المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي تحميل PDF

مرعي الشهري

صفحة ٣٨ من ٤٤

16 أحكام المجاهد في الجنايات والديات والحدود ونوقش هذا : بأن الضرورة تنفي المؤاخذة ولا تنفي الضمان , كتناول مال الغير في حال المخمصة , فقد رخص ف تناوله لكنه يجب عليه ضمانه"'. والجواب: أن وجوب الضمان في المخمصة لا بمنع تناول الطعام,لأنه لو لم يتناوله هلك, وإذا لم بمسع من التناول فلا يؤدي إلى التداقضءثم في المخمصة يجب عليه الضمان مقابل ما حصل لها". القول الناي:أن على الجاهد الدية والكفارةء وهذا قول المالكية إذا علم أن الترس من المسلمين”) وقول للشافعية''', ورواية عند الحنابلة'”'. وقول الحسن بن زياد من الحنفية"". واستدلوا بما يلي : 6 ‏-قرله تعالى : ( نهنا خأ تخ رمز ركنة نؤتة ووب لسلمةإىأفد‎ ١ - د يووا ين وجه الدلالة : أنه قتل مؤمنا خطأ فيدخل في عموم الآية ؛ فتجب ب الدية والكفار و0 ؟- أنه قل معصوما بالإيمان والقاتل من أهل الضمان فتلزم الدية»كما لو لم يتترسوا بها"). القول الثالث : تلزم امجاهد الكفارة ولا تلزمه الدية .وهذا قول للشافعية”' '", ورواية عند الحنابلة هي المذهب”' "2. واستدلوا ما يلي : ‎--١‏ قوله تعالى : ( وَتاكانَ شنا تل ؤس خا نفل لؤمنا خط فخ ريس روبةمؤْسة ود راسم اع سر ال 00 و عن سر 0 . ّ م سلمأ )يسك امن قم دو اسح وطن ترز ةلو 2 - . ‏المرجع السابق في هامش رقم (لا)‎ )١( (؟) المرجع السابق في هامش رقم (7) . (") أحكام القرآن لابن العربي ‎١9/4‏ , والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ‎47/١5‏ ؟ . 4 ) الأم 547/54 » والمهذب مع تكملة المجموع ‎4١7/٠١‏ . ورحمة الأمة صر 07). زة) المبدع /58” , والإنصاف ‎١59/54‏ . واغرر في الفقه ‎١514/1‏ ء والمغني ‎١417/١7"‏ . رع بدائع الصنائع 57"/5 . ر/ا) النساء أية 15 9) . (8) المغني ‎١57/137‏ ء والجامع لأحكام القرآن ‎5424/١7‏ . (5) المرجع السابق في هامش رقم (/) , من الصفحة السابقة . 745/١١ ‏رحمة الأمة صره "ه) ؛ وروضة الطالبين‎ )٠١( . ١417/١" ‏الإنصاف 159/4 , والغني‎ )0١1١( (؟ ‎١‏ النساء اية 15 9) .

عدد الصفحات ٦٠٤

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 6" وجه الدلالة : أنه ذكر الكفارة ولم يذكر الدية في الآية وتركه لذكرها في هذا النوع مع ذكرها في الآية التي قبلها دليل ظاهر أنها لا تجب في هذه الآية , ولا تدخل في عموم وجوب الدية في القتل الخطا”". 5- ولأنه قعل في دار الحرب برمي مباح فلا دية”". الترجيح الذي يظهر بعد ذكر هذه الأقوال أن هناك حالتين : الحالة الأولى : أن يقصد امجاهد بالرمي العدو, ثم لا يعلم هل أصاب مسلماً , أم لا ؟ وفي هذه الحالة يظهر أن الراجح القول الأول أنه لا دية عليه ولا كفارة . لأنه يحتمل أنه أصاب مسلماً ويحتمل أنه لم يصبه ‏ ومع الاحتمال لا يثبت الحكم , فلا دية ولا كفارة .ولأن إيجاب الدية والكفارة على امجاهد في أمر لا بد أن يفعله للضرورة إليه وم يقصد المسلم ولم يعلم هل أصابه أم لا ؟ مدعاة لترك الجهاد . الحالة الثانية : أن يقصد امجاهد بالرمي العدو ثم يقتل من يعلمه مسلماً في صف الكفار" . ففي هذه الحالة يظهر رجحان القول الثاني أن الدية واجبة , وعليه كفارة القعل الخطأ لأن هذا قتل خطأ والآية واضحة وصريحة في ذلك . إلا إن الذي يتحمل الدية عن امجاهد بيت مال المسلمين , لأن النبي يه أراد أن يدي اليمان بعد أن قتله المسلمون وهم لا يعرفونه فتصدق حذيفة بدية أبيه على المسلمين ”© ولأن المجاهد إنما فعل ذلك مضطراً لما فيه مصلحة المسلمين ونصر الدين , فإن لم يكن فيه بيت مال للمسلمين ؛, فتكون الدية على العاقلة . والله أعلم . . )55915( ‏والعدة شرح العمدة ص‎ , ١57/137” ‏المغني‎ )١( (5) المغني ‎١237/1“‏ . (*) روضة الطالبين ‎"25/9١‏ (8) سبق تخريجه ص (59035) .

عدد الصفحات ٦٠٥

حن أحكام المجاهد في الجنايات والديات والحدود المطلب الرابع ضمان المجاهد من قتله خطأ أو عمدا ممن لا يجوز له قتله من العدو سبق بيان من لا يجوز للمجاهد قتله من العدو ثمن لم يشارك في المعركة بالنفس , أو الرأي » أو التحريض , كالدساء والأطفال والشيوخ وغيرهى'". فإذا قل المجاهد أحداً ممن لا يجرز قتله من العدو خطأ أو عمداً , فله حالتان : الحالة الأولى : أن يكون قتله لهم في أثناء المعركة , أو الإغارة عليهم . الحالة الثانية : أن يكون قتله لهم بعد الأسر . فأما الحالة الأولى إذا قتلهم في أثناء المعركة , أو ني حال الإغارة عليهم سواء كان القتل خطا أو عمداً ,فإنه لا شيء عليه في قتلهم لا دية ولا كفارة , وإنما عليه التوبة والاستغفار ولم أجد من خالف من الفقهاء في ذلك حسب ما اطلعت عليه (". يدل على ذلك ما يلي : 5ك- عن الصّعب بن جَتامَة لله قال : سئل النبي يع عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم , قال :(( هم منهم ))”". وجه الدلالة : أن قوله يل : (( هم منهم )) يعني : أن ذراري المشركين ونساءهم منهم . في أنه لا عصمة هم ولا قيمة لذمتهى”". 3- ولأن مجرد حرمة القتل لا توجب الضمان وذلك لانتفاء العاصم وهو : الإسلام أو الإحراز بالأسر”) . ‏راجع : ص71/75) وما بعدها‎ )5١ (؟) بدائع الصائع 54/5 . والمبسوط 17/5 . والكافي في فقه أهل المدينة ‎451/١‏ , والفواكهه الدوائ ‎515/١‏ . والمهذب مع تكملة المجموع ‎17/1/5١‏ , والإنصاف 370/4 . (1) سبق تخريجه ص(5 5 7) . (4) شرح السير الكبير ‎١81/5‏ . . ١و"/ه ‏فتح القدير لابن الهمام‎ )5١

عدد الصفحات ٦٠٦

أحكام المجاهد بالئفس في سبيل الله .+ الحالة الثانية : أن يكون قتله لهم بعد الأسر . عامة الفقهاء"» ‏ رحمهم الله تعالى ‏ أنه لا دية على من قتلهم بعد الأسر ولا كفارة وعليه الاستغفار والتوبة من فعله ما لا يجوز. وللإمام أو القائد تعزير القاتل بما يراه مناسباً ورادعاً , لأن القاتل فعل ما لا يجوز له(" يدل على أنه لا دية عليه ولا كفارة , ما سبق من الأدلة في الحالة الأولى0". واتفق الفقهاء””' ‏ فيما أعلم ‏ في هذه الحالة أن المجاهد يضمن قيمة من قتله منهم ويوضع في الغنيمة . لأنه أتلف مال تعلق به حق الغانمين أشبه إتلاف عروض الغنيمة© . ‎)١(‏ بدائع الصائع 55/5 . والمبسوط ‎١75/565‏ , والكافي في فقه أهل المدينة ‎451//١‏ , والفواكه الدواي ‎5186/١‏ , والمهذب مع تكملة المجموع ‎11/1/5١‏ , والإنصاف ‎.١.0/4‏ ‏وجاء في حاشية الخرشي : أن الراهب والراهبة تلزمه ديتهما , لأنهما حران , وتدفع الدية لأهل دينهما. 15/4 . قال في بلغة السالك : وما جاء في حاشية الخرشي خلاف النقل ‎"85/١‏ . والمراد خلاف المنقول في المذهب أنه لا دية لهما . والله أعلم . ‏(؟) شرح منتهى الإرادات ‎5705/١‏ . ‏(”) راجع : الحالة الأولى ص (5905) . ‏(54) بدائع الصنائع 55/56 , والمبسوط ‎408/٠١‏ , والذخيرة /648” , وروضة الطالبين ١١/؟805؟2‏ والفروع لابن مفلح ‎5١7/5‏ , والإنصاف 10/54 . وشرح منتهى الإرادات ‎598/١‏ . ‏(5) شرح منتهى الإرادات ١/5؟5‏ , وروضة الطالبين ‎7609/١١‏ .

عدد الصفحات ٦٠٧

اا أحكام المجاهد في الجنايات والديات والحدود المبحث الثالثض أحكام المجاهد في الحدود وفيه مطلبان : المطلب الأول : إقامة الحدود على المجاهد في أرض العدو . المطلب الثابي : إقامة الحدود على امجاهد في الثغور . المطلب الأول إقامة الحدود”' على المجاهد في أرض العدو سبق عند الحديث عن القصاص من المجاهد في النفس أن الجمهور قالوا : لا يسقط القتصاص عن المجاهد في أرض العدو , وكذا سائر الحدود .وقال الحنفية يسقط القصاص وسائر الحدود إذا لم يخرج الإمام مع الجيش .وقد سبق ذكر الأدلة والمناقشة والترجيح هناك7" . وفي هذ المطلب اختلف الجمهور القائلون بعدم سقوط الحدود عن المجاهد هل تقام على المجاهد في أرض العدو أم تؤجل حتى يرجع إلى بلد الإسلام ؟ فذهب الحنابلة إلى أنها لا تقام الحدود على امجاهد في أرض العدوء وإنما تؤجل حتى يرجع ‎)١(‏ الحدود. جمع حَد والحد: المنع والفصل بين شيئين» وسميت حدود الشرع حدوداء لأنها تفصل بين الحلال والحرام . وسميت الحدود التي هي العقوبات المقدرة حدودا , لأنها تمنع من الإقدام على ما يوجب حداً . انظر : لسان العرب 40/7 ‎١‏ مادة رحدد) , والمصباح المنير ص4 ‎١7‏ مادة (حدد) . وفي الشرع : عقوبة مقدرة شرعاً في معصية من زنا وقذذف وشرب حمر وقطع طريق وسرقه لتمنع من الوقوع في مثلها . انظر : كشاف القناع ه/ه”, وشرح منتهى الإرادات 1/7" . ‏(؟) راجع : القصاص من المجاهد في النفس ص (851) . ‏(”) المغني 1777/17 , وإعلام الموقعين لابن القيم //ا .

عدد الصفحات ٦٠٨

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 8 واستدلوا جما يلي : ذ- عن بُِسْرٌ بن أبي أَرْطاة('“#دقال : سمعت رسول الله يل يقول : (( لا تقطع الأيدي في الغزو ))”". وجه الدلالة : أن هذا حد من حدود الله تعالى » فى يعن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تأخيره كأن يلحق من أقيم عليه الحد بالمشركين حميّة » أو غضبا”". 0-9 هما روى أن عمر ذه (( أنه كتب إلى الناس أن لا يجلدنٌ أمير جيش ولا سرية ولا رجل من المسلمين حداً وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلاً لئلا تلحقه حميّة الشيطان فيلحق بالكفار )229 إجماع الصحابة . قال ابن قدامة ‏ رحمه الله :( ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم )2. . , ‏هو: بسر بن أرطاه . وقيل : بن أبي أرطاه بن عمير بن عويمر , القرشي العامري , أبو عبد الرحمن‎ )١( , ‏مختلف في صحبته قال أهل الشام : سمع من النبي يِل وهو صغير . وجهه معاوية إلى اليمن والحجاز‎ ‏ءت رقم (147) , وقذيب التهذيب‎ 471/١ ‏توفي سئة 5ه . وقيل غير ذلك . انظر : الإصابة‎ .)8١01١( ‏ل" ات رقم‎ (؟) أخرجه السترمذي في سننه مع تحفة الأحوذي , كتاب الحدود , باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو . ح رقم ‎,)١55٠(‏ قال الترمذي : هو حديث غريب . وأخرجه أبو داود في سننه .كتاب الحدود . باب الرجل يسرق في الغزو أيقطع , خ رقم (8 ‎4٠‏ 4) ولفظه : ((لا تقطع الأيدي في السفر)) , والنسائي .كتاب السارق . باب القطع في السفر. ح رقم (459415) , والدارمي في سننه , باب في أن لا تقطع الأيدي في الغزو قال الشوكاي: سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي : غريب ورجال إسناده عند أبي داود ثقات , وفي إسناد الترمذي ابن لهيعة, وفي إسناد النسائي بقية بن الوليد.انظر:نيل الأوطار 0" : وقال الألباي: صحيح. انظر: صحيح الجامع الصغير؟/77؟١‏ 2 ح رقم 57"/ا) . (") إعلام الموقعين 7//ا . (5) أخرجه ابن منصور في سننه , كتاب الجهاد , باب كراهية إقامة الحدود . ح رقم (455 ؟) »وعبد الرزاق في مصنفه. كتاب الجهاد , باب هل يقام الحد على المسلم في بلاد العدو . ح رقم (5*17/0) ,2 وابن أني شيبة في مصنفه . كتاب الحدود , باب إقامة الحد على الرجل في أرض العدو 558/5 . (5) المغني 30/7/17 .

عدد الصفحات ٦٠٩

51 أحكام المجاهد في الجنايات والديات والخدود والمراد بالإجماع هنا الإجماع السكوي”', فإن القول بعدم إقامة الحد في أرض العدو على المجاهد حتى يرجع قد ورد عن جملة من الصحابة ‏ رضي الله عنهم ‏ في مواجهة آخرين منهمءفلم يظهر في سياق الأخبار خلاف أحد منهم فصار ذلك إجماعاً على تأخير الحل". 0-4 القياس الأولى'". ووجه ذلك: أنه إذا جاز تأخير الحدود لأمر عارض من مرض أو برد أو حر أو حمل ونحو ذلك ثما فيه مصلحة للمحدودء فإن تأخير الحد عن المجاهد إلى الرجوع إلى دار الاسلام لمصلحة الإسلام.كحاجة المسلمين إلى المحدود في القتال» أو الخوف من ارتداده ولحرقه بالكفارء جائز من باب أولى(؟» وذهب الالكية إلى أن الحدود تقام على امجاهد في دار الحرب مطلقا. واستدلوا . بأن أدلة إقامة الحدود جاءت مطلقة في كل زمان وكل مكان فتقام الحدود في دار الحرب ودار الإسلام . قال تعالى : [ روني كلدو حكل واحد نهم ماج 06 2000 وقال تعالى : [ والسامرق والسّامرقة فافطفوا أبديَهمَا 06"©. وقال تعالى ‎ :‏ 7 11 عابحكم القصاص في المتلى الي" (1) هو : أن يقول بعض المجتهدين قولاً في حكم حادثة مثلاً . ويسكت باقي امجتهدين مع اشتهار ذلك القول وانتشاره.انظر: روضة الناظر لابن قدامة ص 1/4, العدة في أصول الفقه لأبي يعلي ‎.١١17١/54‏ (5) الحدود والتعزيرات عن ابن القيم ص(91) . (*) هو:ما كانت العلة في المقيس أقوى منها في المقيس عليه, فيكون الحكم في المقيس أولى من المقيس عليه . انظر : الإحكام في أصول الأحكام للأمدي 4/” . وإعلام الموقعين ‎717/١‏ . (5) إعلام الموقعين ‎١8/7‏ , والحدود والتعزيرات عن ابن القيم ص(88) . (3) بلغة السالك ‎"5/8/١‏ , ومواهب الجليل ‎55١1/4‏ , والذخيرة ‎2١١/7“‏ » والتفريع ‎”5/8/١‏ . 59 النور آية (؟) . المائدة آية 83 ") . 80 البقرة آية ‎)١7/8(‏ .

عدد الصفحات ٦١٠

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ‎51١‏ وقال يك : (( من قتل عمدا فهو قود ))'"". فهذه نصوص جاءت مطلقة لم تحدد الزمان ولا المكان الذي تقام فيه الحدود . ونوقش استدلال المالكية بإطلاق النصوص بما يلي : ‎-١‏ أن هذا الإطلاق مقيد بما ثبت من النصوص التي استدل يما الحنابلة , أنه لا يقام الحد في أرض الحرب”". ‎2-١‏ أن المالكية يقولون بجواز تأجيل الحد لمصلحة المحدود .كبرد شديد , أو حر شديد , أو مرض, فهم بذلك قيدوا النصوص المطلقة'"', فكذلك النصوص المطلقة في إقامة الحدود . فيلزم تأخير الحد عن امجاهد في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الإسلام لمصلحة الإسلام والخوف عليه من اللحوق بالكفار . ‏وذهب الشافعية'؟'. إلى إقامة الحدود على المجاهد في دار الحرب بلا إذا وجد مانع من إقامة الحد , ‏كالتشاغل بتدبير الحرب . أو الحاجة إلى المحدود في القتال . فإنه يؤجل الحد إلى دار الإسلام » ولم ‏يعتبروا الخوف على الجاهد أن يلحق بالمشر كين مانعاً من إقامة الحد عليه في دار الحرب . ‏جاء في الأم: ( يقام عليه الحد ولا بمنعنا الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم حد الله تعالى » ولو ‏فعلنا توقِاً أن يغضب ها أقمنا عليه الحد أبدا. لأنه يمكنه من أي موضع أن يلحق بدار الحرب ‏فيعطل عنه حكم الله عز وجل , وحكم رسوله و .. '*. ‏واستدلوا بما يلي : ‎0-١‏ (رأن النبي يل أقام الحد بالمدينة والشرك قريب منها. وحد شارب الخمر يوم حنين والشرك ‏قريب منه ))'”. ‎. )8517( ‏سبق تخريجه ص‎ )١( ‏(؟) راجع أدلة القول الأول ص ‎)517١(‏ . ‏ر"”) جواهر الإكليل مامش مواهب الجليل ؟/85/؟ : والحدود والتعزيرات عند ابن القيم ص55". ‏(4) الحاوي الكبير 64 هو ولمهذب مع تكملة المجموع ‎5١4/5١‏ . ‏ره الأم 38/6غ ؟ . ‏(8) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.كتاب السير.باب إقامة الحدود في أرض العدر. ح رقم 2187117 . وأورد آنساراً أخرى منها :(ر أقيموا الحدود في الحضر والسفر على القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لرمة لائم )) . ح رقم 1؟5؟185).

عدد الصفحات ٦١١

11 أحكام المجاهد في الجنايات والديات والحدود 0-9 أن الحدود تجب في دار الإسلام , فاقتضى أن تجب في دار الحرب”". «-0- أنه لما استوت الداران في تحريم المعاصي ووجوب العبادات» وجب أن تستويا في لزوم الحدود”". وبمكن مناقشة أدلتهم بما يلي : . ‏أن الببي يلم أقام الحد بالمدية وهي دار إسلام لا دار حرب‎ -١ ‎١‏ أن الحدود تجب ني دار الإسلام ولا يقتضي ذلك وجويا في دار الحرب لوجود مانع أو مصلحة »كما ذكر الشافعية ذلك . ‏2# أن تحريم المعاصي ووجوب العبادات مطلقا في كل زمان وكل مكانءأما إقامة الحدود ‏الترجيح ‏الذي يظهر أنهم متفقون على جواز تأخير الحد عن المجاهد حتى يرجع إلى دار الإسلام إذا ‏وجد مانع من إقامته في دار الحرب فالحنابلة » والشافعية ظاهر قوهم فيما سبق . ‏أما المالكية فجاء في حاشية الدسوقي بعد أن أوجب إقامة الحد في دار الحرب ما يدل على جواز ‏تأجيل الحد, قال: ( والظاهر أنه إذا خيف من إقامة الحد ببلدهم حصول مفسدة فإنه يؤخر ‏ذلك للرجوع لبلدنا , ولا سيما إن خيف عظمها )”". ‏والخلاف إنما هو فيما إذا لم يوجد ما بمنع من إقامة الحد , إلا الخوف من لحوقه بالمشركين . ‏فالمالكية . والشافعية قالوا: تقام عليه الحدود, والحنابلة قالوا: لاتقام عليه الحدودحتى يرجع. ‏والراجح ماذهب إليه الحنابلة أنها لا تقام عليه الحدود في دار الحرب وتؤخر حتى ‏يرجع إلى دار الإسلام» للنصوص الواردة في ذلك والآثار عن الصحابة ‏ رضي الله عنهم ‏ ‏وإجماعهم على ذلك , ولأن إقامة الحدود على المجاهد في دار الحرب تؤدي إلى إضعاف ‏روحه المعنوية وربما طمع العدو في المسلمين واستغلوا إقامة الحدود في إثارة الفتنة بينهم ‏وإضعافهم وتفريق صفهم . والله أعلم . ‏(0 الحاوي الكبير 5 ‎5١١/١‏ . ‏(؟) المرجع السابق في هامش رقم ‎)١(‏ . (*) حاشية الدسوقي ‎١8٠0/7‏ . وانظر : حاشية الخرشي 71/4 .

عدد الصفحات ٦١٢

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 1 المطلب الثاي إقامة الحدود على المجاهد في الثغور”" اتفق الفقهاء ‏ رحمهم الله تعالى فيما أعلم ‏ على وجوب إقامة الحدود على امجاهد في النغور . قال في المغني :( وتقام الحدود في النغور بغبر خلاف نعلمه .. )7". يدل على ذلك ما يلي : ‎-١‏ أن الثغور من بلاد الإسلاه””. 9 أن الحاجة داعية إلى زجر أهلها بالحدود .كالحاجة إلى زجر غيرهه”). أن عمر بن الخطاب 5ه ((كتب إلى أبي عبيدة » أن يجلد من شرب الخمر ثمانين » وهو بالشام » وهو من التغور ))2. (1) جمع نغرء والنغر: موضع المخافة من أطراف البلاد الإسلامية. انظر: المطلع على أبواب المقنبع ص(١١9)‏ » ومغني المختاج 45./4 ‎١‏ . (1) المغني 17/4/17 , والكافي في فقه الإمام أحمد ‎١58/4‏ . (") المرجعان السابقان في هامش رقم (؟) . (6) المرجعان السابقان في هامش رقم (؟) . ره) أخرجه البيهقي في السئن الكبرى .كتاب السير , باب من زعم لا تقام الحدود في أرض الحرب » ح رقم (11؟18) من حديث طويل .

عدد الصفحات ٦١٣

أحكاء المجاهد في القضاء ويشتمل علي خممة مباحض : المبحث الأول : خروج القاضي للجهاد . الملبحث الثاني : مطالبة المجاهد بالدين الحال . المبحث الثالث : مطالبة المرأة له بالطلاق . المبحث الرابع : قبول شهادة المجاهد على غيره . المبحث الخامس : قبول شهادة المجاهدين بعضهم لبعض .

عدد الصفحات ٦١٥

515 أحكام المجاهد في القضاء الفيحيت الأول خرويج القاضي للجهاد السنة أن الإمام هو الذي يخرج مع العسكر إلى الجهاد في سبيل الله » وهو الذي يؤمهم في الصلاة , ويقيم الحدود ؛ ويفصل في المنازعات بينهم , فهو القائد القاضي , وكذلك نائبه , أو من يؤمره . قال ابن تيمية ‏ رحمه الله كانت سنة رسول الله يِه » وسائر خلفائه الراشدين » ومن سلك سبيلهم من ولاة الأمور في الدولة الأموية » والعباسية أن الإمام يكون إماماً في الصلاة والجهاد , وكان النبي لد إذا استعمل رجلاً على غزوة كان أمير الحرب هو الذي يصلي بالناس وهو الذي يقيم الحدوو7". وجاء في الأحكام السلطانية للماوردي : الأمير إذا فوضت إليه الإمارة على المجاهدين ينظر في أحكامهم ويقيم الحدود عليهه”". ولا تولى قيادة الجيوش من ليس عنده القدرة على الاجتهاد في المسائل الفقهية والقضاء بين العسكر كان القضاة يخرجون مع العسكر . جاء في مغني امحتاج: يعطى من الفيء القضاة, والمراد بالقضاة غير قضاة العسكر, أما قضاهم الذين يحكمون لأهل الفيء في مغزاهم فيرزقون من الأ-فاس الأربعة”". ولا يجوز خروج القاضي إذا لم يكن في البلد غيره لخوف ضياع حقوق الناس وتعطل مصالحهه». (1) مجموع الفتاوى ه 8/7" . (؟) الأحكام السلطانية ص ‎)1١17(‏ . ("7) مغني المحتاج ‎١417/4‏ , وفتاوى قاضيخان كامش الفتاوى الهندية 58/9" . (4) حاشية ابن عابدين 4/5 ‎7١‏ .

عدد الصفحات ٦١٦

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 1 الفيحك الثاني مطالبة المجاهد بالدين”' الحال سبق بيان أن من عليه دين حال لا يجوز له الخروج إلى الجهاد إذا كان فرض كفاية إلا ياذن صاحب الدين , إلا أن يترك وفاء أو يقيم كفيلاً أو يوثق دينه برهن7". فإذا حل الدين على امجاهد وهو في الجهاد فإن لصاحب الدين مطالبته بدينه » ويلزمه الوفاء بالدين مع القدرة على ذلك باتفاق الفقهاء(” ‏ رحمهم الله تعالى فيما أعلم ‏ . جاء في مراتب الإجماع : ( أجمعوا على أن كل من لزمه حق في ماله أو ذمته لأحد ففرض عليه أداء الحق لمن هو له عليه إذا أمكنه ذلك )9). يدل على ذلك ما يلي : 0-1 عن أبي هريرة وه أن رسول الله يك قال: ((مطل الغني ظلم))”2 فالحديث دليل على تحريم المطل وهو: المدافعة والتسويف بوعد الوفاء مرة بعد مرة فيؤخر ما استحق أداؤه بغير عذر", وهذا عام في كل قادر على الوفاء . ‎)١(‏ الدّينَ : القرض وتُن المبيع . انظر : المصباح المنير ص 5 ١؟‏ مادة (دين) واصطلاحا : ما وجب في الذمة بعقد أو استهلاك وما صار في ذمته ديناً باستقراضه . فهو أعم من القرض . انظر : حاشية ابن عابدين /81/1" . ‏(؟) راجع : إذن الدائن في خروج اتجاهد ص(7585) . ‏(") الحجة على أهل المدينة 596/7: ومختصر اختلاف العلماء ‎258٠/4‏ والمدونة 41/4» وبلغة السالك 9 قواعد الأحكام للعز بن بعد السلام 4/7 ؟ , وعون المعبود 19/9 , والمغني 588/5 , وحاشية الروض المربع ه/ت" ., وتوضيح الأحكام ‎.١١8/4‏ ‏(4) مراتب الإجماع لابن حزم ص(/6) . ‏(ه) أخرجه البخاري مع الفتح , كتاب الاستقراض, باب مطل الغني ظلم , ح رقم (٠0٠4؟)‏ ؛ ومسلم مع شرح النووي , كتاب المساقاة . باب تحريم مطل الغني , ح رقم ‎)١8575(‏ . ‏(5) سبل السلام /75 29 وفتح الباري 085/4, وشرح صحيح مسلم ‎85/٠١‏ 4: والمصباح المنيرص(0 ‎.)5١‏

عدد الصفحات ٦١٧

51 أحكام المجاهد في القضاء ؟- ولأن الشهادة في سبيل الله لا تكفر الدين , فلزم أداؤه لما ثبت عن عمرو بن العاص 5ه أن رسول الله يلد قال : (( يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ))27 أما إذا عجز عن سداد الدين لإعساره فإنه يلزم صاحب الدين إنظاره حتى يوسر وله تحل مطالبته بالدين باتفاق الفقهاء9) رحمهم الله تعالى فيما أعلم ‏ . يدل على ذلك قوله تعالى : وإ كان ذو عن رفظ إلى سنس 706. فإن كان موسراً لكنه م يتمكن من أداء الدين لانشغاله بالقعال في سبيل الله » فإن له التأخر إلى أن يقدر على الأداءء ولا يدخل ذلك تحت المماطلة المحرمة, لأن له عذراً يمنعه من الأداء”؟». والله أعلم . ‎)١(‏ صحيح مسلم مع شرح النووي , كتاب الإمارة » باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه » ح رقم ركمملنل . ‏(؟) مختصر اختلاف العلماء 91/7 , واللباب في شرح الكتاب 4/5 , والتفريغ ؟//41؟ , والتلقين ص(5؟5) . وسبل السلام ‎١١7/7‏ , وفتح الباري 08/4 , ومغني المحتاج ‎١١8/7‏ , وحاشية الروض المربع ‎١1/5‏ , والمغني 080/5 , وتوضيح الأحكام ‎١١5/4‏ ‏(") البقرة آية (58) . ‏(5) شرح صحيح مسلم للنووي ‎485/٠١‏ , وحاشية الروض المربع ‎١58/8‏ .

عدد الصفحات ٦١٨

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 514 الميحض الثالته مطالبة المرأة له بالطلاق”» سبق بيان أن امجاهد لا يغيب عن زوجته في الجهاد مدة طويلة » وقد حدد عمر © أطول مدة يغيبها المجاهد عن زوجته في الجهاد بأربعة أشهر في القتالء وشهر في الذهاب وشهر في العودة7"). وسبق بيان أن النفقة للزوجة واجبة على امجاهد ولا تسقط بخروجه للجهاد'". فإن امسنع المجاهد عن العودة إلى زوجته مع إمكانية ذلك » وخافت على نفسها من الوقوع في الزنا أو امسع من الإنفاق عليها » فإن للزوجة أن تطالب الزوج بالعودة إليها والإنفاق عليها أو الطلاق وعلى الحاكم أن يكتب بذلك إلى قادة الجيد. يدل على ذلك ما يلي : 5-- عن عمر بن الخطاب ده (( أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقرا )»"” . 0 ولأن في ذلك رفعاً للضرر الواقع على الزوجة بغيابه عنها وعدم النفقة عليها والضرر يزال”" . 20# ولأن في ذلك حفظا للمرأة من الضياع وصيانة للمجتمع من الفساد . فإن كان المجاهد لا يقدر على العودة إلى زوجته لانشغاله بالقتال» وعدم الإذن له بالرجوع لضرورة وجرده مع المجاهدين حيث لا يستغنى عنه, ومتى ما قدر على الرجوع رجع إليهاء فإنه لا يق للزوجة في هذه الحالة مطالبته بالطلاق لأنه لم يقصد الإضرار ب" ولأنه معذور في عدم العودة إليها . وتجب عليه النفقة لها » وعلى الزوجة أن تصبر وتحدسب , ولتعلم أن ذلك من العرن على الجهاد في سبيل الله . والله أعلم . ‎)1١‏ الطلاق في اللغة: التخلية والإرسال والتحررء يقال امرأة طالق.محرره من قيد الزواج؛ وناقة طالق مرسلة ترعى حيث شاءت. انظر: المعجم الوسيط ص50 ؟ ؛ ومعجم مقاييس اللغة 47/7 مادة (طلق) . وشرعاً : حل قيد النكاح أو بعضه . انظر : كشاف القناع هزه ١؟‏ . ‏7) راجع : أطول مدة يغيب فيها المجاهد ص(585) . ‏(") راجع : نفقة زوجة المجاهد ص(51/1) وما بعدها . ‏(54) مواهب الجليل ‎١855/4‏ . ‏(5) سبق تخريجه ص (8/17) . ‏© قاعدة فقهية . انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص770١)‏ . ‏(7) المرأة بين الفقه والقانون للسباعي ص(75١)‏ .

عدد الصفحات ٦١٩

56 أحكام المجاهد في القضاء الفيحوةت الرايع قبول شهادة” المجاهد على غيره انفق الفقهاء ‏ رحنهم الله تعالى ‏ على قبول شهادة امجاهد على غيره من مسلم أو كافر إذا تحققت شروط الشاهد فيه9") وانتفت الموانع7". قال ابن المنذر : ( وأجمعوا على أن شهادة الرجل المسلم البالغ العاقل .. جائزة ويجب على الحاكم قبوها ..)0. قال تعالى : ([ وأشهدواذوى عل نت ‎١:‏ 004 ‎)١‏ الشين والهاء والدال أصل يدل على حضور وعلم وإعلام . والشهادة تجمع هذه الأصول من الحضور والعسلم والأعلام . وشهد فلان عند القاضي إذا بين وأعلم لمن الحق وعلى من هو . انظر : معجم مقاييس اللغة ‎711١/7‏ . ولسان العرب 9/7 *"؟ مادة (شهد) والشهادة في الاصطلاح : هي : الإخبار بما علمه بلفظ أشهد . انظر : كشاف القناع 6/*, وحاشية الروض المربع 880/17 . ‏(؟) شسرط الفقهاء فيمن تقبل شهادته : الإسلام ‏ العقل ‏ البلوغ ‏ وقد سبق تحقيق هذه الشروط في امجاهد . انظر : شروط امجاهد من هذا البحث ص(: 5) وما بعدها وشرطوا كذلك : القدرة على الكلام ‏ وأن يكون ثمن يحفظ فلا تقبل شهادة المعروف بالغلط والنسيان ‏ والعدالة : وهي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله. انظر: كشاف القناع 509/5" وما بعدها . والإنصاف 7١//الا‏ وما بعدها . والذخيرة ‎0١‏ والمعونة ؟*للمزرهة١ ‎٠‏ وروضة الطالبين ‎541/١١‏ . والتذكرة في الفقه الشافعي ص5١‏ , والاختيار في للموصلي 41/7 7 . وتحفة الفقهاء 51/9" . ‏(*) من الموانع : أن يكون الشاهد والداً وإن علا أو ولداً وإن سفل ‏ الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ‏ التهمة بأن يجر إلى نفسه نفعاً بالشهادة أو يدفع عن نفسه ضرراً ‏ العداوة في غير الدين . انظر: كشاف القناع 55/5" وما بعدها . والبحر الرائق ‎١5/5‏ وما بعدها . والتفريع 75/7 . والذخيرة ‎55/١١‏ 1, والمعونة 1515/7١؛‏ وكفاية الأخبار ص 5177. وروضة الطالبين ‎.54/91١‏ ‏(4) الإجماع لابن المنذر ص(45). انظر:مراتب الإجماع لابن حزم ص(07). والحاوي الكبير 159/117 ‏ره) الطلاق آية ر؟) .

عدد الصفحات ٦٢٠