المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق دراسة تحليلية موضوعية

راوية بنت عبد الله علي جابر

صفحة ٢١ من ٤٠

319 فالحديث ليس له أصل متابع عند المحدثين، أي لً يعرفونه، ولً يحفظونه بهذا السياق، وليس له متابعة، وحق مثل هذا الحديث أن توجد له المتابعات لشهرة سفيان، وأبي الزبير. وقد نُقل عن بعض الحفاظ تعليلهم الحديث بأن محمد بن كثير أخطأ فجعل سفيان الثوري مكان ابن طهمان، لكن الحاكم ردّ ذلك؛ لكون محمد بن كثير ليس له رواية عن ابن طهمان حتى يخلط بينه وبين الثوري، فالحاكم يُقرّ بوجود علّة فيه، لكنه لم يوافق على هذا التعليل."(1) المثال الثالث حديث أنس  قال ((كان قيس بن سعد من النبي  بمنزلة صاحب الشرط من الأمير))(2)، يعني ينظر في أموره... ثم قال الحاكم: "وهذا الحديث شاذ بمرة، فإن رواته ثقات، وليس له أصل عن أنس، ولً عن غيره من الصحابة بإسناد آخر."(3) قال ابن حجر في النكتوهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من هذا الوجه، والحاكم موافق على صحته إلً أنه يسميه شاذاً ، ولً مشاحة في التسمية"(4). ولعل ما يدل = وأخرج البخاري في رفع اليدين ( 109) عن عبدالله بن محمد، أخبرنا أبو عامر، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن طاوس، أن ابن عباس كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تحاذي أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع واستوى قائماً فعل مثل ذلك. ورواية أبي عامر العقدي أصح؛ لكونه أوثق من أبي حذيفة، ولأن أبا حذيفة سلك الجادة. (1) حمام،التفرّد ، 352. (2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأحكام، باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه 9/65 ح7155)، والترمذي في سننه كتاب المناقب، باب ما جاء في مناقب قيس بن سعد بن عبادة 6/173 ح3850) وقالهذا حديث حسن غريب، لً نعرفه إلً من حديث الأنصاري. (3) الحاكم،علوم الحديث، 122. "لم يتلمس الحاكم علة لهذا الحديث، وكأنه- والله أعلم - رآه خالياً من الإشكال إلً التفرد؛ ولذلك لم يبحث في سنده عن علة كما بحث في المثالين السابقين وكأنه يشير بهذه الأمثلة إلى أن الشاذ منه ما هو مردود كالمثالين الأولين، وما هو مقبول كالمثال الثالث، والله أعلم.". اللحياني، الحديث الشاذ، 16. (4) ابن حجر،النكت، 2/670-671 . "حاول بعضهم الجواب عن الحاكم فقال إن مقتضى كلامه أن في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، فلا يكون الشذوذ عنده منافيا للصحة مطلقا، ويدل على ذلك أنه ذكر في أمثلة الشاذ حديثا أخرجه البخاري في صحيحه من الوجه الذي حكم عليه بالشذوذ، ويؤيد ذلك ما ذكره الحاكم في الشاذ من أنه ينقدح في نفس =

عدد الصفحات ٣٢١

320 على كون الحاكم موافقاً على صحته: استدلًله بمعنى الحديث في المستدرك، وذلك بعد أن أخرج حديثا من رواية قيس بن سعد، وأعقبه بقوله: "ثم يعرف من فضل قيس بن سعد  أنه خدم النبي حتى صار منه بمنزلة صاحب الشرط"(1) . ومما يؤيد أيضاً ما ذهب إليه ابن حجر- من إطلاق الحاكم لفظ الشذوذ على أحاديث حكم عليها بالصحة- ما ذكره الحاكم في كتابه المدخل إلى الإكليل، حين ذكر أقسام الحديث الصحيح المتفق عليه، وذكر منها: القسم الرابع من الصحيح المتفق عليه: هذه الأحاديث الأفراد الغرائب، التي يرويها الثقات العدول، تفرد بها ثقة من الثقات، وليس لها طرق مخرجة في الكتب، واستشهد بعدد من الأمثلة منها حديث عائشة رضى الله عنها أنها قالت: ط به (2) رسول حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولً يفعله .(3) ثم قال هذا الحديث مخرج في الصحيح وهو شاذ بمرة..."(4). والقسم الخامس من الصحيح المتفق عليه : أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم تتواتر الرواية عن آبائهم وأجدادهم بها إلً عنهم.(5) = الناقد أنه غلط ولً يقدر على إقامة الدليل علىذلك، وما في الصحيحين من ذلك ليس مما ينقدح في نفس الناقد أنه غلط." الجزائري، توجيه النظر، 1/513. (1) الحاكم،المستدرك، 4/323 ح7787.) (2) طُبه: أي سُحِّر، كنه وا بالطب عن السحر، تفاؤلً بالبُ رء، كما كنوا بالسليم عن اللديغ . ينظر: ابن الأثير، النهاية، 3/110. (3) أخرجهالبخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده 4/122 ح3268)، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب السحر 4/1719 ح (2189). (4) ينظر الحاكم، الإكليل، 39 باختصار (5) ومثّل لذلك بروايةعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وأياس بن معاوية بن قرة المزني عن أبيه عن جده.

عدد الصفحات ٣٢٢

321 قال الحاكم رحمه : " جماعتهم صحابيون ، وأحفادهم ثقات ، والأحاديث على كثرتها محتج بها في كتب العلماء"(1) ثم ألحق في آخر الكتاب رموز هذه الأقسام فقال وأنا ممتثل بمشيئة الله سبحانه ما رسمه بعلامات تدل على كل حديث منها على ما شرحته في أول هذه الرسالة(2) ...،وعلامة القسم الرابع من الصحيح والإشارة فيه أنه براو واحد به ثقة واحد: (صف)(3). وعلامة القسم الخامس من الصحيح والإشارة فيه أنها أخبار رواتها ثقات وهي شواذب (4) شواهد: (صش(5)"(6) . فالمثال الثالث - الذي ذكره الحاكم - للشاذ يُعدّ من الغ رائب الصحيحة التي أخرجها البخاري في صحيحه، فيصدق عليه شق من تعريف الحاكم كونه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة؛ إلً أن تخريج البخاري له في الصحيح يدل على خلوه من العلل المنافية للصحة، وقد عدّ ابن حجر إطلاق الحاكم لفظ الشذوذ على هذا الحديث إطلاقاً لفظياً ، ولً يُراد به ردّ الحديث. "ومما سبق يمكننا القول إن الغريب عند الحاكم هو ما كان على نحو المثال الثالث وهو ما يتفرد به الثقة، ولم ينقدح في نفس الناقد أن به علة. ويكون الشاذ ما تفرد به الثقة وانقدح في نفس الناقد أن به علة، مع عدم وقوفه عليها. وهذا الشاذ عنده - هو الشاذ المردود. (1) ينظر: الحاكم، المرجع السابق، 40 باختصار (2) ثم قالوكل حديث يخلو عن علامة من هذه العلامات المبينة فإنه من رواية المجروحين". (3) رمز للصحيح الذي تفرّد به ثقة واحد (4) النفي موجود في طبعة دار ابن حزم ، بتحقيق السّلوم 170، وهو ساقط من طبعة دار الدعوة بتحقيق: فؤاد عبدالمنعم، والنفي موافق للمعنى، إذ الشذوذ يعني التفرد بلا شواهد ولً متابعات. (5) رمز للصحيح الشاذ (6) الحاكم، المرجع السابق، 71.

عدد الصفحات ٣٢٣

322 والحاكم رحمه الله لم يفصح عن هذا التقسيم كما هو ظاهر، ولكن كلامه في كتاب المعرفة والمدخل وتصرفه في المستدرك يجعلنا نذهب هذا المذهب في فهم كلامه ومعرفة مصطلحه. وهذا يعني أن الشاذ عند الحاكم هو الحديث الذي وقع فيه تفرد الثقة بأصل لم يتابع عليه. وهو قسمان: 1 - شاذ مقبول وهو ما يرادف الغريب عنده، وهو ما تفرد به الثقة ولم ينقدح في نفس العارف لهذا العلم أن به علة. وهذا النوع هو الذي صحح الحاكم أمثاله في المستدرك مع النص على شذوذه. فمن ذلك قوله في حديث: "إسناده صحيح رواته عن آخرهم ثقات إلً أنه شاذ بمرة"(1). ومنه أيضاً قوله في حديث آخر"هذا حديث شاذ صحيح الإسناد"(2). وعلى هذا يحمل قوله"ولعل متوهماً يتوهم أن هذا متن شاذ ، فلينظر في الكتابين ليجد من المتون الشاذة، التي ليس لها إلً إسناد واحد، ما يتعجب منه، ثم ليقس هذا عليها"(3). 2 - شاذ مردود،وهو الحديث الذي يتفرد به ثقة، مع اشتماله على علة، لم يقف عليها الناقد. وعلى هذا يحمل المثال الأول والثاني اللذان ذكرهما الحاكم للشاذ."(4) وممن قال كذلك بأن المراد بالشذوذ هو التفرّد: الخليلي –وهو تلميذ الحاكم - وذلك في كتابه الإرشاد، ولم يقيّد التفرّد بالثقة بل جعله مُطلقاً؛ ليشمل الثقة وغيره، فقال: " الذي (1) ينظر: الحاكم،المستدرك، 1/289 ح642.) (2) المرجع السابق، 1/412 ح1027.) (3) المرجع السابق، 1/70 ح52). (4) اللحياني،الحديث الشاذ، 16-17.

عدد الصفحات ٣٢٤

323 عليه حفاظ الحديث: الشاذ: ما ليس له إلً إسناد واحد يشذ بذلك شيخ، ثقة كان، أو غير ثقة. فما كان عن غير ثقة، فمتروك لً يقبل. وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولً يحتج به"(1). وقد فُهم من ذلك أنه يُسوّي بين الشاذ والفرد المطلق (2) إلً أن ابن رجب كان له تعقيب يوضح مراد الخليلي لمعنى الشاذ فقال: "ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره. فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فرداً، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات، أو أفراد إمام من الحفاظ الأئمة صحيح متفق عليه،..." إلى أن قال: "وفرّ ق الخليلي بين ما ينفرد به شيخ من الشيوخ الثقات، وبين ما ينفرد به إمام أو حافظ. فما انفرد به إمام أو حافظ قبل واحتج به، بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ. وحكى ذلك عن حفاظ الحديث والله أعلم".(3) قال العراقيالخليلى يجعل تفرد الراوي الثقة شاذا صحيحا، وتفرد الراوي غير الثقة شاذا ضعيفا"(4)؛ إلً أن المتأمل لما ذكره الخليلي يجد هذا الإطلاق من العراقي- رحمه الله- غير دقيق، فالأفراد على أنواع عند الخليلي كما ذكر في كتابه الإرشاد(5)- وأشار إلى ذلك أيضاً ابن رجب في النقل السابق- فهناك تفرد الحافظ الثقة المشهور وهو صحيح، وتفرّد الضعيف المتهم بالوضع فهو موضوع، وتفرّد كثير الغلط فهو منكر أو متروك، (1) الخليلي،الإرشاد،1 /176-177. (2)"والحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد المطلق، فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح، فكلامه أعم". ابن حجر، النكت، 2 /652. (3) ابن رجب،العلل، 1/461-462 باختصار (4) العراقي،التقييد، 101. "والذي يبدو لي: أن الخليلي يفرق بين ثقة مبرز في الحفظ فيحتمل تفرده، وبين ثقة لً يحتمل تفرده فيتوقف فيه، كما صحح حديث مالك في المغفر مع أنه صرح بتفرد مالك بن أنس به والله أعلم." فحل، علل الحديث، 281. تعليق المؤلف في الحاشية (5) ينظر: الخليلي،الإرشاد، 1 /167-173.

عدد الصفحات ٣٢٥

324 وتفرّد من لً يُعرف ضعفه ولً توثيقه فهو ا لشاذ، ويتوقف فيه فلا يُحكم بصحته ولً بضعفه، فبالنظر إلى هذه الأقسام الأربعة مع ما ذكره في تعريف الشاذ يمكن استنتاج ما يلي: "أن الخليلي لم يقصد في تعريفه أن كل تفرّد يُعدّ شاذاً (1)، فهو لم يتعرض في تعريفه لتفرد الحافظ المشهور الثقة أو الإمام، إذ حكم بصحة تفرده حين ذكر أقسام التفرّد، وحين عرّف الشاذ ذكر تفرّد شيخ ثقة، وقال: يتوقف فيه، وهذا يوافق كلامه على القسم الرابع من تقسيمه للأفراد والذي مثّل له بحديث (أبي زُكَير ) (2) وقال عنه: شيخ صالح، وقال: لً يُحكم بصحته ولً بضعفه؛ أي: أنه توقف فيه أيضاً. وتحدث كذلك في تعريفه للشاذ عن تفرّد شيخ غير ثقة، وحكم برد حديثه، وهذا يوافق كلامه على القسمين الثاني والثالث من تقسيمه للأفراد، والتي حكم عليها بالردّ. والله أعلم".(3) وبعد أن عرّف الخليلي الشاذ لم يذكر أمثلة عليه، إنما أطلق وصف الشذوذ على أحد أقسام الفرد التي سبقت ذكره لمعنى الشذوذ، فقال: "نوع آخر من الأفراد لً يحكم بصحته ولً بضعفه، ويتفرد به شيخ لً يعرف ضعفه ولً توثيقه..." ثم أخرج بإسناده إلى عائشة –رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله : ((كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد (1) "قلت: والظاهر أن كلام الخليلي مقيد بما قيد به الحاكم، أو نحو ذلك، وإلً كان كلامه ساقطا؛ لأنه لم يذكر فيمن اشترط العدد في الصحيح". البقاعي، النكت، 1 /456. (2) يحيى بن محمد بن قيس المحاربي الضرير، أبو محمد المدني، نزيل البصرة، لقبه أبو زُ كير بالتصغير، ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة إلً حديثين حدث بهما، وقال العقيلي: لً يتابع على حديثه، قال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد، فلما كثر ذلك منه صار غير محتج به إلً عند الوفاق وإن اعتبر بما لم يخالف الأثبات في حديثه فلا ضير، وقال ابن حجر:صدوق يخطئ كثيرا. ينظر: العقيلي، الضعفاء، 4/427 (2055)،ابن أبي حاتم، الجرح، 9/184 (764)، ابن حبان ، المجروحين، 3/119، ا بن عدي، الضعفاء، 9/104 (2141)، الذهبي، الكاشف، 2/375 (6241)، ابن حجر، التقريب، 596 (7639.) (3) ينظر: الأثري،الحديث الشاذ، 39-40 بتصرف يسير

عدد الصفحات ٣٢٦

325 بالخَلِّ ق!)).(1) وأعقبه بقولهوهذا فرد شاذ، لم يروه عن هشام، غير أبي زكير. وهو شيخ صالح، ولً يحكم بصحته، ولً بضعفه ويستدل بهذا على نظائره من هذا النوع".(2) "فهذا النوع من الأفراد الذي سمّاه الخليلي فرداً شاذاً، هو ما تفرّد به شيخ ليس على درجة من الضبط والإتقان حتى يُقبل ما يَتفرّد به كما تُقبَل تفردات الأئمة الحفاظ، ولً هو ساقطٍّ واهٍّ فيُرد حديثه ويُضعّف مباشرة، ولو كان للحديث أصل شاهد أو متابعة، أو كان معروفاً محفوظاً عند المحدثين لًنتفى تفرّده، وجُبِّر الضعف الذي فيه، حيث تفرد به من لً يُحتمل تفرّده." (3) والمثال السابق تفرّد به أبو زكير، وقد اُختلف في توثيقه، وأُنكِّر عليه روايته لهذا الحديث(4)، وقد سمّاه الخليلي فرداً شاذاً "والظاهر أن الخليلي أراد بالشاذ أحاديث الشيوخ غير المكثرين، ولً المشهورين، أما ما يتفرّد به حافظ أو إمام مكثر معروف حفظه وضبطه فهذا سمّاه فرداً، ونصّ على كونها صحيحة... فأفراد الشيوخ عند الخليلي على مرتبتين: (1) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأطعمة، باب أكل البلح بالتمر2/1105 ح3330)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الوليمة، باب ا لبلح بالتمر 6/250 ح6690)، والبزار في مسنده 18/99 ح32) وقالوهذا الحديث لً نعلم أحدا رواه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها غير يحيى بن محمد بن قيس، والعقيلي في الضعفاء،4/427 (2055) وذكر أن أبا زكير لً يُتابع على حديثه، ولً يُعرف هذا الح ديث إلً من طريقه، والحاكم في المستدرك كتاب الأطعمة 4/135 ح (7138). قال الذهبي في التلخيص: حديث منكر. جميعهم من حديث عائشة. (2) الخليلي،الإرشاد،1/172-173. قال ابن حجر: "أما حديث أبي زكير في أكل البلح بالتمر، فقد أورده الحاكم في المستدرك لكنه لم يحكم له بالصحة ولً غيرها. وأما ابن الجوزي أبو الفرج، فذكره في "الموضوعات". والصواب فيه ما قال النسائي- وتبعه ابن الصلاح-: "إنه منكر". باعتبار تفرد الضعيف به على إحدى الروايتين، وقد جزم ابن عدي بأنه تفرد به. وقول الخليلي: إنه شيخ صالح أراد به في دينه لً في حديثه؛ لأن من عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك، فقالوا: صالح الحديث. فإذا أطلقوا الصلاح، فإنما يريدون في الديانة. والله أعلم." ابن حجر، النكت، 2/680. لكن الحاكم–شيخ الخليلي- صححه في المدخل إلى الإكليل، تحت القسم الرابع من الصحيح المتفق عليه ثم قال: وشواهد هذا القسم كثيرة كلها صحيحة الإسناد غير مخرّجة في الكتابين. ينظر:الحاكم، الإكليل، 39-40. (3) حمام،التفرد، 376. (4) قال ابن حبانوهذا كلام لً أصل له من حديث النبي ". ابن حبان،المجروحين، 3/120، وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه مستقيمة إلً هذه الأحاديث التي بين تها" وعدّ منها هذا الحديث. ابن عدي، الضعفاء، 9/104 (2141.)

عدد الصفحات ٣٢٧

326 1- ما كان عن شيخ غير ثقة، فما يتفرّد به متروك لً يُقبل، ولً يُحتج به 2- وما كان عن شيخ ثقة فيتوقف في تفرده، ولً يُحتج به، فإنوجد ما يعضدها ويشهد لها زال التوقف، وتقوّت بغيرها." (1) وممن فُهم من تعريفه للشاذ بأنه التفرّد الميانشي، حيث قال : "هو أن يرويه راوٍّ معروف، لكنه لً يُوافقه على روايته المعروفون" (2)، و علّق الزركشي بقوله: "جرى الميانشي على طريق المحدثين."(3)،ويُفهم من سياق كلام الزركشي- والنقول التي نقلها- أن المراد بطريق المحدثين في الشاذ: هو تفرّد الثقة سواء خالف غيره أم لم يخالف . وكتاب الميانشي مختصر، ولم يذكر أمثلة على ما ذكر ليتضح مقصوده، وبالنظر إلى تعريفه مجرداً يمكن حمله على مذهبين من مذاهب العلماء في الشاذ(4)، المذهب القائل بتفرّد الثقة مطلقاً، والمذهب المقيّد له بمخالفة الثقات، وإن كان الحمل على الإطلاق أولى، ويؤيد ذلك سرده لتعريف الفرد والغريب والشاذ بشكل متتالٍّ، فعرّف الفرد بقوله: (1) حمام،المرجع السابق، 380-381 بتصرّف (2) الميانشي،ما لً يسع جهله، 29. (3) قال محقق الكتاب: وقوله: "ولكن لً يوافقه على روايته المعروفون" أي لً يتابعونه عليها، وليس بمعنى يخالفونه، وإلً لما كان جرياً على طريق المحدثين. الزركشي، النكت، 2/139. (4) وجدت اختلاف بعض الباحثين المعاصرين في توجيه كلامه رحمه الله، فقال الدكتور عبدالجواد حمام: "هذا التعريف يُظهر أن الشاذ هو تفرد وقع من راوٍّ معروف، أي ليس مجهولًً ولً مستوراً، والغالب أنه يقصد الثقة أو نحوه. وهذا الراوي المعروف يأتي بحديث لً يوافقه عليه أصحابه الثقات، ولً يرويه غيره من أقرانه الحفاظ المعروفين بالضبط والتقصي، فهذا الذي يُسمّى شاذاً". بينما اعتبر الدكتور أبو سمحة تعريف الميانشي موافقاً لما قرره الشافعي من أن مراده بقوله: "لً يوافق على روايته المعرفون" هو مخالفة الثقة لما رواه الثقات. المراجع: حمام، التفرد، 394، أبو سمحة، المنكر، 149.

عدد الصفحات ٣٢٨

327 "ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ." ثم قال "وقد حكى شيخنا المازري(1)-رحمه الله في كتابه (المُعلِّم بفوائد مسلم): إن زيادة العدل مقبولة"(2)، ثم أتبع ذلك بتعريف الغريب، فقال: "ما شذّ طريقه، ولم تُعرف رواته بكثرة الرواية"، وأردفه بتعريف الشاذ، فيظهر أنه عنى بالفرد: زيادة الثقة، وبالغريب: تفرّد قليل الرواية، وبالشاذ: تفرد كثير الرواية؛ ليميّز بين الأنواع الثلاثة، والله أعلم. نخلص مما سبق: التفرّد في الرواية هي الًنفراد بها دون متابعة أو مشاركة، سواءٌ كان بأصل الحديث أو بجزء منه، وسواءٌ كان الراوي ثقةً أو غير ثقة، والتفرد ليس بعلة في نفسه أو في كُلّ أحواله، ولكنه مظنة لوجودها. وممن اشترط التفرد في الشذوذ: الحاكم، والخليلي، أما الحاكم فقد قيّد الشاذ بتفرد الثقة بما لً يُتابع عليه، وأضاف – مما يُستنتج من سياق كلامه وأمثلته- بأن هذا التفرد مشوب باستنكار النقاد -وهو نوع أدق من المعلل - إذ ينقدح في ذهنهم وجود علة وإن لم تكن ظاهرة...، فليس كل تفرد من الثقة مردود بل ما ينقدح في ذهن الناقد وجود خطأ في الرواية تقصر عبارته عن بيانه.(3) ونُسب للخليلي إطلاق تفرد الراوي بالرواية سواء كان ثقة أو غير ثقة؛ إلً أن التأمل فيما ذكره، وسياقه يجد أنه ليس على الإطلاق المذكور بل قيّد تعريفه بتفرّد الشيوخ، وسبق تعريفه مثال للفرد الشاذ بسبب تفرّد راوِّ وصفه بكونه شيخ لً يُعرف ضعفه ولً توثيقه. (1) محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازَري المالكي. أبو عبد الله. فقيه محدث وأحد الأئمة الأعلام. مات سنة 536هـ. ينظر: الصفدي،الوافي بالوفيات، 4/110 (1682)، ابن العماد، الشذرات، 6/187. الزركلي،الأعلام، 6/277. (2) ينظرالمازري، المعلم بفوائد مسلم (2 /373) ح737.) (3) ينظر: تحقيق كتاب ابن رجب،المرجع السابق1/459-460، الأثري،الحديث الشاذ، 41-42.

عدد الصفحات ٣٢٩

328 المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريفات. - أبرز التعريفات التي دار عليها مصطلح الشاذ هو تعريف الشافعي والحاكم والخليلي، وغالب ما جاء بعدها إنما كان ترجيحاً لأحدهم، أو دمجاً فيما بينهم كما فعل ابن الصلاح في جعل الشاذ على قسمين: أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابر اً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. - ومن جاء بعد ا بن الصلاح لم تخرج تعريفاتهم عمّا ذكره السابقون، فمن مصوِّّبٍّ ومرجّحٍّ لتعريف على آخر، أو مختصر لما ذكره ابن الصلاح. - وكانت أبرز القيود التي احتاجت إلى تحرير في تعريف الشاذ هما: المخالفة، والتفرّد. والمخالفة تعتبر مُخِّلّة برواية الراوي، حيث تُعد - والتفرد كذلك - مما يُستعان به على إدراك علل الحديث. - وممن سبق ابن الصلاح في تقييد الشذوذ بالمخالفة: الإمام الشافعي - رحمه الله- إلً أنه جعل الشذوذ خاصاً بمخالفة الثقة للثقات، بينما أطلق ابن الصلاح الشذوذ على مخالفة الراوي بشكل عام - أي: سواء كان ثقة أو غير ثقة- لمن هو أولى منه. - وتبع الأثرمُ الشافعيَ فيما اشترطه - في الحديث الشاذ- من تخصيص المُخالِّف بالثقة، حيث دلّ مثاله الذي مثّل به، وسياق كلامه عليه. - وقد رجّح كذلك -ما ذهب إليه الشافعي من كون الشذوذ مخالفة الثقة لمن هو أولى منه- كل من:

عدد الصفحات ٣٣٠

329 ابن القيم وأشار إلى أن تفرّد الثقة بما لم يروه غيره ليس شذوذاً، وإن سُمّي شذوذاً فهو من باب الًصطلاح الذي لً يوجب رد الحديث به، والنووي في كتابه المجموع، وابن كثير صوّبه كذلك، واقتصر ابن الملقن على ذكره - دون سواه - في كتابه (التذكرة)، واعتمده ابن حجر كتعريف للشاذ غير أنه توسّع في صفة الراوي المخالِّف ليشمل الثقة والصدوق، ومثّل له بما وافق معناه، وسار على نهج شيخه السخاوي وتبعه السيوطي إلً أن السخاوي زاد قيداَ - في التعريف- وهو: عدم إمكانية الجمع بين الروايات المختلفة، ومثلوا للشاذ بأمثلة تؤيد المذهب القائل بأن الشذوذ مخالفة الراوي (الثقة أو الصدوق) لمن هو أولى منه، سواء كانت هذه المخالفة في الإسناد أو في المتن. - وأما من قال بأن المراد بالشذوذ هو التفرّد: الإمام الحاكم وتبعه تلميذه الخليلي في ذلك مع اختلاف يسير بينهما إذ قيّد الحاكم الشذوذ بتفرد الثقة، بينما أطلقه الخليلي ليعم الثقة وغيره، هذا بشكل عام إلً أن المتأمل لسياق كلام كلٌ منهما وأمثلته يتضح له أمور من ذلك: - أن الحاكم لً يَعُد كل حديث يتفرّد به الثقة شذوذاً مردوداً، بل يشترط له ضمناً أن ينقدح في ذهن الناقد أن هذا التفرد غلط، وقد تقصر عبارة الناقد عن بيانه، وهذا هو الفرق بين الشاذ والمعلل عند الحاكم،- وصرّح به ابن الأثير من فهمه لكلام الحاكم- بكون المعلل وُقِّف على علته، بينما الشاذ لم يوقف على علته. - وقد مثّل الحاكم للشاذ - في كتابه معرفة علوم الحديث- بثلاث أمثلة: المثال الأول والثاني مُطابق لما ذكره الحاكم عن الحديث الشاذ، ففيه تفرّد أعلّه النق اد، وإن لم تظهر له علته بدايةً، أما المثال الثالث: فيصدق عليه وصف الغريب الصحيح، وعُدّ إطلاقه لفظ الشذوذ عليه إطلاقاً لفظياً .

عدد الصفحات ٣٣١

330 وعليه فالشاذ عند الحاكم هو الحديث الذي وقع فيه تفرد الثقة بأصل لم يتابع عليه، وهو قسمان: شاذ مقبول: وهو ما يرادف الغريب عنده، وشاذ مردود: وهو الحديث الذي يتفرد به ثقة، مع اشتماله على علة، لم يقف عليها الناقد. - أما الخليلي فالظاهر أنه أراد بالشاذ تفرّد الشيوخ المستورين غير المكثرين، ولً المشهورين، أما ما يتفرّد به حافظ أو إمام مكثر معروف حفظه وضبطه فهذا سمّاه فرداً، ونصّ على كونها صحيحة. (1) - ويشبه ما ذهب إليه الخليلي من تعريف الشاذ، ما استنتجهابن سيد الناس من تعريف الترمذي للحسن، وتقييده بنفي الشذوذ؛ ففسّر الشذوذ بناءً على ذلك بقوله: "والذي يظهر من كلام الترمذي التوسع في ذلك، وأن تفرد المستور داخل في مسمى الشاذ."(2) وقال أيضاً -مُظهِّراً تردده بعدم الجزم بمعنى معين للشذوذ عند الترمذي، واحتماله للمعاني السابقة في الشذوذ -: " إن كان الترمذي يرى الشذوذ: تفرد الثقة أو المستور، من غير اشتراط لمخالفة ما روى الناس، كما اشترط الشافعي، فالشرطان واحد وقوله: "ويُ روى من غير وجه نحو ذلك"، تفسير لقوله: ولً يكون شاذًا، وإن كان بمخالفة الناس، فيستقيم أن يكونا شرطين."(3) فقوله بأن تفرّد المستور داخل في مسمى الشاذ، يقارب قول الخليلي في إطلاقه الشاذ على تفرّد الشيخ الذي لً يُعرف ضعفه ولً توثيقه، (1) ينظر: حمام،التفرد، 380-381 بتصرّف (2) ابن سيد الناس، النفح الشذي، 1/244-245. (3) ابن سيد الناس،المرجع السابق، 1/266-267.

عدد الصفحات ٣٣٢

331 - وأما ا لميانشي فقد فرّق بين الفرد والغريب والشاذ، فعرّف كل واحد منهما بتعريف مستقل، فعنى بالشاذ تفرّد كثير الرواية، وبالغريب تفرّد قليل الرواية، وبالمفرد أو الفرد زيادة الثقة. والمحصلة النهائية أن المحدثين استعملوا الشاذ بمعنيين(1): الأول: ما رواه الثقة مخالفاً غيره من الثقات. الثاني: ما رواه الثقة - أو غيره- منفرداً به، ولم يتابع عليه، ولو لم تقع مخالفة. وحقيقة الشاذ(2): هو ما لً يصح من أحاديث الثقات، أو ما تضمن قرينة على الخطأ سواء كانت هذه القرينة مخالفة صريحة واضحة أو مخالفة ضمنية بتفرّده بما لً يعرفه الآخرون، أو لً يتابعه عليه أحد، والله أعلم. هذا كان ختام تحرير تعريف الحديث الشاذ، ولأن المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ؛ ناسب أن أُلحق فصل الحديث الشاذ بالحديث المنكر. (1) ينظر: الدريس،الحديث الحسن، 3/1110-1111. (2) ينظر: حمام،التفرد، 406-409.

عدد الصفحات ٣٣٣

332 الفصل الخامس الحديث المنكر المبحث الأول: تعريف المنكر لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريفه لغة: المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.

عدد الصفحات ٣٣٤

333 المبحث الأول: تعريف المنكر لغة واصطلاحاً المطلب الأول: تعريف المنكر لغة: المُنكَر اسم مفعول من أنكَر، و" النون والكاف والراء أصل صحيح يدل على خلاف المعرفة التي يسكن إليها القلب. ونَ كِّ ر الشيء وأنكره: لم يقبله قلبه ولم يعترف به لسانه".(1) والمنكر: ضد المعروف ويأتي الن كْر كذلك بمعنى: الدّهاء، والأمر الشديد أو الصعب. (2) ففي المنكر معنى زائد على مجرد الجهل بالشيء؛ وهو الشك وعدم الًرتياح؛ بل قد يصل إلى الجحود والرفض.(3) المطلب الثاني: تعريف المنكر اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني قال ابن رجب - رحمه الله- في شرحه لعلل الترمذي : "ولم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث، وتعريفه إلً على ما ذكره أبو بكر البرديجي (4) الحافظ، وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل "(5)، وقد اختلف بعض المعاصرين فيما ذهب إليه ابن رجب رحمه الله - من أن البرديجي هو أقدم من (1) ابن فارس،المقاييس، 5/476. (2) ينظر مادة (ن ك ر): الفراهيدي، العين، 5/355، الرازي، المختار، 319، الفيروزآبادي، القاموس، 487. (3) ينظر: حمام،التفرد، 416، أبو سمحة،المنكر، 27-29. (4) أحمد بن هارون بن روح، أبو بكر البرذعي ويعرف بالبرديجي، كان من حفاظ الحديث المذكورين بالحفظ والفقه. جمع وصنف، وبرع في علم الأثر. نزيل بغداد وقدم أصبهان مرتين، وتُوفي ببغداد سنة 301هـ ينظر: أبو نعيم، تاريخ أصبهان، 1/148 (108)، الخطيب،تاريخ بغداد، 6/431 (2931)، الذهبي، السير، (14/122.) (5) ابن رجب،العلل، 1/450.

عدد الصفحات ٣٣٥

334 وضع حداً للمنكر- بين مؤيد لذلك(1)، ومتعقّب(2)، ومنهم منتوسّط بين الأمرين(3). إ أنني أتجاوز هذا الخلاف، وأذكر ما وجدت من عبارات الأئمة في بيان كل نوع حديثي من الأنواع أو المصطلحات التي يتضمّنها حدود البحث، ومن تلك العبارات أو التعريفات التي جاءت في بيان مصطلح المنكر ما يلي: تعريف مسلم (ت261هـ قال الإمام مسلم - رحمه الله-: "وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عُ رِّ ضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها(4)، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله، و مستعمله".(5) (1) وقد استدل على ذلك بعدم ذكر ابن الصلاح لتعريف مسلم للمنكر، واقتصاره على تعريف البرديجي فقال مُعقّباً: "وكأنه لم يقف على تعريف للمنكر عند غيره! ... ومما يؤكد هذا الفهم أن الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله لما تعرّض للكلام عن المنكر... نصّ على أن أول من وجده عرّف المنكر هو البرديجي... فعلى هذا ليست عبارة مسلم تعريفاً عند ابن رجب؛ لأنه وقف عليها حتماً" ينظر: السلمي، الحديث المنكر، 22. (2) مثل: الدكتور نور الدين عتر في تحقيقه لكتاب ابن رجب، حيث قال متعقِّّباً لكلامه: "بلى، قد وقع في مقدمة مسلم ما يُبيّن تعريف الحديث المنكر...". وكذلك العثمان في كتابه المحرر في مصطلح الحديث حيث قال: "وقد تكلّم الإمام مسلم رحمه الله في حد المنكر" ثم قال بعد نقله لكلام مسلم: "وهذا تعريف الإمام مسلم للمنكر وهو من المتقدمين، فحينئذ يكون قول الحافظ ابن رجب...فيه نظر بيّن". ويؤيد ما ذهبا إليه قول النووي في شرحه على صحيح مسلم: "هذا الذى ذكر،-أي: الإمام مسلم- رحمه الله هو معنى المنكر عند المحدثين". المراجع: ينظر: النووي، شرح مسلم، 1/18، ابن رجب،العلل، 1/450، العثمان، المحرّر ، 235. (3) مثل: الدكتور عبدالجواد حمام في كتابه التفرد في رواية الحديث، حيث قال: "أقدم كلام حول الحديث المنكر وصلنا مفصّلاً هو للإمام مسلم..." فاعتبره الباحث نوع من أنواع البيان وليس تعريفاً، ثم قال عند تعريف البرديجي للمنكر: "وهو أقدم تعريف للحديث المنكر عند المحدثين، لم يُنقل غيره حتى زمن ابن الصلاح". ينظر: حمام، التفرد، 418،423. (4) قال النووي: "هذا الذى ذكر - رحمه الله- هو معنى المنكر عند المحدثين"... ثم قال: "وقوله (أو لم تكد توافقها) معناه: لً توافقها إلً في قليل". النووي، شرح مسلم، 1/17-18. (5) مسلم،صحيح مسلم، 1/7.

عدد الصفحات ٣٣٦