المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي تحميل PDF

مرعي الشهري

صفحة ٢٧ من ٤٤

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله حي الممبحث الرابع إتلاف المجاهد لأموال العدو وفيه سبعة مطالب : المطلب الأول : إتلاف مال العدو إذا خشي أن يسترده . المطلب الثابئ : إتلاف مال العدو إذا لم يخشى استرداده . المطلب الثالث : إحراق المدن والزرع وقطع الأشجار ونحو ذلك . المطلب الرابع : إتلاف الكتب . المطلب الخامس : قتل الحيوانات . المطلب السادس : إراقة الخمور . المطلب السابع : إتلاف سلاح العدو .

عدد الصفحات ٤٢١

حي أحكام المجاهد في باب الجهاد المطلب الأول إتلاف مال”' العدو إذا خُشي أن يسترده العدو لا يخلو مال العدو الذي أخذه المجاهدون ويخشون أن يسترده العدو منهم, أن يكون ذا روح كالحيوانات» أو لا روح فيه كالسلاح والمتاع ونحو ذلك . فأما مالا روح فيه » كالسلاح والمتاع ونحو ذلك . فلا أعلم خلافا بين الفقهاء”' 2‏ رحمهم الله تعالى ‏ أنه يجوز إتلافه وإحراقه إذا خيف أن يسترده العدو وعللوا لذلك بما يلي : ١ذ-‏ أن في إتلافه منعا لهم من الانتفاع بها", والتقوي به على المسلمين . 2-7 ولأن في إتلافه نكاية بالعدو وغيظاً لهم'', وهذا أمر مطلوب . أما إن كان ذا روح كالحيوانات» فسيأيَ بحث ذلك قريباً في المطلب الخامس إن شاء الله. . ‏المال في اللغة هو: ما ملكته من جميع الأشياء من ذهب وفضة وغيرها ثما يقتنى ويملك من الأعيان‎ )١ . ‏مادة (مول)‎ 58/١١ ‏انظر : لسان العرب‎ . ‏وشرعاً: ما يباح الانتفاع به من الأعيان والمنافع الجائر تملكها شرعاً. انظر: شرح منتهى الإرادات ؟//‎ ومال العدو هنا : ما تميل إليه النفس بغض النظر عن كونه مباحاً أم لا ؛ لأن ذلك في حق المسلم . فمال العدو : جميع ما يملكونه من الأعيان والمنافع . والإتلاف إنما يتعلق بالأموال المستخدمة في القتال مباشرة أو ماله وظيفة عسكرية أو ما فيه غيظ للكفار ونكاية يم من قبيل السياسة الشرعية وذلك مثل : هدم الأبنية وقطع الشجر والزرع وتدمير المواقع التي يحتمي يما , وكذا الأسلحة , والأدوات التي يخاربون يما . ونحو ذلك مما سيأنَ بيانه في مبحث إتلاف مال العدو , إن شاء الله . (؟) المبسوط ١٠//ا",‏ وبدائع الصنائع 585/5, وفتح القدير 751/5 » المدونة 40/9 ء والكافي في فقه أهل المدينة المالكي ‎717/١‏ 5, وحاشية الدسوقي 181/7 والأم 751/4 وروضة الطالبين ‎7058/٠١‏ 2 والحاوي الكبير 4 ١/50١»وكشاف‏ القناع ؟/4 ‎.4١‏ والإنصاف 11717/4ء والمبدع 01/8” . (”) المدونة ‎24٠/7‏ وحاشية الدسوقي؟/2181 وروضة الطالبين ‎,7558/٠١‏ وكشاف القناع 404/7 , والإنصاف ‎١717/4‏ , وبدائع الصنائع 58/5 . (5) المبسوط ‎”9/٠١١‏ , والكافي في فقه أهل المدينة المالكي ‎4510//١‏ .

عدد الصفحات ٤٢٢

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله وك المطلب الغاي إتلاف مال العدو إذا لم يخش استرداده لمأجد من الفقهاء من أجاز إتلاف المال الذي أخذه المجاهدون من العدو إذا لم يْخْشُ أن يسترده العدو منهو''' ‏ فيما أعلم ‏ . جاء في روضة الطالبين . يحرم إتلاف مال العدو إذا تحقق أنه صار غنيمة للمسلمين!". وف الوسيط :( كل ما يمكن اغتنامه لا يجوز إهلاكه )"". وفي المبدع :( إذا جاز اغتنامه حرم إتلافه )210. ويستدل لهذا بما يلي : ‎-١‏ أنه أصبح غنيمة للمسلمين”' , وتعلق به حق امجاهدين فلا يجوز إتلافه لأن في ذلك إتلافا لمال الغير . 9 أن إتلاف مال العدو دون مبرر فيه إضاعة للمال؛ وقد نبت أن النبي كله (( فى عن إضاعة المال ))”"2. ‎)١(‏ بدائع الصنائع 55/5 , وفتح القدير 3751/8 ء والكافي في فقه أهل المدينة ‎451/١‏ , والأم 4؛/لاة؟ . ‏(؟) روضة الطالبين ‎58/8/١١‏ . ‏("*) الوسيط في المذهب ‎”١/17/‏ . ‏(4) المبدع "7/8" . ‏(ه) روضة الطالبين ‎388/٠١‏ . ‏(5) سبق تخريجه ص (7075) » ح (") .

عدد الصفحات ٤٢٣

434 أحكام المجاهد في باب الجهاد المطلب الثالث إحراق المدن والزروع وقطع الأشجار ونحو ذلك الحديث في هذا المطلب لا يخلو من ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن يحتاج المجاهدون إلى إحراق مدن العدو وزروعهم وقطع أشجارهم ليكفوا العدو عن القتال , أو يظفروا يهم . وني هذه الحالة لا أعلم خلافاً بين الفقهاء في جواز ذلك" لما يأ : ‎2-١‏ حاجةالمسلمين إلى ذلك لردع العدو والظفر يمه(". ؟-0 عموم الأدلة في جواز إحراق المدن وهدمها عليهم وإحراق زروعهم وقطع أشجارهم وسيأيَ ذكر بعض من هذه الأدلة في الحالة الثالثة إن شاء الله . الحالة الثانية : أن يتضرر امجاهدون بحرق المدن والزروع وقطع الأشجار فيحرم فعل شيء من ذلك ولم أجد ‏ فيما أعلم ‏ خلافا بين الفقهاء”" في هذه الحالة . لأن في ذلك ضررا على المجاهدين ودفع الضرر مقدم على جلب النفع . الحالة الثالئة : أن لا يحتاج امجاهدون إلى إحراق المدن وإتلاف الزروع وقطع الأشجار ولا يتضررون بفعل شئ من ذلك ء إلا أن في ذلك غيظاً للكفار وإضراراً بمم9». 2451//١ ‏وشرح السير الكبير١7/1, والكافي في فقه أهل المدينة‎ ,١91//0 ‏وفتح القدير‎ 21/٠١ ‏المبسوط‎ )١( » ٠١8 ‏والأحكام السلطانية ص‎ , 558/1٠١ ‏وروضة الطالبين‎ , 50/١ ‏والمدونة 8/7, والمعونة‎ ." 4 ‏واللمغني “45/17 1, والإنصاف 1717/4, وانحلى بالآثار ه/ه‎ .٠١ 714/1 ‏ومشارع الأشواق‎ (؟) روضة الطالبين ‎458/٠١‏ والأشباه والنظائر للسيوطي ص 11/4, وا مغني 45/9 ‎)١1‏ والإنصاف ‎١748/4‏ . (”") فتح القدير ‎,١154/©‏ وشرح السير الكبير ‎.176/١‏ والمدونة ؟/8, والمغني “2145/17 والإنصاف 4»؛ ومشارع الأشواق ‎٠١54/7‏ . (5) المغني ‎2١45/1١‏ والإنصاف 5 , والمبسوط ‎,"7/٠١١‏ وشرح السير الكبير ‎»47/١‏ وبدائع الصنائع 5/5 , والمعونة ‎507/١‏ , ومشارع الأشواق ‎٠١71/7‏ .

عدد الصفحات ٤٢٤

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ”5 اختلف الفقهاء ‏ رهم الله تعالى ‏ في هذه الحالة إلى قولين : القول الأول : يجوز إحراق مدن الكفار حال القتال وزروعهم وقطع أشجارهم وكل ما فيه غيظهم والنكاية يمم » ويهذا قال الجمهور7". واستدلوا على ذلك بما يلي : 230 ‏قوله تعالى: ( وكأ طون مو طن اقيض لكان َاوْعدوب ]اك ب نه عمل صا‎ -1١ ‏وجه الدلالة: أن الجاهدين في سبيل الله لا يطؤون أرض الكفار ولا ينالون منهم‎ ‏نيلاً ياتلاف مال أو قتل نفسء إلا كتب لهم بذلك عمل صالح قد ارتضاه الله هه".‎ . ‏وإذا كان الأمر كذلك جاز فعل ما فيه غيظ للكفار » وعمل صالح يثابون عليه‎ 296 ‏قوله تعالى : ( بخ رونو بده بدي للزبيج‎ ١-١ ‏قال قتادة7: ركان المسلمون يُخَرّبون ما يليهم من ظاهرها وتخرّب اليهود من داخلها)"2‎ ‏وجاء في تفسير هذه الآية ما يفيد أن المسلمين كانوا يخربون هذه البيوت لزيادة النكاية في‎ . ‏العدو وإغاضتهم وقطع أملهم في البقاء‎ ‎)١(‏ المبمسوط ‎"١/١١‏ , وبدائع الصنائع 17/5" . وشرح السير الكبير ‎”7"/١‏ , والكاني في فقه أهل المدينة ‎451/١‏ », والمدونة 8/7 , والمعونة ‎7"/١‏ 50 , والأم 217/4 27 وروضة الطالبين ‎75/8/١١‏ 2 والإنصاف ‎١77/4‏ , والمغني ‎45/١1"‏ ١.ء‏ واغلى بالآثار ه/له#" . ‏(؟) التوبة آية ‎)١١١(‏ . ‏("*) جامع البيان للطبري ‎0١١/5‏ . ‏(4) الحشر آية (؟). ‏(5) هو: قتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسي البصري . الضرير الأكمه؛ من أئمة التفسير والحديث: له باع في الفقه واختلاف العلماء , ثقة مأمون , كان يقول بشيء من القدر , مات سنة ‎1١17‏ 1ه . انظر : سير أعلام النبلاء 79/8 , ت رقم ‎)١7:5(‏ , وطبقات ابن سعد 5179/10 . ‏(5) جامع البيان للطبري ‎59/١7‏ . ‏(5) أحكام القرآن لابن العربي ‎7٠١1/4‏ » وزاد المسير لابن الجوزي ‎٠٠١8/7‏

عدد الصفحات ٤٢٥

حت أحكام المجاهد في باب الجهاد عن ابن عمر ‏ رضي الله عنهما ‏ أن رسول الله ي: ((حرّق نخل بني التضير, وقَطع : وهي البَويْرة!", فأنزل الله ل ( ما فَطَمْتَمُ من ليكة رموه ألم على أصولها فياذن اللَهوبحَريلداسنن 2904 )”7 قال النووي : وني هذا الحديث دليل على جواز قطع شجر الكفار وإحراقه". غ8- ولأن ذلك من باب القتال , لما فيه من كبت العدو وقهرهم وغيظهي'”. القول الثاني : لا يجوز إحراق المدن والزروع وقطع الأشجار في قتال الكفار » ويمذا قال الأوزاعي”", والليبث بن سعد وأبو تورف وهو رواية عند الحنابلة0 . ‎)١(‏ موضع منازل النضير وهم اليهود الذين غزاهم النبي يله بعد أحد . وهي شرق العوالي من ظهر المدينة . انظر : معجم البلدان ‎561//١‏ ءات رقم (77848) . ‏(؟) الحشر آية (ه) . ‏("') صحيح البخاري مع الفتح»كتاب التفسيرءباب قوله تعالى لما قَطْكُمْ من ليئة 4 ح رقم (48485)): وفي كتاب الجهاد والسير باب حرق الدور والنخيل مختصراً . ح رقم ‎)”*:571١(‏ » وصحيح مسلم بشرح النووي , كتاب الجهاد والسير . باب جواز قطع أشجار الكفار ؛ ح رقم ‎)١7/45(‏ . ‏(4) شرح صحيح مسلم ‎7396/١١‏ . ‏(ه) بدائع الصبائع 57/5 والمبسوط ‎"95/١١‏ . ‏(5) هو : عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمّد أبو عمرو الأوزاعي , عالم أهل الشام ولد سنئة //ه , ثئقة ماهمون صدوق . كثير الحديث والعلم والفقه , توفي سنة لاه ١ه‏ . انظر : سير أعلام البلاء ‎١٠١1//1/‏ » وطبقات ابن سعد /48//1 . ‏(/) هو : الليث بن سعد بن عبد الرحمن . أبو الحارث الفهمي . مولى خالد بن ثابت , الإمام الحافظ , عالم ديار مصر . ولد بمصر سنة 4 5ه , ثقة صدوق ., كثير الحديث , استقل بالفتوى في زمانه , توفى سنة 1/5١1ه‏ . انظر : سير أعلام النبلاء ‎١5/4‏ ؛ وطبقات ابن سعد 811/17 , ‏(8) هو : إبراهيم بن خالد , أبو ثور الكلبي البغدادي , الإمام الحافظ امجتهد مفتي العراق , ولد سنة ‏هء أخل عن الشافعي , ثقة مأمون , أحد أئمة الفقه والعلم والورع في زمانه , توفي في بغداد سنة ‎14٠‏ 1ه . انظر : سير أعلام النبلاء ؟١/؟/‏ , والفهرست لابن النديم ص(551) . (8) المغني 2155/17 والإنصاف ‎١707/4‏ .

عدد الصفحات ٤٢٦

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 5 واستدلوا بحديث أبي بكر الصديق يه في وصيته ليزيد بن أبي سفيان''» حين بعنه على جيش إلى الشام جاء فيه ((. .. ولا تقطعن شجراً مثمراً :ولا تخفرين عامراً » ولا تعقرن شاة ؛ ولا بعيراً إلا لمأ كله , ولا تحرقنَ نخلاً » ولا تفرَقه ...))”". وجه الدلالة : أن أبا بكر 5ه فى قائد الجيش يزيد أن يحرق » أو يقطع ما فيه ثمر ونحو ذلك من أشجار الكفار , أو يخْرّب شيئاً من بيوهم وأبو بكر ضإه ما قال ذلك إلا وعنده ما يؤيد ذلك من قول النبي يِل أو فعله ونوقش هذا الاستدلال بما يلي : ١ذ-‏ أن ما زُوي عن أبي بكر ذه محمول على أنه سمع النبي يلدْ يذكر فتح الشام , فكان على يقين من أفها تفتح فتكون غنيمة للمسلمين وتخريّيها وحرقها وقطع شجرها فيه ضرر للمسلمين . لا أنه يرى ذلك محرماً ‏ لأنه قد حضر مع البي لإتحريقه نخل بني النضير » وكروم أهل الطائف , وغير ذلك”". أنه محمول على أن والي المسلمين يجوز له أن ينهى القائد والجدد في حال القتال عن أمور يرى أن فيها مصلحة للمسلمين , والحكم في مصلحة المسلمين موكل إليه''". الترجيح الذي يظهر أن القول الأول الذي يجيز تحريق مدن العدو وزروعهم وقطع أشجارهم هو أقرب للرجحان لا يأ : 1 قوة ما استدلوا به . - 4 وثواباً للمجاهدين كما هو ظاهر الآية : وا مزطامنبظ الحكدام لون من عَدو بإ كت بك . عمل صا 006 وعدي ل للك ل ردن زم لون انا ال للح وا ورت لجز رين دفي وزروعهم وقطع أشجارهم ونحو ذلك , وإن فى الإمام عن فعل شيء من ذلك لم يجر فعل شيء من ذلك , لأنه فى عن ذلك لمصلحة ظهرت له . والله أعلم . ‎)١(‏ هوا: يزيد بن أبي سفيان. واسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي .كان أفضل بني أبي سفيان» وكان يقال له: يزيد الخير» أسلم يوم فتح مكة, وشهد حنيناً وأعطاه النبي لمن الغنائم» استعمله أبو بكر #ه وسيره على جيش إلى الشام, مات في طاعون عمواس سنة ١ه‏ ء وقيل تأخر إلى سنة 94 1ه.انظر:الإصابة 1/1 هءت رقم (ه474) وأسد الغابة 4/ه الاءت رقم (080) . ‏(؟) أخرجه مالك في الموطأ . كتاب الجهاد , باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو ص(7717) . ‏الأم 58/4 5 ء والمعونة ؟/83 , والمبسوط ‎31/١١‏ . ‏(8) شرح السير الكبير ‎١785/١‏ ‏(ه) التوبة آية ‎.)١7١(‏

عدد الصفحات ٤٢٧

في أحكام المجاهد في باب الجهاد المطلب الرابع إتللاف الكتب ., وفيه فرعان : الفرع الأول : إتلاف الكتب الضارّة . الفرع الثابي : إتلاف الكتب النافعة . الفرع الأول إتلاف الكتب الضارة لا خلاف بين الفقهاء''' رحنهم الله تعالى فيما أعلم ‏ أنه يجب7" إتلاف الكتب الضارة ) ككتب الكفر”, والإلحاد . وكتب الفحش , والفسق التي تدعوا إلى الرذيلة . وينظر الإمام إن كان لما هي مكتوبة فيه قيمة ومنفعة للمسلمين محا الكتابة وجعل ما كان مكتوباً فيه في الغنيمة , وإلا أتلف الجميع . لأن في ترك هذه الكتب الضارة فتنة » ولا يؤمن ضلال من في قلبه هوى أو شهوة”"». ولأن في هذه الكتب ضرراً على المسلمين ( والضرر يُزال )*©. 2 170/94 ‏شرح السير الكبير 51/5 ١ء والفتاوى الحندية 718/1 والأم 275/4 والحاوي الكبير‎ )١( ‏والمغني 10/17, وكشاف القناع 7" . ولم يصرح المالكية بشيء‎ ,109/٠١ ‏وروضة الطالبين‎ ‏في ذلك حسب ما اطلعت عليه من كتبهم لكن ذلك يدخل تحت قاعدة الضرر يزال وهم‎ . ‏يقولون بذلك . والله أعلم‎ (؟) قال بعض الحنابلة , والشافعية : يجب إتلاف كتبهم . وهذا التعبير أولى من التعبير بالجواز لخشية الافتتان بكتبهم. انظر :كشاف القناع 1/1//7". والإنصاف 171/4., وروضة الطالبين ١٠/559؟.‏ (*) ويدخصل في ذلك التوراة والإنجيل لأفهما حرّفا. انظر: الحاوي الكبير 4 ‎2170/١‏ وروضة الطالبين .١"0/17 ‏ولغني‎ ٠ . ١417/7 ‏شرح السير الكبير‎ )4( . ‏(ه) قاعدة فقهية . انظر : الأشباه والنظائر للسيوطي ص(87)‎

عدد الصفحات ٤٢٨

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 228 الفرع الثاي إتلااف الكتب النافعة لا خلاف بين الفقهاء”'' رحمهم لله تعالى فيما أعلم ‏ أنه لا يجوز إتلاف ما وجد من كتبهم ممايحل للمسلمين الاستفادة منه » ككتب الطب ., والحساب », والشعر , والأدب . وبحو ذلك ما لا مكروه فيه » وهي غنيمة”". ولأن فيها مصلحة ونفعا للمسلمين , وليس فيها ضرر ولا محظور , فإتلافها إتلاف للمال (( وقد نينا عن إضاعة المال ))”". وينبغي للإمام أن يدعو إلى من يترجمها”". لذن الحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها فهي له , بل هو أحق با . المطلب الخامس قتل الحيوانات اتفق الفقهاء”' رحمهم الله تعالى فيما أعلم ‏ أنه يجوز قتل كل ما قاتل عليه العدو من الحيوانات في حال الحرب ؛ لأن ذلك يؤدي إلى هزتهم والظفر يهم' “. . ١/١ ‏ولمغني‎ , 589/٠١١ ‏الأم 77"/4 ء وروضة الطالبين‎ )١( ‏والمفهوم من كلام الحنفية أنه إذا لم يكن فيها محظور جاز الانتفاع بما فلا يجوز إتلافها . انظر : شرح‎ ‏ء ول أجد للمالكية قولاً في هذا لكن هذا يدخل‎ 7١5/5 ‏ء والفتاوى الحندية‎ ١51/8 ‏السير الكبير‎ . ‏تحت قاعدة المصلحة والمفسدة وهم يقولون يا‎ (؟7) الأم 757/4 وروضة الطالبين ‎589/١١‏ ء والمغني ‎035/١“‏ (*) سبق تخريجه ص (375) , ح (”) . (4) الأم 5/4 . ره) المسوط ‎٠١‏ //ا” . وبدائع الصنائع 58/5 , والذخيرة 409/7 ء والمدونة ‎4١/17‏ » والأم 14 واللمغني ‎١ 44/١8“‏ ء وانخحلى بالآثار ه/ه4” . (5) الأم 589/4 , والمغني ‎١484/17‏ .

عدد الصفحات ٤٢٩

2 أحكام المجاهد في باب الجهاد جاء ني الإنصاف : ( ويجوز قتل ما قاتلوا عليه , لأنه يتوصل به إلى هزبمتهم وليس في ذلك خلاف )0", واتفقوا كذلك على أنه يجوز ذبح ما يحل أكله من حيوانات العدو عند الحاجة إلى ذلك7". جاء في المغني : (أما عقر الحيوانات للأكل فإن كانت الحاجة داعية إليه فمباح بغير خلاف )'"'. واختلفوا فيما عدا ذلك إلى قولين : القول الأول : يجوز قعل حيوانات العدو إذا عجر المجاهدون عن الانتفاع يما ؛ وكذا قال الحنفية وقالوا : تحرق بعد القعل””؟, والمالكية””'؛ ورواية عند الحنابلة" . واستدلوا بما يلي : ‎-١‏ إن في ترك الحيوانات للعدو دون قتل منفعة لهم يتقوون يما على المسلمين”". 0-5 إن في قتل حيواناتهم غيظا هم وكبتاً . وهذا أمر مطلوب©. ‏ونوقشت هذه الأدلة : ‏بأنه لو جاز قتل حيواناتهم من أجل إضعافهم وغيظهم , لكان إضعافهم وغيظهم بقتل نسائهم وأولادهم أشد , وقتل نسائهم وأولادهم لا يجوزا". ‎. ١71/4 ‏الإنصاف‎ )١( ‏(7) المبسوط ١١//ا",‏ والذخيرة ‎١٠5/7‏ 65, والأم ‎١51/5‏ , والمغني ‎١54/97‏ , والإنصاف 2175/4 وامحلى بالآئار 45/8 ". ‎. ١54/17 ‏المغني‎ )"”( ‏(5) المبسوط ‎71/٠١١‏ , وبدائع الصنائع 55/5 , وفتح القدير ‎771١/8‏ . ‏(8) المدونة 40/7 ». وحاشية الخرشي 78/4 . ‎. ١75/4 ‏والإنصاف‎ ء١‎ 245/١7 ‏المغني‎ )5( ‏(7) المراجع السابقة في رقم (؟) . ‏(8) المبسوط ١9//ا”‏ . ‏(9) الحاوي الكبير ‎١91/١4‏ .

عدد الصفحات ٤٣٠

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله خرت 0# إن هذه الحيوانات مال , والمال يحرم إيصاله إلى العدو بالبيع فتركه لهم بدون عوض أولى بالتحري»”". القول الثالي: لا جوز قعل حيوانات العدو ومواشيهم ولو خيف أخذهم ها وكذا قال : الشافعية”"2, والحنابلة في رواية قال في الإنصاف : إفما المذهب”"2, وابن حزم الظاهري”"". واستدلوا بما يلي : ‎2-١‏ وصية أبي بكر 5د ليزيد بن أبي سفيان 2ه حينما بعنه على رأس جيش إلى الشام قال : زر .. ولا تعقرنَ شاة ولا بعيراً إلا لمأ كلة .. ))". ‏؟-0 عن أنس بن مالك 5ه قال : (( فى النبي يل أن تصبر”"" البهائم ))”". ‏0# ولأنه حيوان له حرمة فأشبه النساء والأطفال". ‏ونوقش ما جاء ني وصية أبي بكر 5ه : بأن ذلك النهي محمول على أن بلاد الشام ستفتح ‏وتكون بلد إسلام فلا تعقر الدواب والحيوانات , لأن ذلك إتلاف لال المسلمين7". ‎. 1١45/17“ ‏المغني‎ )١( ‏(9) الأم 141/4ء والحاوي الكبير 19/17 . ‏(”*) المغني “145/17 ء والإنصاف ‎١78/5‏ . ‏(5) اتخلى بالآثار ه/ه 4" . ‏(©) سبق تخريجه ص (470) . ‏(5) بضم أوله أي : حبس لترّمى حتى تموت . انظر : فتح الباري ‎8١15/9‏ . ‏(/) صحيح البخاري مع الفتح . كتاب الذبائح والصيد , باب ما يكره من المثلة والمصبورة .. » ح رقم ‎201428515١‏ , وص ححيح مسلم بشرح النووي , كتاب الصيد والذبائح , باب النهي عن صبر البهائم » ح رقم ‎)١1955(‏ . ‏(8) الحاوي الكبير 5١/190ء‏ والمغني ‎١414/١7‏ . ‏(9) فتح القدير ‎75171١/©‏ .

عدد الصفحات ٤٣١

حت أحكام المجاهد في باب الجهاد ويمكن مناقشة الاستدلال بحديث أنس #: بأن النهي عن صبر البهائم إنما هو في غير القتال ؛ أما في القتال فيجوز . العرجيح الذي يظهر بعد عرض الأدلة ومناقشتها أن القول الأول الذي يجيز قتل الحيوانات هو الأقرب إلى الرجحان . لقوة ما استدلوا به » ولما يحصل من غيظ العدو في قتل هذه الحيوانات . وحتى لا تكون قوة لهم في قتال المسلمين . والله أعلم . المطلب السادس يفسا ‎٠‏ )ع( ‎٠‏ :2 زفق إراقة الخمور ' ونحو ذلك أجد من الفقهاء من خالف في وجوب إراقة الخمور إذا وجدت, وقد نص على إراقتها وإتلافها الشافعية » والخحنابلة . جاء في روضة الطالبين : ( إذا دخلنا دارهم غزاة أرقنا الخمور .. )20. وفي المغني : ( وإن وجدوا حمراً أراقوه .. )©. وم أجد للحنفية والمالكية ‏ حس به اطلعت عليه من كبهم ‏ نضا في ذلك إلا أن منهجهم إزالة الضرر عن المسلمين» والخمور ضرر فترال, وقد سبق قوهم في الكتب الضارة”" أنها تعلف لمنع ‎)١(‏ الستخمير الستغطية والخمر ما حمر العقل وهو : المسكر من الشراب , وسميت بذلك لمخامرتا العقل . انظر : لسان العرب 578/4 مادة (جمر) . ‏(؟) كالمخدرات بأنواعها . ‏() روضة الطالبين ‎7809/٠١‏ . ‏(4) المغني "351/197 . ‏(ه) راجع : الفرع الأول من المطلب الرابع ص (4378) .

عدد الصفحات ٤٣٢

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله يضرت المطلب السابع إتلاف سلاح العدو لا يخلو الحال أن يكون الإتلاف في أثناء المعركة مع الكفار أو بعدها؛ فأما أثناء المعركة فلا خلاف بين الفقهاء”'' رهم الله تعالى ‏ أنه يلف سلاح العدو ويعتمد ضربه وإتلافه , لأن في ذلك وسيلة إلى قتل العدو والظهور عليهم . وقد سبق بيان أن الحيوانات التي تستعمل في المعركة , كالخيل ونحو ذلك يجوز قتلها باتفاق الفقهاء”©, ويقوم مقامها في هذا العصر ما وجد من الطائرات » والدبابات » والمدافع » والسفن ونحو ذلك , فإن تدميرها أثناء القتال يؤدي إلى ضعف العدو ووهنه والظهور عليه وغلبته بأقل الخسائر . أما إن كان سلاح العدو قد وقع غنيمة للمسلمين , فلا يجوز إتلافه , لأنه مال (( وقد نينا عن إضاعة المال )7 ولأن في ذلك تقوية للمجاهدين على عدوهم , إلا أن خيف أن يسترده العدو فإنه يجوز إتلافه حتى لا ينتفعوا به"؟2. والله أعلم . 2 "ا/٠١ ‏والمبسوط‎ ١١55/4 ‏والإنصاف‎ غ١‎ 44/١7“ ‏الذخيرة "4/7 . 4» الأم 159/4, المغني‎ )١( . ”4 ‏واتخلى بالآثار هه‎ (؟) راجع : المطلب الخامس ص (595 5) . (5) سبق تخريجه ص (30756) . ح (”7) . (5) بدائع الصنائع 58/5 , والمدونة 40/7 »ء والحاوي الكبير 15١/93١ء‏ والمغني ‎١45/١7‏ .

عدد الصفحات ٤٣٣

ال أحكام المجاهد في باب الجهاد العيحق الخافس إطلاق المجاهد من الأسر » وفيه خمسة مطالب : المطلب الأول : فداء الأسرى . المطلب الثابي : قتل أسرى العدو إذا قتلوا أسرى المسلمين . المطلب الثالث : هرب امجاهد من الأسر بعد قتل العدو وأخذ ماله . المطلب الرابع : إذا أطلقه العدو على أن يبقى في ديارهم . المللب الخامس : إذا أطلقه العدو على أن ينفذ لهم في بلاد الإسلام ما. يريدود .

عدد الصفحات ٤٣٤

أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ومع المطلب الأول فداء الأسرى وفيه فرعان : الفرع الأول : فداء الأسرى بالمال . الفرع الثابي : فداء الأسرى بأسرى من العدو . الفرع الأول فداء الأسرى بالمال اتفق الفقهاء''' رحمهم الله تعالى فيما أعلم ‏ أنه يجوز فداء الأسرى المسلمين من أيدي العدو بالمال غير السلاح7". واستدلوا على ذلك عا يلي : ‎-١‏ حديث أبي موسى ذه قال: قال رسول الله يَلِ: (( فكوا العلي ‏ يعني الأسير ‎١‏ 8 إن ‏وأطعموا الجائع وعودوا المريض )) ". ‎0-١‏ وعن أبي جُحَيفها' ضيه قال: قلت لعلي 5ه هل عددكم شيء من الوحي إلا ما في ‎ِ- ‏كتاب الله ؟ قال: (<لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة » ما أعلمه إلا فهما ‎2, ١7 ‏والقوانين الفقهية لابن الجزي ص‎ , "١١1/54 ‏بدائع الصنائع 46/5 . وشرح السير الكبير‎ )١( . "514/8 ‏ه". وكشاف القناع ؟81/1”, وامحلى بالأثار‎ 4/١4 ‏وحاشية الخرشي 41/4 والحاوي الكبير‎ ‏(؟) خالف أشهب من الالكية فقال : يجوز بالخيل والسلاح إذا لم يخش بذلك الظهور على المسلمين , وقال النووي في روضة الطالبين : يجوز بأسلحتنا التي في أيديهم فقط . ولا وجه لهذين القولين . ودفع الأسلحة إليهم فيه ظهور على المسلمين وتقوية للكافرين . انظر : حاشية الخرشي 91//4 , وحاشية الدسوقي ‎7١8/9‏ , والذخيرة /9” , وروضة الطالبين ‎5891/1١‏ . ‏(*) صحيح البخاري مع الفتح , كتاب الجهاد والسير , باب فكاك الأسير . ح رقم ‎)”٠55(‏ . ‏(4) هو: وهب بن عبد الله بن مسلم بن جُنادة بن حَبيب السّوَائي , توفي النبي يل وهولم يبلغ الحلم , حفظ عن النبي يخ وصحب عليا بن أبي طالب 5ه وولآه شرطة الكوفة, مات سنة 4 “ه. انظر : الإصابة 49/5 ءات رقم (/4141) , وأسد الغابة 5485/65 .ات رقم (485 8) .

عدد الصفحات ٤٣٥

حت أحكام المجاهد في باب الجهاد يعطيه الله رجلا في القرآن, وما في هذه الصحيفة, قلت: وما في الصحيفة,قال: العقل7", وفكاك الأسبر , وأن لا يُقعل مسلم بكافر »”". “0-8 هماروى سعيد بن منصور يإسناده أن رسول الله يل قال : (( إن على المسلمين في فينهم أن يفادوا أسبرهم ويؤدوا عن غارمهم ))”". وكمذا يقرر جراز فداء الأسرى من أيدي العدو بالمال من بيت مال المسلمين » فإن تعذر فداؤهم من بيت مال المسلمين ؛ فمن مال أغنياء المسلمين فرضا كفائيا , لما سبق من الأدلة ولضرورة استنقاذ الأسير المسلم من أيدي الكفار . والله أعلم . الفرع الثاي فداء الأسرى بأسرى من العدو اختلف الفقهاء في جواز فداء الأسرى المسلمين بأسرى من العدو إلى قولين : القول الأول : يجوز فداء الأسرى بالأسرى من العدو , ويهذا قال جمهور الفقهاء". واستدلوا على ذلك بما يلي : ‎2-١‏ عن عمران بن الحصين'' 5ه (( أن رسول الله يَلعِ فدى رجلين من المسلمين برجل مشرك )2000. (1) العقل : الدية . انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر اه . (؟) صحيح البخاري مع الفتح . كتاب الجهاد والسير . باب فكاك الأمير . ح رقم (/ا2 ‎)”"٠‏ . (”) سنن سعيد بن منصور , كتاب الجهاد . باب ما جاء في الفداء . ح رقم ‎)5871١(‏ . (4) بدائع الصنائع 8/5 2,98 والبحر الرائق ه/١‏ 4 ‎,.١‏ والمعونة ‎,57٠0/١‏ وبلغة السالك ‎.”560/١‏ ‏والأم 557/4 والأحكام السلطانية صه"؟, والحاوي الكبير 5 ‎,174/١‏ والمغني ‎,15/١8‏ ‏وكشاف القناع 80/5" , واخلى بالآثار ه/54” . (ه) هر : عمران بن حُصَّين بن عُبيد بن خلف الخزاعي . يكنى أبا ُجيد أسلم عام خيبر وغزا مع رسول الله يلإإعدة غزوات, وكان معه راية خزاعة يوم الفح . بعنه عمر إلى البصرة ليفقه الناس . توفي سنة "ده وقيل: “هه . انظر: أسد الغابة 8/4 لالاءت رقم (؟ 4 ‎٠‏ 4) والإصابة؛/84هءت رقم (5074) . () أخرجه الترمذي مع عارضة الأحوذي . كتاب السير . باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء » ح رقم (1558)., قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وأصله في صحيح مسلم مع شرح النووي , كتاب النذر . باب لا وفاء لنذر في معصية . ح رقم ‎)١5141(‏ .

عدد الصفحات ٤٣٦