المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق دراسة تحليلية موضوعية

راوية بنت عبد الله علي جابر

صفحة ١٨ من ٤٠

271 وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس العزيزة والله أعلم."(1) وقال ابن حجر في كتابه النزهة "ومتى توبع السيِّّ ىء الحفظ بمُ عتبر: كأن يكون فوقه، أو مثله، لً دونه، وكذا المختِّ لط الذي لم يتميز، والمستور، والإسناد المرسل، وكذا المدله س إذا لم يُ عرف المحذوف منه صار حديثهم حسنا، لً لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع، من المتابِّ ع والمتابَ ع؛ لأن كل واحدٍّ منهم احتمال أن تكون روايته صوابا، أو غير صواب، على حد سواء، فإذا جاءت من المعتبرين روايةٌ موافقةٌ لأحدهم رَ جَ ح أحد الجانبين من الًحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ؛ فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول. ومع ارتقائه إلى درجة القبول فهو مُ نحَ طٌّ عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه."(2) ولتقوية الحديث الضعيفشروط، حصرها الدريس في ستة شروط (3)على النحو التالي (1) ابن الصلاح،علوم الحديث، 34. "فالضعف الخفيف أو اليسير في الحديث: بأن يكون سبب ضعفه سوء حفظ أحد الرواة، أو الًنقطاع في السند، أو الجهالة في الرواة. فالحديث المعلق، والمرسل، والمعضل، والمنقطع، والمدلهس، والمرسل الخفي، وحديث المختلِّط، والمتلقِّّن، ومجهول العين، ومجهول الحال، والمبهم، ضعف هذه الأحادي ث خفيف، ترتقي إلى الحسن لغيرها إذا رويت من طريق آخر أحسن منها أو مثلها، أو الطرق الأخرى... والضعف الشديد (في الحديث): بأن يكون سبب ضعفه الكذب، أو التهمة بالكذب، أو البدعة، أو الفسق، أو كثرة الخطأ، أو الشذوذ، أو النكارة، أو الوهم. فالحديث الموضوع، والمتروك، وحديث المبتدع إذا كان في بدعته، وحديث الفاسق، وكذلك الحديث الشاذ والمنكر بأنواعه الستة: المدرج، والمقلوب، والمزيد في متصل الإسناد بشروطه، والمضطرب، والمصحهف، والمحرهف، وكذلك المعلول. هذه الأحاديث ضعفها شديد لً ترتقي إلى درجة الحسن لغيرها. ينظر، الخيرآبادي، المعجم، 89. (2) ابن حجر،النزهة، 129-130، ينظر: السخاوي،فتح المغيث، 1/94، الفحل،العلل، 35. (3) يُضاف إليه شرط سابع ذكره الجديع في كتابه تحرير علوم الحديث، وهوأن يكون حديثاً له نفس درجة المجبور به من جهة من يضاف إليه. أي: إن كان الضعيف المراد تقويته حديثاً مرفوعاً، وجب في جابره أن يكون مرفوعاً، صراحة أو حكماً؛ لأن المراد تقوية أحد الطريقين بالآخر لتصحيح نسبتهما إلى نفس القائل أوالفاعل. ويخرج منه: تقوية الحديث بما ليس بحديث، أو بما نسبته إلى من هو دون درجة من ينسب له ذلك الحديث. ولذلك طرق لا يصلح اتباع شيء منها لتقوية نسبة الحديث الضعيف إلى النبي . أولها تقويته بموافقة ظاهر القرآن، زعمه بعضهم، وهذا يكون صحيحاً أن يقال: المعنى الذي جاء به الحديث الضعيف موجود في كتاب الله، لكن يبقي للحديث وصف الضعف في نسبته إلى النبي  قولًً أو فعلاً. =

عدد الصفحات ٢٧٣

272 1- أن لً يكون فيه متهم بالكذب أو من لً يُعتبر به 2- أن يروى من وجه آخر فأكثر،... وأقل ما تحصل به تقوية الضعيف أن يروى من وجه آخر صالح للاعتبار، وكل ما كثرت الطرق المعتبر بها، كلما قوي الظن بثبوت الحديث(1) . 3- عدم مخالفته لما هو أقوى منه(2). 4- أن لً يختلف معنى المتن (يُشترط في متن الشاهد أن يكون موافقاً في معناه لحديث الأصل)(3). 5- اختلاف المخارج، والمقصد من اشتراط ذلك: أن يكون للحديث أكثر من راو واحد، وحتى لً تكون الطرق المتعددة في حقيقتها تدور على راوٍّ واحد، ولً شك = ثانيها: تقويته بالموقوفات على الصحابة، فالحديث الموقوف لً يقوي المرفوع إلً إذا كان مما لً مجال للرأي فيه، ولم يكن من أحاديث بني إسرائيل. ثالثها: تقوية الحديث بجريان العمل أو الفتوى به، حيث يستأنس بالضعيف الذي لً معارض له، إذا جرى عليه عمل أهل العلم، من الصحابة فمن بعدهم في عصر النقل والرواية. أما عد ذلك العمل منهم دليلاً على ثبوت الحديث، فلا، إذ العمل قد يجري بالشيء بناء على أصل آخر، من دلًلة كتاب أو سنة صحيحة غير هذا الحديث. رابعها: تقوية الحديث باستدلًل المجتهد به، وهذا أضعف مما تقدم. خامسها: تقوية الحديث عن طريق الكشف ، وهذا يُ ذكر عن بعض متأخري الصوفية،... وليس هذا بطريق من طرق العلم. سادسها: تقوية الحديث بمطابقته للواقع ، وهذا طريق لم يسلكه المتقدمون، وقل من سلكه من المتأخرين،... وهذا منهج يضرب عن قوانين الحديث صفحاً، ويسقط الًعتداد بالقواعد. ينظر: الجديع، التحرير، 2 /1087- 1094، المرتضى الزين، مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث 22-34،81-83. (1) "والمعمول به عند من يرى أن الحديث يتقوى بمجموع طرقه الضعيفة أن الحديث الضعيف يتقوى بمتابع أو شاهد إذا كان صالحاً للاعتبار وسلم من الشذوذ، فكل ما كان صالحاً للاعتبار فهو مساوٍّ من حيث القوة النسبية للحديث الأول. " الدريس، الحسن، 5/2186، ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث ، 34، ابن حجر،النكت، 1/409. (2) لأنه بالمخالفة يكون شاذاً أو منكراً، وسيأتي الحديث عن الشذوذ المردود ضمن مسالك الضعف إلى إلى الحديث، وذلك في المسلك التالي. (3) يؤيد ذلك قول ابن رجب في شرحه لعلل الترمذييروى نحوه من غير وجه، يعني أن يروي معنى ذلك الحديث من وجوه أخر عن النبي ". وقال أيضاً المعتبر أن يروى معناه من غير وجه، لا نفس لفظه." ابن رجب، العلل، 2/606.

عدد الصفحات ٢٧٤

273 أنه كلما كانت المخارج مختلفة ومتنوعة مع صلاحيتها للاستشهاد كان ذلك أقوى وأكمل وأبلغ في انجبار الضعف(1). 6- أن يحصل غلبة ظن بقوة الحديث من مجموع الطرق الضعيفة(2) ومن الأسباب التي قد تكون مانعة لتقوية الحديث الضعيف المعتضد بحديث آخر مثله قابل للاعتضاد، ولها تأثير في غلبة ظن الباحث ما يلي: - أن يترجح للناقد أو الباحث خطأ الراوي الشاهد أو خطأ الراوي الأول(3). - أن يكون المتن فيه إثبات فرض أو تحريم(4). - تفرد الضعيف بما لً يُحتمل له(5) (1) اشترط ابن رجب كذلك تعدد الطرق واختلاف المخارج في المتابِّع، فقاليعني أن يروي معنى ذلك الحديث من وجوه أخر عن النبي  بغير ذلك الإسناد فعلى هذا الحديث الذي يرويه الثقة العدل، ومن كثر غلطه، ومن يغلب على حديثه الوهم إذا لم يكن أحد منهم متهماً، كله حسن؛ بشرط أن لً يكون شاذاً، مخالفاً للأحاديث الصحيحة، وبشرط أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة." المرجع السابق.، ويؤيده كذلك قول ابن حجر: "فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا". ابن حجر، الفتح، 8/439. (2) نقل الخطيب البغدادي عن عبدالرحمن بن مهدي قوله في الحافظ المتقن: "ويجب أن يتثبت في الرواية حال الأداء، ويروي ما لً يرتاب في حفظه، ويتوقف عما عارضه الشك فيه". الخطيب البغدادي، الكفاية، 165. (3) وقال ابن حجر في النكت–في ضابط المرويات القابلة للانجبار-: "لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لً، والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الًحتمال في طرفي القبول والرد، فحيث يستوي الًحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر.". ابن حجر، النكت، 1/409. (4) قال ابن أبي حاتم في كتابه المراسيلسمعت أبي وأبا زرعة يقولًن: لً يحتج بالمراسيل، ولً تقوم الحجة إلً بالأسانيد الصحاح المتصلة، وكذا أقول أنا". ابن أبي حاتم، المراسيل، 7. (5) حيث يُطلق النقاد على هذه المرويات وصف: المنكر، والباطل، وما لً أصل له. ينظر: كتب العلل، وكتب التراجم الخاصة بذكر الضعفاء وبعض مروياتهم، كالضعفاء لًبن عدي.

عدد الصفحات ٢٧٥

274 - إذا اجتمع في الحديثأكثر من سبب للضعف(1). - وجود سبب خاص أو قرائن خاصة(2) تُضعف صلاحية الحديث للاستشهاد(3) نخلص مما سبق تتفاوت درجات الحديث الضعيف في الضعف بين خفيف الضعف وشديده، وخفة الضعف تنجبر بوجود العاضد المقوي لها -بالشروط التي سبق ذكرها- بينما الشديد الضعف يظل على حاله ولً يقبل الًنجبار. وإن انتفاء العاضد للضعيف القابل للانجبار يجعل الحديث الضعيف باقياً على حاله من الضعف؛ لذا تم إدراجه ضمن أسباب ضعف الحديث وعدم تقويته. السبب الخامس: الشذوذ المردود.(4): وجود الشذوذ المردود أو النكارة في الحديث من مسببات ضعفه، وقد اعتبرابن الصلاح كلاً من الشاذ والمنكر بمعنى واحد، وفرّق بينهما ابن حجر، واعتبر إطلاق الشذوذ خاص بمخالفة الثقة لمن هو أولى منه، بينما النكارة تُطلق على مخالفة الضعيف، وذكر أن لكل من الشذوذ والنكارة إطلاقاً آخر عند المحدثين، وهو إطلاقهم الشذوذ على رواية الراوي (1) كما سبق معنا في الإشارة إلى طبقات المدلسين، فقد ردّوا حديث الطبقة الخامسة ولو صرّحوا بالسماع؛ لكونهم ضُعِّّفوا بأمر آخر سوى التدليس. ينظر: العلائي، المراسيل، 113-114، ابن حجر، طبقات المدلسين، 13-14. (2) مثال هذه القرينة قول ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين: "لً يجوز الًحتجاج بخبر في روايته كنية إنسان لً يُدرى من هو، وإن كان دونه ثقة؛ لأنه يُحتمل أن يكون كذاباً كنّى عن ذكره"، وقال ابن حجر: "للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح". ينظر: ابن حبان، المجروحين، 91، ابن حجر،الفتح، 6/518. (3) ينظر: الفصل الخامس من الباب الرابع. الدريس،الحديث الحسن، 5/2179- 2234 باختصار (4) ويدخل فيه كذلك النكارة، وتقييد وصف الشذوذ بكونه مردوداً؛ للتأكيد على أن المراد هو الشذوذ المؤثر في الحكم على الحديث بالرّد وعدم القبول، ويأتي بيانه – بإذن الله- في الفصل الخاص بالحديث الشاذ.

عدد الصفحات ٢٧٦

275 سيِّّ ىء الحفظ إذا لًزمه سوء الحفظ في جميع حالًته (1)، وإطلاقهم النكارة على رواية فاحش الغلط، وكثير الغفلة، وظاهر الفسق.(2) وسبقت الإشارة إلى معاني الشاذ فيالاصطلاح(3) - وأنها تراوحت بين معانٍّ ثلاثة هي مخالفة الثقات، أو تفرّدهم، أو التفرّد بشكل عام. وخَلَ ص ابن الصلاح إلى أن " الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف، والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف."(4) وتقييده للشاذ بالمردود، لأن هناك من يُفسّرالشاذ بمفرد الراوي من غير اعتبار مخالفته للثقات كما سبق، ويقولون صحيح شاذ وصحيح غير شاذ، فالشذوذ بهذا المعنى أيضا لً ينافي الصحة كالغرابة(5)"(6) قال السخاوي-موضحاً موقف شيخه ابن حجر من إطلاق الصحة على الشذوذ- : "على أن شيخنا مال إلى النزاع في ترك تسمية الشاذ صحيحا، وقال: غاية ما فيه رجحان رواية على أخرى، والمرجوحية لً تنافي الصحة، وأكثر ما فيه أن يكون هناك صحيح (1) ابن حجر،النزهة، 129. (2) ابن حجر،المرجع السابق، 113. (3) عند الحديث عن قيد نفي الشذوذ في فصل الحديث الصحيح، وسيأتي مزيد بيان وتفصيل في الفصل الخاص بالحديث الشاذ، وكذلك في الفصل الخاص بالحديث المنكر بإذن الله. (4) ابن الصلاح،علوم الحديث، 79. (5) الحديثالغريب: "هو ما يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند". ابن حجر، النزهة، 54. (6) الدهلوي،أصول الحديث، 77.

عدد الصفحات ٢٧٧

276 وأصح، فيُ عمَ ل بالراجح ولً يُ عمَ ل بالمرجوح ؛ لأجل معارضته له، لً لكونه لم تصح طريقه. ولً يلزم من ذلك الحكم عليه بالضعف، وإنما غايته أن يتوقف عن العمل به..."(1) ثم أردف ذلك بقوله: "وبالجملة فالشذوذ سبب للترك إما صحة أو عملا، بخلاف العلة القادحة؛ كالإرسال الخفي (فتوذي) لوجودها الصحة الظاهرة، ويمتنع معها الحكم والعمل معا."(2) ويمكن صياغة المراد بالشذوذ المردود–ويدخل ضمنها النكارة(3)- بأنهتفرّد الراوي بما لً يُحتمل منه، أو مخالفته لمن هو أولى منه وتعذّر الجمع بينهما، فمتى وجد من الراوي تفرّد لً يُحتمل منه (4)، أو خالف في روايته من هو أولى منه حفظاً وإتقاناً أو عدداً، وتعذّر الجمع بين الروايتين، ضُعِّّفت روايته ورُدّت لشذوذها أو نكارتها، ولم تقبل الًنجبار؛ لأن الوصف بالشذوذ أو النكارة المردودين من أنواع الضعف الشديد الذي لً ينجبر. "ويدخل في المعارضة التي يُرد بها الحديث الضعيف ولو اُعتضد بغيره أن يكون مُعارضاً لآية من كتاب الله أو لقاعدة من قواعد الشريعة المقررة أو لمقصد من مقاصد الشريعة العامة أو الخاصة، ولكن يجب أن يُطبّق ذلك بوسطية بعيدة عن الغلو والتكلف. (1) السخاوي،فتح المغيث، 1/31-32. (2) السخاوي،المرجع السابق، 1/32. (3) المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، بينما المنكر عند ابن حجر أشدّ ضعفاً من الشاذ. ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 80، ابن حجر، النكت، 1/237. (4) قال عمرو عبدالمنعموقد أشار الإمام مسلم في مقدمة صحيحه إلى أن الإعلال بالتفرد إنما يكون بالقرائن الدالة على النكارة، لً بعموم مجرد التفرد، حيث قال: "وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عُ رضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك ، كان مهجور الحديث غير مقبوله ." مسلم، مقدمة الصحيح،1/7، سليم،ما لً يسع المحدث جهله، 109 .

عدد الصفحات ٢٧٨

277 وغني عن القول أن تطبيق هذا الشرط يحتاج لأن يكون المعني به ذا حظ وافر من الفقه، ومن الخبرة بكتب مختلف الحديث ومشكله، وأن يعرف مناهج الأئمة وأساليبهم في الجمع والترجيح، وأن يفرق بين الجمع المتكلف وغيره، وبين الجمع الممكن والجمع اللازم، وعليه أن يعرف متى يقدم الترجيح على الجمع والعكس، ولً يتسنى ذلك إلً لمن رزقه الله الجمع بين الحديث والفقه مع طول الممارسة وتواصل الخبرة."(1) نخلص مما سبق يعدّ الشذوذ المردود –ويدخل ضمن ذلك النكارة أيضاً - من مسالك الضعف إلى الحديث، ويمكن اختصار تعريفهما بأنه: تفرّد الراوي بما لً يُحتمل منه، أو مخالفته لمن هو أولى منه مع تعذّر الجمع بينهما. فمتى وجد من الراوي تفرّد لً يُحتمل منه، أو خالف في روايته من هو أولى منه حفظاً وإتقاناً أو عدداً، وتعذّر الجمع بين الروايتين، ضُعِّّفت روايته ورُدّت، ولم تقبل الًنجبار؛ لشذوذها –وذلك في حال كون المُخالِّف ثقة- أو نكارتها في حال كون المُخالِّف ضعيفاً ؛ لأن الوصف بالشذوذ أو النكارة المردودين من أنواع الضعف الشديد الذي لً ينجبر. السبب السادس: وجود العلة(2) القادحة في القبول: العلة بشكل عام تُطلق على كل ما يقدح في صحة الحديث، وفي الًصطلاح على الخفي منها، والعلة الخفية تتطرق غالباً للأحاديث التي ظاهرها الصحة، فإذا ضُعِّّف إسناد (1) الدريس،الحسن، 5 /2192. (2) سبق في فصل الصحيح وكذلك في الحسن بيان المراد بالعلة، وذلك في قيد نفي العلة في كل منهما، وسيأتي - بإذن الله- مزيد تفصيل وإيضاح في الفصل الخاص بالحديث المعلل.

عدد الصفحات ٢٧٩

278 لوجود راوٍّ مجروح أو لًنقطاع في سلسلة الإسناد، ونحو ذلك فهذا ظاهر العلة، وليس مراداً في هذا المبحث إذ سبق بيان أنواع الضعف الظاهر في المباحث السابقة.(1) قال الحاكموإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولً، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لً غير."(2) "ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به، أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه."(3) وقد تُؤثر بعض أنواع العلل في ضعف يسير ينجبر بمعاضدة غيره له إلً أن المقصود هنا هي: العلة الخفية والتي تسبب ضعفاً شديداً لً يقبل الًنجبار، والتي غالباً ما تأتي من خطأ الرواة أو بعضهم، ووهمهم، وسواء كان وجودها في الإسناد أو في المتن، إلً أن صفتها: أن تكون خفية وقادحة في الصحة. ومما يدلل على تتنوع العلل بين الظهور والخفاء، والقدح وعدمه، ما ذكره ابن حجر في كتابه النكت ومثّل له من أنواع العلل القادحة وغير القادحة حيث قال: (1) ينظرسليم، ما لً يسع جهله، 122. (2) الحاكم،علوم الحديث، 112-113. (3) ابن الصلاح،علوم الحديث، 90 . وتعرف العلة في الحديث بأمور منها 1- الإلهام من الناشئ عن الإخلاص وكثرة الممارسة 2- كثرة الممارسة للحديث ومعرفة الرجال، وأحاديث كل واحد منهم 3- جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، والًعتبار بمكانتهم من الحفظ والإتقان. 4- النص على علة الحديث من إمام من أئمة الحديث المعروفين بتمرّسهم في ذلك. ينظر: الخضير، الضعيف، 235-236 باختصار

عدد الصفحات ٢٨٠

279 "مثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا: ما يوجد مثلا من حديث مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة توجب التوقف عن قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح بالسماع تبين أن العلة غير قادحة. وكذا إذا اُ ختلف في الإسناد على بعض رواته، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينهما على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك العلة غير قادحة. 2- ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به المصنف من إبدال راو ثقة براو ثقة وهو بقسم المقلوب (1) أليق، فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن - أيضا- إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة."(2) والعلة أنواع وأجناس متعددة ذكر الحاكم منها عشرة أجناس للعلة على سبيل التمثيل لً الحصر(3). وقال ابن الصلاح ثم اعلم أنه قد يُ طلَ ق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به، على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل(4)، ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح.(5) ...ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو (1) "وحقيقة القلب تغيير من يُ عرَ ف برواية ما بغيره عمدا أو سهوا ." السخاوي، فتح المغيث ، 1/335،وسيأتي بيانه وتفصيله وذكر أنواعه–بإذن الله- في الفصل الخاص بالحديث المقلوب. (2) ابن حجر،النكت، 2/747. (3) ينظر أمثلة على أجناس العلل: الحاكم،علوم الحديث، 113-119، ويأتي بشيء من التفصيل في الفصل الخاص بالحديث المعلل. (4) "وبعض العلماء يقيد العلة القادحة بالخفية، وليس معنى هذا أن الظاهرة لً تقدح في صحة الحديث ولكنها تخرج بشرط الًتصال." أبو شهبة، الوسيط، 229، وبالشروط الأخرى لصحة الحديث كعدالة الرواة وضبطهم. (5) قالوسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث". تعقّبه العراقي فقال: "إن أراد الترمذي أنه علة في العمل بالحديث، فهو كلام صحيح فاجنح له، أي مِّ لْ إلى كلامه، وإن يُ رد أنه علة في صحة نقله، فلا؛ =

عدد الصفحات ٢٨١

280 إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسامالصحيح ما هو صحيح معلول."(1) نخلص مما سبق إن من مسالك الضعف إلى الحديث وجود علة فيه، والحديث المعلل هو نوع من أنواع الحديث الضعيف، و المعنى الًصطلاحي الخاص للعلة يشمل العلة القادحة الخفية التي يكون الظاهر السلامة منها، وهذه تختص برواية الثقات. أما العلة بالمعنى الأعم فإنها تتعلق بالرواية عموما، سواء أكان الراوي ثقة أم ضعيفا وسواء كذلك أكان الوهم بالإسناد أو بالمتن(2). والعلة الظاهرة قد تزول بالمتابعات والشواهد، أو بتلقي أهل العلم للحديث بالقبول، أما العلل الخفية فلا تزول، وهي على نوعين: أحدهما: ما كان سببه المخالفة، فتكون الرواية شاذة أو منكرة. وثانيهما: أحاديث أعلت بأسباب أخرى غير المخالفة: كمعارضة القرآن، أو نص صحيح متواتر أو تأريخ مجمع عليه فهذه لً تزول، ويبقى الحديث معلا. فالعلل الظاهرة وهي التي سببها انقطاع في السند، أو ضعف في الراوي، أو تدليس، أو اختلاط تتفاوت ما بين الضعف الشديد والضعف اليسير، فما كان يسيرا زال بمجيئه من = لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة" العراقي، شرح التبصرة، 1/290، ينظر كذلك: ابن حجر، النكت، 2 /771. (1) ابن الصلاح،علوم الحديث، 92-93. ولعله يقصد أبو يعلى الخليلي، حيث قال في كتابه الإرشاد: "العلة فأما الحديث الصحيح المعلول: فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى لً يمكن حصرها، فمنها أن يروي الثقات حديثا مرسلا، وينفرد به ثقة مسندا. فالمسند صحيح، وحجة، ولً تضره علة الإرسال." الخليلي، الإرشاد، 1/160-163. (2) " ومن الملاحظ: أن الخطأ في رواية الثقة أشد غموضا من الخطأ في رواية الضعيف لأن الأصل في رواية الثقة الصواب والخطأ طارئ" الفحل، العلل، 18

عدد الصفحات ٢٨٢

281 طريق آخر مثله أو أحسن منه، وما كان ضعفه شديدا فلا تنفعه كثرة الطرق،ولً تزول علته بذلك.(1) وفي بيان الفرق بين التضعيف بسبب الشذوذ، والتضعيف بسبب العلة قال السخاوي "وبالجملة فالشذوذ سبب للترك إما صحة أو عملا(2)، بخلاف العلة القادحة؛ كالإرسال الخفي (فتوذي) لوجودها الصحة الظاهرة، ويمتنع معها الحكم والعمل معا"(3). المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف - لم يضع – من جاء قبل ابن الصلاح- تعريفاً للحديث الضعيف أو حداً له، بل اكتفى بعضهم ببيان معنى الصحيح وشروطه أو مراتبه، وزاد آخرون ببيان معنى الحسن، واستغنوا بذكر ذلك عن تحديد معنى للضعيف؛ إذ ببيان مراتب المقبول من الحديث يتميّز ضده من المردود، فبالضّد تتميز الأشياء؛ لذا نجد أن ابن الصلاح قال في حدّ الضعيف: "كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولً صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف ."(4) وتبعه في ذلك من جاء بعده، فذهبوا إلى اختصار تعريفه، أو إعادة صياغته، بحيث دارت تعريفاتهم للضعيف على نفي شروط القَ بول، فالضعيف عندهم: (ما فقد شرطاً أو أكثر من شروط القبول). (1) ينظر: الفحل،المرجع السابق، 34-35 بتصرف (2) أوضح ذلك بقوله: "غاية ما فيه رجحان رواية على أخرى، والمرجوحية لً تنافي ا لصحة" السخاوي، فتح المغيث، 1/31. (3)المرجع السابق1/32. (4) ابن الصلاح،علوم الحديث ، 41.

عدد الصفحات ٢٨٣

282 - وحسب ما مضى معنا في فصل الصحيح والحسن، فبمقدار اتفاقهم على كل شرط من شروط القبول، يكون اتفاقهم على أن انتفاءه يسلب الحديث صفة القبول، ويجعله في حيّز الضعف والرّد (1). - فكما أن من شروط الصحيح والحسن لذاته اتصال سنده - كما مرّ سابقاً في فصل الصحيح والحسن- واشترطت ذلك أغلب التعريفات سوى ما ذكره الحاكم وأشار إليه من اختلافهم في تصحيح بعض المراسيل، أو روايات بعض الثقات المُدلسين، ففي الغالب يُعد انتفاء شرط الًتصال –أي: السقط في السند- مُخِّلاًّ بصحة الحديث وقبوله. والسقط في الإسناد بوجه عام على نوعين: سقط ظاهر، وسقط خفي، فمما يندرج تحت السقط الظاهر: المعلق، والمرسل، والمنقطع، والمعضل. ويندرج تحت السقط الخفي: المدلس، والمرسل الخفي. وأيّاً كان موقع الساقط من الإسناد في أوّله أو وسطه أو آخره، وسواء كان الساقط واحداً أو متعدداً، متفرقاً، أو متتالياً، فإن انقطاع السند يطعن في صحته...وذلك للجهالة بحال الراوي الساقط من السند، وكلما كان احتمال كون الساقط عدلً كما في المرسل -مرسل كبار التابعين؛ لأنهم يروون في الغالب عن الصحابة - كلما خفّ ضعفه وكان قابلاً (1) "المردود، وهو ما اختل فيه شرط أو أكثر من شروط القبول،ويندرج تحته هذه الأنواع، نسردها تبعا لفقد كل شرط منها: 1 - ما ضعف لًختلال العدالة: الموضوع، المتروك، المطروح 2 - ما ضعف لًختلال الضبط: الضعيف، المنكر، المضطرب، المصحف، المقلوب، المدرج 3 - ما ضعف لفقد الًتصال: المنقطع، المرسل، المعضل، المعلق، المدلس، المرسل الخفي. وهذا القسم يرد للجهل بحال المحذوف فيحتمل أن يكون ضعيفا. 4 - ما ضعف لفقد شرط عدم الشذوذ، وهو الشاذ،والمنكر بالأولى، لأنه دليل على اختلال الضبط. 5 - ما ضعف لفقد شرط عدم العلة، وهو المعلل بأحد أوجه الإعلال، فهذا مردود، لأن العلة فيه إما من وهم الراوي، أو تبين الًنقطاع في سند ظاهره الًتصال. وقد ظهر من ذلك أن مدار الشروط في الحقيقة على توفر العدالة والضبط، وسائر الشروط دلًئل على هذين الشرطين اللذين لً بد منهما لتوفر أداء الحديث كما هو" عتر، منهج النقد، 457-458.

عدد الصفحات ٢٨٤

283 للانجبار، بينما إذا تعدد الساقط ازداد الأمر غموضاً واشتد ضعف الإسناد كما في المعضل، والله أعلم. هذا فيما يخص المسلك الأول من مسالك الضعف إلى الحديث، وهو: السقط في السند. - أما ما يخص الركن الأكبر في الرواية وهي عدالة الرواة، فقد اتفقوا على اشتراطها كشرط من شروط قبول الرواية، وإن تخلل مفهوم العدالة تفاوت في مراتب رواتها –يفيد في الترجيح بينهم عند التعارض- إلً أنه غير مؤثر في مدلولها، والتأكيد على اشتراطها؛ لذا كان الطعن في عدالة الرواة من مسببات ضعف الحديث، وهو يتنوع بين وصفهم بالكذب أو التهمة به، أو بالفسق أو البدعة أو الجهالة بنوعيها جهالة عين أو جهالة حال، وتتراوح مراتب الرواة في الجرح وتختلف حسب شدة أوصاف الطعن وخفتها، ودلًلة معانيها عند علماء الجرح والتعديل. - وغالباً ما ترتبط دلًلًت ألفاظ الجرح والتعديل بجانبيّ العدالة والضبط عند الرواة، لذا كان المسلك الثالث من مسالك الضعف في الرواية الطعن في ضبط الرواة. والمراد به: وصف الراوي بصفات تنفى عنه تمام الضبط (المشترط في راوي الصحيح) وكذلك نفي خفة الضبط (التي يجب ألً ينزل عنها راوي الحسن لذاته)، كأن يوصف: بسوء الحفظ، أو فحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الوهم والخطأ. ويتفاوت الطعن بهذه الصفات بين الجرح الخفيف والشديد، فالوصف بسوء الحفظ أو لينه أخفّ في الجرح من الوصف بفحش الغلط أو كثرة الغفلة، وخفة الطعن في روا ة الحديث أ و شدته، تعدّ من العوامل المؤثرة على ضعف الحديث خفة أو شدة، وبالتالي قابليته للانجبار أو عدمه. وغالب ألفاظ الجرح والتعديل مرتبطة بجانبي العدالة والضبط معاً، قال ابن الملقن: "واعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيا في الراوي، أو يجتمعا، أو يوجد واحد منهما فقط، فإن انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلا ، وإن اجتمعا فيه قُ بِّ ل، وهو الصحيح المعتبر ، وإن

عدد الصفحات ٢٨٥

284 وُجِّ دت العدالة وحدها دون الضبط قُ بِّ ل حديثه لعدالته، وتوقّ ف فيه لعدم ضبطه، على شاهدٍّ منفصل يجبر ما فات من صفة الضبط، وإن وُ جِّ د فيه الضبط دون العدالة لم يُ قبل حديثه، لأن العدالة هي الركن الأكبر في الرواية."(1) - ولعل ما مرّ في فصل الحسن من بيان درجات رواته (2)، وتقسيمه إلى قسمين، أحدهما يحسُن لذاته، بينما الآخر في أصله ضعيف اكتسب الحُسن بتعدد طرقه، ه و الذي حدا ببعضهم إلى اعتبار انتفاء العاضد في الضعيف القابل للانجبار ، شرطاً من شروط الضعيف ضعفاّ خفيفاً قابلاً للانجبار؛ إذ أن انتفاء العاضد يجعل الحديث الضعيف باقياً على حاله من الضعف؛ لذا تم إدراجه ضمن أسباب ضعف الحديث وعدم تقويته. وينبغي التنبه إلى أن مسببات الضعف في الحديث تتراوح في تأثيرها على ضعف الحديث خفّةً وشدّةً، ويُضاف إلى ذلك تفرّد سبب الضعف أو تعدد الأسباب في الحديث الواحد مما يؤثر بالتالي على قابلية هذا الضعف للانجبار والتقوّي بالمعاضدة أو عدم قابليته. - ومن أنواع الضعيف الذي لً ينجبر(3) : (1) ابن الملقن،المقنع، 1/96. ينظر: الزركشي،النكت، 1/99. "لعلماء الجرح والتعديل ألفاظ في جرح الرواة تجعلنا نقسم الحديث الضعيف إلى أربعة أقسام 1- ضعيف ضعفاً يسيراً، كقولهم: فلان فيه لين، أو ليّن. 2- ضعيف ضعفاً متوسطاً، كقولهم: فلان ضعيف، فلان كثير الغلط 3- ضعيف ضعفاً شديداً، كقولهم: تالف، هالك 4- هو الذي يطلقون فيه على الراوي صفة الكذب والوضع والضعف اليسير والمتوسط يكون بسبب شيء في ضبط الراوي، أما الضعف الشديد، فقد يكون بسبب الطعن في عدالته، وقد يكون بسبب خلل شديد في ضبطه، بأن تكون أوهامه كثيرة عدداً أو فاحشة معنى." محمد عوّامة، حكم العمل بالحديث الضعيف بين النظرية، والتطبيق، والدعوى، 32. (2) "آخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف". الذهبي،الموقظة، 32. (3) "ميز المحدثون بين مراتب الضعف الناشئ من القدح في رجاله، فهناك الضعف الذي يقبل التقوية وهذا يسمونه ضعيفا أيا كان سبب ضعفه، وهناك الضعف الشديد الذي لً ينجبر وهذا يطلقون عليه أيضا الضعيف ويؤخذ من تعابيرهم تمييزه كقولهم ضعيف جدا. أو فيه فلان متروك أو متهم. إلً أن كثيرا من المحدثين ميزوا بعض حالًت الضعيف بألقاب خاصة بها هي: (المنكر، المتروك، المطروح) ندرسها فيما يلي: واتفقوا على تمييز الضعف الأخس وهو الكذب المختلق بلقب خاص هو (الموضوع)." عتر، منهج النقد، 289-290، =

عدد الصفحات ٢٨٦

285 كون الحديث شاذاً مردوداً، أو منكراً أو معللاً بعلة قادحة في صحته، لذا كان من مسميات الحديث الضعيف غير المنجبر: المنكر، والمعلل، وسيأتي بيان كل نوع منهما في فصل مستقل بإذن الله. وقبل الًن تقال إلى الفصل الرابع، والذي يُعنى بتحرير مصطلح الحديث الشاذ، تجدر الإشارة إلى أسباب وجود الأحاديث الضعيفة في المصنفات الحديثية ، والتي لخّصها بعض المعاصرين في أمور أربعة، هي: - أن يكون الغرض من إيراد الأحاديث الضعيفة، هو: معرفة مخرجها، أي: من باب التعريف بها لً الًحتجاج(1). - أو الذهول عن مواطن الضعف بها، وأسباب ردّها(2) - أو من باب الضرورة إذا لم يكن في الباب غيره، أو لً يُعرف الحديث إلً من ذلك الوجه الضعيف.(3) = وإطلاق لقب (حديث ضعيف) صالح أن يكون لأي من السببين،–أي: الضعف الشديد، أو الضعف الخفيف- وإن كان يوهم خفة الضعف أحياناً، فيشكل إطلاقه على (المنكر) و (الموضوع) مثلاً. ينظر: الجديع، التحرير، 2/905-906، الخيرآبادي،المعجم، 89. ويُفهم من ذلك أن الحديث الذي فيه ضعف يمكن انجباره يدخلتحت مسمى الأحاديث الضعيفة، بينما الشديد الضعف الذي لً ينجبر له في العادة مسميات خاصة منها: المنكر، المتروك، المطروح، الموضوع. (1) قال الحاكم وللأئمة رضي الله عنهم في ذلك غرض ظاهر ، وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح". الحاكم، الإكليل، 31. (2) قال ابن حجر: "بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة؛ بل والباطلة، إما لذهول عن ضعفها، وإما لقلة معرفة بالنقد." ابن حجر، النكت، 1/447. (3) ينظر: ابن الصلاح،علوم الحديث، 37.، ابن حجر،المرجع السابق.

عدد الصفحات ٢٨٧

286 - أو باب إخراج كل ما أُسند في هذا الموضوع، فيروي كل ما جمعه في هذا الباب.(1) وبهذه الأسبابنختم الفصل الثالث؛ لننتقل إلى تحرير مصطلح الشذوذ، والذي رأيت أن يكون ترتيبه الرابع بين فصول هذا البحث؛ لتعلّقه بتحرير قيود تعريفات الفصول الثلاثة السابقة (الصحيح، والحسن، والضعيف)، وإلى الفصل الرابع: الحديث الشاذ. (1) ينظر: العثمان،المحرر، 135-141 باختصار

عدد الصفحات ٢٨٨