فإذا لم يجد الكسوب عملاً حلت له الزكاة قال الإمام النووي :[قال أصحابنا وإذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة]. المجموع 1/5 وقال د. يوسف القرضاوي: [والخلاصة أن القادر على الكسب الذي يحرم عليه الزكاة هو الذي تتوافر فيه الشروط التالية : .١ أن يجد العمل الذي يكتسب منه. ؟. أن يكون هذا العمل حلالاً شرعاً فإن العمل المحظور في الشرع بمنزلة المعدوم. ». أن يقدر عليه من غير مشقة شديدة فوق المحتمل عادة. 4. أن يكون ملائماً لثله ولائقاً بحاله ومركزه ومروءته ومنزلته الاجتماعية. ه. أن يكتسب منه قدر ما تتم به كفايته وكفاية من يعولهم. ومعنى هذا أن كل قادر على الكسب مطلوب منه شرعاً أن يكفي نفسه بنفسه وأن المجتمع بعامة -وولي الأمر بخاصة- مطلوب منه أن يعينه على هذا الأمر الذي هو حق له وواجب عليه. فمن كان عاجزاً عن الكسب -لضعف ناتى كالصغر والعته والشيخوخة والعاهة والمرض أو كان قادراً ولم يجد باباً حلالاً للكسب يليق بمثله أو وجد ولكن كان دخله من كسبه لا يكفيه وعائلته أو يكفيه بعض الكفاية دون تمامها-- فقد حل له الأخذ من الزكاة ولا حرج عليه في دين الله] فقه الزكاة ؟١/وهه-١5ه. يع ير ©0991 كم
عدد الصفحات ٨٦تحدبد ربم التجاو إن المتتبع لآيات القران الكريم ولأحاديث الرسول فل لا يجد أنها حددت مقدار أرباحهم بل جعلت ذلك حسب ظروف التجارة والسماحة والتيسير وعدم الاستغلال. وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على جواز أن يربح التاجر ضعف ثمن البضاعة فقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام البخاري بإسناده عن شبيب بن غرقدة» قال: (سمعت الحي يحدثون عن عروة أن النبي عل أعطاه ديناراً يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب أربح فيه) وقول الراوي في الحديث: سمعت الحي أي قبيلته؛ كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 45/1 4. وقد ورد هذا الحديث براوية أطول عند الإمام أحمد في مسنده عن عروة بن الجعد البارقي ضيه قال: (عرض للنبي يه جلب فأعطاني ديناراً» وقال: أي عروة إئت الجلب فاشتر لنا شاة فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقهما فلقيني رجل فساومني فأبيعه شاة بدينار فجئت بالدينار وجثت بالشاة فقلت: يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم. قال: وصنعت كيف؟ قال فحدثته الحديث. فقال: اللهم بارك له في صفقة يمينه» فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة أي سوقها فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي وكان يشتري الجواري ويبيع) الفتح الرباني ل ففي هذا الحديث نجد أن الرسول 8 قد أقر عروة على بيعه الشاة بدينار مع أنه اشتراها بنصف دينار فقد ربح فيها ما نسبته فهذا يدل على جواز أن يربح التجار هذه النسبة بشرط أن لا يكون في البيع غش أو خداع أو احتكار أو غبن فاحش. فالتاجر المسلم الملتزم بدينه لا يتعامل بهذه الطرق غير المشروعة. - وقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي مسألة تحديد أرباح التجار وقرر ما يلي : أولاً: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحراراً في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم في إطار أحكام الشريعة الإسلامية الغغراء وضوابطها عملاً بمطلق 2 له ١ 1 1 وميم 2.2 0 ر 1 0 23 و قول الله تعالى :لان أي | نَءَأمتُوا لا تأحكلا الراك بتكم اباط ل إلا أن تكو تجَا رع راض ل" 21 مُحكرمة سورة النساء الآية 9؟. /اضم/
عدد الصفحات ٨٧ثانياً: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة وظروف التاجر والسلع مع مراعاة ما تقضى به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير. وملابساته كالغش والخديعة والتدليس والاستغفال وتزييف حقيقة الربح والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة. رابعاً: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحاً في السوق والأسعار ناشئاً من عوامل مصطنعة فإن لولى الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش. (منقيف 44
عدد الصفحات ٨٨العربون في الببيع جائز بيع العربون هو أن يبيع الإنسان الشيء ويأخة من الشتري مبلغاً من الماك يسمى عريوناً توثيق الارتباط بينهما على أساس أن الشتري إذا قام بتنفيذ عقده احتسب العربون مسن الثمن» وإن نكل كان العربون للبائع. المدخل الفقهي 5/١ 4؛. وقد اختلف فيه الفقهاء؛ فجمهور الفقهاء على أنه غير صحيم, لما روي في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (نهى النبي :0 عن بيع العربان) رواه أحمد والنسائي وأبو داود ومالك وهذا الحديث ضعيف. قال الحافظ ابن حجر: [وفيه راو لم يسمء وسُّمي في رواية لابن ماجة ضعيفه عبد الله بن عامر الأسلمي وقيل هو ابن لهيعة وهما ضعيفان] التاخيص الحبير"؟/117؛ وضعف العلامة الألباني الحديث في تخريجه للمشكاة .877/١ وأجاز الحنابلة بيع العربون وروي القول بصحة بيع العربون عن عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهماء وقال به محمد بن سيرين وسعيد بن المسيب» وقد ضعف الإمام أحمد الحديث الوارد في النهي عن بيع العربون: واحتج لصحته بما ورد عن نافع بن عبد الحارث (أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم فإن رضي عمر كان البيع نافذاً وإن لم يرض فلصفوان أربعمثة درهم ) قال الأثرم : قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر ضيه وضعف الحديث المروي) المغني ا . واحتجوا على صحته بما رواه عبد الرزاق في اللصنف. عن زيد ابن أسلم أن رسول الله : (سئل عن بيع العربان فأحله)؛ ولكنه مرسل وفيه ضعيف كما قال الشوكاني في نيل الأوطار ه/107. والقول بصحة بيع العربون هو أرجح القولين في المسألة لما في ذلك من تحقيق مصالح العباد وخاصة أنه لم يثبت النهي عن بيع العربون عن الرسول #ك. ومن المعلوم أن طريقة العربون» هي وثيقة الارتباط العامة في التعامل التجاري في العصور الحديثة. وتعتمدها قوانين التجارة وعرفهاء وهي أساس لطريقة التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطل والإنتظار. وقد أيد ذلك ابن القيم رحمه الله بما رواه البخاري في صحيحه في باب ما يجوز من الاشتراط» عن ابن عون عن ابن سيرين أنه قال:( قال رجل لكريه: أرحل ركابك فان لم أرحل معك في يوم 44
عدد الصفحات ٨٩كذاء فلك مئة درهم» فلم يخرج فقال شريح: من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه) المدخل الفقهى 440/١ -445» والكرّي هو المكاري الذي يؤجر الدواب للسفرء وأرحل ركابك» أي شد على دوابك رحالها استعداداً للسفر. وبناءً على ما تقدم؛ يجوز أخذ العربون إن تراجع المشتري عن الصفقة. وإن كنت أفضل أن يعاد العربون لصاحبه خروجاً من الخلاف ورحمة بالناس. ومدة العربون ترجع إلى ما تعارف عليه الناس حيث لم يرد في الشرع تحديد لمدة العربون وما لم يرد له تحديد في الشرع فالمرجع في تحديده العرف. 2 فى
عدد الصفحات ٩٠لا يصح البيع بدون ذكر الثمن عند العقد لأن ذلك من بيع الغرر؛ وقد نهى النبي غلَه عن بيع الغرر) رواه مسلم. ويدخل في الغرر الجهل بالثمن فإن الجهل بالثمن أو عدم معلومية الثمن تفضي إلى النزاع والخلاف بين المتعاقدين وكذلك فإنها جهالة مفضية إلى بطلان العقد حيث إن معرفة مقدار الثمن شرط من شروط صحة البيع عند جمهور الفقهاء. قال الشيخ أبو إسحق الشيرازي في المهذب: [ولا يجوز إلا بثمن معلوم القدر فإن باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها وبيع السلعة بما باع فلان سلعته وهما لا يعلمان ذلك فالبيع باطل لأنه عوض فلم يجز مع الجهل بقدره كالسلم فيه] المهذب مع المجموع 7/9". وقال الإمام النووي : [يشترط في صحة البيع أن يذكر الثمن في حال العقد فيقول: بعتكه بكذاء فإن قال: بعتك هذا واقتصر على هذا فقال المخاطب: اشتريت أو قبلت لم يكن هذا بيعاً بلا خلاف ولا يحصل به الملك للقابل على المذهب وبه قطع الجمهور] المجموع .107١/9 وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[... لأن العلم بالثمن شرط لصحة البيع فلا يثبت بدونه] المغني ١/4 . وذكر المرداوي الحنبلي من شروط صحة البيع :[أن يكون الثمن معلوماً] الإنصاف 08/4.". وجاء في المادة 70 من مجلة الأحكام العدلية : [تسمية الثمن حين البيع لازمة فلو باع بدون تسمية ثمن كان البيع فاسدا]. وجاء في المادة ١4 من مجلة الأحكام العدلية: يلزم أن يكون الثمن معلوماً والعلم بالثمن )١( العلم بقدره (؟) العلم بوصفه صراحة أو عرفاًء وكذلك إذا كان الثمن يحتاج حمله إلى نفقة وجب العلم بمكان التسليم وكل ذلك لازم لثلا يفسد البيع فإن الجهل بالثمن مؤد إلى النزاع فإذا كان الثمن مجهولاً فالبيع فاسد ويفهم من لفظتي (قدراًء وصفا) أن الثمن يجب أن يكون معلوماً وصفاً كأن يقال: دينار سوري أو مصري أو إنكليزي (ابن عابدين على البح والمسائل التي تتفرع عن هذه المادة هي: .١ إذا قال إنسان لآخر: بعتك هذا المال برأس ماله أو بقيمته الحقيقية أو بالقيمة التي يقدرها المخمنون أو بالثمن الذي شرى به فلان فإذا لم تقدر القيمة ويعين ثمن المبيع في المجلس فالبيع فاسد ما لم يكن المبيع مما لا تتفاوت قيمته كالخبز] درر الحكام شرح مجلة الأحكام 7١1/١ -118. لك
عدد الصفحات ٩١وكلامه في أن البيع فاسد لا باطل بناءً على أصل الحنفية في التفريق بين الباطل والفاسد حيث إن الحنفية يفرقون بينهما في المعاملات فالباطل عندهم ما كان الخلل واقعاً فيه في أصل العقد والفاسد ما كان الخلل واقعاً في صفة العقد وهذا التفريق عند الحنفية تفريق عملي لا نظري. وخلاصة الأمر أن البيع بدون ذكر الثمن بيع باطل لا تترتب عليه آثاره شرعاً كما هو مذهب جمهور أهل العلم وبهذه المناسبة أودٌ التنبيه على أنواع من المخالفات التي تقع في البيع والشراء ويتعامل بها بعض التجار فمن ذلك الصور التالية : الصورة الأولى: هنالك من يشتري سلعة بثمن معلوم ولكنه مؤجل لمدة شهرين أو ستة أشهر أو نحو ذلك ويتم الاتفاق بين البائع والشتري على أنه إن بقي سعر السلعة في السوق كما تم عليه الاتفاق في يوم البيع فإن المشتري إذا حل الأجل دفع الثمن حسب الاتفاق السابق وأما إن طرأ ارتفاع على الأسعار فإنه يدفع الثمن حسب السعر الجديد عندما يحل الأجل فهذه المعاملة معاملة ربوية محرمة شرعاً لأن الثمن إذا استقر في ذمة المشتري فأي زيادة تلحق الثمن بعد ذلك تكون زيادة ربوية محرمة شبوعاً. وقد قرر الفقهاء أن ثمن السلعة المؤجل إنما هو دين استقر في ذمة المشتري والأصل في الديون أن تقضى كما استقرت في الذمة بدون زيادة. الصورة الثانية : إذا اشترى شخص سلعة إلى أجل بالشيكل فإن المتعاقدين يتفقان على أن يتم السداد بالدينار الأردنى. وهذه الصورة لا تجوز شرعاً لأن الدّيّنَ إذا استقر في الذمة بعملة معينة فيجب قضاؤه بنفس تلك العملة ولا يجوز أن يسجل في ذمة المدين بعملة أخرى. وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 8/5/98 ما يلي : [رابعاً: الدّين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى على معنى أن يلتزم المدين بأداء الدّين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها] مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 48 ج788/7. الحالة الثالثة: إذا اشترى شخص سلعة بالشيكل ثم ماطل في سداد الثمن فإن البائع يقوم بتحويل السعر إلى الدينار الأردني فهذه الصورة شبيهة بالصورة السابقة إلا أن تحويل الدّين هذا تم بإرادة البائع منفرداً وهذه الصورة لا تجوز شرعاً لما ذكرته فيما سبق. 45
عدد الصفحات ٩٢معنى قول النبي 82 (لا تبع ما ليس عندك) هذا الحديث ورد عن النبي كهُ من رواية حكيم بن حزام 5 قال: (سألت رسول الله لَك فقلت: يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال: لا تبع ما ليس عندك) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . وقال العلامة الألباني: صحيح. انظر إرواء الغليل 187/0. وفي رواية أخرى عند الترمذي عن حكيم بن حزام 5 قال: (نهاني رسول الله 3# أن أبيع ما ليس عندي). وقال الترمذي:[والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده] سئن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ؛4/*. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله يه قال:(لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 551/4. وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز أن يبيع المسلم ما ليس عنده أي ما ليس في ملكه عند العقد قال المباركفوري : [وفي قوله غك : إلا تبع ما ليس عندك) دليل على تحريم بيع ما ليس في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت قدرته] تحفة الأحوذي 00/4". وقد جعل الفقهاء من شروط صحة عقد البيع أن يكون المبيع موجوداً حين العقد وأن يكون في ملك البائع ولم يجيزوا بيع المعدوم كبيع ما تنتجه الحيوانات وبيع ما في ملك جاره أو صديقه لأنه غير مملوك للبائع وقد استثني من هذا الأصل بيع السلم وألحق به عقد الاستصناع. قال الإمام البغوي في شرح حديث (لا تبع ما ليس عندك) :[هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلو قبل السلم في شيء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط يجوز وإن لم يكن في ملكه حال العقد] شرح السنة .١41/8 وقال الشوكاني : [وظاهر النهي تحريم ما لم يكن في ملك الإنسان ولا داخلاً تحت مقدرته وقد استثني من ذلك السلم فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم] نيل الأوطار ه/178. 4
عدد الصفحات ٩٣ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر قوله : [وبيع ماليس عندك يحتمل معنيين أحدهما: أن يقول: أبيعك عبداً أو داراً معينة وهي غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها. وثانيهما: أن يقول: هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني] فتح الباري 4141/4. وبيع السلم الذي استثناه العلماء من بيع ما ليس عند الإنسان هو بييع آجل بعاجل أو هو بيع موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلاً. ومثال ذلك أن يبيع المزارع ألف كيلو غرام من الزيتون بسعر خمسة آلاف شيكل يقبضها عند العقد على أن يسلم كمية الزيتون بعد أربعة أشهر مثلاً وعقد السلم مشروع باتفاق العلماء وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم. قال الله تعالى :لايجا الذيَعَآممُوا إذا تدائت دن إلى أجل مُسَبّى فاحكتبوم) سورة البقرة الآية 18. وقال ابن عباس : هذه الآية نزلت في م ام السلم خاصة . تفسير القرطبي 9//ا/ا” . وصم في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم النبي يل وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) رواه البخاري ومسلم. وعقد السلم من العقود التي تعطي مرونة كبيرة للاقتصاد الإسلامي وتفتح مجالاً رحباً في الزراعة والصناعة فالمزارع يبيع إنتاجه الزراعي مقدماً وكذا صاحب المصنع يبيع إنتاجه ويحصل على ثمنه مقدماً على أن يسلمه في مدة لاحقة متفق عليها وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المتعلق بالسلم وتطبيقاته المعاصرة ما يلي : [يعد السلم في عصرنا الحاضر أداة تمويل ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الإسلامي وفي نشاطات المصارف الإسلامية من حيث مرونتها واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة سواء أكان تمويلاً قصير الأجل أم متوسطه أم طويله واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة ومتعددة من العملاء سواء أكانوا من المنتجين الزراعيين أم الصناعيين أم المقاولين أم فِن التجار واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأسمالية الأخرى . ولهذا تعددت مجالات تطبيق عقد السلم ومنها ما يلي : 5:
عدد الصفحات ٩٤0 يصلم عقد السلم لتمويل عمليات زراعية مختلفة حيث يتعامل الصرف الإسلامي مع المزارعين الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة في الموسم من محاصيلهم أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتروها ويسلموها إذا أخفقوا في التسليم من محاصيلهم فيقدم لهم بهذا التمويل نفعاً بالغاً ويدفع عنهم مشقة العجز المالى عن تحقيق إنتاجهم. ب. يمكن استخدام عقد السلم في تمويل النشاط الزراعي والصناعي ولا سيما تمويل المراحل السابقة لإنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة وذلك بشرائها سلماً وإعادة تسويقها بأسعار مجزية. ج. يمكن تطبيق عقد السلم في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين والصناعيين عن طريق إمدادهم بمستلزمات الإنتاج في صورة معدات وآلات أو مواد أولية كرأس مال سلم مقابل الحصول على بعض منتجاتهم وإعادة تسويقها] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 9 ج١1 ص156-551. وأما عقد الاستصناع الذي استثناه العلماء أيضاً من بيع ما ليس عند الإنسان فهو فرع من عقد السلم عند جمهور أهل العلم وهو عقد مع صانع على عمل شيء معين في الذمة كمن يطلب من نجار أن يصنع له خزانة بأوصاف معينة بثمن معين. وعققد الاستصناع عقد مشروع فقد صح ,أن النبي #كُ استصنع خاتماً) رواه البخاري. وعقد الاستصناع أيضاً يفتم آفاقاً واسعة في الاقتصاد الإسلامي يقول الشيخ العلامة مصطفى الزرقا:[إن عقد الاستصناع لا يجري في المنتوجات الطبيعة التي لا تدخلها الصنعة كالبقول والفواكه واللحوم الطازجة واللبن والقمح وسائر الحبوب... إلخ فهذه السلع الطبيعية طريق بيع غير الموجود منها وقت العقد إنما هو السلم فلا يجري الاستصناع إلا فيما تدخله الصنعة كالأمثلة السابقة البيان. واليوم قد وجدت صناعة التعليب لهذه المنتوجات الطبيعية وصناعة تجميدها أيضاً لتحفظ معلبة أو مجمدة مثلجة في علب أو أكياس البلاستيك فهل تنتقل بذلك من زمرة المنتوجات الطبيعية إلى زمرة الصنعات فيصح فيها عقد الاستصناع ويجوز التعاقد مع معمل التعليب على أن يقوم بتعليب الكميات المطلوبة من كل نوع بمواصفات معينة. لا شك في كون الجواب إيجابياً لأنها انتقلت بهذا العمل الصناعي إلى زمرة المصنعات ويدخل في ذلك الأسماك واللحوم والخضروات وسواها. بطريق الاستصناع يمكن إقامة المباني على أرض مملوكة للمستصنع بعقد مقاولة فإذا كان عقد المقاولة يقوم على أساس أن المقاول هو الذي يأتى 4١ه
عدد الصفحات ٩٥بمواد البناء ويتحمل جميع تكاليفه ويسلمه جاهزاً على المفتاح فهذا يمكن أن يعتبر استصناعا] عقد الاستصناع ومدى أهميته صغ ١ نقااً عن البيوع الشائعة ص/ال/ا١. وبعد هذا الكلام ترى أن العلماء قد منعوا بيع ما ليس عند الإنسان وا تثنوا من ذلك بيع السلم وعقد الاستصناع مع أن كلاً منهما عقد على غير مملوك للإنسان عند العقد. وأود أن أنبه إلى أن بعض الناس قد أدخل تحت النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان صوراً من التعامل الصحيحة الجائزة وزعموا أنها محرمة فمن ذلك: بيع المرابحة للآمر بالشراء الذي تتعامل به المصارف الإسلامية وإدخال بيع المرابحة المذكور تحت بيع ما ليس عندك غير صحيح وتجن على المصارف الإسلامية لأن المعروف أن المصارف الإسلامية عندما تتعامل ببيع المرابحة للآمر بالشراء فإنها لا تبيع السلعة للآمر بالشراء إلا بعد أن يتملك المصرف الإسلامي السلعة تملكاً تاماً وقد جاء في قرارات مؤتمر المصرف الإسلامي ما يلي : [يقرر المؤتمر أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها ثم بيعها من أمر بشرائها بالريح المذكور في الموعد السابق هو أمر جائز شرعا طانا كانت تقع على المصرف الإسلامي مسؤولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي] بيع المرابحة للآمر بالشراء ص١5. فإذا اتفق شخص مع آخر على أن يشتري له سلعة وصفها له واتفقا على ثمنها وأن ثمنها سيكون على أقساط مؤجلة وتم الوعد بينهما على ذلك ولكن العقد لم يجر بينهما إلا بعد تملك الأول للسلعة فالعقد صحيم وهذه المعاملة غير داخلة في بيع ما ليس عند الإنسان. ومن الصور التى زعم بعض الناس دخولها تحت بيع ما ليس عندك ما تعارف عليه الناس قديماً وحديثاً مما يسميه الناس (التفصيل) يقولون فلان فصّل غرفة نوم وفلان فصّل بدلة؛ وهذا في الحقيقة هو عقد استصناع وهو عقد صحيح إذا تم وفق ما قرره الفقهاء. ومن الصور التي زعم بعض الناس أنها تدخل في بيع ما ليس عندك شراء سيارة جديدة من وكالة السيارات والسيارة ليست موجودة لدى الوكالة وإنما ما زالت في بلد الإنتاج؛ وهذا الزعم باطل لأنه عندما يتم بيع سيارة بالطريقة السابقة فإن جميع التفاصيل تكون مبينة وواضحة فيما يسمى بكتالوج السيارة بل إن أدق التفاصيل تكون مذكورة فيه فهذا العقد صحيح ولا يدخل تحت بيع ما ليس عند الإنسان بل هو من صور السلم. 415
عدد الصفحات ٩٦ومن الصور الجائزة في البيع أيضاً وغير داخلة في بيع ما ليس عند الإنسان بيع عمارة أو شقة على الخارطة إذا كانت الأوصاف مبينة وواضحة فهذه الصورة لا بأس بها أيضاً وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المتعلق بالتمويل العقاري لبناء المساكن ما يلي :[ إن تملك المساكن عن طريق عقد الاستصناع - على أساس اعتباره لازماً- وبذلك يتم شراء المسكن قبل بنائه بحسب الوصف الدقيق المزيل للجهالة المؤدية للنزاع دون وجوب تعجيل جميع الثمن بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها مع مراعاة الشروط والأحوال المقررة لعقد الاستصناع لدى الفقهاء الذين ميزوه عن عقد السلم] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد كاج 88/1 . /ا4
عدد الصفحات ٩٧البيع بالتقسيط البيع بالتقسيط جائز شرعاً ولا مانع منه ويدل على ذلك قوله تعالى :"إن ها الذَآضُوا ذا 1 شدي إلى أجل مُسمَى فاحك كتباتك كات ادل سورة البقرة الآية 15. وكذلك ما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:(قدم رسول الله م المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث فقال رسول اللّه: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم ) رواه البخاري ومسلم. وثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت:( اشترى رسول الله © من يهودي طعاماً بنسيئة إلى أجل ورهنه درعاً من حديد) رواه البخاري ومسلم. وليس في بيع التقسيط رباً وليس فيه غرر ما دام العاقدان قد بنّا البيع فإذا قال البائع للمشتري: أبيعك هذه السلعة بألف دينار حالة وبألف ومقة مؤجلة ققال الشتري: اشتريها يألف وبقة مؤجلة فالعقد صحيح ولا مانع منه وزيادة المئة ليست من الربا المحرم فالصورة المذكورة جائزة. وأما إذا قال المشتري: قبلت ولم يحدد ما الذي قبله» هل هو الثمن الحاكَ أم الثمن المؤجل؟ فلا يجوز ذلك ويعتبر العقد باطلاً لأنه بيعتين في بيعة حيث إنه لم يجزم ببيع واحد. والبيع بالتقسيط فيه توسعة على الناس فالبائع يزيد مبيعاته والمشتري يستطيع الحصول على السلعة دون أن يكون لديه الثمن حالاً بل يسدد ثمنها على أقساط. وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي مسألة بيع التقسيط وقرر جوازه مع مراعاة ما يلي : .١ تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال, كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لدد معلومة ولا يصمح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل. فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن محدد فهو غير جائز شرعاً. ؟.لا يجوز شرعاً في بيع الأجل التنصيص في العقد على فوائد التقسيط مفصولة عن الثمن الحال بحيث ترتبط بالأجل سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة *.إذا تأخر المشتري المدين في دفع القسط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدّين بشرط سابق أو بدون شرط لأن ذلك ربا محرم. م1
عدد الصفحات ٩٨؛.يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء. ه. يجوز شرعاً أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد. .١ لا حق للبائع في الاحتفاظ بالمبيع بعد البيع ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رههبن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة. 1 زمعتفاف 14
عدد الصفحات ٩٩ببع الجزاقكق بيع الجزاف اصطلاحاً: هو بيع ما يكال» أو يوزن» أو يعد جملةً بلا كيل ولا وزن؛ ولا عدٍ. ومثاله شراء كومة بطيخ أو حمولة سيارة من العنب ونحو ذلك. 1 وجمهور الفقهاء على جواز بيع الجزاف في الجملة مع أن الأصل أن من شرط صحة عقد البيع أن يكون المبيع معلوماً: ولكن لا يشترط العلم به من كل وجه» بل يشترط العلم بعين المبيع وقدره وصفته؛ وفي بيع الجزاف يحصل العلم بالقدر؛ كبيع صبرة -- كومة - طعام؛ دون معرفة كيلها أو وزنهاء وبيع قطيع الماشية دون معرفة عدده؛ وبيع الأرض دون معرفة مساحتهاء وبيع الشوب دون معرفة طوله. وبيع الجزاف استثني من الأصل لحاجة الناس واضطرارهم إليه؛ بما يقنضي التسهيل في التعامل. قال الدسوقي المالكي : الأصل في بيع الجزاف منعه؛ ولكنه خفف فيما شق علمه من المعدودء أو قلّ جهله في المكيل والموزون. وقد اشترط أهل العلم لجواز بيع الجزاف عدة شروط أهمها: الأول: أن يرى المشتري المبيع جزافاً حال العقد» أو قبله إذا استمر على حاله إلى وقت العقد دون الثاني : أن يجهل المتبايعان معاً قدر الكيل أو الوزن أو العدد فإن كان أحدهما يعلم عددها فلا يصح. الثالث: أن يحزرا ويقدرا قدره عند إرادة العقد عليه. الرابع : ألا يكون ما يراد بيعه جزافاً كثيراً جداً» لتعذر تقديره... ولا قليلاً جداً؛ لأنه لا مشقة في معرفة قدره بالعد. ودليل جواز بيع الجزاف ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:(لقد رأيت الناس في عهد رسول الله © يبتاعون جزافاً يعني الطعام يُضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم) رواه البخاري ومسلم. وعن سالم بن عبد الله أن أباه ذه قال (قد رأيت الناس في عهد رسول الله # إذا ابتتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه في مكانهم وذلك حتى يؤووه إلى رحالهم) رواه مسلم؛ وفي رواية أخرى
عدد الصفحات ١٠٠عند مسلم. قال ابن شهاب وحدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن (أباه كان يشتري الطعام جزافاً فيحمله إلى أهله). وهذه الروايات تدل على أن جواز بيع الجزاف لأنه وقع من الصحابة في عهد الرسول دك وأقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 9/؟0- بتصرف وزيادة. 0
عدد الصفحات ١٠١