصول المزكي وفروعه وزوجته وآل النبي © والكفار والملاحدة هذا بشكل عام» وهناك غيرهم اختلف الفقهاء في إعطائهم وسأقتصر هنا على الحديث عن القسمين الأولين. أما الأغنياء فلا تحل لهم الزكاة لأن النبي من قد قال لمعاذ ذَينه في الحديث : (أعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة فيه قال: قال رسول الله ع (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) رواه أصحاب السئن وهو حديث صحيم صححه العلامة الألباني وغيره. انظر صحيم سنن أبي داود ىا" 4
عدد الصفحات ٨٤وعن عبيد الله بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله لَه فسألاه عن الصدقة فصعد فيهما وصوب فقال: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لذي قوة مكتسب) رواه أبو داود والنسائي وهو حديث صحيم صححه العلامة الألباني وغيره. انظر صحيم سنن أبي داود ا والغني الذي لا تحل له الزكاة هو من ملك نصاباً زائداً عن حاجته الأصلية وتحققت فيه شروط وجوب الزكاة وهذا أرجح أقوال العلماء في حد الغنى المانع من أخذ الزكاة حيث إن النبي 8# قد بين أن الزكاة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء ومن ملك نصاباً وتحققت فيه الشروط الشرعية لوجوب الزكاة فعليه أداؤها فهو غني وغير فقير قال القرطبي عند ذكر اختلاف العلماء في حد الفقر: [وقال أبو حنيفة: من معه عشرون ديناراً أو مئتا درهم فلا يأخذ من الزكاة؛ فاعتبر النصاب لقوله 5: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردّها في فقرائكم) وهذا واضح ورواه المغيرة عن مالك] تفسير القرطبي 1077-11/1/8. وأما القوي المكتسب فلا تحل له الزكاة؛ والقوي المكتسب هو من كان صحيحاً في بدنه ويجد عملاً يكتسب منه ما يسد حاجته فهذا لا يعطى من الزكاة لأن الواجب عليه أن يعمل ويكسب ليكفي نفسه وعياله ولا يجوز أن يكون عاطلاً عن العمل باختياره ويمد يده ليأخذ من أموال الزكاة وهذا مذهب جمهور أهل العلم. انظر المجموع 778/5. وعلى ذلك دلت الأدلة كما في قوله #َ: (لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوي) وهذا الحديث وإن كان قد ورد في ذي المرة السوي مطلقاً إلا أنه مقيد بالحديث الآخر وهو قوله فته : زولا حظ فيها لغنى ولا لذي قوة مكتسب) وهو حديث صحيم كما سبق. قال الإمام النووي:[من يكسب كل يوم كفايته لا يجوز له أخذ الزكاة] روضة الطالبين .81١/١ وقال الإمام البغوي بعد أن ذكر الحديث: [فيه دليل على أن القوي المكتسب الذي يغنيه كسبه لا يحل له الزكاة ولم يعتبر النبي يه ظاهر القوة دون أن يضم إليه الكسب لأن الرجل قد يكون ظاهر القوة غير أنه أخرق لا كسب له فتحل له الزكاة وإذا رأى الإمام السائل جلداً قوياً شك في أمره وأنذره وأخبره بالأمر كما فعل النبي قد فإن زعم أنه لا كسب له أو له عيال لا يقوم كسبه بكفايتهم قبل منه وأعطاه] شرح السنة 5/١81-؟6.
عدد الصفحات ٨٥