المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق دراسة تحليلية موضوعية

راوية بنت عبد الله علي جابر

صفحة ٣ من ٤٠

33 وكثُر المدونون لمسائل علم الحديث، منهم: الإمام مسلم (ت261هـ حيث تكلّم في مقدمة صحيحه عن تقسيم الأخبار، وتقسيم طبقات الرواة من حيث الحفظ والإتقان، وتكلم عن الحديث المنكر، وعن تفرد الرواة، وغيرها من مباحث متنوعة في علوم الحديث(1)، ومثله الإمام الترمذي (ت 297هـ حيث ضمّن آخر كتابه الجامع (2)- وهو الجزء المسّ مى (بـالعلل الصغير)- قواعد مهمة في علوم الحديث، فنقل اختلاف العلماء في جواز الجرح والتعديل، ورجّ ح وجوب نقد الرجال، وقسّ م أجناس الرواة من حيث الضبط وعدمه، وتكلم عن تفاوت الرواة في ذلك، وتكلم عن مفهوم الحديث الحسن عنده، وغير ذلك(3). وكذلك ذكر الحافظابن حبان(4) (ت354هـ بعضاً من مسائل مصطلح الحديث في عدد من مقدمات كتبه منها: كتاب (الثقات)(5)، وكتاب (المجروحين(6)، ثمكان هناك عدد من العلماء أكبّوا على تصانيف من سبقهم، فجمعوا ما تفرّق في مؤلفات الف ن الواحد، واستدركوا عليها - وامتدّ ذلك من منتصف القرن الرابع إلى أوائل القرن السابع(7)- وكان "أول من صنف في هذا الفن تصنيفا علمياً بحيث جمع كل أبوابه وبحوثه في مصنّف (1) ينظر: مسلم،صحيح مسلم، 1/5-7، أبو غدّة،تاريخ السنة، 107. (2) "يسمى: بالسنن أيضا خلافاً لمن ظن أنهما كتابان". الكتاني، الرسالة المستطرفة 11. (3) ينظرالترمذي، سنن الترمذي، 6/230-259. (4) محمد بن حبان بن أحمد التميمي البُستي، أبو حاتم، ويقال له ابن حبان: شيخ خراسان، كان عالماً في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ، وهو أحد المكثرين من التصنيف ، من كتبه : (الأنواع والتقاسيم المعروف بالصحيح) و(الثقات) و(كتاب المجروحين) وغيرها. مات سنة 354هـ ينظر: الذهبي، السير، ، 16/92. السبكي،طبقات الشافعية الكبرى، 3/131. الزركلي، الأعلام، ، 6/78. (5) ينظرابن حبان، الثقات، 1/10-13. (6) ينظرابن حبان، المجروحين 1،/62- 95. (7) عتر،منهج النقد، 63.

عدد الصفحات ٣٥

34 واحد هو القاضي أب و محمد، الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي(1) (ت360هـ، في كتابه (المُ حدِّّ ث الفاصل بين الراوي والواعي)"(2). قال محقق الكتاب في مقدمة تحقيقه "حفظ لنا الرامهرمزي في كتابه كثيراً من أقوال أهل العلم في بعض الأمور الحديثية ما لم يتيسر لغيره نقلها إلينا، فكان المصدر الوحيد لها، كما نقل عن آثار بعض الأئمة في الحديث وعلومه، تلك الآثار التي لم يكتب لأكثرها البقاء، فكان كتاب المحدث الفاصل خير دليل عليها، وحافظاً أميناً لبعضها..."(3) كما يُعتبر كتابه المادة الأولية لكتاب الخطيب البغدادي(ت463هـ)، المسمّى (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)، والذي صنّفه الخطيب بعد مئة عام من كتاب الرامهرمزي(4) . ومن المآخذ على كتاب الرامهرمزيأنه لم يستوعب أنواع علوم الحديث(5). - ثم برز كتاب (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) للإمام أبي عبدالله، محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري (ت 405هـ)، وكان أول من نصّ على التأليف بمسمّى (علوم الحديث)(6)، وتضمن كتابه منها اثنين وخمسين نوعاً، حيث قال في مقدمة كتابه " أما بعد: فإني لما رأيت البدع في زماننا كثُ رت، ومعرفة الناس بأصول السنن قله ت، مع إمعانهم في كتابة الأخبار، وكثرة [طالبيها] على الإهمال والإغفال؛ دعاني ذلك إلى (1) الحسن بن عبد الرحمن بن خد الرامهرمزيّ الفارسيّ، أبو محمد: محدث حافظ متقن، من أدباء القضاة له كتاب (المحدث الفاصل بين الراويّ والواعي ). ينظر: الذهبي، السير، 16/73 السيوطي، طبقات الحفاظ، 370. كحالة، المؤلفين، 1/557 (4179.) (2) السباعي،السنة ومكانتها، 128، ينظر: أبو غدة،تاريخ السنة، 109. (3) محمدالخطيب، من مقدمة تحقيقه لكتاب المحدث الفاصل ، للرامهرمزي، 34-35. (4) المرجع السابق (5) ينظر: ابن حجر،النزهة، 29،المناوي، اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر، 1/208. (6) ينظر أحمد فارس السلوم، "الحاكم أول من صنف في جمع علوم الحديث" من تحقيقه لكتاب أبي عبدالله الحاكم، معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه، 11.

عدد الصفحات ٣٦

35 تصنيف كتاب خفيف يشتمل على ذكر أنواع علم الحديث ، مما يحتاج إليه طلبة الأخبار، المواظبون على كتابة الآثار، و [أعمد] في ذلك سلوك الًختصار، دون الإطناب في الإكثار، والله الموفق لما قصدته، والمان في بيان ما أردته، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم."(1)ومن المآخذ على كتابه، ما ذكره ابن حجر بقوله: وكتابه لم يهذب، ولم يُ رتب.(2) - ثم جاءالإمام أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت463هـ)، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه: (الكفاية في علم الرواية)، قال في مقدمته: "وأنا أذكر بمشيئة الله تعالى وتوفيقه في هذا الكتاب ما بطالب الحديث حاجة إلى معرفته، وبالمتفقه فاقة إلى حفظه ودراسته، من بيان أصول علم الحديث وشرائطه،..."(3)، وصنّف كذلك في آداب الرواية كتابا سماه: (الجامع لآداب ال راوي وأخلاق السامع)، وكان للخطيب البغدادي دور واسع في مصطلح الحديث، وألف كتباً مستقلةً في أغلب فنون هذا العلم، مما حذا بابن حجر أن يقول عنه: "وقل فن من فنون الحديث إلً وقد صنف فيه كتابا مفردا؛ فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة(4): كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه."(5) ثم جاء بعض من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب (1) الحاكم،علوم الحديث، 1-2، وما بين المعقوفتين من ط ابن حزم،106-107 . (2) ينظر: ابن حجر،المرجع السابق. (3) الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، 7. (4) محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع البغدادي الحنبلي، أبو بكر، المعروف بابن نقطة. أحد أئمة الحديث، من مصنفاته: (التقييد بمعرفة رواة السنن والمسانيد) و( تكملة الإكمال) وله غير ذلك. مات سنة 629هـ. ينظر: الصفدي، الوافي بالوفيات ، 3/219 (1310)، ابن العماد، الشذرات، 7/234، كحالة، المؤلفين، 3/417 (14103.) (5) ابن حجر،النزهة، 32-33.

عدد الصفحات ٣٧

36 فجمع القاضي عياض بن موسى اليحصبي(1) (ت544هـ كتاباً لطيفاً سماه: (الإلماع في أصول الرواية والسماع) ، ذكر في مقدمته أنه عمد إلى " تلخيص فصول في معرفة الضبط وتقييد السماع والرواية، وتبيين أنواعها عند أهل التحصيل والدراية، وما يصح منها وما يَ تزيه ف، وما يتفق فيه من وجوهها ويختلف."(2) وألهف أبو حفص عمر بن عبدالمجيد الميانشي(3) (ت580هـ جزءاً مختصراً سماه: (ما لً يسع المحدث جهله)، أشار في مقدمته أنه ذكر من علوم الحديث زُبداً تفتح باب الطلب لهذا العلم، وختمه بقوله: "وإنما قصدنا التنبيه على علوم الحديث؛ لتلتفت الهمم إلى ذلك فتطلب مظانّه من الموضوعات فيه".(4) واستمر الحال في التصنيف على هذا المنوال إلى أن جاء الإ مام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري ، المعروف بابن الصلاح (ت643هـ)، فألّف كتابه المشهور (معرفة أنواع علم الحديث) أو ما يسمّى بـ (مقدمة ابن الصلاح)، وأصل كتابه دروسٌ كان يمليها على طلابه شيئاً بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب.(5) وامتاز كتابه بما يلي "1 - بالًستنباط الدقيق لمذاهب العلماء وقواعدهم من أقوالهم المأثورة عنهم (1) عياض بن موسى بن عياض اليحصبي القاضي، أبو الفضل السّبْتيّ، كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم ، من تصانيفه: كتاب (الإكمال في شرح كتاب مسلم)، و(مشارق الأنوار). ينظر: ابن خلكان، الوفيات، 3/483 (511)، الذهبي،السير، 20/212، الذهبي، تاريخ الإسلام، 11/860. (2) عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، الإلماع إلى معرفة أصول الرواية، 3. (3) عمر بن عبدالمجيد بن عمر بن حسين القرشي، أبو حفص الميانشي: شيخ الحرم بمكة. من مصنفاته: (مالً يسع المحدث جهله) و( تعليقات على الفردوس). ينظر: ابن العماد، الشذرات، 6/447 . الزركلي، الأعلام، 5/53. (4)الميانشي،إيضاح ما لً يسع المحدث جهله، 30. (5) ابن حجر،النزهة، 32-33.

عدد الصفحات ٣٨

37 2 - أنه ضبط التعاريف التيسُ بِّ ق بها وحره رها، وأوضح تعاريف لم يُ صرِّّ ح بها من قَ بله. 3 - أنه عقّب على أقوال العلماء بتحقيقاته واجتهاداته."(1)،فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره؛ فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر."(2) ويُعتبر كتاب ابن الصلاح واسطة العقد بين منسبقه، ومن لحقه، فكل من جاء بعده دار في فلكه، إما مختصراً، أو شارحاً، أو منكتاً أو متعقباً ومستدركاً، ومن أهم وأبرز هذه الكتب: - كتاب (إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق) للإمام محيي الدين، يحيى ابن شرف بن حسن النّوويّ (3) (ت676هـ، وقد اختصره من كتاب ابن الصلاح، ثم اختصر هذا المختصر وسمّاه (التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير)، وقد بالغ في اختصاره حيث قال في مقدمته: " وهذا كتاب اختصرته من كتاب (الإرشاد) الذي اختصرته من علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المت قن المحقق أبي عمرو عثمان ابن عبدالرحمن المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه، أبالغ فيه في الًختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود، وأحرص على إيضاح العبارة."(4) (1) عتر،منهج النقد، 66. (2) ابن حجر،المرجع السابق، 34. (3) يحيى بن ش رف بن مرِّي النوويّ، محي الدين، أبو زكريا، علامة في الفقه والحديث، صاحب المؤلفات الكثيرة ومنها: (رياض الصالحين) و( شرح صحيح مسلم) و(اختصار علوم الحديث) وغيرها. ينظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ، 4/174. ابنالسبكي، طبقات الشافعية الكبرى ، 8/395. ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، 2/153-157 (4)النووي،التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، 23.

عدد الصفحات ٣٩

38 وكتاب التقريب شرحه جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي(1) (ت911هـ) في كتابه المشهور والموسوم بـ (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي) (2)، وهو من الشروح النفيسة في هذا الفن. - وللإمام تقي الدين محمد بن عليّ بن دقيق العيد(3) (ت702هـ كتاب (الًقتراح في بيان الًصطلاح) قال في مقدمته: "هذه نُ بذٌ من فنونٍّ مهمةٍّ في علوم الحديث، يستعان بها على فهم مصطلحات أهله ومقاصدهم ومراتبهم على سبيل الًختصار والإيجاز، لتكون كالمدخل إلى التوسع في هذا الفن إن شاء الله تعالى"(4)،"وقد تضمن كتابه مادة مختصرة في علوم أصول الحديث في تسعة أبواب، وأودع فيه مؤلِّّفه آراء وملاحظات على ابن الصلاح وغ يره، أحلهها علماء مصطلح الحديث الذين جاءوا بعده محل الًعتبار" (5)، (1) عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي، أبو بكر جلال الدين: إمام حافظ مؤرخ أديب. وكان أعلم زمانه بعلم الحديث وفنونه. له مصنفات كثيرة منها: (تدريب الراوي ) و(تنو ير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك ) و(الجامع الصغير) وغيرها. ينظر: ابن العماد، الشذرات، 10 / 74، الزركلي، الأعلام، 3/301، كحالة، المؤلفين، 2/82 (6792.) (2) قال في مقدمتهوقد طالما قيّ دت في هذا الفن فوائد وزوائد، وعلقت فيه نوادر وشوارد، وكان يخطر ببالي جمعها في كتاب، ونظمها في عقد لينتفع بها الطلاب، فرأيت كتاب (التقريب والتيسير) لشيخ الإسلام الحافظ،... أبي زكريا النواوي، كتابا جل نفعه، وعلا قدره، وكثرت فوائده، وهو مع جلالته لم يتصدّ أحد إلى وضع شرح عليه،...، فقوي العزم على كتابة شرح عليه كافل بإيضاح معانيه، وتحرير ألفاظه ومبانيه، مع ذكر ما بينه وبين أصله من التفاوت في زيادة أو نقص، أو إيراد أو اعتراض، مع الجواب عنه إن كان مضيفا إليه زوائد علية، وفوائد جلية، لً توجد مجموعة في غيره، ...وسميته: (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي )، وجعلته شرحا لهذا الكتاب خصوصاً ، ثم لمختصر ابن الصلاح ولسائر كتب الفن عموماً ...".ينظر: السيوطي، تدريب الراوي، 1/24-25باختصار يسير (3) محمد بن علي بن وهب، تقيّ الدين القشيري، أبو الفتح، المعروف بابن دقيق العيد، برع في علوم كثيرة ولًسيما في علم الحديث الذي فاق فيه أهل زمانه. له تصانيف منها: (إحكام الأحكام) و(الإلمام) و(الًقتراح) وغيرها. ينظر: السيوطي، طبقات الحفاظ، 561، ابن العماد،الشذرات، 8/11. الزركلي، الأعلام 6/283 (4)ابن دقيق العيد،الًقتراح في بيان الًصطلاح، 4. (5) قحطان الدوري، من مقدمة تحقيقه لكتابالًقتراح في بيان الًصطلاح، لًبن دقيق العيد، 10.

عدد الصفحات ٤٠

39 ويُرجّح أن كتاب الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (1) (ت748هـ الموسوم بـ (الموقظة) هو مختصر من كتاب شيخه ابن دقيق العيد، وإن لم يُصرّح الذهبي بذلك.(2) - ويُعدّ كتاب (المنهل الرّوي في مختصر علوم الحديث النبوي) للإمام بدر الدين، أبى عبدالله، محمد بن إبراهيم بن جماعة (3) (ت 733هـ)، من أفضل المختصراتلكتاب ابن الصلاح ترتيباً وتبويباً، فقد قام بترتيبه على مقدمة وأربعة أطراف فجاء مشتملاً على خمسة أمور وهي: التعريفات وأقسام المتن، والسند، وأسماء الرجال وكيفية تحمل الحديث.(4) - وجاء الإمامالحسين بن محمد بن عبدالله الطِّّ يبي(5) (ت743هـ فجمع بين المقدمة لًبن الصلاح، ومختصرها للنووي، والمنهل الروي لًبن جماعة، واختصرهم في كتاب سمّاه (الخلاصة في معرفة الحديث). "فجاء بمص نف رائع، ليس بالمختصر المُ خلِّّ ، ولً (1) الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، أبو عبد الله، المؤرخ، المحدّث، النقاد، له مصنفات عديدة، منها: (المستدرك على مستدرك للحاكم) و(معجم المحدثين) و(السير) وغيرها. ينظر: ابن العماد، الشذرات، 8/264. الزركلي،الأعلام، 5 /326 . (2) ينظرعبدالفتاح أبو غدة، من مقدمة تحقيقه لكتاب الموقظة، للذهبي، 5-6. (3) محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، بدر الدين أبو عبدالله الكناني الحموي الشافعيّ، قاضي القضاة، من العلماء بالحديث وسائر علوم الدين، وله تواليف في الفقه والحديث والأصول والتاريخ وغير ذلك، منها (تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم) و(مختصر في السرة النبويّة) ينظر: الذهبي، معجم الشيوخ الكبير 2/130، الزركلي،الأعلام، 5/297-298. (4) ينظرمحيي الدين رمضان، (المنهل الروي وأهميته) من مقدمة تحقيقه لكتاب المنهل الروي لًبن جماعة، 17-18، وينظر كذلك: جاسم بن محمد الفجي من مقدمة تحقيقه للكتاب 30-31. (5) الحسين- وقيل: الحسن- بن محمد بن عبدالله، شرف الدين الطِّّيبي: من علماء الحديث والتفسير والبيان.كان آية في استخراج الدقائق من الكتاب والسنة، من تصانيفه: (الخلاصة في معرفة الحديث) و(شرح مشكاة المصابيح ). يُنظر: الأدنه وي، طبقات المفسرين ، 277، الزركلي، الأعلام، 2/256، كحالة، المؤلفين، 4/53.

عدد الصفحات ٤١

40 بالمسهب المُمِّ لِّّ ، وهو مناسب جدا لجمهرة طلبة هذا العلم الشريف، على اختلاف طبقاتهم ومراحلهم العلمية"(1). - ومن المختصرات المشهورة لكتاب ابن الصلاح (اختصار علوم الحديث)، للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هـ)، حيث قال في مقدمته: ولما كان من أهم العلوم وأنفعها أحببت أن أعلق فيه مختصراً نافعاً ...،وكان الكتاب الذي اعتنى بتهذيبه الشيخ الإمام العلامة، أبو عمر بن الصلاح تغمده الله برحمته - من مشاهير المصنفات في ذلك بين الطلبة لهذا الشأن، ...اختصرت ما بسطه، ونظمت ما فرطه. وقد ذ كر من أنواع الحديث خمسة وستين، وتبع في ذلك الحاكم أبا عبد الله الحافظ النيسابوري شيخ المحدثين. وأنا - بعون الله - أذكر جميع ذلك، مع ما أضيف إليه من الفوائد الملتقطة من كتاب الحافظ الكبير أبي بكر البيهقي(2)، المسمى(بالمدخل إلى كتاب السنن)، وقد اختصرته أيضاً بنحو من هذا النمط، من غير وكس ولً شطط، والله المستعان، وعليه الًتكال(3). - وممن اعتنى بكتاب ابن الصلاح الإمام سراج الدين، أبي حفص، عمر بن علي الأنصاري، المعروف بابن الملقن(4) (ت804 هـ)،- وهو من شيوخ ابن حجر العسقلاني- حيث صنّف كتابه (المقنع في علوم الحديث) وهو مختصر من كتاب ابن الصلاح، وقال في مقدمته: "ومن أجمعها كتاب العلامة الحافظ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح - سقى (1) ينظرأبو عاصم الشوامي الأثري من مقدمة تحقيقه لكتاب الخلاصة ، للطيبي، 7. (2) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، أبو بكر، محدث فقيه من أئمة الحديث. له تصانيف عديدة، منها: ( السنن الكبرى ) و(السنن الصغرى ) و (شعب الإيمان) وغيرها. ينظر: الذهبي، السير، 13/363. الصفدي،الوافي بالوفيات، 6/219 (503)، كحالة،المؤلفين، 1/129. (3) ابن كثير،الًختصار، 24-25 باختصار يسير (4) عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي، سراج الدين، أبو حفص ابن النحوي، المعروف بابن الملقن: من أكابر العلماء بالحديث والفقه وتاريخ الرجال. له مصنفات عديدة ، منها ( شرح البخاري) و(التذكرة في علوم الحديث ). ينظر: ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية ، 4/43. السيوطي، طبقات الحفاظ،542. الزركلي، الأعلام، 5/57.

عدد الصفحات ٤٢

41 الله ثراه، وجعل الجنة مأواه- فإنه جامع لعيونها، ومستوعب لفنونها. وجعل أنواعه زائدة على الستين، وأنها تزيد على ذلك. وقد وقع الًختيار - بفضل الله وقوته - على تلخيصه وتقريبه ، وتنقيحه، وتهذيبه، مع زيادات عليه مهمة ، وفوائد جمة ، لً تُ لفى مسطورة ، ولً تكاد توجد في الكتب المشهورة"(1) ثم عاد واختصره اختصاراً موجزاً جداً في كتاب سمّاهالتذكرة في علوم الحديث). - ومن المختصرات كذلك: كتاب (محاسن الًصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح) للإمام سراج الدين، أبي حفص، عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني(2) (ت805هـ). - وكان من عناية ا لحافظ أبي الفضل، زين الدين عبدالرّحيم بن الحسين العراقي (3) (ت806هـ بكتاب ابن الصلاح أن صنّف كتاباً سمّاه (التقييد والإيضاح)، وهو عبارة عن شرح وتنكيت على كتاب ابن الصلاح، ولم يكتفِّ بذلك بل نظم كتاب ابن الصلاح في منظومة اُشتهِّرت بـ(ألفية العراقي)، وقد شرحها بنفسه أيضًا، وسمّ ى الشرح (التبصرة والتذكرة)(4)، وقد تعددت شروح الألفية، ومن أشهرها: (1) ابن الملقن، المقنع في علوم الحديث، 39-40. (2) عمربن رسلان بن نصير بن صالح ال بلقيني الشافعي. سراج الدين أبو حفص ، عالم في الفقه والحديث والتفسير. من مصنفاته: (محاسن الإصلاح وتضمين ابن الصلاح) و(شرح صحيح البخاري) و(شرح الترمذي ). ينظر: السيوطي، طبقات الحفاظ، 542. ا دنه وي، طبقات المفسرين، 308 . الزركلي،الأعلام، 5/46. (3) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن ، أبو الفضل، زين الدين ، من كبار حفاظ الحديث . ومن مصنفاته العديدة: (المغني عن حمل الأسفار في الإسفار) و (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) و(نكت ابن الصلاح) و(تخريج أحاديث الإحياء) وغيرها. ينظر: السيوطي، طبقات الحفاظ، 543 .ابن العماد، الشذرات،9/87 .الزركلي،الأعلام، 3/344. (4) على اختلاف في اسم الشرح بين (شرح التبصرة والتذكرة) والذي رجّحه محققا الكتاب، وبين (شرح ألفية العراقي) و(فتح المغيث). ينظر: عبداللطيف الهميم، ماهر ياسين فحل، المبحث الثاني من فصل التعريف بالكتاب، في مقدمة تحقيقهما لكتاب شرح التبصرة والتذكرة، لزين الدين العراقي، 1/74.

عدد الصفحات ٤٣

42 - (النكت الوفية بما في شرح الألفية ) للإمام برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (1) (ت885هـ)،ويستشهد فيها كثيراً بكلام شيخه ابن حجر، حيث قال: " قيدت فيها ما استفدته من تحقيق تلميذه شيخنا شيخ الإسلام حاف ظ العصر، أبي الفضل شهاب الدين، أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني، ثم المصري الشافعي، قاضي القضاة بالديار المصرية أيام سماعي لبحثها عليه..."(2). - ومن شروح الألفية أيضاًفتح المغيث شرح ألفية الحديث) للإمام أبي الخير، محمد بن عبدالرحمن بن مح مد السخاوي(3) (ت902هـ)، وهو أطول شروح الألفية، وأوفاها بالغرض.(4) - وللحافظ شهاب الدين، أبي الفضل، أحمد بن عل ي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ مؤلفات مشهورة في هذا الفن منها: ( نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر )، وهو المختصرات المبتكرة في تصنيف علوم الحديث، وشرحه في (نزهة النظر بشرح نخبة الفكر في مصطلح حدي ث أهل الأثر )، وقال في مقدمته - مُبيّناً سبب تأليفه للمختصر وشرحه-: " سألني بعض الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك، فلخصته في أوراق لطيفة، سميتها: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، على ترتيب ابتكرته، وسبيل انتهجته، (1) برهان الدّين إبراهيم بن عمر بن حسن الرُ بَ اط البقاعي الشافعي، أبو الحسن. المحدّث المفسّر الإمام العلاّمة المؤرّخ. من مصنفاته: ( عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران ). ينظر: ابن العماد، الشذرات، ، 9/509 .الأدنه،طبقات المفسرين، ، 347 .الزركلي،الأعلام، ، 1/56. (2)البقاعي، النكت الوفية بما في شرح الألفية، 1/53. (3) محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد، شمس الدين السخاوي، مؤرخ حجة، وعالم بالحديث والتفسير والأدب. من تآليفه الكثيرة: (المقاصد الحسنة) و (شرح ألفية العراقي). ينظر: الزركلي، الأعلام، 6/194، كحالة،المؤلفين، 3/399 (13996.) (4) ينظرعبدالكريم الخضير ومحمد آل فهيد، الفصل الرابع (المقارنة بينه وبين الشروح الأخرى) من مقدمة تحقيقهما لكتاب فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للسخاوي،1/177 .

عدد الصفحات ٤٤

43 مع ما ضممت إليه من شوارد الفرائد، وزوائد الفوائد. فرغب إلي، ثانيا، أن أضع عليها شرحا يحل رموزها، ويفتح كنوزها، ويوضح ما خفي على المبتدئ من ذلك، فأجبته إلى سؤاله؛ رجاء الًندراج في تلك المسالك، فبالغت في شرحها، في الإيضاح والتوجيه، ونبهت على خفايا زواياها؛ لأن صاحب البيت أدرى بما فيه..."(1) ولًبن حجر كذلك (النكت على كتاب ابن الصلاح ونكت العراقي) قال في مقدمته: "كنت قد بحثت على شيخي العلامة حافظ الوقت أبي الفضل بن الحسين الفوائد التي جمعها على مصنف الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي عمرو بن الصلاح، وكنت في أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لي النكتة الغريبة، والنادرة العجيبة، والًعتراض القوي طورا، والضعيف مع الجواب عنه أخرى، ربما علّ قت بعض ذلك على هامش الأصل، وربما أغفلته. فرأيت الآن أن الصواب الًجتهاد في جمع ذلك، وضم ما يليق به ويلتحق بهذا الغرض وهو تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح، فج معت ما وقع لي من ذلك في هذه الأوراق."(2) وغير ذلك من التآليف التي جاءت بعد ابن الصلاح حيث النضج والًكتمال في تدوين علوم الحديث، وذلك خلال القرن السابع الهجري إلى العاشر، ثم عقبه نوع من الركود وتوقف الًجتهاد في مسائل العلم والًبتكار في التصنيف، وامتدّ ذلك الركود من القرن العاشر إلى مطلع القرن الرابع عشر الهجري(3). (1) ابن حجر،النزهة، 35. (2) ابن حجر،النكت، 1/222. (3) ينظر: عتر،منهج النقد، 69.

عدد الصفحات ٤٥

44 ومع مطلع القرن الرابع عشر الهجري أخرجت المطابع الكثير من المؤلفات المبتكرة النافعة، وتصدّى عدد منهم للرد على شبهات المستشرقين(1) المثارة حول السنة وثبوتها وحجيّتها، فكان من أبرز هذه المصنفات(2): كتابقواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث) لمحمد جمال الدين بن محمد القاسمي(3) (ت1332هـ، وكتاب ( توجيه النظر إلى أصول الأثر ) لطاهر بن صالح الجزائري الدمشقيّ (4) (ت1338هـ، وكتاب (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) لمصطفى بن حسني السباعي(5) (ت1384هـ. واستمر العلماء في التصنيف والتأليف في مصطلح الحديث إلى يومنا هذا، اهتماماً بهذا العلم، وتبسيطاً له وتقريباً لطلابه. (1) الًستشراقتعبير يدل على الًتجاه نحو الشرق، ويطلق على كل من يبحث في أمور الشرقيين وثقافتهم وتاريخهم. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته. " الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، 2/687. (2) ينظر: عتر،منهج النقد، 69-72، خلدون الأحدب،التصنيف في السنة النبوية وعلومها، 1/12. (3) جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق، إمام الشام في عصره، علما بالدين، وتضلعا من فنون الأدب. فانقطع في منزله للتصنيف وإلقاء الدروس الخاصة والعامة، في التفسير وعلوم الشريعة الإسلامية والأدب، ومن مصنفاته: (تنبيه الطالب إلى معرفة الفرض والواجب)، و(إصلاح المساجد من البدع والعوائد)، ينظر: الزركلي، الأعلام، 2/135. كحالة، المؤلفين، 1/504 (3783) (4) طاهر بن صالح بن أحمد السمعوني الجزائري، ثم الدمشقيّ. أديب، باحث، لغوي له كتاب: (الإلمام في السيرة النبوية) وغيره. ينظر: الزركلي، الأعلام،3/221. كحالة، المؤلفين، 2/11 (6287). (5) مصطفى بن حسني، أبو حسان السباعي: عالم إسلامي، مجاهد،من مصنفاته: (الدين والدولة في الإسلام) و (المرأة بين الفقه والقانون). ينظر: الزركلي، الأعلام،7/231. كحالة ، المؤلفين، 3/859 (16931).

عدد الصفحات ٤٦

45 وأرجو من الله بمنه وكرمه أن يكون هذا البحث مقتفياً لآثار من سبق، إنه وليّ ذلك والقادر عليه. وبعد هذه الجولة المختصرة في بيان نشأة علم مصطلح الحديث، والإشارة إلى أبرز مصنفاته، نشرع بحول من الله وقوة في الفصل الأوّل من هذا البحث، ونبدأ بما بدأ به ابن الصلاح وهو الحديث الصحيح.

عدد الصفحات ٤٧

46 الفصل الأول الحديث الصحيح المبحث الأول: تعريف الصحيح لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريفه لغة: المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.

عدد الصفحات ٤٨

47 المبحث الأول: تعريف الصحيح لغة واصطلاحاً المطلب الأول: تعريف الصحيح لغة(1): الصحيح في اللغة من صحه يصِّح صحهة، والصحة: ذهاب السقم ونقيضه وخلافه، وهي البراءة من كل عيب ومرض وريب. والجمع صِّحاح بالكسر، والصَحيح والصَحاح بالفتح بمعنى واحد أي: غير مقطوع. (2) فالصحيح في اللغة ضد السقم، ويُراد به الخلو من كل عيب(3) المطلب الثاني: تعريف الصحيح اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): اعتنى بعض علماء الحديث ونقادّ ه ببيان مفهوم بعض المصطلحات الحديثية المتداولة بينهم، وذلك إما: بتعريفها ووضع حدّ لها، أو بذكر بعض قيودها وشروطها التي تميّزها عن غيرها، وكان مما وجدته في بيان مفهوم الحديث الصحيح(4) أو شروطه ما يلي: (1) من النكات اللطيفة في معنى الحديث الصحيح: ما اختاره الجعبري في معنى الصحيح في اللغة بأنه الصدق، ولعل ما دعاه لًختيار هذا المعنى كون تعريف الخبر في اللغة: هو الكلام المحتمل للصدق والكذب، وبالنظر في تعريف الصدق في اللغة فإنه: أصل يدل على قوة في الشيء قولً وغيره. وهي إشارة لطيفة منه إلى الصفات التي تحفّ الحديث الصحيح. المراجع: الجعبريّ ، رسوم التحديث في علوم الحديث، 54، ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 3 /339 مادة (ص د ق)، الجرجاني،التعريفات، 96، مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، 1/215. (2) يُنظر م ادة (ص ح ح): الأزهري، تهذيب اللغة ، 3/260. ابن فارس، المرجع السابق ،3/281 . الجوهري،الصحاح، 1/381. الرازي، مختار الصحاح، 375 .ابن منظور، لسان العرب ، 2/507 . الفيروزآبادى،القاموس المحيط، 228. (3)وهو حقيقة في الأجسام، مجاز في غيرها. ينظر: السخاوي، فتح المغيث ، 1/27، السيوطي، التدريب، 1/61. (4) سبق في التمهيد- عند الحديث عن نشأة الإسناد- الإشارة إلى دور الصحابة، ومن جاء بعدهم من السلف الصالح في التثبت عند نقل الأخبار، والتدقيق فيها ، والتأكّد من اتصال السند وثقة الرواة وعدالتهم (إذ أهم شروط الصحيح كما سيأتي عند تحرير التعريفات)، فمن ذلك ما أخرجه البخاري في =

عدد الصفحات ٤٩

48 تعريف الشافعي (ت204هـ): قال الشافعي: "إذا حدّ ث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله ، فهو ثابت عن رسول الله "(1) وقد استطرد-رحمه الله- في ذكر شروط الحديث الصحيح، فقال: "خبر الواحد عن الواحد حتى ينتهى به إلى النبي أو من انتهى به إليه دونه، ولً تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً: منها أن يكون من حدّ ث به ثقة في دينه، معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً لما يحدث به، عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدّ ي الحديث بحروفه كما سمع، لً يحدّ ث به على المعنى، لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير عالم بما يحيل به معناه: لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث، حافظاً إن حدث به من حفظه، حافظاً لكتابه إن حدث من كتابه. إذا شرك أهل الحفظ في حديث وافق حديثهم، برياً من أن يكون مدلسا(2)، يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه، ويحدّ ث عن النبي  ما يحدث الثقات خلافه عن النبي ، = صحيحه، باب المسح على الخفين أن عبدالله بن عمر  سألأباه  عن روايةٍّ لسعد بن أبي وقاص ، فقال له عمر: إذا حدهثك سعدٌ عن النبي ، فلا تسأل عنه غيرَه . 1/51 ح202.) وأخرج الحاكم في المستدرك أن عمراً سألعبدالرحمن بن عوف عن حديثٍّ، فوجد عنده منه علمًا، فقال له: هَلُمه؛ فأنت العدل الرضا.1 /471 ح1213) وأخرجمسلم -في مقدمة صحيحه- قول التابعي الجليل محمد بن سيرين: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" 1/14، وأخرج عنه أيضاً قولهلم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُ نظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُ نظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"1/15،فالتدقيق في نقل الأخبار، والسؤال عن الإسناد إنما لمعرفة حال رواته من العدالة والضبط، وهذا يستلزم أن يكون السند متصلاً غير منقطع، وإلا لم تُعرف عدالة الساقط من السند. (1) ذكره الشافعي في كتابه الأم، ولم ينصّ على كونه تعريفاً للصحيح؛ لكنه يتضمنه، وقد استشهد به ابن جماعة في كتابه المنهل الروي بعد أن عرّف الحديث الصحيح، وكذلك ابن الملقن في كتابه المقنع. المراجع: الشافعي، الأم، 8/513،ابن جماعة، المنهل الروي، 33، ابن الملقن، المقنع، 43. (2) قال أيضاً رحمه الله في كتابه الرسالة"وأقبل في الحديث: (حدثني فلان عن فلان)، إذا لم يكن مدلسا" إلى أن قال : "ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته... فقلنا: لً نقبل من مدلس حديثا حتى يقول فيه: (حدثني) أو (سمعت)". ا.هـ. والتدليس نوع من أنواع الًنقطاع في السند، وهو في الحديث على أنواع منها: تدليس الإسناد، ويُعد من أنواع السقط الخفيّ في الإسناد، والذي عناه الشافعي بقوله :"يحدث ع مّ ن لقي ما لم يسمع منه" . المراجع: الشافعي، الرسالة، 373- 380، ابن الصلاح، علوم الحديث، 73، وسيأتي الحديث عنه بشيء من التفصيل في قيد نفي التدليس من ضمن القيود الزائدة على تعريف ابن الصلاح للصحيح.

عدد الصفحات ٥٠