المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق دراسة تحليلية موضوعية

راوية بنت عبد الله علي جابر

صفحة ٢٩ من ٤٠

446 9 - أنيكون طريقه معروفة، يروي أحد رجالها حديثا من غير تلك الطريقة، فيقع من رواه من تلك الطريقة بناءً (1)على الجادة في الوهم.(2) 10 - أن يُروى الحديث مرفوعا من وجه، وموقوفا من وجه.(3) ثم أتبعها الحاكم بقوله: " فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس وبقيت أجناس لم نذكرها وإنما جعلتها مثالً لأحاديث كثيرة معلولة يهتدي إليها المتبحر في هذا العلم، فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم."(4) وبالنظر إلى أجناس العلل- التي مثّل لها الحاكم – فإنها تقع في الإسناد، ولً يعني ذلك أنها لً تقع في المتن، فقد أخبر ابن الصلاح بأن وقوعها في الإسناد هو الغالب، وأنها تتفاوت في القدح، فقال: "قد تقع العلة في إسناد الحديث، وهو الأكثر، وقد تقع في متنه. ثم = لمن أفطر عنده، 4/403 ح8135). وقالوهذا مرسل، لم يسمعه يحيى عن أنس إنما سمعه عن رجل من أهل البصرة يقال له عمرو بن زنيب ويقال ابن زبيب، عن أنس.". قال الحاكم: "قد ثبت عندنا من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، إلً أنه لم يسمع منه هذا الحديث". "ثم أسنَد عن يحيى قال: حُدِّّثتُ عن أنَس أن النَبي  كان إذا أفطر عند أهل بيتٍّ قال أفطر عندكم الصائمون...))". ينظر: الحاكم، المرجع السابق، 117، البلقيني، المرجع السابق، 267. (1) التصحيح من طبعة محاسن الًصطلاح ( دار ابن حزم )، 208، بينما في طبعة المعارف كلمة (ثنا)، وهي اختصار حدثنا. ينظر: البلقيني، المحاسن، 267. (2) مثل له بحديث المنذر بن عبدالله الحزامي، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله  كان إذا افتتح الصلاة، قال((سبحانك، اللهم تبارك اسمك، ...)). قال الحاكم: "لهذا الحديث علة صحيحة، والمنذر بن عبدالله أخذ طريق المجره ة فيه"، عقّب البلقيني: "وإنما هو من حديث عبدالعزيز بن أبي سلمة: حدثنا عبدُالله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ". ينظر: ا لحاكم، المرجع السابق ، 118، البلقيني، المرجع السابق 267. وحديث علي بن أبي طالب أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافر، باب الدعاء في صلاة الليل، 1/534 ح771) بغير هذا اللفظ (3) مثل له بحديث عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ، قال ((من ضحك في صلاته يعيد الصلاة،...)). قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة، ثم أسند عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: سئل جابر، عن الرجل يضحك في الصلاة، قال: ((يعيد الصلاة، ولً يعيد الوضو ء)). ينظر: الحاكم، المرجع السابق، 118-119. وأخرج الدارقطني كلا الحديثين المرفوع والموقوف وبيّن عللها في سننه كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها، 1/315-316 ح647-650.) (4) المرجع السابق

عدد الصفحات ٤٤٨

447 ما ي قع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا، كما في التعليل بالإرسال والوقف. وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن..."(1) وقد قسّم ابن حجر الأحاديث حسب موقع العلة منها، وأثرها في القدح وعدمه إلى ستة أقسام: 1 – أنتقع العلة في الإسناد ولً تقدح مطلقا. مثاله: ما يرويه مدلّس بالعنعنة، فذلك عِّلهةٌ تُوجِّبُ التوقف عن قبوله، فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة.(2) 2 – أنتقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن. مثاله: إبدال راوٍّ ثقة براوٍّ ثقة.(3) 3 - أن تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معا. مثاله: كإبدال راو ضعيف براو ثقة.(4) (1) ابن الصلاح،علوم الحديث، 89. (2) وأضاف ابن حجروكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينهما على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك العلة غير قادحة." ابن حجر، النكت، 2/747. (3) "ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي قال((البيعان بالخيار...)) الحديث. فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل، وهو معلل غير صحيح، والمتن على كل حال صحيح، والعلة في قوله: (عن عمرو بن دينار)، إنما هو عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه. فوهم يعلى بن عبيد، وعدل عن عبدالله بن دينار إلى عمرو بن دينار، وكلاهما ثقة." ابن الصلاح، علوم الحديث، 91. والحديث من رواية عبدالله بن دينار بمعناه، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب البيوع، باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع 3/64 ح2113)، ومسلم في صحيحه كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس 3/1164 ح1531.) (4) "فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة، وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن- أيضا- إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة. ومثال ذلك : ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات، عن عبدالرحمن ابن يزيد بن جابر وهو من ثقات- الشاميين قدم الكوفة فكتب عنه أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبدالرحمن بن يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين- فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه فقال: عبدالرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر، فصار يحدث عنه =

عدد الصفحات ٤٤٩

448 4 – أنتقع العلة في المتن دون الإسناد، ولً تقدح فيهما. مثاله: "ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين، إذا أمكن رده الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها."(1) 5 – أنتقع العلة في المتن، وتقدح فيه دون الإسناد.(2) 6 – أنتقع العلة في المتن، وتقدح فيه وفي الإسناد معا. مثاله: "ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الًسناد"(3) = وينسبه من قِّ بل نفسه، فيقول: حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة، عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفطن لذلك إلً أهل النقد، فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد." ابن حجر، النكت،. 2/747-748. (1) المرجع السابق (2) "ما انفرد مسلم بإخراجه- في صحيحه كتاب الصلاة، باب حجة من قال لً يُجهر بالبسملة 1/299 ح399)- في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة(بسم الله الرحمن الرحيم). فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: ((فكانوا يستفتحون القراءة بـ الحمد لله رب العالمين))، من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح - أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، 1/149 ح743)- ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له. ففهم من قوله: كانوا يستفتحون بالحمد أنهم كانوا لً يُ بسملون، فرواه على ما فهم، وأخطأ؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية. وانضم إلى ذلك أمور، منها: أنه ثبت عن أنس: أنه سُ ئِّ ل عن الًفتتاح بالتسمية، فذكر أنه لً يحفظ فيه شيئا عن رسول الله ، و أعلم." ابن الصلاح، علوم الحديث، 92. وعلّل ابن الملقن إسناد هذا الحديث بعلتين، فقالوفيه علتان: الأولى: أن في إسناده كتابة، لً يُ علم من كتبها، ولً من حملها، وقتادة ولد أكمه. الثانية: أنه اشتمل على عنعنة مدلس، وهو الوليد، ولً ينفعه تصريحه بالتحديث، فإنه اشتهر بتدليس التسوية، وهو أن لً يدلس شيخ نفسه، ولكن شيخ شيخه. فهذا المثال الذي ذكره ابن الصلاح رحمه الله للمتن يصلح أن يكون مثالً للعلة في الإسناد أيضا كما قررته، وهو مهم عزيز." ابن الملقن، المقنع، 1/218 . وفصّل ابن حجر في الردّ على العلة الثانية، والتي ت خص تدليس الوليد. ينظر: ابن حجر، النكت، 2/753-756. (3) ابن حجر،المرجع السابق. 2/748.

عدد الصفحات ٤٥٠

449 وما بيّنه ابن حجر من هذه الأقسام يدل على تفاوت العلل في القدح وعدمه، وقد قال - في شرحه على الصحيح- أن "مراتب العلل متفاوتة، وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح."(1) فعبّ ر عن تقسيم العلل إلى قادحة وغير قادحة بـ: (مراتب العلل).(2) "فإذا وجدت في الحديث علة قادحة ثم أزيلت وسلم الحديث من العلة، يقال: فيه علة غير قادحة. وذلك كعنعنة المدلس الذي تضر عنعنته ثم جاء من طريق تنتهي إلى ذلك المدلس وفيها تصريحه بالسماع، والإرسال والوصل، ثم ترجح الوصل، والوقف والرفع ثم ترجح الرفع، وهكذا بقية العلل القادحة التي تطرأ على الحديث، وتعرف بجمع الطرق كما قال علي بن المديني رحمه الله: الباب إذا لم تُ جمع طرقه، لم يتبين خطؤه."(3) قال ابن الصلاح ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما (1) وذلك بعد أن ذكر استدراك الدارقطني على البخاري إخراجه لحديث "أبي هريرة : أن رسول  قال((إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء به أحدهما)) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأشار ابن حجر إلى أن البخاري ذكر الطريق الأخرى فقال: "وقال عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن عبدالله بن يزيد: سمع أبا سلمة: سمع أبا هريرة، عن النبي  ". والحديث أخرجهالبخاري في صحيحه كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، 8/26 ح6103.) قال ابن حجروالحق أن مثل هذا لً يتعقب به البخاري؛ لأنه لم تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها لً تقدح، وكان ذلك لأن أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدة طرق، فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوتة، وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح، والله أعلم". ابن حجر، الفتح، 10/515. (2) ينظر: الزرقي، العلل، 25. حيث ذكر تقسيم العلل حسب أثرها إلى قسمين هماأ- علة قادحة، كالإرسال في السهند، وتغيير المعنى في المتن. ب- علة غير قادحة، كتعيين الصهحابي.". (3) مقبل بن هادي الوادعي،أحاديث معلة ظاهرها الصحة، 20.

عدد الصفحات ٤٥١

450 هو صحيح معلول .."(1)، ومراده بهذا البعض (أبو يعلى الخليلي) كما صرّح بذلك الزركشي في النكت(2)، والعراقي في كتابه التقييد(3). قال الخليلي- في كتابه الإرشاد-: "فأما الحديث الصحيح المعلول: فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى، لً يمكن حصرها. فمنها أن يروي الثقات حديثا مرسلا ، وينفرد به ثقة مسندا. فالمسند صحيح، وحجة، ولً تضره علة الإرسال."(4) ومثّل لذلك بقول الإماممالك: "بلغنا عن أبي هريرة، عن النبي  قال((للمملوك طعامه وشرابه، ولً يكلف من العمل ما لً يطيق))(5). فالخليلي أخرج الرواية من طريق مُعضل ثم أتبعها بذكر الروايات الموصولة، وقالفقد صار الحديث بتبيين الإسناد صحيحا، يعتمد عليه، وهذا من الصحيح المبين، بحجة ظهرت. وكان مالك رحمه الله يرسل أحاديث، لً يبين إسنادها، وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله، ربما أجابه إلى الإسناد."(6) (1) ابن الصلاح،علوم الحديث، 93، ينظر: النووي،التقريب، 44. (2) "وهو أبو يعلى الخليلي قاله في كتاب الإرشاد في حديث للمملوك طعامه وشرابه ". الزركشي ، النكت، 2/216. (3) فقال "أبهم المصنف قائل ذلك وهو الحافظ أبو يعلى الخليلي، فقال في كتاب الإرشاد إن الأحاديث على أقسام كثيرة صحيح متفق عليه وصحيح معلول وصحيح مختلف فيه إلى آخر كلامه." العراقي، التقييد، 124. (4) الخليلي،الإرشاد، 1/161-163. (5) أورده مالك في الموطأ بلاغاً عن أبي هريرة، كتاب الًستئذان، باب الأمر بالرفق بالمملوك، 2/980 ح40)، بلفظللمملوك طعامه، وكسوته بالمعروف، ولً يكلف من العمل إلً ما يطيق)). والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس ولً يكلفه ما يغلبه، من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج، عن العجلان عن أبي هريرة، 3/1284 ح1662.) (6) الخليلي،الإرشاد، 1/164-165.

عدد الصفحات ٤٥٢

451 وقد ذكر البقاعي في النكت أن مراد الخليلي بقوله(صحيح معلول) أي: كأن يظهر أن فيه علة، فيتبين بعد ذلك بالفحص أنه ليس له علة،... فيسميه معلولً باعتبار ما كان عليه، وصحيحا باعتبار ما آل به النظر إليه...، وهذا عكس المعلول سواء، فإن المعلول ما كان ظاهره السلامة، فاطلع فيه بعد الفحص على عوار.(1) "فمراد الخليلي بالصحيح المعلول إذاً هو: المتن الصحيح الذي جاء بسند فيه علة نحو الإرسال، أو الإنقطاع، أو الإعضال، ثم جاءت طريق من نفس المخرج تُ بيِّّ ن أن الحديث موصول صحيح من طريق الثقات."(2) أي: "بعض احاديث التي يكون ظاهرها العلة ثم وُجِّد ما يصححها." (3) ومن الأمثلة على العلل غير القادحة ما ابتدأ الدارقطني به كتابه (التهتبع) حيث قال: "ابتداء ذكر أحاديث معلولة اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما بينت عللها والصواب منها."(4) فالدارقطني يصف الأحاديث التي استدركها على الشيخين بكونها معلولة، مع أنها علل غير قادحة، حيث "عُ رِّ ف وتقرر أنهما لً يخرجان من الحديث إلً ما لً علة له، أو له علة إلً أنها غير مؤثرة عندهما".(5) (1) ينظر: البقاعي،النكت، 1/522-523 باختصار، السيوطي،التدريب، 1/303. (2) طوالبة،العلة، 430. (3) الحسني،المدار، 1/192-193. (4) الدارقطني،التتبع مع الإلزامات، 120. (5) ابن حجر،هدي الساري، 347. ينظرالحسني، المدار، 1/193. وقد خصص ابن حجر الفصل الثامن من مقدمته في الرد على ما اُنتقد من الأحاديث في صحيح البخاري، فعنون له بقوله: "الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن =

عدد الصفحات ٤٥٣

452 المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف - تأتي العلة في اللغة على عدة معانٍّ منها: التكر ار، والمرض والضعف، والعائق يعوق صاحبه. أو حدث يشغله عن وجهه. - ولعل أول تقعيد نظري لتحديد مفهوم علة الحديث: هو ما ذكره الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث.(1) - حرر ابن الصلاح- في تعريفه للحديث المعلل- كلام الحاكم، وكان أبرزُ قيود التعريف قيدين: الأول: غموض العلة وخفائها، والثاني: قدحها في الصحة. - القيد الأول: غموض العلة وخفائها، وقد تضمنت تعريفات العلة - بعد ابن الصلاح- هذا الوصف. والمراد بالغموض والخفاء: الًستتار وعدم الوضوح؛ إلً أنه غموض نسبي وليس مطلقاً، إذ لً تخفى هذه العلل عن نقاد الحديث وجهابذته، والذين يُرجع إليهم في معرفة وتمييز ذلك، ولً يحسُن الكلام في علم العلل إلً لأهله. - ويتفاوت هذا الغموض من حديث لآخر، حيث ذكر الخطيب البغدادي أن من الأحاديث ما تخفى علته، فلا يُ وقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومُ ضِ يّ الزمن البعيد... كقول علي ابن المديني: "ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة" - ومنها ما قد كفى راويه مؤونته، وأبان في أول حاله علَّ ته. = الدارقطني وغيره من النقاد"، وذكر ما تضمن هذا الًستدراك من علل غير قادحة في صحة الحديث. ينظر: ابن حجر، المرجع السابق، 346. (1) ينظر: طوالبة،مفهوم العلة، 428-429.

عدد الصفحات ٤٥٤

453 قيل لشعبة: "من أين تعلم أن الشيخ يكذب؟ قال: إذا روى عن النبي لً تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه يكذب"(1) - والعلة الخفية تتطرق غالباً للإسناد الذي ظاهره الصحة، كما جاء في كلام الحاكم وابن الصلاح، ومن تبعهم، وذكر ابن حجر أن المعلول في الًصطلاح إنما يُطلق على ما خفيت علّته. - وأُجيب عن الإشكال الوارد من إطلاقهم - أحياناً - وصف المعلل أو المعلول على الحديث ظاهر العلة بجوابين: الأول: أن نسبة الإعلال بالأمور الظاهرة قليل بالنسبة للإعلال بالأمور الخفية، أي: أن التقييد بقيد الخفاء في العلة قيد أغلبي. الثاني: أن ما قد يبدو –في بعض الأحيان- تعليلاً بأمور ظاهرة؛ إنما مردّه في الأساس إلى أمور خفية كالتفرّد ونحوه، لً يتنبّه إليه إلً أهل هذا الفن من نقاد الحديث وجهابذته. - وأشار الخطيب البغدادي إلى سُبل معرفة العلة بقوله: "والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يُ جمَ ع بين طرقه، ويُ نظر في اختلاف رواته، ويُ عتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط."(2) - ويلاحظ أيضاً "أن الخطأ في رواية الثقة أشد غموضا من الخطأ في رواية الضعيف، لأن الأصل في رواية الثقة الصواب والخطأ طارئ - فالقلب من حيث الأساس - مطمئن إلى رواية الثقة. وليس كذلك رواية الضعيف، فالقلب غير مطمئن أساسا إليها فالأصل الحكم عليها بالخطأ والصواب طارئ. (1) ينظر: الخطيب البغدادي،أخلاق الراوي، 2/257 باختصار (2) الخطيب البغدادي، أخلاق الراوي، 2/295.

عدد الصفحات ٤٥٥

454 ومع ذلك فإن معرفة الخطأ في رواية الضعيف ليس بالأمر السهل وذلك لأن الحكم عليه بالضعف أساساً يحتاج إلى متابعة روايته ومقارنتها برواية الثقات، فإن كثرت مخالفته لهم حكم بضعفه."(1) - أما القيد الثاني أن تكون العلة قادحة في الحديث، أي: تطعن في صحته. وقد تضمنت تعريفات العلة - بعد ابن الصلاح- هذا الوصف، بحيث استقرّ اصطلاحهم على أن الحديث لا يوصف بكونه معلولأً إلا إذا قدحت فيه العلة الخفية.(2) - وقد أخبر ابن الصلاح أن العلة تقع في الإسناد، وفي المتن؛ إلً أن وقوعها في الإسناد أغلب وأكثر، وأشار كذلك إلى تفاوتها في القدح. وقسّم ابن حجر الأحاديث حسب موقع العلة منها، وأثرها في القدح وعدمه إلى ستة أقسام. 1 – أنتقع العلة في الإسناد ولً تقدح مطلقا. 2 – أنتقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن. 3 - أن تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معا. 4 – أنتقع العلة في المتن دون الإسناد، ولً تقدح فيهما. 5 – أنتقع العلة في المتن، وتقدح فيه دون الإسناد. 6 – أنتقع العلة في المتن، وتقدح فيه وفي الإسناد معا. - وأشار ابن حجر كذلك إلى أن هذا القدح يتفاوت في تأثيره: بين ما ظاهره القدح فإذا جاء ما يجبره - بورود الحديث من طرق أخرى صحيحة- زال عنه القدح، وبين القدح الشديد الذي لً ينجبر، وعبّر عن ذلك بـ (مراتب العلل). (1) الفحل،علل الحديث، 18-19. (2) ينظر: البقاعي،النكت، 1/501

عدد الصفحات ٤٥٦

455 قال الوادعي- في مقدمة كتابه (أحاديث معلة)-: "فإذا وجدت في الحديث علة قادحة ثم أزيلت وسلم الحديث من العلة، يقال: فيه علة غير قادحة. وذلك كعنعنة المدلس الذي تضر عنعنته ثم جاء من طريق تنتهي إلى ذلك المدلس وفيها تصريحه بالسماع، والإرسال وال وصل، ثم ترجح الوصل، والوقف والرفع ثم ترجح الرفع، وهكذا بقية العلل القادحة التي تطرأ على الحديث، وتعرف بجمع الطرق"(1) - ولعل هذا ينطبق على مراد الخليلي في جمعه بين وصفيّ الصحة والعلة، بقوله (صحيح معلول): أي أحاديث يكون ظاهرها العلة ثم يتبيّن وجود ما يصححها ، و هذا عكس المعلول في الًصطلاح ، فإن المعلول : ما كان ظاهره السلامة، فاطلع فيه بعد الفحص على عوار.(2) - "فالحاصل مما ذكرنا: إن الًصطلاح الشائع والمشهور بين أهل الحديث تخصيص لفظ العلة لما كان خفياً وغامضاً قادحاً. وأما إطلاقهم اسم العلة على كل قادح، فليس من ب اب المعنى الًصطلاحي، بل من استعمال العلة بمعناها اللغوي العام."(3) وهناك تنبيه مهم أشار إليه أحد الباحثين المعاصرين بقوله: "أن المحدثين إذا تكلموا عن العلة باعتبار أن خلو الحديث منها يعد قيداً لًبُ دّ منه لتعريف الحديث الصحيح، فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الًصطلاحي الخاص، وهو: السبب الخفي (1) الوادعي،أحاديث معلة، 20. (2) ينظر: البقاعي،النكت، 1/522-523، السيوطي،التدريب، 1/303. (3) باحو، العلة، 23.

عدد الصفحات ٤٥٧

456 القادح. وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها: السبب الذي يعل الحديث به: سواء كان خفيا أم ظاهرا قادحا أم غير قادح."(1) - فالعلة إذن ذات مدلول واسع عند الأئمة المتقدمين، فكل قادح في صحة الحديث سواء كان ظاهراً أم خفياً يُعتبر مما يُعِّل الحديث ويضعفه، أما المتأخرين: فبتحرير ابن الصلاح لكلام الحاكم في الحديث المعلل، فإن غالب تعريفات العلة في - كتب علوم الحديث - دارت حول تقييدها بقيديّ: الخفاء والقدح في الصحة. وعليه فقد استقرّ اصطلاح المتأخرين على تضييق مدلول العلة؛ لتكون خاصة بالسبب الخفي الذي يقدح في بعض الروايات التي ظاهرها الصحة، والله أعلم.(2) وبهذا نختم فصل الحديث المعلل، ونتبعه بالحديث المضطرب؛ لكون الًضطراب في رواية الحديث نوع من أنواع علل الحديث، فمن المناسب أن يتبعه في ترتيب فصول هذا البحث. (1) الفحل،علل الحديث، 17. (2) "فالتعليل في بعض اخبار كان بالأمر الظاهر وليس بالخفي كالإرسال أو الوقف، أو الًنقطاع، أو عدم سماع الراوي، أو ضعف الراوي، أو جهالته، أو الزيادة في الإسناد، والحقيقة أن الأمر ليس كذلك فالتعليل يكون بالعلل الخفية ـ الوهم أو الخطأ ـ الواقعة في الرواية، وهو أمر لً يدركه إلً نقاد الحفاظ." طوالبة، مفهوم العلة، 450

عدد الصفحات ٤٥٨

457 الفصل التاسع الحديث المضطرب المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريفه لغة: المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.

عدد الصفحات ٤٥٩

458 المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً المطلب الأول: تعريف المضطرب لغة: المُ ضطرِّ ب: بكسر الراء اسم فاعل من (اضطرب)(1). والًضطراب: الًختلاف والًختلال، يُقال: اضطّرب الحبل بين القوم، إذا اختلفت كلمتهم واضطرب أمره: اختلّ. ويُطلق الًضطراب على الحركة، يُقال: الموج يضطرب، أي: يضرب بعضه بعضاً. فالًضطراب في اللغة يأتي بمعنى: الًختلاف، والًختلال، والحركة وعدم الًستقرار.(2) المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني إن وصف الحديث بالًضطراب يوحي باختلال في ضبط راويه(3)، بل يُعد الًضطراب نوعاً من علل الحديث(4)؛ لذا قال السخاوي في مناسبة إرداف نوع المضطرب بالمعلل- في كتاب ابن الصلاح ومن تبعه-: "لما انتهى من المُ علّ الذي شرطه ترجيح جانب العلة، (1) من الباحثين المعاصرين من ذكر أنكسر الراء هو الدارج عند المحدثين، فقال بازمول: "يجوز في الراء من كلمة مضطرب الفتح على اعتبار اسم المكان، والكسر على اعتبار اسم الفاعل لغة. والذي درج عليه أهل الحديث الكسر " بازمول، المقترب، 36، ينظر: السخاوي، فتح المغيث ، 1/290، الأنصاري، فتح الباقي، 1/271، القاري،شرح النخبة، 481. بينما ذهب آخرون إلى أنفتح الراء هو الأولى والأظهر لتحقيق المعنى الاصطلاحي، فنبّه الفحل،- وسبقه كذلك الأحدب- إلى "أن الشائع تسميته ب (المضطرِّ ب) على وزن اسم الفاعل، هو من باب الإسناد المجازي؛ لأن الًضطراب واقع فيه لً منه، إذ إنه اسم مكان، فيظهر فيه اضطراب الراوي أو الرواة، فهو على الحقيقة: مضطرَ ب -بفتح الراء- ولو سمي كذلك لكان أظهر في المعنى الًصطلاحي.". الفحل، اختلاف الأسانيد، 221-222، ينظر: الأحدب،اختلاف المحدثين، 1/390. (2) ينظر مادة (ض ر ب): الفراهيدي،العين، 7/32، الأزهري،تهذيب اللغة، 12/17، ابن سيده، المحكم، 8 /187، الرازي، المختار، 183، ابن منظور، اللسان، 1/544، الفيروزآبادي، القاموس، 108،الكفوي، الكليات، 137. (3) ينظر: ابن الصلاح،علوم الحديث، 94. (4) ينظر: الأنصاري، فتح الباقي ، 1/271، الصنعاني، توضيح الأفكار ، 2/438، ينظر: بازمول، المقترب، 27.

عدد الصفحات ٤٦٠

459 ناسب إردافه بما لم يظهر فيه ترجيح "(1)، أي: في حال ظهرت الع لة وترجّحت للنقاد أطلقوا على الحديث وصف المُعلّ، وفي حال تساوت وجوه العلة والًختلاف، ولم تترجّح أطلقوا عليه وصف المضطرب، فالمضطرب " قسيم المُ علِّّ من حيثية الترجيح والتساوي"(2). وقد ذكر محققا كتاب ابن الصلاح- ضمن سمات منهج ابن الصلاح في كتابه- أن تعريف الحديث المضطرب من التعاريف التي ابتكرها ابن الصلاح، ولم يُسبق إليها.(3) ومقصدهما من الًبتكار هو حدّه بحدّ يميّزه عن غيره، فوصف الحديث بالًضطراب، أو وصف الراوي بكونه مضطرباً موجود بكثرة في كتب أهل الحديث ونقّاده، ويلخّص ذلك قول أحد الباحثين: " وجدت كلام ابن الصلا ح في كتابه علوم الحديث يتضمن خلاصة كلام أهل الفن في المضطرب مع ما في كلامه - رحمه الله - من قوة ومتانة."(4) وبالبحث عن معنى الًضطراب قبل ابن الصلاح، وجدت من قسّم الًضطراب إلى قسمين (اضطراب سند، واضطراب متن)، وعرّف أحدهما وأشار إلى معنى الآخر، وهناك من فرّ ق بينهما في الحكم، وفما يلي بيان ذلك: (1) السخاوي،فتح المغيث، 1/290. (2) المرجع السابق، 1/297. (3) ينظر الهميم، والفحل، "سمات منهج ابن الصلاح"، من تحقيقهما لكتاب علوم الحديث لًبن الصلاح، 34. (4) بازمول، المقترب، 431.

عدد الصفحات ٤٦١

460 تعريف الخطيب البغدادي (ت463هـ : ذكر الخطيب البغدادي المراد باضطراب السند، فقال: "واضطراب السند أن يذكر راويه رجالًً فيُ لبِّّسُ أسماءهم وأنسابهم ونعوتهم تدليساً للرواية عنهم، وإنما يفعل ذلك غالباً في الرواية عن الضعفاء."(1) وعرّج على المراد باضطراب المتن حين قابل بين الحديث السالم من الًضطراب في متنه والحديث المضطرب في متنه، فقال: "فمما يوجب تقوية أحد الخبرين المتعارضين وترجيحه على الآخر: سلامته في متنه من الًضطراب، وحصول ذلك في الآخر، لأن الظن بصحة ما سلم متنه من الًضطراب يقوى، ويضعف في النفس سلامة ما اختلف لفظ متنه. فإن كان اختلافاً يؤدي إلى اختلاف معنى الخبر، فهو آكد وأظهر في اضطرابه، وأجدر أن يكون راويه ضعيفاً قليل الضبط لما سمعه، أو كثير التساهل في تغيير لفظ الحديث، وإن كان اختلاف اللفظ لً يوجب اختلاف معناه فهو أقرب من الوجه الأول، غير أن ما لم يختلف لفظه أولى بالتقديم عليه."(2) فيكون مراده باضطراب المتن: روايته بلفظ مختلف، فإن أدّى ذلك إلى اختلاف معنى الحديث فهو ظاهر الًضطراب، وإن لم يختلف المعنى فهو أقرب إلى السالم من الًضطراب، إلً أنه دونه في حال الترجيح، فيقدّ م ما خلا من الًضطراب في متنه على ما اُختلف لفظه وإن لم يختلف المعنى. بينما ابن القطان الفاسي (ت 628هـ– وهو معاصر لًبن الصلاح - فرّق بين حكم الًضطراب في المتن والًضطراب في السند دون أن ينصّ على تعريف لأيّ منهما، ولعل استدراكاته - على من سبقه فيما يخصّ اضطر اب السند، وذلك في كتابه بيان الوهم (1) ذكر ذلك تحتباب القول في ترجيح الأخبار)، حيث تطرق إلى طرق الترجيح بين الروايات، ومن ضمنها سلامة متن الحديث من الًضطراب، وكذلك سلامة سنده من الًضطراب. ينظر:الخطيب البغدادي، الكفاية، 435. (2) المرجع السابق، 434.

عدد الصفحات ٤٦٢

461 والإيهام-(1)، وتفنيده سبب مخالفته عامة أهل الحديث في عدم اعتباره هذا النوع من الًضطراب علة؛ يشير إلى معنى اضطراب السند عنده. من ذلك قوله: "وإن كنت لً أرى الًضطراب في الإسناد علة، وإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لً يضره اختلاف النقلة عنه إلى مسند ومرسل، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع. وأما إذا كان الذي اضطرب عليه بجميع هذا، أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقة، أو غير معروف، فالًضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه."(2) فيكون مراده باضطراب السند، أنه: اختلاف النقلة عن الراوي (الشيخ) في إسناد الحديث أو إرساله، أو رفعه ووقفه، أو وصله وقطعه. تعريف ابن الصلاح (ت 643هـ قال ابن الصلاح تحت النوع التاسع عشر من أنواع علوم الحديث: (1) لخّص الباحث إبراهيم بن الصديق منهج ابن القطان في الحديث المضطرب فذكر أن: ابن القطان يعتبر اضطراب المتن علة ويرد به الحديث في حال لم يمكنه الجمع بين معانيه، فإذا أمكن الجمع وصح إسناده اعتمده. وأما اضطراب الإسناد فله فيه منهجان عام وخاص، أما منهجه العام: فهو لً يُ عِّ لّ الحديث باضطراب الإسناد، ويعتبره صحيحا إذا كان التخالف بين الثقات لً بين ضعيف وثقة. وأما منهجه الخاص: فإن ابن القطان لً ينظر إلى الحديث بمجموع طرقه ورواياته، بل ينظر نظرة جزئية إلى كل إسناد على حدة، فإذا صح ذلك الإسناد حكم على الحديث بالصحة، فإذا كان للحديث إسناد آخر يخالف ذلك الًسناد نظر إليه نظرة منفصلة تماما عن الإسناد الأول، فإن كان ضعيفا فالحديث بالإسناد الثاني ضعيف، وبالأول صحيح ولً يُ عِّ ل ضعيفٌ صحيحا. وإن كان الإسنادان ضعيفين ضعفا يسيرا بحيث يمكن الًنجبار، بقيا على ضعفهما ولً يجبر هذا ولً يقوي الضعيف ضعيفا، ومن ثم ندر - ولً أتجاوز الواقع إن قلت: انعدم- في كتابه تصحيح الأحاديث بالمتابعات والشواهد. أو اعتبار الطرق والًعتضاد... وإذا كانت هذه هي نظرته إلى الأسانيد والطرق فهو لً يتصور أن يقع اضطراب في إسناد حديث. مادام كل إسناد مستقلا عن الآخر. ينظر: ابن القطان،بيان الوهم، 3/275 ح1022)،3/277 ح1024)،3/339 ح1083)،3/375 ح1118)،3/469 ح1232)،4/26 ح1449)،5/263 ح(2462)،5/315 ح2493)، إبراهيم بن الصديق،علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام،2/163- 179 باختصار. (2) ابن القطان،المرجع السابق، 3/339.

عدد الصفحات ٤٦٣