المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه التاجر المسلم تحميل PDF

حسام الدين عفانة

صفحة ١٢ من ١٦

6. إن الإجراءات المتبعة في عقود المزايدات من تحرير كتابي وتنظيم وضوابط وشروط إدارية أو قانونية يجب ألا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. ؛. طلب الضمان ممن يريد دخول الشراء في المزايدة جائز شرعاً ويجب أن يرد لكل مشارك لم يرس عليه العطاء ويحتسب الضمان المالى من الثمن لمن فاز في الصفقة. ه. لا مانع شرعاً من استيفاء رسم الدخول ( قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية) لقونه قيكاً لهر 5. يجوز أن يعرض المصرف الإسلامي أو غيره مشاريع استثمارية ليحقق لنفسه نسبة أعلى من الربح سواء أكان المستثمر عاملاً في عقد مضاربة مع المصرف أم لا. 7 . النجش حرام ومن صوره: أ. أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شرائها ليغري المشتري بالزيادة. ب. أن يتظاهر من لا يريد الشراء بإعجابه بالسلعة وخبرته بها ويمدحها ليقُرٌ المشتري فيرفع جد أن يدهي صاحب السلعة أو الوكيل أو السمسار ادعاءً كاذباً أنه دُفعَ فيها ثمنُ معينٌ ليدلس على من يسوم. د. ومن الصور الحديثة للنجش المحظورة شرعاً اعتماد الوسائل السمعية والمرئية والمقروءة التي تذكر أوصافاً رفيعة لا تمثل الحقيقة أو ترفع الثمن لتغرٌ المشتري وتحمله على التعاقد] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 8 ج ا لفل

عدد الصفحات ١٨٢

الغبن في التجارة الغبن عبارة عن بيع السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله إذا اشتراها كذلك. الموسوعة الفقهية الكويتية ‎.178/8١‏ وهذا الغبن هو الذي يسميه الفقهاء غبن المسترسل وهو المستسلم لبائعه فلا يساوم ولا يماكس. وقد أثبت بعض الفقهاء الخيار للمسترسل المغبون أخذاً بما ورد في الحديث عن ابن عمر #5 قال( ذكر رجل لرسول الله يي أنه يُخدع في البيوع. فقال: من بايعت فقل لا خلابة) رواه البخاري ومسلم. وعن أنس يه (أن رجلاً على عهد رسول الله يك كان يبتاع وكان في عقدته يعني في عقله ضعف فأتى أهلهُ النبي ع فقالوا: يا رسول الله احجر على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف. فدعاه ونهاه فقال يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع فقال إن كنت غير تارك للبيع فقل هاءً وهاءٍ أي يدا بيدِ- ولا خلابة) رواه أصحاب السئن وأحمد وصححه الترمذي. قال الإمام الشوكاني: [قوله (لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام: أي لا خديعة. قال العلماء: لقنه النبي يك هذا القول ليتلفظ به عند البيع » فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة» ويرى له ما يرى لنفسه. والمراد أنه إذا ظهر غبن رد الثمن واسترد المبيع. واختلف العلماء في هذا الشرط هل كان خاصاً بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا الشرط؟ فعند أحمد ومالك في رواية عنه والمنصور بالله والإمام يحيى أنه يثبت الردٌ لكل من شرط هذا الشرط» ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع. وقيده بعضهم بكون الغبن فاحشاً وهو ثلث القيمة عنده؛ قالوا: بجامع الخداع الذي لأجله أثبت النبي 8 لذلك الرجل الخيار. وأجيب بأن النبي 8 إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس المذكورء فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة؛ ولهذا روي أنه كان إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي يِه قد جعله بالخيار ثلاثاً فيرجع في ذلك. ودبيل

عدد الصفحات ١٨٣

وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيم العقل؛ ولا على ثبوت الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة» وهذا مذهب الجمهور وهو الحق] نيل الأوطار ‎.7١1//0‏ وبناءً على قول الجمهور الذي ذكره الشوكاني لا يثبت حق فسخ البيع بمجرد الغبن ما لم يضف إليه تغرير وقد جاء في المادة 5ه" من مجلة الأحكام العدلية :[ إذ وجد غبن فاحش في البيع ولم يوجد تغرير فليس للمغبون أن يفسخ البيع ] درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ىة". وقد فصل هذه المسألة العلامةٌ ابن عابدين وبيّن أن الغبن الفاحش ليس سبباً موجباً لفسخ البيع في رسالته المسماة: [تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير] ضمن مجموعة رسائله ؟١/85-55.‏ ونص بعض أهل العلم على أن الخيار يثبت إذا كان الغبن يخرج عن العادة» قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[... المسترسل إذا عْبنَ غبناً يخرم عن العادة فله الخيار بين الفسخ والإمضاء... فأما غير المسترسل فإنه دخل على بصيرة بالغبن فهو كالعالم بالبيع وكذا لو استعجل فجهل ما لو تثبت لعلمه لم يكن له خيار لأنه انبنى على تقصيره وتفريطه] المغني #/راة وم ؟ : . والغبن الخارج عن العادة قدره بعض العلماء بالثلث وبعضهم بالربع وبعضهم بالخمس أي أن البائع إذا زاد في السعر بنسبة ##/ أو 56/ أو ‎/٠١‏ فهذا غبن خارج عن العادة وإذا كان أقل من ذلك فيكون الغبن من ضمن ما جرى تغابن الناس به. فالمرجع في الغبن إلى العرف» فيستشار فيه أهل الخبرة فما عدُوه غبناً فهو عبن وما لم يعدوه غبناً فليس بغين. انظر الشرح الممتع على زاد المستقنع 204/8 الفقه الإسلامي وأدلته 4/١1؟7.‏ زمرفر» يل

عدد الصفحات ١٨٤

لا بجوز شراء المال المسروق كالأجهزة التى تصادر من أصحابها لعدم دفعهم الضرائب ونحو ذلك فهذا وأمثاله لا يجوز للمسلم أن يقدم على شرائه وهو يعلم لأنه قد أَخِدٌ من أصحابه بدون حق لأن هذه الأجهزة لم تنتقل ملكيتها من صاحبها بطريق شرعي وإنما هي مغصوبة أو مسروقة فإذا أقدم المسلم على شرائها فيكون قد اشتراها من غير مالكها الحقيقي. ولا شك أن في شراء المال المسروق أو اللغصوب تشجيعاً لهؤلاء الذين يأخذون أموال الناس بالباطل ويعتبر ذلك من باب التعاون على الإثم والعدوان وقد نهانا الله عن ذلك بقوله تعالى:إإوَتَعَاوتواعَلى الب والنقوى ولا نَعَأوبوا على الأثم والعدوان سورة المائدة الآية . وكذلك فإننا نعلم أنه لا يحل أخذ مال المسلم إلا إذا طابت نفسه بذلك وهذه الأموال المسروقة أو الغصوبة تؤخذ بالقوة أو بالخفية ولا تطيب نفس صاحبها بها والرسول © يقول: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد والبيهقي والدارقطني وهو حديث صحيح. وقد روي في الحديث عن الرسول 8 قوله : (من اشترى سرقة -شيئا مسروقا- وهو يعلم أنها ©4:919( هم

عدد الصفحات ١٨٥

خلو الرجل خلو الرجل هو مبلغ مالي يدفع نظير إخلاء العين المؤجرة وخلو الرجل عند ممن يقول بجوازه يشترط فيه أن يكون قد بقى شىء من مدة عقد الإجارة» فمثلاً: إذا استأجر شخص محلاً تجارياً لدة خمس سنوات ورغب المالك في إنهاء العقد بعد مضي سنتين فأجازوا للمستأجر أن يأخذ خلو الرجل لأن ذلك يكون مقابل ما بقى له من حق المنفعة في المحل المستأجر وأما إذا انتهست مدة عقد الإجارة فلا يجوز للمستأجر أخذ الخلو ويجب عليه إعادة المحل نالكه لأن المالك أحق بملكه. وقد أصدر مجلس مجمع الفقه الإسلامي قراراً بشأن بدل الخلو جاء فيه ما يلي : أولاً: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صور هي : ‎.١‏ أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد. ‏؟.أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك» وذلك في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها. ‏“. أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديدء في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها. ؛. أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد وبين كل من المالك والمستأجر الأول قبل انتهاء المدة أو بعد انتهائها. ‏ثانياً: إذا اتفق المالك والستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية (وهو ما يسمى في بعض البلاد خلواً)» فلا مانع شرعا من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يُعد جزءًا من أجرة المدة المتفق عليهاء وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة. ‏ثالثاً : إذا تم الاتفاق بين امالك وبين المستأجر أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغاً مقابل تخليه عن حقه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقية المدة» فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً: لأنه تعويض عن تنازل الستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك . أما إذا انقضت مدة الإجارة» ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمناً عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له» فلا يحل بدل الخلوء لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر. ‏رابعاً: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد أثناء مدة الإجارة على التنازل عن ‏بقية مدة العقد لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية؛ فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاًء مع مراعاة ‏كما

عدد الصفحات ١٨٦

مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول» ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية. على أنه في الإجارات الطويلة المدة -خلافاً لنص عقد الإجارة طبقاً لل تسوغه بعض القوائين- لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخرء ولا أخذ بدل الخلو فيها إلا بموافقة المالك. أما إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلوء لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين.] مجلة المجمع عدد ؛ جزء ‏ ص ‎.5١0١‏ 5.6 ب 42 1١م‎

عدد الصفحات ١٨٧

ل يجوز بيع الطعام قبل قبضه بيع الطعام قبل القبض مفسد للعقد عند أهل العلم فإذا اشترى شخص طعاماً فلا يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه باتفاق أهل العلم لأن بيع الطعام قبل القبض لا يصح شرعاً قال ابن المنذر فيما نقله عنه الشيخ ابن قدامة المقدسي:[أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه] المغني 817/4. وقال ابن رشد المالكي : [وأما بيع الطعام قبل قبضه» فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يحكى عن عثمان البتي. وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عن رسول الله 8 من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله يك قال:(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)] بداية المجتهد ونهاية المقتصد ؟/9١١.‏ واستدل العلماء بأدلة كثيرة على المنع من بيع الطعام قبل قبضه منها: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله © قال:(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية عند البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال النبي 56:(من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه). وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله نه قال:(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) قال ابن عباس وأحسب كل شيء مثله. رواه مسام. وفي رواية أخرى عند مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله مه :(من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)؛ قال ابن عباس وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عي قال: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) قال: وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً فنهانا رسول الله يد أن نبيعه حتى ننقله من مكانه. رواه مسلم. وقال أبو هريرة كه (نهى رسول الله # عن بيع الطعام حتى يستوفى) رواه مسلم. وعن حكيم بن حزام قال: (قلت: يا رسول الله إنّي أشتري بيوعًا فما يحل لي منها وما يحرم على؟ قال: إذا اشتريت شيئاً فلا تبعه حتّى تقبضه) رواه أحمد. 184

عدد الصفحات ١٨٨

وعن جابر #* قال: (نهى النبي د عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري) رواه ابن ماجة والدارقطني. وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني قُْ صحيمح سنن ابن ماجة ؟/١5.‏ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (ابتعت زيتاً في السوق فلما استوجبته لنفسي لقيني رجل فأعطاني به ربحاً حسناً فأردت أن أضرب على يده فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفتٌ فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله 28 نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهذ) رواه أبو داود. وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني قُْ صحيح سنن أبي داود ا قال صاحب عون المعبود: [(فلما استوجبته) : أي صار في ملكي بعقد التبايع ...(فأردت أن أضرب على يده): أي أعقد معه البيع ) لأن من عادة المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند العقد...] عون المعبود 585/9. وقال الإمام الترمذي : [عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي كَل قال: (من ابتاع طعاناً فلآ يبعه حتى يستوفيه) قال ابن عباس وأحسب كل شيء مثله. قال وفي الباب عن جابر وابن عمر وأبي هريرة قال أبو عيسى -الترمذي- حديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا بيع الطعام حتى يقبضه المشتري. وقد رخص بعض أهل العلم فيمن ابتاع شيئاً مما لا يكال ولا يوزن ممالا يؤكل ولا يشرب أن يبيعه قبل أن يستوفيه وإنما التشديد عند أهل العلم في الطعام وهو قول أحمد وإسحق] سنن الترمذي 85/7ه. وقال الإمام النووي بعد أن ذكر ما رواه مسلم في هذا الباب: [باب بطلان بيع المبيع قبل قبضه . وفي هذه الأحاديث النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه البائع؛ واختلف العلماء في ذلك؛ فقال الشافعي: لا يصح بيع المبيع قبل قبضه سواء كان طعاماً أو عقاراً أو منقولاً أو نقداً أو غيره. وقال عثمان البتي : يجوز في كل مبيع. وقال أبو حنيفة : لا يجوز في كل شيء إلا العقار. وقال مالك: لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواد. ووافقه كثيرون. حيل

عدد الصفحات ١٨٩

وقال آخرون: لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواهما. أما مذهب عثمان البتي فحكاه المازري والقاضي ولم يحكه الأكثرون بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضهء قالوا: وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك والله أعلم] شرح النووي على صحيح مسلم 0/4" . وقد أشار ابن عباس رضي اللّه عنهما إلى العلة في منع بيع الطعام قبل قبضه لما سأله طاووس فيما رواه البخاري عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله ع نهى أن يبيع الرجل طعاماً حتى يستوفيه) قلت -أي طاووس- لابن عباس كيف ذاك؟ قال ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ قال أبو عبد الله مرجئون مؤخرون]. قال الإمام الشوكاني في شرحه:[... ما علل به النهي فإنه أخرج البخاري عن طاووس قال: قلت لابن عباس كيف ذاك قال دراهم بدراهم والطعام مرجأ استفهمه عن سبب النهي فأجابه بأنه إذا باعه المشتري قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه باع دراهم بدراهم ويبين ذلك ما أخرجه مسلم عن ابن عباس أنه قال لما سأله طاووس ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ وذلك لأنه إذا اشترى طعاماً بمائة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ثم باع الطعام إلى آخر بمائة وعشرين مثلاً فكأنه اشترى بذهبه ذهباً أكثر منه ولا يخفى أن مثل هذه العلة لا ينطبق على ما كان من التصرفات بغير عوض وهذا التعليل أجود ما علل به النهي لأن الصحابة أعرف بمقاصد الرسول عه نيل الأوطار ه/181-18. وما نقل عن عثمان البتي وهو أحد فقهاء التابعين من جواز بيع الطعام قبل قبضه فهو قول شاذ ومخالف لصريح الأحاديث الواردة عن النبي يله قال الحافظ ابن عبد البر: [وهذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام» وأظنه لم يبلغه هذا الحديث ومثل هذا لا يلتفت إليه] المغني 85/4. وقال الإمام النووي : [أما مذهب عثمان البتي فحكاه المازري والقاضي ولم يحكه الأكثرون بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضهء قالوا: وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك والله أعلم] شرح النووي على صحيح مسلم؛/170. 1

عدد الصفحات ١٩٠

وقال الإمام الشوكاني: [وروي عن عثمان البتي أنه يجوز بيع كل شيء قبل قبضه والأحاديث ترد عليه فإن النهي يقتضي التحريم بحقيقته ويدل على الفساد المرادف للبطلان كما تقرر في الأصول] نيل الأوطار ه/9/ا١.‏ ش جر جنر [616:© لحل

عدد الصفحات ١٩١

البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل يكتب بعض التجار هذه العبارة (البضاعة المباعة لا تُرد ولا تُستبدل) على لوحة ويعلقها في مكان بارز من متجره وهذه العبارة ليست صحيحة على إطلاقها بل في حكمها التفصيل التالي: أولاً:. تكون عبارة (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) صحيحة فيما إذا وقع البيع خالياً من الخيار ومن العيوب فمن المعلوم أن عقد البيع إذا تم بصدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين فهو عقد لازم والعقود اللازمة عند الفقهاء لا يملك أحد المتعاقدين فسخها إلا برضى الآخر إذا لم يكن بينهما خيار لقوله عَدَ: [البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا ] رواه البخاري ومسلم. فإذا اشترى شخص سلعة ولم تكن معيبة ثم ذهب إلى بيته فبدا له أن يُرجع السلعة للبائع فلا يملك المشتري ذلك إلا إذا وافق البائع وهذا ما يسمى بالإقالة والإقالة أمر مندوب إليه شرعاً ومرغب فيه وقد حث النبي يتك على أن يقيل البائع المشتري إن ندم على الشراء لأي سبب من الأسباب فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة ده قال: قال رسول الله #:(من أقال مسلماً أقاله الله عثرته يوم القيامة) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي» ولكن إن أبى البائع أن يقيل المشتري بيعته فله ذلك وفي هذه الحالة تكون عبارة (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) صحيحة ولكن رد السلعة وإقالة المشترى أولى. ثانياً: تكون عبارة (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) باطلة إذا اشترى شخص سلعة ولا رجع إلى بيته وجد فيها عيباً فله كل الحق في رد السلعة وإن شرط البائع عليه أن (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل). قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[إنه متى عَلِمٍ بالمبيع عيباً لم يكن عالناً به. فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم؛ لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافاً وإثبات النبى ين الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب ولأن مطلق العقد يقنضي السلامة من العيب] المغني ‎٠١/5:‏ . وحديث التصرية الذي أشار إليه الشيخ ابن قدامة المقدسي هو ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ذفن عن النبي يدك قال: (لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر) والتصرية هى حبس الحليب في الضرع لخداع حل

عدد الصفحات ١٩٢

المشتري وتّعَّد التصرية عيباً عند الفقهاء وقد أثبت النبى يد الخيار برد المصراة وجعله حقأ للمشترى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : [ولهذا أثبت الشارع الخيار لمن لم يعلم بالعيب أو التدليس؛ فإن الأصل في البيع الصحة وأن يكون الباطن كالظاهر. فإذا اشترى على ذلك فما عرف رضاه إلا بذلك فإذا تبين أن في السلعة غشاً أو عيباً فهو كما لو وصفها بصفة وتبينت بخلافها فقد يرضى وقد لا يرضى فإن رضي وإلا فسخ البيع. وفى الصحيحين عن حكيم بن حزام عن النبي 8 أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبيّئًا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما)] مجموع الفتاوى ‎.٠١4/68‏ وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية (ما حكم الشرع في كتابة عبارة (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) التي يكتبها بعض أصحاب المحلات التجارية على الفواتير الصادرة عنهم؟ وهل هذا الشرط جائز شرعاً؟ وما هي نصيحة سماحتكم حول هذا الموضوع؟ الجواب: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن بيع السلعة بشرط ألا ترد ولا تستبدل لا يجوز لأنه شرط غير صحيح لما فيه من الضرر والتعمية ولأن مقصود البائع بهذا الشرط إلزام المشتري باليضاعة ولو كاقت محبية واة شتراطه هذا لا يبرئه من العيوب الموجودة في السلعة لأنها إذا كانت معيبة فله استبدالها ببضاعة غير معيبة أو أخذ المشتري أرش العيب. ولأن كامل الثمن مقابل السلعة الصحيحة وأخذ البائع الثمن مع وجود عيب أخذ بغير حق. ولأن الشرع أقام الشرط العرفي كاللفظي وذلك للسلامة من العيب حتى يسوغ له الرد بوجود العييب تنزيلاً لاشتراط سلامة المبيع عرفاً منزلة اشتراطها لفظاً. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ...] فهذه الفتوى محمولة على الحالة الثانية من الحالتين اللتين ذكرتهما أي إلغاء خيار الرد بالعيب؛ والعلماء متفقون على أن المشتري إذا وجد عيباً فيما اشتراه كان له حق الرد وإن لم يكن البائع يعلم مسبقاً بالعيب. 4 56 56 ,) ١3

عدد الصفحات ١٩٣

الإعلاناك التجارية الإعلانات التجارية عن السلع أمر جائز ومشروع بضوابط سأذكرها لاحقاً لأن الإعلانات تعرّف الناس بأنواع السلع والبضائع وتعرّفهم على أماكن بيعها وتسهل عليهم أموراً كثيرة. ومن المعروف اليوم أن الإعلان صار فناً قائماً بذاته وله طرقه ووسائله المتقدمة والمتعددة. ولكن يجب على التاجر المسلم ومن يرغب في الإعلان عن سلعه وبضائعه وغير ذلك أن يلتزم بالضوابط التالية حتى يكون إعلانه مشروعاً: ‎.١‏ أن يكون الإعلان سالماً وخالياً من المحظورات الشرعية فلا يجوز الإعلان عن السلع والأمور المحرمة كالخمور والمخدرات ونوادي القمار وأفلام الجنس ونحوها. كما لا يجوز أن تستعمل في الإعلان وسائل محرمة كظهور النساء العاريات أو يظهر في الإعلان أناس يشربون الخمر ونحو ذلك. ‏؟. أن يكون الإعلان صادقاً في التعبير عن حقيقة الساعة لأننا نلاحظ أن كثيراً من الإعلانات - التجارية فيها مبالغة واضحة في وصف السلع وغالباً ما تكون هذه الأوصاف كاذبة وغير حقيقية ويعرف صدق هذا الكلام بالتجربة. ‏إن الإعلان الكاذب عن السلع والذي يظهرها على غير حقيقتها يعتبر تغريراً وغشاً وخداعاً وكل ذلك محرم شرعاً في شريعتنا الإسلامية ويؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل. يقول الله تعالى :فإ أيهَا ‏ع سل وو ‏الذيّء مشوانا تأكاا ا نوات ببت حت : :باط ل إذاأذكحكروتجامكعن: راض متحك ونا لوا ‏شك :اهكان حك ريما سورة النساء الآية 08 ‏وقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة هيه ضيه أن الرسول وه : (مر على صبرة طعام -كومة- فأدخل ‏يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال يه ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول - أي المطر - قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس» من غشنا فليس مني) رواه ‏البخاري ومسلم. وفي رواية أخرى عند مسلم: (من غشنا فليس منا). ‏ويدخل ضمن الغش والخداع أن يُذكر في الإعلان أوصاف للسلعة ولا تكون فيها حقيقة. وكذلك إذا ‏كان في السلعة عيب أخفاه المعلن ولم يذكره وباع السلعة مع علمه أنها معيبة. ‏حل

عدد الصفحات ١٩٤

فقد جاء في الحديث أن الرسول يتك قال: (المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم إذا باع من أخيه بيعاً فيه عيب أن لا يبينه) رواه أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه وقال العلامة الألباني: صحيح. إرواء الغليل ه/ه5١.‏ وعن أبي سباع قال: [اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسفع ديه فلما خرجت بها أدركني رجل فقال: اشتريت؟ قلت: نعم. قال: وبين لك ما فيها. قلت: وما فيها؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحة. قال: أردت بها سغفراً أو أردت بها لحماً؟ قلت: أردت بها الحج. قال: ارتجعها. فقال صاحبها: ما أردت إلى هذا أصلحك الله تفسد على. قال: إنى سمعت رسول 8ل يقول: لا يحل لأحد أن يبيع شيئاً إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وعن ابن مسعود ذه قال: قال رسول الله #:(من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار) رواه ابن حبان والطبراني وهو حديث صحيم كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل 154/0. *. أن لا يترتب على الإعلان عن السلعة إلحاق الضرر بسلع الناس الآخرين كأن يذم الأصناف المشابهة. انظر الإعلان الشروع والممنوع في الفقه الإسلامي ص 48-55. لأن هذا من الضرر الممنوع شرعاً وقد صح عن الرسول فُقَهْ أنه قال: (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجة والطبراني وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم ‎.16١‏ كما لا يجوز استغلال التشابه في الاسم التجاري أو العلامة التجارية من أجل التغرير بالمستهلكين وإيهامهم بأن سلعته مماثلة لتلك السلع المشهورة والمعروفة. وينبغي أن يعلم أن النصم واجب ف المعاملة وقد ثبت في الحديث أن الرسول فُهُ قال: (الدين النصيحة, قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأثمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم. وقد بين الإمام الغزالي ضوابط النصم المأمور به في المعاملة وهي : ‎.١‏ أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها لأن ذلك يعد كذباً ولا بأس أن يذكر الصفات الحقيقية الموجودة في السلعة من غير مبالغة. ‏؟. أن يظهر جميع عيوب المبيع ولا يكتم منها شيئاً فذلك واجب فإن أخفى شيئاً من العيوب كان ‏ظالماً غاشأً والغش حرام وكان تاركاً للنصح في المعاملة والنصح واجب. ‎١5ه‎

عدد الصفحات ١٩٥

*. أن لا يكتم من مقدار السلعة شيثاً وذلك بتعديل الميزان والمكيال والاحتياط في ذلك. 4 مو ع وعرم قال الله تعالى راكنا وا على الكَايَستؤْو نود حك الو وتنوف يخس و سورة المطففين الآيات ‎."-١‏ 5. أن يصدق في سعر الوقت ولا يخفي منه شيئثاً. ثم قال الغزالي بعد ذلك: [فليس له أن يغتنم فرصة وينتهز غفلة صاحب المتاع ويخفي من البائع غلاء السعر أو من المشتري تراجع الأسعار فإن فعل ذلك كان ظاماً تاركاً للعدل والنصح للمسلمين] انظر إحياء علوم الدين ‎.80-١05/4‏ إن ترويج التجارة اليوم أصبح فناً قائماً بذاته وصار التجار يتبعون أساليب كثيرة ومختلفة من أجل تسويق بضائعهم وبعض هذه الأساليب غير مشروع كالجوائز التي يعلن عنها التجار بأن من اشترى عندهم بمبلغ ما يحصل على كوبون ثم يدخل في سحب على سيارة أو ثلاجة أو نحو ذلك فهذا نوع من القمار السمى باليانصيب لما يلي: ‎.١‏ لأن المشتري يقدم على الشراء وهو على خطر فربما يحصل على الجائزة وريما لا يحصل عليها. ‏؟. إن التجار الذين يمارسون هذا النوع من الترويج لبضائعهم يقومون غالبا برفع أثمان السلع حتى يتمكنوا من تغطية قيمة الجوائز من مجموع المشترين فيريح واحد من المشترين أو اثنان مثلا ويخسر الآخرون. ‏*. إن مثل هذه الأساليب تدفع كثيراً من الناس إلى الشراء دونما حاجة رغبة في الحصول على ‏الجائزة الموعودة وهذا يؤدي إلى الإسراف وترسيخ النهج الرأسمالي في الاستهلاك. ‎55

عدد الصفحات ١٩٦

4. إن مثل هذه الأساليب تؤدي إلى تنمية الضغينة والحقد والحسد في قلوب الخاسرين من المشترين وهم الأكثر لأن الرابحين قلة. راجع كتاب (الميسر والقمار) ص ‎.١159 -١١8‏ ولا شك أن هذا الأسلوب يدخل في الميسر المحرم (القمار) يقول الله سبحانه وتعالى:لنا ها الذي ما نما لح والمبسروا اباو ألا سجس من عمل التبعكان تب دلت حون سورة المائدة الآية ١و.‏ وقد سئل الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا رحمه الله عن جوائز التجار فأجاب :[إن رأيي في هذه المسألة هو التمييز بين الهدايا البّسيطة التي هي من عادة التجار وعغرفهم (أنْ مَنْ يشتري كمية كبيرة من البضائع عندهم يقدّمون إليه هديّة بسيطة تقديريّة وترغيبيّة له كسيارة لعبة أولاد أو قطعة أو قطعتين زيادة عمًا اشتراه وبين هذه الهدايا ذات القيمة الكبيرة التى يجري عليها سحب بطريقة السحب على اليائصيب بالأرقام» فيّفوز يها أحدُ حاملي هذه البطاقات (الكوبونات) من الزّبائن. فتلك الهدايا البسيطة المعتادة بِيّن جميع التجار لمن يشتري كمّية كبيرة أو مجموعة من الأصناف هي حلال؛ لأنها تقدمة تعبيرية عن تقديرات التاجر لذلك الزبون. أما هذا النوع الذي سألت عنه من الهدايا ذات القيمة الكبيرة كالسيارة والثلاجة: مما يجري عليه سحب بحسب أرقام القسائم التي يُعطونها لمن يه يشتري مالا يقل عن مقدار معين من المشتريات؛ ثم يسحب دوريًا على القسائم لاستحقاق تلك الهدية الثمينة» والتي أصبح المشترون يشترون من عند هذا التاجر لأخذ هذه القسائم. فلا أراها إلا من قبيل اليانصيب التّجَاري الذي هو اليوم في نظر علماء الشريعة ضَرْبْ من المقامّرة مُحرّم يأثم فيه الطرفان التاجر والزبون, ولا يكون ما اماه بهذه الطريقة حلالاً: ولا سيما أنه يضر اقتصاديًا بصغار التُجا رالذين لا يملكون مثل هذه الوسائل القمارية المغرية ؛ فيصرف عنهم الناسَ ويُخرجهم من السوقء وهذا ضرر اقتصادي كبير» والله سبحانه أعلم] فتاوى مصطفى الزرقا ص1ه-014. وعلق د. يوسف القرضاوي على الفتوى السابقة بقوله:[أنا أؤيد النظر الفقهي العميق؛ وأرى إضافة إلى ذلك أن هذا الأسلوب هو - في النهاية - إغلاء لقيمة السلعة على حساب عموم المستهلكين»2 وهو يعبر عن النمط الغربي الذي يغري الناس بكثرة الاستهلاك للسلعء وإن لم يكن ١ 1/

عدد الصفحات ١٩٧