المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق دراسة تحليلية موضوعية

راوية بنت عبد الله علي جابر

صفحة ٢٦ من ٤٠

399 وذكرالعراقي(ت806هـ أن ابن الصلاح حين نقل كلام الترمذي أسقط آخره، وأن الترمذي لم يُصرّح بتفرد مالك بهذه الزيادة دون غيره من الرواة، وإنما قيّد وصف المتفرّد بكونه من الحفاظ دون غيره ممن روى هذه الزيادة (1)، إلً أنابن حجر برّر صنيع ابن الصلاح بقوله: "راجعت كتاب الترمذي فوجدته في كتاب الزكاة(2) قد أطلق كما حكاه عنه ا لمصنف...، وفي (كتاب العلل المفرد )(3) قد قيّ د كما حكاه عنه شيخنا - يقصد العراقي-. فكأن ابن الصلاح نقل كلامه من كتاب الزكاة ولم يراجع كلامه في العلل، والله أعلم."(4) وقد نقل البقاعي تصريح ابن حجر بأن ما شُوحِّح به ابن الصلاح لً يصلح اعتراضاً عليه، فقال في النكت: "على أنه لً يصلح اعتراضا على ابن الصلاح؛ فإنه قال: (انفرد من بين الثقات) يعني: أنه لم يروها من الثقات غيره، وإلً لم يكن لقوله: (من بين الثقات) كبير فائدة، وكان حذفه أخصر، وأدل على الإطلاق ..."(5). وهناك من اختصر كلام ابن الصلاح دون استدراك كالطّيبي(6) (ت743هـ)، وهناك من استدرك عليه ما ذكره من تقسيم تحت نوع زيادة الثقة، لكون ما ذكره يضم أنواع الأفراد بشكل عام، وليس خاصاً بزيادة الثقة فقال الزركشي (ت794هـ في نكته: (1) حيث قال:"فلم يذكر التفرد مطلقا عن مالك، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه فأسقط المصنف آخر كلامه وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة بل تابعه عليها جماعة من الثقات". العراقي، التقييد، 111-112. (2) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر، 2 /54-55 ح676.) (3) ينظرسنن الترمذي، 6/255. (4) ينظر: ابن حجر،النكت، 2/697. (5) البقاعي،النكت، 1/490. (6) ينظر: الطيبي،الخلاصة، 62-63.

عدد الصفحات ٤٠١

400 "هذا التقسيم ليس على وجهه، فإن الأول والثاني لً مدخل لهما في زيادة الثقة بحسب الًصطلاح؛ فإن المسألة مترجمة بأن يروي الحديث جماعة ويتفرد بعضهم بزيادة فيه، والقسمان قد فرضهما في أصل الحديث لً في الزيادة فيه، وإنما هما قسما الشاذ بعينه على ما ذكره هناك فلا معنى لتكراره، وإدخاله مسألة في أخرى،..."(1) وقد تعقّب محقق الكتاب استدراك الزركشي بأن: "ابن الصلاح إنما قسم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام، وليس المتفرد به دائماً زيادة فقد يكون غيرها؛ ولذلك صرّح ابن الصلاح في القسمين الأول والثاني بأنهما من نوع الشاذ. وإنما أراد استقراء أحوال التفرد وزيادة الثقة قسم منه، ولذلك لم يمثل للأول والثاني ومثّل للثالث الذي هو بيت القصيد عنده"(2)؛ بينما وجّه أحد الباحثين تقسيم ابن الصلاح بكونه ليس خاصاً بموضوع (زيادة الثقة) بل هو تقسيم لما ينفرد به الثقة من الخبر المستقل بشكل عام، مع انطباق هذا التقسيم على زيادة الثقة، بحيث يمكن أن يُقال ب أن تقسيم ابن الصلاح هذا يُعتبر تقسيم (زيادة الثقة) بالنظر إلى قبولها وردّها، و بالنظر إلى نفس الزيادة من حيث المخالفة، أو عدمها، أو المخالفة من وجه دون وجه. وعلى ضوء ذلك يمكن أن تتنوع زيادة الثقة إلى ثلاثة أنواع: 1- زيادة ليست فيها مخالفة أصلاً 2- زيادة خالفت من بعض الوجوه. 3- زيادة خالفت من كل وجه(3) وكان من أبرز التعاريف لزيادة الثقة بعد ابن الصلاح: (1) الزركشي،النكت، 2/189 . (2) ينظرالمرجع السابق، حاشية التحقيق للدكتور: زين العابدين بلافريج. (3) ينظر بيكر، زيادة الثقات وموقف المحدثين والفقهاء منها، 1/105- 106 باختصار

عدد الصفحات ٤٠٢

401 تعريف ابن كثير (ت774هـ)(1) حيث قالإذا تفره د الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم، وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة". وقال ابن رجب (ت 795هـ) : "وأما مسألة زيادة الثقة التي نتكلم فيها ههنا فصورتها: أن يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة."(2) المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها سبق الإشارة إلى التداخل الكبير بين مصطلح الأفراد وزيادة الثقة، بل إن زيادة الثقة صورة من صور التفرد، ذكرها ابن الصلاح في النوع السادس عشر من أنواع علوم الحديث ثم أتبعها بذكر نوع الأفراد قائلاً: "وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله،..."(3) أي أن مصطلح الأفراد له حالًت عدّة جاءت مبثوثة ضمن أنواع أخرى كالشاذ والمنكر وزيادة الثقة، وحين اختصر ابن كثير كتاب ابن الصلاح وجد أن (1) ينظر: ابن كثير،الًختصار، 52-53. ملاحظة وجدت أثناء قراءتي في مختصر ابن كثير وشرحه وجود اختلاف في صياغة آخر عبارة في هذا النوع أدى إلى تغيير المعنى، ففي المختصر (ص:53) وطبعة دار الكتب العلمية للباعث الحثيث (ص:62) وردت العبارة على هذا النحو "وذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال، كالخلاف في قبول زيادة الثقة." وفي طبعة مكتبة المعارف للباعث الحثيث تحقيق: علي حسن عبدالحميد. (ص: 195) كانت العبارة على هذا النحو: " أن الخلاف في الوصل والإرسال، بخلاف قبول زيادة الثقة. " وأشار المحقق في الهامش إلى اختلاف النسخ. ولً يخفى أن العبارتين متناقضيتن في معناهما، فأحدهما تثبت التشابه في حكم الزيادة سواء كانت في المتن أو الإسناد، والأخرى تنفيه، ولعل العبارة الثانية أقرب للصواب حيث يأتي أثناء تحرير التعريفات بيان أن ابن الصلاح يُفرّق بين حكم الزيادة في المتن والإسناد، فبينما رجّح قبول الزيادة من الثقة في الإسناد، جعل الزيادة في المتن على ثلاثة أقسام. (2) ابن رجب،شرح العلل، 2/635. (3) ابن الصلاح،علوم الحديث، 88.

عدد الصفحات ٤٠٣

402 تقديم الأفراد على زيادة الثقة أنسب، فقال في خطبة كتابه: "ونحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب".(1) وقد أشار ابن حجر إلى السبب من أن ترتيب الأنواع عند ابن الصلاح لم يكن بالشكل المتناسب، وذلك لكونه كان يُ ملي هذا الكتاب على تلامذته " شيئا بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب"(2)؛ لذا نجد ابن الصلاح في هذا النوع ذكر الأقسام التي تنتج من تفرد الثقات بالمتون أو الألفاظ، من حيث موافقتها أو مخالفتها لما رواه سائر الثقات، ثم عرّج إلى ذكر الزيادة في الأسانيد، ومثّل لها بزيادة الوصل مع الإرسال، واكتفى بذلك ولم يذكر لزيادة الثقة حداً أو تعريفاً، وبالنظر إلى ما ذُكر في نوع زيادة الثقة ممن جاء قبل ابن الصلاح أو بعده، فلعل أبرز ما ذُكر من قيود لزيادة الثقة هي: - القيد الأول: أن يكون الراوي صاحب الزيادة في الحديث ثقةً: فحين ذُكِّر نوع زيادات الرواة في كتب علوم الحديث، هناك من قيّد وصف الراوي الزائد في الحديث بوصف الثقة، وهناك من لم يصرّح بهذا القيد لكن سياق الكلام يدل عليه، بل ويقتضيه؛ حيث الزيادة في الحديث لً يكون لها أثر ما لم يكن راويها في حيّز القبول، "فالزيادات في الأحاديث تكون من الثقات ومن الضعفاء، والزيادة من الضعيف غير مقبولة؛ لأن حديثه مردود أصلا سواء زاد أم لم يزد"(3)، بل نجد أئمة الحديث يشترطون (1) ابن كثير،الًختصار، 27. (2) ابن حجر،النزهة، 34. (3) الفحل،اختلاف الأسانيد، 320.

عدد الصفحات ٤٠٤

403 في قبول الزيادة من الرواة كونهم من الحفاظ المتقنين، حيثقال الإمام مسلم "والزيادة في الأخبار لً يلزم إلً عن الحفاظ الذين لم يُ عثر عليهم الوهم في حفظهم"(1). وقال الترمذي: "ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه"(2). ونقل ابن حجر عن ابن خزيمة قوله"لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته".(3) وزاد ابن حبان شرطاً وهو أن يكون الراوي فقيها في حال كانت الزيادة في متن الحديث، فقال: "وأما زيادة الألفاظ في الروايات؛ فإنا لً نقبل شيئا منها؛ إلً عن من كان الغالب عليه الفقه حتى يعلمَ أنه كان يروي الشيء ويعلمه، حتى لً يَ شُ ك فيه أنه أزاله عن سَ ننِّ ه، أو غيه ره عن معناه أم لً؟"(4) (1) مسلم،التمييز، 189. (2) الترمذي،السنن، 6/255 . (3) ابن حجر،النكت، 2/689. (4) صحيح ابن حبان، 1/119،وعلل ذلك بقولهلأن أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون، والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى، دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين، فإذا رفع محدث خبرا، وكان الغالب عليه الفقه: لم أقبل رفعه إلً من كتابه؛ لأنه لً يعلم المسند من المرسل، ولً الموقوف من المنقطع، وإنما همته إحكام المتن فقط. وكذلك لً أقبل عن صاحب حديث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر ؛ لأن الغالب عليه إحكام الإسناد، وحفظ الأسامي، والإغضاء عن المتون وما فيها من الألفاظ؛ إلً من كتابه، هذا هو الًحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ". ينظر كذلك: ابن حبان، المجروحين، 1/93-94.

عدد الصفحات ٤٠٥

404 وهذا الشرطمما انفرد به ابن حبان، واشتراط ثِّقة الناقل وعدم الدليل على وهمه فيما زاد يدفع المظِّنة التي ذكرها ابن حبان."(1). ونجد ابن حجر في النزهة يحدد مرتبة راوي الزيادة المقبولة بأنه من كان في مرتبة رواة الصحيح أو الحسن، ثم زاد زيادة...فقال: "وزيادة راويهما، أي: الصحيح والحسن، مقبولة..."(2)، فالثقة "قد يطلق على من كان مقبولً، وإن لم يكن تام الضبط"(3). وبالرغم من أن الحاكم حين ذكر نوع الزيادات أطلق ذكرها دون تقييد بوصف الراوي الزائد بدرجة القبول، وذكر ضمن أمثلته زيادات للثقات وغيرهم، إلً أنه حين تكون الزيادة من ثقة فهو ينبّه على ذلك في الغالب(4)، بل إنه صرّح في النوع الثالث عشر من الأنواع التي ذكرها في كتابه هذا: بأن الزيادة من الثقة مقبولة (5)، ونجده يبني كتابه المستدرك على ذلك. (1) الجديع،التحرير، 2/696، "وهذا الشرط الزائد الذي اشترطه ابن حبان هو شرط نظري لم يلتزمه في كتابه". سليم، زيادة الثقة في الأسانيد والمتن ، 88. (2) ابن حجر،المرجع السابق، 82. (3) الجزائري، التوجيه، 1/181. (4) ينظر: الحاكم،علوم الحديث، 131-135 . فبعد أن ذكرالمثال الأول قال: "هذا حديث صحيح محفوظ، رواه جماعة من أئمة المسلمين، عن مالك ابن مغول، وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار، والحسن بن مكرم، وهما ثقتان فقيهان" وبعد المثال الرابع قال: "هذا حديث رواه جماعة من التابعين وغيرهم، عن محمد بن جابر، فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء، عن همام بن يحيى، وهما ثقتان." وبعد المثال السادس قال: "هذا حديث مروي من غير وجه لم يذكر فيه فمن نام فليتوضأ غير إبراهيم ابن موسى الرازي، وهو ثقة، مأمون". وبعد المثال التاسع قال: هذا حديث رواه الناس عن أيوب، فلم يذكر الزيادة من تثنية ((قد قامت الصلاة))، غير سماك بن عطية البصري، وهو ثقة". أما المثال العاشر فقد تفرّد به أنس بن مالك وهو إمام في الحديث. (5) ينظر: الحاكم،المرجع السابق، 40.

عدد الصفحات ٤٠٦

405 فأكّد في خطبة كتابه"أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة"(1)، ونجده كثيراً ما يكرر قوله: " فأنا على الأصل الذي أصلته في قبول الزيادة من الثقة في الأسانيد والمتون"(2). - القيدالثاني: اتحاد سند الحديث أو مخرجه: ذكر ابن رجب تعريفه لزيادة الثقة بعد أن أكّد على أن مبحث زيادة الثقة إنما يتطرق لزيادة بعض الرواة فيما إذا كان مخرج الحديث واحداً (من رواية صحابي واحد)، حيث قال: "فإذا رُ وي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنها تُ قبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث. وليس هذا من باب زيادة الثقة، (ولً سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين) ، وإنما قد يكون أحياناً من باب المطلق والمقيد"(3). وما ذهب إليه ابن رجب- من اشتراط اتحاد المخرج أو السند فيما يزيده الرواة على الحديث؛ لتدخل هذه الزيادة تحت مسمّى زيادة الثقة- أيّده ابن حجر بقوله: "وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا روى الحديث (1) الحاكم،المستدرك، 1/42. (2) المرجع السابق، (1 /161) ح291)، ينظر كذلك(1 /101) ح124)،(1 /191) ح370)، (1 /464) ح1194)،(1 /753) ح2074)،(2 /67) ح2347)،(2 /210) ح2783)،(2 / 577) ح3955)،(4 /258) ح7566). (3) ابن رجب،شرح العلل، 2/635.

عدد الصفحات ٤٠٧

406 جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة..."(1) وقال أيضاًواعلم أن هذا كله إذا كان للمتن سند واحد. أما إذا كان له سندان، فلا يجري فيه هذا الخلاف."(2) ذكر ذلك أثناء مناقشته مسألةتعارض الإرسال والًتصال والرفع والوقف). ويترتب على هذا القيد: كون الراوي صاحب الزيادة من طبقة التابعين فمن بعدهم؛ لأن زيادة الصحابي على الصحابي لً تدخل ضمن زيادة الثقة إنما هما حديثان مستقلان(3)، وهذا ما أوضحه قول ابن رجب: "فإذا رُ وي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنها تُ قبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث. وليس هذا من باب زيادة الثقة، (ولً سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين) ، وإنما قد يكون أحياناً من باب المطلق والمقيد"(4). (1) ابن حجر،النكت، 2/692. (2)المرجع السابق، 2/611. (3) ينظر: بيكر،زيادة الثقات، 79. مثّل ابن حجر لذلك بقولهأما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها، كحديث أبي هريرة  الذي في الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وإن الله تعالى يقول له - بعد أن يتمنى ما يتمنى - لك ذلك ومثله معه، وقال أبو سعيد الخدري: ((أشهد لسمعت رسول الله  يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله)) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب فضل السجود، 1/160 ح806)، ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية1/168 ح183.) وكحديث ابن عمر  :((الحمى من فيح جهنم فأبردها بالماء )) متفق عليه - أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق، باب صفة النار 4/121 ح3264)، ومسلم في صحيحه كتاب السلام، باب لكل داء دواء 4/1731 ح2209)- وفي حديث ابن عباس عند البخاري((فأبردوها بماء زمزم)) 4/120 ح3261)." ابن حجر،النكت، 2/691-692. (4) ابن رجب،شرح العلل، 2/635.

عدد الصفحات ٤٠٨

407 قال ابن حجرالذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة، إنما هو في زيادة (بعض الرواة) من التابعين فمن بعدهم."(1) وقال السخاوي "(واقبل) أيها الطالب (زيادات الثقات) من التابعين، فمن بعدهم"(2). - القيد الثالث تقييد عدد رواة الزيادة بواحد أو أكثر: لم تتفق تعريفات هذا النوع على عدد رواة الزيادة هل هو واحد أو أكثر، فبعضها نصّ على كون راوي الزيادة واحداً، حيث جاء في نوع الزيادات عند الحاكم قوله: "ينفرد بالزيادة راوٍّ واحد" - إلً أنه في أمثلته ذكر في المثال الأول تفرّد راويان ثقتان (3)- وتبعه في التقييد بمجيء الزيادة من راوٍّ واحد: ابن الأثير، وابن كثير. بينما أفادت بعض التعريفات احتمال ورود الزيادة عن أكثر من راوِّ، ومن ذلك: ما جاء عن الميانشي، وكذلك ما ذكره ابن رجب في تعريفه، حيث قال: "فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة"(4) "وذِّكرُ كلمة (بعض) في التعريف تومئ إلى أن هناك حالتين للزيادة الحالة الأولى: أن ينفرد بالزيادة راوٍّ واحد، لم يتابعه عليها غيره من الرواة الذين رووا أصل الحديث، وهذا هو المفهوم الشائع والمتبادر لزيادة الثقة، وهو الأصل فيها. (1) ابن حجر، النكت، 2/691. (2) السخاوي،فتح المغيث، 1/261، وقال في تتمة هذا النوعالزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر، إذا صح السند مقبولة بالًتفاق." المرجع السابق، 268. (3) حيث قال الحاكم بعد أن ذكر المثال الأول هذا حديث صحيح محفوظ، رواه جماعة من أئمة المسلمين، عن مالك بن مغول، وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار، والحسن بن مكرم، وهما ثقتان فقيهان." الحاكم، علوم الحديث، 131. (4) ابن رجب،شرح العلل، 2/635.

عدد الصفحات ٤٠٩

408 الحالة الثانية أن يروي الزيادة أكثر من واحد، بأن توجد لهذه الزيادة متابعة، لكن تبقى الزيادة في حكم الًنفراد؛ لأن الأكثر من رواة الحديث لم يذكروها."(1) وقد مثّل الترمذي لزيادة الثقةبزيادة مالك في حديث زكاة الفطر، فقال: "ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((فرض رسول الله  زكاة الفطر من رمضان على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير)). قال: وزاد مالك في هذا الحديث من المسلمين. وروى أيوب السختيانى، وعبيدالله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه من المسلمين وقد روى بعضهم، عن نافع مثل رواية مالك ممن لً يعتمد على حفظه..."(2) قال ابن رجب مُعقّباًولً تخرج بالمتابعة عن أن تكون زيادة من بعض الرواة، لأن عامة أصحاب نافع لم يذكروها."(3) وقد كان لأحد الباحثين رأي في التفريق بين مجيء الزيادة من راوٍّ واحد ومجيئها عن أكثر من راو، واعتبار الأول زيادة ثقة بينما الثاني مختلف الحديث(4)، فقال "وصورة الزيادة التي تعنى هنا، كما عرفها أهل المصطلح: تفرد راو واحد ثقة عن بقية الرواة بنفس السند عن نفس الشيخ، بزيادة لفظة في المتن، أو وصل مرسل، أو رفع موقوف، ونحوه. (1) حمام،التفرد، 518. (2) سنن الترمذي، 6/255-256. (3) ابن رجب،شرح العلل، 2/632. (4) مختلف الحديث: هو أن يأتي حديثان متضادان أو متعارضان في المعنى ظاهراً ، فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما على الآخر. ينظر: النووي، التقريب، 90، ابن جماعة،المنهل، 60، ابن الملقن،التذكرة، 19، ابن حجر،النزهة، 91.

عدد الصفحات ٤١٠

409 وأما إذا كان أكثر من واحد كأن يتابع ذلك الثقة بثقة آخر، أو ممن يعتبر به في المتابعة خرج عن أن يكون هذا الحديث من قبيل زيادة الثقة، وإنما هو من قبيل المختلف، لًحتمال أن يكون الشيخ رواه على الوجهين، فحمله كل جماعة على وجه."(1) وقد تعقّبه بعض الباحثين فعُدّ ما ذهب إليه حصر لمفهوم زيادة الثقة في نطاق ضيق، "فزيادة الثقة قد تأتي من ثقة انفرد بتلك الزيادة دون غيره، أو قد تأتي من ثقات آخرين كما أخبر بذلك العلماء، وإلً لما كان للقرائن التي تُحيط بتلك الزيادة واعتد بها العلماء أي فائدة أو قيمة تذكر. فالعلماء مثلاً: اعتدّوا بالمتابعة مثلاً كقرينة لقبول زيادة الثقة، وهذا بدوره يدل على أن الثقة لم يتفرد بتلك الزيادة لوحده..."(2) "وأما احتمال كون الشيخ قد حدّث به على الوجهين فلا يتأتّى هنا، ذلك أننا هنا لً نتكلم عن روايتين متكافئتين قوة أو عدداً؛ إنما عن رواية أو روايتين فيها زيادة لم تذكرها روايات أخرى كثيرة، فهنا باعتبار الكثرة، وقلة من روى الزيادة، تبقى في حكم زيادة الثقة، ولً تدخل باب المختلف، والله أعلم."(3) فكان المختار في تعريف زيادة الثقة: عدم التقييد بكون راوي الزيادة واحداً، ليفيد بأنه قد يروي الزيادة جماعة من الرواة كما أنه يرويها راوٍّ واحد.(4) هذا فيما يخص أبرز القيود التي تطرقت لها تعريفات زيادة الثقة قبل وبعد ابن الصلاح، أما ابن الصلاح فإنه لم يذكر حداّ ولً تعريفاً لزيادة الثقة إلً أنه اهتم بذكر حكمها، وأشار إلى الأقسام التي تنتج من تفرد الثقات بالمتون أو الألفاظ، من حيث موافقتها أو مخالفتها (1) المحمدي، الشاذ والمنكر، 153. (2) مستورة المطيري،زيادة الثقة وأثر القرائن في قبولها أو ردها عند المحدثين، 278-279. (3) حمام،التفرد، 520. (4) بيكر،زيادة الثقات، 1/80، ينظر كذلك: حمام،المرجع السابق، 517، سليم،زيادة الثقة، 11.

عدد الصفحات ٤١١

410 لما رواه سائر الثقات، ثم عرّج إلى ذكر الزيادة في الأسانيد، ممثّلاً لها بزيادة الوصل مع الإرسال. مما دعا إلى التطرّق لموضوع: محلّ ورود الزيادة، وأثر ذلك في الحكم عليها من حيث القبول أو الرد:(1) الزيادة ومحل ورودها في المتن أو السند يُعدّ من المحاور الرئيسية التي تطرّق إليها نوع زيادة الثقة عند ابن الصلاح (محلّ ورود الزيادة في المتن أو السند)، وفيما يخص تقسيم زيادات الثقات إلى أقسام حسب محلّ ورود هذه الزيادة في المتن أو الإسناد، فلعل هذا ظاهر في كتب وأبحاث المعاصرين، (1) حكم زيادة الثقة من حيث القبول أو الرد: لقد استفاضت كتب علوم الحديث وأصول الفقه في ذكر مذاهب العلماء في زيادة الثقة، وقد جمعها الباحث شوكت - في رسالته- فوجد أنها في مجملها تعود إلى أربعة أقوال: 1- قبول زيادة الثقة مطلقاً 2- ردها مطلقاً 3- اعتبار بعض الشروط في قبولها، وهي شروط تتعلّق (بالراوي، والمروي، وحال التلقّي 4- ليس هناك حكم مطّرد على الزيادة من القبول أو الرد؛ بل تُلاحظ القرائن لكل زيادة على انفرادها ثم ناقش هذه الأقوال، وكانت نتيجتها: أما القول الأول بقبول الزيادة مطلقا: فقد نُوزع فيه وظهر خطأ هذا الإطلاق، وكذلك القول بردّ الزيادة مطلقاً غير مرضي؛ حيث يؤدي إلى طرح كثير من الأحاديث التي ورد فيها زيادات تفيد أحكاماً. والقول الثالث وما ذُكر فيه من شروط قد يُعتبر بعضها في قبول الزيادة أو ردها؛ بل هذه الشروط تعتبر من القرائن التي يُشير إليها القول الرابع، وهو القول الوسط في قبول الزيادة أو ردها، وهو ما رجّحه الباحث، ولخّص عبدالجواد حمام الأقوال في حكم زيادة الثقة بقوله: "أن الزيادة تُقبل بشرطين: الأول: أن يكون راويها من العدالة والضبط والإتقان ما تحتمل منه هذه الزيادة. الثاني: أن تخلو هذه الزيادة بعد الدراسة والنظر من أي قرينة أو أمارة على خطئها وعدم صحتها. فبهذا الأصل وهو القَبول، مع هذين الشرطين تجتمع كل الأقوال السابقة، وتلتقي آراء المحدثين المختلفة"، "وهذا هو الصواب وهو الرأي المختار المتوسط الذي هو بين القبول والرد، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للناقد العارف بعلل الحديث وأسانيده وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك أما الجزم بوجه من الوجوه من غير نظر إلى عمل النقاد فذلك فيه مجازفة كبيرة". وفي بحث الدكتورة مستورة المطيري في بيان أثر هذه القرائن من حيث قبول الزيادة أو ردّها، قالت: "رأيت في هذا البحث أن أُشير إلى دور القرائن والمرجحات وأهميتها في قبول زيادة الثقة، وأبين أن هذا المنهج هو الذي انتهجه وسار عليه معظم العلماء سواء منهم القدامى والمعاصرين". المراجع: ينظر: الخطيب البغدادي، الكفاية، 424-426، ابن رجب،شرح العلل، 2/635-639، ابن حجر، النزهة، 82-84، السخاوي، فتح المغيث، 266، بيكر،زيادة الثقات، 1/110-174 باختصار، حمام، التفرد، 572، الفحل، أثر الًختلاف، 333،أميرة الصاعدي، القواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين وبعض الأصوليين، 227-230،المطيري، زيادة الثقة، 273.

عدد الصفحات ٤١٢

411 بينما حين يُتتبّع ذلك عند من سبق فإن ما يتعلّق بزيادات الإسناد، وحكمها يكون- في الغالب- مبثوثاً بين أنواع أخرى من علوم الحديث.(1) - فقد أفردالحاكم زيادات المتون بنوع مستقل، وعنى بالزيادة (الألفاظ الفقهية)(2)، ومثّل لها بعشرة أمثلة (3) ضمّت زيادات للثقات وغيرهم، ولعله لذلك لم يذكر - حكم الزيادة في المتن- في هذا النوع، وإنما أشار إلى قَبولها من الثقة في نوع سابق في ترتيب كتابه(4)، هذا فيما يخص الزيادة في المتن أما الزيادة في الأسانيد، فعلى الرغم من أن الحاكم في كتابه (المدخل إلى الإكليل) أشار إلى الفرق بين منهج الفقهاء والمحدثين تجاه زيادات الثقات في الأسانيد(5)، يُضاف إليه ما (1) "قد خصّ كثير من أهل العلم الكلام على الزيادات بما وقع في المتون كما فعل الحاكم وغيره، وذكروا ما يقع من الزيادات في الأسانيد ضمن أبواب أخرى كـ(الشاذ والمنكر والمزيد في متصل الأسانيد والمعلل)، ومنهم من جمع الكلام على الصنفين جميعاً كالحافظ ابن رجب وغيره." سليم، زيادة الثقة، 11-12. (2) "التقييد بـ(ألفاظ فقهية) غير سديد، إذ وردت هناك زيادات لً صلة لها بالفقه البتة، وإنما هي تفيد فوائد أخرى، مثل: رفع الإشكال، أو زيادة بيان وتوضيح، وغير ذلك" بيكر، زيادة الثقات، 78. "والظاهر أن الحاكم إنما يتكلم عن نوع خاص من الزيادات التي لها تعلّق بالأحكام، ويشهد لذلك الأمثلة التي ساقها فكلها في مواضيع فقهية" حمام، التفرد، 513. والمرادالألفاظ الفقهية والزيادات التي يُ ستنبط منها الأحكام الفقهية ، وليس ما زاده الفقهاء دون المحدثين، فذلك يدخل في نوع المدرج. ينظر: ا لزركشي، النكت، 2/174-175، البلقيني، المحاسن، 250، ابن حجر،النكت، 2/686 . (3) ينظر: الحاكم،علوم الحديث، 130-135. (4) في النوع الثالث عشر، وهو نوع معرفة المدرج. ينظرالمرجع السابق، 40. (5) قال الحاكم فيالقسم الثالث من الصحيح المختلف فيه: خبر يرويه ثقة من الثقات عن إمام من أئمة المسلمين فيسنده ثم يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه. ومثاله: حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي  أنه قال: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلً من عذر)). قال الحاكم رحمه الله: هكذا رواه عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير، وهو ثقة، وقد وقفه سائر أصحاب سعيد بن جبير عنه. وهذا القسم مما يكثر، ويستدل بهذا المثال على جملة من الأخبار المروية هكذا، فهذه الأخبار صحيحة على مذهب الفقهاء فإن القول عندهم فيها: قول من زاد في الإسناد أو المتن إذا كان ثقة. =

عدد الصفحات ٤١٣

412 ذكره في نوع العلل وأجناسها في (علوم الحديث) مما يدلّل على أنه يُرجّح منهج المحدثين في الأخذ بالقرائن في زيادات الأسانيد،(1) إلً أنه بنى كتابه المستدرك على قبول الزيادة إذا كانت من الثقة سواء كان ذلك في المتن أو الإسناد.(2) أشار إلى ذلك ابن رجب حيث قال في شرح العل ل: "وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر الًختلاف في الوصل والإرسال، والوقف والرفع، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك، والأحفظ ـ أيضاً ـ... وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول قول الأكثرين، الذين أرسلوا الحديث، وهذا يخالف تصرفه في المستدرك."(3) فكلام الحاكم في مواضع كثيرة من (المستدرك) صريح في أنه يقبل وصل المرسل ورفع الموقوف، إذا كانا من ثقة، مهما كان شأن المُرسِّل أو المُوقِّف، وعلى هذا بنى الكتاب. = فأما أئمة الحديث ، فإن القول فيها عندهم قول الجمهور الذي أرسلوه لما يخشى من الوهم على هذا الواحد." الحاكم، الإكليل، 47. والحديث أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلّف عن الجماعة 1/260 ح793)، والحاكم في المستدرك كتاب الطهارة 1/372 ح893 .) (1) مثّل تحت الجنس الثاني من أجناس العلل ( بتعارض الوصل مع الإرسال)، وفي الجنس العاشر (بتعارض الوقف مع الرفع) وعدّ ذلك مما يُعلل به الحديث. ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 114-118. (2) نقل الزركشي في كتابه النكت عن العلائي قوله: "ومنهم من قبل الزيادة من الثقة مطلقا، سواء اتحد المجلس أو تعدد، كثر الساكتون أو تساووا، فمن هؤلًء: ابن حبان والحاكم فقد أخرجا في كتابيهما اللذين التزما فيهما الصحة كثيرا من الأحاديث المتضمنة للزيادة التي يتفرد بها راو واحد وخالف فيها العدد والأحفظ." الزركشي، النكت، 2/176، والأمثلة في كتابه المستدرك كثيرة ينظر: الحاكم، المستدرك، : 1/54 ح22-23-24-25)،1/327 ح755)،1/392 ح959)،1/432 ح1087)،1/623 ح1664-1665)،1/742 ح2042)، 2/19 ح2182)،2/174 ح2680 .) (3) ابن رجب،شرح العلل، 2/637. ينظر: سليم،زيادة الثقة، 73-74 .

عدد الصفحات ٤١٤

413 أما النصوص القليلة التي توهم أنه يُشترط في قبول الزيادة أن يكون راويها أحفظ من راوي النقص، كقوله عن حديث رواه: "أسنده جماعة وأوقفه جماعة والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة"(1)، فيمكن توجيهها على النحو الآتي أن مثل هذه النصوص لً حكم لها فيما نحن بصدده، ولً يستفاد منها قيد يُقيهد به كلام الحاكم المطلق في قبول الزيادة؛ وذلك لأمرين: الأول: أن هذه النصوص نادرة جدّا في الكتاب؛ فلا تقاوم النصوص المطلقة التي تكررت كثيراً، إلى الحد الذي لً يصلح معه تقييدها بهذه النصوص القليلة النادرة. الآخر: أن هذه النصوص وصف لما هو كائن، وليست شرطاً يوضع لقبول زيادة الثقة،(2)... وقبول الزيادة في الإسناد هو الذي جرى عليه الحاكم في رواياته في (المستدرك) وتعليقاته عليها، وتصحيحاته لها.(3) - والخطيب البغدادي حين عنون أحد أبواب كتابه الكفاية بقوله: "باب القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة ، إذا انفرد بها"(4)، فإنه عنى بالزيادة: الزيادة في المتن، وذلك (1) الحاكم،المستدرك، 1/181 ح343.) (2) وربما يتضح هذا الأمر من معرفة المقصود بالمقارنة في قول الحاكمأسنده جماعة وأوقفه جماعة والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة"، فمن أوقفه هو أبو جناب الكلبي، واسمه يحيى بن أبي حيّة، وهو ضعيف، وقد قال عنه الحاكم: "وأبو جناب من لً يحتج بروايته في هذا الكتاب" أما من رفعه فهو شيبان بن فروخ وهو صدوق حسن الحديث. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/491 (2317)،2/364 (6154)، ابن حجر،التقريب، 269 (2824)،589 (7522 .)علي،الإمام الحاكم، 248-250. (3) ينظرعلي، الإمام الحاكم، 248-250 باختصار (4) الخطيب البغدادي،الكفاية، 424.

عدد الصفحات ٤١٥

414 يُفهم مما أورده تحت عنوان الباب من مناقشة حكم هذه الزيادة من جهة تعلّقها بحكم شرعي أو لً، أو من جهة تعلّق الزيادة بلفظ الحديث أو معناها... أما ما يتعلّق بالزيادة في الأسانيد فقد أفرد أبواباً لذلك منها ما يخص تعارض الوصل مع الإرسال، فقال: "باب القول فيما روي من الأخبار مرسلا ومتصلا ، هل يثبت ويجب العمل به أم لً؟"(1)، وقد رجّح فيه الحكم للوصل شريطة أن يكون راوي الزيادة عدلًً ضابطاً للرواية، فقال: "ومنهم من قال: الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة ضابطا للرواية، فيجب قبول خبره، ويلزم العمل به، وإن خالفه غيره، وسواء كان المخالف له واحدا أو جماعة، وهذا القول هو الصحيح عندنا ، لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله، ولً تكذيب له، ولعله أيضا مسند عند الذين رووه مرسلا أو عند بعضهم، إلً أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لً يقضى له على الذاكر،..."(2) وقال تحت باب في الحديث يرفعه الراوي تارة ويقفه أخرى، ما حكمه؟ ... والأخذ بالمرفوع أولى، لأنه أزيد كما ذكرنا في الحديث الذي يروى موصولً ومقطوعا، وكما قلنا في الحديث الذي ينفرد راويه بزيادة لفظ يوجب حكما لً يذكره غيره: إن ذلك مقبول والعمل به لًزم، والله أعلم"(3)، حيث أطلق الحكم بقبول الزيادة من العدل سواء كانت الزيادة في المتن أو الإسناد، وقد أشار ابن رجب إلى تناقض ما ذكره الخطيب فيما يخصّ (1) المرجع السابق، 409. (2) المرجع السابق، 411. (3) المرجع السابق، 417.

عدد الصفحات ٤١٦