المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق دراسة تحليلية موضوعية

راوية بنت عبد الله علي جابر

صفحة ٣٥ من ٤٠

542 السبب الثالث أن يقع ذلك بقصد اختبار ضبط الراوي، وحفظه. قال الحافظ ابن حجر: "كان شعبة يفعله كثيراً لقصد اختبار حفظ الراوي، فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ وإن خالفه عرف أنه ضابط."(1) - ومثال ما وقع من القلب للامتحان ما فعله أصحاب الحديث مع البخاري، وقد أشار ابن الصلاح إلى هذه القصة باختصار(2)، وأوردها ابن حجر كاملة في النكت عليه، وذكر أيضاً ممن امتحنه تلاميذه الحافظ الجليل أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي.(3) وقد ذكر ابن حجر- في نكته على ابن الصلاح- أمثلة على وقوع القلب في المتن دون الإسناد، وكذلك على وقوعه فيهما معاً،(4) منها ما وقع فيه قلب في المتن دون الإسناد، ومثاله: ما جاء في الصحيح من حديث هريرة - رضي الله عنه - في السبعة الذين يظلهم الله في عرشه.. فذكر منهم: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لً تعلم يمينه ما تنفق شماله)). ومن أمثلته كذلك - وذكره البلقيني في محاسن الًصطلاح (1)- ما رواه ابن خزيمة من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله  قال (1) المرجع السابق2/866. (2) ينظر: ابن الصلاح،علوم الحديث، 101. (3) ينظر: ابن حجر، النكت، 2/867-870. (4) ينظرالمرجع السابق، 2/878- 882. وذكر من أمثلة ما قُلب متنه دون إسناده: - ما رواه أبو داود في السنن –كتاب الصلاة، باب التامين وراء الإمام من حديث أبي عثمان عن بلال  أنه قال((يا رسول الله لً تسبقني بآمين)).1/246 ح (937)-،فإن الحاكم رواه في مستدركه -كتاب الصلاة، باب التأمين- من هذا الوجه بلفظ: ((إن رسول الله  قال: "لً تسبقني بآمين)) -1/340 ح797)- والمحفوظ الأول

عدد الصفحات ٥٤٤

543 ((إن ابن أم مكتوم(2) يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال(3)؛ فإن بلالًً لً يؤذن حتى يرى الفجر))(4). ونقل ابن حجر عن شيخه البلقيني قوله: "هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها: ((أن بلالً  يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لً ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت))(5). وما تأوله ابن خزيمة(6) من أنه يجوز أن يكون النبي جعل الأذان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما بعيد، وأبعد منه جزم ابن حبان(7) بأن النبي فعل ذلك."(1) = (1) البلقيني، المحاسن، 285-286. (2) عمرو بن زائدة ويقال : ابن قيس بن زائدة أو زياد، القرش ي العامري المعروف بابن أم مكتوم المؤذن الأعمى، ويقال اسمه عبدالله، صحابي جليل، أسلم قديماً بمكة، ومن المهاجرين الأولين، وكان النبي يستخلفه على المدينة في أكثر غزواته، مات في آخر خلافة عمر . ينظر: ابن عبدالبر، الًستيعاب، 380 (1299)، ابن الأثير، أُسد الغابة ، 3/364 (3136)، ابن حجر، الإصابة،7/330 (5790.) (3) بلال بن رباح الحبشي، يكنى: أبا عبدالله، وقيل: أبا عبدالكريم، صحابي جليل، مؤذن رسول الله ومولى أبي بكر الصديق، شهد بداراً والمشاهد كلها، مات سنة: 17 أو18 هـ و قيل20 هـ بـ الشام. ينظر: ابن عبدالبر، الًستيعاب، 81 (167)، ابن الأثير، أُسد الغابة ، 1/415 (493)، ابن حجر، الإصابة، 1/605 (740.) (4) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر خبر روي عن النبي  رأى بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذي ذكرنا أن النبي  قال((إن بلالً يؤذن بليل)). 1/211 ح406 .) (5) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة، وابن عمر كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، 1/127 ح622)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، 2/768 ح1092.) (6) ينظر: تعقيب ابن خزيمة في صحيحه1/212 ح408.) (7) قال ابن حبانهذان خبران قد يوهمان من لم يحكم صناعة العلم أنهما متضادان وليس كذلك، لأن المصطفى  كان جعل الليل بين بلال، وبين ابن أم مكتوم نوبا، فكان بلال يؤذن بالليل ليالي معلومة لينبه النائم ويرجع القائم، لً لصلاة الفجر، ويؤذن ابن أم مكتوم في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم كان يؤذن بالليل ليالي معلومة كما وصفنا قبل، ويؤذن بلال في تلك =

عدد الصفحات ٥٤٥

544 وقد ذكر ابن حجر فيالنكت مثالًً على وقوع القلب في الإسناد والمتن معاً (2)، فقال "ومثال ما وقع في القلب في الإسناد والمتن معا. ما رواه الحاكم(3) من طريق المنذرابن عبدالله الحزامي(4)، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون(5)، عن عبدالله بن دينار(6)، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي  كان إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك ... )) الحديث". قال الحاكم: "لهذا الحديث علة صحيحة والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المجرة فيه"(7)، ولفظ الحديث الصواب: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض...)).(8) ويضاف إلى الأسباب السابقة: = الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهاتر " ابن حبان، الصحيح، 8/252- 253 ح3474.) (1) ابن حجر،النكت، 2/879 (2) المرجع السابق، 2/885. (3) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث، 118. (4) المنذر بن عبدالله بن المنذر بن المغيرة الحزامي المدني، قال الذهبي: "وثقه ابن حبان"، وقال ابن حجر: مقبول، مات سنة: 181هـ. ينظر: ابن حبان، الثقات، 9/176، الذهبي، تاريخ الإسلام ، 983 (364) ، ابن حجر،التقريب، 546 (6888.) (5) عبدالعزيز بن عبدالله بن أبى سلمة الماجشون المدني، أبو عبدالله، قال الذهبي: "كان إماما معظما"، وقال ابن حجر: ثقة فقيه. مات سنة 164هـ ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/656 (3393)، ابن حجر، التقريب، 357 (4092.) (6) عبدالله بن دينار القرش ي العدوي مولًهم، أبو عبدا لرحمن المدن ي، مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب، قال ابن حجر: مجمع على ثقته، مات سنة 127هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/549 (2708)، ابن حجر،التقريب، 302 (3300)، ابن حجر،اللسان، 7/261 (3504.) (7) المرجع السابق (8) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، 1/534 ح771.)

عدد الصفحات ٥٤٦

545 سبب يخص وقوع القلب في المتن "فالظاهر والله أعلم أنه يقع من بعض الرواة الذين انصرفت همتهم إلى حفظ الأسانيد ولم يُولوا المتون تلك العناية التي جرت منهم مع أسانيد الأحاديث، مع ملاحظة ما هو معلوم من طبيعة البشر من وقوع الأخطاء والأوهام".(1) بيّن ذلك ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين- ضمن أجناس من أحاديث الثقات التي لً يجوز الًحتجاج بها- فقال: "الحفاظ الذين رأيناهم أكثرهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة، ولً أراهم يذكرون من متن الخبر إلً كلمة واحدة يشيرون إليها،...، فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن بفقيه، وحدث من حفظه، ربما قلب المتن، وغيه ر المعنى، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلبه إلى شيء ليس منه وهو لً يعلم."(2) حكم الحديث المقلوب عدّ الإمام مسلم وقوع القلب في الحديث من أخطاء وأوهام الرواة المردودة، وإن كانوا ثقات، وأخرج ابن خزيمة حديثاً قُلب إسناده، وقال: "ولً أحل لأحد أن يروي عني بهذا الخبر إلً على هذه الصيغة؛ فإن هذا إسناد مقلوب"(3)، وعدّ الخطابي الحديث المقلوب من الضعيف الذي يلي الموضوع، فقال: (1) العثمان،المحرر، 375. (2) ابن حبان،المجروحين، 1/93. (3) ابن خزيمة،الصحيح، 1/228 ح445.)

عدد الصفحات ٥٤٧

546 "فأما السقيم م نه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده ثم المجهول وكتاب أبي داود خلي منها بريء من جملة وجوهها فإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة تدعوه إلى ذكره فإنه لً يألو أن يبين أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته"(1) فالقلب في الحديث مما يُعلّالحديث ويضعفه، ولم يجز المحدثون رواية المقلوب إلً ببيان علته. واختلفوا في جواز تعمد القلب بقصد امتحان الرواة: فرأى العراقي أن في جوازه نظر، فقال: "وقد يُ فعل اختبارا لحفظ المحدث، وهذا يفعله أهل الحديث كثيراً ، وفي جوازه نظر إلً أنه إذا فعله أهل الحديث لً يستقر حديثا، وإنما يقصد اختبار حفظ المحدث بذلك، أو اختباره، هل يقبل التلقين، أم لً؟"(2) ووازن ابن حجر بين مصالح ذلك ومفاسده، ورجّح أن مصلحته أكثر من مفسدته، بشرط ألً يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة.(3) طرق معرفة الحديث المقلوب الأصل في معرفة وقوع القلب في الحديث وكشفه هو جمع طرقه والنظر فيها، ومقابلتها بأحاديث الثقات. (1) الخطابي،المعالم، 1/6. (2) العراقي،شرح التبصرة، 1/321، ينظر: السيوطي،التدريب، 1/346. (3) ينظر: ابن حجر،النكت، 2/866، البقاعي،النكت، 1/583، السخاوي،فتح المغيث، 1/341، الأنصاري، فتح الباقي، 1/300.

عدد الصفحات ٥٤٨

547 قال ابن حجر "إنما يظهر أمر ه - أي: المقلوب- بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، فكل مقلوب لً يخرج عن كونه معللاً أو شاذاً"(1). المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. - القلب في اللغة يأتي على معاني منها: لُب الشيء وخالصه، أو تحويل الشيء وصرفه عن وجهه، والمعنى الثاني هو الذي له علاقة بمعنى المقلوب في اصطلاح المحدثين، فكأن الراوي بقلبه للحديث إسناداً أو معنى أخرجه عن وجهه الصحيح.(2) - اقتصرت أكثر تعريفات المقلوب على القلب في الإسناد، لأنه الأكثر والأغلب وقوعاً، بينما تقلّ أمثلة المقلوب متناً. - للمقلوب علاقة بأنواع متعددة من علوم الحديث، ويتداخل معها: فمن حيث وقوع المخالفة من الراوي: فإذا كان الراوي ثقةً، وخالف بقلب الحديث سنداً أو متناً ، فحديثه شاذ، وإذا كان الراوي ضعيفاً، فحديثه منكر. ومن حيث سبب الوقوع في القلب: إذا كان وهماً وخطأً من الراوي، فحديثه معلول، وإن تعمّد القلب، فحديثه موضوع. - سمّى ابن الجزري مقلوب المتن: بـ(المنقلب)، وأطلق عليه البلقيني (المعكوس). (1) ابن حجر،النكت، 2/874. (2) ينظر: الفحل،اختلاف الأسانيد، 459، منال الدعيجي، المقلوب سنداً ومتناً ، 248.

عدد الصفحات ٥٤٩

548 وسمّى ابن الجزري مقلوب الإسناد عمداً بقصد الًمتحان (مركب)، بينما اختار ابن حجر تسمية المقلوب عمداً بـ (المُبدل). - تتنوع أقسام المقلوب حسب اعتبارات عدة: - فينقسم باعتبار موضعه إلى ثلاثة أقسام: مقلوب في الإسناد، او في المتن، أو فيهما معاً. - وينقسم باعتبار الأسباب الحاملة عليه إلى قسمين رئيسيين: إما عمداً، أو وهماً وخطأً. ويتفرّع المقلوب عمداً إلى فرعين: إما لغرض الإغراب، أو لغرض الًمتحان والًختبار. - ومن فوائد معرفة الحديث المقلوب(1) 1ـ أن الحديث يُظن فائدة، وليس كذلك، إذ يُكتشف أنه مقلوب، قال شعبة رحمه "أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة"(2). 2ـ أن القلب يوهم التفريق بين رجلين لوجود اسمين وهما واحد، يُعرف هذا بمعرفة أن الحاصل من الًسمين إنما هو من باب قلب الأسماء. 3ـ أن الحديث الواحد يُعد أحاديث إذا وقع القلب في اسم الصحابي، فيتبين بمعرفة وقوع القلب فيه أنه حديث واحد، وليس حديثين.(3) (1) ينظر: بازمول،المقلوب، 167-174 باختصار. (2) ينظر: العقيلي،الضعفاء، 4/98، ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل، 7/322. (3) قال السخاويوأما شيخنا فإنه أفرد من علل الدارقطني مع زيادات كثيرة ما كان من نمط المثالين اللذين قبله، وسماه (جلاء القلوب في معرفة المقلوب). وقال: إنه لم يجد من أفرده مع مسيس الحاجة إليه؛ بحيث أدى الإخلال به إلى عد الحديث الواحد أحاديث إذا وقع القلب في الصحابي، ويوجد ذلك في كلام الترمذي، فضلا عمن دونه، حيث يقال: وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع أنه حديث واحد اختلف على راويه. " السخاوي، فتح المغيث ، 1/344.

عدد الصفحات ٥٥٠

549 4ـكشف زيف تعدد الطرق لبعض الأحاديث، وعند التحقيق ليس للحديث إلً طريق واحد انقلب على بعض الرواة فظُن طريقان. 5ـ أن متن الحديث يُظن حديثاً آخر وهو حديث واحد انقلب على راويه 6ـ أنه يكتشف به حال الراوي من الضبط 7ـ أن الراوي قد يقلب سندالحديث فيُظن أنه صحابي وهو تابعي، يُكشَف ذلك بمعرفة وقوع القلب في السند على الراوي. وبهذه الفوائد نختم فصل الحديث المقلوب ، وننتقل إلى الفصل الأخير من هذا البحث، والذي جعلته خاصاً بشر أنواع الضعيف وهو: الموضوع.

عدد الصفحات ٥٥١

550 الفصل الثاني عشر الموضوع المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريفه لغة: المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.

عدد الصفحات ٥٥٢

551 المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريف الموضوع لغة: الموضوع اسم مفعول، من وَ ضَ ع الشيء، يضَ عه - بالفتح – (وَضْعًا) و(مَوْضِّعًا) و(مَوْضُوعًا) . والوَضْعُ: ضد الرّفْع . ورجل وضيع، وهو ضدّ الشريف. ووُضِّع فلاَن في تجارته فهو موضوع فيها إِّذا خسر فيها، ووضع عنه الدهين: أسقط عنه. ووَضَعَت المرأَةُ وَضْعًا وَلَدَت. ووضَع الشهيء وَضْعا: اختلقه ، والأحاديث الموضوعة: المُخْتَلَقَة.(1) يقال: وضَع فلان على فلان عاراً إذا ألصقه به، والوضْع أيضاً: الحط والإسقاط.(2) فيأتي الوضع في اللغة على معانٍّ منها الحط والإسقاط، والإلصاق والًختلاق. المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): ذكر البقاعي - في النكت- أن الموضوع من وَضَع الشيء يضَعه وضعاً: حطّه. إشارة إلى أن رتبته أن يكون دائما مُ لقى مطرحا لً يستحق الرفع أصلا (3)،فكأنه هؤلًء الفسقة وضعوا على رسول الله  أحاديث وهي ساقطةٌ عنه إذ هي كلامُ غيره"(1) . (1) ينظر مادة (و ضع): الأزهري، التهذيب، 3/48، ابن سيده،المحكم، 2/294- 295،الرازي، الصحاح، 341، الفيروزآبادي،القاموس، 772،الزبيدي، التاج، 22/337-340، ابن منظور،اللسان، 8/397 . (2) ينظر: ابن دحية،أداء ما وجب، 148-149. (3) ينظر: البقاعي،النكت، 1/546.

عدد الصفحات ٥٥٣

552 "فالمناسبة بين المعنى اللغوي والًصطلاحي ظاهرة؛ لأن الموضوع فيه معنى السقوط وفيه انحطاط في رتبته عن غيره، وفيه معنى التوليد وإيجاد ما لم يكن موجودا ، وإذا أُ طلِّ ق الموضوع ينصرف إلى المُ فتَ رى"(2). "ويشبه أن يكون من باب استعمالالأضداد في المعاني المتناقضة؛ إذ ما ينسب إلى النبي  يسمّى مرفوعاً، تعظيماً لقدره ومراعاة لجهة نسبته إلى المصطفى. أما المكذوب: فسُمِّّيَ موضوعاً إشارةً إلى عدم استحقاقه وأخذه بنظر الًعتبار، بل منْزلته أن يبقى غير معبوءٍّ به."(3) وقد أكّد الإمام مسلم في مقد مة صحيحه على وجوب التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وسرد عدداً من الأحاديث المحذّرة والمتوعدة للكاذب على رسول الله ، ومن ذلك حديث أبي هريرة  قال: قال رسول :((من كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار))(4) . - وأشارالخطابي (ت388هـ- في مقدمة كتابه معالم السنن - إلى أن الموضوع شرّ درجات الضعيف، فقال: "فأما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده ثم المجهول"(5). = (1) ابن دحية، أداء ما وجب ، 148-149. قال ابن حجر: والأول أليق، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/838، السخاوي،فتح المغيث، 1/310. (2) أبو شهبة،الوسيط، 319. (3) الهميم والفحل،حاشية تحقيقهما لكتاب معرفة علوم الحديث لًبن الصلاح، 200. (4) وهو جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي  1/33 ح110)، ومسلم في مقدمة صحيحهباب في التحذير من الكذب على رسول الله  :1/10. (5) 1/6

عدد الصفحات ٥٥٤

553 - وذكرالحاكم النيسابوري ( ت 405هـ) - في المدخل إلى الإكليل - أنواع ا لجرح والمجروحين على عشرة طبقات، وأشدها الوضع في الحديث، فقال: "أول أنواع الجرح وضع الحديث على رسول الله،وقد صحت الرواية عنه  أنه قال: ((من كذب على متعمدا فليتبؤ مقعده من النار))."(1) وقال في كتابه المدخل إلى الصحيحعَ لِّ م  ما يكون بعده من الكذابين الذين يقصدون وضع الأحاديث عليه فأعلمهم  أن موعد الكاذب عليه النار...، وقد شدد  في ذلك وبين أن الكاذب عليه في النار تعمد الكذب أو لم يتعمد... (2). - وتابعابن الأثير (ت606هـ الحاكم فيما ذكره من طبقات المجروحين، فقال في مقدمته لجامع الأصول: " وطبقات المجروحين كثيرة، وقد أوردنا منها في هذا الفرع عشر طبقات، ذكرها الحاكم - رحمه الله تعالى -. الطبقة الأولى وهي أعظم أنواع الجرح، وأخبث طبقات المجروحين: الكذب على رسول الله "...(3). - وأفردالخطيب البغدادي (ت463هـفي كتابه الجامع لأخلاق الراوي باباً في تحريم رواية الأخبار الكاذبة، ووجوب إسقاط الأحاديث الباطلة، وسرد تحته الأحاديث والآثار المحذِّّرة من الكذب على رسول الله ، فقال "يجب على المحدث أن لً يروي شيئا من (1) 51. (2) ينظر90-91 باختصار (3) ابن الأثير،جامع الأصول، 1/135.

عدد الصفحات ٥٥٥

554 الأخبار المصنوعة والأحاديث الباطلة الموضوعة فمن فعل ذلك باء بالإثم المبين ودخل في جملة الكذابين كما أخبر الرسول "...(1). - أماابن الجوزي (ت597هـ، فقد عرّف الموضوع بقوله: " الموضوعات المقطوع بأنها محال وكذب، فتارة تكون موضوعة في نفسها وتارة توضع على الرسول  وهى كلام غيره"(2). - بينما عرّف ابن دحية (ت633هـ، الموضوع بقوله: "هو ما وُضع على رسول الله - أي أُلْصِّقَ به - ولم يقُلْه، يقال: وضَع فلانْ على فلانِّ عاراً إذا ألصقه به. والوضْع أيضاً الحط والإسقاط فكأنه هؤلًء الفسقة وضعوا على رسول الله  أحاديث وهي ساقطةٌ عنه إذ هي كلامُ غيره"(3) هذا فيما يخص من سبق ابن الصلاح - أما ابن الصلاح (ت 643هـ):، فقد عرّف الموضوع فقال: "معرفة الموضوع وهو: المختلق المصنوع."(4) تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح (1) 2/161 . (2) ابن الجوزي،الموضوعات، 1/35. (3) ابن دحية، أداء م ا وجب ، 148-149. قال ابن حجر: والأول أليق، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/838، السخاوي،فتح المغيث، 1/310. (4) ابن الصلاح،علوم الحديث، 98.

عدد الصفحات ٥٥٦

555 أغلب من جاء بعد ابن الصلاح تابعه على تعريفه،كالنووي (ت676هـ)(1)،وابن كثير (ت 774هـ) (2) وابن الملقن (ت804هـ في المقنع(3)، إلً أنه زاد في التذكرة ألقاباً له، فقال: "وقد يلقب بـالمردود ، المتروك، والباطل، والمُ فْ سَ د."(4) بينما اقتصر ابن دقيق العيد (ت702 هـ)(5)، وابن جماعة(ت733هـ)(6)، والطيبي (ت743هـفي الخلاصة(7) على شق (المُختَلق - وزاد العراقي (ت806 هـ) في شرح التبصرة: "وهو المكذوب"(8)،وتابعه ابن الوزير (ت840هـ) في (التنقيح )(9)، والسخاوي (ت902هـ) في الغاية (10)، والسيوطي (ت911هـ) في تدريب الراوي(11) . - وقالالزركشي (ت 794هـ) في النكت: "الوضع إثبات الكذب والًختلاق"(12). - بينما عرّفه الذهبي (ت 748هـبقوله: (1) ينظر: النووي،التقريب، 46. (2) ينظر: ابن كثير،الًختصار، 55. (3) ينظر: ابن الملقن،المقنع، 1/232. (4) ابن الملقن،التذكرة، 18. (5) ينظر: ابن دقيق العيد،الًقتراح، 25 (6) ينظر: ابن جماعة،المنهل، 53. (7) ينظر: الطيبي،الخلاصة، 84. (8) ينظر 1/306. (9) ينظر 173. (10)ينظر الغاية، 203، فتح المغيث، 1/310. (11) ينظر 1/323 . (12) 2/283.

عدد الصفحات ٥٥٧

556 "ما كان متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذابا"(1). وزاد مرتبة بين الضعيف والموضوع، وهو المطروح، فقال: "المطروح: ما انحط عن رتبة الضعيف."(2) والفرق بين ثلاثتهم عنده، أن الضعيف رواته ليسوا بالمتروكين، بينما المطروح رواته متروكون، والموضوع رواته كذابون. تعريف ابن حجر (ت 852هـ): أما ابن حجر، فقد أيّد ابن الصلاح في تعريفه الموضوع بأنه المختلق المصنوع، فقال في النكت: "هذا تفسير بحسب الًصطلاح"(3)، ووافق الذهبي في شقٍّ من تعريفه، فقال في نزهة النظر: "الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي- هو الموضوع."(4) وفسّر المراد ب كذب الراوي في الحديث النبوي بقوله: "بأن يروي عنه  ما لم يقله ، متعمداً لذلك."(5) (1) الذهبي،الموقظة، 36. ثم قال كـ: "الأربعين الودعانية"، وكـ: "نسخة علي الرضا" المكذوبة عليه. وهو مراتب، منه: - ما اتفقوا على أنه كذب. ويعرف ذلك بإقرار واضعه، وبتجربة الكذب منه، ونحو ذلك. ومنه: - ما الأكثرون على أنه موضوع. والآخرون يقولون: هو حديث ساقط مطروح، ولً نجسر أن نسميه موضوعا. ومنه: - ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب. ولهم في نقد ذلك طرق متعددة، وإدراك قوي تضيق عنه....". (2) المرجع السابق، 34. (3) 2/838. (4) ابن حجر،النزهة، 107-108، ينظر الدهلوي، أصول الحديث، 63. (5) ابن حجر، المرجع السابق، 106.

عدد الصفحات ٥٥٨

557 المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها غالب من سبق ابن الصلاح ذكروا الموضوع في مَعرِّض التحذير منه، وتمييز الصحيح من السقيم، وأشار الخطابي إلى أن الموضوع شرّ درجات الضعيف، وتبعه ابن الصلاح في ذلك، وتعقّبه بعض من جاء بعده فقال الزركشي: "هذه العبارة سبقه إليها الخطابي، وقد استنكرت منه، فإن الموضوع لً يعد في الأحاديث للقطع بكونه غير حديث، وأفعل التفضيل إنما يضاف لبعضه. وهذا الإشكال يرد أيضا على إفراد المصنف له بنوع، فإنه إذا لم يكن حديثا فكيف يعد من أنواع الحديث..."(1). ثم أجاب عن ذلك بقوله: "ويمكن أن يقال: إنهم أرادوا بالحديث القدر المشترك، وهو ما يُحَدِّّثُ به "(2)، أو إطلاق الحديث عليه بالنسبة إلى زعم واضعه، وإلى ظاهر الأمر قبل البحث، والنظر، وإلً فليس هو في التحقيق حديثا.(3) أولأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته؛ لِّ يُ نفَ ى عن المقبول ونحوه".(4) ومما تُعقِّّب به ابن الصلاح ما ذكره في نوع الضعيف من أن شرّ أنواعه ما عُدم فيه جميع صفات الصحيح والحسن، فقال: "ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الآخِّرُ الأرذل "(5)، ثم عاد في نوع الموضوع، وقال: " اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث (1) الزركشي،النكت، 2/253. (2) المرجع السابق. وبنحو ذلك أجاب ابن حجر. ينظر: ابن حجر، النكت، 2/838. (3) ينظر: البقاعي،النكت، 1/546-547، السخاوي، فتح المغيث، 1/311. (4) السخاوي،المرجع السابق ينظر: زكريا الأنصاري، فتح الباقي، 1/285. (5) ابن الصلاح،علوم الحديث، 42.

عدد الصفحات ٥٥٩