55 أحكام المجاهد في الصلاة القول الثاني : أنه ينقض الوضوء فتنقطع الصلاة » وذا قال الحنفية على أن يكون الدم الخارج سائلاً بنفسه إلى موضع يجب تطهيره(2, والحنابلة على المذهب على أن يكون الدم الخارج فاحشا("2, أما اليسير فيعفى عنه0”". واستدلوا بما يلي : . عن فاطمة بنت حُبَّيشُ) رضي الله عنها أفها جاءت إلى البي وله -١ : فقالت يا رسول الله إن امرأة أستحاض”” فلا أطهر . أفأدع الصلاة ؟ قال (1) اللسباب في شرح الكتاب ١١/١ . والمبسوط 75/١ ء وبدائع الصنائع 2١7١/١ وزيدة الأحكام ص( 0 4). (؟) المغني 7148/١ عو الإنصاف ١917/١ مو الانتصار في المسائل الكبار ."41/١ وقد اختلفوا في حد الفاحش الذي ينقض الوضوءء فقيل: ها استفحشه كل إنسان في نفسه. وقيل: كل ما فَحُش في نفوس أواسط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين وقيل : ما لا يعفى عنه في الصلاة ونحو ذلك . وقد سئل الإمام أحمد عن قدر الكثير »فقال: شبر في شبر » وفي موضع أخر قال : قدر الكف . انظر : المغني 743/١ , والمستوعب "4.0/١ , والإنصاف .١9/8 /١ (**) في رواية عند الحنابلة » أن اليسير ينقض الوضوء . قال في المغني : لا تعرف هذه الرواية » ولم يذكرها الخلال في جامعه . انظر : المغنني /١ 71/8 ء والمراجع السابقة في هامش رقم (؟). (4) هي : فاطمة بنت أبي حُبيش قيس بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية » مهاجرة جليلة؛ تزوجها عبد الله بن جحشء فولدت له ابنه محمدا. انظر: الاستيعاب4/ ١/ا” 2 والطبقات الكبرى لابن سعد //48؟. (5) الاستحاضة هي: سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة من عرق في أديى الرحم يسمى العاذل . انظر : كشاف القناع .١87/١
عدد الصفحات ١٩٦أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ١ (رلا ء إنما ذلك عرق وليست بالحيضة , فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة , وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي))”"). وني رواية : (( توضّئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ))”". وجه الدلالة : أنه يكو علل بأنه دم عرق, وعلق عليه الوضوء , والدم الخارج من البدن دم عرق » فاقتضى تعليله إيجاب الوضوء منه". ونوقش هذا الاستدلال : بأنه لا يجوز قياس ما يخرج من سائر البدن على ما يخرج من القبل أو الدبر » لأنهم قد أجمعوا على الفرق بين ريح تخرج من الدبر وبين الطعام المتغير يخرج من الفم , فتجب الطهارة من الريح الخارجة من الدبر بالإججماع .ء ولا تجب من الطعام المتغير الخارج من الفم . فدل هذا التفريق على عدم جواز القياس”). عن تميم الداري يبه قال : قال رسول الله كله : (( الوضوء من كل دم سائل ))”2. )١1( صحيح البخاري مع الفتح , كتاب الحيض . باب الاستحاضة » ح رقم (5 .")2 وصحيح مسلم مع شرح الدووي, كتاب. الحيضء باب المستحاضة وغسلها وصلاقاءح رقم (75”) . (؟) صحيح البخاري مع الفتح » كتاب الوضوء . باب غسل الدم , ح رقم ( 5148). (") بدائع الصنائع ١7١/١ ء والانتصار في المسائل الكبار 517/١ 7) . (4) المغني 276٠ /١ والأوسط في السنن١/ 2.17/4 والذخيرة١/ 7375, والخلى بالآثار /١ 778. (ه) أخرجه الدار قطني في سننه » كتاب الطهارة ,» باب في الوضوء من الخارج من البدن » ح رقم (811) » قال الدارقطني : عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري , ولا رآه » ويزيد بن خالد . ويزيد بن محمد مجهولان . وقال في نصب الراية : رواه ابن عدي في الكامل عن زيد ابن ثابت . في ترجمة أحمد بن الفرج , وقال : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أحمد هذا . قال أبو حاتم في العلل: أحمد بن الفرج كتبنا عنه. ومحله عندنا الصدق. نصب الراية /١ /ا" . وقال ابن حجر : إسناده ضعيف جدا , فيه محمد بن الفضل بن عطية .وهو متروك انظر : التلخيص الخبير ١١7 /١ .
عدد الصفحات ١٩٧١53/ أحكام المجاهد في الصلاة ونوقش هذا : بأنه حديث ضعيف » بل قال في الذخيرة : أنه لا يغبت20, 2-9 أن الدم خارج نجس من بدن الآدمي . فينقض الوضوء , كالخارج من السبيلين7؟. ونوقش هذا : بأن الطهارة عبادة لا يجوز القياس فيها , لعدم العلة الجامعة0". واستدل الحنابلة على استثناء اليسير من الدم بما يلي : <١ عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه عصر بثرة7» فخرج منها دم وقيح, فمسح بيده وصلى وم يتوضأ ))20. ؟- أن المخارج غير السبيلين خلقت أصلا لخروج الطهارات , كالدمع .واللبن , فكان خروج النادر اليسير منها وإن كان نجسا ملحقا بالغالب مما يمخرج منها , في أنه لا ينقض الوضوءء حت إذا كثر الخارج النجس منها وغلب قوي وصار أصلا بنفس9 2 . . 73" /١ الذخيرة 0( (؟) المبسوط 76/١ ء والانتصار في السائل الكبار "8٠/١ ء والمغني 4/8/١ 7. (*) الذخيرة 35/١ », والأوسط في السنن١/ ١370 , والمغني .541//١ (4) البَثرُ » والبُثور , والبَر : خرَاجٍ صغار , و واحدته بثرة ء يقيح على الوجه وسائر البدن مثل الجدري . انظر : لسان العرب 9/4 مادة ربثر). (ه) صحيح البخاري مع الفتح تعليقاً » كتاب الوضوء . باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ج ١/١ا". قال ابن حجر: هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح .انظر : فتح الباري "14/١ , والمصدف لابن أبي شيبة . كتاب الطهارات . باب إذا سال الدم , من كان يرخص فيه. ولا يرى فيه وضوءا /١ 17 , وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى . كتاب الطهارة . باب ترك الوضوء من خروج الدم »ع ح رقم (551) . (5) الانتصار في المسائل الكبار "537/١ » والفروق على مذهب أحمد للسامري ١60/١ .
عدد الصفحات ١٩٨أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله الحلا #-20 أن إيجاب الوضوء من يسير الدم فيه مشقة وحرج على الناس , لأن الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرة أو دمل أو رعاف, والله سبحانه وتعالى ما جعل علينا في الدين من حرج7"). الترجيح الذي يظهر أن الراجح هو القول الأول , أن الدم الخارج من البدن غير السبيلين , لا ينقض الوضوء, لأن الأصل عدم النقض ., إلا بدليل » ولا دليل على نقضه للوضوء » ولما جاء عن الصحابة © ومن بعدهم, أنهم يصلون فتصيبهم الجراح ويخرج منهم الدم ) ولا يقطعون صلاتهم , ولو كان الوضوء ينتقض لكانوا يصلون علىغير طهارة » وهذا لا يصح أن يقال في حقهم . وعلى هذا فإن المجاهد في سبيل الله إذا كان في صلاة الخوف فجرح وخرجت منه الدماء , أن وضوءه لا ينتقض , وصلاته صحيحة لا تنقطع . والله أعلم. الحالة الثانية : أن يكون الدم المتلطخ به امجاهد من غيره ؛ كأن يمسك سلاحاً ملطخا بالدماء » أو بمسك مصابا بالجراح , ونحو ذلك . اتفق الفقهاء فيما أعلم أن المجاهد إذا أصابته الدماء في ملابسه أو جسده , وهو في صلاة الخوف , أن صلاته صحيحة , لأنه وإن كان الدم المسفوح نجساً , إلا أن ذلك من الأعذار العامة في حق المجاهد9". يدل على هذه الحالة ما يلي : . 61/١ الانتصار في المسائل الكبار )١( (7) فتح القدير ١178/١ ءوحاشية الدسوقي١/914” , ومواهب الجليل ؟/ ©0858 ء وروضة الطالبين ١ . ومغنبي الحتاج 1/4/١ . وكشاف القباع 449/١ ء والشرح الممتع 4/ /0/1 , والإنصاف ؟/ 886" .
عدد الصفحات ١٩٩لكين أحكام المجاهد في الصلاة 0-١ عن جابر بن عبد الله مَل (( أن النبي يله كان في غزوة ذات الرقاع فَرّمي رجل بسهم فترفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته))7©. وجه الدلالة : أنه يلزم بخروج الدم منه أن يصيب ملابسه » وقد مضى في صلاته ولم يقطعهاء فدل ذلك على أن تلطخ ملابسه بالدم لا يؤثر . 9-- أن المسلمين ما زالوا يصلون بجراحهم في القتال وقد يسيل منهم الدم الكثير » ول يرد عنه كد أنه أمرهم بغسله , ولم يرد عنهم التحرز الشديد من الدم بحيث يتركون ثيايمم الملطخة بالدماء إذا وجدوا غيرها. فعمر ذه (( لما طعن صلى وجرحه يثعب دما ))'"': وسعد بن معاذ ذه (( أصيب يوم الخندق فضرب له خيمة في المسجد فجلس في المسجد ودمه يسيل حتى مات ))”". وي؛مذا يتقرر صحة صلاة امجاهد إذا تلطخ بالدم وهو في صلاة الخوف , وإن أمكنه إزالة الدم » أو خلع الثوب المتلطخ بالدم فهو أولى . والله أعلم . المطلب الرابع عشر حمل السلاح في صلاة الخوف اختلف الفقهاء في حكم حمل السلاح في صلاة الخوف إلى قولين : القول الأول : أنه واجب », ويّهذا قال المالكية”», وهو قول للشافعية” » ورواية عند الحنابلة9 . . )١14( سبق تخريجه ص )١( (؟) سبق تخريجه ص )١58( . (1) سبق تخريجه ص )١98( . (4) الجامع لأحكام القرآن 7/0 ه", 4 ه" , وأحكام القرآن لابن العربي ١/؟5171. (©) الحاوي الكبير 451//7 » ومغني المحتاج ١/1/8ه. (5) الإنصاف 7861//9 , والمغني لابن قدامة 11/17" .
عدد الصفحات ٢٠٠أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ١ 24 ذه 00 سس سرئه واستدلوا بقوله تعالى : وذ احكدتفيه؛ ند نكيم الصَاءفائَقَمْ طائقة مهم مَك م و ر6 سل شي 2210111111000 كات مأل أخرى كيصوا سوا و عو ريك :906 وجه الدلالة : أن الأمر للوجوب ولا صارف عن ذلك » 0 في حالة العذر في قوله تعالى : ظ وكاجكا حبك إن كارك :اأذى زم طرأكفت: كي ” مَرْضى ضما لسك 70" ' دال على أن الجناح لا حق بتاركه من غير عذرء فدل على الوجوب”") القول الغابي : أن حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب , ويهذا قال الحنفية9؟؛ وهو قول للشافعية””», وظاهر المذهب الحنبلي7. واستدلوا بما يلي : ١ذ- قولهتمالى ( وإذا كدت فيه ناد لتك لصافم طأئفةف: ْ م آذ ره 60 1 0 و 0 إآفه4 .)١١ 5( النساء آية )١( 5) النساء آية .)١١15( (") الحاوي الكبير 458/7 », والمغني لابن قدامة "١1/8 . (4) بدائع الصنائع 253/١ ء والبناية على الهداية 7٠17/8 . زه) الحاوي الكبير 451//7 , ومغني امحتاج 1/8/١ . (5) المستوعب 6/7 .4١ وامحرر في الفقه ,178/١ والإنصاف ؟//اه”, والمغني 7/ 11,9 . (/) النساء آية (؟ .)١١
عدد الصفحات ٢٠١بن أحكام المجاهد في الصلاة وجه الدلالة : أن الأمر بأخذ الأسلحة في الصلاة محمول على الندب » لأن الأمر للرفق يمم والصينة لهم , فلم يكن الإيجاب , كما أن البي وله فمى عن الوصال في الصيام رفقاً بأصحابه , ولم يكن للتحري»م”"". ؟- أن هلو وجب أخذ السلاح لكان شرطا في الصلاة كالسترة » والإجماع قائم على صحة الصلاة بدون السلاح » فدل على أن حمله غير واجب0"©. 20-8 ولأن الطائفة التي تصلي مع الإمام محروسة بغيرها والقتال غير متعين عليها , وحمل السلاح إنما يكون للحراسة أو للقتال .ولا يتعين عليهم شي من ذلك » فلا يجب حمل السلاح”". الترجيح الذي يظهر أنه في حالة ما إذا غلب على الظن هجوم العدو على المصلين »والطائفة التي تحرس لا تقدر على رد العدو فإنه يحب عليهم حمل السلاح في الصلاة ليستطيعوا رد العدو عنهم؛ وليس وجوب حمل السلاح في صلاة الخوف شرطا في صحة الصلاة ؛ وإنما هو قوة لهم لأمر خارج عن الصلاة". 0006 5 رف 0 ور أآ 1 01 سو 0 ةي . "١1/7 المغني لابن قدامة )١( (1) المغني لابن قدامة 11/7" , والحاوي الكبير 5548/1 . وم الحاوي الكبير 4548/15 . (4) أحكام القرآن لابن العربي 577/١ » والجامع لأحكام القرآن ه/4 ه” , والأم 5١9/١ . زه النساء آية ( .)١١
عدد الصفحات ٢٠٢أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله #” أما إن غلب على الظن أن العدو لا يهجم عليهم وهم في الصلاة , أو كانت الحراسة قوية بحيث لا يستطيع العدو الحجوم , فإن لهم أن يتركوا حمل ما أثقلهم من السلاح » وما في حمله منع لهم من كمال الخشوع في الصلاة . والله أعلم . المطلب الخامس عشر حمل السلاح المتنجس في صلاة الخوف اتفق الفقهاء فيما أعلم أنه لا يجوز حمل السلاح المتنجس في صلاة الخوف , إلا في حالة الحاجة إليه فيجوز حمله("". وهل عليه إعادة الصلاة إذا صلى بسلاح نجس للحاجة إليه ؟ روايتان عند الحنابلة » والشافعية("). الأولى : لا إعادة عليه » كالمتيمم في الحضر لبرد . الثانية : عليه الإعادة » لأنه عذر نادر . والراجح عدم الإعادة لأنه أدى الصلاة في وقتها على قدر استطاعته , ولا يكلف إلا وسعه , قال تعالى : / كا نحكاف اذا إل) وسسم 26 قال شيخ الإسلام ابن تيمية )١( فتح القدير 178/١ . وحاشية الدسوقي "44/١ , والذخيرة 447/7 ٠ وروضة الطالبين 5» ومغني المحتاج :574/١ والمستوعب ؟/0١4, والإنصاف ؟8/9ه”, والمبدع ١8/7 ع والمغني "١1/7 . (؟) الإنصاف 5/8/9" وكشاف القناع :»453/١ وروضة الطالبين 517/9 ومغني المحتاج ١/1/94ه , وم أجد للحنفية والمالكية قول في ذلك حسب ما اطلعت عليه إلا أن مذهبهم في من صلى الصلاة على حالة لا بمكنه غبرهاء أنه لا إعادة عليه .انظر : بدائع الصبائع 7381/١ , و حاشية الدسوقي "414/١ , وحاشية الخرشي 781/7 . والله أعلم . (*) البقرة آية (585؟) .
عدد الصفحات ٢٠٣:20 أحكام المجاهد في الصلاة رحمه الله : ( من فعل العبادة كما أُمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه , كما قال تعالى: [ فاقوا اللمَمَا امْتَطفْتٌم' 276 ولم يُعرف قط أن رسول الله يل أمر العبد أن يصلى الصلاة مرتين )”"©. المطلب السادس عشر حصول الأمن أثناء صلاة الخوف ذهب الفقهاء رحمهم الله أنه في حالة حصول الأمن أثناء صلاة الخوف فإن المجاهدين يتموفما صلاة أمن , ويبنون على ما مضى من صلاة الخوف , لأن صلاقهم كانت صحيحة قبل الأمن فجاز البناء عليها(”. وفصل المالكية الحالات التي يمكن أن يحصل فيها الأمن وهم في صلاة الخوف, فقالوا : إن حصل الأمن وهم في صلاة شدة الخوف ( صلاة المسايفة ) » فيتم كل واحد صلاته على حدته : أي منفردا . وإن كانوا في صلاة غير شدة الخوف وقد قسمهم الإمام إلى طائفتين» فإن حصل الأمن مع الطائفة الأولى استمرت مع الإمام وجاءت الطائفة الثانية فدخلت مع الإمام » وإن حصل الأمن بعد مفارقة الطائفة الأولى وقبل دخول الطائفة الثانية معه وجب رجوعهم إلى الإمام. فإن كان بعضهم قد صلى لنفسه شيئاً انتظر الإمام حتى يفعل ما فعله , ثم يقتدي به فيما بقي ولو لم يبق إلا السلام » ومن أكمل صلاته منهم ولم يرجع إلى الإمام (4) التغابن آية )١5( . (ه) مجموع الفتاوى ١؟/ 511. ("*) فتح القدير 517/7 , ومغني المختاج 581/١ , والمبدع 138/7. والمغني ”5٠/ 2 وكشاف القناع أإحدعة.
عدد الصفحات ٢٠٤أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله ه أو ينتظره وكان ذلك عمداً أو جهلاً بطلب صلاته , وإن كان سهواً صحت صلاته » لأن الإمام يتحمل عنه السهو . وإن حصل الأمن مع الثانية بعد أن أتمت الطائفة الأولى ما بقي عليهاء فإن صلاة الطائفة الأولى صحيحة , وتصلي الطائفة الثانية مع الإمام صلاة أمد 0 , والله أعلم . المطلب السابع عشر حصول الأمن بعد صلاة الخوف المقصود من هذا المطلب أن المجاهدين إذا حضرت الصلاة وهم في حال خوف فصلوا صلاة الخوف ., ثم أمنوا بعد الانتهاء من صلاة الخوف , فهل يعيدون صلاة الخوف في حال الأمن أم لا ؟ لم أجد من تكلم عن هذا من الفقهاء -حسب ما اطلعت عليه إلا المالكية , قالوا : لا إعادة عليهم في وقت ولا في غيره”") لأنهم صلوا الصلاة في وقتها على الخحالة التي يستطيعوفا , ولا بطالبون بغيرها . قال تعالى : فر قاتتوا الما استطلت' 2706 وقال البي كه : (( إذا أم حك م أمرفأتوا سعنها استطء برع 3 ولأن هذا كمن صلى بالتيمم لعدم الماء ثم وجد الماء بعد الصلاة لا يعيد الصلاة . )١( مواهب الجليل 2.55/5 وحاشية الدسوقي "94/١ والذخيرة 447/7 » وحاشية الخرشي . (؟) حاشية الدسوقي "914/١ وحاشية الخرشي 41/7؟. وذكر الدسوقي في حاشيته: أن عليهم الإعادة في الوقت أما إذا خرج الوقت فلا إعادة . والذي يظهر أنه لا إعادة عليهم مطلقاً , لأن من فعل العبادة كما أمر حسب وسعه فلا إعادة عليه . راجع : المطلب الخامس عشر ص( 7١؟) . (") التغابن آية )١5( . (4) سبق تخريجه ص )8١( .
عدد الصفحات ٢٠٥ك5 أحكام المجاهد في الصلاة المطلب الثامن عشر الصلاة لخوف ثبت توهمه المقصود أن المجاهدين إذا رأوا سواداً فطنوه عدوا » فصلوا صلاة الخوف ثم تبين أنه ليس عدواء أو أنه عدو لكن بينهم وبينه ما بمنع وصوله إليهم , فقد اختلف الفقهاء رهم الله في إعادة الصلاة في هذه الحالة إلى قولين : القول الأول : أن عليهم الإعادة إن أدركوا الوقت, أو القضاء إن خرج الوقت؛ وإلى هذا ذهب الحنفية”'2, وهو قول عند المالكية”"2 والأظهر من قولي الشافعية إذا صلوا صلاة الخوف الشديد , أو إذا صلوا وهم في دار الإسلام”"؛ والصحيح من مذهب الحنابلة سواء كانت الصلاة صلاة شدة خوف أو غيرها». واستدلوا بما يلي : -١ أن هاترك من أفعال الصلاة على وجه الخطأًء كتركه له عمداء وقد ترك بعض واجبات الصلاة وأركافها وشرائطها , كاستقبال القبلة والركوع والسجود فوجب أن يعيد الصلاة9'. ؟1- أهم مخطئون في ظنهم ولا عبرة بالظن البين خطؤه”""؛ فالخوف غير متحقق فلا صلاة دون حصول الخوف وتحققه. كمن أخطأ أو شك في الطهارة9". . 517/5 المبسوط 45/5 . وفتح القدير )١( (؟) الجامع لأحكام القرآن ه/ه"” , والذخيرة 447/9 . (”) الأم 6/١ ؟؟ , والحاوي 1/7/7 4 » وروضة الطالبين 57/9 . () المغني لابن قدامة "١9/8 , وكشاف القناع 501/١ »ء والأنصاف 537/9" . زه) الحاوي 41/7/79 , والمغني لابن قدامة "١9/8 . (5) قاعدة من قواعد الشافعية . انظر : الأشباه والنظائر للسيوطي ص/ا8©١ . (7) مغني المحتاج 581/١ , وكشاف القباع 801/١ .
عدد الصفحات ٢٠٦أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله بن القول الثابي : أنه لا إعادة عليهم , وهذا قول عند المالكية”'2؛ وقول عند الشافعية في حالة صلاة شدة الخوف”27, وهو قول عند الحنابلة7©. واستدلوا بما يلي : 5- أن الله أباح هم الصلاة عند وجود الخوف لا عند وجود العدو , والخواف موجود وهو سبب الرخصة”». ؟5- أهم صلوا على اجتهادهم فجاز لهم كما لو أخطأوا القبلة© , الترجيح الذي يظهر أن القول بإعادة الصلاة إذا صلوا صلاة شدة الخوف هو الراجح ؛ لأفهم تركوا بعض أركان الصلاة بناء على ظن خاطئ فتجب عليهم الإعادة . أما قوهم أن الله أباح الصلاة عند وجود الخوف : فهذا صحيح », لكن الخوف هنا غير أما في حالة الخوف غير الشديد فإن الصلاة كاملة بأركانها وواجباهًا وإغا حصل تغيير في الكيفية والعفو في هذا أولى من الإعادة . أما في حالة تحقق وجود العدو ولا حائل بينهم وبين امجاهدين فإن سبب الترخيص متحقق فلا إعادة وأما أن نيتهم الصلح فلا أحد يعلم بالنيات إلا الله سبحانه وتعالى . )١( حاشية الدسوقي 9 :» والذخيرة ؟/47 4: وحاشية الخرشي 7817/7 . والجامع لأحكام القرآن ه/"اه” . (؟) الحاوي 41/5/59 , ومغني المحتاج 881/١ , والأم 5١8/١ . ("*) الانصاف 575/59” . والمغني "35١/8 . (4) الحاوي 247/9 ومغني المحتاج 5ه والذخيرة ؟/؟4 4 » وحاشية الخرشي ؟//581 . (ه) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 87/8" .
عدد الصفحات ٢٠٧ين أحكام المجاهد في الصلاة المبحث الثاني أحكام المجاهد في قصر الصلاة وجمعها . وفيه مطلبان : المطلب الأول : قصر الصلاة للمجاهد . المطلب الثاني : الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما . المطلب الأول قصر الصلاة للمجاهد . وفيه أربعة فروع : الفرع الأول : قصر الصلاة للطيارين الذين يقومون بدوريات على الثغور . الفرع الثاني : قصر الصلاة في السفن الحربيّة الثابتة في البحر . الفرع الثالث : قصر الصلاة في السفن الحربيّة اللتحركة في البحر . الفرع الرابع : قصر الصلاة للمجاهد وهو في الأسر . الفرع الأول 1 1 لي 000 : اذا قصر الصلاة للطيارين الذين يقومون بدوريات على النغور" يجوز للطيارين الذين يقومون بالدوريات على الثغور قصر الصلاة الرباعية إذا تجازوا بطائراتهم المسافة التي يقصرعندها المسافر وهي أربعة بُرُدا'( ثمانية وأربعون ميلاً تقريباً ) (١)الثغر : هو الموضع الذي يكون حدا فاصلاً بين المسلمين والكفار » وهو موضع المخافة من أطراف البلاد . انظر : لسان العرب ٠١7/4 مادة ثغر , وطلبه الطلبة ص95١ . (1) البريد كل سكة منها اثنا عشر ميلاً وهي ستة عشر فرسخاً » والفرسخ ثلاثة أميال » وتساوي بالكيلومتر المعروف الآآن حوالي ثمانين كيلاً . لأن من مكة إلى عسفان يساوي ذلك تقريباً . انظر : لسان العرب مادة برد 36/7 » وانظر : توضيح الأحكام ذكر ةف ”
عدد الصفحات ٢٠٨أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 56 بناء على ما ذهب إليه ججمهور الفقهاء في تحديد السفر الذي يقصر عنده المسافر بالمسافة(2, واستدلوا بما يلي : أب 9 و ها رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله يَيٌ قال : ((يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدئ من أربعة بُرُد من مكة إلى عُسْفان )). ما جاء عن ابن عمر وابن عباس #, :((أفهما كانا يقصران في أربعة بُرّد))0". أنها مسافة تجمع مشقة السفر في الحل والشد فجاز القصر فيها ©). )١( الكافي في فقه أهل المدينة 544/١ », ومواهب الجليل .44٠0/7 والمدونة 119/١ » والمجموع 4 » وروضة الطالبين "886/١ , والحاوي الكبير 60/1" », والمستوعب 784/9 2 والشرح الكبير 41/١ , والمبدع ٠١1/7 والمغني .٠١©/ وقال الحنفية : المسافة التي يقصر عندها المسافر مسيرة ثلاثة أيام » سير الأبل ومشي الأقدام . واستدلوا : بما جاء في صحيح البخاري مع الفتح, كتاب الصلاة » ح رقم )١٠١85( قال يع :(( لا تسافر المرأة ثلائة أيام إلا مع ذي محرم )) وجه الدلالة : أن مدة السفر لو ل تكن مقدرة بثلاثة أيام لم يكن لتخصيص الثلاثة معنى . انظر: بدائع الصنائع 2757/١ وتبيين الحقائق 709/١ ء ونوقش : بأن الحديث ورد لنهي المرأة عن السفر وحدها ول يرد لبيان مسافة القصرء انظر: الحاوي الكبير 63/15" . , أخرجه البيهقي في السنن الكبرى . كتاب الصلاة باب السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة )١( ح رقم (4604ه) . قال البيهقي : هذا حديث ضعيف, إسماعيل بن عياش لا يحتج به , وعبد الوهاب عن مجاهد ضعيف, والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس . وأخرجه الدارقطني في ننه . باب قدر المسافة التي تقصر في مثلها الصلاة , ح رقم )١45( ء ومالك في الموطا, كتاب قصر الصلاة ص(١١١) . قال ابن حجر : والصحيح عن ابن عباس من قوله » وإسناده صحيح . انظر : التلخيص الحبير 45/7 . (*) أخرجه البخاري , كتاب تقصير الصلاة . باب في كم يقصر الصلاة تعليقاً قال ابن حجر في الفتح : وصلة ابن المنذر من رواية يزيد ابن أبي حبيب عن عطاء ابن أبي رباح . انظر : فتح الباري ذلة” (5) الكافي في فقه الإمام أحمد 7710/١ ء والمغني ٠١8/8 .
عدد الصفحات ٢٠٩5 أحكام المجاهد في الصلاة ونوقشت هذه الأدلة بما يلي : 5١ أن حديث ابن عباس ضعيف7". والجواب : أنه روي عن ابن عباس موقوفاً بسئد صحيح”"» والموقوف له حكم المرفوع , لأن مثله في تحديد المسافة التي يقصر عندها المسافر لا يقال بالرأي . 9 أن أكثر الروايات عن ابن عمر وابن عباس مخالفة لما قالا به هنا , فلا يؤخذ ببعض أقوالهما ويترك البعض الأخر 0" . والجواب : أن ما روي عنهما في جواز القصر في أقل من أربعة برد محمول على أن المسافر يقصر إذا خرج من البلد ميلاً » أو فرسخا وهو مسافر سفرا طويلاً ؛ لما روي أن النبي يليه (( صلى الظهر بالمدينة أربعا » والعصر بذي الحليفة ركعتين )). وعلى القول الثاني الذي ذهب إليه ابن تيمية» وابن القيم» وابن حزم » وابن قدامة , وغيرهم . من أنه لا تحديد لمسافة السفر الذي تقصر عنده الصلاة » وإِنها يرجع في معرفة السفر إلى العرف”/ فما تعارف عليه الناس أنه سفر قصرت الصلاة فيه ؛ وإلى اللغة فما عَرّفه أهل اللغة بأنه سفر قصرت الصلاة فيه 2. وعلى هذا القول يجوز (1) النجموع 73١/5 . وفتح الباري ؟/71/ . (؟) انظر التلخيص الحبير 45/7 , وفتح الباري 771/5 . (”) مجموع الفتاوي لابن تيمية ١7/75 ء وفتح الباري ؟71/7/ . (4) أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح . كتاب تقصير الصلاة , باب يقصر إذا خرج من موضعه , ح رقم .)١٠١89( (ه) العرف هو : مااستقرت النفوس عليه بشهادة العقول , وتلقته الطبائع بالقبول . انظر : التعريفات للجرجاني ص )١937( . (5) مجموع الفتاوى 4 2١17/7 وامحلى بالأثار 71/1 والمغني8/7/ ١٠١ , والشرح الممتع 4910//4 .
عدد الصفحات ٢١٠أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله 51١ للطيارين الذين يقومون بدوريات على النغور قصر الصلاة الرباعية في أقل من أربعة برد » إذا كان سفرا في عرف الناس أو أهل اللغة . واستدلوا بما يلي : -١ أن التقدير بمسافة يترخص عندها المسافر لم يرد به دليل0". ويمكن مناقشة هذا : بما جاء عن ابن عباس وابن عمر #, أهما لا يقصران الصلاة في أقل من أربعة برد » وهذا في حكم المرفوع , لأنهما لن يقولا في تحديد المسافة بالرأي . ثم إنه قد جاء عن ابن تيمية » وابن حزم ما يدل على أن القصر لا يكون إلا إلى مسافة » قال ابن تيمية : ( وقد بينت السنة القصر في مسافة بريد , وأما ما دون البريد كالميل فلا يقصر فيه )0). أن أقوال الصحابة التي جاء فيها التحديد متعارضة ومختلفة , فلا حجة فيها مع الاخييلاف7"). وبمكن مناقشة هذا : بأنه لا تعارض في أقوال الصحابة » فما جاء عنهم في القصر دون أربعة بُرْد محمول على أهم إذا خرجوا مسافة أقل من أربعة برد في سفر طويل بدءوا القصر . الترجيح بعد ذكر الأقوال والأدلة ومناقشة ما أمكن مناقشته يظهر أن الراجح هو القول الأول أنه لا يجوز قصر الصلاة في مسافة أقل من أربعة برد ( ثمانية وأربعون ميلاً ) تقريباً لما سبق من الأدلة ولأن الرجوع في تحديد السفر إلى العرف ليس بدقيق لاختلاف الأعراف من زمن إلى زمن ومن بلد إلى بلد . (1) المخلى بالأثار "1/17؟ ٠ ومجموع الفتاوى 8/74" . (؟) مجموع الفتاوى 48/74 », وانحلى بالآثار 3١1/11 . (”") المغني 9/7 ٠١ » والشرح الممتع 4910//4 .
عدد الصفحات ٢١١