303 رواه المقبول(1) مخالفاً لِّمَنْ هو أَولى منه ."(2)، وأتبعه بقولهوهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ، بحسَبِّ الًصطلاح."، وقال في كتابه (النكت): "فالأليق في حد "الشاذ" ما عرهف به الشافعي، والله أعلم".(3) قال ابن حجر في النزهة - ممثلاً للحديث الشاذ -: " مثال ذلك: ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار(4)، عن عوسجة(5)، عن ابن عباس: ((أن رجلا توفي على عهد النبي ، ول م يدع وارثا إلً مولى هو أعتقه...))(6)...وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج(7) وغيره، وخالفهم حماد بن زيد(8)؛ (1) وفسر مراده بالمقبول بقوله الشاذ رواية ثقة أو صدوق " ابن حجر، النزهة، 87. ينظر السيوطي، التدريب، 1/279. وإنما "ذكر المقبول؛ ليشمل كل من يُقبل بذاته، سواء كان من مرتبة الصحيح أو الحسن". السليماني، الجواهر، 302. (2) ابن حجر،النزهة، 85. (3) ابن حجر،النكت، 2/671. (4) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولًهم ، قال الذهبي: "مكي إمام"، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت". مات سنة 126هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/75 (4152)، ابن حجر،التقريب، 421 (5024.) (5) عوسجة المكي مولى ابن عباس، روى عن ابن عباس، وعنه عمرو بن دينار. قال الذهبي: "وثق، وقال البخاري : لم يصح حديثه "، وقال ابن حجر: " ليس بمشهور " ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/101 (4308)، ابن حجر،التهذيب، 8/165 (301)، ابن حجر،التقريب، 433 (5214.) (6) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام 3/124 ح2905)، والترمذي في سننه كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث المولى الأسفل 3/494 ح2106)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الفرائض، باب إذا م ات العتيق وبقي المعتق 6/132 ح6376) وقالعوسجة ليس بالمشهور لً نعلم أن أحداً يروي عنه غير عمرو بن دينار ولم نجد هذا الحديث إلً عند عوسجة، وابن ماجه في سننه كتاب الفرائض، باب من لً وارث له 2/915 ح2741). (7) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج القرش ي الأموي مولًهم، أبو الوليد و أبو خالد المك ي، قال الذهبي: "أحد الأعلام"، وقال ابن حجر: " ثقة فقيه فاضل و كان يدلس و يرسل". مات سنة 150هـ أو بعدها. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/666 (3461)، ابن حجر،التقريب، 363 (4193.) (8) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، قال عنه الذهبي: "أحد الًعلام أضرّ ، وكان يحفظ حديثه كالماء"، ونقل عن ابن مهدي قوله: "ما رأيت أحدا لم يكتب أحفظ منه، وما رأيت بالبصرة أفقه منه، ولم أر أعلم بالسنة منه" قال ابن حجر: "ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرا =
عدد الصفحات ٣٠٥304 فرواه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة. ولم يذكر ابن عباس. قال أبو حاتم(1): المحفوظ حديث ابن عيينة(2). انتهى فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك، رجح أبو حاتم(3) رواية من هم أكثر عدداً منه."(4) في هذا المثال حماد بن زيد -وهو ثقة- روى الحديث مرسلاً، وخالف بذلك رواية عدد من الثقات رووه موصولًً، وهذا المثال الذي مثّل به ابن حجر للشذوذ في السند يُناسب ما عرّف به الشاذ من كونه مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. - وسار على نهج ابن حجر تلميذه السخاوي وتبعه السيوطي(1) إلً أن السخاوي زاد قيداَ - في التعريف- وهو: عدم إمكانية الجمع بين الروايات المختلفة.(2) ، ولعله استفاد هذا القيد = ولعله طرأ علي ه؛ لأنه صح أنه كان يكتب ". مات سنة 179هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/349 (1219)، ابن حجر،التقريب، 178 (1498.) (1) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، قال عنه الذهبي: "الحافظ ، قال موسى ابن إسحاق الأنصار ي: ما رأيت أحفظ منه ، وقال ابن حجر: "أحد الح فاظ"، مات سنة: 277هـ. ينظر الذهبي، الكاشف، 2/155 (4711)، ابن حجر،التقريب، 467 (5718.) (2) قال ابن أبي حاتم وسألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس: أن رجلا توفي على عهد رسول الله ولم يدع وارثا، إلً مولى هو أعتقه .. ، الحديث. "فقلت له: فإن ابن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفي يقولًن عن عوسجة، عن ابن عباس، عن النبي ، فقلت له: اللذان يقولًن ابن عباس محفوظ؟ فقال: نعم. قَ صه ر حماد بن زيد". ابن أبي حاتم، العلل، 4/564 ح1643.) (3) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، قال عنه الذهبي: "الحافظ ، قال موسى ابن إسحاق الأنصار ي: ما رأيت أحفظ منه ، وقال ابن حجر: "أحد الحفاظ"، مات سنة: 277هـ. ينظر الذهبي، الكاشف، 2/155 (4711)، ابن حجر،التقريب، 467 (5718.) (4)ابن حجر،النزهة، 85. أضاف فضيلة المناقش اجتمع في هذا الترجيح ثلاثة مرجّحات: 1- الًختصاص: فابن عيينة لً يتقدمه أحد في الرواية عن عمرو بن دينار 2- متابعة محمد بن مسلم وحماد بن سلمة، وابن جريج لسفيان بن عيينة، فهذا ترجيح بكثرة العدد 3- صفة رواية الراوي: وهو حماد بن زيد، فإنه معروف بشدة التوقّي والًحتراز، فإذا شكّ في شيء قصّر أخذاً بالأحوط.
عدد الصفحات ٣٠٦305 من كلام شيخه ابن حجر حين قالوأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الضابط والصدوق شيئا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين فهذا شاذ(3)، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم = (1) ينظر: السيوطي،الألفية، 22. (2) ينظرالسخاوي، فتح المغيث، 1/244،249. وتوسّع في الشرح فقالومن المسائل المختلف فيها مما إذا أثبت الراوي عن شيخه شيئا فنفاه من هو أحفظ أو أكثر عددا، أو أكثر ملازمة منه، فإن الفقيه والأصولي يقولًن: المثبت مقدم على النافي فيقبل. والمحدثون يسمونه شاذا؛ لأنهم فسروا الشذوذ المشترط نفيه هنا بمخالفة الراوي في روايته من هو أرجح منه، عند تعسر الجمع بين الروايتين، ووافقهم الشافعي على التفسير المذكور، بل صرح بأن العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، أي: لأن تطرق السهو إليه أقرب من تطرقه إلى العدد الكثير، وحينئذ فرد قول الجماعة بقول الواحد بعيد." السخاوي، المرجع السابق، 1/30. (3) أمثلة على وقوع المخالفة من الراوي إلً أن علماء الحديث قبلوا الحديث على الوجهين، من ذلك ما جاء في كتاب الإلزامات للدارقطني: المثال الأول: قال الدارقطني في الإلزامات:" وأخرجا جميعاً -أي: البخاري ومسلم - حديث يحيى ابن سعيد القطان عن عبيدالله عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة: قصة المسيء صلاته وقول النبي :((ارجع فصلِّّ فإنك لم تصل ))-البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم1/152 ح757)، ومسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة1/297 ح (397)- قال الدارقطني: وقد خالف يحيى أصحاب عبيدالله كلهم منهم أبو أسامة وعبدالله ابن نمير وعيسى بن يونس وغيرهم ورووه عن عبيدالله عن سعيد عن أبي هريرة، فلم يذكروا أباه، ورواه معتمر عن عبيدالله عن سعيد مرسلا عن النبي ، ويحيى حافظ ويشبه أن يكون عبيدالله حدث به على الوجهين والله أعلم." 223-224 ح9.) قال ابن حجر: " لكل من الروايتين وجه مرجح ، أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة ، ولأن سعيدا لم يوصف بالتدليس ، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين". ابن حجر، فتح الباري، 2/277 . المثال الثاني قال الدارقطني: "وأخرجا جميعا حديث ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي :((لً يحل لًمرأة تسافر وليس معها محرم)) الحديث- أخرجه البخاري في صحيحه أبوا تقصير الصلاة 2/43 ح1088)، ومسلم في صحيحه كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم 2/977 ح1339)- وزاد مسلم عن ليث عن سعيد مثله فقال وقد رواه مالك ويحيى بن أبي كثير وسهيل عن سعيد عن أبي هريرة." 227-228 ح12)، ذكر ابن حجر في الفتح بأن موطن الًختلاف هنا: أن بعض الطرق ذكرت في الإسناد رواية سعيد عن أبيه، وبعضها لم تذكر ذلك، وأشار إلى تصحيح المحدثين لكلا الوجهين فقال: "لم يهمل البخاري حكاية هذا الًختلاف بل ذكره عقب حديث بن أبي ذئب، والجواب عن هذا الًختلاف كالجواب في الحديث الثاني ، فإن سعيدا المقبري سمع من أبيه عن أبي هريرة وسمع من أبي هريرة فلا يكون هذا الًختلاف قادحا...". ابن حجر، هدي الساري، 354. المثال الثالث "وأخرج البخاري – في صحيحه كتاب الجنائز، باب من انتظر حتى تُدفن 2/87 ح (1325)- وحده عن سعيد عن أبيه أنه سأل أبا هريرة فقال سمعت النبي يقول((من صلى على جنازة)) قال: وقد رواه عبيدالله بن عمر ع ن سعيد عن أبي هريرة قال: نصر بن علي وغيره عن عبدالأعلى. 228-229 ح13)، وأشار ابن حجر بأن الجواب على هذا الحديث كالجواب على المثال السابق، إلً أن الرواية التي أخرجها البخاري هي المعتمدة، بينما الرواية الثانية غير مشهورة. ينظر: ابن حجر، المرجع السابق، 355.
عدد الصفحات ٣٠٧306 على ما يخالف فيه بكونه منكرا ."(1) فقد ذكر ضابطاً للمخالفة، وهو: تعذر الجمع بين الروايات على قواعد المحدثين. وقد أورد السخاوي في كتابه فتح المغيث مثالين في الشذوذ، فذكر المثال الذي استشهد به الحافظ ابن حجر على أنه شذوذ في السند، والمثال الذي ذكره الأثرم على أنه شذوذ في المتن(2)، والأمثلة تؤيد المذهب القائل بأن الشذوذ مخالفة الثقة لمن هو أولى منه، سواء كانت هذه المخالفة في الإسناد أو في المتن. ذكر السيوطي في كتابه تدريب الراوي ثلاثة أمثلة تحت نوع الشاذ، المثال الأول أثناء مناقشته لقول الحاكم في الشاذ والفرق بينه وبين المعلل فقال: "قلت: ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف، ومن أوضح أمثلته ما أخرجه في المستدرك من طريق عبيد بن غنام النخعي (3)، عن علي بن حكيم (4)، عن شريك (5)، عن عطاء بن (1) المرجع السابق، 384-385. (2) ينظر: السخاوي،فتح المغيث، 1/245-246. (3) عبيد بن غنام ابن القاضي حفص بن غياث ، أبو محمد النخعي الكوفي، قال الذهبي في السير: "الإمام، المحدث، الصادق،... وهو ثقة" مات سنة 297هـ. ينظر: الذهبي،السير، 13/558 (282.) (4) على بن حكيم بن ذبيان الأودي، أبو الحسن الكوفي، قال البخاري: سمع شريكاً، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة 231. ينظر البخاري التاريخ الكبير ، 6 /271 (2376)، الذهبي، الكاشف، 2/39 (3908)، ابن حجر،التقريب، 400 (4723 .) (5) شريك بن عبدالله بن أبى نمر القرشي، أبو عبد الله المدني، نقل ابن أبي حاتم عن ابن معين قوله: "شريك بن عبدالله بن أبي نمر ليس به بأس"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطيء"، مات سنة 140هـ ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح، 4/364 (1592)، الذهبي، الكاشف، 1/485 (2277)، ابن حجر، التقريب، 266 (2788 .)
عدد الصفحات ٣٠٨307 السائب، عن أبي الضحى(1)، عن ابن عباس قال: ((في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى))(2). وقال: صحيح الإسناد. ولم أزل أتعجب من تصحيح الحاكم له، حتى رأيت البيهقي قال: إسناده صحيح، ولكنه شاذ بمرة"(3) قال ابن كثير وهكذا الأثر المروي عن ابن عباس أنه قال: ((في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه الأرض حتى آدم كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمكم)) فهذا ذكره ابن جرير مختصرا، واستقصاه البيهقي في الأسماء والصفات، وهو محمول إن صح نقله عنه على أنه أخذه ابن عباس عن الإسرائيليات(4) و أعلم"(5) بينما ذكر ابن حجر تعليق البيهقي على الحديث بالشذوذ، ولم يُعقّب(6) وقال السيوطيهذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإسناد، ورواه البيهقي في شعب الإيمان وقال: إسناده صحيح ولكنه شاذ بمرة، وهذا الكلام من البيهقي في غاية الحسن، فإنه لً يلزم من صحة الإسناد صحة المتن كما تقرر في علوم الحديث لًحتمال أن يصح الإسناد ويكون في المتن شذوذ أو علة تمنع صحته، وإذا تبين ضعف (1) مسلم بن صبيح الهمداني مولًهم، أبو الضحى الكوفي، مشهور بكنيته، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث"، وقال ابن حجر: "ثقة فاضل"، مات سنة 100هـ في خلافة عمر بن عبدالعزيز. ينظرابن سعد، الطبقات الكبرى،6/288،الذهبي،الكاشف،2/259 (5418)، ابن حجر،التقريب، 530 (6632.) (2) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 23/77، والحاكم في مستدركه كتاب التفسير، باب تفسير سورة الطلاق 2/535 ح3822 -3823) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في الأسماء والصفات 2/267- 268 ح831- 832) وقال إسناد هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما صحيح، وهو شاذ بمرة، لً أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم. (3) السيوطي،التدريب، 1/268. (4) أي أقاويل بني إسرائيل مما ذكر في التوراة، أو أخذ من علمائهم ومشايخهم من قصص وأخبار الأمم الماضية وبدء الخلق وغيرها. ينظر: القاري،شرح النخبة،445،الغوري،معجم المصطلحات، 98. (5)ابن كثير، البداية والنهاية، 1/42-43. (6) ينظر: ابن حجر،الفتح، 6/293 .
عدد الصفحات ٣٠٩308 الحديث أغنى ذلك عن تأويله ؛ لأن مثل هذا المقام لً تقبل فيه الأحاديث الضعيفة ، ويمكن أن يؤول على أن المراد بهم النُ ذُ رُ الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر، ولً يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي بله غ عنه".(1) - وأماالمثال الثاني الذي ذكره السيوطي تحت نوع الشاذ، فهو المثال الذي أورده ابن حجر تحت نوع الشاذ، وقد سبقت الإشارة إليه قريبا(2). - وأماالمثال الثالث فقد ذكره كمثال على الشذوذ في المتن(3) فقال "ومن أمثلته في المتن ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبدالواحد بن زياد عن الأعمش(4)، عن أبي صالح(5)، عن أبي هريرة مرفوعا: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع عن يمينه))(6). (1)السيوطي، الحاوي للفتاوي 1/386. (2) ومثاله ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفى على عهد رسول الله ولم يدع وارثا إلً مولى هو أعتقه الحديث". (3) هذا المثال ذكره الزركشي تحت نوع المنكر؛ لأنهممن يساوي بين الشاذ والمنكر، وستأتي الإشارة إلى ذلك في فصل الحديث المنكر بإذن الله. (4) سليمان بن مهران الأسد ي، أبو محمد الكاهلي، الكوف ي، الحافظ المشهور ب الأعمش، قال عنه الذهبي: أحد الأعلام، قال ابن حجر: "ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس"، مات سنة: 147 أو148هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/464 (2132)، العلائي، جامع التحصيل ، 188، ابن حجر، التقريب، 254 (2602.) (5) ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، قال الذهبي: "من الأئمة الثقات عند الأعمش"، و قال ابن حجر: "ثقة ثبت". مات سنة: 101هـ. ينظر: الذهبي،الكاشف، 1/386 (1489)، ابن حجر،التقريب، 203 (1841.) (6) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب الًضطجاع بعد ركعتي الفجر2/21 ح1261)، والترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الًضطجاع بعد ركعتي الفجر 2/281 ح420 ) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب استحباب الًضطجاع بعد ركعتي الفجر 2/167 ح1120)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب النوافل 6/220 ح2468)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحيض، باب ما ورد في الًضطجاع بعد ركعتي الفجر 3/64 ح4888) وقال "رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة حكاية =
عدد الصفحات ٣١٠309 قال البيهقي:(1) خالف عبدالواحد(2) العدد الكثير في هذا، فإن الناس إنما رووه من فعل النبي لً من قوله، وانفرد عبدالواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ"(3) وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عبدالواحد في ميزان الًعتدال، وأشار إلى تجنب صاحبي الصحيحين إخراجه لكونه مما اُستنكر عليه فقال: "عبد الواحد بن زياد أبو بشر العبدي البصري، أحد المشاهير احتجا به في الصحيحين، وتجنبا تلك المناكير التي نقمت عليه، فيحدث عن الأعمش بصيغة السماع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله : ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)) أخرجه أبو داود".(4) وقد أعلّه البيهقي بمخالفة عبدالواحد للعدد الكثير. نخلص مما سبق: المخالفة من الًختلاف وهي ضد الًتفاق، والمراد بمخالفة الراوي هي أن يروي عن شيخه حديثاً يُغاير ما رواه غيره من الثقات عن الشيخ ذاته، وتكون هذه المغايرة أو الًختلاف في السند أو في المتن، من تغيير سياق الإسناد أو زيادة راوِّ فيه، أو تقديم أو تأخير، أو دمج موقوف بمرفوع وما إلى ذلك من أنواع المخالفة، وتكثر المخالفة أو تقل حسب كثرة تلاميذ الشيخ أو قلتهم. = عن فعل النبي لً خبرا عن قوله..."ثم ساق الحديث من رواية التيمي وقال: " وهذا أولى أن يكون محفوظا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس. (1) لمأجد هذا القول بنصه إنما بمعناه، وقد ذكرته عند تخريج الحديث. (2) عبدالواحد بن زياد العبدي مولًهم البصري ، وثقه أحمد، وابن معين، وأبوزرعة، وأبوحاتم، والعجلي، وذكره العقيلي في الضعفاء، قال ابن حجر: ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، توفي سنة 176هـ. ينظرالعجلى، معرفة الثقات 2/107 (1143)،العقيلي، الضعفاء الكبير، 3/55 (1015)، ابن أبي حاتم، الجرح، 6/21 (108)، ابن حجر،التقريب، 367 (4240 .) (3) السيوطي،التدريب، 1/271. (4) الذهبي،الميزان، 2/672 (5287.)
عدد الصفحات ٣١١310 وقد عدّالشافعي مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه شذوذاً ، ووافقه على ذلك: الأثرم، والنووي في كتابه المجموع، وابن الملقن في كتابه التذكرة، وابن حجر - مع توسّعه بإضافة الراوي الصدوق ؛ ليصبح الشاذ عنده مخالفة المقبول لمن هو أولى منه - ، وتبعه السخاوي، والسيوطي ، ومثّلوا للشذوذ بأمثلة يُخالف فيها الراوي المقبول (الثقة أو الصدوق) غيره من الثقات. القيد الثاني: التفرد: ومعناه في اللغة: مأخوذ من الفَردُ، وهو ما كان وحده، والذي لً نظير له، و(تَفَرهدَ) بكذا و(اسْتَفْرَدَه) انفرد به. (1) اصطلاحا لم يُفرد له تعريف مستقل في كتب مصطلح الحديث (2)، وقد اجتهد بعض الباحثين في تعريفه، فعرّفه الدكتور عبدالجواد - في رسالته الموسومة ب(التفرّد في ر واية الحديث)- بقوله: "التفرد: ما يأتي من طريق راوٍّ واحد، دون أن يشركه غيره من الرواة، سواءٌ كان بأصل الحديث أو بجزء منه، مع المخالفة أو دونها، بزيادة فيه أو بدون زيادة، في المتن أو السند، ثقة ضابطاً كان الراوي أو دون ذلك"(3) (1) ينظر مادة (ف رد): الفراهيدي، العين، 8/24، ابن فارس،المقاييس، 4/500. (2) "يجب التأكيد هنا على صعوبة الوقوف على تعريف جامع مانع للتفرد عند المحدثين، وذلك لأنه مما يدخل في كثير من أبواب الحديث وأنواعه كدخوله في نوع الغريب، والشاذ، والمنكر، والمعلل، وفي أبواب زيادة الثقة وفي غيرها..." زهار، التفرد، 120. وليس هناك في كتب علوم الحديث تعريف لمسألة التفر د كمصطلح خاص...إنما يجري ذكره في كتب العلل والرجال والتواريخ بالإضافة إلى تناول بعض جوانبه ضمن مسائل مصطلح الحديث. ينظر: حمام، التفرد، 82. (3) حمام،المرجع السابق، 90.
عدد الصفحات ٣١٢311 واختصره الدكتور عبدالله زهّار في كتابه (التفرد عند المحدثين) بقوله :"هو أن يأتي الراوي برواية لً يشاركه فيها أحد سنداً أو متناً"(1). والتفرد ليس بعلة في نفسه أو في كُلّ أحواله، ولكنه مؤشر على علة قد تكون موجودة،(2) وفي هذا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي"وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد بِّهِّ واحد - وإن لَمْ يروِّ الثقات خلافه -: (إنه لً يتابع عليه) ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلً أن يكون ممن كَ ثُ ر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه"(3) (1) زهار،المرجع السابق، 124. (2) "هوعلامة يتتبعها المحدثون للوصول إلى خفايا العلل، فالأصل في الرواية عند المحدثين وجود المتابعات والشواهد التي تؤيد الرواية وتساندها، وأما التفرد فهو خلاف الأصل، وهو يثير في نفس الناقد الًرتياب، ويجعله يفتش فيما وراء هذا التفرد عن علة أو خلل أو وهم في الرواية، لً سيما في تفردات الثقات، إذ العلل في أحاديث الثقات أغمض وأخفى، فالغالب على حديثه القبول والصحة، ولً يسهل الوقوف على ما فيه من العلة الخفية..."حمام، المرجع السابق،146. ينظر: الفحل،اختلاف الأسانيد 90 . (3) ابن رجب،العلل، 1/352-353" .لً يضر تفرد الراوي بالحديثإذا كان المتفرد عدلً ضابطا ولم يخالف من هو أكثر حفظا أو عددا. قال الإ مام مسلم: "للزهري نحو من تسعين حديثا يرويها عن النبي لً يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد". وقال ابن حجر: "وكم من ثقة تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة آخر، وإذا كان الثقة حافظا لم يضره الًنفراد". ينظر: مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، 3/1268ح1647)، ابن حجر،الفتح، 5/11. وهذاإذا كان الراوي مُ برّ زاً في الحفظ. أما إذا لم يكن كذلك، أو قليل الطلب ، أو إذا روى عن المشهورين ما لً يعرفه ملازموهم، فأن تفرده عندئذ يوجب النظر والتأني. ونحن حين ننظر في كتب العلل والتخريج نجد الأئمة النقاد كثيرا ما يعلون أحاديث الثقات بالتفرد، والتفرد بحد ذاته ليس علة لكنه يكشف عن العلة بل قد يكون أحيانا من أسباب العلة. فالتفرد من أهم المسائل الحديثية وأغمضها إذ تتميز بدورها الفعال في إلقاء الضوء على ما يكمن في أعماق الرواية من علة أو وهم، ولأهمية التفرد في النقد والتعليل الحديثي نجد أن المحدثين قد أفردوا هذا النوع بالتصنيف، فالتفرد لً يؤخذ ضابطا لرد روايات الثقات بل له أحوال مختلفة، حتى رواية الضعيف لً يرد ما ينفرد به مطلقا، بل الجهابذة الفهماء من الأولين يستخرجون منه ما صح من حديثه، وقد روى الإمام البخاري ومسلم عمّن في حفظه شيء لما ثبت لديهما أنه من صحيح حديثه، ومثل هذا لً يستطيعه كل أحد. والتفرد إذا كان بالطبقات المتقدمة كطبقة الصحابة فإنه لا يضر، وكذلك الحال في طبقة كبار التابعين، وذلك إذا كان المتفرد عدلً ضابطا، أما إذا كان التفرد في الطبقات المتأخرة التي من شأنها التعدد والشهرة، لً سيما إذا كان عن الرواة المكثرين الذين يكثر تلامذتهم وينقل أحاديثهم جماعة، فذلك أمر يأخذه النقاد بعين الًعتبار فينظرون علاقة المتفرد بالراوي الذي تفرد عنه، وكيف كانت ملازمته له، =
عدد الصفحات ٣١٣312 وممن قال بأن المراد بالشذوذ هو التفرّد الإمام الحاكم، وخصهه - في تعريفه المختصر للشاذ- بتفرد الثقة (1)؛ إلً أن المتأمل لسياق كلامه يفهم منه أن الشذوذ يُطلق على التفرّد الذي فيه علة لم يُهتدَ إليها، فهو يفرّق بين الشاذ والمعلل بك ون المعلل وُقِّف على علته، بينما الشاذ لم يوقف على علته، قال ابن الصلاح مُعقّباً - بعد نقله لتعريف الشاذ عند الحاكم-: "وذكر أنه يغاير المعلل من حيث أن المعلل وُ قِّ ف على علته الدالة على جهة الوهم فيه ، والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك"(2). وقال البقاعي نقلاً عن شيخه –ابن حجر-: "أَ سْ قَ طَ من قول الحاكم قيداً لًبد منه، وهو أنه قال: وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، ولً يقدر على إقامة الدليل على ذلك".(3) قال السخاوي مُعقِّّباً على ما سبقوهذا يشعر باشتراك هذا مع ذاك(1) في كونه ينقدح في نفس الناقد أنه غلط، وقد تَ قصُ ر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه، وأنه من أغمض = وكيف كان يتلقى منه الأحاديث عموما، وهذا الحديث الذي تفرد به خصوصا، وحالة ضبطه لما يرويه عامة وهذا الحديث خاصة ثم الحكم عليه بعد ذلك بحسب مقتضى نظرهم، ولم يكونوا يطلقون فيه حكما مطّ ردا بالقبول إذا كان ثقة أو بالرد إذا كان ضعيفا، وإنما يخضع حكمهم عليه لمنهج علمي دقيق يطبقه حذاق النقاد أصحاب البصيرة والخبرة التامة بصناعة الحديث؛ وذلك لأن الثقة يختلف حاله في الضبط باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل يطرأ في كيفية التلقي للأحاديث، أو لعدم توفر الوسائل التي تمكنه من ضبط ما سمعه من بعض شيوخه، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن بعض شيوخه، حتى ولو كان من أثبت أصحابهم وألزمهم له؛ ولهذا يستنكر النقاد بعض أحاديثهم. ينظر: فحل، علل الحديث، 131-137. باختصار (1) حيث قال"الشاذ حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة"، وذلك بعد قوله: "معرفة الشاذ من الروايات، وهو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته، أنه دخل حديثٌ في حديث، أو وهم فيه راو أو أرسله واحد، فوصله واهم" الحاكم، علوم الحديث، 119 . قال ابن حجر في النكتوالحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد المطلق، فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح، فكلامه أعم، وأخص منه الكلام الحاكم؛ لأنه يقول: إنه تفرد الثقة، فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ." ابن حجر، النكت، 2/652-653، ينظرالسخاوي، فتح المغيث، 1/247. (2) ابن الصلاح،علوم الحديث، 77. (3) البقاعي،النكت، 1/455.
عدد الصفحات ٣١٤313 الأنواع وأدقها ، ولً يقوم به إلً من رزقه الله الفهم الثاقب ، والحفظ الواسع ، والمعرفة التامة بمراتب الرواة، والملكة القوية بالأسانيد والمتون، وهو كذلك، بل الشاذ - كما نُ سِّ ب لشيخنا- أدق من المعلل بكثير."(2)؛ لذا حيناُستُشكِّل على تعريف الحاكم - ما تفرّد به العدل الحافظ الضابط مما حُكِّم بصحته، وأُخرِّج في الصحيح، - أجاب البقاعي بقوله: "وأما الحاكم فبعد علمك بالقيد الذي قاله تعلم أنه لً يرد عليه ذلك؛ لأن ما في الصحيح من ذلك مما مثل به الشيخ(3)، وما شاكله لم يقع في قلب أحد من النقاد ضعفه"(4). وبهذا يُستنتج "أنّ للحديث الشاذ عند الحاكم شرطين: 1- تفرد ثقة2- وينقدح في نفس الناقد أنه غلط. وعليه فإذا كان هناك حديث فرد، ولم ينقدح في نفس الناقد أنه غلط فهو حديث صحيح لً شيء فيه عند الحاكم"(5). فالحاكم لً يَعُد كل حديث يتفرّد به الثقة شذوذاً مردوداً، فقد قال في المستدرك بعد إخراجه لحديث أبي هريرة قال: قال رسول :((يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة))(6) = (1) أي: الشاذ مع المعلل (2) السخاوي،فتح المغيث، 1/246. (3) يقصد ابن الصلاح، حيث مثّل لتفرد الثقات بحديث ((إنما الأعمال بالنيات)) –أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي، 1/6 ح1)، ومسلم في صحيحه كتاب الإمارة 3/1515 ح1907)- وحديثأن النبي نهى عن بيع الولًء وهبته))- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العتق، باب بيع الولًء 3/147 ح2535)، ومسلم في صحيحه كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولًء2/1145 ح (1506)- وحديثأن النبي دخل مكة وعلى رأسه المغفر )). ثم قال: " فكل هذه مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس لها إلً إسناد واحد تفرد به ثقة. وفي غرائب الصحيح أشباه لذلك غير قليلة". ابن الصلاح، علوم الحديث، 77-78. (4) البقاعي،النكت، 1/456. (5) الأثري،الحديث الشاذ، 41. (6) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان،1/91 ح100.)
عدد الصفحات ٣١٥314 "هذا حديث صحيح على شرطهما فقد احتجا جميعا بمالك بن سعير(1)، والتفرد من الثقات مقبول". وقد مثّل الحاكم للشاذ - في كتابه معرفة علوم الحديث- بثلاث أمثلة: المثال الأول: حديث معاذ بن جبل ((أن النبي كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب))(2). ثم قال مُعلِّّقاً عليههذا حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن لً نعرف له علة نعلله بها" ...ثم ذكر قول قتيبة بن سعيد –فيمن كتب عنه هذا الحديث-فقال: "على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة حتى عد قتيبة أسامي سبعة من أئمة الحديث، كتبوا عنه هذا الحديث..." ثم عقّب الحاكم بقوله: "فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبا من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة، وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب، (1) مالك بن سعير بن الخمس التميمى الكوفي، أبو محمد، و يقال أبو الأحوص، قال أبو حاتم وأبو زرعة: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: لً بأس به. مات سنة 198هـ وقيل200هـ أو بعدها بقليل. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح، 8/209 (924)، ابن حبان،الثقات، 7/462، الذهبي، الكاشف، 2/235 (5251)، ابن حجر،التقريب، 517 (6434.) (2) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين2/7 ح1220) وقالولم يرو هذا الحديث إلً قتيبة وحده ، والترمذي في سننه كتاب السفر، باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين 1/690-691 ح553- 554) وقالوحديث معاذ حديث حسن غريب تفرد به قتيبة لً نعرف أحدا رواه عن الليث غيره، وأحمد في مسنده 36/413 ح22094)، وابن حبانفي صحيحه كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين (4/465) ح1593)، وقالسمعت محمد بن إسحاق الثقفي يقول : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : عليه علامة سبعة من الحفاظ كتبوا عني هذا الحديث : أحمد بن حنبل و يحيى بن معين و الحميدي و أبو بكر بن أبي شيبة و أبو خيثمة حتى عد سبعة، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة المسافر، باب الجمع بين الصلاتين في السفر 3/323 ح5528 )تفرد به قتيبة بن سعيد عن ليث عن يزيد.
عدد الصفحات ٣١٦315 وحدثنا به، عن أبي عبدالرحمن النسائي، وهو إمام عصره، عن قتيبة بن سعيد، ولم يذكر أبو عبدالرحمن، ولً أبو علي للحديث علة..."(1). قال الذهبي معقّباً على كلام الحاكمبل رووه في كتبهم واستغربه بعضهم"(2) .وقال أيضاً مستدركاً بأن النسائي لم يُخرج هذا الحديث من طريق قتيبة " وأما النسائي فامتنع من إخراجه لنكارته"(3). قال أبو داود – عقب إخراجه للحديث-: "ولم يرو هذا الحديث إلً قتيبة وحده"(4) وقال الترمذي أيضاً بعد إخراجه للحديث: "وحديث معاذ حديث حسن غريب تفرد به قتيبة لً نعرف أحدا رواه عن الليث غيره، وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ: أن النبي جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء"(5) وقد أعلّ هذا الحديث عدد من الأئمة النقاد: قال ابن أبي حاتم: "وسمعت أبي يقول : كتبت عن قتيبة حديثا عن الليث بن سعد لم أصبه بمصر، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النبي : أنه كان في سفر فجمع بين الصلاتين قال أبي: لً أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث، عن (1) الحاكم،علوم الحديث، 119. (2) الذهبي،السير، 11/23. (3) المرجع السابق 11/22. (4) أبو داود،السنن، 2/7 ح1220) (5) الترمذي، السنن، 1/690 ح554)
عدد الصفحات ٣١٧316 هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، عن النبي بهذا الحديث"(1). وقال الدارقطني في العللوحدث به قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ أن النبي كان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعا ... الحديث. كذلك حدث به جماعة من الرفعاء، عن قتيبة. ورواه المفضل بن فضالة، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بهذه القصة بعينها، وهو أشبه بالصواب، والله أعلم"(2). قال ابن حجر في فتح الباريوالمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل، وقد أعله جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة حكاه الحاكم في علوم الحديث"(3). فالحديث معلول بتفرد قتيبة، وأنه دخل عليه حديث في حديث كما جاء عن أبي حاتم،أو أدخله عليه بعض الضعفاء كما نُقل عن البخاري، والمثال مُطابق لما ذكره الحاكم عن الحديث الشاذ، ففيه تفرّد أعلّه النقاد، وإن لم تظهر له علته بدايةً؛ إلً أنه بعد التمعن والنظر وصف الحديث بالوضع(4)، حيث قالفنظرنا، فإذا الحديث موضوع، وقتيبة بن (1) ابن أبي حاتم،العلل، 2/104 ح245.) (2) الدارقطني،العلل، 6/42 ح965.) (3) ابن حجر،الفتح، 2/583. (4) يطلق بعض الأئمة وصف (الكذب أو الوضع) على الخطأ ، ولعل هذا وجه وص ف الحاكم لهذا الحديث بأنه موضوع، فقد أُدخل الحديث على قتيبة، وأخطأ بتفردّه عن الليث، وقد " جرى في لسان =
عدد الصفحات ٣١٨317 سعيد، ثقة، مأمون،..." ثم ذكر بإسناده عن البخاري قوله: "قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟، فقال: كتبته مع خالد المدايني، قال: البخاري، وكان خالد المدايني يدخل الأحاديث على الشيوخ". "وهذا الكلام يدل على أن الشاذ عند الحاكم، حديث مخالف للمعروف، أو المحفوظ، وأنه حديث مشتمل على نوع من الخلل أو العلة غير أنه لً يعثر على علته أو يصعب جداً الوقوف على سبب الخطأ وموضع العلة فيه، وسبب ذلك هو أنه ليس له إلً إسناد واحد. ولو كان هذا الحديث ليس مُ شكِّ لاً عند الحاكم لما كلّف نفسه النظر فيما يُ عِّ ل به الحديث، ولما أخذ يتتبع حلقات الإسناد يتفحصها لعله يقف على شيء يكون مفسراً للإشكال، أو مفصحاً عن العلة المظنونة أو المتحسهسة. وكذلك فعل في المثال الثاني."(1) والمثال الثاني- الذي ذكره الحاكم كمثال للشاذ-: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال: رأيت رسول الله في صلاة الظهر: يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع"(2) قال الخطيب البغداديهذا حديث غريب من حديث الثوري عن أبي الزبير عن جابر تفرد بروايته عنه محمد بن كثير العبدي ، ولم يروه عن ابن كثير غير أحمد بن سيار المروزي، ولً نعلم رواه عن أحمد بن سيار إلً المحبوبي"(3) . = العرب إطلاق لفظ الكذب على معناه المتبادر عند الإطلاق، الذي هو ضد الصدق، كما أنهم ربما أطلقوه على إرادة مجرد الخطأ" الجديع، التحرير، 1/539. (1) اللحياني،الحديث الشاذ عند المحدثين، 15. (2) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن أحمد بن عثمان المروزي2/161 (161.) (3) المرجع السابق
عدد الصفحات ٣١٩318 ويصدق على هذا المثال تعريف الحاكم للشاذ حيث قال وهذا الحديث شاذ الإسناد والمتن، إذ لم نقف له على علة، وليس عند الثوري، عن أبي الزبير هذا الحديث، ولً ذكر أحد في حديث رفع اليدين أنه في صلاة الظهر، أو غيرها، ولً نعلم أحدا رواه عن أبي الزبير غير إبراهيم بن طهمان، وحده، تفرد به..."(1) فقد صرّح بأنه لم يقف على علة للحديث، لكن قوله وليس عند الثوري، عن أبي الزبير هذا الحديث، ولً ذكر أحد في حديث رفع اليدين أنه في صلاة الظهر، أو غيرها" يدل على ما انقدح في نفسه من وجود علة لكنها لم تظهر له. "فالمعروف بين الحفاظ أن هذا الحديث هو من أفراد إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير، وليس في متنه ذكر صلاة الظهر(2)، وقد تكلّم فيه الحفاظ أيضاً(3). فهذا الحديث يخالف ما يحفظه المحدثون من أن الحديث حديث ابن طهمان(4) عن أبي الزبير، ويُخالف أيضاً في ذكر صلاة الظهر في متنه، فلم ترد في حديث آخر، وليست كذلك في حديث ابن طهمان المعروف بهذا الحديث. (1) الحاكم،علوم الحديث، 121. (2) تنبيه: العلة هنا في زيادة لفظ (صلاة الظهر)، وليس في حكم رفع اليدين عند التكبير،فهو ثابت بالسنة الصحيحة، ففي حديث ابن عمر ، قال((كان رسول الله إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم كبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك، ولً يفعله حين يرفع رأسه من السجود)). أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة، 1/148 ح735)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، والركوع، وفي الرفع من الركوع، 1/292 ح390). كلاهما من حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم. (3) نُقل عن الحافظ أحمد بن علي السليماني –في ترجمة إبراهيم بن طهمان- قوله: "أنكروا عليه حديثه عن أبي الزبير عن جابر في "رفع اليدين" . الذهبي، الميزان، 1/38 (116)، ابن حجر، التهذيب، 1/130 (231) (4) من إضافات فضيلة المناقش أخرجه ابن ماجه (868) عن محمد بن يحيى ، والسراج في مسنده (92) عن أبي بكر الأعين، وابن عبدالبر في التمهيد 9/217) من طريق أبي بكر الأثرم، ثلاثتهم (محمد بن يحيى، وأبو بكر الأعين، والأثرم) عن أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك ويقول: رأيت رسول الله فعل مثل ذلك، ورفع إبراهيم بن طهمان يديه إلى أذنيه. =
عدد الصفحات ٣٢٠