المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فقه التاجر المسلم تحميل PDF

حسام الدين عفانة

صفحة ١٠ من ١٦

وبناء على كل ما تقدم فإنه لا يجوز شرعاً تداول أسهم البنوك الربوية وشركات التأمين وكل شركة تتعامل بالمحرمات كشركات إنتاج الخمور ونحوها كما لا يجوز إجراء عمليات البيع الآجلة لأن هذا النوع من العمليات لا يتم فيه تسليم المعقود عليه لا الثمن ولا المثمن بل يشترط تأجيلها فهذه العملية لا تجوز لأن شرط صحة العقود أن يتم تسليم العوضين أو أحدهما ولا يجوز تأجيل الاثنين حيث إنها تدخل في معنى بيع الكالئ بالكالئ فهذه العمليات تدخل في القمار الممنوع لأن البائع يضارب على هبوط السعر في اليوم المحدد والمشتري يضارب على صعوده ومن يصدق توقعه يكسب الفرق. الأسواق المالية ص ؟". جع نر نر فرعف

عدد الصفحات ١٥٠

استلام الشيك الحال بمثابة قبض النقود إن الأصل في نظام المعاملات في الشريعة الإسلامية الإباحة مع الالتزام بالقواعد العامة الحاكمة لنظام المعاملات المالية الشرعية وإن التطور الملموس الذي ظهر في باب المعاملات المالية يحتاج إلى دراسة وبحث لصور المعاملات المالية الحديثة على ضوء القواعد الشرعية وينبغي التروي في إصدار الأحكام ودراستها دراسة عميقة ومن المعروف أن التعامل بالشيكات صار من الأمور المشهورة والمعروفة والتي لا يستغني عنها الناس في معاملاتهم المالية والشيك عبارة عن أمر من العميل إلى المصرف ليدفع إلى شخص ثالث امبلغ المدون في الشيك من حسابه الجاري في المصرف. المصارف الإسلامية ص ‎”١4‏ . والشيكات على أنواع وأشكال مختلفة ولا يتسع المقام للحديث عن تفاصيل ذلك ولكن سأذكر حكم استعمال الشيك في الصرف وهل يقوم استلام الشيك مقام قبض المبلغ في الصرف لأنه من المعلوم فقهاً أنه يشترط لصحة عقد الصرف تقابض البدلين في المجلس فإذا ما تصارف اثنان أحدهما لديه ألف دينار مثلاً ويريد أن يصرفها إلى دولارات فدفع الأول الألف دينار للصراف فأعطاه الصراف شيكاً حال الأجل بالدولارات التي تقابل الدنانير فهل عملية الصرف هذه صحيحة أم لا؟ إذا نظرنا إلى حقيقة التعامل بالشيكات وأن منزلتها لا تقل عن منزلة التعامل بالأوراق النقدية وإذا اشترطنا في الشيك الحلول بمعنى أن يكتب تاريخ الشيك في تاريخ المصارفة وأن يكون المبلغ المكتوب فيه محدداً فإنه يجوز استعمال الشيك في هذه الحالة ويعتبر استلام الشيك بمثابة قبض المبلغ المدون فيه فقبض الشيك في هذه الحالة يقوم مقام قبض بدل الصرف ذاته. يقول الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله : [فإذا نظرنا إلى أن الشيكات تعتبر في نظر الناس وعرفهم وثقتهم بمثابة النقود الورقية وأنها يجري تداولها بينهم كالنقود تظهيراً وتحويلاً وأنها محمية في قوانين جميع الدول من حيث أن سحب الشيك على بنك ليس للساحب فيه رصيد يفي بقيمة الشيك المسحوب يعتبر جريمة شديدة تعاقب عليها قوانين العقوبات في الدول جميعاً: إذا نظرنا إلى هذه الاعتبارات يمكن القول معها بأن تسليم المصرف الوسيط شيكاً بقيمة ما قبض من طالب ١6١

عدد الصفحات ١٥١

التحويل يعتبر بمثابة دفع بدل الصرف في المجلس أي أن قبض ورقة الشيك كقبض مضوونه فيكون الصرف قد استوفى شريطته الشرعية في التقابض] أحكام صرف النقود والعملات ص ‎.٠١١‏ ‏وبهذا يتضم لنا أن إعطاء شيك حال بمنزلة التقابض في المجلس فلا مانع من ذلك شرعاً وأما أخذ العمولة على الشيكات الؤجلة كأن تكون قيمة الشيك ألف دينار مثلاً وتاريخ الشيك بعد شهرين فيذهب حامل الشيك إلى الصراف فيعطيه 4050 ديناراً فأرى أن هذه الصورة ممنوعة شرعاً لاشتمالها على الربا. ‎٠‏ وأما إذا كان الشيك حانًاً فلا مانع من أخذ العمولة عليه كما جرت عادة المصارف والصرافين من خصم ‎//١‏ مثلاً على الشيك فهذه الصورة تخرج على أنها وكالة والوكالة تجوز بأجر وبدون أجر فهذه العملية ظاهر فيها الجواز شرعاً لأن العمولة التى يأخذها البنك هي أجرة له على التحصيل فهو وكيل مفؤوض من قبل أصحاب هذه الأوراق علماً أن تحصيلها يتطلب جهداً كبيراً من البنك ويكلفه مصاريف انتقال المحصلين وإرسال الإخطارات للمدينين والإشعارات بسدادهم يقول الأستاذ الهمشري: [وبالتأمل في مفهوم كل من التحصيل للأوراق التجارية والوكالة أستطيع أن أقرر أن عملية التحصيل للأوراق التجارية لا تخرج عن كونها عملية توكيل للبنك بأجر وإذا أجزنا للمحامي الأجر مقابل وكالته في الدفاع سواء أكسب القضية أم خسرها فإن الوكيل - البنك - في عملية التحصيل للدين يستحق الأجر سواء تم التحصيل أم لا لأنه قام بالوكالة وحقق المطالبة بسداد الدّين في ميعاد الاستحقاق واتخذ كافة وسائل التحصيل الممكنة... ] البنوك الإسلامية ص لا لم ‎١‏ . وخلاصة الأمر أنه يجوز صرف الشيكات الحالة مع دفع عمولة عليها كما هو متعارف الآن لدى البنوك والصرافين وأن هذه العمولة تخرج على أنها وكالة بأجر. بسن إقزفاف ١

عدد الصفحات ١٥٢

التعامل بالشيكات الآجلة التعامل بالشيكات من الأمور الجائزة شرعاً ضمن الضوابط الشرعية لذلك ومن أهم هذه الضوابط أنه لا يجوز بيع الشيكات المؤجلة بأقل من قيمتها لأن ذلك من الربا المحرم حيث إن بيع الشيك المؤجل بأقل من قيمته هو في الحقيقة بيع دين بنقد مع التفاضل وعدم التقابض في المجلس وهذا ربا النسيئة المحرم بالنصوص الشرعية وقد انعقد الإجماع على ذلك؛» فعن أبي سعيد الخدري ذه قال: قال رسول الله عن : (الذهب بالذهب والفضة بالفضةء والبّر بالبّره والشعير بالشعير» والتمر بالتمر؛ والملح بالملم» مثلاً بمثل؛ يداً بيد» فمن زاد أو استزاد فقد أربى, الآخذ والمعطي فيه سواء) رواه البخاري ومسلم. قال الإمام النووي: [قوله مِل: ريداً بيد حجة للعلماء كافة في وجوب التقابض وإن اختلف الجنس] شرح النووي على صحيح مسلم 199/4. وفي رواية أخرى للحديث السابق قال #تَك:(لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض - أي لا تزيدوا - ولا تبيعوا الورق -الفضة- بالورق إلا مثلاً بمشل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائباً بناجز) رواه البخاري ومسلم. وقد اتفق تفق أهل العلم على أن من شروط عقد الصرف تقابض البدلين من المتعاقدين في مجلس العقد قبل افتراقهما .قال ابن المنذر: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد] المغني 41/4. ويمكن الاستعاضة عن بيع الشيكات المؤجلة بأقل من قيمتها بأن يجعل الشخص الذي بيده تلك الشيكات مبلغاً من الماك من يحصل لك تلك الشيكات الؤجلة على أن يدفع له المبلغ المتفق عليه بعد أن يقوم بتحصيلها وهذا ما يسمى الجعالة عند الفقهاء وهي تسمية مال معلوم لمن يعمل للجاعل عملاً مباحاً انظر الموسوعة الفقهية ‎.70/١6‏ وقد قال جمهور أهل العلم بصحة عقد الجعالة ويدل على جوازها قوله تعالى و ابح يح ع عر عه ونا سرعب سورة يوسف الآية77. ويدل على جوازها أيضاً ما ورد في الحديث عن أبى سعيد عر نعي ١7

عدد الصفحات ١٥٣

الخدري 485 قال: (انطلق نفر من أصحاب النبي ط في سفرة سافروهاء حتى نزلوا على حي من أحياء العرب» فاستضافوهم, فأبوا أن يضيفوهم فلدِع سيد ذلك الحي؛ فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم شيء»؛ فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ» وسعينا له بكل شيء لا ينفعهء فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعمء واللّه إني لأرقي» ولكن استضفناكم فلم تضيفوناء فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جُعلاً» فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفل عليهء ويقرأً: الحمد لله رب العاللين: فكأنما أنشط من عقال» فانطلق يمشى وما به قلَبَّةِ - أي علة -» فقال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم: اقتسمواء فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله فنذكر له الذي كانء فننظر ما يأمرناء فقدموا على رسول الله #ء فذكروا له ذلك؛ فقال: وما يدريك أنها رقية؟؛ ثم قال: قد أصبتمء اقتسمواء واضربوا لي معكم سهماً) رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من الأدلة. ' ولا بد من التنبيه على أن من شروط صحة الجعالة أن العامل لا يستحق شيئاً إلا بعد إنجاز العمل المتفق عليه. الموسوعة الفقهية ‎.5١9/١١‏ إمزفرف ١64

عدد الصفحات ١٥٤

ببع الشبكات المؤجلة بعملة أخرى يقوم بعض الناس ببيع شيك مؤجل بالدولار مثلاً بعملة أخرى كالشيكل ولكنه يقبض قيمة الشيك بالشيكل بأقل من سعر صرف الدولار مقابل الشيكل وهذه العملية تعد نوعاً من التحايل على الربا المحرم شرعاً فإن بيع الشيك بعملة أخرى هو من باب الصرف ويشترط فيه التقابض في المجلس وعليه فلا يجوز شرعاً بيع الشيكات المؤجلة بأقل من قيمتها سواء كان ذلك بنفس العملة المذكورة في الشيك أو بغيرها من العملات وسواء كان ذلك بقيمتها أو بأقل من قيمتها. تمزفرف صرك العملة مع تأجبل القبض إن بيع عملة بعملة أخرى يسمى عند الفقهاء عقد الصرف وقد اتفق أهل العلم على أن من شروط عقد الصرف تقابض البدلين من المتعاقدين في المجلس قبل افتراقهما. قال ابن المنذر: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد]. فلذلك يشترط في عملية بيع عملة بأخرى أن يتم تبادل العملتين في المجلس ولا يجوز تأجيل قبض إحداهما وإن حصل التأجيل فالعقد باطل ويدل على ذلك حديث الرسول #َّه: (الذهب بالذهب مثلاً بمثل يداً بيد والفضة بالفضة مثلاً بمثل يداً بيد) رواه مسلم. وبما أن العملات الورقية تقوم مقام الذهب والفضة كما قال كثير من علماء العصر فإنه يشترط في بيع هذه العملات بغيرها من العملات التقابض ولا يجوز التأجيل وبناء على ما تقدم لا يجوز أن يشتري شخص دولارات بشيكلات مؤجلة الدفع. زعرفرف ١ ‏همه‎

عدد الصفحات ١٥٥

حكم شراء الذهب بالشيكات وحكم بيع الذهب إلى أجل إن شراء الذهب بالشيكات يعتبر من باب الصرف عند الفقهاء لأن الذهب يعتبر الأصل في العملات ويشترط في عقد الصرف تقابض البدلين في مجلس العقد ويحرم تأجيل أحدهما لما سبق قْ الحديث (الذهب بالذهب والفضة بالفضة» والبر بالبرء والشعير بالشعيرء والتمر بالتمر والللح بالملم» مثلاً بمثل» يداً بيد...) ومن المعلوم أن الشيكات تقوم مقام النقد. وبناءً على ما تقدم فإنه يجوز بيع وشراء الذهب بأنواعه وأشكاله المختلفة بالشيكات بشرط أن تكون الشيكات حالة أي يستطيع الصائغ (البائع) صرفها فوراً وبشرط أن يتم استلام الذهب والشيك في مجلس العقد وأما إذا كانت الشيكات مؤجلة أي كتب عليها تاريخ متأخر عن تاريخ شراء الذهب ولو بيوم واحد فهذه المعاملة محرمة لأنها أخلت بشرط التقابض في مجلس العقد. وهنا ينبغي التذكير بأن مذهب جماهير أهل العلم أنه لا يجوز بيع حلي الذهب والفضة نسيئة أي مع تأخير قبض الثمن أو بالدّين كما يقول عامة الناس بل لابد من البيع نقداً مع التقابض في مجلس العقد وقد صم في الحديث عن أبي سعيد الخدري ذَيه قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض -أي لا تزيدوا- ولا تبيعوا الورق -الفضة- بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائباً بناجز) رواه البخاري ومسلم. قال الإمام النووي : [قوله عن : (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواءع؛ قال العلماء: هذا يتناول جميع أنواع الذهب والورق من جيد ورديء وصحيح ومكسور وحلي وتبر وغير ذلك وسواء الخالص والمخلوط بغيره وهذا كله مجمع عليه] شرح النووي على صحيح مسلم ‎٠ . 4‏ وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي : (والجيد والرديء والتبر وللضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع التمائل وتحريمه مع التفاضل وهذا قول أكثر أهل العلم) المغني 8/4. نم جلي جنير 5916© ١هك‎

عدد الصفحات ١٥٦

حكم بيع الحلي الذهببة القديمة بجديدة كثير من النساء عندما يردن بيع الحلي الذهبية القديمة التي لديهن يذهبن إلى الصائغ فيعطينه الذهب القديم ويأخذن ذهباً جديداً ويدفعن فرق السعرء إن هذا البيع باطل ولا يجوز شرعاً لأنه يشترط في بيع الذهب بالذهب أمران أولهما اتحاد الوزن أي التساوي في الوزن والثاني التقابض في مجلس البيع والشراء وفي الصورة المذكورة فإن الذهب الجديد لم يساو الذهب القديم في الوزن حيث إنه تم دفع الفرق في السعر بينهما. وحتى يكون هذا البيع صحيحاً فإن المرأة تبيع الذهب القديم إلى الصائغ بالسعر الذي يتم الاتفاق عليه وتقبض الثمن ثم تشتري منه ذهباً جديداً بالسعر الذي يتم الاتفاق عليه والأولى والأفضل أن تبيع المرأة الذهب القديم إلى الصائغ وتقبض الثمن ثم تذهب إلى السوق فتطلب حاجتها من الذهب من غيره من الصاغة فهذا أحسن كما ذهب إليه الإمام أحمد. المغني 47/4. وقد صح في الحديث عن أبي سعيد الخدري ذينه قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على 58 -أي لا تزيدوا- ولا تبيعوا الورق -الفضة- بالورق إلا مثلاً بعشل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائباً بناجز) رواه البخاري ومسلم. قال الإمام النووي : [قوله قي : زلا تبيعوا الذهب بالذهب ول الورق بالورق إلا سواء بسواء): قال العلماء: هذا يتناول جميع أنواع الذهب والورق من جيد ورديء وصحيح ومكسور وحلي وتبر وغير ذلك وسواء الخالص والمخلوط بغيره وهذا كله مجمع عليه] شرح النووي على صحيح مسلم 4 . وقال الشيخ اين اققامة المقدسي : [والجيد والرديء والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع التماثئل وتحريمه مع التفاضل وهذا قول أكثر أهل العلم] المغني 8/4. وعن أبي هريرة #5 قال: قال رسول الله #: (الذهب بالذهب وزناً بوزن مثلاً بمثل والفضة بالفضة وزناً بوزن مثلاً بعثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا) رواه مسلم. ١ ‏/اه‎

عدد الصفحات ١٥٧

ويؤخذ من هذه الأحاديث وغيرها أن الأموال الربوية أي التي يجري فيها الربا لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا إذا تساوى الوزن وتم القبض في مجلس العقد. فلا يضم بيع الرديء منها بالجيد مع احختلاف الوزن وكذلك القديم بالجديد ويدل على ذلك ما ثبت في الحديث أن رسول الله يت (بعث أخا عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب -أي جيد- فقال له رسول الله يه : أكلّ تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع - تمر رديء - فقال رسول الله ##: لا تفعلوا ولكن مثلاً بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان) رواه مسلم. وفي رواية أخرى عند مسلم: فقال رسول الله يك (فلا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم ويدل على ذلك أيضاً ما ثبت في الحديث عن أبي سعيد #5 قال: (جاء بلال بتمر برني - تمر جيد - فقال رسول الله #نَُّ: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي يه فقال رسول الله #: أوه عين الربا لا تفعل لكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به) رواه مسلم. وفي رواية أخرى عند مسلم: فقال رسول الله يي : (هذا الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا). وخلاصة الأمر أن الصحيح أن يباع الذهب القديم بالنقود وبعد قبضها من الصائغ يُشترى الذهب الجديد ولا ينبغي أن يكون هنالك تواطؤ على العقدين والأفضل هو بيع القديم لصائغ وشراء الجديد من صائغ اخر. زمزعرف ١4

عدد الصفحات ١٥٨

صرك دولارات من الئئكة الكبيرة بدولارات من الكئة الصمغيرة لا يجوز شرعاً بيع الفئة الصغيرة من الدولار الأمريكي بفئة كبيرة من الدولار الأمريكي مع التفاضل سواء كان ذلك يداً بيد أو مؤجلاً لأن العملات الورقية - النقود - تقوم مقام الذهب والفضة وبالتالي فإن الربا يجري فيها كما يجري في الذهب والفضة فتأخذ النقود الورقية أحكام الذهب والفضة وبناءً عليه لا يجوز بيع الجنس الواحد منها بعضه ببعض متفاضلاً سواء كان ذلك نسيئة أو يدا بيد لقول الرسول #ك: والذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواءٍ يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) رواه مسلم. 1 وأرى أن يقوم الصراف بتبديل الفئات الصغيرة من الدولار بعملة أخرى بسعر أقل من السعر الذي تبدل به الفئات الكبيرة من الدولار فهذه الصورة جائزة ولا بأس بها. زعتفرف 169

عدد الصفحات ١٥٩

الاختلاف ببن البائع والمشتري بسبب جبوط قبمة العملة إذا اشترى شخص سيارة مثلاً بمبلغ تسعين ألف شيكل ودفع بعض ثمنها للبائع واتفقا على أن يسدد الباقي بعد شهرين ثم هبطت قيمة الشيكل فهل للبائع أن يطالب بتسديد الثمن حسب سعر صرف الشيكل بالنسبة للدينار في يوم الشراء؟ لا يجوز للبائع أن يطالب بتسديد ثمن السيارة حسب سعر صرف الشيكل بالنسبة للدينار في يوم شراء السيارة لأن الدَّين قد استقر في ذمة المشتري وهو تسعون ألف شيكل فعلى المشتري أن يسدد الثمن الذي استقر في ذمته عدداً لا قيمة أي تسعون ألف شيكل فقط. وهذا مذهب أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وكثير من الفقهاء والعلماء المعاصرين حيث إنهم يرون أن الدّين إذا استقر في ذمة المشتري بمقدار محدد فالواجب هو تسديد ذلك المقدار بدون زيادة أو نقصان فالديون تقضى بأمثالها في حالة الرخص والغلاء ولا تقضى بقيمتها جاء في المدونة : [كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو ربا] المدونة 0/4؟. وقال أبو إسحاق الشيرازي : [ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل] المهذب مع المجموع ‎.185/١١‏ ‏وقال الكاساني : [ولو لم تكسد -النقود- ولكنها رخصت قيمتها أو غلت لا ينفسخ البيع بالإجماع وعلى المشتري أن ينقد مثلها عدداً ولا يلتفت إلى القيمة هاهنا] بدائع الصنائع ه/541. وقال الشيخ ابن عابدين في رسالته عن النقود :[... لأن الإمام الإسبيجاني في شرح الطحاوي قال: وأجمعوا على أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو رخصت فعليه مثل ما قبض من العدد] رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود ‎70/١‏ ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين. ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً وجوب رد الثل بلا زيادة. مجموع الفتاوى 670/19. وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة بحثاً مستفيضاً وتوصل العلماء المشاركون في المجمع إلى القرار التالى : [العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار] مجلة مجمع الفقه الإسلامى عدد ه» ج 12551/8. 1١

عدد الصفحات ١٦٠

وقد يقول بعض الناس إن رد المثل في القرض والديون فيه ضررٌ للمقرض والبائع فنقول لهم: إن ع م 3199© سداد الدبن بعملة أخرى لا يجوز لمن اقترض مبلغاً بعملة معينة أن يتفق مع المقترض على سداد القرض بعملة أخرى: فإذا استدان شخص ألف دينار أردنى فإن الواجب عليه سداد ألف دينار أردني فقطء لأنها هي الثابتة ف ذمته. وكذلك لا يجوز ربط قيمة الدّين بالذهب عند الاستدانة ليتم السداد بالذهب يوم السداد لأن اختلاف العملة يفسح مجالاً للتفاضل مع التأجيل؛ فيصير قرضاً ربوياً كما تدل على ذلك الأحاديث النبوية على أن هذه المبادلة تصير بيعاً ممنوعاًء فالذهب بالفضة.لا يجوز بيعهما بالأجل لأنه يصير حينئذٍ صرفاً مؤجلاً. انظر الجامع في أصول الربا ص *18. إلا أنه يجوز اتفاق الدائن والمدين في يوم سداد الدّين على قضاء الدَّين بعملة أخرى بسعر صرفها قْ يوم السدادء فمثلاً استدان شخص من آخر مبلغ ألف دولارء على أن يسددها بعد سنةء ولما حان يوم السدادء اتفق الدائن والمدين على أن يسدد المدين الألف دولار بقيمتها بالدينار الأردني بسعر اليوم الذي تم فيه السداد؛ فيجوز ذلك بشرط أن لا يبقى شيء لأحدهما في ذمة الآخر. وهذا مذهب جماعة من أهل العلم. ويدل عليه ما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنت أبيع الإبل في البقيع ؛ فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم» وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير: فأتيت رسول الله دك فقلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنائير وآخذ بالدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير: فقال رسول الله 8: لا بأس» إذا أخذتهما بسعر يومهما فافترقتما وليس بينكما شي») رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم, وصححه الحاكم ووافقه الذهبى , وقال الشيخ الأرناؤوط: إسناده حسن على شرط مسلم . ١1١

عدد الصفحات ١٦١

وعن يسار بن نمير قال: (كان لي على رجل دراهم؛ فعرض علي دنائير» فقلت: لا اخذها حتى أسأل عمرء فسألته فقال: إئت بها الصيارفة فاعرضها فإذا قامت على سعر فإن شئت فخذهاء وإن شئت فخذ دراهمك) ذكره ابن حزم في المحلى. [وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي ما يلي بالنسبة إلى هذه المسألة: أولاً: الدّين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى على معنى أن يلتزم المذين بأداء الدَّين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها. ثانياً : يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد - لا قبله - على أداء الدّين بعملة مغايرة لعملة الدّين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد . وكذلك يجوز في الدين على أقساط بعملة معينة, الاتفاق يوم سداد أي قسط على أدائه كاملاً بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم . ويشترط في جميع الأحوال أن لا يبقى في ذمة المدين شىء مما تمت عليه المصارفة في الذمة]. جم جم 1 زف 56 ١57

عدد الصفحات ١٦٢

الخصم من الدين إذا عجل المدين السداد إذا استدان شخص من آخر مبلغ عشرة آلاف دينار مثلاً على أن يسددها بعد سنة ولكن الدائن ألمت به حاجة لاله فطالب المدين أن يسدد الدّين قبل حلول الأجل بأربعة أشهر على أن يحسم له خمسمائة دينار فهل يجوز ذلك أم لا؟ تسمى هذه المسألة عند الفقهاء مسألة (ضع وتعجل) وهى مسألة خلافية فذهب جمهور أهمل العلم إلى منعها وقال آخرون بالجواز وهو منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال إبراهيم النخعي وابن سيرين وأبو ثور وهو راوية عن الإمام أحمد ومنقول عن الإمام الشافعي وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن عابدين الحنفي وقال به جماعة من العلماء المعاصرين كما سيأتى. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي : [إذا كان عليه دين مؤجل فقال لغريمه: ضع عني بعضه وأعجل لك بقيته لم يجز كرهه زيد بن ثابت وابن عمر والمقداد وسعيد بن المسيب وسالم والحسن وحماد والحكم والشافعي ومالك والثوري وهشيم وابن علية وإسحاق وأبو حنيفة وقال المقداد لرجلين فعلا ذلك كلاكما قد اذن بحرب من الله ورسوله وروي عن ابن عباس: أنه لم يربه بأساً وروي ذلك عن النخعي وأبي ثور لأنه آخذ لبعض حقه تارك لبعضه فجاز كما لو كان الدّين حاناً] المغني 1/4" وقال العلامة ابن القيم بعد أن ذكر القول بمنع (ضع وتعجل) قال: [والقول الثاني أنه يجوز وهو قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد حكاها ابن أبي موسى وغيره واختاره شيخنا] أي شيخ الإسلام ابن تيمية. إعلام الموقعين */وه". وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رن أراد رسول الله يله أن يخرج بني النضير قالوا: يا رسول الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل. فقال يل ضعوا وتعجلوا) رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح الإسناد. المستدرك ؟/57". 1١

عدد الصفحات ١٦٣

وأخرجه الطبراني في الكبير وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2170/4 ورواه البيهقي في السنن الكبرى 258/5 وقال إنه ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي. وروى البيهقي بإسناده : [أن ابن عباس كان لا يرى بأساً أن يقول أعجل لك وتضع عني] سنن البيهقي 18/5. وتضعيف مسلم بن خالد الزنجي غير مسَلّم قال الذهبي عنه: [الإمام فقيه مكة] ثم ذكر اختلاف العلماء في توثيقه وتجريحه فقال: [قال يحيى بن معين ليس به بأس. وقال البخاري: منكر الحديث» وقال أبو حاتم: لا يحتج به وقال ابن عدي: حسن الحديث أرجو أنه لا بأس بهء وقال أبو داود: ضعيف. قلت -أي الذهبي-: بعض النقاد يرقى حديث مسلم إلى درجة الحسن] سير أعلام النبلاء 1105/4-/10/0. وسبق كلام الهيثمي أن مسلم بن خالد الزنجي قد وثق وهو شيخ الإمام الشافعي وقد:روى عنه الإمام الشافعيى واحتج به ! قال ابن القيم بعد أن ساق الحديث : قلت هو على شرط السنن وقد ضعفه البيهقي وإسناده ثقات ؟/. وبهذا يظهر لنا أن الحديث صالم للاحتجاج به. وقال هذا الفريق من أهل العلم إن مسألة ضع وتعجل تعتبر من قبيل الصلح وليس فيها مخالفة لقواعد الشرع وأصوله بل حكمة الشرع ومصالح المكلفين تقتضي أن المدين والدائن قد اتفقا وتراضيا على أن يتنازل الأول عن الأجل والدائن عن بعض حقه فهو من قبيل الصلح والصلح جائزٌ بين المسلمين إلا صلحاً أحلّ حراماً وحرم حلالاً. الربا والمعاملات المصرفية ص /ا58. وأجاب العلامة ابن القيم عن دعوى أن مسألة ضع وتعجل من باب الربا بقوله:[لأن هذا عكس الربا فإن الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل فانتفع به كل واحد منهما ولم يكن هنا رباً لا حقيقة ولا لغة ولا عرفاً فإن الربا الزيادة وهي منتفية ههنا والذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله: إما أن تربي وإما أن تقضي. ل

عدد الصفحات ١٦٤

وبين قوله: عجل لي وأهب لك ماثة. فأين أحدهما من الآخر؟ فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح] إعلام الموقعين +/9ه". وقال ابن القيم أيضاً: [قالوا: وهذا ضد الربا فإن ذلك يتضمن الزيادة في الأجل و الدّين وذلك إضرار محض بالغريم ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدّين وانتفاع صاحبه بما يتعجله فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر بخلاف الربا المجمع عليه فإن ضرره لاحق بالمدين ونفعه مختص برب الدّين فهذا من الربا صورة ومعنى] إغاثة اللهفان ؟/١.‏ وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي مسألة ضع وتعجل عند بحثه لبيع التقسيط فقد جاء في قرار المجمع ما يلي :[الحطيطة من الدّين المؤجل لأجل تعجيله سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين (ضع وتعجل) جائزة شرعاً لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناءً على اتفاق مسبق وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية فإذا دخل طرف ثالث لم تجز لأنها تأخذ عندئذ حكم حسم الأوراق التجارية] مجلة مجمع الفقه الإسلامي 1 كما وأجازت هذه المسألة عدد من الهيئات العلمية الشرعية. صخ مشي يشر ي؟4ن؟ 1١

عدد الصفحات ١٦٥