أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله م 0# ولأن الجهاد إذا تعين يعتبر فرضا وتركه معصية("). الحالة الثانية : أن يكون الجهاد غير متعين في حقه . وفي هذه الحالة لا يخلو الدين من صور : الصورة الأولى : أن يكون الدين حالاً عليه » وفي هذه الصورة لا يخلو المدين الذي حل عليه الدين أن يكون موسر أو معسرا . فإن كان موسراً فلا خلاف-فيما أعلم -بين الفقهاء أنه ليس للمدين الموسر الذي حل عليه الدين أن يخرج للجهاد بغير إذن الدائن حتى يقضي الدين , أو يترك وفاءه أو يقيم كفياة”" . والأدلة على ذلك ما يلي : --١ عن أبي قتادة(" ضه أن النبي يَلإذكر فضل الجهاد فقام رجل فقال : يا رسول الله أرايت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله وَل (( نعم , إن قعلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ... إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك ))*©. (1) كشاف القباع 1/8/9" . (7) البحر الرائق )١71/0 وحاشية ابن عابدين 27١4/5 وبلغة السالك "55/١ والذخيرة 98/7" , وروضة الطالبين 71١١/٠١ ء والأم ١١0/4 والحاوي الكبير ١71/١5 ء والمغني 71//١ ء والمبدع "١6/7 . () هو : الحارث ء وقيل : النعمان , وقيل اسمه : عمرو , والأول أشهر ء بن ربعي بن بلدمة , الأنصاري الخزرجي , اتفقوا على أنه شَهِدَ أحدا وما بعدها , واختلفوا في شهوده بدر؟ً » كان يقال له: فارس رسول الله يك توفي بالكوفة, وقيل: بالمدينة سنة 4 وه على الأرجح . انظر: الإصابة 71/1/10 ءات رقم (١8411١٠)ء وقذيب التهذيب 7174/١7 ,ءات رقم (ه44). (4) صحيح مسلم مع شرح النووي . كتاب الإمارة , باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين » ح رقم )١84868( .
عدد الصفحات ٣٢٥مدن أحكام المجاهد في باب الجهاد وجه الدلالة من الحديث : أن الدين من حقوق الآدميين » والجهاد والشهادة في سبيل الله لا يكفره'"'؛ فدل على وجوب قضائه قبل الخروج للجهاد , أو استئذان صاحب الحق . 2-١ ولأن فرض الدين متعين عليه والجهاد على الكفاية » وفروض الأعيان مقدمة"". -20 ولأن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت با النفس , فيفوت الحق بفواقها0". أما إن كان معسراً والدين حالاً عليه , فقد اختلف الفقهاء رمهم الله تعالى هل يستأذن الدائن , أم لا ؟ إلى قولين : القول الأول : يُشترط إذن الدائن في الخروج للجهاد . وهو قول الحنفية7'»» والحنابلة”2, ووجه عند الشافعية'"؛ وقول بعض المالكية”". واستدلوا بما يلي : -١ حديث أبي قتادة السابق ذكره قريب0. 2-9 ولأن الجهاد يقصد منه الشهادة التي تفوت بما النفس فيفوت الحق بفواق0". وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز بغير إذن الدائن . . "9/١7 شرح صحيح مسلم )١( . ١731/١5 (؟) الحاوي الكبير (”) المغني "58/11 . (4) البحر الرائق ١71١/5 ء وحاشية ابن عابدين 4/5 7١ . (ه) المغني 71/١7 , وكشاف القناع 1/7/1" . (5) روضة الطالبين 731١/٠١ , وحاشيتا قليوبي وعميرة 7/8/4" . () وهو قول ابن عبد البر كما في الكافي 4514/١ ء وانظر : الفواكه الدوائئ 5717/١ . (8) سبق تخريجه ص (73785) . (8) المغني 758/١7 , والحاوي الكبير ١71/97“ .
عدد الصفحات ٣٢٦أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 1" القول الثابي: لا يُشترط إذن الدائن في الخروج للجهاد إذا حل عليه الدين وهو معسرء ويهذا قال المالكية”'2, والشافعية على الصحيح”". وبمكن أن يستدل هم بما يلي : -١ قوله تعالى : [ وإن كاذو سر نظ إلى نس 216. وجه الدلالة من الآية: أن الله سبحانه وتعالى أمر بإنظار المعسر وهي عامة في ميع الناس, فكل من أعسر أنظر”'؛ وامجاهد المعسر بدين حال من جملة الناس فينظر ولا يمنعه ذلك من الخروج للجهاد . ونوقش هذ الدليل : بأن الجهاد يقصد منه الشهادة التي تفوت يما النفس فيفوت الحق بفواتها”» بخلاف إنظار المعسر إلى حين الميسرةني حال الأمن ؛ فليس فيه فوات للحق . واستدلوا كذلك بأن المعسر لا تتوجه له المطالبة بالدين في الحال"2. وبمكن مناقشته بما نوقش به الدليل السابق . الترجيح الذي يظهر رجحان القول الأول الذي يشترط إذن الدائن في خروج المجاهد للجهاد إذا كان معسرا , والدين حالا عليه » والجهاد في حقه غير متعين » لما سبق من حديث أبي قتادة , وأن الدين لا يكفره شيء حتى الشهادة في سبيل الله » ولأنه بخروجه للجهاد يعرض نفسه للخطر فيفوت الحق بفوات نفسه . والله أعلم . . ١١/4 وحاشية الخرشي ,» "81/١ الذخيرة 94/8" , والمقدمات لابن رشد )١( (؟) روضة الطالبين 7١١/٠٠ » وحاشيتا قليوبي وعميرة 74/5" », ومغني امختاج 3١/5 . ر") البقرة آية (٠585؟) . (4) الجامع لأحكام القرآن 8854/7" . (ه) المغني “78/138 ء وكشاف القناع 117/7" . (5) روضة الطالبين 5070/٠١ 2 ومغني المحتاج 5١/56 .
عدد الصفحات ٣٢٧فد أحكام المجاهد في باب الجهاد الصورة الثانية : أن يكون الجهاد غير متعين عليه , والدين مؤجلاً . اختلف الفقهاء رهم الله تعالى في هذه الصورة إلى قولين : القول الأول : لا يجوز له الخروج إلى الجهاد دون إذن الدائن, إلا أن يترك وفاء لدينه أو يقيم كفيلاً يقضي عنه , أو يوثق الدين برهن . ويذا قال الحنابلة على المذهب”'©, وهو وجه عند الشافعية"). واستدلوا بما يلي : 0-١ أن عبد الله بن عمرو بن حرام'" ذه خرج إلى أحد وعليه دين كثير فاستشهد؟», وقضاه عنه ابنه بعلم بعلم النبي يد ولم يذمه البي وَل على ذلك» ول يدكر فعله . بل مدحه”, وقال:(( ما زالت الملائكة تُظَلّه بأجنحتها حتى رفعتموه 070) وجه الدلالة : أن عبد الله بن حرام أقام ابنه جابراً كفيلاً يقضي عنه دينه فجاز له الخروج وعليه دين . ٍ جاء في أسد الغابة : ( ولما أراد يخرج إلى أحد دعا ابنه جابرا فقال : يا بني إي لا أراي إلا مقتولا في أول من يقتل, ... وإن علي دينا فاقض عني ديني .. )7") . 777/4 وكشاف القناع 1/7/5" , والإنصاف . 71/١37 المغني )١( (7) روضة الطالبين ١٠/1١١7ء والوسيط في المذهب 9/89 . (5) هو : عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة . الأنصاري الخزرجي السلمي . شهد العقبة وبدر , واستشهد يوم أحد . انظر : الإصابة 1517/4 ءات رقم (4885) , وأسد الغابة «/19 74 ,2 ت رقم )"١884( . (4) صحيح البخاري مع الفتح , كتاب الاستقراض . وأداء الديون , باب إذا قضى دون حقه , أو حلله فهو جائز . ح رقم (5؟) ؛ ولفضه عن كعب بن مالك : ((أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين)) . (5) المغني “707//137 , ومشارع الأشواق ١ ولمجدع «/ه١ا”. (5) صحيح البخاري مع الفتح, كتاب المغازي, باب من قتل من المسلمين يوم أحد. خ رقم (8/ ٠ )2 سام يشر وريه كني الطاقل الصمصاية» ياب من افضائل عيد لله ين حرام ج رقو 0101 (/ا) أسد الغابة 8/8 .
عدد الصفحات ٣٢٨؟5- ولأن الجهاد يقصد منه الشهادة التي تفوت بما النفس , فيفوت الحق بفواقها0". فلا يجوز الخروج إلا بإذن صاحب الدين . القول الثاني : يجوز له الخروج إلى الجهاد دون إذن الدائن إذا لم يحل الدين . ويهذا قال: الحنفية بشرط أنه يعلم بالظاهر أنه يرجع قبل حلول الدين”": والمالكية”", والصحيح عند الشافعية”'»؛ وقول للحنابلة©©. واستدلوا بما يلي : - القياس على السفر لغير الجهاد بجامع عدم حلول الدين , فإذا جاز لمدين أن يسافر لغير الجهاد بغير إذن الدائن , فكذاك له أن يخرج للجهاد بغير إذن الدائن2. ونوقش: بأنه قياس مع الفارق إذ الخروج للجهاد مظنة الشهادة وفوات النفس الذي يفوت بفواهًا الحق , والسفر لغير الجهاد بخلاف ذلك". أن الدين قبل حلوله لا يتوجه الحق للدائن بمطالبة المدين9©. وإذا كان الأمر كذلك ,2 فلا يحق له منعه من الخروج للجهاد ولا يُشترط طلب إذنه . ويمكن مناقشته : بأن السفر للجهاد فيه خطر على النفس التى تعلق يما الدين وهذا يؤدي إلى الضرر بالدائن وضياع ماله, فلا يجوز الخروج إلا ياذنه وعلمه . العرجيح الراجح والله أعلم القول الأول الذي بمنع الخروج للجهاد إلا بإذن الدائن حتى يتمكن من استيفاء دينه » لعظم شأن الدين واهتمام الشرع بأدائه . . وكشاف القناع ؟/17/5” , 58/١7 المغني )١( (؟) البحر الرائق ١١١/8 » وحاشية ابن عابدين 4/5 ٠١ , وشرح السير الكبير 7١5/84 . (") الذخيرة 8/7 9” , والمقدمات الممهدات "59/١ . (4) روضة الطالبين 7١١/٠١ » والوسيط في المذهب 9/1 . (ه) الإنصاف 177/4 , والمبدع 98/8" . (5) المهذب مع تكملة المجموع 178/5١ , وأحكام إذن الإنسان في الفقه ؟//55"1 . (7) المغني 7 38/1 , والحاوي الكبير ١77/١14 , وأحكام إذن الإنسان في الفقه 9؟//1 57 . (8) البحر الرائق .١717/8 وحاشية ابن عابدين 4/5 7١ والمبدع 718/8 .
عدد الصفحات ٣٢٩م أحكام المجاهد في باب الجهاد المطلب الرابع إذن القائد في الخرويج من المعسكر لا يجوز لأحد من الجند الخروج من المعسكر , لقضاء حاجة أو إغارة على العدو , أو غير ذلك إلا بإذن القائد . لأن القائد أعرف حال الناس , ومكامن العدو , وقربه وبعده » ومواضع الأمن , فلا يأذن للجند إلا مع أمنه عليهم , وإن خرجوا من غير أمره ء لم يأمنوا كميناً للعدو , أو مهلكة يهلكون با وربما رحل الجيش فيضيع الخارج7". وقد سبق بيان إذن الإمام في خروج امجاهد للجهاد . وما ورد هناك من الخلاف يرد هنا" لأن طاعة القائد كطاعة الإمام . عن أبي هريرة # أن النبي يك قال : (( من أطاعني فقد أطاع الله » ومن عصاب فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصابي ا . ١71/7 والمحرر في الفقه , ١7١/4 الكافي في فقه الإمام أحمد )١( . )"١6( راجع : المطلب الأول من هذا المبحث ص )7١( () صحيح البخاري مع الفتح , كتاب الجهاد والسير , باب يقاتل من وراء الإمام ويتقي به » ح رقم (194617) غ ومسلم بشرح النووي , كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء من غير معصية » ح رقم (ه"81١) .
عدد الصفحات ٣٣٠أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله روا المطلب الخامس خروج المجاهد مع القائد الفاجر”"” لا خلاف بين الفقهاء رمهم الله تعالى فيما أعلم أنه يجوز الخروج مع القائد الفاجر ؛ إن كان يحفظ المسلمين وفجوره على نفسه . جاء في حاشية الروض المربع :( ويجب النفير مع كل أمير برا كان أو فاجرا بلا نزاع , بشرط أن يحفظ المسلمين )0". والأدلة على ذلك ما يلي : -١ عن أبي هريرة ذه من حديث طويلء أن النبي يليه قال: ((... إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر 2 0-١ عن أبي هريرة ده قال : قال رسول الله يك : (( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان » أو فاجرا ))2). *-0 ولأن ترك الجهاد مع القائد الفاجر يؤدي إلى ترك الجهاد , فيظهر الكفار على المسلمين , وفي هذا ضرر عظيم على الإسلام والمسلمين , فيخرج مع القائد الفاجر ارتكاباً لأخف الضررين/*. , الفاجر هو : المنبعث في المعاصي واتحارم . انظر : النهاية في غريب الحديث /1/ا” )١( (؟) حاشية الروض المربع 2586/8/54 وانظر: حاشية الدسوقي ؟/174, والمدونة 8/1. وشرح السير الكبير :١1١1/١ ومشارع الأشواق لابن النحاس ٠١/9 والمغني ١4/1 وامحلى بالآثار ه/7ه5 . () صحيح البخاري مع الفتح.كتاب الجهاد والسيرء باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجرء ح رقم (07*).ومسلم بشرح النووي.كتاب الإيعان, باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه.ح رقم )١١١( . (4) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود , كتاب الجهاد » باب الغزو مع أئمة الجور » ح رقم (387), قال المنذري: هذا الحديث منقطع, لأن مكحول لم يسمع من أبي هريرة. انظر: عون المعبود 448/1 2١ وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى, كتاب السيرء باب الغزو مع أئمة الجور, ح رقم )١848٠0( والدار قطني في سسه. كتاب الصلاة؛ باب صفة من تجوز الصلاة معه وعليه » ح رقم )١17/45( » وح رقم )١7/6٠0( » قال الدار قطني : مكحول لم يسمع من أبي هريرة » ومن دونه ثقات . انظر : نصب الراية 7//7 . (ه) المدونة 7ه ء والمغني ١4/١7" .
عدد الصفحات ٣٣١فض أحكام المجاهد في باب الجهاد المطلب السادس خروج النْساء مع المجاهد لا خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما أعلم على جواز خخروج النساء مع المجاهد في سبيل الله لسقي الماء ومعالجة الجرحى ونحو ذلك0". يدل على ذلك ما يلي : ذ4- عن أنس ذه قال : (( لما كان يوم أحد انحزم الناس عن النبي وَل قال : ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم'"' وإهما لمشمرتان أرى خدم سوقهن "© تنقزان القرب”' وقال غيره تنقلان القرب على متوهما , ثم تفرغانه في أفواه القوم , ثم ترجعان فتملأنها , ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم ))0©. 5 وعن الرَبِيّع بنت مُعُوذ"' قالت : (( كنا مع النبي يَلِهْ نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة ))'". وفي رواية (( كنا نغزو مع النبي قل ))/. ١79/8 ء والبحر الرائق ١١8/4 واللباب في شرح الكتاب » 7١5/4 شرح السير الكبير )١( , "8/١5" والمغني 254٠/٠١ وروضة الطالبين 2.١1585/4 الأم ١9/4 والمدونة ؟5/1"؛ وحاشية الدسوقي . 784/1 وكشاف القناع (؟) هي: سهلة؛ وقيل: زميئة» وقيل: مُلكية» وقيل: الرميصاء بنت ملحان بن خالد الأنصارية» وهي أم أنسس خادم رسول الله يك » كانت تغزو مع رسول الله يه ونها قصص مشهورةء روت عن البي يله عدة أحاديث» وروى عنها ابنها أنسء وابن عباس, وآخرون. انظر: الإصابة 8//8/ 24٠ ت رقم (لا/ا1٠؟١١)ء وأسد الغابة 5ه 4" ,ات رقم (8/41/1) . (”*) أي : الخلاخيل .» وهذه كانت قبل الحجاب , ويحتمل أنما كانت من غير قصد للنظر .انظر : فتح الباري 98/5 . (4) تسرعان المشي كاهرولة» وقيل: القفز:الوئب. والقفز كناية عن سرعة السير. انظر:فتح الباري 98/5 . (©) صحيح البخاري مع الفتح.كتاب الجهاد والسيرءباب غزو النساء وقتالهن مع الرجالءح رقم (8/80؟) (6) هي: الربيّع بنت مُعُوذ بن عفراء بن حزام الأنصاري. حضرت بيعة الشجرة؛ روت أحاديث عن النبي يَتِدّمنها في صفة وضوئه. انظر: الإصابة 937/4, ات رقم (111177)» وطبقات ابن سعد 57//4 © . (/ا) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الجهاد والسيرءباب مداوة النساء الجرحى في الغزوح رقم (845؟) (8) صحيح البخاري مع الفتح,كتاب الجهاد والسيرءباب مداوة النساء الجرحى والقتلى.ح رقم (5885) .
عدد الصفحات ٣٣٢أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله اننا إذا تقرر أنه يجوز خروج النساء مع المجاهد في سبيل الله » فإن الفقهاء جعلوا لذلك قيودا منها : -١ أن تخرج إلى الجهاد مع محرمها بإذنه!". 9 أن يكون خروجها في عسكر عظيم يؤمن عليها معهم''. قال في مشارع الأشواق : ( اتفقوا على أنه لا يسافر بالنساء إلى أرض العدو إلا أن يكون في جيش عظيم يؤمن عليهن "". #ا- أن تخرج العجائز للسقي وضماد الجرحى ونحو ذلك أما خروج الشابات فمكروه لأن خروجهن فتنة؛ ثم لا يؤمن ظفر العدو يمن فيستحلون منهن ما حرم الله). أما خروج النبي كلد بمن تقع عليها القرعة من زوجاته وخروجه بعائشة رضي الله عنها مرات », فإن تلك امرأة واحدة يأخذها لحاجته , ويجوز مثل ذلك للأمير عند الحاجة , ولا يرخص لسائر المجاهدين » لما سبق من المحظورات التي قد تقع هن ”2. أما هذا العصر حيث الجيوش النظامية فلا يحتاج الجيش لخدمات المرأة حيث يتولى الأمدادات للجيش من عدة وعتاد فرق تخصصة لذلك . وكذلك يقوم على نقل الجرحى وإسعافهم , ونقل القتلى فرق تخصصة لذلك » فلا . 5١85/85 شرح السير الكبير )١( (؟) اللباب في شرح الكتاب ١١8/4 , وحاشية الخرشي ١9/4 . (”) مشارع الأشواق ٠١58/75 . (5) فتح القديره/٠١٠, واللباب في شرح الكتاب 82115/4١1ءوالمغني"7 "5/1١ وكشاف القناع 88/9" . (ه) المغني 8 ”65/١ , وكشاف القناع 88/15" .
عدد الصفحات ٣٣٣رضن أحكام المجاهد في باب الجهاد المطلب السابع خروي المجاهد بالقران إلى أرض العدو اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما أعلم أنه لا يجوز الخروج بالقرآن إلى أرض العدو إذا خيف عليه أن تناله أيدهم”"". جاء في مشارع الأشواق : ( اتفقوا على أنه لا يسافر بالمصحف إلى أرض العدو إلا في جيش يؤمن عليه فيه)”". يدل على ذلك : ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما (( أن النبي يله فى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ))0". وعند مسلم بلفظ:((إنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ))9©). واختلف الفقهاء رمهم الله تعالى في الخروج بالقرآن إلى أرض العدو إذا لم يُخف عليه منهم كأن يكون الجيش آمناً إلى قولين : القول الأول : أنه يحرم الخروج به إلى أرض العدو , ولو كان الجيش آمناً , قال يمذا المالكية220, والحنابلة!" )2 وابن حزه". واستدلوا بما يلي : --١ عموم حديث ابن عمر السابق : (( فى النبي يِه أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو )) . )١( المبسوط 51/٠١ . واللباب في شرح الكتاب 14 .» وبداية امجتهد "91/١ , وحاشية الخرشي 4 ., وفتح الباري ١06/5 ومشارع الأشواق ٠١78/7 , والمغني 1/17" , وكشاف القناع ا" , واغخلى بالأثار 5١/8 . (؟) مشارع الأشواق ٠١58/7 .ء وفتح الباري ١56/5 . () صحيح البخاري مع الفتح؛ كتاب الجهاد, باب السفر بالمصحف إلى أرض العدر, ح رقم )595-٠0( . (4) صحيح مسلم بشرح النووي , كتاب الإمارة » باب النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض الكفار » ح رقم )١859( . (8) حاشية الخرشي 8/5 »ع والذخيرة “7/ه ١ 4 قال : يكره ولعل ذلك كراهية تحريم . (5) المغني 37 ١1//ا”# , وكشاف القناع 91/9" . (/) الخلى بالآثار ©/417/48 .
عدد الصفحات ٣٣٤وجه الدلالة من الحديث : أن النبي يه فى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو والنهي يقتضي التحريم . 3 ولأنه قد يقع في أيديهم فيهينونه » ولأفهم لا يتحرزون عن النجاسة فيمسوه ١ 5 وهو منره عن ذلك' “. قال تعالى : [ لايسَسه م لنطروي 14" القول الثائ : أنه يجوز الخروج به إلى أرض العدو إذا كان لا يخشى عليه منهم ؛ وقال واستدلوا: بما جاء عند مسلم وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( أنه وَل كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو )7 وجه الدلالة من الحديث : أنه إذا كان العسكر عظيما يأمنون عليه من العدو لقوم وشوكتهم » فلا باس أن يحمل المجاهد المصحف ليقرأ فيه" . الترجيح الذي يظهر أن الراجح هو القول الأول . أنه لا يجوز الخروج بالمصحف إلى أرض العدو حال القتال مطلقا , لأن العدو وإن كان هناك عسكر عظيم من المجاهدين لا يؤمن أن يسقط القرآن في أيديهم فيهينونه , أو يحرفونه , وني ذلك تحقير لما عظم الله » فالأولى أن لا يخرجوا به حال لقاء العدو ونشوب القتال أما وهم مرابطون في التغور أو ليسوا في ميدان المعركة فلا بأس بأخذ المصحف وتلاوته وتدبر معانيه , لأن تلاوته عبارة » ولأن ذلك يقوي إعاهم بالله وبنصره القريب . والله أعلم . . ١8/4 حاشية الخرشي )١( (؟) الواقعة آية (9/) . (”*) المبسوط 55/١١ ., والبحر الرائق ١79/8 . (4) فتح الباري 158/5 , ومشارع الأشواق ٠١54/7 . (ه) سبق تخريجه ص (37*5) . .59/١١ المبسوط )5(
عدد الصفحات ٣٣٥أحرننا أحكام المجاهد في باب الجهاد الميحقم الأول أحكام امجاهد في مواجهة العدو وفيه مطلبان : المطلب الأول : ما قبل بدء المعركة والالتحام بالعدو . المطلب الثابي : في بدء المعركة والالتحام مع العدو .
عدد الصفحات ٣٣٦أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله #أخرضن المطلب الأول ما قبل بدء المعركة والالتحام بالعدو وفيه ستة فروع : الفرع الأول : دعوة العدو قبل القتال . الفرع الثائي : الإنذار بالهجوم . الفرع الثالث : تبييت العدو في الليل . الفرع الرابع : معرفة مواقع العدو وقدراته عن طريق الاستطلاع للأخبار وإرسال العيون . الفرع الخامس : الحرب النفسيّة والخديعة بالعدو . الفرع السادس : الاستعانة بالكفار في قتال العدو .
عدد الصفحات ٣٣٧ايان أحكام المجاهد في باب الجهاد الفرع الأول دعوة العدو إلى الإسلام قبل القتال سبق في الحديث عن مراحل الجهاد في سبيل الله, أن المرحلة الأخيرة التي استقر عليها أمر الجهاد في سبيل الله هي قتال الكفار حتى يسلمواء أو يعطوا الجزية وهم صاغرون”". لكن , هل يقاتلون دون أن يدعوا إلى الإسلام » أم لابد من دعوم أولا ؟ لا يخلو حال الكفار من حالتين : الحالة الأولى : أن تكون دعوة الإسلام ل تبلغهم . الحالة الثانية : أن تكون دعوة الإسلام قد بلغتهم . الحالة الأولى : أن تكون دعوة الإسلام لم تبلغهم . م أجد بين الفقهاء؟ رحمهم الله تعالى فيما اطلعت عليه خلافاً أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فإنه يحب دعوته قبل القتال . قال في بداية امجتهد : ( شرط الحرب بلوغ الدعوة باتفاق , فلا يجوز حريهم حتى تبلغهم الدعوة وذلك شئ مجمع عليه من المسلمين )!". . راجع : ص (45) من هذا البحث )١( 2455/1١ وفتح القدير ©ه/©19., والمدونة 23/7 والكافي في فقه أهل المدينة ,5/٠١ المبسوط )١( واللمغني 279/1 وكشاف , 3894/٠١ والأم 78/4 , وروضة الطالبين 5٠8/١ والمعونة . "55/7 القداع : وقد ذكر الشوكان قولاً ول يدسبه لأحد , أن دعوة الكفار قبل القعال لا تجب مطلقاً . انظر نيل الأوطار 7579/1 وقد تابع في ذلك الصنعاني في سبل السلام 86/4 » قال النووي عن . 7380/١١ هذا القول : إنه باطل . انظر :شرح صحيح مسلم (") بداية المجتهد "89/١ .
عدد الصفحات ٣٣٨أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله خرضن إلا أنه في حالة معاجلة الكفار للمسلمين بالقتال , فإنهم يقاتلون في هذه الحالة من غير دعوة » لضرورة الدفاع عن الأنفس والأعراض7". واستدل الفقهاء على وجوب دعوة من ل تبلغه الدعوة , بما يلي : -١ عن بريدة'" ذه قال:(( كان رسول الله يلك إذا أمّر أميراً على جيشء أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا , ثم قال : .. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم, ثم ادعهم إلى الإسلام» فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم , فإن هم أبوا » فسلهم الجزية , فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم , فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم .. ))'". وجه الدلالة من الحديث: أنه بدأ يه بالأمر بدعوقم إلى الإسلام قبل قتالهم والأمر يقتضي الوجوب » فدل على وجوب دعوقم أولاً إذا لم تبلغهم الدعوة . ؟- ولأن بالدعوة إلى الإسلام قبل القتال يعلمون ماذا يُقَائْلون عليه , فربما ظنوا أن من يقاتلهم لصوصاً يريدون أموالهم وسبي ذراريهمفإذا علموا أنهم يُقاتلون على الدعوة إلى الدين » ربما أجابوا وانقادوا للحق من غير قتال©. الحالة الثانية : أن تكون دعوة الإسلام قد بلغتهم . اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحالة إلى قولين : . 5١ 4/١ زاد المعاد لابن القيم 7/ 59" , والمدونة ؟/5 , والمعونة )١( (؟) هو : بُريدة بن الخُصَيّب بن عبد الله بن الحارث , الأسلمي المروزي , أسلم عام اللهجرة وشهد غزوة خيبر » وفتح مكة , وكان معه اللواء . حدّث عنه ابنه سليمان , وعبد الله » وغيرهما . سكن البصرة» ثم نزل مرو بخرسان, ومات كا سنة 575ه. انظر:سير أعلام النبلاء 455/1 » ت رقم )41١( 2 وأسد الغابة 59/5 ءات رقم (94") . (”) مسلم بشرح النووي.كتاب الجهاد والسيرءباب تأمير الأمراء على البعوث.ح رقم )١771( . (4) البسوط 5/٠١ ء فتح القدير ١95/0 , والمعونة 5٠ 4/١ .
عدد الصفحات ٣٣٩ين أحكام المجاهد في باب الجهاد القفول الأول : لا يحب دعوقم إلى الإسلام وقد بلغتهم الدعوة وإغا يستحب ذلك 2 إلا إذا عُلم أهم بالدعوة يستعدون ويتحصنون فلا يدعون . قال في فتح القدير: (ما لم يُعلم أنهم بالدعوة يستعدون أو يحتالون أو يتحصّنون..)27 وإن غاروا عليهم دون دعوة جاز ذلك . وهذا قول جمهور الفقهاء9". واستدلوا بما يلي : 3 232 2 90000 7 00-١ عن ابن عمر رضي الله عنهما (( أن النبي ولد أغار على بني المصطلق' ' وهم غارون وأنعامهم تسقي على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية0) )0 0-9 عن سهل بن سعد 5ه ((أن النبي يل قال لعلي فاه حين أعطاه الراية يوم خيبر") انفذ على رسلك حقى تنزل بساحتهم » ثم ادعهم إلى الإسلام » وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه .. ))7". . ١95/© فتح القدير )١( (؟) المبسوط 5/٠١ , والكافي في فقه أهل المدينة 45/١ , وروضة الطالبين 794/١١ , والمغني .0" وكشاف القباع 59/5" . (") بطن شهير من خزاعة وهو الْصْطَّلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة » وقيل : المصطلق لقب . انظر : سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب ص57١ ء وفتح الباري 7١4/8 . (4) هي : جويرة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب الخراعية المصطلقية . وقعت في السبي يوم غزا البي يله بني المصطلق فأعتقهاء وتزوجها يَليٌِ مانت سنة ٠ هه. وقبل :5“ هه. انظر : الإصابة 1/7/4 ءات رقم (8١١١١)ء وقذيب التهذيب 475/١7 ءات رقم (4ه/70) . ره) صحيح البخاري مع الفتح؛ كتاب العتق» باب من ملك من العرب رقيقا ح رقم (5841) , ومسلم بشرح النووي , كتاب الجهاد والسير , باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة . ح رقم )١07/70( . (5) خيبر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام . انظر : معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ١45/7 »ء وفتح الباري 089/1 . () البخاري مع الفتح , كتاب المغازي , باب غزوة خيبر , ح رقم )47١9( .
عدد الصفحات ٣٤٠