المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسات في دلالات المثلات

عيسى بن عبدالله السعدي

صفحة ٦ من ١٩

حجيّة المَثُلات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 11 كمّ في قوله تعا :  لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ... إلى قوله : فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ  [ سبأ : 15 ـ19 ] ؛ ولكن ابن الزّب رأى أنَّ التذييل متعلّق بقوم سبأ ومن ذكر قبلهم ؛ فيكون جمع الآية لذكره مع معتبرات متعدّدة لا مع معتبر واحد كمّ قد يبدو أوّل الأمر (1) . وهذا غير مسلّم أيضًا ؛ لأنّ اللهّ ابتدأ قصّة سبأ باللام الَّتي تقع جوابًا للقسم ؛ وهي تقطع ما بعدها عمّّ قبلها ؛ فيكون ذكر الآية بلفظ الجمع متعلّقًا بقوم سبأ دون من ذكر قبلهم . ولهذا نظائر كثيرة ؛ فقد ذكر اللهّ الآية بلفظ الجمع مع وحدة القصّة في عدّة مواضع ؛ كقوله تعالى :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ  [ المؤمنون : 44 ] ، وقوله :  فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  [ العنكبوت : 44 ] ، وقوله :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ  [ الحجر : 25 ] ؛ فذكرها بلفظ الجمع عقب قصّة نوح ، وإبراهيم ، ولوط ، مع وحدة المعتبر والخبر ؛ وذلك لأنّ كلّ قصة تنطوي ع لى دلالات متعدّدة تقتضي ذكرها بلفظ الجمع ، أو المفرد النوعي الشامل لكثير من المعاني . وهذا هو الواقع فعلاً ؛ ولهذا عاقب اللهّ بينهمّ في المواضع المتشابهة ، كمّ ذكر أوّل المسألة . الثّاني : الإخبار عن حجيّة المَثُلات بأسلوب يفيد التوكيد والتحقيق . ولهذا الأسلوب عدّة صور ، منها : ـ 1 ـ التوكيد بالجملة الإسمية المؤكدة ؛ كمّ في قوله تعالى :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً (0) انظر : ملاك التأويل لابن الزّبير 4/299 ـ144 .

عدد الصفحات ٨٩

المبحث الأوّل ـــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 11 لِلْمُؤْمِنِينَ  [ الحجر : 22 ] ؛ وقوله :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى  [ طه : 141 ] ، وقوله :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  [ النمل : 54 ] ؛ فصدّر الجمل الإسمية بإن المؤكِّدة ، ثُمَّ قرن اسمها بمّ أخّره وجوبًا عن معمول الخبر ؛ وهي اللام المزحلقة ، الَّتي تفيد التوكيد أيضًا ؛ فاجتمع في الخبر مؤكدان زيادة على التوكيد بالجملة الإسمية ؛ مبالغة في توكيد نسبة الخبر للمبتدأ ، وتحقيق دلالة المَثُلات ، وإثبات حجيتها على صحة الإيمّن وبطلان الكفر (1) . 4 ـ التوكيد بمؤكد من مؤكدات الجملة الفعلية ؛ كمّ في قوله تعالى :  وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا ءَايَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ  [ القمر : 15 ] ؛ فأكّد الجملة الفعلية بحرف مختص بالدّخول على الفعل ؛ وأوقعه في صدر جملة فعلية أجيب بها القسم (4) ؛ مبالغة في توكيد النسبة ؛ لأنّ التوكيد بقد في مثل هذا السياق بمنزلة التوكيد بإن واللام المزحلقة (4) . 4 ـ التوكيد بمؤكّد عام ، لا يختص بجملة اسمية أو فعلية ؛ كالتوكيد (0) انظر : البرهان للزركشي 4/445 ،441 ،449 ، أوضح المسالك لابن هشام بشرحه ضياء السالك للنجّار 1/442 ،445 ـ449 ، جامع الدروس العربيّة للغلاييني 4/442 . (1) في الجملة قسم مضمر دلّت عليه لام القسم . والقسم يفيد توكيد الخبر . انظر : البرهان 4/44 ،44 . (3) انظر : البرهان للزركشي 4/412 ،411 ، البلاغة ( علم المعاني ) لفضل عبّاس ص119 .

عدد الصفحات ٩٠

حجيّة المَثُلات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 10 بالترديد ، أو التّعليل ، أو التذييل ، أو الصفة (1) . فالتوكيد بالترديد كقوله تعا :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ  [ الشعراء : 1 ،62 ،144 ،141 ،149 ،151 ،124 ،194 ] ؛ فكرّر الآية في ثمّنية مواضع من السورة ، ستّة منها بعد ذكر ما أوقعه اللهّ بأعدائه من ا لمَثُلات ؛ وذلك لتأكيد حجيتها وتقرير دلالتها بطريق الترديد ؛ وهو من صور التوكيد بالتكرير ، لكن إذا كان المكرّر متعلّقًا بغير ما تعلّق به المذكور أوّلاً خصّ باسم الترديد ؛ كمّ هو الشأن هنا ؛ فإنّ المكرّر متعلّق بقصص متعدّدة ، وكلّ قصّة تحمل في طيّاتها دلالا تٍ مستقلّة ، وعبرًا مختلفة ، فكرّر للمبالغة في إثبات حجيّة كلّ مثلة بذاتها ، ولتقرير مضمون عبرها على أكمل الوجوه (4) . والتوكيد بالتعليل كقوله تعا :  فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ  [ يونس : 94 ] ؛ فنصّ على علّة إظهار ما حلّ بفرعون من المثلة ؛ تحقيقًا لدلالتها ، وتمكينًا لعبرها في النفوس ؛ لأنّ العلّة المنصوصة قاضية بعموم المعلول ، ولأنّ النفوس أكثر اعتبارًا وانبعاثًا إلى نقل الحكم المعلل من محله إلى نظائره (4) . أمّا التذييل فالمراد به أن يذكر بعد تمام الكلام جملة مستقلّة عنه لفظًا ، (0) الأصل في الصفة أن تكون اسمًّ مشتقًّا ، وقد تكون جملة فعلية ، أو جملة اسميّة ؛ نحو ( جاء رجل يحمل كتابًا ) و ( جاء رجل أبوه كريم ) . انظر : جامع الدروس العربيّة 4/444 ،446 . (1) انظر : البرهان للزركشي 4/14 ،11 ـ41 ، الإتقان للسيوطي4/16 ،12 . (3) انظر : البرهان للزركشي 4/91 ،94 .

عدد الصفحات ٩١

المبحث الأوّل ـــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 11 ومحقّقة له معنى ؛ لتوكيد دلالة منطوق الكلام أو مفهومه (1) . وتوكيد دلالة المَثُلات بجمل التذييل له عدّة صور ، منها : ـ أ ـ التذييل بمّ يدلّ على ذمّ الغفلة عن دلالة المَثُلات ، كمّ في قوله تعالى :  فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ  [ يونس : 94 ] . ب ـ التذييل بذكر حكمة دلالة المَثُ لات ؛ كمّ في قوله تعالى :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ  [ المؤمنون : 44 ] ؛ فحكمة المَثُلات ابتلاء العباد ، واختبارهم ؛ ليتميّز المعتبرون عن الغافلين (4) . ج ـ التذييل بمّ يدلّ على الحثّ على تدبّر دلالة المَثُلات ، والاتّعاظ بعبرها ؛ كقوله تعالى :  وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا ءَايَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ  [ القمر : 15 ] ؛ فالجملة المصدّرة بحرف الاستفهام ( هل (4) جملة تذييلية تفيد توكيد دلالة منطوق الجملة الأولى (4) ؛ سواء أكان الاستفهام خبريًّا أم إنشائيًا ؛ فإن الاستفهام الَّذي ذيّل ت به الآية يحتمل أن يكون إنكاريًّا إبطاليًّا ؛ فيكون المراد إنكار ونفي وجود المتّعظ رغم قوّة دلالة العظة ووضوحها . وهذا ما يدلّ عليه كلام أبي السعود (0) انظر : البرهان للزركشي 4/61 . (1) انظر : روح المعاني للآلوسي 11/41 . (3) الحروف الموضوعة للاستفهام ثلاثة ؛ الهمزة ، وهل ، وأم . وأمّا غيرها ممّا يستفهم به ؛ كمن ، وما ، ومتى فأسمّء استفهم بها نيابةً عن الهمزة . انظر : البرهان للزركشي 4/442 . (4) انظر : البرهان للزركشي 4/61 .

عدد الصفحات ٩٢

حجيّة المَثُلات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 13 والآلو(1) . ويحتمل أن يكون الاستفهام إنشائيًا يراد به التحضيض على الاعتبار والاتّعاظ بمّ أوقعه اللهّ بقو م نوح من المثلة البينة . وهذا ما يدلّ عليه كلام السيوطي والصاوي (4) . وهو الأظهر ؛ لوجود من اعتبر بمثلة قوم نوح وغيرها من المَثُلات وإن كانوا أقلّ من الغافلين ؛ ولهذا نفى الاعتبار عن الأكثر لا عن الجميع ، كمّ في قوله تعالى :  وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ  [ يونس : 94 ] . وأمّا التوكيد بالصفة فكمّ في قوله تعا :  وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا ءَايَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  [ العنكبوت : 45 ] ؛فالآية بمعنى العلامة الظاهرة الواضحة ، ووصفها يدل على هذا المعنى أيضًا ؛ فإنّه يقال : بان الشيء إذا ظهر واتّضح وانكشف (4) ؛ فيكون التوكيد بالصفة للدلالة على شدّة ظهور هذه الآية لكلّ ذي عقل ؛ ولهذا أنكر اللهّ على من عاين آثارهم ثُمَّ لم يعتبر بمّ أصابهم ، قال تعالى :  وَإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ  [ الصافات : 142 ،141 ] . وفي آية العنكبوت سوى التوكيد بالصفة توكيد بالقسم ، وبحرف التّحقيق ، ويحتمل أن حرف ( من ) المذكور في الآية زائد فيكون مؤكّدًا ثالثًا ؛ (0) انظر : تفسير أبي السعود 5/655 ،656 ، روح المعاني للآلو42/14 . (1) انظر : تفسير الجلالين بحاشيته للصاوي 4/194 . (3) انظر : معجم مقاييس اللّغة لابن فارس 1/441 ، المفردات للراغب ص44 ،61 ، المعجم الوسي ص29 ،14 .

عدد الصفحات ٩٣

المبحث الأوّل ـــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 14 لأنّه من الأحرف السبعة الَّتي تأتي في بعض الموارد زائدةً للتو كيد (1) . والاحتمّل في المؤكد الثّالث سببه شيئان : ـ أحدهما : أن ( من ) هنا على قول الجمهور للتبعيض وليست زائدة ؛ لأنّ المراد بالمتروك منها عندهم آثار منازلهم ، أو الماء الأسود على وجه الأرض ، أو الحجارة الَّتي أهلكوا بها ، وأدركها أوائل هذه الأمّة (4) . و لا يصحّ أن تكون زائدة إلاّ على قول الفرّاء ؛ فإنّه يرى أنَّ المعنى : ولقد تركناها آية (4) ، فعلى هذا تكون زائدة للتوكيد . والثّاني : أنَّ المشهور أن ( من ) لا تزاد في الكلام الموجب ، وإنّمّ تزاد في سياق الكلام الوارد بعد نفي ؛ كقوله تعالى :  وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُهَا  [ الأنعام : 59 ] ، ولكن جوّز الأخفش زيادة من في سياق الإثبات ؛ محتجًّا بقوله تعالى :  وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإ الْمُرْسَلِينَ  [ الأنعام : 44 ] ؛ فيبقى الأمر محتملاً ، واللهّ أعلم (4) .      (0) انظر : البرهان للزركشي 4/25 ، البلاغة ( علم المعاني ) لفضل عبّاس ص111 . (1) انظر : تفسير الطبري 44/149 ، تفسير البغوي 4/462 ، تفسير القرطبي 14/444 ،12/49 ، روح المعاني للآلوسي 44/156 . (3) انظر : معاني القرآن للفراء 4/12 ، روح المعا14/44/156 . (4) انظر : البرهان للزركشي 4/14 ،14 ، روح المعا44/156 .

عدد الصفحات ٩٤

حجيّة المَثُلات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 15

عدد الصفحات ٩٥

المبحث الثّاني تفاوت دلالة المثلات دليل المثلات من أعظم أدلّة العقيدة ، وأظهرها ، وأشملها ؛ فهو برهان ظاهر للخلق كافّةً على وجود اللهَّ تعالى ، وصفاته ، وتوحيده ، وصدق رسله ، وتحقّق وعده ووعيده في الدّنيا والآخرة (1) ، قال تعا :  فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا ءَ ايَةً لِلْعَالَمِينَ  [ العنكبوت : 15 ] ، وقال :  وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً  [ الفرقان : 42 ] ، وقال :  وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ * إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ  [ الشعراء : 65 ـ62 ] ؛ فجعل وقائعه ومثلاته آيةً ؛ والآية هي العلامة والبرهان الظّاهر عقليًّا كان أم حسيًّا ؛ لأنّ مثلاته علامات ظاهرة للخلق كافّة على أصول الإيمّن كافّةً ؛ ولهذا أطلقت دلالة الآ ية ولم تقيّد بمطلوب معينّ ؛ لتعمّ أصول الإيمّن ، وكثيرًا من حقائقه ومعارفه (4) . وقد وقع في كثيرٍ من النّصوص تقييد دلالة المثلات بصفات معيّنةٍ تختصّ بطائفةٍ من الخلق دون غيرهم . وهذه الصِّفات على كثرتها ترجع إلى نوعين رئيسين : ـ (0) انظر : بدائع الفوائد لابن القيّم 4/164 ،164 ، التبيان في أقسام القرآن لابن القيّم ص116 ،112 . (1) انظر : المفردات للرّاغب ص 44 ، بدائع الفوائد 4/164 ،164 ، التبيان ص114 ،116 .

عدد الصفحات ٩٧

المبحث الثّاني ـــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 11 أحدهما : التَّقييد بصفات تقتضي فهم الدّليل وإدراكه ؛ كالعقل والعلم ، وما ينشأ عن صحّتهمّ من التوسّم والاعتبار بالمثلات ، قال تعالى :  وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا ءَايَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  [ العنكبوت : 45 ] ، وقال :  فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  [ النَّمل : 54 ] ، وقال :  فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ  [ الحجر : 24 ،25 ] ؛ أي للنّاظرين المعتبرين ، والمتأمّلين المتفرّسين من أصحاب العقول الرّشيدة ، والعلوم الصّحيحة (1) ؛ لأنّ العقل الرّشيد يمنع صاحبه من الغفلة ، ويدلّه على حجج اللهَّ وآياته في الأرض ، قال تعالى :  أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى  [ طه : 141 ] ؛ والنهي جمع نَّية ؛ وهو العقل السَّليم ؛ لأنّه ينهى عن القبائح ، ويمنع من الغفلة عن آيات اللهَّ ، أو التّعامي عنها (4) . وكذلك العلم الحقّ الموروث فإن يورث أهله التَّفسير الصّحيح لمثلات اللهَّ ووقائعه ، والرّب الحقيقي بين الأسباب والمسبّبات ، وهو أساس العقل وأصله ؛ لأنّ العقل وحده لا يستقلّ بمعرفة الحجج على وجهها ، بل لا بُدّ أن يستضيء في ذلك بنور الوحي ؛ ولهذا جمع اللهَّ بينهمّ في كثيرٍ من النّصوص ؛ كقوله تعالى :  وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ  [ ق : 46 ـ42 ] ، يقول ابن القيّم : (( جمع سبحانه بين السّمع والعقل ، (0) انظر : تفسير ابن كثير 4/555 . (1) انظر : المفردات للرّاغب ص 542 ، تفسير ابن كث 4/124 ، تفسير البيضاوي بحاشية الكازروني 4/26 .

عدد الصفحات ٩٨

تفاوت دلالة المثلات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 11 وأقامحجّته على عباده ، فلا ينفكّ أحدهما عن صاحبه أصلاً ، فالكتاب المنزل ، والعقل المدرك حجّة اللهَّ على خلقه ، فهو الَّذي عرّفنا ما لم يكن لعقولنا سبيل إلى استقلالها بإدراكه أبدًا ، وهو المرشد إلى الطّرق العقليّة ، والمعارف اليقينيّة ، الَّتي بالعباد إليها أعظم حاجة )) (1) . والتوسّم ثمرة اجتمّع السّمع والعقل ؛ فإنّه عبارة عن التأمّل والتدبّر فيمّ يتعلّق بأصحاب المثلات من آيات اللهَّ المسموعة والمشهودة ؛ وهي ما في النّصوص من أخبارهم ، وما أبقاه اللهَّ في الأرض من آثارهم ليصل المتوسّم لما يناسب اعتباره من درجات ا لمعرفة وحقائق اليقين ، وهو باب واسع ، يتفاضل فيه المتوسّمون بعدد رؤوسهم ؛ ولهذا جعل اللهَّ دليل المثلات آيةً ، وأطلق دلالتها ؛ لينطلق قلب المتوسّم وفكره إلى أوسع مدى يمكّنه من الاعتبار والاستبصار والاستدلال على أصول الإيمّن ، وحقائقه ، ومعارفه (4) . وفي ق دلالة المثلات على أهل العقل والعلم والتوسّم مع أنََّّا في أصلها عامّة للخلق كافّة دليل على أنّ من عداهم وإن أوتوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة إلاّ (0) الصواعق المرسلة4/451 ،459 [ بتصرّف ] . وانظر : ملاك التَّأويل لابن الزّبير 1/445 ،446 . (1) انظر : مدارج السّالكين 4/494 ، بدائع الفوائد4/164 ،164 . وقد يقتصر بعض المفسِّين على ذكر بعض الدلالات المباشرة القريبة ؛ مراعاة للسّياق ، واكتفاءً بأكثر الأفراد ملاءمة له ، ولهذا يتوسّعون في دلا لتها في مواضع أخرى حتَّى تعمّ كثيرًا من الأصول . انظر : تفسير الطبري 11/11 ، تفسير ابن كث 4/444 .

عدد الصفحات ٩٩

المبحث الثّاني ـــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 011 أنَّّم لا يدركون حجج اللهَّ على وجهها ، ولا يستفيدون منها علمًّ ولا حالاً ولا عملاً . وهذا شأن أكثر المكلّفين ، قال تعالى :  أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إنْ هُمْ إلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً  [ الفرقان : 44 ] ، وقال :  فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَ نْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ  [ يونس : 94 ] ؛ ولهذا فإنَّّم يعتبرون ما يحلّ بالخلق من المثلات مجرّد حوادث طبيعيّة (1) تتكرّر وتتعاقب عليهم مثلمّ تتعاقب عليهم حوادث الدّهر من الخير والشرّ ، والنّعيم والبؤس ، والصحّة والمرض ، والغنى والفقر ، والشّقاوة والسّع ادة ! وربمّ ربطها بعضهم بأسباب فلكيّة وقوى نفسانيّة !! (4) . والثّاني : التقييد بصفات تقتضي استبانة الدّليل ، وكمّل الانتفاع به ، لا مجرّد فهمه وإدراكه ومعرفته ؛ كالخوف ، والصّبر ، والشّكر ، وما يعمّها من الإيمّن المطلق ، قال تعالى :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَ ةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ  [ هود : 144 ] ، وقال :  وَتَرَكْنَا فِيهَا ءَايَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ  [ الذّاريات : 42 ] ، وقال :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ  [ سبأ : 19 ] ، وقال :  إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ  [ الحجر : 22 ] ؛ فخصّ المؤمنين بكمّل (0) إثبات الياء عند النّسبة إلى طبيعة لغة صحيحة لا شاذّة كمّ اشتهر ؛ لأنّ حذف الياء لا يكون إلاّ عند النّسبة إلى المشهور من أسمّء القبائل والبلدان ؛ كربيع ة ، وبجيلة ، وحنيفة . وهذا ما أخذ به المجمع اللغوي بناء على أكثر من مائة شاهد على ذلك . انظر : ضياء السّالك للنجّار 4/451 . (1) انظر : الفوائد لابن القيّم ص 129 ، العذب النّمير للشنقيطي 1/461 ، 4/1416 ،5/4154 ،4155 .

عدد الصفحات ١٠٠

تفاوت دلالة المثلات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 010 الاعتبار ، وصدق الاتّعاظ بأيّام اللهَّ ومثلاته ؛ لأنَّّا تزيدهم معرفةً ، ويقينًا ، ورغبةً ، ورهبة . وفي النّص على الخوف والصّبر والشّكر دون غيرها من شعب الإيمّن دلالة على تفاوت المؤمنين فضلاً عن غيرهم في الاعتبار والاستبصار في الآيات ، وعلى أنّ لهذه الشعب الإيمّنيّة تأثيرًا خاصًّا في كمّل الانتفاع بالعبر والعظات ؛ فمن خاف عذاب الآخرة حقّ الخوف إذا رأى ببصره أو ببصيرته ما أصاب أصحاب المثلات من النكال والويلات ، وما اتبعوا من الذمّ واللعنات ؛ فلا يذكرون إلاّ بمّ يزيد عذابهم ازداد خوفه وبعده عمّّ يغضب إلهه من الجرائم والمعاصي ؛ حتَّى يكون قلبه أبيض مثل الصفا ؛ لطهارته من نكت الفتن ، وخلوّه من رين الذّنوب ؛ وحينذاك يلقى فيه من العبر والعظات ، والعلوم اللدنيّات ، ما لا يعلمه إلاّ خواص المؤمنين وأشرافهم (1) . وكذلك شأن الصّبر والشّكر ؛ فإنّه على حسب صبر المؤمن وشكره يكون انتفاعه بآيات اللهَّ وأيّامه ، فإذا تمّ صبره وشكره تمَّ انتفاعه ، واستبانت آيات اللهَّ في صدره ، يقول القرطبي : (( الآية العلامة ، والعلامة لا تستبين في صدر كلّ مؤمن ، إنّمّ تستبين لمن صبر على البلاء ، وشكر على الرّخاء )) (4) . وهذا أولى وأظهر من قول من رأى من المفسِّين أنّ التَّعبير بالخوف أو الصّبر والشكر كناية عن الإيمّن كلّه ؛ وإنّمّ خصّت بالذِّكر لكونَّا أشرف (0) انظر : مجموع الفتاوى لابن تَيْمِ يَّة 15/144 ، الفوائد لابن القيّم ص 129 ، فتح القدير للشّوكانيّ 5/19 ، العذب النّمير للشنقيطي4/415 ،416 . (1) تفسير القرطبي14/29 .

عدد الصفحات ١٠١

المبحث الثّاني ـــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 011 صفاته ، أو عمدته ومداره (1) ؛ لأنّ أثر هذه الصّفات في تفاضل المؤمن العلوم والأعمّل أمر يعلمه كلّ مؤمن بوجده الخاصّ ، كمّ يعلمه بالضرّورة من دين الإسلام .      (0) انظر : تفسير البغوي 4/46 ،4/149 ، تفسير القرطبي 14/29 ، روح المعا للآلوسي 41/145 .

عدد الصفحات ١٠٢

المبحث الثّالث معنى الإيمان الإيمّن مصدر يقوم على ثلاثة حروف أصول ؛ هي الألف ، والميم ، والنون . وتدلّ هذه المادة على عدّة معان ، منها : ـ 1 ـ الأمان ؛ وهو طمأنينة النفس ، وذهاب الخوف ؛ يقال : أمن فلان ، يأمن ، أَمْنًا ، وأَمَنًا ، وأَمَنَةً ، وإِمْنًا ، وأمانًا ، فهو أَمِن وأمين . ويقال : آمن فلان فلانًا إيمّنًا فهو مُؤْمن ، وأَمِن . ويقال : استأمنني فلان فآمنته أومنه إيمّنًا (1) . واسم (( المؤمن )) مشتقّ من هذا المعنى عند الجوهري وغيره ؛ لأنّ الخلق يأمنون ظلمه ، أو لأنّ أولياءه يأمنون عذابه (4) . 4 ـ الأمانة ؛ وهي ضدّ الخيانة ؛ يقال : أمنت الرّجل أَمْنًا ، وأَمَنَة ، وأمانًا ، وآمنني يؤمنني إيمّنًا ، والعرب تقول : رجل أمان ، إذا كان أمينًا ، ورجل أُمَنَة إذا كان يأمنه النَّاس ، ولا يخافون غائلته . وإطلاق الأمانة على التكليف في قوله تعالى :  إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ  [ الأحزاب : 24 ] . لا يخرج عن هذا المعنى ؛ لأنّ من أضمر مثلمّ أظهر من الخير ، وأطاع ربّه في خلواته وجلواته فقد أدّى أمانة الت كليف وإلاّ كان خائنًا لها بحسب ما فرّط فيها (4) ، قال تعا :  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ  [ الأنفال : 42 ] . (0) انظر : لسان العرب 14/41 ، 44 ، القاموس المحي4/199 . (1) انظر : تهذيب اللّغة للأزهري 1/411 ، الصحاح للجوهري5/4421 . (3) انظر : القاموس المحي 1/144 ،144 ،4/199 .

عدد الصفحات ١٠٣

المبحث الثّالث ـــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 014 4 ـ الثّقة ؛ فالإيمّن يرد بمعنى الثقة ؛ يقال : آمن به إذا و ثق ، ويقال : ما آمن أن يجد صحابة إيمّنًا ؛ أي ما وثق ، ومنه قولهم : رجل أمنة ؛ أي يثق بكلّ أحد ، وناقة أَمُون ؛ أي وثيقة الخلق ؛ لا تعثر ولا تفتر (1) . 4 ـ التصديق ؛ فالإيمّن يرد بمعنى التصديق الَّذي معه أمن ؛ يقال : آمن به إيمّنًا ؛ أي صدق ، وأمن كذب المُخبر (4) . وقد نقل الأزهري وغيره جواز أن يكون اسم (( المؤمن )) مشتقًّا من هذا المعنى ؛ لأنّ اللهّ يصدق أولياءه فيمّ يدعون إليه من التوحيد ، ويصدق شهادتهم على الأمم يوم القيامة ، ويصدقهم في عِدَاتِ الدنيا والآخرة (4) . والظاهر أنَّ الإيمّن مأخوذ من المعنى الأوّل ؛ وهو الأمن أو الأمان ؛ لأنّ المؤمن تأمن نفسه بإيمّنه ، وتطمئن وتسكن ؛ ولهذا فسّه الخليل بالطمأنينة (4) ، أو لأنّ المؤمن بتصديقه وعمله يسعى في أمان نفسه من عذاب اللهّ ، كمّ ذكره البغوي ، وجوّزه النحّاس (5) ، أو لأنّ المُصَدَّق يأمن من تكذيب (0) انظر : تهذيب اللّغة للأزهري 1/414 ، الصحاح للجوهري5/4421 ،4424 ، معجم مقاييس اللّغة لابن فارس 1/144 ، المفردات للراغب ص46 ، لسان العرب 14/45 ،46 ، القاموس المحي4/199 ، المعجم الوسي1/41 . (1) انظر : المفردات للراغب ص 46 ، لسان العرب 14/44 ، القاموس المحي 4/199 . (3) انظر : تهذيب اللّغة للأزهري 1/411 ، معجم مقاييس اللّغة لابن فارس 1/145 ، لسان العرب14/46 . (4) انظر : تهذيب اللّغة للأزهري 1/411 . (5) انظر : معاني القرآن للنحاس 1/14 ، تفسير البغوي1/46 .

عدد الصفحات ١٠٤

معنى الإيمان ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 015 المصدّق ومخال فته ، كمّ ذكر ذلك الزمخشري وغيره (1) ، أو لأنّ المؤمن دخل الأمن مطلقًا ، كمّ نبّه عليه ابن تَيْمِيَّة (4) . ويدل على رجحان مأخذ الإيمّن من الأمن ثلاثة أمور : ـ أحدها : ما رواه ابن ماجه بسنده عن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ مرفوعًا : الُْْؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالَِِمْ وَأَنْفُسِهِمْ (4) ؛ فدلّ على أنَّ أصله من الأمن ؛ فالمؤمن آمن مع نفسه ، ومع من حوله ؛ ولهذا نفي الإيمّن عمّن ناقض موجب هذا الأمن في نصوص كثيرة ؛ كقوله  : لَيْسَ الُْْؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ ، وَلا اللَّعَّانِ ، وَ لا الْفَاحِشِ ، وَلا الْبَذِيءِ (4) . والثّاني : أنَّ لفظ الإيمّن إنّمّ يستعمل في الإخبار عن الأمور الغائبة لا المشاهدة ، وهذا يدلّ على أنَّهُ مشتقّ من الأمن ؛ فلا يستعمل إلاّ في خبر يؤتمن عليه المخبر (5) . وهذا يضعف قول من جعله مشتقًّا من التصديق ؛ (0) انظر : الكشاف للزمخشري 1/142 . وقد اعترض الخفاجي على كلام الزمخشري بناءً على أصل المرجئة في تفسير الإيمّن بالتصديق ، لأنّ الكفر في نظره لاَ يكو ن إلاّ تكذيبًا ، ولا يدخل العمل في مسمّّه . انظر : حاشية الشهاب على البيضاوي 1/442 . (1) انظر : مجموع الفتاوى 2/544 . (3) سنن ابن ماجه : كتاب الفتن ، ح ( 4944 ) . قال الألبا : صحيح . انظر : صحيح الجامع الصغير وزيادته 4/1144 ، ح 6651 ) ، سلسلة الأحادي ث الصّحيحة 4/11 ، ح549 ) . (4) المسند للإمام أحمد ، مسند المكثرين ، ح ( 4646 ) ، سنن الترمذي ، كتاب البر والصلة ، ح ( 1944 ) . قال الألبا : صحيح . انظر : صحيح الجامع 4/949 ، ح ( 5411 ) . (5) انظر : مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 2/491 .

عدد الصفحات ١٠٥