أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله اماه يدل على ذلك حديث سعد بن أبي وقاص ذه قال::(( جاء النبي يل يعودي وأنا بمكة ... , قلت: يا رسول الله أوصي مالي كله ؟ قال : لاء قلت: فالشطر ؟ قال : لا . قلت : الثلث ؟ قال: فالئلث والثلث كثيرء إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون”"' الناس ))”"2. واختلفوا فيمن لم يترك ورثة , إلى قولين : القول الأول: أنه يجوز له أن يوصي بكل ماله في سبل الخير, ويهذا قال الحنفية'''» وهو رواية عند الحنابلة » قال في الإنصاف : هي المذهب”". واستدلوا بحديث سعد بن أبي وقاص السابق . ووجه الدلالة منه : أن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لتعلق حق الورثة به , بدليل قوله يل : (( إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ..))”2. فإذا لم يكن له ورثة جاز أن يوصي بكل ماله في سبل الخير . ونوقش : بأن قوله يِه : (( إنك إن تدع ورنتك ... إخ )) . ليس تعليلاً لرد الزيادة على الثلث؛ ولو كان ذلك تعليلاً لجازت الزيادة على الثلث مع غناهم إذ لم يصبروا عالة ©. ويمكن الجواب : بأن الحديث دل على أن العلة في عدم الزيادة على النلث هو الإضرار بالورثة”'' ولو كانوا أغنياء حال الوصية . لأنهم قد يحتاجون المال بعد ذلك . )١( العغالة : جمع عائل وهو الفقير , والتكفف : مد اليد للسؤال . انظر : طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية ص ©" . (؟) صحيح البخاري مع الفتح , كتاب الوصايا . باب أن يترك ورئته أغنياء » ح رقم 83 17؟) , وصحيح مسلم مع شرح النووي . كتاب الوصية . باب الوصية بالئلث , ح رقم )١5174( . (*) بدائع الصنائع ٠/5 "2 ؛ وتبيين الحقائق ١817/5 . (4) الإنصاف ١917/97 , والمغني 615/8 . (©) المغني 1/8ه . والكافي في فقه الإمام أحمد 9/7" , وتبيين الحقائق .١815/5 رى الحاوي الكبير ١95/8 . رل/ا) الكافي في فقه الإمام أحمد 9/19"#” .
عدد الصفحات ٥٣٧فرك أحكام المجاهد في الوقف والهبة والوصية والميراث القول الثابئ : لا يجوز الزيادة على الثلث في الوصية , وهذا قال المالكية ', والشافعية؟2, ورواية عند الحنابلة2 . واستدلوا بما يلي : - عن عمران بن الحصين 5*(( أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم, فدعا بم رسول الله يللإفجزأهم أثلاثاً مُ أقر ع40) بينهم فأعتق اثبين وأرق7) أربعة » وقال له قولاً شديداً )20. وجه الدلالة: أنه يترد الزيادة على الثلث. وهذا عام فيمن له وارث ومن ليس له وارث. وبمكن مناقشة هذا: بأن رد الزيادة على الثلث محمول على أن له ورثة ولا خااف في ردها لمن له وارث كما سبق". 19> عن المقدام0 ضيه قال : قال رسول الله يي :(( أنا وارث من لا وارث له أعقل) )١( بداية المجتهد 9/75 ”*" , والذخيرة /7/1" م (؟) الحاوي الكبير 198/4 , والأم ٠١5/4 . ر") المغني لابن قدامة 51/4 , والإنصاف ١95/87 . ر4) القرعة : بضم القاف وسكون الراء من الاستهام . يقال : أقرعت بين الشركاء في شيء يقتسمونه فاقترعوا عليه . وتقارعوا فقرعهم . أي : أصابته القرعة . انظر : لسان العرب 5١/8 مادة رقرع) ؛ والمعجم الاقتصادي ص(5ه”7) . ره) الرّق : بكسر الراء العبودية والرقيق العبد . ورق فلان صار عبداً , وسمي بذلك لأنه يرق لمالكه وبذل ويخضع له. انظر : لسان العرب ١714/١١ ء مادة (رقق) . والرق عند الفقهاء:عجز حُكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر.انظر: التعريفات للجرجان ص .)١48( (5) صحيح مسلم بشرح النووي , كتاب الأبمان , باب من أعتق شركاً له في عبد , ح رقم (1574) . ر/ا) راجع : ص (875) . () هو : المقدَام بن مَعْد يكرب بن عمرو الكَنْدي , أحد الوافدين الذين وفدوا على رسول الله يف من كنده . صاحب الرسول # . ونزل “نص يعد في أهل الشام ,وبالشام مات سنة 1/ه . انظر : أسد الغابة 1/8/6 4, ت رقم ز٠ 077 8) . وسير أعلام النبلاء 717//7 4 . (9) العقل: الدية» عَقَلَ القتيل يعقله عقلاً وداه . وعقل عنه أدى جنايته , انظر: لسان العرب .250/١١ مادة (عقل) .
عدد الصفحات ٥٣٨أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله خرك 1 1 بلق عنه وأرثه ))' '. وجه الدلالة : أن من لا وارث له يجعل ماله في بيت مال المسلمين وتدفع عنه الدية من بيت المال7" . ويمكن مناقشته : بأن مال من لا وارث له يجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يوص به أما إذا أوصى به فهو على وصيته . العرجيج الذي يظهر رجحان القول الأول الذي يجيز الزيادة على الثلث , إذا لم يكن له ورثة؛ لما سبق من حديث سعد بن أي وقاص #5 , ولأن سبل الخير وخاصة في هذا العصر من هينات وجمعيات تقوم بمهام عظيمة في خدمة الإسلام والمسلمين وتحتاج إلى الدعم » فالأولى في حق من لا وارث له أن يوصي بماله في هذه السبل . ولأن الوصية بماله لا تخرج عن المسلمين . وإن كانت لبعضهم . والله أعلم . (1) أخرجه ابن ماجة في سننه .كتاب الديات , باب الدية على العاقلة , ح رقم (51"5). وفي كتاب الفرائض . باب ذوي الأحكام . ح رقم (70717"8) , وأبو داود في سننه »كتاب الفرائض , باب في ميراث ذوي الأرحام. ح رقم (7855)., وح رقم (5516)., وصححه ابن حبان . انظر : الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان, كتاب الفرائنض, باب ذوي الأرحام , ح قم )596٠17( , وصححه الحاكم في المستدرك . كتاب الفرائض , ح رقم (5 )8٠٠١ جل 87/5" . قال الذهبي في التلخيص: فيه على بن أبي طلحة , قال أحمد : له أشياء منكرات لم يخرّج له البخاري . انظر : التلخيص امش المستدرك 787/4 . وأخرجه أحمد في الملسند جل"١/59393 اح رقم ”لان وو2)001"8. ؟) الذخيرة 7/1" . وشرح السندي على سئن ابن ماجة 7170/7 .
عدد الصفحات ٥٣٩0 أحكام المجاهد في الوقف والهبة والوصية والميراث الفرع الثابي الوصية للمجاهد في سبيل الله تجوز الوصية للمجاهد في سبيل الله ولا يختلف عن غيره ممن تجوز له الوصية ولا أعلم خخلافا بين الفقهاء''' رجهم الله تعالى في ذلك » بل هو أولى بالوصية من غيره . جاء في المغني: إن أوصى للمجاهد بدابة يقاتل عليهاء أو بسهم ها انصرف ذلك إلى الخيل". وف روضة الطالبين : إذا أوصى له بقوس أُعطي ما يرمى به من النبل وغيره'”. وفي حاشية الخرشي : الشخص إذا أوصى بثلث ماله للغزاة فلا يلزم تعميم الجميع إذ يتعذر ذلك عادة©), إذا تقرر جواز الوصية للمجاهد بالسلاح وبالمال سواء كان مجاهد بعينه , أو لعموم المجاهدين دون تخصيص . فإن امجاهد لا بمتلك الوصية , إلا بالشروط الآتية : --١ أن يموت الموصي قبل موت المجاهد الموصى له . فإن مات امجاهد الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية, وهذا قول جمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة وغيرهم'”. .١184/5 ”»وروضة الطالبين 91/١ المغني 90/8", و بدائع الصنائع 47/5: والتمهيد لابن عبد البرغ )١( (؟) المغني 48/١58.81ه . انظر : الكافي في فقه الإمام أحمد 51/9" . (*) روضة الطالبين ١548/5 . وانظر : الحاوي الكبير 359/8 . (4) حاشية الخرشي 27/5/48 . (5) المغني ١/8 4» والإنصاف 4/7 ,7١ وبدائع الصنائع 0١0/5 , والبحر الرائق 7١4/9 , ومواهب الجليل 270/8, والمعونة ,١55/7 وروضة الطالبين 47/5 ,١ حاشيتا قليوبي وعميرة 78617"/8. وقال الحسن البصري : تكون لولد الموصى له . وقال عطاء : إذا علم الموصي بموت الموصى له وم بحدث فيما أوصي به شيئاً فهو لوارث الموصى له , لأنه مات قبل عقد الوصية فيقوم الوارث مقامه . وبمكن مناقشة هذا : بأن الوصية أنشئت للموصى له لا لورثته وثبوتنا له إغا هو بعد موت الموصى » فإذا مات قبله فليس له شيء. انظر: المغني 17/8 4, وأحكام الوصايا في الفقه الإسلامي ص75 .
عدد الصفحات ٥٤٠أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ١4ه لأفا عطية صادفت الْمعغطى ميتاً » والميت غير أهل للتمليك . فلا يصح صرفها إليه”". 2-9 أن يقبل امجاهد الموصى له إن كان معينا”" الوصية بعد موت الموصي, فإن ردها بطلت الوصية . قال ابن قدامة : لا نعلم فية خلافا””". لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه؛ فأشبه عفو الشفعة بعد البيع©). 2-8 أن لا يكون المجاهد الموصى له وارثاً للموصي.فإن كان وارثاً للموصي ولم يبر الورثة الوصية لم تصح الوصية باتفاق الفقهاء فيما أعلم جاء في المغني : إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها الورثة لم تصح , بغير خلاف بين العلماء ". يدل على ذلك ما رواه أبو أمامه”2 هد قال : سمعت رسول الله يه يقول : (( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ))". . 5915/9 والبحر الرائق , 4١/8 المغني )١( (؟) الوصسية لغير معين تلزم بموت الموصي , ولا يشترط فيها القبول , كالوصية للفقراء .أو المجاهدين . انظر:المغني 2418/4 وروضة الطالبين 241/5 ,.١ ومواهب الجليل 8/"ه, وبدائع الصنائع 5/ 47 4. (") المغني 41١5/8 . وانظر : التمهيد لابن عبد البر .١١1//19 . 2١5/48 المغني )4( (5) المغني 9/8" . وانظر : التمهيد لابن عبد البر 4 478/7 , والذخيرة 7/17 », والإقناع لابن المنذر 7 ., والاختيار للموصلي 5/5 . (5) هو : أبو أمامه الباهلي , واسمه صدي بن عجلان بن رياح بن الحارث , وهو منسوب إلى باهلة , صحابي مشهور روى عن رسول الله يل أحاديث كثيرة . سكن مصر ء ثم مص من الشام , ومات بما سئة ١/ه, وقيل : 5ه »ء قيل : انه آخر من مات من الصحابة _رضي الله عنهم _ بالشام. انظر: أسد الغابة ه/15اءت رقم (/058): وقذيب الأسماء واللغات 11/5/1ءت رقم (778). (/) أخرجه الترمذي في سننه مع العارضة»كتاب الوصاياء باب ما جاء لا وصية لوارث, ح رقم (١٠7١؟)2 وقال: حسن صحيح. وأبو داود فيا سننه. كتاب الوصاياء باب ما جاء في الوصية للوارث» ح رقم »)7417٠0( وابن ماجة في سننه مع شرح السندي كتاب الوصاياءباب لا وصية لوارث.ح رقم (7171), والدارقطني في سننه كتاب البيوع » ح رقم (5179) , والبيهقي في السنن الكبرى .كتاب الفرائض » باب من لا يرث من ذوي الأرحام, ح رقم )١5707( » والإمام أحمد في المسند جل5 357/1 , ح رقم (517190) » والنسائي في سننه مع شرح السيوطيءكتاب الوصاياء باب إبطال الوصية للوارث؛ ح رقم (5147”) . قال الشافعي في الأم: لا اختلاف فيه 8/4/١٠١.وقال ابن حجر: في إسناده إماعيل بن عياش» وقد قوى حديثه عن الشاميين جناعة من الأئمة, منهم أحمد, والبخاري وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم , وهو شامي ثقة . انظر : فتح الباري 251//8 .
عدد الصفحات ٥٤١4ه أحكام المجاهد في الوقف والهبة والوصية والميراث أما إذا أجاز الورثة الوصية فجمهور الفقهاء على القول بجواز ذلك0". لما رواة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الببي يِل قال: ((لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورئة )0". فقوله (( إلا أن يجيز الورثة )) استثناء , والاستشناء من النفي إثبات , فيكون ذلك دليلاً على صحة الوصية عند الإجازة , ولو خلا من استشناء كان معناه لا وصية نافذة أو لازمة(”". ولأنه تصرف صدر من أهله في محله فصه©). وذهب الشافعية في قول عندهم””, وهو رواية عند الحنابلة"2, وقول ابن حزه”". أن الوصية باطلة ولو أجازها الورثة » للنهي عنها في قوله يَلِهِ :(( لا وصية لوارث ..) . ولنبوت الحكم بنسخها فلو أجزناها لكنا قد استعملنا الحكم المدسوخ , وذلك غير جائز. والراجح ما ذهب إليه جماهير أهل العلم أنه إذا أجازها الورثة صحت . )١( المغني لابن قدامة 2947/8 والإنصاف ,١9414/17 والحاوي الكبير 7١/4 , وحاشيتا قليوبي وعميرة "4 1,ء والمعونة 7/٠155١.ء والمدونة 55/5., وبدائع الصنائع 5/5 47» وتبيين الحقائق81/5١. (؟) أخرجه الدار قطني في سننه .كتاب الفرائض والسير . ح رقم )47١( , وفي كتاب الوصايا عن عمرو بن خارجة؛ ح رقم (؟5401), وأخرجه من حديث ابن عباس #5 (( إلا أن يشاء الورئة )».كتاب الفرائض, ح رقم (54 .)5٠١ وح رقم »)4٠١5( وفي كتاب الوصايا . ح رقم (4551) . قال ابن حجر: إسناده حسن . انظر : بلوغ المرام من أدلة الأحكام , باب الوصايا . ح رقم (485) » والسبيهقي في الستن الكبرى »كتاب الوصايا , باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين » ح رقم (5##؟١) ., قال البيهقي : عطاء الخرسائ لم يدرك ابن عباس ول يره قال أبو داود وغيره : عطاء الخرساني ليس بقوي . انظر : السئن الكبرى 591/5 . (") المغني 95/8" . (4) المعونة "3551/7 ء والمغني 55/8" . (ه) نيل الأوطار 49/5 » والحاوي الكبير 7١/8 . (5) المغيي 5/48" , والإنصاف ١944/1 . (7) اغخلى بالآثار 5/8ه” . (8) الحاوي الكبير 7١/8 ء ومعالم السئن للخطابي 79/5 .
عدد الصفحات ٥٤٢أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ذه المطلب الثابئ فى الميراث وفيه فرعاك : الفرع الأول : قسمة مال المفقود في المعركة . الفرع الثابي : إرث المفقود قبل الحكم بموته . الفرع الأول قسمة مال المفقود”"' فى المعركة اتفق الفقهاء'" 2 رحنهم الله تعالى على أن المفقود في المعركة لا يقسم ماله بين الورثة حتى يضرب .له مدة يُتأكد منها من حاله ويبحث فيها عنه . لأن حياته كانت معلومة وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه على ما كان". ثم اختلفوا في مقدار مدة الانتظار إلى قولين : القول الأول : التفريق بين ما كان الغالب عليه السلامة”؟» وما كان الغالب عليه الحلاك فالغالب عليه السلامة يُنتظر تسعون سنة من ولادته . والغالب عليه الهلاك ينعظر أربع سنوات . (١)المفقود :اسم مفعول من فقد الشيء إذا عدمه وضاع منه . انظر : لسان العرب 8"//7" مادة (فقد) . والمعجم الوسيط 595/7 . واصطلاحا : من لا تعلم له حياة ولا موت لانقطاع خبره . انظر : كشاف القناع 59/7 . (؟) بدائع الصنائع 581//5 , والبحر الرائق 5154/0 , والمقدمات الممهدات 577/1١ , وبداية المجتهد 7 ., ومغني امختاج 48/5 . وروضة الطالبين 5/5" , والمغني 185/9 ء والإنصاف /8/1” , وامحلى بالآثار 15/9" . (”) المبسوط 5/9٠ ه , وبدائع الصنائع 585/8 . (5) كالأسير فإنه معلوم من حاله أنه غير متمكن من امجيء إلى أهله , والتاجر المسافر لتجارته قد يشتغل بتجارته عن العودة فينتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد , لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذه المدة, وهذا المذهب .انظر : كشاف القناع 579/7 , والمغني ١81//9 .
عدد الصفحات ٥٤٣4ه أحكام المجاهد في الوقف والهبة والوصية والميراث وهذا المذهب عند الحنابلة!'': وقول عند المالكية”؟'. والمفقرد في المعركة الغالب عليه الهلاك , فينتظر أربع سنوات .فإن لم يظهر خبره قسم ماله بين الورثة . واستدلوا جما يلي : 2-١ أن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضى مدة لا يعيش إلى مثلها”". 5 اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على تزويج امرأته إذا مضت أربع سنوات واعتدت فإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال كا القول الثابي : أنه يُنتظر المفقود إلى أن يتيقن موته , أو يمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش إلى فوقها . ويهذاقال الحنفية2"”7, والمشهور عند المالكية”'2, والصحيح عند الشافعية”"', ورواية عند الحنابلة وقول ابن حزم" . واستدلوا لقوهم : بأن حياة المفقرد كانت معلومة , وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه على ما كان باعتبار استصحاب الحال0' "2. ولم يفرق أصحاب هذا القرل بين حال المفقود الذي يغلب عليه السلامة أو الملاك”' '2. (1) كشاف القناع «/ 54 . والمغني ١81//9 . ١ المقدمات الممهدات 4/١ "ات . وبداية المجهد 57/7 . وفي رواية لأشهب عن مالك أنه يُحكم على المفقود في القتال مع العدو بحكم المقتول , بعد أن ينتظر سنة من رفع أمره إلى السلطان . (") الم جعان السابقان في هامش رقم .)١( (5) المرجعان السابقان في هامش رقم .)١( ره البحر الرائق 70/1//8 , وحاشية ابن عابدين 4517/85 . (5) المقدمات ١/"ا"ه , والذخيرة 57/97 . ر/ا) روضة الطالبين 4/5 ” , ومغني المحتاج 58/5 . 4 الإنصاف لازه"*” , ره امحلى بالأثار "١5/9 . ٠١ المبسوط 55/٠ , وبدائع الصنائع 585/5؟. ر١1١) روضة الطالبين 4/5" . والتحقيقات المرضية في المباحث الفرضية ص (51748؟) .
عدد الصفحات ٥٤٤أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله هه واخقلف أصحاب هذا القول في تحديد المدة التي يغلب على الظن أن المفقرد لا يعيش فوقها , فظاهر مذهب الحنفية"'؛ والصحيح عند الشافعية'"", ورواية عند الحنابلة”" : أفها لا تقدر بمدة معينة والمرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي أو الحاكم, لأنه لا دليل على التقدير بمدة معينة» فينظر القاضي أو الحاكم في الأقران: والزمان والمكان , ويجتهد في بيان المدة؟) وكل حالة لها ظروفها الخاصة بحا . وذهب الالكية” ', وقول عند الحنفية"", وقول عند الشافعية”", إلى أنما تقدر بمدة محدودة , لأن الحياة بعد هذه المدة نادرة ولا عبرة للنادر. ثم اختلفوا في تحديد هذه المدة فالمعتمد عند المالكية أنها سبعون سنة ؛ وقبل : ثانون , وقيل : تسعون0". وعدد الحنفية تسعون سنة , وقيل : مائة سنة ١ وقيل : مائة وعشرون سنة ١ وقيل : غير ذلك”'. وفي وجه عند الشافعية , أفها تسعون سنة!"). العرجيج الراجح القول الأول: أنه ينتظر المفقود في المعركة أربع سنوات,. لأا مدة كافية في معرفة مصيره . إذا تقرر هذا فإن مال المفقود في المعركة بعد تيقن موته , أو الحكم به بعد مضي مدة الانتظار يقسم بين ورثته الأحياء الموجودين حين الحكم بموته لا من مات منهم في مدة الانتظار » وذلك باتفاق الفقهاء فيما أعلم لأن الحكم بموت المفقود جاء متأخراً عن وفاقم »ومن شرط الإرث حياة الوارث حين موت المورث » والأصل حياة المفقود في مدة الانتظار. والله أعلم . . 2517/5 والبحر الرائق 717/17/05 , وحاشية ابن عابدين , )١١( المرجعان السابقان في هامش )١( .)7( (؟) المرجعان السابقان في هامش (””) المرجع السابق في هامش (8). (4) حاشية ابن عابدين 457/5 » والفوائد الجلية لابن باز -رحمه الله - صرء 8). (5) الذخيرة 77/17 , وحاشية الخرشي ١75/5 , وحاشية العدوي بمامش حاشية الخرشي ١55/8 . (5) البحر الرائق 0/1//5؟ , والمبسوط /"٠ ه . وبدائع الصنائع 585/8. (/) المرجعان السابقان في هامش (/) , من الصفحة السابقة . (8) المراجع السابقة في هامش رقم (5) (5) البحر الرائق 1/1//0؟ , والمبسوط 4/٠ 5 . وبدائع الصنائع 85/08/؟. . 48/5 روضة الطالبين 4/5" . ومغني المحتاج )٠١(
عدد الصفحات ٥٤٥حك أحكام المجاهد في الوقف والهبة والوصية والميراث الفرع الثابي إرث المفقود من غيره قبل الحكم بموته الأصل حياة المفقود في زمن الانتظار قبل الحكم بموته » فإن مات مورثه في زمن الانتظار فله مع مورثه حالتان : الحالة الأولى : أن لا يكون للمورث وارث غير المفقود . وفي هذه الحالة يوقف جميع المال إلى أن يتضح أمر المفقود , لأنه لا يتضرر أحد بوقفه""". الحالة الثانية : أن يكون للمورث ورثة غير المفقود . اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في الوقف للمفقود في هذه الخحالة إلى قولين : القول الأول : أنه يوقف للمفقود ويعامل الورثة معه بالأضر فمن يسقط سهمه لا يعطى شيئا حتى يتبين حاله » ومن يقل سهمه على تقدير موته أو حياته يعطى الأقل » وهذا قول جمهور الفقهاء”" وذلك لمراعاة حق المفقود . 1 القول الثاني : لا يوقف للمفقود شيء ويعتبر كأنه مات قبل مورثه , لأن الظاهر أنه لو كان حياً لتواصل خبره , ولأن استحقاق الورثة مستيقن فإن تبين أنه كان حيًّا بعد موت مورثه تقض الحكم وأعطي نصيبه من مال مورثه .وهذا أحد الوجهين في مذهب الشافعية”". . "8/5 وروضة الطالبين : )١7( التحقيقات المرضية ص (70؟) , والفرائض للاحم ص )١( والذخيرة 277/17 والشرح الكبير للدردير مع حاشية ,” 4١/5 بدائع الصنائع 2741/5 وتبيين الحقائق )7( الدسوقي 587/4 ؛ ومغني الحتاج 5/4 5» وروضة الطالبين5/5”, والمغني 2188/9 والإنصاف819/7". وفي قول عند الحنابلة » وهو وجه في مذهب الشافعية » يوقف نصيب المفقود على تقدير الحياة , فإن ظهر خلاف ذلك نقض.الحكم , لأن الأصل حياته . انظر : المغني ١848/4 » والإنصاف 81//7” , وروضة الطالبين 5/5” , والوسيط في المذهب 58/4" . (*7) الوسيط في المذهب 548/4" . وروضة الطاليين 5/5” .
عدد الصفحات ٥٤٦أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله اوه ونوقش هذا القول بما يلي : . أن فيه نقضا للحكم 0-١ - أن فيه ضياعا لحق المفقود , لأنه قد لا يجد شيئاً مع الورثة بعد القسمة(". وعلى هذا فالراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء, أنه يوقف للمفقود ويعامل الورثة معه بالأضرء لأنه أحوط . وأضمن خق المفقود والورثة . والله أعلم . إذا تقرر هذا وانتهت مدة انتظار المفقرد, وحكم الحاكم بموته فإن له مع ما وقف له من مال مورنه ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن يُعلم أن المفقود كان حيا حين موت مورثه »ففي هذه الحالة يكون المال الموقوف له يدفع إلى ورثته حين الحكم بموته”" . الحالة الثانية : أن يُعلم أنه قد مات قبل موت مورثه , ففي هذه الحالة لا يعطى من المال الموقوف شينا ويعاد إلى ورثة الميت الأول7". الحالة الثالثة : أن لا يعلم عنه حياة ولا موت . اختلف الفقهاء في هذه الحالة فيمن يستحق امال الموقوف للمفقود إلى قولين : القول الأول : أن امال الموقوف يكون للمفقود فيدفع إلى ورثته, وهذا الصحيح من مذهب الحنابلة”*), لأن الأصل حياة المفقرد في مدة الانتظار قبل الحكم بموته9 . القول الثاني : أن المفقود لا يستحق شيئا من امال الموقوف له , فيرد إلى ورثة الميت الأول وهذا قول الحنفية”", والمالكية”"؛ والشافعية”»؛ وقول عبدالحنابلة اختاره ابن قدامة ). . 7١ص التحقيقات المرضية )١( 1) المغني 185/4.» والفروع 5//ا"". ومغني امحتاج 494/4., والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4810//4 . (") المرجع السابق في الحامش رقم (؟). (4) كشاف القناع 54٠/7 . والإنصاف 8/1" . وشرح منتهى الإيرادات 8477/7 . (6) المرجع السابق في الامش رقم (4). (5) الاختيار للموصلي ١١5/5 . (/) حاشية الدسوقي 88/4: . والتفريع لابن الجلاب 75/7" . (8) فاية اتاج 739/5 . (5) المغني 385/9 .
عدد الصفحات ٥٤٧يدك أحكام المجاهد في الوقف والهبة والوصية والميراث واستدلوا بما يلي : ع 01 0 0 7 3 02 ١ -١ أنه لا يُعلم أيهما مات أولا المفقود أم مورثه , ولا توريث مع الشك2©7. ؟-- أن المفقود في مدة الانتظار ميت في حق غيره » فلا يرث أحدا » واستصحاب حال 5 7 5-5 3 الحياة لا يصلح حجة لإثبات استحقاقه الارث” ا الترجيج الراجح القول الأول . أن المال الموقوف يدفع إلى ورثة المفقود . لأن الأصل حياته قبل الحكم بموته » وموت المفقود في مدة الانتظار قبل مورثه مشكوك فيه فلا يُمنع مما أوقف له للشك . والله أعلم . . ١5061"/8 والمعونة , ١١4/5 الاختيار للموصلي )١( . "ه٠ /7 ه2 وتحفة الفقهاء 2/7 ٠ المبسوط )5(
عدد الصفحات ٥٤٨الفصل الثانى أحكام المجأاهدص في النكاج ويشتمل على أربعة حباحث : المبحث الأول : نكاح المجاهد في دار الحرب . المبحث الثاني : نكاح المجاهد في الأسر . المبحث الثالث : وطء الأسير زوجته أو أمته في أرض العدو . المبحث الرابع : أطول مدّة يغيب فيها المجاهد عن زوجته .
عدد الصفحات ٥٤٩د أحكام المجاهد في النكاح الفيحي الأول نكا" المجاهد في دار الحرب للمجاهد في سبيل الله في دار الحرب حالتان : الحالة الأولى : أن يكون مقاتلاً مع جيش المسلمين . الحالة الثانية : أن يكون في أسرٍ العدو . فأما الحالة الأولى إذا كان مقاتلاً مع جيش المسلمين فمباح له أن يتكح "2 لا , : ١-عن سعيد بن أبي هلال(" رمه الله أنه بلغه (( أن رسول الله يزوج أبا كر الصديق 5ه بأسماء بت عميس”*2» تحت الرايات ))» ولأن الكفار لا يد لهم عليه » فأشبه من في دار الاسلام ©. أما الحالة الثانية فسيأيَ الحديث عنها في المبحث الآ : ٠ سو (1) السنكاح في اللغة : الضم والججمع ومنه تناكحت الأشجار إذا انظم بعضها إلى بعض ونكح فلان امرأة تزوجها وأنكحه المرأة : زوجه إياها . وف التكاح ينضم أحد الزوجين للأخر .ويطلق النكاح على العقد والوطء معاّء وقيل هو:حقيقة في العقد مجاز في الوطء وقيل العكس.انظر: لسان العرب 7/ 178" مادة (نكح)» والمصباح المنيرص 4 57 مادة (نكح) . وفي الشرع : عقد يعتبر فيه لفظ إنكاح أو ترويج في الجملة , والمعقود عليه منفعة الاستمتاع . انظر : الروض المربع ص8 08١ . (5) المغني ١58/١ وزاد المعصاد "6٠/7 , وهذا نص عليه الحنابلة في المقاتل مع الجيش , ولم أجد للفقهاء غيرهم قولاً في ذلك حسب ما اطلعت عليه إلا أنهم أجازوا للمستأمن المسلم في دار الحرب أن يعروج وهو تحت يد الكفار فامجاهد مع الجيوش الإسلامية أولى بالجواز , فيظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة .والله أعلم. انظر: مغني التاج4/؟1", وشرح السير الكبيره/ ٠٠٠١ والمدونة 05/9" . () هو : سعيد بن أي هلال الليثي , أبو العلاء المصري , أحد الثقات , قيل: ولد مصر سنة ٠لاه ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصرء روى عن جابر وأنس مرسلاً » وروى عنه خالد بن يزيد » وعمرو بن الحارث . والليث بن سعد وغيرهم , توفي سئة ه”١ه .ء وقيل : غير ذلك . انظر : سير أعلام النبلاء 5/"” وقذيب التهذيب م (5) هي : أسماء بدت عُميس بن مَعْد بن الحارث الخئعمية , أخت ميمونة زوج النبي يل لأمها . كانت من المهاجرات إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب , تزوجها أبو بكر الصديق بعد مقتل جعفر . وأوصى أن تغسله ثم تزوجها على بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين روت عن النبي يل؛ وروى عنها كثير من الصحابة والتابعين .انظر: الإصابة 14/4 ءات رقم )1١8٠5( , وطبقات ابن سعد 78٠0/8 . (0) أخرجه سعيد بن منصور في سننه . كتاب الجهاد , باب جامع الشهادة . ح رقم (5810/1). . ١48/11" المغني )5(
عدد الصفحات ٥٥٠أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله اده الميحوت الثاني نكاح المجاهد في الأسر اختلف الفقهاء رهم الله تعالى في نكاح المجاهد في الأسر إلى ثلاثة أقوال : القول الأول : لا يحل للمجاهد النكاح ما دام في الأسر . وهذا الظاهر من كلام الإمام أحمد' 2 رحمه الله تعالى ء لا يأ : --5١ أن الأسير إذا ولد له ولد كان رقيقاً للعدو. ؟"- أنه لا يأمن أن يطأ العدو امرأته » فيؤدي ذلك إلى اختلاط نسبه”"©. القول الثابئ : يجوز للأسير أن ينكح وهو في الأسر , ولا كراهة في ذلك . وهذا قول المالكية””". لأن الأسير لا بمكنه الخروج من دار الحرب7». ويمكن مناقشة هذا القول من وجهين : الأول : أن المالكية كرهوا نكاح المسلم المستأمن في دار الحرب حت لا يبقى ولده في أرض الحرب”' , فكذلك الأسير من باب أولى . الثائ : أنهم كرهوا وطء الأسير زوجته وأمته في الأسر'"' , مع صحة النكاح ؛ والملك في الأمة » فكراهية انعقاد العقد في الأسر ابتداء أولى . القول الثالث : يكره للمجاهد النكاح ما دام في الأسرء إلا إذا خاف على نفسه الوقوع في الزنا فلا بأس أن يتروج . . ١8/8 .ع وأحكام أهل الذمة لابن القيم ؟55/9” , والإنصاف ١/8 المغني )١( . 15/8/11" المغني 5 ") مواهب الجليل ١4/5 » والتاج والإكليل كامش مواهب الجليل ١4/8 . (5) مواهب الجليل ١5/5 . وق المدونة 95/9” . (5) بلغة السالك ١/9ه" , وحاشية الدسوقي 181/57 .
عدد الصفحات ٥٥١م 0 5 0 أحكام المجاهد في النكاح وهذا رواية عند الحنابلة وشرطوا أن يعزل عنها''", وهو قول الحنفية''', والشافعية بناء على أن الأسير مثل المستأمن المسلم في دار الحرب . واستدلوا على الكراهية بما استدل به أصحاب القول الأول0". وأما الجواز عند خوف الوقوع في الزنا . فلأن التحرز من الزنا فورض ولا يُتوصل إليه إله بالنكا -7؟. الترجيح الذي يظهر رجحان القول الأول. أنه لا يباح له النكاح ما دام في الأسر حتى لا يكون ولده رقيقاء ولا يختلط نسبه , فإن خاف على نفسه الوقوع في الزنا جاز له للضرورة , ويعزل عنها . والله أعلم . . ١5/8 أحكام أهل الذمة ؟5/9ه" , والإنصاف )١( . ٠١١/8 (؟) شرح السير الكبير (9) راجع : ص (ر551) . (4) شرح السير الكبير ٠٠١/8 .
عدد الصفحات ٥٥٢