يرا أحكام المجاهد في الصلاة وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت إحداهماء إلا في عرفة فيجمع فيها بين الظهر والعصرء وبمزدلفة فيجمع فيها بين المغرب والعشاء , لاتفاق رواة نسك رسول الله َلك أنه فعله0"). واستدلوا بما يلي : 2-١ قوله تعالى ( إِنَلصَهحا على النؤمب نمؤا 00" . أي فرضاً مؤقناً فلا يجوز تأخيرها عنه . ا عن أبي قتادة عن البي صف أنه قال : (( .. أما إنه ليس في النوم تفريط إغا التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجى وقت الصلاة الأخرى .. ))!"" ونوقش الاستدلال بالآية وحديث أي قتادة : بأن ذلك عام في امحافظة على المواقيت في الحضر والسفرء وأحاديث الجمع خاصة بالسفر مع ل 8# عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله كل (( من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر )»)©) . ١45/١ والمبسوط ,» ”71//١ بدائع الصنائع )١( (؟) النساء آية .)١١7( (9) صحيح مسلم بشرح النووي . كتاب المساجد ومواضع الصلاة » باب قضاء الصلاة الغائبة , ح رقم (5831) . جزء من حديث طويل . (4) المجموع 7617/4 , والمغني .١75/7 (ه) أخرجه الترمذي في سننه .كتاب الصلاة , باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر » ح رقم(188١). وقال : في سدده حنش أبو على الرَحَِيّ » وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه تمد وغيره . قال في تحفة الأحوذي: حديث ابن عباس ضعيف جدا 1/5 . وص ححه الحاكم في المستدرك , كتاب الصلاة » ح رقم ( ٠ ج *١٠9/( ء وقال : حنش الرَحَيَ ثقة عقال الذهبي معقباً على توثيق الحاكم , بل ضعفوه . انظر : التلخيص بمامش المستدرك ٠ 4/١ 4 وانظر ترجمة أبي علي الرّحَي في قذيب التهذيب؟917/9”ءات (5717).
عدد الصفحات ٢٢٨أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 58 ونوقش هذا الحديث:بأنه ضعيف, والروايات الصحيحة عن ابن عباس-رضي الله عنهما- في الجمع بين الصلاتين. وعلى فرض صحته؛ فإن السفر عذر يُجيز الجمع بين الصلاتين!"2. 4 - القياس: ووجهه أنه لا يجمع بين العشاء والفجر ولا بين الفجر والظهر لاختصاص كل منهما بوقت منصوص عليه شرعاً » فكذلك الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء”". ونوقش هذا : بأن الأدلة جاءت في الجمع بين الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء فلا جمع مع الفجر بأي حال , ولا خلاف بين الأمة في تحريم ذلك”". والقياس مع النص باطل . وتأول الحنفية الأخبار الواردة في الجمع بين الصلاتين التي استدل بما الجمهور . بأن الجمع بين الصلاتين كان فعلاً لا وقتا , وبيان الجمع فعلاً أن المسافر يؤخر الظهر إلى آخر الوقت .ثم ييزل فيصلي الظهر , ثم بمكث ساعة حتى يدخل وقت العصر فيصليها في أول الوقت , وكذا يؤخر المغرب إلى آخر الوقت , ثم يصليها آخر الوقت والعشاء في أول الوقت جامعا بينهما فعلة©). والجواب عن هذا التأويل ما يلي : ١-أن الجمع رخصة . فلو كان على ما ذكروه من الجمع الصوري بين الصلاتين في آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية لكان أعظم ضيقاً من الإتيان بكل صلاة في وقتها , لأن أوائل الأوقات وآخرها ثما لا يدركه أكثر الخاصة فضلاً عن العامة . . 444/١ المجموع 7617/4 . وتحفة الأحوذي )١( . "5/8/١ وبدائع الصنائع , ١43/١ المبسوط )7( . ١79/7 المغني )”( (4) المرجعان السابقان في هامش رقم (؟) .
عدد الصفحات ٢٢٩رض أحكام المجاهد في الصلاة أن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين » وذلك هو اللمتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع . # أنه يرد على الجمع الصوري الذي قالوا به جمع التقد»”"2. العرجيح الذي يظهر أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من جواز الجمع بين الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء في وقت إحداهما للمسافر مجاهدا كان أو غير مجاهد, لما سبق من الأدلة الثابتة في الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما والتي لا تحتمل تأويل. والله أعلم . أما إن كان المجاهد مقيماً فقد اختلف الجمهور القائلون بجواز الجمع بين الصلاتين للمسافر , في جواز الجمع للمجاهد المقيم بسبب الخوف من العدو إلى قولين : القول الأول : يجوز له الجمع , وهذا القول ظاهر كلام الإمام أححمدا'", وهو قول عند المالكية0, وقول عند الشافعية؟) . واستدلوا بما يلي : -١ عسن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( صلى رسول الله يلي الظهر والعصر جميعاً , والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر))”. وف رواية (( في غير خوف ولا مطر))”". . ١59/8 فتح الباري 8/7 "الاء ونيل الأوطار 37/7 والأوسط في السنن 47/8/17 والمغني )١( (؟) الإنصاف 63/5" , كشاف القناع 489/١ ., ولمبدع 3١8/١ . (” الذخيرة 9/ه/ا” . (4) المجموع 55/4 , وروضة الطالبين 50١/١ . ره) صحيح مسلم النووي. كتاب صلاة المسافرين وقصرهاء باب الجمع بين الصلاتين في الحضر , ح رقم؟ ؛- ره١7) . (5) المرجع السابق في الهامش رقم (ه) , ح رقم 4 هحره١7) .
عدد الصفحات ٢٣٠أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ضف وجه الدلالة : أنه لما جاز الجمع للمقيم الآمن, فالخائف يجوز له الجمع من باب أولى . ؟- أن حاجة الخائف للجمع آكد من حاجة الممطور”". القول الثاني : لا يجوز له الجمع , ويهذا قال الشافعية في المشهور”", وهو قول عند الجنابلة0, وقول للمالكية©), واستدلوا بما يلي : ١-أن أدلة المواقيت لا يجوز مخالفتها إلا ببص صريح”” ولا نص صريح يخالفها . ؟-أن الجمع للخوف لا وجه له. لأن صلاة الخوف مشروعة .وهي أولى من الجمع"". الترجيح الذي يظهر أن القول الأول هو الراجح, في أنه يجوز للمجاهد المقيم الجمع بين الصلاتين للخوف من العدو ء لا يأب : -١ حديث ابن عباس رضي الله عنهما فهو نص في جواز الجمع في الإقامة دون خوف ولا سفر ؛ ففي الخوف من باب أولى . 1 أن مشروعية صلاة الخوف لا يعني عدم جواز الجمع, لأن المجاهد في حال شدة الخوف قد يؤخر الصلاة حتى خروج وقتهاء وتأخيرها بنية الجمع أولل .والله أعلم . )١( شرح صحيح مسلم 75/8؟. (؟) النجموع 737/4 , وروضة الطالبين 40١/١ ءو حلية العلماء ؟/ .75141١ (") وصف بأنه الصحيح من المذهب . انظر : المغني //307 , والإنصاف 59/9" . (4) الذخيرة 18/7" , وعارضة الأحوذي 748/9 . (ه) المجموع 7617/4 , والمغني 9//ا١ . (5) عارضة الأحوذي 748/7 .
عدد الصفحات ٢٣١سي أحكام المجاهد في الصلاة المبحث الثالث أحكام المجاهد في الجنائز » وفيه خمسة مطالب : المطلب الأول : ما يستحقّ به المجاهد وصف الشهادة . المطلب الثاني : غسل الشهيد . المطلب الثالث : تكفين الشهيد . المطلب الرابع : الصلاة على الشهيد . المطلب الخامس : دفن الشهيد . المطلب الأول ما يستحق به المجاهد وصف الشهادة . وفيه سبعة فروع : الفرع الأول : التعريف بالشهيد . الفرع الثاني : موت المجاهد بعد خروجه للجهاد وقبل المعركة . الفرع الثالث : موت المجاهد في الأسر . الفرع الرابع : موت المجاهد بعد انتهاء المعركة . الفرع الخامس : موت المجاهد متأثرا بإصابته في المعركة . الفرع السادس : قتله خطأ في المعركة . الفرع السابع : قتل المجاهد نفسه خطأ .
عدد الصفحات ٢٣٢أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله رضم الفرع الأول التعريف بالشهيد أولاً : الشهيد في اللغة . الشهيد وزن فعيل من الفعل شهد .والفعل شهد يدل على معان عدة , قال في معجم مقاييس اللغة : الشين والهاء والدال أصلء؛ يدل على حضور وعلم وإعلام . والشهيد القتيل في سبيل الله(" وجاء في لسان العرب: والشهيد في الأصل من قتل مجاهداً في سبيل الله »ثم اتسع فيه فأطلق على من سماه النبي كلع من المبطون والغريق ونحوه(". وجاء في المصباح المنير : الشهيد من قتله الكفار في المعركة7". فالشهيد في اللغة عام يطلق على شهيد المعركة مع الكفار وعلى غيره . ثانيا : الشهيد عند الفقهاء . عرفه الحنفية بأنه : من قتله المشركون ,أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة أو قتله المسلمون ظلماً ولم تجب بقتله دية”'»: أو قتل مدافعا عن نفسه ء أو ماله » أو أهله , أو أحد من المسلمين , أو أهل الذمة. . (مادة شهد) 717١/7 معجم مقاييس اللغة )١( (؟) لسان العرب ”47/7 7 (مادة شهد) . (”) المصباح المنير ص 5 77 (مادة شهد) . (4) اللباب في شرح الكتاب 177/١ ء والاختيار للموصلي 41/١ . (©) بدائع الصنائع 7١/7 .
عدد الصفحات ٢٣٣5 أحكام المجاهد في الصلاة وعرفه المالكية بأنه : من قتل في قتال الحربيين''2 فقط ولو ببلد الإسلام”"؛ بأن غزا الحربيون المسلمين , أو لم يقاتل بأن كان غافلاً , أو نائما , أو قتله مسلما يظنه كافراً , أو داسته الخيل » أو رجع عليه سيفه أو سهمه . أو تردى في بئر » أو سقط من شاهق حال القتال0". وعرفه الشافعية بأنه : من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال سواء قتله كافر » أو أصابه سلاح مسلم خطأ , أو عاد إليه سلاح نفسه , أو سقط عن فرسه , أو رمحته دابته فمات . أو وطئته دواب المسلمين , أو غيرهم ,أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أو كافرء أو وجد قتيلاً عند انكشاف الحرب ول يُعلم سبب موته » سواء كان عليه أثر دم أم لا » وسواء مات في الحال أم بقي زمنا ثم مات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب , وسواء أكل أو شرب أو أوصى أم لم يفعل شيئاً من ذلك7؟». وعرفه الحنابلة بأنه : من مات بسبب القتال مع الكفار وقت قيام القتال20. . 5١4/١ قال ابن القاسم : إن قتيل الحربي في غير معركة يغسل ويصلى عليه . بلغة السالك )١( (؟) المشهور أنه لا يغسل ولا يصلى عليه . ومقابل المشهور أنه يغسل ويصلى عليه لأن درجته في . "59/15 بلاد الاسلام انخطت عن درجة الشهيد الذي دخل بلاد العدو , حاشية الخرشي . "55/19 والذخيرة؟/47/5»: وحاشية الخرشي 4786/١ الشرح الكبير تحامش حاشية الدسوقي )"( المجموع 771/5 , والحاوي 6/8" , والوسيط 11//5 . وذكر في المجموع وجهاً محكياً عن )( أبي حاهد الجويني أن من رجع إليه سلاحه نفسه أو وطنته دابة » أو تردى في بر ونحو ذلك حال القتال أنه ليس بشهيد فيغسل ويصلى عليه , قال النووي : والصواب الأول » أي : أنه . لا يغسل ولا يصلى عليه 1/8؟؟ (ه) كشاف القباع ١/1/4ه . و شرح منتهى الإرادات 0/5/١ .
عدد الصفحات ٢٣٤أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله لا وعرفه ابن حزم بأنه : المقتول بأيدي المشركين خاصة في سبيل الله عز وجل في المعركة خاصة0" . والذي يظهر من تعريف الفقهاء للشهيد أن مرادهم؛ الشهيد الذي تطبق عليه الأحكام الدنيوية » فلا يغسل ولا يصلى عليه » ويدفن في ثيابه التي قتل فيها » ولا بد الحصول لذلك من قيدين : الأول : أن يقتل في المعركة أو ما يسمى ( مسرح العمليات )''“سواء كان في البر » أو البحر ء أو الجو . ويمذا القيد يخرج من مات في غير المعركة » أو جرح في المعركة ومات بعد انتهاء الحرب », وفي هذا تفصيل سيأ إن شاء الله . الغا : أن يكون قتيل حرب الكفار . ويذا القيد يخرج ما لو قتله المسلمون , كأهل البغي فإنه لا يعتبر شهيد , فيغسل ويكفن ويصلى عليه" . وهذان القيدان تحققا في تعريف الجمهور للشهيد . أما ما ذهب إليه الحنفية من أن المقتول ظلما ولم تدفع ديته, أو المقتول دفاعاً عن ماله أو عرضه ء أو نفسه.ء أو أحد من المسلمين , أنه شهيد , فإن ذلك توسع منهم في معنى الشهيد » ويمكن حمل ذلك على أنه شهيد في الآخرة , كما في المبطون والغريق » ونحو ذلك ممن سماهم النبي كللٌ شهداء وغسلوا وضليّ عليهم وكفنوا , فكان المراد 2) شهداء في الآخرة . والله أعلم . . "95/7 امخلى )١( (؟) ذلك الجرء من منطقة الحرب الضرورية للعمليات العسكرية » سواء كانت هجومية أو دفاعية .6١/ص لتنفيذ واجب معين . انظر : قاموس المصطلحات العسكرية , للفريق محمد أمين (*) فتح الباري /7355 . (4) حاشية الروض المربع /5ه , والمعني */4/5 . وشرح صحيح مسلم 7١1//ا5 . وعون المعبود 86/١ , والخحلى بالآثار //1".
عدد الصفحات ٢٣٥كرض أحكام المجاهد في الصلاة أماالشهيد الذي يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية » فلا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن بنيابه التي قتل فيها » ويعتبر شهيد بالدسبة لأحكام الآخرة من حيث الأجر والثواب الذي وعد الله به الشهداء , فإن له ثلاثة قيود : القيدان السابقان فيمن تحققت فيه أحكام الشهيد الدنيوية . والقيد الثالث وهو في غاية الأهمية : أن يكون مراد المجاهد من القتال الذي قتل فيه إعلاء كلمة الله ونصرة دينه7"©. لأن من قاتل الكفار فَفْتل في المعركة وليس هدفه إعلاء كلمة الله عز وجل , وإنها قاتل لوطنية, أو قومية؛ أو عصبية: أو رياءء أو من أجل المغنم, فإنه لا يكون شهيداً في الآخرة» ولا ينال أجر الشهداء الذي أعده الله لهم وإن طَبّقت عليه أحكام الشهيد الدنيوية . والدليل على أنه ليس بشهيد ما جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري #5 قال :جاء رجل إلى النبي ود فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليُرى مكانه فمن في سبيل الله ؟ قال كَللْهٌ : (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))7". فليحذر جنود الإسلام أن يكون هدفهم من القتال الوطن لذاته , أو أهداف مالية » أو مناصب دنيوية, أو “ميّة» أو عصبية, لأن في ذلك هلاكا في الدنيا وخسرانا في الآخرة . وليكن هدفهم إعلاء دين الله وحماية بلاد المسلمين من أجل أن يقام الإسلام فيها حتى ينالوا الشهادة إذا قتلوا . . "8/7 مغني المختاج )١( . )8 5( (؟) سبق تخريجه ص
عدد الصفحات ٢٣٦أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ضف قال الشيخ ابن عثيمين محذراً من القتال لوطنية أو قومية أو عصبية : ( أما من قاتل لوطنية » أو قومية» أو عصبية فليس بشهيد ولو قتل. أما من قاتل حماية لوطنه الإسلامي من أجل أنه وطن إسلامي , فقد قاتل لحماية الدين , فيكون من هذا الوجه في سبيل لله .ولهذا يجب أن نبين لإخواننا في الجيش أنهم إثما يتأهبون للقتال؛ لا دفاعاً عن وطنهم من أجل أنه وطنهم , ولكن من أجل أنه وطن إسلامي يقاتلون لحماية الإسلام حق يكونوا عند الموت شهداء )2"7. ونخلص ثما تقدم إلى أن الشهداء ثلاثة : -١ شهيد قتل في المعركة مع الكفار ومقصده من القتال إعلاء دين الله » وتحكيم شريعته في الأرضء فيأخذ أحكام الشهيد الدنيوية» وأحكام الشهيد الأخروية. 3 شهيد قتل في المعركة مع الكفار, ولم يكن مقصده من القتال إعلاء دين الله فيأخذ أحكام الشهيد الدنيوية » وليس له حظ في الآخرة . 0# شهيد أصيب ف المعركة مع الكفار وبقي حياً حياة مستقرة ثم مات » وكان مقصده من القتال إعلاء دين الله » فهو شهيد في الآخرة , ولا يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية . الفرع الثابي موت المجاهد بعد خروجه للجهاد وقبل المعركة إذا خرج المجاهد للجهاد في سبيل الله » ثم مات بمرض ونحوه قبل المعركة دون سبب من العدو, فهل يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية»فلا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه , أم لا ؟ . ”51/© الشرح الممتع )١(
عدد الصفحات ٢٣٧50 أحكام المجاهد في الصلاة الذي يظهر من تعريف الفقهاء لشهيد المعركة الذي لا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه» أنه من قُتل بسبب العدو في أرض المعركة”')؛ وعلى هذا فإن من مات دون أن يكون للعدو سبب في ذلك, لا يكون في حكم شهيد المعركة, فيغسل ويكفن ويصلى عليه . جاء في كشاف القناع : ( إذا مات في دار الحرب حتف أنفه , أي بغير سبب يفضي إلى الموت من جرح . أو ضرب أو غيره غسل ولي عليه وجوباً )”"". وجاء في الخاوي : (..إلا أن يموت بين الصفين حتف أنفه فهو كغيره من موتى المسلمين , يُغسل ويُكفن ويُصلى عليه )”". ٍ ٍ وفي بدائع الصنائع : ( أن يكون مقتولاء حتى لو مات حتف أنفه ... لا يكون شهيدا , لأنه ليس بمقتول فلم يكن في معنى شهداء أحد .. )7. ويمذا يتبين أن المجاهد إذا مات بعد خروجه للجهاد وقبل المعركة , أنه ليس شهيد معركة وهو شهيد في الآخرة إذا كانت نيته من خروجه إعلاء كلمة الله تعالى ؛ وجعل كلمة الذين كفروا السفلى . عن عقبة بن عامر ذيب قال: قال رسول الله لم : ((من صّرع” عن دابته في سبيل لله فهو شهيد ))”". )١( اللباب في شرح الكتاب "١ والذخيرة 4975/7 , والمجموع 77١/0 . وشرح منتهى الإرادات ١/484”#ء واغخلى بالآثار 8 /5م” , (؟) كشاف القناع ١إولاه . (") الحاوي الكبير "ره" . (4) بدائع الصنائع 55/7 . (ه) أي سقط . (6) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 277/137 وأبو يعلي في مسنده, مسند أبي سعيد الخدري , ح رقم (؟5ه107)» وقال الهيشمي في مجمع الزوائد: رواه أبو يعلي , وفيه من لم أعرفه . انظر : مجمع الزوائد »كتاب الجهاد . باب فيمن خرج غازيا فمات ج7/87/5. وقال في باب فيما تحصل به الشهادة : رواه الطبران ورجاله ثقات . جل 01/5" , وقال في السبيل الهاد إلى تخنريج أحاديث كتاب الجهاد / لمساعد الحميد : إسناده صحيح ؟إثلاة .
عدد الصفحات ٢٣٨أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله وم" الفرع الثالث موت المجاهد في الأسر المقصود أن اللجاهد إذا مات في الأسرء هل يلحق بشهيد المعركة , فلا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن بيابه ؛ أم لا ؟ لا يخلو امجاهد إذا مات في الأسر من حالتين : الحالة الأولى : أن بموت في الأسر بمرض ونحوه , وليس للعدو في ذلك سبب . وفي هذه الحالة لا يكون شهيد معركة؛ فيغسل ويكفن ويصلى عليه » وهو كمن خرج للجهاد ثم مات بمرض ونحوه , وقد سبق بيان ذلك . وما قيل: هناك , يقال: هنا'"". الحالة الثانية : أن يموت في الأسر على يد العدو , وله صورتان : الأولى : أن يقتله العدو والمعارك مازالت قائمة بين المسلمين والكفار , فهو ني هذه الصورة شهيد معركة مع الكفار فتطبق عليه أحكام شهيد المعركة7". الغانية : أن يقتله العدو بعد انتهاء الحرب : اختلف الفقهاء في هذه الصورة هل يلحق بشهيد المعركة , أم لا ؟ إلى قولين : القول الأول : إنه لا يلحق بشهيد المعركة , فيغسل ويكفن ويصلى عليه . وهذا قول المالكية: بناء على أن من قل مظلوماً ليس بشهيد, وبناء على أن الشهيد هو:من قل في المعركة في قتال الكفار كما سبق بيانه'”2, وأحد الوجهين عند الشافعية , قياسا على الجريح إذا خلص حياء ثم مات بعد انتهاء المعركة7؟) ورواية عند الحنابلة أن المقتول ظلما ليس بشهيد©. . )7730/( راجع : الفرع الغابي ص )١( (؟) وهذا واضح من تعريف الفقهاء للشهيد. انظر: بدائع الصنائع ٠/7 /اء وحاشية الخرشي 59/5" , والمدونة 187/١ ., والمنجموع 7717/0 , وكشاف القناع ١/1/4ه , وامخلى 5/7" . (") المدونة 2384/1 ومواهب الجليل55/5. والذخيرة 475/7؛ وراجع: التعريف بالشهيد ص(39) . (4) الحاوي الكبير 5/7” . (ه) المغني 4775/7 . وحاشية الروض المربيع 87/9 .
عدد الصفحات ٢٣٩حجن أحكام المجاهد في الصلاة ويمكن أن يستدل لهم بما يلي : . أن رتبته دون شهيد المعركة فلا يلحق به -1١ ؟-- أن خروج روحه في غير المعترك؛ فأشبه الجريح في المعركة يموت بعد انتهاء القتال بعد أن يحيا حياة مستقرة , فلا يأخذ أحكام شهيد المعركة مع الكفار7". القول الثابي : أنه يلحق بشهيد المعركة مع الكفار وتطبق عليه أحكامه . وهذا قول الحنفية تخريجا على تعريفهم للشهيد , كما سبق بيانه » وأن المقتول ظلما سواء في المعركة أو غيرها شهيد”"؛ وأحد الوجهين عند الشافعية . جاء في الحاوي: ( لو أسر المشركون رجلا وقتلوه بأيديهم صبراً ففي غسله والصلاة عليه وجهان : أحدهما: لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه قتل ظلماً بيد مشرك حربي كالقتل في المعترك )0"©. وهذا القول رواية عند الحنابلة. جاء في كشاف القناع: ( من قتله الكفار صبراً في غير الحرب ألْحقَ بشهيد المعركة في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه )”». وهو قول عند المالكية . جاء في المدونة : ( .. فكل من قتله العدو بأي قتلة كانت بصبر » أو غيره في معركة أو غير معركة فأراه مثل الشهيد في المعركة )20. وبمكن أن يستدل لهذا القول بما يلي : 0-١ ها جاء عن سعيد بن زيد 2 نه قال : سمعت رسول الله يلهٌ يقول : (( من .)8 المراجع السابقة في هامش رقم ( 4 و 1)١( (؟) بدائع الصبائع 7٠١/5 , والاختيار للموصلي 91//١ . (”*) الحاوي الكبير /5” . (4) كشاف القباع ١/هل/اه . (ه المدونة 387/١ . (1) هو: سعيد بن زيد بن عمر بن ثفيل القرشي العدوى » أسلم قبل دخول النبيكل دار الأرقم , هاجرء وشهد أحداً والمشاهد بعدها وم يشهد بدراً لأنه كان غائباً عن المدينة وقد أسهم له البي و من غنائم بدر , أسلم عمر في بيته لأنه زوج أخته فاطمة , وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة , توفي بالمدينة سنة ٠ هه, وقيل غير ذلك. انظر: الإصابة "/لامءت رقم (#911), وأسد الغابة ؟ه "73 » ت رقم رزه/ا١7) .
عدد الصفحات ٢٤٠أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله "4١ قتل دون دينه فهو شهيد ))"". 0-9 ولأنه قتل ظلماً بيد كافر حربي فهو كقتيل المعركة (. ويمكن مناقشة أدلة هذا القول بما يلي : ) أن المراد بكونه شهيدا في الحديث أي:شهيد في الآخرة من حيث الأجر والغواب -١ » أما في الدنيا فإنه يُعَسل ويكفن ويصلى عليه؛ كما في المبطون والغريق واخترق . ونحو ذلك من سماهم الرسول وُدٌ شهداء وغسلهم وصلى عليهم 9 وأما كونه مقتولاً ظلماً , فإنه كذلك لا يأخذ حكم شهيد المعركة في الدنيا فيُغسل ويكفن ويصلى عليه . أن عمر وعليًا وابن الزبير <#: قتلوا ظلماً وعُسّلوا وضُلّي عليهم””. وثما سبق يظهر أن الأسير إذا قتله العدو بعد انتهاء المعركة فإنه لا يأخذ أحكام شهيد المعركة فيغسل ويكفن ويصلى عليه. لأنه قتل في غير معركة فأختل شرط من شروط إلحاقه بشهيد المعركة , وهو شهيد في الآخرة إن كانت نيته من قتال الكفار إعلاء كلمة الله . والله أعلم . (1) أخرجه أبو داود في سننه مع عون المعبود » كتاب السنة » باب في قتال اللصوص . ح رقم 7/51 4) .وأخرجه الترهذي مع عارضة الأحوذي , كتاب الديات , باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد , ح رقم )١4171١( ء قال الترهمذي : هذا حديث حسن . وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى » كتاب قتال أهل البغي , باب من أريد ماله , أو أهله , أو دينه , ح رقم (/ا/ا/61١ )»ء والنسائي في سننه , كتاب تحريم الدم , باب من قاتل دون دينه » ح رقم )4٠1١5( » وأحمد في المسندج 798/9 , ح رقم )١15937( . (؟) الحاوي الكبير 35/7 . (*) حاشية الروض المربع م«إماه .
عدد الصفحات ٢٤١56 أحكام المجاهد في الصلاة الفرع الرابع موت المجاهد بعد انتهاء المعركة المقتصود أنه إذا وجد امجاهد بعد انتهاء المعركة ميتاً » أو وجد مجروحاً ثم مات متأثرا بجراحه » فهل يكون شهيد معركة لا يغسل ولا يصلى عليه »كما عند الجمهور ويدفن بثيابه التي مات فيها أم لا يعتبر شهيد معركة ؟ هنا حالتان : الحالة الأولى : أن يوجد بعد المعركة ميتا . وهو لا يخلو في هذه الحالة أن يوجد ميتا وبه أثر جراحة أو ضرب , ونحو ذلك , أو له يوجد به أثر . فأما إن وجد وبه أثر جراحة ونحوهاء فإنه شهيد معركة لا يُغسل ولا يُصلى عليه ويُدفن في ثيابه التي قتل فيها , وهذا باتفاق الفقهاء”'' فيما أعلم لأنه قتل في المعركة مع العدو بسبب منهم . أما إن وجد ميتا وليس به أثر لجراحة ونحوهاء فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى . في هذه الحالة هل يكون شهيد معركة , أم لا ؟ إلى قولين : القول الأول: أنه شهيد معركة مع الكفار؛ وإلى هذا القول ذهب الالكية”'2) والشافعية0"). لأنه مات في المعركة في قتال الكفار , فلعله رَكله فرس , أو مات بسبب من أسباب القعال7؟), )١( اللسباب في شرح الكتاب ,١17/١ والاختيار للموصلي ,41//١ وبدائع الصنائع ؟/./اء والمدونة ١8/١ , والذخيرة 475/7 , والمجموع 77١/5 , والحاوي #/ه” , وكشاف القناع ١/1/4ه . وشرح منتهى الإرادات "44/١ , والمحلى بالآثار 8/8 . (؟) الذخيرة 4775/7 », والمدونة 3١8/١ . (9) النجموع 771١/8 ء والحاوي الكبير"/ ه" . (5) الذخيرة 50/5/79 .
عدد الصفحات ٢٤٢أحكام المجاهد بالئفس في سبيل الله مع" القول الثاني : أنه ليس شهيد معركة: فيغسل ويكفن ويصلى عليه؛ وهذا قول الحنفية!", والحنابلة'. وعللوا لقوهم بما يلي : 0-١ أن الآثار من جراحه وغيرها دليل على القتل» فإن لم يكن به أثر فليس بشهيد”". ؟- أن الأصل وجوب الغسل والصلاة» فلا يسقط الوجوب باحتمال أنه مات بسبب العدو7». الترجيح الذي يظهر أن ما ذهب إليه المالكية .والشافعية من أنه شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ويكفن بثيابه التي قتل فيها , هو الراجح ء لا يأ : -١ أن التفريق بين من وجد ميتا وبه آثار قتل من جراحه وغيرها وبين من لم يوجد به آثار » تفريق لا دليل عليه » بل الدليل على عدم التفريق» فالمتتبع لغزوات الني يل وأصحابه من بعده؛ يجد أن من وجدوه في أرض المعركة ميتاً دفنوه بثيابه » ولم يغسلوه ولم يصلوا عليه , دون تمييز بين من به أثر جراح أو غيره . ؟-- أن احتمال موته بأيدي العدو دون أن يظهر عليه آثار احتمال قوي , وخاصة في هذا العصر الذي تعددت فيه وسائل القعل التي لا يظهر معها أثر . والله أعلم . الحالسة الثانية : أن يوجد مجروحاً في المعركة , ثم يموت متأثرا بجراحه , وهذه الحالة نتناو لما بالبحث إن شاء الله تعالى في الفرع الخامس الآنَ : (1) المبسوط 51/7 وتبيين الحقائق 417/١ 7. (؟) الشرح الكبير ١/4/8ه ء والمبدع ؟//781 . (”*) المبسوط 537/5 »ء وتبيين الحقائق 7841/١ . (4) البدع 31//5 .
عدد الصفحات ٢٤٣