431 القيد الأول أن تكون العلة غامضة خفيّة. والخفي في اللغة من: الًستتار وعدم الظهور، وهو خلاف الظاهر.(1) والغامض من الكلام: خلاف الواضح(2) وبالنظر إلى ما سبق من تعريفات للعلة، فقد أشار الحاكم إلى قيد الغموض والخفاء في العلة حيث قال: "يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولً، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لً غير."(3) (1) ينظر: ابن سيده،المحكم، 5/265،المعجم الوسيط، 1/247. (2) ينظر: الرازي،الصحاح، 3/1096،المعجم الوسيط، 2/662. (3) الحاكم،علوم الحديث، 112-113 . ومن أمثلة غموض العلة وخفائها ، ما صرّح به أبوحاتم في تعليله لبعض الأحاديث بقوله: (هذا الحديث له علة قل من يفهمها، أو ومن لً يفهم يستغرب هذا، ونحو ذلك من العبارات الشبيهه...) ومثال ذلك: - المثال الأول: قول ابن أبي حاتم: "وسألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن الطباع، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر، عن النبي قال: لً يعزل عن الحرة إلً بإذنها؟ قال أبي: هذا من تخاليط ابن لهيعة، ومن لا يفهم يستغرب هذا، وهو عندي خطأ؛ وحدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه؛ أنه كان يقول: لً يعزل عن الحرة إلً بإذنها؛ وهذا أشبه. ابن أبي حاتم، العلل، 4/36-38 (1233.) - المثال الثاني قوله: "وسألت أبي عن حديث رواه قيس بن الربيع، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان؛ قال: قلت للنبي : قرأت في التوراة: بركة الوضوء قبل الطعام، فقال رسول : بركة الطعام: الوضوء قبل الطعام وبعده؟ قال أبي: هذا حديث منكر، لو كان هذا الحديث صحيح؛ كان حديثا، وأبو هاشم الرماني ليس هو. قال: ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خال د، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم، وعن حبيب بن أبي ثابت. قال أبي: روى عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي أحاديث موضوعة؛ خمسة، ستة قال أبي: ومن لم يفهم - ورأى تلك الأحاديث التي يروي عنه ابن جريج، وحسين المعلم - يظن أن [ومن يفهم لم يخفى عليه ابن أبي حاتم، العلل، 4/382-384 (1502.) - المثال الثالث : قوله: " وسمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه، عن بقية؛ قال: حدثني أبو وهب الأسدي؛ قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: (لً تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه). قال أبي: هذا الحديث له علة قل من يفهمها؛ روى هذا الحديث عبيدالله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ، وعبيدالله بن عمرو كنيته: أبو وهب، وهو أسدي؛ فكأن بقية بن الوليد كنى عبيدالله بن عمرو، ونسبه إلى بني أسد؛ لكيلا يفطن به، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لً يهتدى له، وكان بقية من أفعل الناس لهذا..." ابن أبي حاتم،العلل، 5/250-252 (1957.)
عدد الصفحات ٤٣٣432 وقد أخرج الحاكم عن عبدالرحمن بن مهدي قوله: "معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يُ علِّّ ل الحديث: من أين قلت هذا؟، لم يكن له حجة"(1). ورُوي عن ابن مهدي أيضا، قوله "إنكارنا الحديث عند الجهال كهانة"(2). فمعرفة العلل يغمُض على غير أهلهذا العلم، حيث أخرج الحاكم ما جاء في قصة أبي زُ رْ عة: أن رجلاً قال له: "ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فأذكر علته ثم تقصد ابن وارة - يعني محمد بن مسلم بن وارة(3)- وتسأله عنه ولً تخبره بأنك قد سألتني عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلام كل منا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافا في علته فاعلم أن كلا منّ ا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة، فاعلم حقيقة هذا العلم، قال: ففعل الرجل، فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام."(4) "وهذه الحكاية التي ذكرها " الحاكم " تدل على أن الجهابذة النقادَ يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه ومعوجِّّه، كما يميز الصيّ رفي بين الجيد والرديء. وكم من شخص لذلك لً يهتدي."(5) وقال ابن حجر- موضّحاً خفاء هذا العلم على غير أهله-: "وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولً يقوم به إلً من منحه الله تعالى فهما غايصاً واطلاعا حاويا وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلً (1) الحاكم،علوم الحديث، 113.وقول ابن مهدي أخرجه ابن أبي حاتم في العلل، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي.ينظر:ابن أبي حاتم،العلل،1/388،الخطيب البغدادي،أخلاق الراوي، 2/255. (2) ابن أبي حاتم،المرجع السابق، 1/389. (3) محمد بن مسلم بن عثمان بن عبدالله الرازي الحافظ ، أبو عبد الله المعروف بابن وارة، ثقة حافظ، مات سنة 270هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/221 (5153)، ابن حجر،التقريب، 507 (6297) (4) الحاكم،علوم الحديث، 113، ينظر: الخطيب البغدادي،أخلاق الراوي، 2/256. (5) البلقيني،المحاسن، 263.
عدد الصفحات ٤٣٤433 أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والًطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك." وقد تقصر عبارة المعلِّّل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح الروايتين على الأخرى من الأئمة المرجوع إليهم - بتعليله - فالأولى إتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه."(1) فالمراد بالغموض والخفاء في قيد العلة: غموض هذه العلل وخفائها على غير أهل هذا الفن؛ فهو غموض نسبيّ، وليس غموضاً مطلقاً (2)؛ إذ لً يخفى ذلك على نقاد الحديث وجهابذته،–كما أوضح ذلك ابن حجر- وأكد عليه الجزائري بقوله: "وهذه المسألة ليست من المسائل الغامضة، فإن كل من اشتغل بفن من الفنون، وتفرغ له، وسلك مسلك أهله، وصرف عنايته إليه، قد يَ حكُ م في مسائله بحكم لً يتيسه ر له إقامة الدليل الظاهر عليه ، وإن كان له في نفس الأمر دليل ربما كان أقوى من الأدلة الظاهرة، إلً أن العبارة تقصر عنه، ولذلك ترى المشاركين له في تلك الحال يحكمون بمثل حكمه في الغالب. ومن ثم اتفق الجهابذة من العلماء على أنه يُ رجَ ع في مسائل كل فن إلى أهله المعنيين بأمره. وعلى ذلك فلا يستغرب أن يقال إنه يجب في الحديث أن يرجع فيه إلى أئم ته المشهورين، الذين تفرغوا له، وصرفوا أعمارهم في تحصيله، والبحث عن غوامضه وعلله وأحوال رجاله، فإذا ثبت اتفاقهم على شيء ثبوتا بينا، لم يسغ العدول عنه، ومن سلك مسلكهم تبين له مثل ما تبين لهم".(3) وقال الخطيب البغدادي-مبيّناً تفاوت العلة في الغموض والخفاء-: (1) ابن حجر،النكت، 2/711. (2) ينظر: الحسني،المدار، 1/185. (3) الجزائري،توجيه النظر، 2/652.
عدد الصفحات ٤٣٥434 - فمن الأحاديث ما تخفى علته، فلا يُ وقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومُ ضِ يّ الزمن البعيد... كقول علي بن المديني: "ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة" - ومنها ما قد كفى راويه مؤونته، وأبان في أول حاله علَّ ته. قيل لشعبة: "من أين تعلم أن الشيخ يكذب؟ قال: إذا روى عن النبي لً تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه يكذب"(1) ف يَحسُن الكلام في علم العلل إلً لأهله، قال ابن رجب: "ولً بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة فإذا عدم المذاكرة به فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة، العارفين كيحيى القطان، ومن تلقى عنه كأحمد وابن المديني، وغيرهما، فمن رزق مطالعة ذلك، وفهمه، وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة صلح له أن يتكلم فيه."(2) والعلة الخفية تتطرق غالباً للإسناد الذي ظاهره الصحة، كما صرّح بذلك ابن الصلاح، فقال: " ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر."(3) وأشار إلى ذلك الحاكم بقوله: "وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له (1) ينظر: الخطيب البغدادي،أخلاق الراوي، 2/257 باختصار (2) ابن رجب،شرح العلل، 2/664. (3) ابن الصلاح،علوم الحديث، 90.
عدد الصفحات ٤٣٦435 علة،فيخفى عليهم علمه ، فيصير الحديث معلولً، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لً غير."(1) قال ابن حجر - معقبا على ك لام الحاكم -: " فعلى هذا لً يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولً، ولً الحديث الذي راويه مجهول أو مُضعهف معلولً، وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك. وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود."(2) وعقهب أيضاً على قول ابن الصلاح: -"وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل: أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول..."(3) - بقولهليس هذا من قبيل المعلول على اصطلاحه- وإن كانت علة في الجملة- إذ المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء ، والإرسال أو الًنق طاع ليست علتها بخفية."(4) وما قرره ابن حجر- من أن المعلول في الًصطلاح إنما يُطلق على ما خفيت علّته- قد يُشكِّل مع قول ابن الصلاح: "ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث، المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به على ما (1) الحاكم،علوم الحديث، 112-113. (2) ابن حجر،النكت، 2/710، ينظر: البقاعي،النكت، 1/502. (3) ابن الصلاح،علوم الحديث، 90. (4) ابن حجر، النكت، 2/745. وأكّد إنكاره على من عرهف المعلل بالإرسال أو الًنقطاع، جاء ذلك تعقيباً على ما نقله شيخه ابن الملقن في كتابه المقنع بقوله: "وذكر ابن خُ شَ يش في كتابه (علوم الحديث) أن المعلل: أن يَ روي عمن لم يجتمع به، إما بطريق التاريخ - كما تقدم- كمن تتقه دم وفاته عن ميلاد من يروي عنه، وإما بطريق الجهة، بأن يروي الخُ راساني عن المغربي، ولم يُ نقل أن الخراساني انتقل من خراسان، ولً أن المغربي انتقل من المغرب" ابن الملقن، المقنع، 1/213.
عدد الصفحات ٤٣٧436 هو مقتضى لفظ العلة في الأصل. ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب(1)، والغفلة(2)، وسوء الحفظ(3) . (1) من أمثلة تعليل الحديث - في كتب العلل- بكذب بعض رواته، ما يلي: - ما أخرجه الترمذي في العلل من رواية عمرو بن مالك ، لحديث : ((من كذب علي متعمدا أو رد علي شيئا أمرت به فليتبوأ بيتا في جهنم))، ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمرو بن مالك هذا كذاب، كان استعار كتاب أبي جعفر المسندي فألحق فيه أحاديث (أو قال: حديثا كذبا).." فقد أعلّ البخاري هذا الطريق بكذب راويه. ينظر: الترمذي، العلل، 340 (631.) - وكذلك تضمّن ما أخرجه ابن أبي حاتم من سؤالًته لأبيه تعليل بعض الطرق بكذب راويها، من ذلك قوله: سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار، عن عبدالملك بن محمد الصنعاني؛ قال: حدثنا أبو سلمة العاملي، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أن النبي قال لأكثم بن الجون: يا أكثم، اغز مع غير قومك تحسن خلقك، وتكرم على رفقائك؟ قال أبي: أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب ، والحديث باطل. " ابن أبي حاتم، العلل، 6/144-145 (2398.) ومن أمثلة ذلك فيعلل الدارقطني، حيث سئل عن أحاديث رويت، عن أبي هريرة، عن النبي في المسح على الخفين، منها: حديث يرويه جرير بن أيوب البجلي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي : إذا أدخل أحدكم قدميه طاهرتين فليمسح للمقيم يوما، وللمسافر ثلاثا فقال: هذا باطل عن أبي هريرة، وقد قال أبو نعيم: كان جرير يضع الحديث. وحديث يروى عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في نحو ذلك. رواه أيوب بن عتبة، وعمر بن أبي خثعم وهما ضعيفان روياه، عن يحيى، وتابعهما معلى ابن عبدالرحمن الواسطي وكان كذابا فرواه عن عبدالحميد بن جعفر، عن يحيى نحو ذلك، وزاد فيه والخمار، ولم يذكر التوقيت. ينظر: الدارقطني، العلل، 8/275 (1563.) (2) من أمثلة تعليل الحديث - في كتب العلل- بالغفلة في بعض رواته، ما يلي: ما جاء في علل الحديث لًبن أبي حاتم حيث قال: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو خالد الأحمر، عن يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن عطاء، عن أبي سعيد، عن النبي قال: ما آمن بالقرآن من استحل محارمه؟ قال أبو زرعة: رواه وكيع بن الجراح، عن يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن صهيب، عن النبي . قلت: ورواه محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن عطاء، عن مجاهد، عن سعيد ابن المسيب، عن صهيب، عن النبي . قال أبو زرعة: حديث محمد بن يزيد أشبه عن أبيه؛ لأنه أفهم بحديث أبيه؛ أن كان كتب أبيه عنده، ويزيد بن سنان ليس بقوي الحديث. وقال أبي: هذه كلها منكرة، ليست فيها حديث يمكن أن يقال: إنه صحيح، وكأنه شبه الموضوع، وحديث أبيه أنكرها، ومحل يزيد محل الصدق، والغالب عليه الغفلة، فيحتمل أن يكون سمع من أبي المبارك هذا، وهو شبه مجهول. قال أبي: ومحمد بن يزيد أشد غفلة من أبيه، مع أنه كان رجلا صالحا، لم يكن من أحلاس الحديث." ابن أبي حاتم، العلل، 4/570-572 (1647.) -وجاء أيضاً عن ابن أبي حاتم قوله وسألت أبي عن حديث رو اه هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر ابن عتيك؛ قال: سئل رسول الله : أي الأجلين قضى موسى؟ قال: قضى أوفاهما؟ قال أبي: رأيت هذا الحديث قديما في أصل هشام بن عمار: عن حاتم، هكذا مرسل، ثم لقنوه بأخرة: عن جابر، فتلقن، وكان مغفلا." ابن أبي حاتم، العلل، 4/695 (1743.) (3)من أمثلة تعليل الحديث - في كتب العلل- بسوء حفظ بعض رواته، ما يلي: =
عدد الصفحات ٤٣٨437 ونحو ذلك من أنواع الجرح(1). وسمى(الترمذي) النسخ علة(2) من علل الحديث"(3) إلً أن ابن حجر أجاب على هذا الإشكال بقوله: = - ما رواه عبدالله ابن الإمام أحمد عن أبيه حيث قال: "سألت أبي عن حديث البراء بن عازب في الرفع، فقال: حدثنا محمد بن جعفر غندر قال: حدثنا شعبة عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: سمعت البراء يحدث قوما فيهم كعب بن عجرة قال: رأيت رسول الله حين فتح الصلاة رفع يديه. قال أبي وكان سفيان بن عيينة يقول: سمعناه من يزيد هكذا... حدثني أبي عن محمد بن عبد الله بن نمير قال نظرت في كتاب بن أبي ليلى فإذا هو يرويه عن يزيد بن أبي زياد. قال أبي: وحدثناه وكيع سمعه من بن أبي ليلى عن الحكم وعيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أبي يذكر حديث الحكم وعيسى يقول: إنما هو حديث يزيد بن أبي زياد كما رآه بن نمير في كتاب بن أبي ليلى. قال أبي: ابن أبي ليلى كان سيِّ ىء الحفظ ولم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ." أحمد بن حنبل، العلل ومعرفة الرجال، 1/368-369 (708.) من أمثلة ذلك في علل الدارقطني حيث "سُ ئل عن حديث ثابت،عن أنس، قالت الأنصار لرسول الله : ادع لنا بالمغفرة، فقال((اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار.)) فقال: يرويه يزيد بن أبي زياد واختلف عنه: رواه عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي زياد، عن ثابت، عن أنس. وخالفه أبو الأحوص؛ فرواه عنه عن يزيد الرقاشي، عن أنس، والًضطراب فيه من يزيد بن أبي زياد، فإنه كان سيِّ ىء الحفظ." الدارقطني، العلل، 12/38 (2382.) - وسئلأيضا: "عن حديث سعيد بن جبير، عن ابن عمر: قال رسول الله ((إذا اشتريت ذهبا بفضة فلا تفارق صاحبك وبينك وبينه لبس. )) فقال: اختلف في رفعه على سعيد بن جبير؛ فرواه سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، مرفوعا. حدث به عنه أبو خالد الدالًني، وأبو الأحو ص، وإسرائيل، والثوري، وعمر بن رزين، وحماد بن سلمة، ومحمد بن جابر. وقال عمر بن عبيد: حدثنا سماك، أو عطاء بن السائب، والصواب: سماك. وخالفه داود بن أبي هند، فرواه عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، موقوفا. وكذلك رواه سعيد بن المسيب، ونافع، عن ابن عمر، موقوفا. ولم يرفعه غير سماك، وسماك سيِّ ىء الحفظ. الدارقطني، العلل، 13/184 (3072.) (1) "من ينظر في كتب الشروح والتخريج والعلل يجدإطلاق لفظ العلة والمعلول والمعل على كثير من الأحاديث التي فيها جرح ظاهر، وقد قمت باستقراء كتاب علل ابن ابي حاتم، وأشرت على الأحاديث التي أعلت بالجرح الظاهر فوجدتها كثيرة العدد يزيد مجموعها عن مائتين وسبع وأربعين حديثا، فقد أعل بالًنقطاع سبعة وعشرين حديثا،...وبضعف الراوي مائة وثلاثة وأربعين حديثا،...وبالجهالة ثمانية وستين حديثا ،...وبالًختلاط خمسة أحاديث ،...وبالتدليس أربعة أحاديث ." ينظر: الفحل، علل الحديث ، 15-16. باختصار (2) تسمية النسخ علة: وجد في كلام الترمذي وصفه لحديثين منسوخين بأنهما معلولين، وكذلك صنيع ابن أبي حاتم حين نقل إعلال والده لبعض الأحاديث بكونها منسوخة. قال الزركشي: "لعل الترمذي يريد أنه علة في العمل بالحديث، لً أنه علة في صحته لًشتمال الصحيح على أحاديث منسوخة "، وقال ابن حجر كذلك -في النكت -: " مراد الترمذي أن الحديث المنسوخ مع صحته إسنادا ومتنا طرأ عليه ما أوجب عدم العمل به وهو الناسخ، ولً يلزم من ذلك أن يسمى المنسوخ معلولً اصطلاحا كما قررته - والله أعلم -." قال الجديع: تسمية (النسخ) علة، وقع بنَدْ رَ ة في كلام بعض الأئمة، كأبي حاتم الرازي والترمذي. وليس هذا من موضوع (علل الحديث)؛ إذا الناسخ والمنسوخ جميعاً صحيحا النسبة إلى النبي ، وموضوع (علم العلل) ما لً يثبت عن النبي من الحديث لقادح خفي المراجع: ينظر: الترمذي، السنن، 6/230، ابن أبي حاتم،العلل، 1/571 (114)- 2/107 (246)،
عدد الصفحات ٤٣٩جميعاً صحيحا النسبة إلى النبي ، وموضوع (علم العلل) ما لً يثبت عن النبي من الحديث لقادح خفي المراجع: ينظر: الترمذي، السنن، 6/230، ابن أبي حاتم،العلل، 1/571 (114)- 2/107 (246)، الزركشي، النكت، 2/215، ابن الملقن، المقنع، 1/220، العراقي، التبصرة، 1/209، ابن حجر، النكت، 2/771، الجديع،التحرير، 2/650. (3) ابن الصلاح،علوم الحديث، 92-93.
عدد الصفحات ٤٣٩438 "مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول، قد يقع في كلامهم ما يخالفه، وطريق التوفيق بين ما حققه المُصنّف وبين ما يقع في كلامهم؛ أن اسم العلة إذا أُ طلق على حديث لً يلزم منه أن يسمى الحديث معلولً اصطلاحا. إذ المعلول ما علته قادحة خفية، والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة، خفية أو واضحة، ولهذا قال الحاكم: "وإنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل".(1) وقد نقل البقاعي عن شيخه ابن حجر جواب هذا الإشكال - بشكل أكثر إيجازاً - فقال: "وذلك من قائله إما تجوزا عن الًصطلاح، ونظراً إلى معناها اللغوي فقط، وإما أن يكون قاله قبل تقرر الًصطلاح."(2) وذهب الصنعاني (3) إلى أن ما استقرّ عليه الًصطلاح تعريف أغلبي للعلة وإلً فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولً غامضة ويعلون بما لً يؤثر في صحة الحديث"(4) ولعل ما ذهب إليه السخاوي من إجابة على هذا الإشكال أكثر استيعاباً، حيث قال: "ولكن ذلك – أي: الإعلال بالأمور الظاهرة- منهم بالنسبة للذي قبله قليل، على أنه يُ حتمل أيضا أن التعليل بذلك من الخفي؛ لخفاء وجود طريق آخر ينجبر بها ما في هذا من ضعف، فكأن المعلل أشار إلى تفرده."(5) (1) ابن حجر،النكت، 2 /771. (2) البقاعي،النكت، 1/522. قال محقق الكتاب مُعقّباإن إطلاق العلة على الأمر الخفي القادح: قيد أغلبي؛ لأنا وجدنا كثيرا من الأقوال عند العلماء الجهابذة الفهماء أطلق لفظ العلة على غير الخفي". (3) محمد بن إسماعيل بن صلاح محمد الحسني، الصنعاني. حدث، فقيه، أصولي، مجتهد، متكلم، من أئمة اليمن. من كتبه: (سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لًبن حجر العسقلاني) وغيرهما. مات سنة 1182هـ. ينظر: الزركلي،الأعلام، 6/38، كحالة، المؤلفين، 3/132 (12183.) (4) الصنعاني،توضيح الأفكار، 2/22. (5) السخاوي،فتح المغيث، 1/287. "وأيضاً فبعض الأحاديث التي علتها ظاهرة، ترجع إلى رواية الثقات المشاهير، فلعل من أعله بالعلة الظاهرة في مثل هذا الموضع؛ أراد أن يدفع بذلك شبهة الًحتجاج =
عدد الصفحات ٤٤٠439 فذكر هنا جوابين لهذا الإشكال الأول: أن نسبة الإعلال بالأمور الظاهرة قليل بالنسبة للإعلال بالأمور الخفية، أي: أن التقييد بقيد الخفاء في العلة قيد أغلبي. الثاني: أن ما قد يبدو –في بعض الأحيان- تعليلاً بأمور ظاهرة؛ إنما مردّه في الأساس إلى أمور خفية كالتفرّ د ونحوه، لً يتنبّه إليه إلً أهل هذا الفن من نقاد الحديث وجهابذته. والجواب الثاني لعله يؤيّد ما ذهب إليه شيخه ابن حجر بقوله: " لً يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولً، ولً الحديث الذي راويه مجهول أو مُضعهف معلولً، وإنما يسمى معلولا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك."(1) فالعلة في الًصطلاح إذن: "لً تُطلق على الضعف الظاهر في السند من جهة الًنقطاع أو ضعف أحد الرواة أو بعضهم، ولكن تُطلق على ما خفي أولًً على الناقد ثم اكتشفه مما يضعف به الحديث."(2) "وما تقدم من إعلال المُحَدِّّثين بالظاهر كالإرسال أو الوقف وعدم السماع أو ضعف الراوي، أو جهالته.. هو في حقيقة الأمر إعلال بالخفي غالباً. فالتعليل بالإرسال وإن كان ظاهراً في الجملة؛ لكن التعليل به وبيان أنه الصواب في الرواية أو أنه خطأ أمر خفي، إذ كيف يرجحون الإرسال ويعرفون أنه الصواب في الرواية وأن الخ طأ في المسند نفسه لولً المقارنة والحفظ والفهم والمعرفة. = بالثقة مطلقاً؛ ويثبت أن الثقة قد يروي عن كذاب، أو متروك، أو ضعيف، أو مجهول، أو يروي ما لً يتصل سنده، فليس كل ما رواه الثقة فهو صحيح، ومع هذا، فما قاله السخاوي، وكذا الصنعاني في تقييد استعمال العلة في الأمر الخفي بالأغلب أقوى في الجواب. والله أعلم" السليماني، الجواهر، 326. (1) ابن حجر،النكت، 2/710. (2) سليم،ما لً يسع جهله، 122.
عدد الصفحات ٤٤١440 والتعليل بعدم سماع الراوي ممن فوقه أمر خفي كذلك؛ لأنهم يعلون به في خبر يتوهم فيه سماع الراوي ممن فوقه، بل قد يختلفون فيه مما يدل على شدة الخفاء في ذلك، وهم لً يقولون هذا تخميناً، مع علمهم أن الراوي أدرك من روى عنه لكنه قد لً يكون سمع منه مطلقاً أو لم يسمع منه خبراً من الأخبار وهذا لً يدركه إلً جهابذة النقاد من أهل المعرفة والحفظ."(1) ويلاحظ أيضاً "أن الخطأ في رواية الثقة أشد غموضا من الخطأ في رواية الضعيف، لأن الأصل في رواية الثقة الصواب والخطأ طارئ - فالقلب من حيث الأساس - مطمئن إلى رواية الثقة. وليس كذلك رواية الضعيف، فالقلب غير مطمئن أساسا إليها فالأصل الحكم عليها بالخطأ والصواب طارئ. ومع ذلك فإن معرفة الخطأ في رواية الضعيف ليس بالأمر السهل وذلك لأن الحكم عليه بالضعف أساساً يحتاج إلى متابعة روايته ومقارنتها برواية الثقات، فإن كثرت مخالفته لهم حكم بضعفه."(2) ولكون العلة مقيّدة بالخفاء والغموض، فيستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به، أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه."(3) (1) طوالبة،العلة، 450. (2) الفحل،علل الحديث، 18-19. (3) ابن الصلاح،علوم الحديث، 90 .
عدد الصفحات ٤٤٢441 وأشار الخطيب البغدادي إلى سُبل معرفة العلة بقولهوالسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يُ جمَ ع بين طرقه، ويُ نظر في اختلاف رواته، ويُ عتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط."(1) فمن طرق معرفة العلة(2) 1- الإلهام من الناشئ عن الإخلاص وكثرة الممارسة 2- كثرة الممارسة للحديث ومعرفة الرجال، وأحاديث كل واحد منهم 3- جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، والًعتبار بمكانتهم من الحفظ والإتقان. 4- النص على علة الحديث من إمام من أئمة الحديث المعروفين بتمرّسهم في ذلك "فما حاز علم العلل هذه الشهرة، وحظي بالتقديم والتبجيل دون سائر علوم الحديث إلً بخفاء العلل التي يبحث فيها ودقتها"(3)؛ لذا قال الخطيب البغدادي تحت باب (بيان علل المسند): "يستحب أن يُ صنّ ف المُ سنَد مُ عَ للا، فإن معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث."(4) هذا فيما يخص قيد الغموض والخفاء في العلة(5). (1) الخطيب البغدادي، أخلاق الراوي، 2/295. (2) ينظر: الخضير، الضعيف، 235-236 باختصار، عتر، منهج النقد ، 451-453، أيضاً ينظر مبحث (علامات لكشف العلة من منهج المتقدمين). الجديع، التحرير، 2/741 . (3) أبو سفيان مصطفى باحو،العلة وأجناسها عند المحدثين، 21. ينظر: عتر،منهج النقد، 447. (4) الخطيب البغدادي،أخلاق الراوي، 2/294. (5) قال ابن حجر- ممثّلاً لعلة خفية بشيء من التفصيل-: "ومن المواضع الخفية في الأحاديث المعللة - ما ذكره ابن أبي حاتم قال: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر عن النبي قال ((من باع عبدا وله مال ... )) الحديث. فقال: "قد كنت أستحسن هذا الحديث من ذي الطريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر فعاد الحديث إلى الزهري، والزهري إنما رواه عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه =
عدد الصفحات ٤٤٣442 القيد الثاني: أن تكون قادحة في صحة الحديث ويُطلق لفظ القادحة في اللغة: على عدد من الآفات، كالدودة التي تأكل السِّّن والشجر، وعلى الصَدْع في العود، والسوادُ الذي يظهر في الأسنان. والقدح في النسب: الطعن والعيب.(1) والقدح في الحديث: الطعن في صحته، ومن قيود العلة في تعريف ابن الصلاح: كونها قادحة في صحة الحديث، حيث قال: "فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها."(2) وعقّب بعد أن ذكر أنواعاً من العلل- التي يتنبّه إليها أهل هذا الفن، ويعلّون الأحاديث بها- بقوله: "وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه"(3)،فلا يوصف الحديث بكونه = وهو معلول (يعني لأن نافعا رواه عن ابن عمر ) فجعل مسألة بيع العبد عن عمر ومسألة بيع النخل عن النبي ... قلتوسبب الخفاء في هذا المثال أن عكرمة بن خالد أكبر من الزهري، وهو معروف بالرواية عن ابن عمر،فلما وجد الحديث من رواية حماد بن سلمة عنه كان ظاهره الصحة، وكان يعتضد بها ما رواه الزهري عن سالم عن أبيه، ويرجح على رواية نافع... لكن لما فتشت الطرق تبين أن عكرمة سمعه ممن هو أصغر منه وهو الزهري، والزهري لم يسمعه من ابن عمر إنما سمعه من سالم فوضح أن رواية حماد بن سلمة مدلسة أو مسوّ اة، ورجع هذا الإسناد الذي كان يمكن الًعتضاد به إلى الإسناد الأول الذي حكم عليه بالوهم، وكان سبب حكمهم عليه بالوهم كون سالم أو من دونه سلك الجادة؛ لأن العادة والغالب أن الإسناد إذا انتهى إلى الصحابي قيل بعده: عن النبي ،فلما جاء هنا بعد الصحابي ذكر صحابي آخر والحديث من قوله -كان الظن غالبا على أن من ضبطه هكذا أتقن ضبطا، والله أعلم." ابن حجر، النكت، 2/712-714، ينظر: ابن أبي حاتم، العلل، 3/603 (1122)، وقد ورد كلامه عقب حديث ((من باع نخلاً قد أُبّرت...)). (1) ينظر: الرازي،الصحاح، 1/394، ابن منظور،اللسان، 2/555. (2) ابن الصلاح،علوم الحديث، 90. (3) ابن الصلاح،علوم الحديث، 90 .
عدد الصفحات ٤٤٤443 معلولً إلً إذا قدحت فيه العلة الخفية(1)،وحينئذ فالمعلل أو المعلول: خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح."(2) وسبق في فصل الحديث الصحيح ضمن قيوده: اشتراط نفي العلة عن الصحيح، وقد جاء عن الحاكم قوله في النوع التاسع عشر من كتابه معرفة علوم الحديث: "إن الصحيح لً يعرف بروايته فقط، وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة الحديث"(3)، ذكر ذلك بعد أن استعرض أمثلة لأحاديث ظاهرها الصحة؛ لكنها مردودة ومعلولة بعلل بيّنها(4). وقد ذكر الحاكم- تحت النوع السابع والعشرين من علوم الحديث- عشرة أجناس للعلل على سبيل التمثيل لً الحصر(5)،حررها البلقيني وذكر أمثلتها،(6) ونقلها عنهالسيوطي في تدريب الراوي(7)،وهي على النحو الآتي: 1 - أن يكون السند ظاهرُه الصحة، وفيه من لً يُ عرف بالسماع ممن روى عنه.(8) (1) ينظر: البقاعي،النكت، 1/501 بتصرّف (2) السخاوي،فتح المغيث، 1/276. (3) الحاكم،علوم الحديث، 59-60. (4) حيث ذكر ثلاثة أحاديث أعلّ متونها: فأعلّ الأول بز يادة لفظة، وأعلّ الثاني بالخطأ في متنه، وأن الإسناد قد رُكّب عليه متن آخر، وأعلّ الثالث بقوله: " هذا حديث تداوله الثقات هكذا، وهو في الأصل معلول واه". ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 59-60. (5) الحاكم،علوم الحديث، 113-119. (6) ينظر: البلقيني،المحاسن، 263. (7) ينظر: السيوطي،التدريب، 1/304-307. (8) مثّل له بأحد الطرق المعلولة لحديث كفارة المجلس، من حديث أبي هريرةقال: قال رسول الله : ((من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه،...)). أخرجه الترمذي في سننه كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا =
عدد الصفحات ٤٤٥444 2 - أن يكون الحديث مرسلا من وجه رواه الثقات الحف اظ، ويسند من وجه ظاهره الصحة. ولكن له علةً تمنع من صحة السند.(1) 3 - أن يكون الحديث محفوظا عن صحابي، ويروى عن غيره، لًختلاف بلاد رواته، كرواية المدنيين عن الكوفيين.(2) 4 - أن يكون محفوظا عن صحابي، فيروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته (3)، بل ولً يكون معروفا من جهته.(4) = قام من مجلسه،5/371 ح3433)، وقالهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لً نعرفه من حديث سهيل إلً من هذا الوجه، وأحمد في مسنده 16/216 ح10415.) ينظر: الحاكم،علوم الحديث، 113-114، البلقيني، المحاسن، 263، وقد تعقّب ابن حجر الحاكم فيما نقله من كلام البخاري على الحديث، وأنه أخطأ في نقل عبارته، حيث قال: "ولً أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، إلً أنه معلول" وذكر أن الصواب هو قول البخاري: "لً أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث" - والله أعلم - وقد أسهب في بيان طرق الحديث وتخريجه. ينظر: ابن حجر، النكت، 2/715-745. (1) مثّل له بحديث: ((أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان وأقرأهم أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة)). –والحديث أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة، باب فضائل زيد بن ثابت، 1/55 ح154)، وأحمد في مسنده 20/252 ح12904 .)قالالحاكم: "لو صح بإسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء، عن أبي قلابة أن رسول الله قال((أرحم أمتي))، مرسلا وأسند ووصل: ((إن لكل أمة أمينا، وأبوعبيدة أمين هذه الأمة )). هكذا رواه البصريون الحفاظ، عن خالد الحذاء، وعاصم جميعا، وأسقط المرسل من الحديث وخرج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين". الحاكم، المرجع السابق، 114. ينظر: البلقيني،المرجع السابق، 264-265. (2) مثّل له بحديث أبي موسى الأشعري: ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة))، أخرجه أحمد في مسنده 32/448 ح19672) بلفظ ((إني لأتوب إلى الله عز وجل في كل يوم مائة مرة))، قال الحاكم: "وهذا إسناد لً ينظر فيه حديثي إلً علم أنه من شرط الصحيح، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زَ لِّ قوا". الحاكم، المرجع السابق، ينظر: الدراقطني، العلل، 7/216 ح1300.) (3) هكذا وردت في طبعات كتاب محاسن الًصطلاح ، ينظر: البلقيني، المحاسن، 263، بينما في تدريب الراوي جاء في بعض الطبعات (صحته)، وقد أثبتت طبعة دار ابن الجوزي لفظ (صحبته) بدلً من (صحته) وأشارت إلى أنها اعتمدت على إحدى نسخ المخطوط بينما بقية النسخ (صحته). ينظر: السيوطي، التدريب، 1/399 ط دار ابن الجوزي (4) مثل له بحديث عثمان بن سليمان، عن أبيه ((أنه سمع النبي : يقرأ في المغرب بالطور)). قال الحاكم: "وهو معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عثمان هو ابن أبي سليمان، والآخر: أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، والثالث: قوله: سمع النبي ، وأبو سليمان لم يسمع من النبي ،ولم يره". الحاكم، المرجع السابق، 115، والحديث إنما اُخرج في الصحيح من حديث جبير =
عدد الصفحات ٤٤٦445 5 - أن يكون رُوِّ ي بالعنعة، وسقط منه رجل دلّ عليه طريق أخرى محفوظة.(1) 6 - أن يُختَ لف على رجل بالإسناد وغيره، ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد، فيكون ذلك علة في المسنَد.(2) 7 - الًختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله.(3) 8 - أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه، ولكنه لم يسمع منه أحاديث معينة، فإذا رواها عنه بلا واسطة فعله تها أنه لم يسمعها منه.(4) = ابن مطعم، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد، باب فداء المشركين،4/69 ح3050)، ومسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب 1/338 ح463 .) (1) مثل له بحديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن رجال من الأنصار ((أنهم كانوا مع رسول الله ذات ليلة فرمي بنجم فاستنار...))، فذكر الحديث بطوله. قال الحاكم: علة هذا الحديث أن يونس على حفظه وجلالة محله قصر به، وإنما هو، عن ابن عباس قال: حدثني رجال من الأنصار وهكذا رواه ابن عيينة،ويونس من سائر الروايات وشعيب بن أبي حمزة،وصالح بن كيسان، والأوزاعي،وغيرهم، عن الزهري، وهو مخرج في الصحيح." المرجع السابق، 116، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة، 4/1750 ح2229.) (2) مثل له بحديث عمر بن الخطاب قال: قلت: يا رسول الله، ما لك أفصحنا، ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: ((كانت لغة إسماعيل قد دَ رَ سَ تْ فجاء بها جبرائيل عليه السلام إليه فحفه ظنيها)). قال الحاكم: لهذا الحديث علة عجيبة" قال البلقيني في المحاسن: "وعِّلهتُه: ما أسنَد عن علي بن خشرم، ثنا علي بن الحسين ابنِّ واقد: بلغني أن عمر بن الخطاب...، فذكره " ففي الإسناد انقطاع. ينظر: الحاكم، المرجع السابق، 116، البلقيني،المحاسن، 266، والحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق،4/4 . علي بن الحسن بن هبة بن عساكر الشافعي، تاريخ مدينة دمشق ، تحقيق: عمرو ابن غرامة العمروي، (بيروت: دار الفكر، 1415هـ19995م. (3) مثل له بحديث الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي :((المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم)). قال الحاكم: وهكذا رواه عيسى بن يونس، ويحيى ابن الضريس، عن الثوري، فنظرت، فإذا له علة". قال البلقيني في المحاسن: "وعلته: ما أسند عن محمد ابن كثير، ثنا سفيانُ الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن رجل ٍّ، عن أبي سلمة - قال سفيان: أراه ذكر أبا هريرة - قال رسول الله -. فذكره. والحديث من رواية أبي هريرة أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب في حسن العشرة، 4/251 ح4790)، والترمذي في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في البخيل، 3/409 ح1964)، وأحمد في مسنده15/59 ح9118.) ينظر: الحاكم،المرجع السابق، 117، البلقيني، المرجع السابق، 267. (4) مثل له بحديث يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك أن النبي : كان إذا أفطر عند أهل بيت، قال: ((أفطر عندكم الصائمون، ...)) - أخرجه الدارمي في سننه كتاب الصوم، باب دعاء الصائم لمن يفطر عنده 2/1111 ح1813)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب ما يدعو به الصائم =
عدد الصفحات ٤٤٧