المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق دراسة تحليلية موضوعية

راوية بنت عبد الله علي جابر

صفحة ٢٥ من ٤٠

383 التفرّد وتابع ابن الصلاح في ذلك في كتاب ه النكت على ابن الصلاح، بل وأشار إلى أن للمطلق أقساماً ، وجعل من ضمنها تفرّد أهل البلد بالرواية دون غيرهم. (1) نخلص مما سبق أن معظم تعريفات الحديث الفرد أو الأفراد، وما جاء في تفصيل بعضهم لأنواعها يشمل في غالبه الفرد المطلق والنسبي(2)، وإن لم يُشر قائلها لذلك، فهي في مجملها لً تخلو من هذين القسمين، والله أعلم. وتجدر الإشارة إلى أن تقسيم الحديث إلى فرد مطلق ونسبي لً تعلّق به مباشرة من حيث الحكم على الحديث بالصحة والضعف، وإنما القبول والرد، وتصحيح الروايات وتضعيفها متعلّق باعتبارات أخرى لً مدخل للتفرّد المطلق أو النسبي فيها، ولكنه من القرائن المهمة في عملية النقد الحديثي. (3) (1) ينظر: ابن حجر،النكت، 2/703- 705. "الذي ذهب إليه لم أجده لغيره من المحدثين، ولم أرَ من قسّم المطلق هذين القسمين، مطلق أهل البلد ومطلق الراوي المنفرد..." حمام، التفرد، 231. (2) بل دعا ذلك بعض المعاصرين إلى الإشارة أن الفائدة من التوسّع بذكر الأمثلة على هذه الأقسام قليلة من الفائدة العلمية، فقال: "حصل اضطراب في التمثيل ببعض الأحاديث على بعض صور المطلق والنسبي، وكل هذا يدل على أن الفائدة المرجوة من وراء التوسع في هذا المبحث من الجهة العلمية قليلة، والله أعلم". السليماني، الجواهر، 321. ولعل من أبرز الفوائد بيان ما يجتمع فيه إطلاق الفردية والغرابة من هذه الأنواع، وما يختصّ به نوع الفرد عن الغريب. (3) ينظر مباحث حكم الحديث الفرد المطلق والفرد النسبي في كتاب التفرد لعبدالجواد حمام، 231- 243، عتر، منهجالنقد، 401. وقد ذكر القاسمي أقسام الفرد المطلق ثم قال: "فتحصل أن الفرد المذكور قسمان: مقبول، ومردود. والمقبول ضربان: فرد لً يخالف، وراويه كامل الأهلية، وفرد هو قريب منه، والمردود أيضًا ضربان: فرد مخالف للأحفظ، وفرد ليس في راويه من الحفظ والإتقان ما يجبر تفرده. –وقد استفاد هذا التقسيم من النووي في شرحه على مسلم، 1/34- ثم ألحقه بأقسام الفرد النسبي، وقال: "ولً يقتضي شيء من ذلك ضعفه إلً أن يراد تفرد واحد من أهل هذه البلاد فيكون من الفرد المطلق. أو قيد براو مخصوص كقولهم لم يروه عن بكر إلً وائل ولم يروه عن وائل غير فلان فيكون غريبًا." القاسمي، قواعد التحديث، 128. "فتلخص من هذا أنالحديث الفرد يدور على سبعة أضرب وأحوال، أربعة منها مندرجة ضمن الفرد المطلق، والثلاثة الباقية تندرج ضمن الفرد النسبي، والحكم على كل نوع منها يرجع إلى قرائن أخرى، على اختلاف في ذلك بين المحدثين،..." زهار، التفرد، 142 .

عدد الصفحات ٣٨٥

384 المحور الثاني العلاقة بين مصطلحي الأفراد والغريب: مصطلح الأفراد من المصطلحات المتداخلة مع أنواع عدة من علوم الحديث(1)، وبالنظر إلى تعريفات من سبق ابن الصلاح نجد من أفرد هذا النوع بالذكر، ومنهم من ذكره مع الغرائب أو الغريب، وجعلهما نوعاً واحداً، ومنهم من ذكره كنوعين متتالين يظهر فيهما التداخل. ومن جاء بعد ابن الصلاح كذلك هناك من ميّز بينهما، وهناك من جعلهما نوعاً واحداً. - أما الحاكم فقد ميّز الغريب عن الأفراد(2)، وذكر كلاً منهما في نوع ظاهره الًستقلال، وجعلهما متتالين، وكأنه يشير إلى ما بينهما من علاقة وطيدة مما جعل ابن الأثير في مقدمة جامعه(3) بعد أن نقل عن الحاكم أنواع الغريب الثلاثة-التي ذكرها في كتابه علوم الحديث(4)- يدمج الأفراد بالغريب، وذكرها كقسم منه، إلً أنه اقتصرعلى ذكر نوعين فقط من الأنواع الثلاثة التي ذكرها الحاكم للأفراد، ولم يذكر النوع الثالث وهي: الأفراد المضافة للبلاد، ولعلها إشارة منه بأنها لا تدخل ضمن الغرائب بل هي نوع مستقل من (1) علّق الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على ألفية السيوطي بقوله: "هذه الأنواع الخمسة كلها مرجعها إلى تفرّد الراوي بما روى (يقصد: الشاذ والمحفوظ والمنكر والمعروف والمتروك) وكذلك ما سيأتي في الأفراد والغريب...". ينظر: السيوطي، الألفية، 23. (2) ينظر: حمام، التفرد، 274. وقد اعتبر المؤلف أن كل نوع منهما مستقلٌّ عن الآخر، وأن لكل منهما تقسيماً لً ينطبق على الآخر. (3) ينظر: ابن الأثير،جامع الأصول، 1/175. (4) هي: غرائب الصحيح، وغرائب الشيوخ، وغرائب المتون،علما بأن أغلب مقدمة ابن الأثير في أصول الحديث مختصرة من كتاب الحاكم (معرفة علوم الحديث).

عدد الصفحات ٣٨٦

385 الأفراد كما صرّح بذلك ابن الصلاح حيث قال : "وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب، كما في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه"(1). وهذا الصنيع من ابن الأثير - رغم كونه نقل واختصر غالب مقدمته من كتاب علوم الحديث للحاكم- يدل على أنه فهم أن فصل الحاكم بين الغريب والفرد، وإفراد كل نوع بالذكر إنما هو فصل في ظاهر الأمر وليس في ح قيقته، وأن مساحة الًشتراك بين النوعين كبيرة، واقتصر على ذكر أنواع الفرد المشتركة مع الغريب دون النوع الثالث، والذي أشار الحاكم إلى ندرة وجوده وفهمه، فقال: " فأما النوع الثالث من الأفراد فإنه أحاديث لأهل المدينة تفرد بها عنهم أهل مكة مثلا وأحاديث لأهل مكة ينفرد بها عنهم أهل المدينة مثلا وأحاديث ينفرد بها الخراسانيون، عن أهل الحرمين مثلا، وهذا نوع يعز وجوده وفهمه"(2). قال الدكتور صبحي الصالح- بعد أن ذكر نوع الغريب واستشهد على أنواعه بالأمثلة-: "وأكثر الأمثلة التي استشهدنا بها عليه ذكرها الحاكم في النوع الخامس والعشرين من علم الحديث وهو معرفة الأفراد، كأنه لً يرى بين الفرد والغريب فرقًا إلً في التوجيه والتعليل بين إطلاق وتقييد"(3). - أماابن طاهر المقدسي فقد جمع بين الأفراد والغرائب، وعدّهما نوعاً واحداً له أقسام فقال: "اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع: ..."(4) ثم عدّد هذه الأنواع، ويُفهم من ذلك أنه يسوّي بين الأفراد والغرائب، ولعله ومن سار على نهجه يُعد سلفاً لابن حجر في (1) ابن الصلاح،علوم الحديث، 270. (2) ينظرالحاكم، علوم الحديث، 100 . (3) صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، 229. (4) ابن طاهر المقدسي،أطراف الغرائب، 1/29-30.

عدد الصفحات ٣٨٧

386 اعتباره ترادف مصطلحي الغريب والفرد، وأنه قد يُطلق أحدهما على الآخر، فيقال أغرب به فلان، وتفرّد به فلان. وقد أشار إلى أن وجه التغاير بينهما إنما هو من حيث قلة الًستعمال أو كثرته، فقال: "الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا، إلً أن أهل الًصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الًستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الًسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان، أو أغرب به فلان."(1) - وقد احتذى السخاوي حذو شيخه ابن حجر حيث صرّح بترادف مصطلح الأفراد والغريب حين ذكر أن الأنسب هو ضم النوعين إلى بعضهما، فقال - في مقدمة شرحه لنوع الغريب-: "وكان الأنسب تقديمها إلى الأنواع السابقة، وضم الغريب إلى الأفراد"(2) . - وقد نقل بعض تلامذة ابن حجركالبقاعي والأنصاري عن شيخهما ابن حجر ما ذكره من أن ابن منده خصّ الغريب برسم خاص عن باقي أنواع التفرد فقال البقاعي – بعد تعريفه للغريب بالتفرّد المطلق -" أي: سواء كان انفراده بالنسبة إلى إمام يُ جمَ ع حديثه كما قيده به ابن منده أولًً ... فهو الغريب على ما حده به الأئمة، إلً ابن منده،... والحاصل أن التقدير: وابن منده خالف هذا الرسم، فحد الغريب بأنه: انفراد راو عن إمام يجمع حُ ديثه، وكان ابن منده يسمي الغريب في عرفنا فردا."(3) (1) ابن حجر،النزهة، 64-66 . (2) السخاوي،فتح المغيث 4/3. (3) ينظر: البقاعي،النكت، 2 /437 باختصار، الأنصاري، فتح الباقي، 2/158.

عدد الصفحات ٣٨٨

387 فابن منده إنما خصّ الغريب بجزء مما استقرّ عليه تعريف الغريب عند ابن حجر ومن وافقه، وأن ما يتفرّد به الراوي عمن يروي عنه بشكل عام يعدّه ابن منده فرداً لً غريباً وإنما الغريب عنده خاص بما كان تفرداّ عن إمام يُجمع حديثه. فالبقاعي وكذلك الأنصاري ينقلان عن شيخهما ابن حجر، ولم يعقّبا، ولعل عدم تعقيبهما دليل موافقة لما ذهب إليه من ترادف الفرد والغريب. - وفي مقابل من اعتبر ترادف المصطلحين فهناك من فرّق بينهما ، فأفرد كل نوع بتعريف مستقلّ : - كابن الملقن ، ويُشبه ظاهر تعريفه ما ذهب إليه ابن منده من التفريق بين الغريب والفرد، حيث جعل لكل منهما تعريفاً مستقلاً فقال- في كتابه التذكرة-: "الفرد: وهو ما تفرد به واحد عن جميع الرواة، أو جهة خاصة، كقولهم: (تفرد به أهل مكة)، ونحوه. والغريب: وهو ما تفرد به واحد عن الزهري وشبهه ممن يُ جمَ ع حديثه."(1)، وهو بذلك يُشير إلى أن الغريب نوع خاص من التفرّد. قال السخاوي شارحاً كلام ابن الملقن: "(والغريب: وهو ما تفرد به واحد عن الزهري وشبهه) كمالك (ممن يُ جمع حديثه) وحينئذ فهو والفرد النسبي سواء، بل هما مشتركان في المطلق أيضًا، وقد أشار ابن الصلاح إلى افتراقهما فيما إذا كان المنفرد به من مكة(2) أكثر من واحد، فإنه حينئذ يكون فردًا لً غريبًا(3)، فكل غريب فرد ولً عكس"(4) (1) ابن الملقن،التذكرة، 17. (2) ضرب ذلك كمثال للفرد النسبي بتفرّد أهل بلد بالرواية عن شيخ ونحوه، ومثّل لهم بتفرد أهل مكة. (3) فإذا كان المتفرد من أهل البلد واحداً اجتمعت فيه الغرابة والفردية، وإذا كان المتفرّد أكثر من واحد إلً انهم من بلد واحد، فيُعد هذا من الفرد النسبي، ولً يصح إطلاق الغرابة عليه. (4) السخاوي،التوضيح الأبهر (الأسرّ)، 48.

عدد الصفحات ٣٨٩

388 - وممن فرّق كذلك بين المصطلحين، وجعل لكل منهما تعريفاً مستقلاً في ظاهره الميانشي حيث قال: "وأما المفرد: فهو ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ... وأما الغريب: فهو ما شذ طريقه، ولم تُ عرف رواته بكثرة الرواية"(1). فقد خصه الميانشي الفردَ بتفرّد الثقة، وأعقب كلامه بما يدل على أن المقصود بالفرد عنده زيادة الثقة،(2) وعرّف الغريب بكونه انفراد وشذوذ في الرواية من راوة مُقلّي ن في الرواية، فيُثير شذوذهم وانفرادهم الغرابة. - وهناك من لم يذكر الأفراد ضمن أنواع علوم الحديث، واكتفى بذكر الغريب، ومنهم: ابن دقيق العيد في الًقتراح(3) (ت702هـ) فلم يذكر في كتابه نوع الأفراد، بل اقتصر على ذكر الغريب بعد ذكره لنوعيّ الشاذ والمنكر، ولعل في ذلك إشارة منه إلى ترادف الغريب والفرد أو كون الأفراد داخلة ضمن هذه الأنواع فلا حاجة إلى إفرادها بالذكر. وتبعه الذهبي في كتابه الموقظة(4) (ت748هـ) إلً أنه تحدث عن الأفراد بشكل مبثوث ضمن مباحث الكتاب، وحكم ما لو انفرد ثقة أو ما دونه(5). (1) الميانشي،ما لً يسع المحدث، 29. (2) فقالوقد حكى شيخنا المازري رحمه الله تعالى في كتابه (المُعْلِّم بفوائد مسلم) إن زيادة العدل مقبولة. وذكره الإمام أبو عبدالله الحاكم في كتابه." المرجع السابق. (3) حيثقال: "الرابع عشر الغريب: وهو تارة ترجع غرابته إلى اللفظ، وتارة ترجع إلى الإسناد، ثم تارة يكون غريبا مطلقا، بأن ينفرد راوٍّ بإسناده كله، وتارة يكون غريبا عن شخصٍّ معيهنٍّ، ويكون معروفا عن غيره. فإذا قيل: هذا غريبٌ من حديث فلان عن فلان، احتمل الوجهين جميعاً. وكذلك إذا قلنا: تفرد به فلان عن فلان، احتمل أن يكون تفرداً مطلقا، واحتمل أن يكون تفرد به عن هذا المعيهن، ويكون مرويّاً من غير جهة ذلك المعيهن فتنبّه لذلك...". ابن دقيق العيد، الًقتراح، 17-18. (4) ينظر: الذهبي،الموقظة، 43. (5) فقد بيّن في كتابه الموقظةأقسام الرواة من حيث تفرّدهم فقال: "فهؤلًء الحفاظ الثقات، إذا انفرد الرجل منهم من التابعين، فحديثه صحيح. =

عدد الصفحات ٣٩٠

389 نخلص مما سبق أن التداخل بين مصطلح الفرد والغريب تداخل كبير، وقد تعددت مذاهب العلماء في بيان العلاقة بينهما، ما بين علاقة عموم أحدهما وخصوص الآخر، وما بين علاقة الترادف واعتبارهما نوعاً واحداً، والإشارة إلى أن وجه التغاير بينهما إنما هو من حيث قلة استعمال أحدهما أو كثرتها في موطن دون آخر. قال الدكتور نور الدين عتر: "ومن هذا يظهر تقارب هذين النوعين: الغريب والفرد من بعضها، حتى اختلف فيهما المحدثون هل هما نوع واحد أو نوعان مفترقان. والأولى جعلهما نوعين لما عرفت من عدم دخول بعض الأفراد في الحديث الغريب، مثل أفراد البلدان وأفراد القبائل."(1) المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف - يُفهم من تعريف ابن الصلاح أن الأفراد أو التفرّد حالة من الحالًت التي تعرض للحديث(2)، وأنها على قسمين تفرد مطلق، أو تفرّد نسبي = وإن كان من الأتباع، قيل: صحيح غريب. وإن كان من أصحاب الأتباع قيل: غريب فرد. ويندر تفردهم، فتجد الإمام منهم عنده مئتا ألف حديث، لً يكاد ينفرد بحديثين ثلاثة. ومن كان بعدهم: فأين ما ينفرد به؟، ما علمتُ ه، وقد يوجد. ثم اليقظ، الثقة، المتوسط المعرفة والطلب ، فهو الذي يُ طلق عليه أنه: ثقة، وهم جمهور رجال "الصحيحين" فتابعيهم، إذا انفرد بالمتن خرج حديثه ذلك في (الصحاح). وقد يتوقف كثير من النقاد في إطلاق (الغرابة) مع (الصحة) في حديث أتباع الثقات. وقد يوجد بعض ذلك في (الصحاح) دون بعض. وقد يُ سمّ ي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هُ شيم، وحفص بن غياث: منكرا. فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارة على ما انفرد به مثل عثمان بن أبي شيبة، وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: (هذا منكر)...".ينظر: الذهبي،المرجع السابق77-78 . (1) عتر،منهج النقد، 401. (2) الحديث الفرد فيه شيء من التعميم، فهو من حيث التعريف شامل لكل ما يتفرد به الراوي، . ومصطلح الفرد يمكن أن يتداخل مع المصطلحات الأخرى،فالفرد حالة عامة، يمكن أن يكون فرداً خالف =

عدد الصفحات ٣٩١

390 حيث"لم يتصدّ كثيرٌ من المحدثين الذين دونوا في علوم الحديث لتعريف (الحديث ا لفرد) بصورته العامة، بل كانوا يبوبون له في مصنفاتهم، ثم يَلِّجون مباشرة في تقسيمه، والكلام على نوعيه المطلق والنسبي، والتمثيل له، والحكم عليه، كما فعل الحاكم، وابن الصلاح، والسخاوي، والسيوطي، وغيرهم... وقد عرّف بعضهم -وإن كان قليلاً - (الحديث الفرد) منهم الميانشي..."(1) - ونجد أغلب من ذكر نوع الأفراد ضمن أنواع علوم الحديث ضمّنها أقساماً تدور حول الإطلاق والنسبية، وإن لم يصرّح البعض بذلك، ولعل أبرز ما تطرّقوا إليه هو بيان العلاقة بين الأفراد والغريب، حيث يتميز مصطلح الأفراد بتداخله مع مصطلح الغريب، وقد تعددت مذاهب أهل الاصطلاح بين اعتبارهما نوعاً واحداً أو التفريق بينهما: - فهناك من ذكرهما كنوعين متتاليين وذكر لكل منهما أقسامه التي لً تخلو من التداخل بينها وبين أقسام النوع الآخر كصنيع الحاكم. - وهناك من فرّق بينهما بذكر تعريف مستقل لكل نوع كالميانشي، وابن الملقن، ويُشبه ما ذهب إليه ابن الملقن ما نُقل عن مذهب ابن منده في التفريق بين الغريب والفرد. - وهناك من ذكرهما كنوعين فيهما تداخل كبير بين أقسامهما وأشار إلى موطن الًفتراق كابن الصلاح، وكثير ممن تبعه في تلخيص كتابه دون تعقيب. = فيه الثقة الثقات فيدخل في نوع الشاذ،...ويمكن أن يكون فرداً خالف فيه الضعيف من هو أرجح منه، ويمكن أن يكون فرداً زاد فيه راويه الثقة شيئاً على غيره من الرواة فيكون من قيبل زيادة الثقة، وهكذا. فالحديث الفرد إنما يدل على وقوع حالة تفرد مجردة، بغض النظر عن أي اعتبار آخر، أما الأنواع الأخرى ففيها دلًلة واضحة على التفرد مع معنى زائد عليه، كالمخالفة، أو الزيادة، أو الرد، ونحو ذلك..". ينظر: حمام، المرجع السابق، 219-220 باختصار. وقد علّق الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على ألفية السيوطي بقوله: "هذه الأنواع الخمسة كلها مرجعها إلى تفرّد الراوي بما روى - يقصد: الشاذ والمحفوظ والمنكر والمعروف والمتروك- وكذلك ما سيأتي في الأفراد والغريب..." ينظر: السيوطي، الألفية، 23. (1) ينظر: حمام،المرجع السابق، 217 باختصار

عدد الصفحات ٣٩٢

391 - وهناك من اكتفى بذكر أحدهما دون الآخر ك الخليلي حين ذكر أنواع الأفراد، وابن دقيق العيد الذي اقتصر على ذكر الغريب بعد نوعيّ الشاذ والمنكر، ولم يُذكر الأفراد وتبعه الذهبي. - وهناك من جعلهما نوعاً واحداً وصرّح بذلك كالمقدسي، وابن حجر، ومن وافقه من تلاميذه كالسخاوي. إن العلاقة بين الفرد والغريب علاقة عموم وخصوص مطلق، فالفرد نوع عام، يشمل كل ما وقع فيه التفرّد، بغض النظر عن قبول هذا التفرد أو رده، وعن درجة الراوي المتفرد وحاله، وبغض النظر هل يستغرب الحفاظ هذا التفرّد، ويتحفّظون عليه، أم أنه سائغ مقبول لديهم لً غبار عليه، وبغض النظر هل كانت فيه مخالفة أم لً، كل هذا داخل في حقيقة الحديث الفرد. أما الغريب؛ فلا يُسمّى به إلً ما كان تفردا مستغرباً، أو استقلالًً بالرواية تثير عند الحفاظ شيئاً من الًستغراب... إذاً : الحديث الفرد أعم من الحديث الغريب، فبينهما عموم وخصوص مطلق، وكل غريب يسمّى فرداً، وليس كل فرد ي سمى غريباً، هذا من حيث الماهية والجوهر، فماهية الفرد أعم وأشمل من ماهية الغريب، وليست هي ذاتها،(1) والله أعلم إلى هنا انتهى تحرير مصطلح الأفراد، ولأن زيادة الثقة صورة من صور التفرّد ؛ رأيت من المناسب أن يتبعها في ترتيب فصول البحث، فإلى الفصل السابع، وتحرير مصطلح زيادة الثقة. (1) حمام،التفرد، 312-313. باختصار

عدد الصفحات ٣٩٣

392 الفصل السابع زيادة الثقة المبحث الأول: تعريف زيادة الثقة لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريف زيادة الثقة لغة: المطلب الثاني: تعريف زيادة الثقة اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.

عدد الصفحات ٣٩٤

393 المبحث الأول: تعريف زيادة الثقة لغة واصطلاحاً المطلب الأول: تعريف زيادة الثقة لغة: زيادة الثقة: مركب إضافي من كلمتين، والزيادة من زاد الشيء وازداد أي نما وكَثُر، والزيادة خلاف النقصان(1). والثقة من وثِّق، و"الواو والثاء والقاف كلمة تدل على عقد وإحكام، ووثّقت الشيء أحكمته."(2) "ووثِّق به يثِّق فهو ثِّقة إذا ائتمنه(3)، فمن معاني الثقة في اللغة: الإحكام والإئتمان.(4) المطلب الثاني: تعريف زيادة الثقة اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): (1) ينظر: مادة (ز ي د) ابن فارس،المقاييس، 3/40، الرازي،المختار، 139،ابن منظور، اللسان، 3/198. (2) ابن فارس، المرجع السابق، 6/85. مادة (و ث ق (3) الرازي، المرجع السابق، 332، ابن منظور،المرجع السابق، 10/371. (4) هذا معنى الثقة في اللغة، والثقة عند المحدثين مرتبة من مراتب تعديل الرواة، فالراوي الثقة عند ابن أبي حاتم وابن الصلاح في المرتبة الأولى من مراتب التعديل، وهو الذي قال عنه ابن أبي حاتم: "فهو ممن يحتج بحديثه". وذكره الذهبي ومن بعده العراقي في المرتبة الثانية من مراتب التعديل، ونقل عن الخطيب قوله: "أرفع العبارات أن يقال: حجة، أو ثقة"، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة وهي: من أُفرِّد بصفة مثل: ثقة أو متقن. وقال الذهبي في الموقظة –موضحاً مراتب الثقة-: "الثقة: من وثقه كثير، ولم يضعف. ودونه: من لم يوثق ولً ضعف. فإن خرج حديث هذا في (الصحيحين)، فهو موثق بذلك. وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة، فجيد أيضا. وإن صحح له كالدارقطني والحاكم، فأقل أحواله: حسن حديثه. وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم (الثقة) على: من لم يجرح، مع ارتفاع الجهالة عنه. وهذا يسمى: (مستورا)، ويسمى: (محله الصدق)، ويقال فيه: (شيخ)." وقال الجزائري في توجيه النظر : "الثقة قد يطلق على من كان مقبولً وإن لم يكن تام الضبط ". المراجع: ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح، 2/37، ابن الصلاح، علوم الحديث ، 122-123، الذهبي، الميزان، 1/4، الذهبي، الموقظة، 78، العراقي، شرح التبصرة ، 1/371، ابن حجر، التقريب، 74، الجزائري، التوجيه، 1/181.

عدد الصفحات ٣٩٥

394 مصطلح زيادة الثقة له ارتباط وثيق بالتفرّد والأفراد، (1) فهو صورة من صور التفرّد، وفرع من فروعه، "بل علاقته به علاقة العموم بالخصوص، إذ التفرّد أعم، ومن صوره زيادة الثقة"(2)؛ ولعل هذا ما دعا ابن كثير- رحمه الله- في اختصاره لكتاب ابن الصلاح أن يقدّم نوع الأفراد ثم يتبعه بنوع زيادة الثقة(3) - وذلك على خلاف ترتيب الأنواع عند ابن الصلاح- وقد احتذيتُ صنيع ابن كثير في ذلك فقدّمت الكلام عن التفرّد والأفراد في الفصل الماضي ثم أتبعته بزيادة الثقة. وبالنظر في كتب الحديث وعلومه نجد أن "معظم كتب المصطلح، وبخاصة القديمة منها لم تهتم بتعريف زيادة الثقة، وإنما اقتصرت على بيان حكم هذه الزيادات؛ وذلك لوضوحها في أذهان الحفاظ والمحدثين، وأهل هذا الشأن"(4). وكان ممن جاء قبل ابن الصلاح من أفردها بالذكر، ومثّل لها تحت نوع مستقل كالإمام الحاكم، أو ذكر حكمها تحت باب مستقل كالخطيب البغدادي كما سيأتي تفصيله. (1) سيأتي معنا أنالميانشي عرّف الفرد ومثّل له بزيادة الثقة. (2) زهار،التفرد، 223، ينظر: حمام،التفرد، 511. وذكر الجديع في كتابه التحرير: أنالثقة يزيد أحاديث يحفظها لً يرويها غيره، أو يشارك غيره في رواية حديث، لكنه يزيد فيه ما لم يأت به غيره في إسناده أو متنه. فهذان نوعان، فأما الأول فليس مراداً هنا، إذ هو في أفراد الثقات التي يتميز بها الراوي عن غيره، وهي الأكثر في روايات الأحاديث الصحيحة، لً يكاد ثقة يخلو من أن يأتي بالشيء الذي لً يرويه غيره، خصوصاً أولئك الحفاظ الذين أكثروا رواية الحديث والًعتناء به... وأما النوع الثاني فهو المراد بهذه المسألة. ينظر: الجديع، التحرير، 2/1022 باختصار (3) ينظر: ابن كثير،الًختصار، 27، قال في خطبة كتابه"ونحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب". (4) حمام،التفرد، 511-512.

عدد الصفحات ٣٩٦

395 تعريفالحاكم النيسابوري (ت 405هـ): قال الحاكم تحت النوع الحادي والثلاثين- وهو يشير إلى نوع من أنواع زيادات الرواة-: "معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث ينفرد بالزيادة راو واحد"(1). تعريف الخطيب البغدادي (ت463هـ عنون الخطيب بقوله: "باب القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة ، إذا انفرد بها"(2) تعريف الميانشي(ت 581 هـ): نجد الميانشي عرّف الفرد بقوله: "ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ." (3) ثم قال: "وقد حكى شيخنا المازري-رحمه الله في كتابه (المُعلِّم بفوائد مسلم): إن زيادة العدل مقبولة"(4)، فيظهر أنهعنى بالفرد: زيادة الثقة، فيكون الفرد وزيادة الثقة عنده بمعنى واحد. (1) الحاكم،علوم الحديث، 130. أردف بقولههذا مما يعز وجوده ويقل في أهل الصنعة من يحفظه، وقد كان أبو بكر عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر ذلك وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان، وبعدهما شيخنا أبو الوليد رضي الله عنهم أجمعين،..." وأتبع ذلك بذكر عشرة أمثلة لهذا النوع ينظر: المرجع السابق، 131- 134. (2) الخطيب البغدادي،الكفاية، 424. قام بسرد أقوال العلماء ومذاهبهم في حكم زيادة الثقات، ثم ذكر اختياره منها وترجيحه، فقالوالذي نختاره من هذه الأقوال أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه، ومعمول بها إذا كان راويها عدلً حافظا ومتقنا ضابطا،..." وأتبع ذلك بما يدلّل على صحة اختياره. ينظر: المرجع السابق، 425-426. (3) الميانشي،ما لً يسع المحدث، 29 . (4) ينظرالمازري، المُعْلم، 2/373 ح737.)

عدد الصفحات ٣٩٧

396 تعريف ابن الأثير(ت 606 هـ): ذكر ابن الأثير الأقوال في حكم زيادة الثقة، ثمّ عرّج إلى تعريفها وتوضيحها -للتفريق بينها وبين الإدراج في الحديث- فقال في تعريف زيادة الثقة: "هو أن ينفرد الراوي بزيادة في الحديث، يرفعها إلى النبي  ويجعلها من قوله"(1) تعريف ابن الصلاح(ت 643هـ)(2): لخّصابن الصلاح شيئاً مما ذكره الحاكم والخطيب البغدادي فيما يخص زيادة الثقة، فعنّون النوع السادس عشر من أنواع علوم الحديث: بمعرفة زيادات الثقات وحكمها، ثم ذكر بشكل مختصر من اهتم من العلماء بهذه الزيادات (زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث)(3)، وحكمها عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين، ثم توصّل إلى تقسيم ما ينفرد به الثقات بشكل عام، فقال: "وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام: (1) ابن الأثير،جامع الأصول، 1 /105. ثم أشار إلى حكم الزيادة –مستفيداً ذلك من كتاب المستصفى للغزالي -: " إذا انفرد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النهقلة، فإنه تُقبَلُ منه زيادته عند الأكثر، سواء كانت الزيادة من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى، لأنه لو انفرد ب نقل حديث عن جميع الحفهاظ قُبِّلَ. فكذلك الزيادة..." ابن الأثير، المرجع السابق، 1/103-104. (2) "لم يذكر تعريفاً لها، ولم يُبيّن مفهومها، وإنما شرع مباشرة في تفصيل الكلام على حكمها، وتبعه على ذلك النووي، وابن جماعة، وغيرهما، ومرد ذلك وضوح المسألة عندهم، أو لكون هذا النوع مفرعاً عن أنواع أخرى، وقسيماً لها، كالشاذ والمنكر، فهذه الأنواع متكاملة، وبتكاملها يتضح معناها وينجلي." حمام، التفرد، 515 . (3) اعترض مغلطاي على ابن الصلاح بقوله: "وفيه نظر من حيث: إن النوع إنما هو مبني على الزيادات في الروايات أما الزيادات من الفقهاء التي من غير رواية فليس هذا النوع من بابها". وأُجيب على اعتراضه بأن المراد: الألفاظ الفقهية والزيادات التي يُ ستنبط منها الأحكام الفقهية كزيادة لفظة (تربتها) في حديث التيمم، ... وليس المراد ما زاده الفقهاء دون المحدثين، فذلك يدخل في نوع المدرج. المراجع: مغلطاي، الإصلاح، 2/255-256، ينظر: الزركشي، النكت، 2/174-175، البلقيني، المحاسن، 250، ابن حجر،النكت، 2/686 .

عدد الصفحات ٣٩٨

397 أحدها أن يقع مخالفاً منافياً (1) لما رواه سائر الثقات؛ فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ. الثاني: ألً يكون فيه منافاة ومخالفة أصلاً لما رواه غيره؛ كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولً تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا؛ فهذا مقبول. وقد ادعى "الخطيب" فيه اتفاق العلماء عليه. وسبق مثاله في نوع الشاذ. الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين؛ مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث."(2) ثم ختم هذا النوع بالإشارة إلى الزيادة في الأسانيد، وحكمها، فقال "وأما زيادة الوصل مع الإرسال؛ فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه، ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدحٍّ في الحديث، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل. ويجاب عنه بأن الجرح قُ دِّّ م لما فيه من زيادة العلم، والزيادة ههنا مع من وصل،(3) والله أعلم."(4) (1) ملاحظة: فيالفرق بين المخالفة والمنافاة: المخالفة قد تعني المنافاة، وقد تكون أعم منها، "فالمنافاة: عرّفها الحافظ ابن حجر في (النزهة) حيث قال: " وإما أن تكون منافية، - أي الزيادة - بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى؛ فهذه التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها ". ومن كلام الحافظ يتبيّن أن المنافاة تتضمن المعارضة، أي: لًبد من قبول إحداهما ورد الرواية الأخرى فلا يمكن الجمع بينهما، فهما كالتضاد... والمخالفة: أعم من ذلك، فهي مجرد ذكر الزيادة من الثقة، سواء كانت هناك منافاة، أو لم تكن، فهو خالفهم بأن ذكرها دونهم، والله أعلم." ذكر الدكتور بازمول أن: "الاختلاف على نوعين: أ- اختلاف تنوع: وهو ما كانت المخالفة لً تقتضي المنافاة. ولً تقتضي إبطال أحد القولين للآخر فيكون كل وجه للآخر نوعاً لً ضداً. ب- اختلاف التضاد : هو الوجهان المتنافيان. " المراجع: ابن حجر، النزهة، 82، البقاعي، النكت، 1/383، الأثري،الحديث الشاذ، 15، أحمد عمر بازمول،المقترب في بيان المضطرب، 79-80. (2) ابن الصلاح،علوم الحديث، 85-86. ثم أتبع ذلك بذكر أمثلة على القسم الثالث، سيأتي ذكرها في تحرير التعريف (3) "ما قاله النسائي وغيرُه من أنه مَ نْ أرسل معه زيادة علم على من وصَ لَ ؛ لأن الغالب في الألسنة الوصل، فإذا جاء الإرسال عُ لِّ م أن مع المرسل زيادة علم، وقد رجه حه ابن القطان وغيره، مُ عارَ ضٌ بأن الإرسال نقصٌ في الحفظ، وذلك لما جُ بِّ لَ عليه الإنسان من السهو والنسيان، فتبيه ن أن النظر الصحيح، أن زيادة العلم إنما هي مع من أسند". البلقيني، المحاسن، 191. (4) ابن الصلاح،علوم الحديث، 88.

عدد الصفحات ٣٩٩

398 تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح أما من جاء بعد ابن الصلاح فالأغلب اختصر كلامه وما ذكره من أقسام لتفرّد الثقات بشكل عام، وتعقّبه فيما نقله عن الترمذي من تفرّد الإمام مالك - بزيادة (من المسلمين) في حديث زكاة الفطر(1)- ، بأن مالكاً لم يتفرّد بهذه الزيادة، حيث قال السخاوي: "شُوحِّح (2) ابن الصلاح في التمثيل به (3)، وكان ممن تعقّبه في ذلك النووي(ت676هـ)(4)،وابن جماعة(ت733هـ)(5)،والبلقيني (ت805هـ)(6)،وابن الملقن(ت804هـ في كتابه المقنع فقد ذكر لمالك اثني عشر مُتابِّعاً (7)، وأسهب في ذكر المذاهب والأقوال في حكم الزيادة عند المحدثين والفقهاء والأصوليين (8)، بينما اكتفى في التذكرة بقوله وزيادة الثقات : والجمهور على قبولها."(9) (1) والحديث بتمامه أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين 2/130 ح1504)، ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين 2/677 ح984) كلاهما من حديثمالك، عن نافع، عن ابن عمر  :((أن رسول فرض زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين)). (2) شاحّ فلان أي خاصمه وجادله وماحكه. ينظرالمعجم الوسيط، 1/474. (3) السخاوي،فتح المغيث، 1/266. (4) ينظر: النووي،التقريب، 42-43. وحكم بقبول القسم الثالث الذي سكت عن حكمه ابن الصلاح، حيث قال: " والصحيح قبول هذا الأخير، ومثله الشيخ أيضاً بزيادة مالك في حديث الفطرة (من المسلمين)، ولً يصح التمثيل به فقد وافق مالكاً عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان، والله أعلم". (5) ينظر: ابن جماعة،المنهل، 58. (6) ينظر البلقيني، المحاسن، 250- 256. (7) ذكر محقق الكتاب بعد تتبعه لطرق هذه المتابعات بأن الصالح منها للمتابعة سبع متابعات. ينظر الجديع في حاشية تحقيقه لكتاب المقنع لًبن الملقن، 1/206 . (8) ينظر: ابن الملقن،المقنع، 1/191-208. (9) ابن الملقن،التذكرة، 20.

عدد الصفحات ٤٠٠