المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه التاجر المسلم تحميل PDF

حسام الدين عفانة

صفحة ١٥ من ١٦

ومن لطيف ما ذكره الحافظ السخاوي: [أن مطرفاً بن عبد الله الشخير وكان من فضلاء السلف سمع رجلا يقول: أستغفر الله وأتوب إليه. فأخذ بذراعه وقال: لعلك لا تفعل من وعد فقد وذكر أيضاً: [أنه قيل لبعض الصالحين وقد أضبح صائماً تطوعاً: أفطر فإن المتطوع أمير نفسه. فقال: إني لأستحي من ربي عر وجل أن أعده وعداً وهو أن أصوم ولا أوفي له بوعدي] التماس السعد ص ل/لاه-لىله. ومن كلمات السلف : [الوعد سحابة والإنجاز مطر وأحسن المواعيد ما صدقه الإمطار] التماس السعد ص 15أ. وأخيراً ينبغى أن يقال إن الأخذ بقول من أوجب الوفاء بالوعد يضبط معاملات الناس وخاصة في الأمور المالية وقد أخذت كثير من المصارف الإسلامية التي تتعامل وفق الأحكام الشرعية بمبدأ الإلزام بالوعد لما في ذلك من ضبط للمعاملات المالية. 2124 من آداب التاجر الإقالة أخي التاجر إذا اشترى شخص سلعة منك ثم ندم على شرائها وطلب منك إرجاعها فأرجعها وأقل بيعته عسى اللّه أن يقيل عثرتك يوم القيامة. والإقالة عند الْفْقهّاءِ هي : [رَفَمْ الْمَقدٍ وَالْقَاهُ حَكْيِهِ وآثاره بتَرَاضِي الطرَفَيْن]. الموسوعة الفقهية الكويتية ه/14؟". 1 والإقالة أمر مندوب إليه شرعاً ومرغب فيه وقد حث النبي وأ على أن يقيل البائع المشتري إن ندم على الشراء لأي سبب من الأسباب فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة ذنه قال: قال رسول اله تَّ: (من أقال مسلماً أقاله الله عثرته يوم القيامة) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. كوف

عدد الصفحات ٢٣١

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني :1 حديث (من أقال أخاه المسلم صفقة كرههاء أقالهُ اللّه عثركة يوم القيامة) . أبو داودء وابن ماجه وابن حبّان» والحاكم وَصحّحة ... قال أبو الفتح القشيري: هو على شرطهما وصحّحه ابن حزم. التلخيص الحبير /4؟.وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل ه/؟18. وجاء في رواية أخرى قوله ييه من أقال تارمًا بيعت أقَاله اللَّهُ عثرته يوم القيامة) انظر إرواء الغليل ه/1817. وجاء في رواية أخرى قوله يك : (من أقال أخاه بيعاً أقاله الله عثرته يوم القيامة) رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات كما قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ ‎.١١١‏ قال صاحب عون المعبود في شرح الحديث : [(من أقال مسلماً) أي بيعه (أقاله الله عثرته) أي غفر زلته وخطيئته. قال في إنجاح الحاجة:صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئاً من رجل ثم ندم على اشترائه إما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته إليه أو لانعدام الثمن فرد المبييع على البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لأنه إحسان منه على المشتريء لأن البيع كان قد بت فلا يستطيع المشتري فسخه انتهى] عون المعبود 1//9؟. وروى الإمام مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله َه فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع له أو أن يقيله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله يد فذكرت ذلك له؛ فقال رسول الله ييك: تأنّى -أي حلف- أن لا يفعل خيراً فسمع بذلك رب الحائط فأتى رسول الله مه فقال يا رسول الله هو له] الموطأ ص187. وينبغي أن يعلم أن عقد البيع إذا تم بصدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين فهو عقد لازم والعقود اللازمة عند الفقهاء لا يملك أحد المتعاقدين فسخها إلا برضى الآخر إذا لم يكن بينهما خيار لقوله مه : [البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا] رواه البخاري ومسلم. ومع ذلك فقد اتفق أهل العلم على أن من آداب البيع والشراء الإقالة قال الإمام الغزالي عند ذكره الإحسان في المعاملة : [الخامس: أن يقيل من يستقيله فإنه لا يستقيل إلا متندم مستضر بالبيع ولا ينيقي أن يرضى لنفسه أن يكوق سبب استضرار أخيه» قال يي : (من أقال نادماً صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة)] إحياء علوم الدين ‎.89/١‏ ضف

عدد الصفحات ٢٣٢

وقال الحافظ المناوي: [(من أقال مسلماً) أي وافقه على نقض البيع أو البيعة وأجابه إليه (أقال الله عثرته) أي رفعه من سقوطه يقال أقاله يقيله إقالة وتقاؤلاً إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري إذا ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة والعهد, كذا في النهاية» قال ابن عبد السلام ... : [إقالة النادم من الإحسان المأمور به في القران لا له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار] فيض القدير شرح الجامع الصغير ‎.٠١/5‏ ولا شك أن الإقالة من باب الإحسان والتراحم والتيسير على الناس والرفق بهم وتقديم العون لهم وإقالة عثراتهم وهي أمور مطلوبة من المسلم فقد قال شه : (الراحمون يرحمهم الرحمن: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود والترمذي وغيرهماء وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال رسول الله #ك: (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) رواه البخاري. وقال يك : (من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) رواه البخاري. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله © قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه؛ من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته؛ ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره اللّه يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم. وقال م : (الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم. وقال كلَ: (من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته) رواه مسلم. وقال #لَك: من يسر على معسر يسر اللّه عليه في الدنيا والآخرة) رواه مسلم. وقال قي : ركان فيمن كان قبلكم تاجر يداين الناس» فإن رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه. لعل الله يتجاوز عناء فتجاوز الله عنه) رواه البخاري. وقال النبي مِلثُ: (اللهم من رفق بأمتي فارفق بهء ومن شق عليهم فشق عليه) رواه أحمد ومسلم والنسائى. وقال غك : إن الله رفيق يحب الرفق» ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف) رواه مسلم. وقال النبي مك : (من يحرم الرفق يحرم الخير) رواه مسلم . وقال النبي ظِلَة قال: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل) رواه مسلم. وقال النبي 8 (لا تنزع الرحمة إلا من شقي) رواه الترمذي وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 180/7. اضف

عدد الصفحات ٢٣٣

وإنما ذكرت هذه الأحاديث ما غلب على التعامل بين الناس من طمع وجشع وفقدان للتراحم والإحسان» لعلهم يتذكرون فيتراحمون. وأخيراً أنبه على أمرين أولهما: ما ورد في بعض ألفاظ أحاديث الإقالة من قوله يك رمن أقال مسلماً بيعته) فإن ذكر المسلم في الحديث ورد من باب التغليب وإلا فإقالة غير المسلم كإقالة السلم قال الإمام الصنعاني : [وأما كَوْنٌ المُقَال مُسْلِمًا فلَيْسَ بِشَرْطِء وَإنْمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِه حكماً أَغْلَبيَاً وَإِنَا ناب الإقَالَةِ ثابت فِي إقَالَةِ غير المُسلِم وَقَد وَرَدَ يلَفْظِ مَنْ أَقَالَ تايماً أخْرَجَهُ اليا سبل السلام ا والثاني : إن الْإِقَالَة تكو وَاجِبّة إذا كانت بَعْدَ عَقَدٍ مكَرُوهٍ أَوْ بَيْع فَاسيدٍ لِأنّهُ إذا وَقَعْ البَيْعُ فايِداً َو مكرُوهاً وَجَبَ عَلَى كل مِنْ الْمتعَاقِيْنَ الرْجُوعٌ إِلَى مَا كان لَهُ مِنْ رَأس الْمَال صَوْناًلَُنَا عَنْ الَخطورء أن رفع الْمَْصِيَةٍ وَاحِبُ بِقَدْر الإمكان» وَيَكُونُ ذلك بالإقَاَةِ أو يالقسْح. كمَا يَنْبِفِي أَنْ تكون الإقالة وَاجِبَة إذا كَانَ الْبَائِعْ غَارَا ِْمُشتري وَكَانَ الْقَبنُ يَسِيرء وَإمَا فيد لبن باليَسِيرٍ ُئاء ِأَنّ العَبْنَ الفاحش يُوجِبْ الزن إِنْ عَرَهُ البَائِعٌ عَلَى الصّحِيح] الموسوعة الفقهية الكويتية 0/ه؟". زمتفرف نوق

عدد الصفحات ٢٣٤

من آداب التاجر وضع الجوائم أخى التاجر إذا كان لك دين على تاجر آخر فاحترق محله مثلاً أو أن السيول غمرته أو أصابه نحو ذلك من الجوائم فارحمه وتسامم معه فالجائحة عند الفقهاء كل شيء لا يستطاع دفعه لو علم به كعارض سماوي مثل البرد والحر والجراد والمطر. ومثل هذه الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها وكل مصيبة عظيمة. انظر معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية ‎.018/١‏ وألحق بعض أهل العلم بالآفة السماوية ما يطرأ من أمور غير سماوية كالحرب. انظر الشرح الكبير «/18. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 475/4. وعن عطاء بن أبي رباح قال: (الجوائح كل ظاهر مفسد من مطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق) رواه أبو داود. والجائحة لها أثر واضح في التخفيف عمن أصابته ويدل على ذلك عدة أحاديث وردت عن النبي عن جابر يه أن النبي مك قال: (لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟) رواه مسلم. وعن أنس #2 (أن النبي لَه نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي قالوا: وما تزهي؟ قال: تحمرء فقال: إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟) رواه مسلم. وعن جابر 5ه أن النبي ؤُلَة: (أمر بوضع الجوائح) رواه مسلم. وعن أبي سعيد الخدري #5 قال: أصيب رجل في عهد رسول الله يه في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله #لَ: (تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه» فقال رسول الله نه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك) رواه النسائي. ويؤخذ من هذه الأحاديث أن النبي # أمر بوضع الجوائم حتى لا يأكل المسلم مال أخيه بالباطل. فعلى التجار أن يتقوا الله في أنفسهم وفي إخوانهم وأن يتراحموا فيما بينهم يقول الله تعالى :له كا لذبن اموا وواضوا ا الصّبرٍوتَاصوا. المرحمة حَمَةة سورة البلد الآية ‎4١0‏ وورد في الحديث عن جرير بن عبد الله ديه عن النبي فل قال :(من لا يرَحم لا يُرَحم) رواه البخاري. حاوف

عدد الصفحات ٢٣٥

وجاء ف رواية أخرى عن جرير بن عبد الله ذه قال: قال رسول الله يد ل يرحم الله من لا يرحم الناس) رواه البخاري أيضاً. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عي : (الراحمون يرحمهم الرحمن» ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» الرحم تُجْنَة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله) رواه أبو داود والترمذي وغيرهماء وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والشّجنة أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق. النهاية في غريب الحديث ؟١//441.‏ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ظد أنه قال وهو على المنبر ( ارحموا تُرحموا واغفروا يغفر الله لكم) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم ‎.48١‏ حش مشر جنر (5191:9© برف

عدد الصفحات ٢٣٦

أخي التاجر إباك وحلف الأبمان ! كثير من التجار يكثرون من الحلف في البيع والشراء فتراهم يحلفون بالله عز وجل على أتفه الأمور ولا يعلمون أن كثرة الحلف مكرومة هذا إذا كان الحالف صادقاً قال الله تعالى:(وَاحْنَظُوا أيتَاكب )ا سبورة 11 ئدة الآية 64 . قال القرطبي:[أي بترك الحلف فإنكم إذا لم تحلفوا لم تتوجه عليكم هذه التكليفات] تفسير القرطبي 180/5. ونقل القرطبي أيضاً عن بعض المفسرين في قوله تعالى لا ا تر وَنصْلحوانَ اس وَالْسميمعَليم) سورة البقرة الآية 4؟؟؛ [بأن المعنى لا تكثروا من بالله تعالى فإنه أهيب للقلوب ولهذا قال الله تعالى :لوا حْمظوا أسحك .) وذمٌ من كثّر اليمين فقال الله تعاى لو نط حك حاف مهي والعرب تمتدح بقلة الأيمان... ] تفسير القرطبي 41//9. بس ساسم و سر سه وأما إذا كان الحالف كاذباً متعمداً للكذب فقد وقع في الحرام قال الله تعالى:لإإن لذوكشترو هد كاهتنا نونك حا قلف ' في الأخرراوا كلك للذواض به نيو لني 9 26 كيه دا 1 داليم سورة آل عمران الآية /الا. وقد نهى النبي قِلهُ عن كثرة الحلف في البيع والشراء ويلحق به غيرهما من وجوده التعامل بين الناس فقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة #5 قال: سمعت رسول الله م يقول: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي قتادة الأنصاري #5 أنه سمع رسول الله يك يقول: (إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق) رواه مسلم. قال الإمام النووي: [وفيه النمي عن كثرة الحلف في البيع فإن الحلف من غير حاجة مكروه وينضم . إليه ترويج السلعة وربما اغتر المشتري باليمين] شرح النووي على صحيح مسلم ‎.5١/7‏ وقال الحافظ أبو العباس القرطبي المحدّث -وهو شيخ القرطبي المفسر- :[ وقوله : (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح) الرواية : منفقة ممحقة -بفتح اميم وسكون ما بعدها وفتح ما بعدها-- وهما في خرف

عدد الصفحات ٢٣٧

الأصل مصدران مزيدان محدودان بمعنى: النّفاق. والمحق أي الحلف الفاجرة تنفق السلعة وتمحق بسببها البركة فهي ذات نفاق وذات محق. ومعنى تمحق البركة أي تذهبها وقد تذهب رأس المال كما قال الله تعالى: 5 م ناريا وبري الصدكات) وقد يتعدى المحق إلى الحالف فيعاقب بإهلاكه وبتوالي المصائب عليه وقد يتعدى ذلك إلى خراب بيته وبلده كما روي :أن النبي غ8 قال: (اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع) أي: خالية من سكانها إذا توافقوا على التجرؤ على الأيمان الفاجرة. وأما محق الحسنات في الآخرة فلا بد منه لمن لم يتب وسبب هذا كله أن اليمين الكاذبة يمين غموس يؤكل بها مال المسلم بالباطل. وقوله : (إياكم وكثرة الحلف فإنه ينفق ثم يمحق) إياكم معناه الزجر والتحذير ... أي: احذره واتقه وإنما حذر من كثرة الحلف لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب والفجور وإن سلم من ذلك على بعده لم يسلم من الحنث أو الندم لأن اليمين حنث أو مندمة وإن سلم من ذلك لم يسلم من مدح السلعة المحلوف عليها والإفراط في تزيينها ليروجها على المشتري مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى لا على جهة التعظيم بل على جهة مدح السلعة فاليمين على ذلك تعظيم للسلع لا تعظيم لله تعالى وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ام وجاء في الحديث عن عبد الله بن أبي أوفى ذينه: (أن رجلاً أقام سلعة وهو في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلاً من المسلمين فنزلت يشمن سهد الم ومَاف: 54 نكا فيك رواه البخاري. وعن أبى ذر ذه عن النبى د قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله ثلاث مرار . قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول اللّه؟ قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم. والمسبل هو الذي يجر رداءه تكبراً واختيالاً والمنان هو الذي لا يعطى شيئاً إلا منة. لكف

عدد الصفحات ٢٣٨

وام اد وعن سلمان #ه: قال رسول الله غََّ: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: أشيمط زان وعائل مستكبرٌ ورجلٌ جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه) رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة وصححه العلامة الألبانى في صحيم الجامع الصغير ‎.089/١‏ وجاء في رواية أخرى : (رجل اتخذ الأيمان بضاعة يحلف في كل حق وباطل) رواه الطبراني وقال العلامة الألبانئى: حسن» كما في المصدر السابق. والأشيمط الزاني هو الرجل الكبير في العمر ومع ذلك يزني والعائل المستكبر هو ذو العيال المتكبر وغير ذلك من الأحاديث. فعلى التجار أن يتقوا الله في أنفسهم وأن لا يكثروا من الأيمان. قال أبو حامد الغزالى:[ولا ينبغى أن يحلف عليه البتة فإنه إن كان كاذباً فقد جاء باليمين الغموس وهي من الكبائر التي تذر الديار بلاقع. وإن كان صادقاً فقد جعل الله عرضة لأيمانه وقد أساء فيه إذا الدنيا أخس من أن يقصد ترويجها بذكر اسم الله من غير ضرورة ... فإذا كان الثناء على السلعة مع الصدق مكروهاً من حيث أنه فضول لا يزيد في الرزق فلا يخفى التغليظ فى أمر اليمين] إحياء علوم الدين ؟/لالا. وأخيراً فإن التاجر إذا كثر منه الحلف فعليه أن يكثر من الصدقة لقول النبى ت#ه:(يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة ( أي اخلطوه بالصدقة رواه أبو داود داود ؟/540. صن جنم جنر (©51:916© خرف

عدد الصفحات ٢٣٩

أخي التاجر إباك والغش ! إن من قواعد البيع والشراء في الشريعة الإسلامية تحريم الغش بكل صوره وأشكاله وقد وردت أدلة كثيرة تدل على تحريم الغش منها ما ثبت في الحديث عن أبي هريرة ذه أن الرسول 8#:(مرٌ على صُبرة طعام -كومة- فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول اللّه. أي المطر. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؛ من غشنا فليس مني) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية أخرى عند مسلم: (من غشنا فليس منا). وفي رواية أخرى للحديث السابق عن أنس بن مالك 5ه قال:(خرج رسول الله ل إلى السوق فرق طعاماً بصيرا فأدخل يده فأخرج طعاماً رطباً قد أصابته السماء فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق إنه لطعام واحد قال: أفلا عزلت الرطب على حدته واليابس على حدته فيبتاعون ما يعرفون» من غشنا فليس منا) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد؛ وقال العلامة الألباني حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب 94/1-ه70. وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة فد أن رسول الله عد قال: (من حمل السلاح علينا فليس منا ومن غشنا فليس منا) رواه مسلم. وفي قول النبي يل في الحديث السابق (ليس منا) زجرٌ شديد عن الغشء ورادع من الوقوع في مستنقعه الاسن. قال صاحب عون المعبود : [قال الخطابى: معناه ليس على سيرتنا ومذهبناء يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي . .. وهذا كما يقول الرجل لصاحيه أنا منك وإليك: يريد بذلك المتابعة والموافقة» ويشهد لذلك قوله تعالى تبني نمي ومَْصَاني فال غفوممرحيم] سورة إبراهيم الآية 65. عون المعبود شرح سنن أبي داود 581/5. وعن عقبة بن عامر #5 قال سمعت رسول الله لَه يقول: (المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه نيعا شية عيب إلا بيّئه له) رواه أحمد وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح سئن ابن ماجة ؟/١7.‏ ان

عدد الصفحات ٢٤٠

وهذه الأدلة ظاهرة الدلالة على تحريم الغش باعتباره وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل إذ أن حقيقة الغش هي إخفاء وكتمان ما في السلعة من نقص أو عيب. يقول الله تعالى:9)أهَ الن ماوكا ودام سلس م سورر عدر تأحكررااً لوحك تتح )سكو تجار ع كرض رنح ا وَكاذو السك ‎١‏ إيَلة كارك ريما سورة النساء الآية 9؟. والغش ينافي عصمة أموول امسلمين التي جاءت بها الشريعة الإسلامية كما جاء في الحديث الشريف من قول النبي 5 :رلا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس) رواه أحمد والبيهقي وابن حبان وغيرهم وهو حديث صحيم كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل ه/0/9؟. والغش بمقتضى الأحاديث السابقة يعتبر من كبائر الذنوب. قال الشيخ ابن حجر الهيتمي المكي:[تنبيه: عد هذا -الغش- كبيرة هو ظاهر بعض ما في هذه الأحاديث من نفي الإسلام عنه مع كونه لم يزل في مقت الله أو كون الملائكة تلعنه ... وضابط الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيثاً لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل فيجب عليه أن يعلمه به ليدخل في أخذه على بصيرة» ويؤخذ من حديث واثلة وغيره ما صرح به أصحابنا أنه يجب أيضاً على أجنبي علم بالسلعة عيباً أن يخبر به مريد أخذها وإن لم يسأله عنها كما يجب عليه إذا رأى إنساناً يخطب امرأة ويعلم بها أو به عيبا أو رأى إنساناً يريد أن يخالط آخر لمعاملة أو صداقة أو قراءة ... وعلم بأحدهما عيباً أن يخبر به وإن لم يستشر به كل ذلك أداء للنصيحة المتأكد وجوبها لخاصة المسلمين وعامتهم] الزواجر عن اقتراف الكبائر ‎54/١‏ وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي المكي أيضاً: [ونحن لا نحرم التجارة ولا البيع والشراء فقد كان أصحاب النبي 8 يتبايعون ويتجرون في البزر وغيره من المتاجرء وكذلك العلماء والصلحاء بعدهم ما زالوا يتجرون ولكن على القانون الشرعي والحال الرضي الذي أشار الله تعالى إليه بقوله عز قائلا:ا :أ الذيء موا تأكاوا أ الراك بتكإ .جاطر ا كرو تجار عن راض ملحك :]ا سورة النساء الآية 14. فبين اللّه أن التجارة لا تحمد ولا تحل إلا إن صدرت عن التراضي من الجانبين والتراضي إنما يحصل حيث لم يكن هناك غش ولا تدليس: وأما حيث كان هناك غش وتدليس بحيث أخذ أكثر مال الشخص وهو لا يشعر بفعل تلك الحيلة الباطلة معه المبنية على الغش ومخادعة الله ورسوله فذلك حرام شديد التحريم موجب مقت الله ومقت رسوله 54

عدد الصفحات ٢٤١

وفاعله داخل تحت الأحاديث السابقة والآتية. فعلى من أراد رضا الله ورسوله وسلامة دينه ودنياه ومروءته وعرضه وأخراه أن يتحرى لدينه وأن لا يبيع شيئاً من تلك البيوع المبنية على الغش والخديعة] الزواجر عن اقتراف الكبائر ‎45/١‏ 5. وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي المكي أيضاً: (كله حرام شديد التحريم موجب لصاحبه أنه فاسق غشاش خائن يأكل أموال الناس بالباطل ويخادع الله ورسوله وما يخادع إلا نفسه لأن عقاب ذلك ليس إلا عليه » وكثرة ذلك تدل على فساد الزمان وقرب الساعة» وفساد الأموال والمعاملات ونزع البركات من المتاجر والبياعات والزرعات بل ومن الأراضي المؤروسايتم وتأمل قوله طُدَ: (ليس القحط أن لا تمطرواء وإنما القحط أن تمطرواء ولا يبارك لكم فيه) أي بواسطة تلك القبائح والعظيمات التي أنتم عليها في تجاراتكم ومعاملاتكم» ولهذه القبائح التي ارتكبها التجار والمتسببون وأرباب الحرف والصنائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم وهتكوا حريمهم بل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناًء وكثرة تسلط الكفار على المسلمين بالأسر والنهب وأخذ الأموال والحريم» إنما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة لما أن أحدث التجار وغيرهم قبائح ذلك الغش الكثيرة المتنوعة وعظائم تلك الجنايات والمخادعات والتخيلات الباطلة على أخذ أموال الناس بأي طريق قدروا عليها لا يراقبون الله المطلع عليهم, ولا يخشون سطوة عقابه ومقته مع أنه تعالى عليهم بالرصاد سْل م خَاكَةالأغين وبا تخي الصّدو م سورة غافر الآية ‎.١9‏ سل الس وأخنى) سورة طه الآية 0. (الاشلرين خق) سورة الملك الآية ‎.١4‏ ولو تأمل الغشاش الخائن الآكل أموال الناس بالباطل ما جاء في إثم ذلك في القرآن والسنة لريما انزجر عن ذلك أو عن بعضه؛ ولو لم يكن من عقابه إلا قوله يَلَُ:(إن العبد ليقذف اللقمة من حرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوماًء وأيما عبد نبت لحمه من حرام فالنار أولى به). وقوله يم : (إنه لا دين لمن لا أمانة له)] الزواجر عن اقتراف الكبائر ‎.0410//١‏ وقد ذكر بعض أهل العلم مضار الغش وهي: ١.الغش‏ طريق موصل إلى النار. ١.الغش‏ دليل على دناءة النفس وخبثهاء فلا يفعله إلا كل دنيء نفس هانت عليه نفسه فأوردها مورد الهلاك والعطب. 31

عدد الصفحات ٢٤٢

".الغش يبعد عن اللّه وعن الناس. ؟.الغش طريق لحرمان إجابة الدعاء. ه.الغش طريق لحرمان البركة في المال والعمر. ".لغش دليل على نقص الإيمان. زمرقاف أخي التاجر إباك أن تبيع سلعة معيبة دون أن تبين للمشتري العيب يجب على البائع أن يبين للمشتري ما في السلعة من عيب إن كان فيها ويحرم عليه أن يكتم شيئاً من عيوبها فإذا أعلم المشتري بالعيب ثم اشترى السلعة مع علمه بالعيب يكون البائع قد أبرأ ذمته فقد جاء في الحديث عن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما خرجت بها أدركني وهو يجر إزراه فقال: يا عبد الله اشتريت؟ قلت: نعم. قال: بِينَ لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحةء قال: أردت بها سفراً أو أردت بها لحماً؟ قلت: أردت بها الحجج. قال: فإن بخفها نقباً. فقال صاحبها: ما أردت أي هذا أصلحك الله تفسد علي؟ قال: إني سمعت رسول الله # يقول:(لا يحل لأحد يبيع شيئاً إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك إلا بيُنه) رواه الحاكم والبيهقي وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي» وقال العلامة الألباني حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب ؟//ا#-ى"م. وعن عقبة بن عامر دنه عن النبي يلل قال: (المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسام إذا باع من أخيه بيقاً فيه عيب أن لا يبينه) رواه أحمد وابن ماجة والطبراني في الكبير. وقال العلامة الألباني: صحيح. صحيح الترغيب والترهيب ؟/8"م. فبيع السلعة المعيبة دون بيان العيب نوع من الغش والغش محرم بجميع أشكاله وأنواعه وقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة 4ه أن رسول الله © مرّ على صبرة -كومة- طعام فأدخل يده فيها اران

عدد الصفحات ٢٤٣

فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول اللهء قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس منا) رواه مسلم. وفي رواية أخرى للحديث عن أنس بن مالك #5 قال: (خرج رسول الله م إلى السوق فرأى طعاماً مصبراً فأدخل يده فأخرج طعاماً رطباً قد أصابته السماء فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق إنه لطعام واحد قال: أفلا عزلت الرطب على حدته واليابس على حدته فيبتاعون ما يعرفون» من غشنا فليس منا) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد وقال العلامة الألبانى حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب ؟/4-ه"",. مزفرف أخي التاجر علبك رد المفقودات إلى أصحابها يسمى المال الضائع من صاحبه ويجده غيره لقطة والأصل في اللقطة التعريف بها والإعلان عنها إن كانت ذات قيمة وأما الأمور التافهة التي يسرع إليها الفساد كالثمار ونحوها فلا يحتاج إلى التعريف بها والإعلان عنها ويجوز للتقطها أن ينتفع بها فقد ورد في الحديث عن أنس #5 قال: مر النبي مله بتمرة في الطريق فقال: (لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) رواه البخاري ومسلم » فهذا الحديث يدل على جواز أخذ المحقرات في الحال. قال الحافظ ابن حجر: [قوله يي : (لأكلتها) ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه 2# ذكر أنه لم يمتنع عن أكلها إلا تورعاً لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية في الطريق فقط ... ولم يذكر تعريفاً فدل ذلك على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى تعريف] فتم الباري ‎.1١8-1١1//8‏ وقال الإمام الترمذي : [وقد رخص بعض أهل العلم إذا كانت اللقطة يسيرة أن ينتفع بها ولا يعرفها وقال بعضهم إذا كان دون دينار يعرفها قدر جمعة وهو قول اسحق بن إبراهيم] سئن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ؛/لاة. 5

عدد الصفحات ٢٤٤

ويرى بعض أهل العلم أن الأمور الحقيرة التي لا يسرع إليها الفساد تعرف ثلاثة أيام واحتجوا على ذلك بما ورد في الحديث أن النبى 2# قال: (من التقط لقطة يسيرة حبلاً أو درهماً أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها) رواه أحمد والطبراني والبيهقي وفي سنده كلام لأهل العلم. وأما الأمور ذات القيمة فيجب تعريفها لدة سنة كما ثبت في الحديث عن أبي بن كعب 5ه قال: (أصبت صرة فيها مئة دينار فأتيت النبي ين فقال: عرّفها حولاً فعرفتها حولاً فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال: عرفها حولاً فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثاًء فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً واحداً) رواه البخاري. وعن زيد بن خالد الجهني نه أنه قال: جاء رجل إلى النبي 0 فسأله عن اللقطة فقال:(اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بهاء قال: فضالة الغنم قال: لك أو لأخيك أو للذئب قال: فضالة الإبل؟ قال: مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها) رواه مسلم. والعفاص هو الوعاء الذي يكون فيه المال؛ والوكاء هو الخيط الذي .يشد 5 الوعاء. وفي رواية لمسلم عن زيد بن خالد الجهني 5ه قال: سثل رسول الله يه عن اللقطة الذهب أو الورق فقال: (اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرّفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه) وسأله عن ضالة الإبل فقال:(مالك ولها؟ دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها) وسأله عن الشاة فقال: (خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب). قال الإمام النووي:[ وأما التعريف سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة ... ولا بد من تعريفها سنة بالإجماع] شرح النووي على صحيح مسلم /1". ثم قال الإمام النووي :[ والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس فيقول: من ضاع منه شيء؟ من ضاع منه حيوان؟ من ضاع منه "2:6

عدد الصفحات ٢٤٥

درهم؟ ونحو ذلك ويكرر ذلك بحسب العادة قال أصحابنا: فيعرفها أولاً في كل يوم ثم في الأسبوع ثم في أكثر منه] المصدر السابق 4/م*-/الم8. والتعريف باللقطة إذا كانت ذات قيمة واجب على الراجح من أقوال أهل العلم قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[فإنه واجب على كل ملتقط سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبهاء وقال الشافعي : لا تجب على من أراد حفظها لصاحبها. ولنا: أن النبي 8 أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق ولأن حفظها لصاحبها إنما يقيد بإيصالها إليه وطريقه التعريف أما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان ولأن إمساكها من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز كردها إلى موضعها أو إلقائها في غيره ولأنه لولم يجب التعريف لما جاز الالتقاط لأن بقاءها في مكانها إذاً أقرب إلى وصولها إلى صاحبها إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها وإما بأن يجدها مع من يعرفها وأخذه لها يفوت الأمرين فيحرم فلما جاز الالتقاط وجب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر ولأن التعريف واجب على من أراد تملكها فكذلك على من أراد حفظها فإن التمليك غير واجب فلا تجب الوسيلة إليه فيلزم أن يكون الوجوب في المحل المتفق عليه لصيانتها عن الضياع عن صاحبها وهذا موجود في محل النزاع] المغني 4/5/. إذا تقرر هذا فإن العلماء قد اتفقوا على أن يد الملتقط يد أمانة فإذا تلفت اللقطة عنده أثناء الحول بلا تعدٍ منه ولا تقصير فلا ضمان عليه وأما إذا تعدى أو قصّر فعليه الضمان. جد جنر 214 ا

عدد الصفحات ٢٤٦