المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاق اليهود في ضوء القرآن والسنة والتاريخ

أحمد خضر حسنين الحسن

صفحة ٧ من ٨

97 بســــنده- عــــن عبــــد الله بــــن مســــعود قــــال: قــــال رســــول الله صــــلى الله عليــــه وســــلم: "لمــــا وقعت بنو إسرائيل في المعا، ي نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا، فجالسـوهم فـي مجالسـهم –وأحسبه قال: في أسـواقهم - وأكلـوهم وشـاربوهم فضـرب الله قلـوب بعضـهم بـبعض ولعنهم على لسان داود وعيس ى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون). وعنـــد أبـــي داود و الترمـــذي 1 عـــن ابـــن مســـعود قـــال: قـــال رســـول الله صـــلى الله عليـــه وسلم: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجـل فيقـول لـه: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغـد فـلا يمنعـه ذلـك أن يكــون أكيلــه وشــريبه وقعيــده، فلمــا فعلـــوا ذلــك ضــرب الله قلــوب بعضــهم بــبعض ثـــم قـــالودَ وَعِيســـ َى ابْـــنِ مَـــرْيَمَ ذَلِـــكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ 2 . لا شــك أن تفســير النبــي صــلى الله عليــه وســلم لميــة قــد أوضــح مــا كــان عليــه اليهــود مـــن المداهنـــة علـــى الباطـــل وعـــدم الجديـــة فـــي الأمـــر بـــالمعروف والنهـــي عـــن المنكـــر، وقـــد جـاء وصـف اليهـود بالمداهنــة صـريحاً فـي روايــة الطبرانـي فـي الأوســط كمـا ذكـره الهيثمــي فــي المجمــع عــن حذيفــة قال:"قلــت يــا رســول الله: متــى يُتــرك الأمــر بــالمعروف والنهــي عــن المنكــــر، وهمــــا ســــيدا أهــــل البــــر؟ قــــال: إذا أصــــابكم مــــا أصــــاب بنــــي إســــرائيل، قلــــت: يــــا رسول الله وما أصاب بني إسرائيل؟ قال: "إذا داهن خياركم فجاركم، وصار الفقه فـي شــراركم، وصــار الملــك فــي صــغاركم، فعنــد ذلــك تلبســكم الفتنــة تكــر ون وُيكــرَّ علــيكم 3 . ولا يقــوم بالمداهنــة إلا إنســان يلهــث وراء مصــالحه دون التفــات إلــى مبــادئ أو إلــى ديــن أو خلــق، ولــم تضــيع الحقــوق إلا بالمداهنــة بــل مــا ضــاعت الأخــلاق مــن كثيــر مــن الأمــم إلا عنـدما انتشــرت المداهنـة بيــنهم، وهــذا مـن أبــرز مــا تخلـق بــه اليهــود إلـى يومنــا هــذا... والله أعلم. 1ـ سنن أبي داود4 /508 برقم و سنن الترمذي برقم 3050. 2ـ تفسير ابن كثير2 /78 . 79 .) 3ـاليهود في القرآن والسنة - تأليف د. محمد اديب الصالح(2 /478.)

عدد الصفحات ٩٧

98 المبحث الرابع التكبر والغرور إن اســـــتعلاء اليهـــــود علـــــى البشـــــر مـــــن الأمـــــور التـــــي ظهـــــرت وانتشـــــرت وهـــــو مـــــن مصـــــادر فخــرهم –حســبما يظنــون - ولقــد بلــغ بهــم التكبــر والغــرور مبلغــه حيــث ظنــوا أنهــم فــوق الالتــــزام بشــــرع الله أو الخضــــوع لأمــــره، وهــــذا الأمــــر كمــــا يــــرى اليــــوم واضــــحاً فــــي تعامــــل اليهـود مــع ســائر النــاس فقــد كــان كــذلك فـي الســابق وعبــر تــاريخ اليهوديــة الطويــل حيــث ظهر منهم الاستعلاء على البشر وعدم الخضوع لأمر الشـرع فـي مواقـف كثيـرة لعلـه قـد مضــ ى ذكـــر بعضـــه ا فـــي الفصــول الســـابقة.... كيـــف كـــانوا يتعــاملون مـــع الله تعـــالى، كفـــر وتعدى على ذات الله جل جلاله –اتهامه بـالفقر والبخـل - تعـالى الله عمـا يقولـون علـواً كبيراً - وفي تعاملهم مع الأنبياء والرسـل عـن عـدم انصـياع لأوامـرهم وإسـاءة الظـن بهـم بـــل التجـــرؤ الـــذي وصـــل إلـــى حـــد القتـــل (أَفَ كُلَّمَـــا جَـــاءكُمْ رَسُـــولٌ بِمَـــا لاَ تَهْـــوَى أَنفُسُـــكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) 1 . لقـــد بينـــت الآيـــة أن التجـــرؤ علـــى قتـــل الأنبيـــاء لـــه ســـببان همـــا: الاســـتكبار، واتبـــاع الهــــــــوى، فحينمـــــــــا يكـــــــــون الأمــــــــر الصـــــــــادر إلـــــــــيهم مـــــــــن نبــــــــيهم مخالفـــــــــاً لهـــــــــواهم اســـــــــتعلوا واستكبروا عليه وقاموا بقتله أو تكذيبه استمراراً منهم في الغي والضلال. ولعلـــك أخـــي القـــارئ بـــالرجوع إلـــى بعـــض صـــفحات هـــذا البحـــث تجـــد رائحـــة الغـــرور والتكبــر تفــوح مــن جميــع تصــرفات اليهــود، ولكــن هــا هنــا ســأذكر بعضــاً مــن النصــوص الدالــــــة علــــــى هــــــذا الخلــــــق الــــــذميم الــــــذي امتــــــاز بــــــه اليهــــــود علــــــى غيــــــرهم مــــــن أصــــــحاب الـــديانات الأخـــرى بـــل وعلـــى مـــن لا ديـــن لـــه، أعاذنـــا الله مـــن ذلـــك كلـــه بفضـــله وكرمـــه، والآن إليك تلك النصوص مع ذكر تفسيرها: أولاً: قــال تعــالى: ( وَقَالَــتِ الْيَهُــودُ وَالنَّصَــارَى نَحْــنُ أَبْنَــاء الل ــهِ وَأَحِبَّــاؤُهُ قُــلْ فَلِــ مَ يُعَــذ ِبُكُم بِــــــذُنُوبِكُم بَــــــلْ أَنــــــتُم بَشَــــــرٌ م ِمَّــــــنْ خَلَــــــقَ يَغْفِــــــرُ لمَِــــــن يَشَــــــاء وَيُعَــــــذ ِبُ مَــــــن يَشَــــــاء وَلِل ــــــهِ مُلْــــــكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْ ِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَْصِيرُ ) 2 . 1ـ الآية87 من سورة البقرة 1ـ الآية18 من سورة المائدة

عدد الصفحات ٩٨

99 ورد فـــي ســـبب نزولهـــا عـــن ابـــن عبـــاس قـــال: "أتـــى رســـول الله صـــلى عليـــه وســـلم نعمــان بـــن قصــ ي وبحـــر بـــن عمــر وشـــاس بـــن عــدي ـــــــــــــــ وكلهـــم مـــن اليهــود ـــــــــــــــ أتـــى وكلمهـــم ودعـــاهم إلـــى الله وحـــذرهم نقمتـــه، فقـــالوا: مـــا تخوفنـــا يـــا محمـــد؟ نحـــن والله أبنـــاء الله وأحباؤه، فأنزل الله فـيهم: ( وَقَالَـتِ الْيَهُـودُ وَالنَّصَـارَى نَحْـنُ أَبْنَـاء الل ـهِ وَأَحِبَّـاؤُ هُ )، وروى عنــه قــال: دعــا رســول الله صــلى الله عليــه وســلم يهــود إلــى الإســلام ورغــبهم فيــه، فــأبوا عليـــه، فقـــال لهـــم معـــاذ بـــن جبـــل وســـعد بـــن عبـــادة: يـــا معشـــر يهـــود اتقـــوا الله، فـــوالله إنكم لتعلمـون أنـه رسـول الله صـلى الله عليـه وسـلم، لقـد كنـتم تذكرونـه لنـا بصـفته، فقـــال رافـــع بـــن حريملـــة ووهـــب بـــن يهـــوذا، مـــا قلنـــا لكـــم هـــذا، ومـــا أنـــزل الله مـــن كتـــاب بعــد موســ ى ولا أرســـل بشــيراً ولا نــذيراً بعـــده، فــانزل الله: ( يَــا أَهْـــلَ الْكِتَــابِ قَــدْ جَـــاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَي ِنُ) 2 ومعنى الآية الكريمة: وقالت طائفة اليهود التي تزعم أنهم شـعب الله المختـارة نحـن أبناء الله وأحباؤه، فلنا من الفضل والمنزلة والتكريم ما ليس لغيرنا من البشر، قل يا محمــــد –صــــلى الله عليــــه وســــلم- لهــــؤلاء اليهــــود –الكذبــــة-إن كنــــتم كمــــا زعمــــتم أنكــــم أبناء الله وأحبـاؤه فـلأي شـ يء يعـذبكم بـذنوبكم، بـل أنـتم بشـر كسـائر البشـر مـن خلـق الله، لا مزيد لكم على غيركم ولا فضل. ثــــــم إن جمهــــــور المفســــــرين علــــــى أن قــــــولهم "نحــــــن أبنــــــاء الله" أن المــــــراد بهــــــا النبــــــوة الحقيقيــة فقــد نقــل اليهــود عــن كتــاب الله أنــه قــال لعبــده إســرائيل "أنــت ابنــى بكــري" فحملــــوا هــــذا علــــى غيــــر تأويلــــه وحرفــــوه، وقــــد رد غيــــر واحــــد مــــن عقلائهــــم ممــــن أســــلم وقالوا: هذا عندهم يحمل على ال تشريف والأكرام. وعلى كل فمراد اليهود من هذا القول أنهم يـرون أنفسـهم أن لهـم فضـلاً علـى سـائر البشـر، وأنهـم لهـم صـلة بـالله تعـالى تزيـد عــن صـلة غيـرهم بـه، وأنهـم وحـدهم هـم أهــل القرب منه 1 . 2ـ تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول ( 128) 1ـ بنو إسرائيل في القرآن والسنة 578،579) باختصار

عدد الصفحات ٩٩

100 ثانياً قال الله تعالىارٍّ يُـؤَد ِهِ إِلَيْـكَ وَمِـنْهُم مَّـنْ إِن تَأْمَنْـــهُ بِــــدِينَارٍّ لاَّ يُـــؤَد ِهِ إِلَيْــــكَ إِلاَّ مَـــا دُمْــــتَ عَلَيْــــهِ قَآئِمًـــا ذَلِــــكَ بِـــأَنَّهُمْ قَــــالُواْ لَـــيْسَ عَلَيْنَــــ ا فِــــي الأُم ِي ِينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى الل هِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) 1 . قــال الخــازن فــي تفســيرها: (الآيــة نزلــت فــي اليهــود، أخبــر الله عــز وجــل أن فــيهم أمانــة وخيانة، وقسمهم قسمين، والقنطـار عبـارة عـن المـال الكثيـر، والـدينار عبـارة عـن المـال القليــــل، يقــــول: مــــنهم مــــن يــــؤد الأمانــــة وإن كثــــرت مثــــل عبــــد الله بــــن ســــلام وأصــــحابه، ومـــــــنهم مـــــــن لا يؤديهـــــــا وإن قلـــــــت، وهـــــــم كفـــــــار أهـــــــل الكتـــــــاب مثـــــــل كعـــــــب بـــــــن الأشـــــــرف وأصحابه، قال ابن عباس في هذه الآية: أودع رجل من قريش عبد الله بن سـلام ألفـاً ومــــائتي أوقيــــة مــــن ذهــــب فأداهــــا إليــــه وذلــــك قولــــه تعــــالى: ( وَمِــــنْ أَهْــــلِ الْكِتَــــابِ مَــــنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَـارٍّ يُـؤَد ِهِ إِلَيْـكَ ) وأمـا قولـه ( وَمِـنْهُم مَّـنْ إِن تَأْمَنْـهُ بِـدِينَارٍّ لاَّ يُـؤَد ِهِ إِلَيْـكَ إِلاَّ مَـا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ) يعني فنخاص بن عـازوراء اسـتودعه رجـل مـن قـريش دينـاراً فخانـه وجحـــده ولـــم يـــؤده إليـــهلأ وقيـــل أهـــل الأمانـــة: هـــم النصـــارى، وأهـــل الخيانـــة هـــم اليهـــود، لأن مذهبهم أن يحل قتل من خالفهم في أمر الدين وأخذ ماله بأي طريق كان. قولــه تعــالى "ذلــك" أي ســبب ذلــك الاســتحلال والخيانــة "بــأنهم قــالوا" يعنــي اليهــود، "ليس علينا في الأمين سـبيل" يعنـي أنهـم يقولـون لـيس علينـا إثـم ولا حـرج فـي أخـذ مـال العــــرب، وذلــــك أن اليهــــود قــــالوا: أمــــوال العــــرب حــــلال لنــــا ، أنهــــم ليســــوا علــــى ديننــــا ولا حرمة لهم في كتابنا، وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم في دينهم. وقيــل: إن اليهــود قــالوا نحــن أبنــاء الله وأحبــاؤه، والخلــق لنــا عبيــد فــلا ســبيل علينــا إذا أكلنـــا أمـــوال عبيـــدنا، فكـــذبهم الله تعـــالى بقولـــه ( وَيَقُولُـــونَ عَلَـــى الل ـــهِ الْكَـــذِبَ وَ هُـــمْ يَعْلَمُونَ ) 2 وقال ابن عاشور في قول اليهود: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُم ِي ِينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ ) قصدهم بـــــذلك أن يحقـــــروا المســـــلمين ويتطـــــاولوا بمـــــا أوتـــــوا مـــــن معرفـــــة القـــــراءة والكتابـــــة مـــــن قـــبلهم أو أرادوا الأميـــين بمعرفـــة التـــوراة، أي الجـــاهلين: كنايـــة عـــن كـــونهم ليســـوا علـــى دين موس ى عليه السلام. 1 ـ الآية75 من سورة آل عمران 2 ـ تفسير الخازن ( 1 /260-261) باختصار

عدد الصفحات ١٠٠

101 وعلـــــى أي حـــــال فهـــــذا ينبـــــئ عـــــن خُلُـــــق عجيـــــب مـــــن أخـــــلاق اليهـــــود وهـــــو اســـــخفافهم بحقوق المخالفين لهم في الدين، واستباحة ظلمهم مع اعتقادهم أن الجاهل أو الأمـي جـــدير بـــأن يـــدحض حقـــه، وعــــن الكلبـــي: قالـــت اليهـــود: الأمـــوال كلهــــا كانـــت لنـــا غمـــا فــــي أيــــدي العــــرب منهــــا فهــــو لنــــا، وإنهــــم ظلمونــــا وغصــــوبنا فــــلا إثــــم علينــــا فــــي أخــــذ أموالنــــا منهم1. 1 ـ التحرير والتنوير 3 /134) باختصار

عدد الصفحات ١٠١

102 المبحث الخامس الجبن عن مقاتلة الأعداء إن الجبن من الصفات النفسية الثابتة لليهود، و قد ظهر جبنهم في عدة موافق، سواء كان في زمان موس ى عليه السلام أو بعده و إلى عصر النبي الله عليه و سلم، و سأذكر هنا الآيات و الآثار الدالة على جبن اليهود بعون الملك المعبود. أولاً: قال الله تعالى: ( قَالُوا يَا مُوس َى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ) 1. جاءت هذه الآية في ثنايا الآيات التي ذكرت قصة بني إسرائيل مع موس ى عليه السلام عندما طلب منهم الدخول إلى الأر المقدسة فبعد أن قال لهم موس ى ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَْرْ َ المُْقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَا رِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) 2 أجابوه بهذا الجواب الذي يدل على خوفهم و جبنهم بل و على نكولهم عد الجهاد خلف موس ى عليه السلام، يقول السعدي في تفسير قوله تعالى (وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا ) و هذا من الجبن و قلة اليقين و إلا فلو ك ان معهم رشدهم لعلموا أنعم كلهم من بني آدم و أن قويُّ من أعانه الله بقوة من عنده، فإنه لا حول و لا قوة إلا بالله3. وقال ابن كثير في تفسيرها: أي اعتذروا بأن البلدة التي أمرتنا بدخولها و قتال أهلها قوماً جبارين أي ذوى خلقة هائلة و قوى شديدة، و إننا لا تقد ر على مقاومتهم، و مصاولتهم و لايمكننا الدخول إليها ما داموا فيها فإن يخرجوا منها دخلناها و إلا فلا طاقة لنا بهم4. وأصروا على موقفهم بعدما قام رجلان من صالحيهم فذكروهم بالتوكل على في هذا الأمر و بنصرة الله لهم ( قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُ ونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ 1 ـ الآية22 من سورة المائدة 2 ـ الآية21 من سورة المائدة 3 ـ تفسير السعدي290 .) 4 ـ تفسير ابن كثير2 /37 .)

عدد الصفحات ١٠٢

103 مُؤْمِنِينَ 1 و لكن للأسف كان جواب هؤلاء اليهود لموس ى عليه السلام و لهؤلاء الناصحين أقبح من الأول مما يدل على جبنهم و خورهم، إذ ( قَالُوا يَا مُوس َى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) 2. قال ابن كثير: و هذا نكول منهم عن الجهاد و مخالفهتهم لأمر رسولهم و تخلف عن مقاتلة الأعدا ء، و يقال: أنهم لما نكلوا عن الجهاد و عزموا على الانصراف إلى مصر سجد موس ى و هارون عليهما السلام قدام ملإ بني إسرائيل إعظاماً لما هموا به3. قلت: فانظر إلى هذا الجبن الذي ما سمع التاريخ بمثله، لأنهم كانوا قد عاينوا كيف نصرهم الله على فرعون و نجاهم من الغرق و من الأعداء و لكن لقلت يقينهم و توكلهم على الله جبنوا عن دخول الأر المقدسة. ثانياً: قال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى المَْلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوس َى إِذْ قَالُوا لِنَبِي ٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّ ا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَال لَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالمِِينَ ) 4. هذه الآية تحكى لنا موقفاً آخر بعد زمان موس ى عليه السلام، مما يدل على جبنهم، ملخص قصته كما ذكرها السعدي: يقص تعالى على نبيه قصه الملأ من بني إسرائيل، و هم الأشراف و الرؤساء، و قد أتو إلى نبي لهم بعد موس ى عليه السلام فقالوا له ( ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ليجتمع متفرقنا و يقاتل عدونا، و كانت أنبياء بني إسرائيل تسوههم كلما مات نبي خلفه نبي، و قد أتو إلى نبي لهم مع موس ى عليه السلام فقالوا له ( ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله) ، فلما قالوا ذلك قال لهم ( هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا) ( وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا )، أيُّ ش يء يمنعنا من القتال و قد ألجئنا إليه بأن أخرجنا من أوطاننا و سيبت ذرياتنا، فهذا موجب لكوننا نقات ل و لو لم 1 ـ الآية23 من سورة المائدة 2 ـ الآية24 من سورة الما ئدة. 3 ـ ابن كثير2 /38 ) باختصار 4 ـ الآية246 من سورة المائدة

عدد الصفحات ١٠٣

104 يكتب علينا ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا ) أي جبنوا عن قتال الأعداء و منعوا عن المصادمة و زال ما كانوا قد عزموا عليه، و استولى على أكثرهم الخور و الجبن ( إلا قليلا منهم ) فعصمهم الله و ثبتهم و قوَّى قلوبهم فالتزموا أمر الله، ووطنوا أنفسهم على مقارعة أعدائه، فحازوا شرف الدنيا و الآخرة1. تأمل آخر القارئ ما أشبه هذا الموقف من هؤلاء اليهود بموقف أولئك الذين كانوا مع موس ى عليه السلام و أبوا الدخول إلى الأر المقدسة كما سبق بيانه، و هذا مما يدل على أن الجبن من الصفات المتوارثة عندهم و كذا سيأتي بعد ذلك. ثالثاً: قال الله تعالى: ( لأََنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍّ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍّ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) 2 في هذه الآية خطاب لصحابة النبي صلى الله عليه و سلم يخبرهم الله تعالى عن حالة اليهود النفسية و ما أصابهم من الخوف و الهلع منهم أي من الصحابة فقال تعالى: ( لأانتم أشد بهتة في صدورهم من الله ) أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله كقوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَ وْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍّ قَرِيبٍّ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَ ا قَلِيلٌ وَالآْخِرَةُ خَيْرٌ لمَِنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) 3 و لهذا قا ل تعالى: ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ). ثم قال تعالى: ( لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍّ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍّ ) يعني أنهم من جبنهم و هلعهم لا يقدرون على مواجهة جيش الإسلام بالمبارزة و المقاتلة بل إما في حصين أو من وراء جدر محاصرين فيها فيقاتلون للدفاع عن أنفسهم ضرورة4 1 ـ تفسير السعدي127 ) باختصار 2 ـ الآية13 .14 من سورة الحشر 3 ـ الآية77 من سورة النساء 4 ـ تفسير ابن كثير4 /2340 ) باختصار

عدد الصفحات ١٠٤

105 قال ابن عاشور : و وجه وصف الرهبة بأنها في صدورهم الإشارة إلى أن تلك الرهبة جِدَّ خفية، أي أنهم يتظاهرون بالاستعداد لحرب المسلمين و يتطاولون بالشجاعة ليرهبهم المسلمون و ماهم بتلك المثابة، فأطلع الله و رسوله صلى الله عليه و سلم و أصحابه على دخيلتهم. و لما حصلت البشارة من الخبر عن الرعب الذي في قلوبهم ثُن ِي عنان الكلام إلى منمة هؤلاء الأعداد من جراء كونهم أخوف للناس منهم لله تعالى بأن ذلك من قلة فقه نفوسهم، و لو فقهو ا لكانوا أخوف لله منهم للناس، فنظروا فيما يخلصهم من عواقب كفرهم برسول الله صلى الله عليه و سلم في الدنيا و الآخرة1. قال القرطبي في تفسيرها: ( لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً ) أي اليهود إلا في قرى محصنة أي بالحيطان و الدور يظنون أنها تمنعهم منكم ( أَوْ مِ نْ وَرَاءِ جُدُرٍّ ) أي من خلف حيطان يستترون بها لجبنهم و رهبتهم2. فهذه الآيات الثلاث دلت دلالة واضحة على أن اليهود جبناء النفوس ضعاف القلوب ... و ليس هذا بعجيب لأننا قد تحدثنا في البحث الأول من هذا الفصل عن بخل اليهود و حرصهم على الدنيا و حبهم لها فمن كان هذا شأنه فلا بد أن يكون جباناً. 1 ـ التحرير و التنوير 1 /2 /95 ) باختصار. 2 ـ تفسير القرطبي 19 /35 .)

عدد الصفحات ١٠٥

106 الفصل السادس عقيدة اليهود الفاسدة و جرائم هم ضد الإنسانية في العصر الحديث المبحث الأول : بيان عقيدة اليهود الفاسدة التي تسببت في ارتكابهم للجرائم . المبحث الثاني : جرائم اليهود ضد الإنسانية في العصر الحديث .

عدد الصفحات ١٠٦

107 المبحث الأول بيان عقيدة اليهود الفاسدة التي تسببت في ارتكابهم للجرائم لما كان الهدف من هذا الفصل هو بيان جرائم اليهود التي لا ح د حصر لها ولا عد في العصر الحديث أعني مع أوائل القرن العشرين وإلى يومنا هذا ، كان لا بد من بيان ما تنطوي عليه عقولهم من عقائد فاسدة وأفكار منحرفة ، ومبادئ مغلوطة ، إذ من المعلوم أنه ما من سلوك يصدر من إنسان إلا وهو بسبب ما يعتقده من عقائد وما يتبناه من مبادئ صالحة كانت أو فاسدة ، بناءاً على هذه القاعدة أقول : إن مرادي بالعقيدة الفاسدة الباطلة التي يعتقدها اليهود وبسببها صاروا من أشد الناس إفساداً في الأر وأعظم البشر إجراماً هي عقيدتهم في أنفسهم أنهم ( شعب الله المختار) تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً . فمن هنا أردت بيان بطلان هذه العقيدة من كتبهم أولاً ثم من القرآن الكريم ثانياً ، فأقول ومن الله تعالى أرجو العون والقبول : أولاً : إبطال عقيدة اليهود في أنفسهم أنهم ( شعب الله المختار) من كتبهم : يقول : الأستاذ معالي عبد الحميد حمودة في مقال له بعنوان ( أكذوبة شعب الله المختار) – باختصار – مصادر أكذوبة شعب الله المختار : يعتمد اليهود في ترويج الأكذوبة الفاضحة من أنهم شعب الله المختار على عدة نصوص في التوراة المتداولة المحرفة، من المفيد أن نتعرف على تلك النصوص مع توضيح أن البحث العلمي والتاريخي أثبت أن التوراة الموجودة حاليا لا علاقة لها مطلقا بالتوراة الأصلية التي أنزلها الله رب العالمين على موس ى بن عمران عليه السلام. يزعم اليهود أن الله تعالى مي زهم عن الناس طبقا لما تقوله نصوص التوراة المتداولة المحرفة : ( أنا الرب إلهكم الذي ميزكم عن الشعوب؛ تكونون لي قديسين لأني قدوس، أنا الرب وقد ميزتكم عن الشعوب لتكونوا لي). لاويون 20 :24- 26. (إنك يا إسرائيل شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعبا أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأر ، ليس من كونكم أكثر من

عدد الصفحات ١٠٧

108 سائر الشعوب التصق بكم الرب واختاركم، ولا لأنكم أقل من سائر الشعوب، بل من محبة الرب إياكم وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم). التثنية 7 :6- 8. ويؤخذ من النص الأخير أن السبب الرئيس ي لجعل اليهود - كما يزعمون - شعب الله المختار هو محبة الله لهم، وسوف نناقش هذه المحبة المزعومة بعد أن نستكمل توضيحا للمصادر التي منحتهم لقب (شعب الله المختار) المصدر الثاني الذي يرتكز إليه اليهود هو نصوص التلمود :1 1 / يقول ابراهيم الدميجي في مقال له بعنوان : وما أدراك ما التلمود – موقع صيد الفوائد – باختصار - ( هو روايات شفوية تناقلتها الحاخامات حتى جمعها الحاخام يوحناس (أو يهوذا) عام (150م) في كتاب سمّاه المشنا أي تفسير التوراة، ثم زيد في هذا المشنا عام (216م) ثم شرح المشنا في كتاب يسمى جمارا، فمن المشنا والجمارا يتكون التلمود الذي يحتل في نفوس اليهود منزلة تزيد كثيرًا على منزلة التوراة لموافقتها تركيبتهم النفسية الغريبة . واليهود يقولون: (إن من يقرأ التوراة بدون المشنا والجمارا فليس له إله»!ولعل هذا التلمود هو ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله« :إن بني إسرائيل كتبوا كتابًا فاتبعوه وتركوا التوراة ) رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1/409 .)وقال تعالى في شأن اليهود: "ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل["آل عمر ان: 75 .]وهذه الآية الكريمة تلخص كثيراً من تعاليم التلمود. والعجب غفلة بعض الأمة المسلمة عن مقالاتهم الشنيعة, وا حسان الظن بطغاتهم, كذلك مناصرة النصارى لهم والاعتراف بهم وحمايتهم مع هذه البواقع التي تخر لها الجبال هدّاً ! ولمعرفة هذا التلمود الملفق نذكر منه جملاً للاعتبار وننقلها بدون تعليق، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا: (ندم الله على تركه اليهود في حال التعاسة حتى أنه يبكي ويلطم كل يوم) (إن الله إذا حلف يمينًا غير قانونية احتاج إلى من يُحلّه من يمين ) (قد اعترف الله بخطئه في تصريحه بتـخريب الهيكل فصار يبكي ويمضي ثلاثة أجزاء الليل وهو يزأر كالأسد قائلاً : تبًا لي) (الكنائس المسيحية بمقام قاذورات، والواعظون فيها أشبه بالكلام النابحة) (كنائس المسيحيين كبيوت الضالين ومعابد الأصنام, فيجب على اليهود تـخريبها ) (القديسون المسيحيون مخنثون, والقديسات المسيحيات مو مسات) (المسيحيون نجسون يشبهون الروث والغائط ) (المسيحيون ليسوا كالبشر بل بهائم وحيوانات) ولا نملك بعد قراءة تلك العظائم إلا أن نقول: تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، "وما قدروا الله حق قدره [ "الروم: 67]، ونزه الله تعالى رسله وأولياءه عن إفك اليهود وافتر اءاتهم وبهتانهم. وبالطبع فالتلمود ليس معدودًا من كتب النصارى , بل لو علموا حقيقته لكان لعقلائهم شأن آخر.

عدد الصفحات ١٠٨

109 ففي التلمود نقرأ:(ا لإسرائيلي معتبر عند الله أكثر من الملائكة..).(اليهودي جزء من الله) - تعالى عما يقولون . (الفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق بين اليهودي وغير اليهودي). (الشعب المختار هو اليهود فقط، أما باقي الشعوب فهم حيوانات) هذا ما ذكرته مصادرهم التي يطلق عليها التوراة والنصوص التي نقلنا بعضا منها من كتاب التلمود . ثم ذكر الأستاذ المذكور مصدراً ثالثاً ثم قال : ولنناقش هذه النصوص وغيرها لنصل إلى أنهم حقا لا صلة لهم بالله عز وجل؛ فهم لا يعترفون بأي قيم أو مبادئ أو خلق.. وليس لهم حضارة ولا تاريخ مجيد مشرف.. فتأثير اليهود في الحضارة كما قال الأستاذ جوستاف لوبون في كتابه (اليهود في الحضارات الأولى) صفر، وأن اليهود لم يستحقوا بأي وجه من الوجوه - كما قال المؤر العالمي - أن يعدوا من الأمم المتمدنة . فعن نصوص التوراة أثبت الباحث العلمي والتاريخي - خاصة بحوث دائرة المعار ف البريطانية، ودائرة المعارف الفرنسية الكبرى - لاروس - أن التوراة الحالية المتداولة لا علاقة ولا ارتباط بينها وبين التوراة التي أنزلها الله عز وجل على نبيه موس ى عليه السلام. ومن ثم فإن أول الأسس التي ارتكز إليها اليهود أساس منهار لا قائمة له فلا يؤخذ به مطلقا. وعن المصدر الثاني - وهو التلمود - فمفهوم أن التلمود كتاب إرهابي وضعه بعض الزعماء من بني إسرائيل القدامى، وضمنوه تعليمات وأوامر بهدف السيطرة على عقول اليهود وغير اليهود، ذلك التلمود وضع هؤلاء الزعماء، ومن ثم فهم أحرار في أن يكتبوا فيه ما يريدون، ولكن ليس من حقهم فر صحة هذا الكتاب على العالم؛ لأن التلمود كتاب مزعوم مزيف، كما لم يثبت عن موس ى عليه السلام مطلقا أنه أوحي إليه التلمود، كما أن التلمود يحوي من المخالفات والفواحش مالا يقبله عاقل، ومن ثم وجب إسقاطه تماما من الاعتبار عند الفحص والتقييم. أين إذن المصادر الشرعية التي تثبت أن بني إسرائيل.. هم شعب الله المختار؟

عدد الصفحات ١٠٩

110 وهل يمكن لعاقل أن يقول عنهم إنهم شعب الله المختار : وهم سب وا الأنبياء جميعا سبا لم يحدث من قبل، فهم في توراتهم المتداولة التي كتبوها ألصقوا بالأنبياء الفاحشة كما يلي: 1/ في سفر التكوين الباب 9 من18/25 قرأنا أن نوحا عليه السلام شرب الخمر ثم سكر، ثم تجرد من ملابسه وأصبح عاريا وبدت عورته لأحد أبنائه. 2/ في الباب الثاني عشر من سفر التكوين من 11/13 أن الخليل نبي الله سيدنا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - قيل عنه إنه كذب. 3/ وفي سفر التكوين الباب التاسع عشر من 30/38 قيل عن النبي الجليل سيدنا لوط - عليه السلام - إنه زنى بابنتيه وإن ابنتيه اتفقتا على تقديم الخمر لوالدهما وزنى بعد شربه الخمر بهما. 4/ وفي سفر الخروج الباب الثاني والثلاثين من 1/6 جاء أن هارون عليه السلام دعا بني إسرائيل إلى عبادة العجل . 5/ وفي الباب الحادي والعشرين من سفر صموئيل الأول أن داود كذب كذبا كبيرا، كما قيل إنه أرسل رجلا يدعى (أوريا الحثى) إلى القتال كي يتمكن داود من الزنا بزوجته، وأنه زنى بها كما تقول كتبهم المقدسة. إلى غير ذلك مما ذكره الكاتب من سبهم للأنبياء والمرسلين عليهم ال صلاة والسلام . وهل يمكن لعاقل أن يقول عنهم إنهم شعب الله المختار : وهم ألصقوا بالله العلي الأكبر صفات لا تليق أن تلصق بالذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا سبحانه ليس كمثله ش يء.. قالوا - عليهم اللعنة المتتابعة إلى يوم القيامة - عن الله سبحانه وتعالى : (لبس الله خوذة الخلاص على رأسه) أشعياء 59 /17.( شعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار) أرميا 7/9. (لباسه أبيض كالثلج) أرميا 7 /9. (صعد دخان من أنفه ونار في فمه) مزامير مزمور 18 /9. هذا بعض صفات النقص التي يلصقونها بالله تعالى وهل يمكن لعاقل أن يقول عنهم إنهم شعب الله المختار : والتوراة المحرفة توضح وحشيتهم وسفكهم الدماء، ففي سفر يشوع بعد الاستيلاء على أريحا نقرأ :

عدد الصفحات ١١٠

111 (أهلكوا جميع ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف، وأحرقوا المدينة وجميع ما فيها بالنار إلا الذهب والفضة وآنية النحاس؛ فإنهم جعلوها في خزانة الرب) . أوَ نقول عنهم إنهم شعب الله المختار وهم يزعمون - قاتلهم الله - أن يعقوب قام بمصارعة الله، ثم كاد الله تعالى أن ينهزم.. في مكان يسمى (فنئويل) لولا أن الرب أخبره عن شخصيته .. أَو نقول عنهم إنهم شعب الله المختار وهم يزعمون كذبا أن الله تعالى قال لهم : (إذا ما دخلت مدينة لم يفتك بها أن تقتل سكانها بحد السيف، وأن تستأصلهم، وأن تبيد كل ما يكون في المدينة، وأن تذبح حتى بهائمها) وبعد.. فهذا شعب الله المختار.. الذي اخترع أكذوبة قائلا إنه شعب الله المختار، ثم ظل يردد الأكذوبة حتى خيل له أنها حقيقة . ثانياً : إبطال عقيدة اليهود في أنفسهم أنهم ( شعب الله المختار) من القرآن : 1/إن نصوص القرآن تشهد باختيار الله عز وجل لبني إسرائيل في زمانهم وتفضيلهم على عالمي زمانهم. والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولكن هذا الاصطفاء والاختيار ليس لجنسهم ولا لونهم، ولكن لكثرة الأنبياء فيهم. فقد قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي. رواه مسلم. وقال تعالى حكاية عن موس ى مخاطباً لهم: ( وَإِذْ قَالَ مُوس َى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِ ذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالمَِينَ 20]32.] ولكنهم كفروا هذه النعمة وتنكروا لما جاءت به الأنبياء فا ستحقوا غضب الله عز وجل ولعنته، وضربت عليهم الذلة والمسكنة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، ومنهم من مسخهم الله قردة وخنازير ....إلى غيرذلك. 2 /ويقول الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (ي ا ب نمي إمس رائيل اذ ك ر وا نمع م تمي ال تمي أ ن ع م ت ع ل ي ك م و أ ن مي ف ض ل ت ك م ع ل ى ال ع الم مين ) سورة البقرة: 47. يريد على عالمي زمانهم ،ولا شك أنهم قابلوا هذه النعمة العظيمة بالكفران، وكان حالهم مع أنبيائهم كما قال الله تعالى: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّ مَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ)

عدد الصفحات ١١١

112 [70] كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيس َى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍّ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) سورة المائدة:78- 79. 3 /وقال تعالى: (ق ل ه ل أ ن ب مئ ك م بمش ر ٍ ممن ذ لمك م ث وب ةً عمن د الل هم م ن ل ع ن ه الل ه و غ ضمب ع ل ي هم و ج ع ل ممن ه م ال قمر د ة و ال خ ن ازمير و ع ب د الط اغ وت أ ول ئمك ش رٌّ م ك اناً و أ ض لُّ ع ن س و اءم الس بميلم 60] جاء في تفسيرها : قل يا محمد – صلى الله عليه وسلم – لهؤلاء اليهود الذين عابوا على المؤمنين إيمانهم ب الله وبما أنزله من كتب سماوية والذين قالوا لكم: ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينا شرا من دينكم قل لهم على سبيل التبكيت والتنبيه على ضلالهم : هل أخبركم بشر من أهل ذلك الدين عقوبة عند الله يوم القيامة؟ هو من لَعَنَهُ اللَّهُ أى أبعده م ن رحمته وَغَضِبَ عَلَيْهِ بأن منع عنه رضاه وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ بأن مسخ بعضهم قردة وبعضهم خنازير وجعل منهم من عبد الطاغوت أى: من عبد كل معبود باطل من دون الله كالأصنام والأوثان وغير ذلك من المعبودات الباطلة التي اتبعوها بسبب طغيانهم وفساد نفوسهم. وقوله: أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ بيان لسوء عاقبتهم وقبح مكانتهم .. أى: أولئك المتصفون بما ذكر من الفسوق واللعن والطرد من رحمة الله أولئك المتصفون بذلك شَرٌّ مَكاناً من غيرهم وأكثر ضلالا عن طريق الحق المستقيم من سواهم، فهم في الدنيا يشركون بالله، وينتهكون محارمه وفي الآخرة مأواهم النار وبئس القرار. 4/ وقال تعالى ( ل عمن ال ذمين ك ف ر وا ممن ب نمي إمس رائيل ع ل ى لمس انم د او د و عم ع ى اب نم م ر ي م ذ لمك بمم ا ع ص و ا و ك ان وا ي ع ت د ون ك ان وا لا ي ت ن اه و ن ع ن م ن ك رٍ ف ع ل وه ل بمئ س م ا ك ان وا ي ف ع ل ون ) . جاء في تفسيرها : - قوله تعالى : لُعِنَ من اللعن بمعنى الطرد من رحمة الله فالملعون هو المحروم من رحمته- سبحانه- ولطفه وعنايته.

عدد الصفحات ١١٢