510 - ولو دققنا لوجدنا أنهم خصّوا بالأكثرية في أمثلة مدرج المتن- بعد المدرج في آخره- المدرج في وسط المتن لتفسير الغريب، حيث قال السخاوي: "ثم قد يكون تفسير الغريب في الخبر، وهو الأكثر ؛ كحديث النهي عن نكاح الشغار (1)،..."(2)، وكذلك جاء قول السيوطي بأكثرية أمثلة مدرج الوسط في المتن بعد أن ذكر عدداً من الأمثلة المدرجة؛ لتفسير غريب الحديث(3)، ويؤيد ذلك قول الجزائري: "وأما المدرج في أثناء الحديث فهو كثير إذا نظر إلى ما أدرج لتفسير الألفاظ الغريبة."(4) - ولعل تفاوت الأمثلة يتعلّق بمدى اتفاق العلماء ونقاد الحديث على إثبات الإدراج ونفيه، حيث نجد ابن دقيق العيد يقول بتضعيف القول بالإدراج في أول الحديث ووسطه، فقال: "مما يَ قوَ ى فيه أن يكون كلام الراوي أتى بعد انقضاء كلام النبي متصلا بآخره. ومما قد يَ ضعُ ف فيه: أن يكون مدرجاً في أثناء لفظ الرسول . لً سيما أن كان مقدماً على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه بواو العطف،"(5) (1)عن ابن عمر رضي الله عنهما((أن رسول الله نهى عن الشغار)) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق. أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح، باب الشغار، 7/12 ح5112)، ومسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه2/1034 ح (1415.) "وهو نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني: أي زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من ألي أمرها، ولً يكون بينهما مهر، ... وقيل له شغار لًرتفاع المهر بينهما." ينظر: ابن الأثير، النهاية، 2 /482. (2) السخاوي،فتح المغيث، 1 /297. (3) ينظر: السيوطي، التدريب، 1/318-319. (4) الجزائري،التوجيه، 1/410. (5) ابن دقيق العيد،الًقتراح، 23.، ينظر: الأبناسي،الشذا الفياح، 1/220.
عدد الصفحات ٥١٢511 وقال تلميذه الذهبي ويبعد الإدراج في وسط المتن "(1)، "بمعنى: أنه يندر، لً أنه لً يقع"(2)؛ إلً أن ابن حجر يرى أن تضعيف ابن دقيق العيد فيه نظر، وعقّب بقولهإنه إذا ثبت بطريقه أن ذلك من كلام بعض الرواة لً مانع من الحكم عليه بالإدراج. وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ذلك، فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر، فإن سبب ذلك الًختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمج من غير تفصيل فيقع ذلك."(3) - ثم إن الأسباب التي حملت الراوي على الإدراج في الحديث، تتعدد وتختلف من حديث لآخر، فمن الأسباب الحاملة على الإدراج: 1- أن يريد الراوي بذلك تفسير بعض الألفاظ الغريبة الواردة في متن الحديث النبوي(4)، فيحملها عنه بعض الرواة من غير تفصيل لتفسير تلك الألفاظ. "كحديث الزهري، عن عائشة -رضي الله عنها-: ((كان النبي يتحنث في غار حراء- وهو التعبد- الليالي ذوات العدد ...))(5)، (1) الذهبي،الموقظة، 54. "هنا يشير إلى قرينة تضعف القول بالإدراج، وهو إذا كانت اللفظة في أثناء المتن، وأُضيف قيداً: ولم تكن من باب الشرح والتفسير. فهذه قرينة تُضعِّف القول بالإدراج، ولكنها لً تنفيه أبداً" العوني، شرح الموقظة، 147. (2) سليم،شرح الموقظة، 131 . (3) ابن حجر،النكت، 2/828-829، ينظر: البقاعي،النكت، 1 /540. (4) "أن يقع بقصد لفائدة، وليس هذا من علل الحديث وإدراج الزيادة من هذا يُ بيه ن عادة، وإن ترك بيانه فلظهوره فلا محظور منه ولً يُعل به. وهو مثل إدراج لفظة تشرح اسم راوٍّ في الإسناد، بتبيين نسبه أو جرحه وتعديله، أو شيء من أمره، وهو كثير الورود في الأسانيد، فهذا يأتي الإدراج فيه بقرينة مبينة." الجديع، التحرير، 2/682. (5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ،1/7 ح3)، وفي كتاب التفسير، باب قوله تعالىاقرأ باسم ربك الذي خلق)، 6/173 ح4953.)
عدد الصفحات ٥١٣512 فقوله: (وهو التعبد) تفسير للتحنث."(1) وهو مدرج من كلام الزهري في الحديث. 2- أن يريدالراوي بذلك بيان حكم يُستنبط من كلام النبي : "كحديث ابن مسعود في التشهد(2)، فإنه استنبط من الخبر أنه إذا فرغ من التشهد فقد خرج من الصلاة،...".(3) 3- أن يقصد الراويإثبات حكم ما، ويستدل على ذلك بقول النبي فيأتي به بلا فصل، فَيُتَوَ ههم أن الكل حديث.(4) (1) البقاعي،النكت، 1/536، ينظر: ابن حجر،النكت، 2/817. (2) أخرج الإمام أحمد في مسنده قوله حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة، بيدي وحدثني، أن عبدالله بن مسعود، أخذ بيده، وأن رسول الله أخذ بيد عبدالله، فعلمه التشهد في الصلاة، قال((قل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - قال زهير: حفظت عنه إن شاء الله - أشهد أن لً إله إلً الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، قال: فإذا قضيت هذا، أو قال: فإذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. مسند أحمد، 7/108 ح (4006 .) وأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب صفة التشهد ووجوبه واختلاف الروايات فيه-2/165 ح1333)- ثم قالورواه زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، فزاد في آخره كلاما وهو قوله: "إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي ، وفصله شبابة، عن زهير، وجعله من كلام عبد ابن مسعود، وقوله: أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ، لأن ابن ثوبان، رواه عن الحسن بن الحر، كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولًتفاق حسين الجعفي، وابن عجلان، ومحمد ابن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك ، والله أعلم". (3) البقاعي،النكت، 1/536، وذكر مثالًً آخر، فقالوهكذا حديث عروة، عن بسرة بنت صفوان: ((من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ)). فهم عروة من الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، فجعل حكم ما قرب من الذكر كذلك؛ لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، فقال كل منهما ذلك، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال، ففصلوا." المرجع السابق، ينظر: السيوطي، التدريب، 1/318. (4) يكون الكلام المدرجكلاماً مستقلاً ، وربما يكون حديثاً آخر، كأسبغوا الوضوء، والأمر في أولها سهل؛ إذ الراوي أعرف بمعنى ما روى. " السخاوي، فتح المغيث ، 1/298، ينظر: الفحل، اختلاف الأسانيد، 440.
عدد الصفحات ٥١٤513 ومثاله: حديث أبي هريرة: ((أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار.(1) 4- أن يكون الإدراج نتيجة وهم الراوي أو غفلته(2)، مثالذلك: قصة ثابت بن موسى العابد(3)، في روايته: ((من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار))(4). فقد دخل ثابت ابن موسى على شريك بن عبدالله القاضي وهو يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال رسول الله . فدخل ثابت عليه، فلما نظر إلى ثابت ذكر ذلك يريد به ثابتاً لزهده وورعه. فظن ثابت أن ذلك سند الحديث فكان يحدث به بهذا الإسناد. "وهذا ضعف بيِّّ ن وغفلة ظاهرة، كانت من أسباب ضعف ثابت هذا في الحديث"(5)، وعدّ ابن الصلاح هذا المثال من شبه الوضع، واختار الحافظ العراقي، وتبعه تلميذه ابن حجر أن يُ عده هذا النوع من أقسام المدرج.(6) (1) أخرج الخطيب في كتابه الفصل للوصل بإسناده رواية أبي قطن عنشعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم :((أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار)). 1/158 ح8.) وأخرج البخاري حديث أبي هريرة في صحيحه مبيّناً الإدراج في أول الحديث، فقال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة، قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم قال((ويل للأعقاب من النار)). كتاب الوضوء، باب غسل الأعقاب، 1/44 ح165 .) (2) "أن يكون وهماً من الثقة،وهو أن يدخل حديثاً في حديث، كأن يسوق إسناداً، ثم يدخل عليه متناً مروياً بإسناد آخر،وهذا أكثر ما يدخل من صور الإدراج تحت(علل الحديث)" الجديع،التحرير، 2/680. (3) ثابت بن موسى العابد الضرير، أبو إسماعيل الشيباني الكوفي، قال العقيلي: "حديثه باطل ليس له أصل"، قال ابن حبان: "كان يخطئ كثيرا لً يجوز الًحتجاج بخبره إذا انفرد". مات سنة 229هـ ينظر: العقيلي، الضعفاء، 1/176(221)، ابن حبان،المجروحين،1/207، الذهبي،الكاشف، 1/283 (699.) (4) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في قيام الليل، 1/422 ح1333 .) (5) الجديع،التحرير، 2/1013. (6) ينظر: ابن الصلاح،علوم الحديث، 100، العراقي،شرح التبصرة، 1/316، ابن حجر،النزهة، 115، عتر،منهج النقد، 442، الفحل، اختلاف الأسانيد، 440.
عدد الصفحات ٥١٥514 5- اختصار الحديث والرواية بالمعنى، فإن من أسباب الإدراج: "الًختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمج من غير تفصيل فيقع ذلك."(1) القيد الثاني ألا يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه. فالمدرج: "ما أضيف إلى الخبر، من غير كلام صاحبه بلا تمييز "(2)، وقد تنوعت عباراتهم في بيان هذا القيد بين التنصيص بكون الكلام المدرج موصولًً بالخبر، أو اشتراط عدم الفصل أو التمييز بينهما، حيث جاء عن ابن الصلاح قوله - في أحد أقسام المدرج-: (موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله فيلتبس الأمر فيه...)، وقال أيضاً - في قسم آخر-: (...فلا يذكر الاختلاف بل تدرج روايتهم على الاتفاق)، واشترط ابن قيق العيد كون الزيادة موصولة، وتبعه الذهبي، وأشار إلى ذلك ابن كثير بقوله: (فحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك)، ونصّ على عدم الفصل ابن حجر فقال: "يقع بعطف جملة على جملة، أو بدمج موقوف من كلام الصحابة، أو من بعدهم، بمرفوع من كلام النبي ،من غير فصل...)، أي: "(بلا فصل ظهر) بين هذا الملحق بعزوه لقائله، وبين كلام النبوة ؛ بحيث يتوهم أن الجميع مرفوع"(3) هذا فيمن جاء بعد ابن الصلاح (1) ابن حجر،النكت، 2/829. ينظر: الفحل، المرجع السابق. زاد أحد ال باحثين سبب من أسباب الإدراج في الحديث، وهو: التمويه والتزوير، وهو من صنيع المتروكين والكذابين، ويأتي بيانه بشكل أوسع في الفصل الثاني عشر، في نوع الموضوع. ينظر: القضاة، قوفي، أسباب الإدراج، 4-13. (2) البقاعي،النكت، 1/535-536. (3) السخاوي،فتح المغيث ، 1/297.، ينظر: السيوطي، التدريب، 1/314-315، الأنصاري، فتح الباقي، 1/275.
عدد الصفحات ٥١٦515 - أما من جاء قبله - كقول الحاكم "معرفة المدرج في حديث رسول الله من كلام الصحابة، وتلخيص كلام غيره من كلامه ."(1)- فإن كلامه يشير إلى الغرض من بيان هذا النوع؛ ألً وهو حرص العلماء ونقاد الحديث في التمييز بين الأقوال ونسبتها إلى قائلها، إذ يلتبس أمر المدرج على من لً يعلم حقيقة الحال. وأهل الحديث يُسم ون هذا النوع (المُدرَج ) يعنون أنه أدرج الراوي كلامه مع كلام النبي ولم يُميِّز بينهما، أي: لً يبيِّّن تلك الزيادة أنها من قول النبي ،أو من قوله نفسه، فتبقى مجهولة.(2) ونص الخطيب على اتصال الكلام المدرج بالخبر، فقال في بعض أقسام المدرجأحاديث وصلت متونها بقول رواتها وسيق الجميع سياقة واحدة )، وقال أيضاً: (فوصل بمتن يرويه الصحابي)، وقوله كذلك: (خالفهم في إسناده فأدرج الإسناد وحمل على الاتفاق) ونصه على عدم التمييز في قسم آخر. ( فلم يُ بيِّ ن ذلك بل أدرج الحديث، وجعل جميعه بإسناد واحد). وكذلك وصف ابن القطان المدرجَ بأنه: " كل كلام مسوق في السياق "، وسياق ا لكلام تتابعه(3)، فلم يُفصل بينهما بفاصل يميّزه؛ لذا نجده أتبعه بقوله "لً ينبغي أن يقبل ممن يقول: إنه مدرج إلً أن يجيء بحجة"(4)، وقد ذكر العلماء عدداً من الأدلة والقرائن التي (1) الحاكم،علوم الحديث، 39. (2) ينظر: ابن الأثير،جامع الأصول، 1/105-106 بتصرف (3) سياق الكلام تتابعه وأسلوبه الذي يجري عليه". المعجم الوسيط، 1/465. (4) ثم أردف بقولهوهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب." ابن القطان، بيان الوهم، 5/387.
عدد الصفحات ٥١٧516 يُعرف بها وجود إدراج في متن الحديث أو إسناده،ولمعرفة وجود الإدراج في المتن وجوه وطرق ذكرها ابن حجر في النكت، فقال:(1) "الأول أن يستحيل(2) إضافة ذلك إلى النبي.(3) الثاني أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي .(4) الثالث أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع فيه بأن يضيف الكلام إلى قائله."(5) ثم عقّب ابن حجر بالإشارة إلى تباين قوة هذه الطرق في إثبات الإدراج، فقال: "والحكم على هذا القسم الثالث بالإدراج يكون بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد، ولً يوجب (1) ينظر: ابن حجر،النزهة، 116، ابن حجر،النكت، 2/812-816، السيوطي،التدريب، 1/315، شرف محمود القضاة، حميد يوسف قوفي، الإدراج أسبابه ووسائل معرفته، 14-28. (2)هذا المسلك ذكره الحافظ ابن حجر، و أراه لم يُسبق إليه، والًستحالة المقصودة هي الًستحالة الشرعية التي يُقطع بها أو يكاد. ينظر: القضاة، قوفي، أسباب الإدراج، 19. (3) مثاله "حديث ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله :((للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده؛ لولً الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي؛ لأحببتُ أن أموت وأنا مملوك)) رواه البخاري عن بشر بن محمد عن ابن المبارك به. فهذا الفضل الذي في آخر الحديث لً يجوز أن يكون من قول النبي إذ يمتنعأن يتمنى أن يصير مملوكا، وأيضًا فلم يكن له أم يَبْرُها، ب ل هذا من قول أبي هريرة أُ درِّ ج في المتن." ابن حجر، النكت، 2/812-813. (4) مثاله: "حديث ابن مسعود عن النبي: ((من مات وهو لً يشرك بالله شيئا؛ دخل الجنة، ومن مات وهو يشرك بالله شيئا؛ دخل النار))- أخرجه الخطيب في الفصل للوصل 1/217 ح16)- هكذا رواه أحمد بن عبدالجبار العطاردي عن أبي بكر ابن عياش بإسناده، ووهم فيه: فقد رواه الأسود بن عامر شاذان وغيره عن أبي بكر بن عياش بإسناده إلى ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله يقول ((من جعل لله ندًا دخل النار))، وأخرى أقول ها، ولم أسمعها منه ((من مات لً يجعل لله ندّاً دخل الجنة)). والحديث في (صحيح مسلم) من غير هذا الوجه عن ابن مسعود ولفظه قال رسول الله كلمة، وقلتُ أخرى... فذكره ". ابن حجر، المرجع السابق، 2/813-814. (5) مثاله: حديث عبدالله بن خيران عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر يقول: طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي ، فقال: ((مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها )) قال: فتحسب تطليقة؟ قال: فمه؟)).- أخرجه احمد في مسنده من حديث بهز عن شعبة 9/317 ح5434)، والخطيب في الفصل للوصل 1/154 ح7)- قال الخطيب: هذا مدرج، والصواب أن الًستفهام من قول ابن سيرين، وأن الجواب من ابن عمر - ."ابن حجر،المرجع السابق، 2/815-816.
عدد الصفحات ٥١٨517 القطع بذلك خلاف القسمين الأولين، وأكثر هذا الثالث يقع تفسيرًا لبعض الألفاظ الواقعة في الحديث"(1) . وبعد أن ذكر أقسام مدرج الإسناد، أتبعه بقوله: "والطرق إلى معرفة كونه مدرجا أن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة وتتقوى الرواية المفصلة، بأن يرويه بعض الرواة مقتصرا على إحدى الجملتين"(2) وذكر في النزهة عدداً مما يُدرك به وجود إدراج في الحديث بشكل عام سواء في المتن أو في الإسناد فقال: " ويدرك الإدراج بورود رواية مفصلة للقدر المدرج فيه (3)، أو بالتنصيص على ذلك من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين،..."(4)" .ولً يكون هذا من الإمام إلً بجمع الطرق".(5) (1) المرجع السابق، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/303. قال ابن دقيق العيدوكثيرا ما يستدلون على ذلك، بأن يَ رِّ د الفصل بين كلام الرسول وكلام الراوي مبينا في بعض الروايات. وهذا طريق ظني قد يَ قوَ ى قوة صالحة في بعض المواضع، وقد يَ ضعُ ف. فمما يَ قوَ ى فيه: أن يكون كلام الراوي أتى بعد انقضاء كلام النبي متصلا بآخره. ومما قد يضعف فيه : أن يكون مُ درجا في أثناء لفظ الرسو ل .لً سيما إن كان مُ قده ما على اللفظ المروي، أو معطوفا عليه بواو العطف" ابن دقيق العيد، الًقتراح، 23. (2) ابن حجر،النكت، 2/836. (3) "لً بد أن تأتي رواية غير مفصلة، ثم تأتي أخرى مصرحة، فيكتفى بها في معرفة الإدراج، وتارة يقتصر عليها، وتارة تؤكد بمجيء الحديث من طريق أخرى محذوفا منه القدر المدرج" البقاعي، النكت، 1/538. (4) ابن حجر،النزهة، 116. (5) السليماني،الجواهر، 343، ينظر: القضاة، قوفي،أسباب الإدراج، 14.
عدد الصفحات ٥١٩518 المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف - معنى الإدراج في اللغة يدور حول: الطيّ، واللّفِّّ، وإدخال الشيء في الشيء (1). - المتأمل لتعريفات المدرج في الًصطلاح يجد أغلبها اقتصر على تعريف مدرج المتن، وإن لم يُصرهح بذلك، كتعريف الحاكم وتبعه ابن الأثير، وابن دقيق العيد، والذهبي، وابن كثير، وابن الملقن؛ بينما ذهب قسم منهم إلى بيان أقسام المدرج وأنواعه كابن الخطيب، ومن سلك مسلكه، كابن الصلاح، ومن جاء بعده ممن اختصر تعريفه كالنووي، وابن جماعة، ثم جاء ابن حجر وأفرد تعريف كُلٍّّ من مدرج المتن والإسناد على حدة. - ولعل اقتصار أغلبهم على تعريف مدرج المتن؛ يبرز أهمية معرفة الإدراج في تمييزه لكلام النبوة من كلام الرواة، فهذا النوع من علوم الحديث شاهد على حرص المحدثين ونقّاد الحديث على تمحيص الروايات وتمييزها، وتخليص حديث رسول الله مما ليس منه. - تضمنت أغلب تعريفات المدرج على قيدين أساسين هما: 1- أن يُدخَل في الخبر ما ليس منه 2- ألً يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه، فيتوهم أنه منه. - ويقع الإدراج في السند وفي المتن، ولكل منهما صور متعددة، فمن صور إدراج السند: 1- أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راوٍّ واحد عنهم، فَيَحمِّل بعض رواياتهم على بعض، ولً يميز بينها. (1) "العلاقة بين المعنى اللغوي والًصطلاحي وجدنا أن معنى الفعل الثلاثي المجرد (درج) يدور على أمرين: 1- طوي الشيء، 2- إدخال الشيء في الشيء وكأن المُ درِّ ج طوى البيان، فلم يوضح تفصيل الأمر في الحديث. أو كأنه أدخل الحديث في الحديث، فالًستعمال الًصطلاحي باق على الوضع اللغوي الأول، ولم يخرج إلى المجاز." الفحل، اختلاف الأسانيد، 415.
عدد الصفحات ٥٢٠519 2- أن يكون المتن عند الراوي له بالإسناد إلً طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تامًا بالإسناد الأول، ولً يذكر الإسناد الثاني. 3- أن يكون المتن عند الراوي إلً طرفًا منه، فإنه لم يسمعه من شيخه فيه، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل. 4- أن يكون متنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرواة شيئا من أحدهما في الآخر، و يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي. 5- ألً يَذكُر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يَقطَعُه قاطع، فيذكر كلامًا، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد. - ذلك فيما يخص صور الإدراج في السند، أما الإدراج في المتن: فإما أن يكون المُ درَ ج من قول الصحابي، أو التابعي، أو من بعده، ويقع الإدراج في أول المتن، أو وسطه، أو آخره. - وتتفاوت أمثلته بين القلة والكثرة حيث ذكر ابن حجر أن وقوع الإدراج في آخر المتن هو الأكثر، بينما وقوعه في الوسط قليل، ويندر وقوعه في أول الحديث. وذكر ابن حجر أنه فتّش ما جمعه الخطيب في المدرج، وما زاده هو عليه من الأمثلة، ولم يجد سوى مثالين من المدرج في أول المتن، رغم أن المذكور في الكتاب أكثر من ذلك، ولعل ابن حجر ي قصد ما صحّ عنده، ويعضده قول الذهبي: في الموقظة عن كتاب الخطيب البغدادي الفصل للوصل -: " وقد صنف فيه الخطيب تصنيفا، وكثير منه غير مسلم له إدراجه."(1) (1) الذهبي،الموقظة، 54.
عدد الصفحات ٥٢١520 وذهب السيوطي بداية إلى أن وقوع الإدراج في أول المتن أكثر من وسطه، ثم عاد وذكر أن أمثلة الإدراج في الوسط - خاصة المفسِّّرة للغريب- كثيرة، ويمكن توجيه ذلك: بأن نسبة الأحاديث التي وقع الإدراج في أولها في كتاب الخطيب أكثر من المدرجة في وسطها، فلعل ما ذهب إليه لهذا السبب، ثم لما ألّف كتابه (المَدْرَج إلى المُدرَج) أضاف لمدرج المتن زيادات ضمّت عدداً من مدرج الوسط، بحيث أصبح نسبته 17%، مقابل 6% لمدرج الأول أي تضاعفت نسبة مدرج الوسط إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف نسبة مدرج الأول. وعلى كل حال تظل النسبة الغالبة للإدراج في المتن هي للمدرج في آخره، وهم متفقون على ذلك. - وتتعدد الأسباب التي حملت الراوي على الإدراج في الحديث، وتختلف من حديث لآخر، فمن الأسباب الحاملة على الإدراج: أن يريد الراوي بذلك بيان حكم يُستنبط من كلام النبي ، أو أن يقصد إثبات حكم ما،أو تفسير بعض الألفاظ الغريبة (وهي أكثرها وقوعاً في وسط المتن)، أو اختصار الحديث وروايته بالمعنى، أو يقع الراوي في الإدراج لوهمه وغفلته. - يُعرف وجود الإدراج في المتن من وجوه، تتفاوت من حيث قطعية الحكم على الحديث بالإدراج أو غلبة الظن به، وهي: أن يستحيل إضافة الكلام المُدرَج إلى النبي ، أو أن يصرِّّح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي ، فهذان الوجهان قطعيان في الحكم على الحديث بالإدراج كما ذهب إليه ابن حجر. أما الوجه الثالث، وهو أن يأتي الكلام المدرج مفصولً في روايات أخرى منسوبا إلى قائله، فالحكم به على الإدراج يكون بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد. - يُعرف وجود الإدراج في السند:
عدد الصفحات ٥٢٢521 بالتنصيص على ذلك من الراوي، أو بالتنصيص عليه من بعض الأئمة المطلعين، ولً يكون هذا من الإمام إلً بجمع الطرق. - وهذا يؤكد العلاقة بين المدرج والمعلل:(1) فحين ذكر الحاكم أنواعاً للحديث المعلل –وذلك في معرض المقابلة بينه وبين الشاذ- قال: "فإن المعلول ما يوقف على علته، أنه دخل حديثا في حديث، أو وهم فيه راو أو أرسله واحد، فوصله واهم"(2)، والإدراج يقع تحت قوله: (دخل حديث في حديث أو وهم فيه)، وعليه: فالمدرج من أنواع الحديث المعلل من عدة نواحي: - لأنه إدخال في الحديث ما ليس منه. -ولوقوع الوهم من الراوي في بعض حالًته. (1) على الرغم من أن الإدراج في الحديث نوع من العلل، إلً أن الإدراج عند البخاري في صحيحه لً يُ عدّ علة قادحة، وذلك أن مدرجات الإمام البخاري يمكن القول أنها تندرج تحت الجوانب التالية: 1- أن يخرج البخاري الحديث مدرجاً في مكان: ثم يخرجه في مكان آخر من صحيحه مقتصراً على القدر المرفوع فقط، مما يقطع بإحاطة البخاري بهذا الأمر، فلا مطعن عليه إذن، أو يُ خرِّ ج - أحياناً - حديثاً مدرجاً في صحيحه ويخرجه في مكان آخر خارج الصحيح موضحاً الإدراج، كما فعل في حديث أبي هريرة: ((للعبد المملوك...))، فقد فصه ل البخاري في الرواية خارج الصحيح ، وبين المرفوع والمدرج، مما يؤكد علمه القطعي بذلك. 2- أن يُخرِّج الحديث من الطريق المميز فيها الإدراج، فإذا بيه ن موطن الإدراج فيه، فلا يُعاب عليه - حين ذلك. 3- أن يُخرِّج الأحاديث المدرجة لوضوح الإدراج فيها، أو مع الإ شارة إليه إذا كان خفياً ، ف غالب الروايات التي وقع فيها إدراج عن البخاري إنما هي لتفسير غريب وبيان لمعنى لفظة أثناء النص، فهو يخرجها دون بيان لموضع الإدراج، وذلك أن الحديث النبوي له سياق خاص، وبصمة معينة، وورود التفسير لكلمة أثناءه أمرٌ واض ح أصلاً، فلا مؤاخذة في ذلك للبخاري. 4 - قد يُترجم البخاري للباب بحديث، ويدرج فيه من كلامه استنباطاً أو تقريراً لمسألة فقهية أو غير ذلك، فيتوهّم بعض الشراح أنه من صلب الحديث، فأي ذنب للبخاري إذا كان غيره قد وهم ونسب إليه ما لم يفعله. 5- وربما حكم بعضهم على لفظ ثابت لرسول بأنه مدرج من كلام غيره دون دليل . ينظر: الرعود، المدرج، 141-143، كافي،منهج البخاري، 332-338 . (2) الحاكم،علوم الحديث، 119.
عدد الصفحات ٥٢٣522 - ولأن الكشف عن علة الإدراج في الحديث تتهيأ بيسر وسهولة، بل هي صورة من الصور الخفية لعلل الحديث، ولً تُعرف إلً بالجمع والمقارنة والحفظ والمعرفة إضافة إلى رصيد معتبر من الخلفيات الحديثية. - أما الفرق بين الإدراج وزيادة الثقة: إن الإدراج وزيادة الثقة يتفقان: في كون كل منهما زيادة في الظاهر في السند أو في المتن، ويفترقان في أن زيادة الثقة هي جزء من الحديث رُ وِّ ي من بعض الطرق ولم يُ روَ من بعضها الآخر؛ بينما الزيادة في المدرج ما أُضيف للحديث وليس منه. قال ابن حجر: " الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل"(1)، فزيادة الثقة لم يقم الدليل على إثبات أنها من قول غير النبي ؛ بينما المدرج وقع الدليل على نسبته لغير النبي .(2) - يكون المخرج متحدّا في زيادة الثقة، بينما لً يُشترط في المدرج ذلك، فربما أدرج الراوي كلاماً للنبي ثبت بإسناد آخر مع اختلاف المتن، أو أدرج كلاماً للصحابي فما دونه."(3) ويضاف إلى ذلك أن- زيادة الثقة لً تكون إلً من ثقة، بينما الإدراج يحصل من الثقة ومن الضعيف. حكم الإدراج: (1) ابن حجر،فتح الباري،4 /437. (2) ينظر: الرعود،المدرج، 150-151. (3)مصاروة،زيادة الثقة، 55.
عدد الصفحات ٥٢٤523 الإدراج علة يعل بها الحديث، سواء وقعت في المتن أو الإسناد، لذا فتعمد الإدراج حرام، قال ابن الصلاح: "واعلم أنه لً يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور"(1)؛ لما يتضمن ذلك من عزو الشيء لغير قائله. وأسوأ أنواع الإدراج: ما كان في المتن المرفوع مما لً دخل له في تفسير الغريب المتسامح في خلطه، أو الًستنباط.(2) قال السيوطيوعندي أن ما أدرج لتفسير غريب لً يمنع، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة.(3) والخلاصة: أن من أدخل ذلك قاصدًا أن يُ لبِّّ س على الناس دينهم؛ فهو مجروح ساقط العدالة، وأما من قصد الًست نباط، أو الًستدلًل، أو التفسير، ونحو ذلك؛ فهو م أجور بقصده، وكان الأولى به أن يفصل كلامه من كلام غيره، والله أعلم.(4) وبهذه الخلاصة نختم فصل الحديث المدرج، لننتقل إلى تحرير نوع آخر من أنواع علوم الحديث وعلله، وتحرير مصطلح الحديث المقلوب. (1) ابن الصلاحعلوم الحديث، 98، تعقّبه الزركشي بقوله فيه أمران: أحدهما: لم يبين حكم فاعل ذلك ، وقد سبق في التدليس أن الماوردي والروياني وابن السمعاني في القواطع قالوا : (إن فاعله مجروح ساقط العدالة وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه وكان ملحقا بالكذابين). الثاني: لم يتكلم على تفاوت هذه المراتب، وأقواها في المنع الأول لخلطه المرفوع بالموقوف، ونسبته إلى النبي ما لم يقله، وأخفها الأخير لرجوع الخلاف إلى الإسناد خاصة، لً سيما إذا كان الكل ثقات." الزركشي، النكت، 2/251. (2) ينظر: السخاوي،فتح المغيث، 1/308. (3) السيوطي،التدريب، 1/322" .والذي أراه أن لً بأس بهذا الًستثناء لً سيما إذا أتي بفصل يبين المدرج، والله أعلم." الفحل، اختلاف الأسانيد، 446-447. (4) ينظر: السليماني،الجواهر، 348 بتصرّف يسير
عدد الصفحات ٥٢٥524 الفصل الحادي عشر الحديث المقلوب المبحث الأول: تعريف المقلوب لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريفه لغة: المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
عدد الصفحات ٥٢٦525 المبحث الأول: تعريف المقلوب لغة واصطلاحاً المطلب الأول: تعريف المقلوب لغة: المقلوب: اسم مفعول من قَلَبَ، و" القاف واللام والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل على: خالص شيء وشريفه، والآخر على: رد شيء من جهة إلى جهة."(1) فالقلب يأتي على معاني: - القلب من الشيء: لُب ه ووسطه وخالصه، ومنه: قلب الإنسان وغيره، سمي لأنه أخلص شيء فيه وأرفعه. - والقلب للشيء: تحويله وصرفه عن وجهه، ومنه: كلام مقلوب، أي: مصروف عن وجهه. - وقلب الشهيْء، وقلهبه: جعل أعلاه أسفله، ويقال قلب الأمر ظهرا لبطن اختبره، ونظر في عواقبه.(2) المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني لم يلتزم كل من جاء بعد ابن الصلاح ممن اختصر كتابه، بالترتيب الذي انتهجه ابن الصلاح في ترتيب الأنواع الحديثية(3)، إذ قام بعضهم بتقديم بعض الأنواع على بعض، (1) ابن فارس،المقاييس، 5/17. (2) ينظر مادة (ق ل ب): الفراهيدي،العين، 5/171، الأزهري،التهذيب، 9/144، ابن سيده،المحكم، 6/422، الفيروزآبادي،القاموس، 127،المعجم الوسيط، 2/753. (3) أشار ابن حجر إلى السبب من أن ترتيب الأنواع عند ابن الصلاح لم يكن بالشكل المتناسب، وذلك لكونه كان يملي هذا الكتاب على تلامذته "شيئا بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب". النزهة، 34.
عدد الصفحات ٥٢٧