17 وصفه ابن حجر(1) بقوله: "اجتمع في كتابه ما تفرق في غيره؛ فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر"(2) ، وقد ذكر فيه مؤلفه- رحمه الله- خمسةً وستين نوعاً من أنواع علوم الحديث، وأشار إلى أنه قابل للتنويع إلى ما لً يحصى.(3) و لم تسلم هذه الأنواع المتعددة من وقوع التداخل بين معانيها، والمراد بها،وقد أشار إلى ذلك ابن كثير(4) - في مختصره على كتاب ابن الصلاح- فقال: "في بسطه هذه الأنواع إلى إلى هذا العدد نظر؛ إذ يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان أليق مما ذكره. ثم إنه فرق بين متماثلات منها بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوعٍّ إلى جانب ما يناسبه"(5). وقد كان للزركشي (6)- وتبعه أيضاً ابن حجر - رأي في هذا التنويع فأجابا عن ذلك بقولهما: "اُعترض عليه بأن كثيراً من هذه الأنواع متداخل، لصدق رجوع بعضها إلى بعض: كالمتصل بالنسبة إلى الصحيح، وكالمنقطع ، والمعضل، والمعنعن، والمرسل، (1) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حَجَر: من أئمة العلم والتاريخ. له مصنفات كثيرة منها: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) و(نخبة الفكر) و(الإصابة في تمييز الصحابة)، وغيرها. مات سنة 852هـ. ينظر ابن العماد، الشذرات،9/395، الزِّ رِّ كْ لي، الأعلام، ط15، 1/178. كحالة، المؤلفين، 1/210 (1552 .) (2) ابن حجر ، نزهة النظر، 34. (3) ينظر ابن الصلاح ، علوم الحديث، 11. (4) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصروي الدمشقيّ، أبو الفداء، عماد الدين: حافظ مؤرخ فقيه. من تصانيفه: (اختصار علوم الحديث) و(جامع المسانيد)، و(البداية والنهاية). مات سنة 774هـ. ينظر السيوطي، طبقات الحفاظ،534 (1161)، ابن العماد،الشذرات، 1/67، الزركلي،الأعلام، 1/320. (5) ابن كثير، اختصار علوم الحديث، تحقيق: فيصل يوسف العلي، 27. (6) محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي ، أبو عبدالله المصري الشافعي، الإمام بدر الدين ، العلامة، المُصنِّّف، المُحرِّّر، عالم بفقه الشافعية والأصول، من مصنفاته: (البرهان في علوم القرآن)، (النكت على مقدمة ابن الصلاح) (التذكرة في الأحاديث المشتهرة). مات سنة 794هـ. ينظر: ابن العماد،الشذرات، الزركلي، الأعلام، 6/60،كحالة، المؤلفين، 3/174 (12474 .)
عدد الصفحات ١٩18 والشاذ، والمنكر، والمضطرب وغيرها من أقسام الضعف. والجواب عن هذا: أن المصنف لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى التداخل؛ لًختلاف حقائقها في أنفسها بالنسبة إلى الًصطلاح، وإن كانت قد ترجع إلى قدر مشترك"(1). وقد تركوا رحمهم الله في تحريراتهم ونكاتهم(2) وشروحهم ومختصراتهم درراً متناثرة حريٌّ بطالب العلم أن يجمعها، ويضم المتشابه منها، ويُ علِّّ ل التباين إن وجد، فأحببت أن أسلك هذا الطريق، وأحرِّّ ر تلك التعريفات ضمن سياق الًتفاق والًفتراق حول أبرز قيود التعريف لكل مصطلح. فبعد استخارة للمولى عزّ وجلّ، واستشارة لأهل الًختصاص - اخترت موضوع رسالة الدكتوراه في مسار الكتاب والسنة في تحرير اثني عشر مصطلحاً حديثياً، من أبرز ما أورده ابن الصلاح في كتابه (علوم الحديث)، ودراستها دراسة تحليلية موضوعية تحت عنوان (المصطلحات الحديثية بين الًتفاق والًفتراق).(3) أهمية الموضوع - المساهمة في تيسير علوم الحديث، وتحرير مصطلحاته وأ نواعه؛ لًرتباطه بالسنّة الشريفة، وتمييز صحيحها من سقيمها. - تحرير المصطلحات والأنواع الحديثية ومحل النزاع فيها - إن وُجِّد - والتمثيل لها يعين على فهمها، والإجابة عن بعض إشكالًت وتساؤلًت طلاب هذا العلم. (1) ابن حجر، النكت على كتاب ابن الصلاح، 1/232. نص العبارة المنقولة لًبن حجر، وتتشابه إلى حد كبير مع ما ذكره الزركشي. ينظر: الزركشي، النكت على مقدمة ابن الصلاح، 1/56-57. (2) "النكتة: هي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان، من: نكت رمحه بأرض، إذا أثر فيها، وسُ مِّّ يت المسألة الدقيقة: نكتة؛ لتأثير الخواطر في استنباطها." الجرجاني، التعريفات، 246. (3) أتبعت العنوان بعبارةالقسم الأول، لأنني تناولت في الدراسة اثني عشر مصطلحاً فقط، فلعل أحداً من الباحثين يرغب في سلوك هذا النهج، ويختار عدداً آخر من المصطلحات لدراستها.
عدد الصفحات ٢٠19 أسباب اختياره - الجِّدهة في طريقة عرض الموضوع، وكونه - حسب اطلاعي - لم يُسبق بالدراسة الأكاديمية على هذه الكيفية.(1) - بناء شخصية الباحثة العلمية، خاصة وأن تحري ر محل ا لنزاع في الأنواع والمصطلحات تشحذ الذهن، وتدرّبه على الًستنباط. - الرغبة في خوض غمار هذا العلم، وفهم المراد بمصطلحاته، والًطلاع على بعض دقائقه؛ لكونه جزءاً مهماً من تخصص الباحثة، ولتحوز قدراً من التمكّن العلمي؛ لأداء رسالتها الأكاديمية. مصطلحات البحث: - المصطلحات الحديثية: يراد بها التعريف بحدود المصطلح الحديثي وقيوده عند علماء الحديث، وعددها اثني عشر مصطلحاً مذكورةً في حدود البحث. - الًتفاق: بيان القيود التي اجتمعوا عليها في حدود تعريف المصطلح سواء صرّحوا بذات الألفاظ أو بمعناها، أو دلّ صنيعهم عليها، وتوضيح مرادهم من هذا القيد. - الًفتراق: بيان القيود التي اختلفوا في إدراجها ضمن حدود تعريف المصطلح أو في المراد بها، وهل كان الًختلاف من باب التنوّع في العبارة مع الًتفاق في المعنى؟ أو من باب اختلاف التضاد لفظاً ومعنىً؟ اسئلة البحث: يجيب البحث عن التساؤلًت الآتية: - ما مدى اتفاق علماء المصطلح واختلافهم في تعريف الأنواع والمصطلحات الحديثية؟ (1) لً يعني ذلك أنني لم اُسبق بتحرير مسائل هذا العلم، بل أرجو أن يكون بحثيحلقة في سلسلة من سبقني، ومن سيلحقني في تحرير مصطلحات هذا العلم.
عدد الصفحات ٢١20 - ما مدى التداخل بين الأنواع الحديثية، وهل هناك أمثلة على ذلك؟ - ما مدى انطباق الأمثلة المذكورة للنوع أو المصطلح الحديثي على التعريفات التي وضعت له؟ أهداف البحث: يهدف البحث إلى: - جمع ما يتعلّق بتعريفات المصطلحات الحديثية (المذكورة في حدود البحث)، وسردها حسب الترتيب الزمني قدر الإمكان. - تحرير تعريف المصطلحات الحديثية واستنباط قيود التعريف لكل مصطلح، بحيث يكون تعريف ابن الصلاح - في الغالب- هو المحور الذي يُرتكز عليه في ذلك. - تعزيز هذه القيود بذكر الأمثلة من كتب مصطلح الحديث، وغيرها من كتب السنة حسب الحاجة. - بيان مدى الًتفاق أو الًفتراق بين أهل الحديث في قيود هذه التعريفات. - بيان أثر هذا الً تفاق أو الًفتراق في التداخل بين الأنواع والمصطلحات الحديثية، والفروق بينها. - الإجابة عمّا يعرض من إشكالًت أثناء تحرير هذه المصطلحات. الدراسات السابقة: عند وضع خطة البحث، ومراسلة كل من: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومكتبة الملك فهد الوطنية؛ حصلت منهما على إفادة بعدم وجود دراسة سابقة لهذا الموضوع على هذه الكيفية، ولم تُسجّل لديهم رسالة علمية بعنوان مشابه أو مقارب، وإنما هناك دراسات بحثت في الًختلاف بين المحدثين أسبابه وآثاره، منها: 1- رسالة بعنوان: (أسباب الًختلاف في قبول الأحاديث وردها عند المحدثين) للباحث خلدون ابن محمد الأحدب، وهي رسالة قدّمت لنيل درجة الماجستير في السنة النبوية من
عدد الصفحات ٢٢21 كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميةلعام 1402هـ، وقد طُبعت في مجلدين بعنوان (أسباب اختلاف المحدثين دراسة نقدية مقارنة حول أسباب الًختلاف في قبول الأحاديث وردها)، وقدّ تناول البحث القواعد والأصول الحديثية التي اختلف المحدثون وغيرهم من الفقهاء والأصوليين فيها، وأثر هذا الًختلاف في قبول الأحاديث أو ردّها، وركّز البحث على إظهار حقيقتين علميتين هما: أولاً: أن الًختلاف بين العلماء في قبول الأحاديث وردّها حقيقة علمية، وهي نتيجة لًزمة لمقدمات سبقتها. ثانياً: أن هذا الًختلاف في القَ بول والرّد هو اختلاف منضبط، تحكمه مجموعة ضوابط وأصول راسخة. 2- رسالة بعنوانالقواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين والأصوليين وأثر ذلك في قبول الأحاديث وردها) للباحثة أميرة بنت علي الصاعدي، وهي رسالة قدّمت لنيل درجة الماجستير في الكتاب والسنة من كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى لعام 1414هـ، وقد تناولت الًختلاف بين منهج المحدثين ومنهج بعض الأصوليين في بعض القواعد الحديثية، وما ترتب على ذلك من أثر في قبول الأحاديث والعمل بها، مع دراسة مذهب كل فريق وأدلته ثم المناقشة والترجيح والمسائل التطبيقية. وهاتان الرسالتان ركزتا على ذكر أسباب الًختلاف بين المحدثين وغيرهم في القواعد والأصول الحديثية وأثر ذلك على قبول الأحاديث أو ردّها. في حين أن هذا البحث تناول تحرير تعريفات مصطلحات من علوم الحديث، وبيان أوجه الًتفاق والًفتراق والتداخل بين هذه المصطلحات، وبيان مدى انطباق المثال المذكور للمصطلح على تعريفه. 3- وأثناء البحث على الشبكة العنكبوتية، وجدت بحثاً للدكتورمحمد بن عمر بازمُ ول، يذكر فيه الأنواع الحديثية المتداخلة مع الحديث المقلوب وعنوانه (الأنواع والمصطلحات
عدد الصفحات ٢٣22 الحديثية التي تتداخل مع الحديث المقلوب) حيث قام الباحث برصد واستقراء علاقة التداخل الموجودة بين الحديث المقلوب، والأنواع والمصطلحات الحديثية، حيث يذكر النوع أو المصطلح ثم يبيّن محل التداخل وصورته، وقدّم بين يدي ذلك تعريفاً موجزاً للحديث المقلوب، ويقع بحثه في حوالي ستين صفحة يُ ركِّّ ز فيها على قضية التداخل بين المصطلحات- التي أوصلها إلى ثلاثين مصطلحاً أو نوعاً حديثيّاً - وبين الحديث المقلوب فقط؛ فهو يقترب من هذه الدراسة في فكرة إبراز التداخل بين المصطلحات، ولكنه يختلف من حيث الطريقة والمضمون، حيث اشتمل بحثي على اثني عشر مصطلحاً من ضمنها الحديث المقلوب، وتحريرها وفق قيود تعريف ابن الصلاح - في الغالب- وبيان أوجه الًتفاق والًفتراق بين التعريفات. كان ما سبق ذكره أثناء وضعي لخطة البحث، أما مع مكابدة فصول هذا البحث ومباحثه، فإنني قد اطّلعت على عدد لً بأس به من البحوث الأكاديمية، والمحكّمة، والتي تتعرّض لتحرير أنواع من هذه المصطلحات بشكل موسّع - وفي الغالب يكون مصطلحاً واحداً في كل بحث- ، وقد استفدت مما اطّلعت عليه من هذه البحوث، وأشرت لذلك أثناء البحث. حدود البحث: تناول البحث دراسة اثني عشر مصطلحاً حديثياً من أبرز المصطلحات التي ذكرها ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث وهي: (الصحيح، والحسن، والضعيف، والشاذ، والمنكر، والمعلل، والأفراد، وزيادة الثقة، والمضطرب، والمدرج، والمقلوب، والموضوع)(1) (1) كونها رسالة علمية محدودة بزمن، ويصعب استيعاب جم يع الأنواع المذكورة في كتاب ابن الصلاح، فقد اخترت بناءً على الًستقراء المبدئي - أثناء وضع خطة البحث- أبرز هذه المصطلحات، فبدأت بالأنواع الثلاثة الأولى التي بدأ بها ابن الصلاح، وألحقتها بما له علاقة وتداخل في تعريفاتها، فانتفاء الشذوذ والنكارة والعلة له علاقة بتعريف الصحيح والحسن، والأفراد لها علاقة بالشذوذ، وزيادة الثقة لها علاقة بالأفراد، والًضطراب والإدراج والقلب والوضع من أنواع الضعيف.
عدد الصفحات ٢٤23 مخطط البحث: اشتمل البحث على المقدمة، وتمهيد، واثني عشر فصلاً، وخاتمة. المقدمة: وفيها: أهمية الموضوع وأسباب اختي اره، ومشكلة البحث وأهدافه، وحدود البحث، والدراسات السابقة، ومخطط البحث، ومنهجه، وإجراءاته. التمهيد: وفيه: نشأة علم مصطلح الحديث، وأهم المصنفات فيه. الفصل الأول: الحديث الصحيح، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الصحيح لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها. المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل الثاني: الحديث الحسن، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الحسن لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل الثالث: الحديث الضعيف، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الضعيف لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل الرابع: الحديث الشاذ، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الشاذ لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان.
عدد الصفحات ٢٥24 المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل الخامس: الحديث المنكر، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف المنكر لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل السادس: الحديث المعلل، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف المعلل لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل السابع: زيادة الثقة، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف زيادة الثقة لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل الثامن: الأفراد، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الأفراد لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
عدد الصفحات ٢٦25 المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف الفصل التاسع: الحديث المضطرب، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل العاشر: الحديث المدرج، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف المدرج لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل الحادي عشر: الحديث المقلوب، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف المقلوب لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف. الفصل الثاني عشر: الموضوع، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً، وفيه مطلبان. المطلب الأول: تعريفه لغة، المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني). المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
عدد الصفحات ٢٧26 ثمالخاتمة: تناولت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، مع ذكر بعض التوصيات. ثم الفهارس: أدرجت في آخره بعض الفهارس الفنية، التي تتناسب مع طبيعة البحث، وتكشف عن مضمونه، وتسهل الوصول إلى محتوياته. منهج البحث: المنهج الذي سلكته هو المنهج الًستقرائي التحليلي الًستنباطي(1). استقرائي: باستقراء كتب مصطلح الحديث، وجمع التعاريف لكل نوع أو مصطلح من علوم الحديث محل الدراسة. تحليلي: بتحليل التعريفات وتحرير قيودها. الًستنباطي: ببيان أوجه الًتفاق أو الًختلاف بين التعريفات، ومدى التداخل بين المصطلحات. إجراءات البحث: وفيه عدّة نقاط: - عند التعريف الًصطلاحي للنوع أو المصطلح الحديثي، فإنني قمت بسرد التعريفات الًصطلاحية وفق الترتيب الزمني لوفاة صاحبها- خاصة فيمن سبق ابن الصلاح- سواء كان التعريف بالنصّ على حد التعريف أو حقيقته، أو ذكراً لأنواع هذا المصطلح وأقسامه، أو شروطه. (1) ينظر قلعه جي، طرق البحث في الدراسات الإسلامية، 18-19.
عدد الصفحات ٢٨27 أما من جاء بعد ابن الصلاح فقد تمت الإشارة إلى تعريفاتهم حسب موافقتها لتعريف ابن الصلاح أو تلخيصها أو استدراكها، وتم التصريح بأبرز هذه التعريفات مما فيه إضافة على ماسبق(1). - عزوت الآيات القرآنية في الهامش بذكر اسم السورة، ورقم الآية. - خرّجت الأحاديث من كتب السنة حسب الحاجة، فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بذلك، أو خرّجته من بقية الكتب الستة، فإن لم أجده، ففي بقيّة التسعة، أو فيما وقفت عليه من مصادر. - ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في البحث ترجمة مختصرة، بحيث يُترجم لكل علم منهم عند ذكره لأول مرة، باستثناء مشاهير الأعلام، وهم: الخلفاء الراشدون الأربعة، وأصحاب كتب الحديث الستة: (البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائيّ ، وابن ماجة) ، و أصحاب المذاهب الفقهية الأربع ة: (أبو حنيفة، ومالك، والشافعيّ ، وأحمد)، فلا تُذكر ترجمتهم لشهرتهم. - شرحت الألفاظ الغريبة بالرجوع إلى كتب غريب الحديث ثمّ إلى معاجم اللغة. - عرّفت بالمصطلحات الواردة في أثناء البحث - قدر الإمكان- وذلك من كتب الفن الذي يتبعه المصطلح، أو كتب المصطلحات المعتمدة. - ما نقلته حرفيّاً من أي مرجع وضعته بين علامتي تنصيص " " مع توثيقه بذكر المصدر في الحاشية، وما لم يُوضع بين علامتي تنصيص فالنقل فيه ليس حرفياً، وصدّرته بعبارة (يُنظر). (1) في الغالب كنت أتوقف عند أشهر مؤلفات تلاميذ ابن حجر (البقاعي، والسخاوي، والسيوطي)، ما لم أجد في تعريفات من بعدهم إضافة مؤثرة في قيود التعريف.
عدد الصفحات ٢٩28 - رجعت في كثير من كتب المصطلح إلى طبعتين أو أكثر أحياناً، وذلك لأنني جعلت نسخة المكتبة الشاملة المصوّرة هي الأساس؛ لتنقّلها معي وتوفّ رها على جهاز الحاسوب أثناء كتابة البحث، وحيث إن بعضها طبعات قديمة، أوغير محقه قة، أو أن تحقيقها يعتريه بعض السقط والتصحيف؛ لذا فإنني عمدتُ إلى الًستفادة من تحقيقات وطبعات أخرى، ووثقت ذلك في الحاشية. هذا وأحمد الله على عونه وتيسيره، وأسأله سبحانه التوفيق والسداد، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم، نافعاً يوم العرض عليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلّى الله وسله م على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
عدد الصفحات ٣٠29 تمهيد نشأ علم مصطلح الحديث تبعاً للس نّة الشريفة، وخدمةً لها، يجلو عنها الدخيل، ويميز الصحيح من السقيم، ومرّ خلال نشوئه إلى يومنا هذا بمراحل وأطوار يجدر التعريج عليها، وذكر نبذة مختصرة عنها، والإشارة إلى أبرز المصنفات فيها؛ تمهيداً للولوج في فصول البحث، وتحرير مصطلحاته، وبعون الله وتيسيره أبدأ في الشروع بذلك. نشأة علم مصطلح الحديث، وأبرز المصنفات فيه: يُعد علم مصطلح الحديث من العلوم التي أولًها علماء المسلمين عنايةً واهتماماً؛ لشرفه المُ ستمدِّّ من سنة المصطفى ، وارتباط نشأته بها، فقد جاءت أسسه في كتاب الله وسنة نبيه ، حيثأمر الله عزّوجلّ عباده المؤمنين في كتابه الكريم بالتثبت عند تلقّي الأخبار ونقلها، والتدقيق في عدالة ناقليها، فقال جلّ جلاله: يَاأَي هَا الهذِّينَ آمَنُوا إِّنْ جَاءَكُمْ فَاسِّقٌ بِّنَبَإٍّ فَتَبَيهنُوا أَنْ تُصِّيبُوا قَوْمًا بِّجَهَالَةٍّ فَتُصْبِّحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِّمِّينَ (1)، وجاءت السنة المطهّرة مُ ؤكِّّ دة على استيعاب الخبر وضبطه عند نقله للآخرين، حيث قال (( :نضهر الله امرأً سمع منا شيئا فبله غه كما سمع، فرُ به مُ بَ له غٍّ أوعى من سامع))(2). (1) سورة الحجرات، الآية6. (2) أخرجه الترمذي في سننه كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع ، 4/331 ح (2657)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة في سننه كتاب الإيمان والعلم، باب من بلّغ علماً، 1/85 ح232)، كلاهما من حديث ابن مسعود، واللفظ للترمذي.
عدد الصفحات ٣١30 وقد امتثل الصحابة الكرام لما جاء في الكتاب والسنة من ا مر بالتثبت في نقل الأخبار، والتدقيق فيها، والسؤال عن إسناد الخبر ونقلته، واسّتنه بهم من جاء بعدهم من السلف الصالح خاصةً بعد وقوع الفتن بين المسلمين، وظهور أهل الأهوا ء والبدع - فكانوا لً يأخذون الحديث إلً من أهل الحق والصدق. فقد أسند الإمام مسلم إلى التابعي الجليل محمد بن سيرين (1) قولهإن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم)(2)، وأسند عنه أيضاً قوله: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُ نظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُ نظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم)(3)،"فقوله رحمه الله: (سمّوا لنا رجالكم) قاعدة أصيلة في في طلب الإسناد والتفتيش عن الرواة، وقوله ( فيُ نظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُ نظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) قاعدة تؤسس لعلم الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد."(4) "ومن أعظم القواعد التي يقوم عليها علم الحديث، قول الإمام ابن المبارك(5) رحمه: (1) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، مولى أنس بن مالك، قال الذهبي: "ثقة حجة، أحد الأعلام، كبير العلم"، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت كبير القدر، كان لً يرى الرواية بالمعنى" مات سنة: 110هـ. المراجع: ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/178 (4898)، ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، 483 (5947.) (2) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه1/14. (3) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، 1/15، والترمذي في آخر السنن (ويسمّى بالعلل الصغير)،6/234 ح4052.) (4) آل عجين،المفيد في تقعيد علوم الحديث، 28. (5) عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلى التميمى مولًهم، أبو عبدالرحمن المروز ي، قال الذهبي:"شيخ خراسان"، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جُ معت فيه خصال الخير"، مات سنة:181هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/591 (2935)، ابن حجر،التقريب، 320 (3570 .)
عدد الصفحات ٣٢31 (الإسناد من الدين، ولولً الإسناد لقال من شاء ما شاء)(1)"(2). ومن فضل الله على هذه الأمّة أن هيّأ لها من يقوم بواجب الدفاع عن الدين، والذهبِّّ عن سنة المصطفى الأمين من العلماء الجهابذة الن قّاد، والذين تصدّوا لأهل الأ هواء، وميّزوا بين صحيح المرويات وسقيمها، ووضعوا لذلك ضوابط وشروط اً ، يتذاكرونها ويتناقلونها مشافهةً فيما بينهم، وتحفظها صدورهم، وكان منهم من سجّل شيئاً من هذه القواعد ممزوجاً بغيره من علوم الشريعة، "فبدأ تدوين مبادئ هذا العلم، وتسجيل مسائله: ببدء تدوين التاريخ للرجال والتصنيف للحديث في الكتب ، وكان ق بل ذلك محفوظاً في الصدور متردداً على الألسنة"(3). فكان ما كتبه الشافعي (ت204هـفي (الرسالة)(4) - من مباحث تتضمن شروط الحديث الصحيح، وشروط الراوي العدل، وحجية خبر الآحاد، ونحو ذلك- "أول ما بلغنا من علوم الحديث مدوناً في كتاب"(5)، و"خلال القرن الثالث اتضحت معالم هذا العلم، بما ذُكِّر من مسائله في كتب الرجال، أو في كتب الحديث، أو في كتب مستقلّة ذات موضوع واحد، (1) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه،1/15، والترمذي في آخر السنن،6/235 ح4053 .) (2) آل عجين،المرجع السابق، 29. "الإسناد، وتاريخ الرواة والرجال، ونقد الرواة وبيان حالهم من تزكية وجرح، وسبر متن الحديث ومعناه، وعلم الجرح والتعديل، هي شعب كبرى من (علم مصطلح الحديث) فهو المَقسِّم العام، وتلك أقسام منه." أبو غدّة، 100-101. (3) أبو غدّة،المرجع السابق، 101. (4) ينظر الشافعي، الرسالة، 370- 380،401،461-464، "ولعل تأليف الإمام الشافعي رحمه لكتاب (الرسالة) كان نقطة تحوّل في التقعيد الحديثي حيث أنه أول من دوّن تلك القواعد". آل عجين، المفيد في التقعيد، 30. (5)عتر،منهج النقد، 61، ينظر: أبو غدّة،تاريخ السنة، 106.
عدد الصفحات ٣٣32 مثل كتب الإمام علي بن الم ديني(1) (ت234هـ"(2)؛إذ كان أول من ألّف في بعض بحوثه بشكل مستقل(3)، وقد ذكر الإمام الحاكم(4) في كتابه (معرفة علوم الحديث) جملة من تلك الكتب، ليستدلّ بها على مكانة هذا الإمام وتقدّمه في هذا العلم(5)، وذكر الخطيب البغدادي(6) في كتابه (الجامع لأخلاق الراويأن جميع هذه الكتب قد انقرضت، ولم يقف إلً على أربعة أو خمسة منها فحسب(7). (1) على بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولًهم، أبو الحسن ابن المديني البصري ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث و علله، قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلً بين يدي علي، و قال شيخه ابن مهدي: علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/42 (3937)، ابن حجر، التقريب، 403 (4760.) (2) أبو غدّة،المرجع السابق، 107. (3) ينظرالسباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، 128. (4) محمد بن عبدالله بن حمدويه بن نعي م الضبي، الطّهماني النيسابورىّ، الشهير بالحاكم ، من أكابر حفاظ الحديث، صنف كتبا كثيرة جدا منها: (المستدرك علي الصحيحين) و(المدخل إلى علم الصحيح) و(معرفة علوم الحدي ث) وغيرها. مات سنة 405هـ. ينظر: الذهبي، السير، 17/162، ابن العماد، الشذرات، 5/33، الزركلي،الأعلام، 6/227 (5) قال الحاكمهذه أسامي مصنفات علي بن المديني، كتاب الأسامي والكنى، ثمانية أجزاء، كتاب الضعفاء عشرة أجزاء، كتاب المدلسين خمسة أجزاء، كتاب أول من نظ ر في الرجال وفحص عنهم جزء، كتاب الطبقات عشرة أجزاء، كتاب من روى عن رجل لم يره جزء، كتاب علل المسند ثلاثون جزءا، كتاب العلل لإسماعيل القاضي أربعة عشر جزءا، كتاب علل حديث ابن عيينة ثلاثة عشر جزءا، كتاب من لً يحتج بحديثه ولً يسقط جزءان، كتاب الكنى خمسة أجزاء، كتاب الوهم والخطأ خمسة أجزاء، كتاب قبائل العرب عشرة أجزاء، كتاب من نزل من الصحابة سائر البلدان خمسة أجزاء، كتاب التاريخ عشرة أجزاء، كتاب العرض على المحدث جزءان، كتاب من حدث ثم رجع عنه جزءان، كتاب يحيى وعبد الرحمن في الرجال خمسة أجزاء، كتاب سؤالًته يحيى جز ءان، كتاب الثقات والمثبتين عشرة أجزاء، كتاب اختلاف الحديث خمسة أجزاء كتاب الأسامي الشاذة ثلاثة أجزاء، كتاب الأشربة ثلاثة أجزاء، كتاب تفسير غريب الحديث خمسة أجزاء، كتاب الإخوة والأخوات ثلاثة أجزاء، كتاب من تعرف باسم دون اسم أبيه جزءان، كتاب من يعرف باللقب جزء، وكتاب العلل المتفرقة ثلاثون جزءا، وكتاب مذاهب المحدثين جزءان قال الحاكم: إنما اقتصرنا على فهرست مصنفاته في هذا الموضع ليستدل به على تبحره وتقدمه، وكماله." الحاكم، معرفة علوم الحديث، 71-72. (6) أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، أبو بكر، الخطيب الحافظ ، كان م ن أكثر أهل عصره معرفة ، وإثباتا، وضبطا لحديث رسول الله ، وتفننا في علله وأسانيده ، من مصنفاته: (الكفاية في علم الرواية)، و(شرف أصحاب الحديث)، و(اقتضاء العلم العمل)، وغير ذلك من المصنفات. مات سنة 463هـ. ينظر الذهبي، السير، 18/270، ابن العماد، الشذرات، ، 1/38، الزركلي، الأعلام، ، 1/172. (7) ينظر: الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، 2/301.
عدد الصفحات ٣٤