المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة التحليلية لمقاصد وأهداف الحزب الثاني من القرآن الكريم البقرة 75

إبراهيم سليم سليم لبد

صفحة ٨ من ١٨

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 97 كي لا نحيد في أحاديثنا كمكاقفنا عف الحؽٌ كالحقيقة(ٔ). ب - التعبير بصيغة الماضي (ففريقاً كذبتم) والتعبير بصيغة المضارع (وفريقًا تقتمون): إف التكػػذيب فػػي أفػػراد متعمقاتػػو كمػػو مػػاض , كالقتػػؿ فػػي (بعػػض) آحػػاد متعمقاتػػو مسػػتقبؿ, لأنيػػـ كانكا يحبكف أف يقتمكا النبي  ,كقد أىػدت لػو ييكديػة فػي (خيبػر) شػاة مصػمًيَّ ة كسػمت فييػا الػذراع , لأنو كاف  يحبو, كأخبػره الػذراع بالسػـ بعػد أف أكمػو فػي فيػو, ثػـ ألقػاه منػو, ثػـ قػاؿ فػي مرضػو الذم (انتقػؿ فيػو إلػى الفػردكس الأعمػى) : مػا زالػت مػف الأكمػة التػي أكمػت بخيبػر (فيػذا أكاف انقطػاع) أبيرم . كليذا يقاؿ: إف النبي  مات شييدا(ِ). ثالثاً : تحقيق اليدف والمقصد من الآية: *التفسير الإجمالي: بػيف ا﵀ سػبحانو كتعػػالى فػي ىػػذه الآيػات بأنػػو أرسػؿ إلػػى بنػي اسػػرائيؿ أنبيػاء كرسػػلبن ليبينػكا ليػػـ مػػنيج ا﵀ سػػبحانو كتعػػالى, كمػػف الػػذيف مىػػف عمػػييـ بيػػذا الأمػػر ىػػك كمػػيـ ا﵀ مكسػػى, كقػػد أنػػزؿ ا﵀ عميػػو التػػكراة , كأف ىػػؤلاء الرسػػؿ كالأنبيػػاء الػػذيف بعثػػكا فػػييـ بالتتػػابع , إلػػى أف خػػتـ بعيسػػى آخر الأنبياء مف بني اسرائيؿ (ّ). لكف تعنت بني اسرائيؿ يظير مػف خػلبؿ ىػذه الآيػة بػالعتك كالعنػاد كالمخالفػة كالاسػتكبار , عمػى الأنبياء فيـ يتبعكف أىكاءىـ. أ) الفرق بين النبي والرسول: * تعريف النبي لغة واصطلبحاً : ٔ- النبي لغة: مف النبأ أم الخبر, كقيؿ مف النبكة, كىك ما ارتفع مف الأرض (ْ). ٕ- النبي اصطلبحاً : ىك رجؿ ذكر حر مف بني ءادـ أيكحى اليو بشرع ك لـ يؤمر بتبميغو (٘).  تعريف الرسول لغة واصطلبحاً: ُ- الرسول لغة: ىك الذم يتابع أخبار الذم بعثو(ٔ), كسمكا بذلؾ لأنيػـ كجيػكا مػف قبػؿ ا﵀ تعػالى ثُمَّ أَرْسَمْنَا رُسُمَنَاتَتْرَى {المؤمنكف/ ْْ} . (ُ) جامع لطائؼ التفسير , عبدالرحمف بف القماش( ُ/ََْ). (ِ) تفسير ابف عرفة ( ُ/ُْْ). (ّ) انظر: تفسير ابف كثير (ُ/ُِّ), تفسير السعدم (ُ/ٖٓ), تفسير الشعراكم ( ُ/ِٕٓ), تفسير المنار(ُ/ُِّ). (ْ) انظر: مختار الصحاح (ُ/ِٖٔ), القامكس المحيط (ُ/ٕٔ), معجـ مقاييس المغة (ِ/ِّٗ). (ٓ) لكامع الأنكار البيية كسكاطع الأسرار الأثرية لمسفاريني الحنبمي ( ِ/َِٗ) (ٔ) تيذيب المغة ,الأزىرم ( ْ/ِّٕ).

عدد الصفحات ١١١

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 98 ِ- الرسول اصطلبحاً : ىك إنساف أكحي إليو بشرع كأمر بتبميغو , فإف لـ يكحى فنبي فقط (ُ).  ىل ىناك توافق بين كممتي الرسول والنبي؟ لمعمما في التفريق بين النبي والرسول إلى أقوال أىميا: - القول الأول: أف الأنبياء كالرسؿ كاحد , فالنبي رسكؿ كالرسكؿ نبي , كالرسكؿ مأخكذ مف تحمػؿ الرسالة , كالنبي مأخكذ مف تحمؿ النبأ كىك الخبر إف ىمز, لأنو مخبر عف ا﵀ تعالى, كمأخكذ مف النبكة إف لـ ييمز, كىك المكضع المرتفع , لأف محمدان  كاف يخاطب بيما(ِ). - القول الثاني: النبي مف أكحى إليو ا﵀ بشرع كلـ ييؤمر بتبميغو, كالرسكؿ : مف أكحي إليو بشػرع كأمػػر بتبميغػػو, كىػػذا أشػػير مػػا قيػػؿ فػػي الفػػرؽ بػػيف النبػػي كالرسػػكؿ – كىػػك الػػراجح فػػي ذلػػؾ -, كمعنى: أمر بتبميغو, أم: أمر بإلزاـ الناس كأف يقاتميـ عمى ما جاء بو (ّ). ب) صفات الرسل والأنبيا : مػػػف المعمػػػكـ أف الرسػػػكؿ ىػػػك حامػػػؿ دعػػػكة ا﵀ , مبعػػػكث إلػػػى قػػػكـ يػػػدعكىـ إلػػػى ىدايػػػة ا﵀ سبحانو كتعالى, كاخراجيـ مف الظممات إلى النكر , كعند التأمؿ في الرسؿ نجد ليـ صفات , منيا: ٔ- أنيم من البشر: شاءت حكمة ا﵀ تعالى أف يككف الرسؿ الذم يرسػؿ إلػى البشػر مػف نفػس جنسػيـ كلػيس مػف الملبئكػة عمى سبيؿ المثاؿ, قاؿ تعػالى تُوْ ئِّ ََب أََّفب ثَ َفش ٍِفضْيُنٌُْ ُٝف٘ؽَٚ ئِىَفٜ {الكيػؼ/ َُُ}, يقػكؿ صػاحب الظػلبؿ فػػي ذلػػؾ " كا نيػػا الحكمػػة الإلييػػة كػػذلؾ تبػػدك فػػي رسػػالة كاحػػد مػػف البشػػر إلػػى البشػػر, كاحػػد مػػف البشػػر يحػػس إحساسػػيـ, كيتػػذكؽ مكاجػػدىـ , كيعػػاني تجػػاربيـ , كيػػدرؾ آلاميػػـ كآمػػاليـ , كيعػػرؼ نػػكازعيـ كأشػػكاقيـ , كيعمػػـ ضركراتيـ كأثقاليـ كمف ثـ يعطؼ عمى ضعفيـ كنقصيـ , كيرجك في قكتيـ كاستعلبئيـ , كيسػير بيػـ خطػكة خطكة , كىك يفيـ كيقدر بػكاعثيـ كتػأثراتيـ كاسػتجاباتيـ , لأنػو فػي النيايػة كاحػد مػنيـ , يرتػاد بيػـ الطريػؽ إلػى ا﵀, بكحي مف ا﵀ كعكف منو عمى كعثاء الطريؽ (ٗ)". ٕ- الذكورة : كمف الكماؿ الذم حباىـ بو أنو اختار جميػع الرسػؿ الػذيف أرسػميـ مػف الرجػاؿ , كلػـ يبعػث ا﵀ رسكلان مف النساء ٍََٗب أَسْعَيَْْب تَجْيَلَ ئِل سِعَبل, ُّ٘ؽِٜ ئِىٌَِْْٖٞ  {الأنبياء/ ٕ}, وأن ليذا الأمر حِ كَ م: * أفٌ الرسػػػالة تقتضػػػي الاشػػػتيار بالػػػدعكة, كمخاطبػػػة الرجػػػاؿ كالنسػػػاء , كمقابمػػػة النػػػاس فػػػي السػػػرٌ (ُ) تدريب الراكم في شرح تقريب النككم ( ُ/ٗٓ). (ِ) انظر: لساف العرب ( ُ/ُّٔ), مختار الصحاح(ُ/ِٖٔ). (ّ) شرح العقيدة الطحاكية لأبي عز الحنفي (ص ُٕٔ), أعلبـ النبكة( ُ/ََٗ). (ْ) في ظلبؿ القرآف ,سيد قطب ( ٓ/َّٕ).

عدد الصفحات ١١٢

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 99 كالعلبنيػة, كالتنقػػؿ فػػي فجػاج الأرض , كمكاجيػػة المكػػذبيف كمحػاججتيـ كمخاصػػمتيـ, ككػػؿ ىػػذا يناسب الرجاؿ دكف النساء . * الػػذككرة أكمػػؿ , كلػػذلؾ جعػػؿ ا﵀ القكامػػة لمرجػػاؿ عمػػى النسػػاء اىشِّعَففبهُ تَ٘ اٍُففَُ٘ ػَيَففٚ اىِّْغَففبءِ  {النسػػاء/ ّْ} . * المرأة يطرأ عمييا ما يعطميا عػف كثيػر مػف الكظػائؼ كالميمػات , كػالحيض كالحمػؿ كالػكلادة كالنفػاس عدا ما يتطمبو الكليد مف عناية, ككؿ ذلؾ مانع مف القياـ بأعباء الرسالة كتكاليفيا (ُ). ٖ- الوحي: خص ا﵀ الأنبياء دكف سائر البشر بكحيو إلييـ, قاؿ تعالى تُوْ ئِّ ََب أََّب ثَ َش ٍِضْيُنٌُْ ُٝ٘ؽَٚ ئِىَٜ أَّ ََب ئِىَُٖنٌُْ ئِىَٔ َٗاؽِذ  {الكيؼ/ َُُ} . ٗ- العصمة: اتفقت الأمة الإسلبمية عمى أف الرسؿ معصػكمكف فػي تحمػؿ الرسػالة (ِ), فػلب ينسػكف شػيئان ممػا أيكحي إلييـ , إلا شيئان أراد ا﵀ أف ينسيو إياه عَُْقْشِئُلَ لَفلاَ رَْْغَفٚ * ئِل ٍَفب شَفبءَ الله ُ ئِّ فُٔ َٝؼْيَفٌُ اىْغَْٖفشَ ٍََٗب َٝخْاَٚ  {الأعمى/ ٔ-ٕ} . ثالثاً: وظيفة الرسل: يعمػػـ ممػػا تقػػدـ أف الرسػػؿ  ,عبػػاد ﵀ اصػػطفاىـ لحمػػؿ رسػػالتو إلػػى خمقػػو , مبشػػريف كمنػػذريف لئلب يككف لمناس عمى ا﵀ حجة مف بعد الرسؿ , يقكؿ ابف القػيـ فػي ذلػؾ "فإنػو لا سػبيؿ إلػى السػعادة كالفػػلبح لا فػػي الػػدنيا, كلا فػػي الآخػػرة إلا عمػػى أيػػدم الرسػػؿ , كلا سػػبيؿى إلػػى معرفػػة الطيػػب كالخبيػػث عمػػػى التفصػػػيؿ إلا مًػػػف جيػػػتيـ, كلا يينػػػاؿ رضػػػى ا﵀ البتػػػة إلا عمػػػى أيػػػدييـ, فالطَّيّْػػػب مػػػف الأعمػػػاؿ كالأقػكاؿ كالأخػلبؽ, لػػيس إلا ىػدييـ كمػػا جػاؤكا بػػو, فيػـ الميػزافي الػػراجح الػذم عمػػى أقػكاليـ كأعمػػاليـ كأخلبقيػػػـ تيػػػػكزف الأقػػػكاؿ كالأخػػػػلبؽ كالأعمػػػاؿ, كبمتػػػػابعتيـ يتميػػػػز أىػػػؿ اليػػػػدل مػػػف أىػػػػؿ الضػػػػلبؿ, فالضركرة إلييـ أعظـي مًف ضركرة البدف إلى ركحو"(ّ), ولقد بـين لنـا القـرآن الكـريم والسـنة النبويـة ميمّة الرسل ووظائفيم(ٗ) ومنيا: ٔ- تبميغيم لموحي: وهذه‌هي‌المهمة‌الأساسية‌المنوطة‌بهم ‌وهمي‌لبغيما‌مما‌ل نمزه‌ غميه ‌لغنماس‌ قةال الله تعةالى مةآا لو  :َٝب أَٝ َٖب اىش عُ٘هُ ثَيِّغْ ٍَب أُّْضِهَ ئِىَْٞلَ ٍِِْ سَثِّلَ َٗئُِْ ىٌَْ رَاْؼَوْ لَََب ثَي غْذَ سِعَبىَزَُٔ  }المائدة/‌57{‌.‌ (ُ) الرسؿ كالرسالات ,عمر سبيماف الأشقر ( ْٖ – ٖٔ), بتصرؼ يسير. (ِ) لكامع الأنكار البيية (ِ/َّْ). (ّ) زاد المعاد في ىدم خير العباد , لابف القيـ (ُ/ٗٔ) , بتصرؼ يسير. (ْ) الرسؿ كالرسالات( ُْ-ِٓ), بتصرؼ.

عدد الصفحات ١١٣

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 011 ٕ- دعوة الناس وتربيتيم عمى منيج الشريعة الربانية: كمف ذلؾ قكلو تعالى ادْعُ ئِىَفٚ عَفجِٞوِ سَثِّفلَ ثِبىْؾِنََْفخِ َٗاىََْْ٘ػِظَفخِ اىْؾَغَفَْخِ َٗعَفبدِىٌُْْٖ ثِفبى زِٜ ِٕفَٜ أَؽْغَُِ ئُِ سَث لَ َُٕ٘ أَػْيٌَُ ثََِِْ ظَو ػَِْ عَجِٞئِِ ََُٕٗ٘ أَػْيٌَُ ثِبىَُْْٖزَذَِِٝ  }النحؿ/ ُِٓ{ . ٖ- تبشير الناس و ا نذارىم : دعػػػكة الرسػػػؿ إلػػػى ا﵀ تقتػػػرف دائمػػػان بالتبشػػػير كالإنػػػذار, كلأفَّ ارتبػػػاط الػػػدعكة إلػػػى ا﵀ بالتبشػػػير كالإنذار كثيؽ جدان فقد قصر القرآف ميمة الرسؿ عمييما في بعض آياتػو ٍََٗفب ُّشْعِفوُ اىَُْشْعَفيَِِٞ ئِل ٍُجَ ِّشَِِٝ ٍَُْْٗزِسَِِٝ  }الأنعاـ/ ْٖ{ ,كقد ضرب الرسػكؿ  لنفسػو مػثلبن فػي ىػذا, فقػاؿ (إِنَّمَةا مَثَ ِةي َمَثَةلُ مَا بةَعَثَنِي ال َّوُ بِوِ كَمَثَلِ َجُلٍ أَتَى قةَ ْمًا فةَ َالَ َا قةَ ْمِ إِنّْي َأَ ْتُ الْجَ َُْ بِعَ ةْنَيَّ َإِنّْي أَنَةا النَّةذِ آُ الْعُآْ َةانُ فَالنَّجَةاءَ فَ َ َاعَةوُ َائِفَةة ٌ مِةة ْ قةَ ْمِةةوِ فَةة َ ْلَجُ ا فَةةانْطَ َ ُ ا عَ َةةى مَهَ ِهِةة ْ فةَنَجَةة ْا َكَةةذَّبَتْ َائِفَةة ٌ مِةةنةْهُ ْ فَ َصْةةبَحُ ا مَكَةةانةَهُ ْ فَصَةةبَّحَهُ ْ الْجَةة ُُْ فَ َىْ َكَهُ ْ َاجْتَا َهُ ْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَ ْ أَ َاعَنِي فَاتةَّبَعَ مَا جِئْتُ بِوِ َمَثَلُ مَ ْ عَصَانِي َكَذَّبَ بِمَ ا جِئْتُ بِوِ مِ ْ ا لْحَقّْ )(ٔ). ٗ- قيادة الأمة وبيان سياستيا الدينية والدنيوية: الذيف يستجيبكف لمرسؿ ييككنكف جماعة كأمة , كىؤلاء يحتاجكف إلى مف يسكسػيـ كيقػكدىـ كيػدبر أمػكرىـ , كالرُّسؿ يقكمكف بيذه الميمة في حاؿ حياتيـ, فيـ يحكمكف بيف الناس بحكػـ ا﵀ َٗأَّْضَىَْْفب ئِىَْٞفلَاىْنِزَفبةَ ثِفبىْؾَقِّ ٍُصَذِّت,ب ىََِب ثََِْٞ َٝذَِْٝٔ ٍَِِ اىْنِزَبةِ ٍَََُِْْٖٗٞ,ب ػَيَِْٞٔ لَبؽْنٌُْ ثٌََُْْْٖٞ ثََِب أَّْضَهَ الله ُ َٗلَ رَز جِغْ إََْٔ٘اءٌَُْٕ  {النساء/ ْٖ} . ٘- إقامة الحجة عمييم: لا أحد أحبٌ إليو العذر مػف ا﵀ تعػالى, فػا﵀ جػؿٌ كعػلب أرسػؿ الرسػؿ كأنػزؿ الكتػب كػي لا يبقػى لمنػػاس حجٌػػة فػػي يػػكـ قػػاؿ تعػػالى سُعُففلا, ٍُجَ ِّففشَِِٝ ٍَُْْٗففزِسَِِٝ ىِففئَلا َٝنُففَُ٘ ىِيْ ففبطِ ػَيَففٚ الله ِ ؽُغ ففخ ثَؼْففذَ اىش عُوِ َٗمَبَُ الله ُ ػَضِٝض,ا ؽَنَِٞ,ب  } النساء/ ُٓٔ{ . رابعاً: موقف الييود من الأنبيا : نظرة أكثر الييكد للؤنبياء مزاجية , يحكميا ىكاىـ المريض كمزاجيـ المنحرؼ , لا يتبعكف مػنيـ إلا مػػػػف كافػػػػؽ مػػػػزاجيـ , كلا يصػػػػدقكف مػػػػا جػػػػاءىـ بػػػػو الأنبيػػػػاء , إلا مػػػػا كػػػػاف ليػػػػـ فيػػػػو ىػػػػكل كشػػػػيكة كمصمحة, كما سكاه مرفكض باطؿ كلك كاف ىك الحؽ الأصيؿ (ِ). كلقد أخبرنا القرآف عف ىذه المزاجية, بعدة نماذج كمكاقؼ , منيا: أ - إيمانيم ببعض الأنبيا وكفرىم بالبعض الآخر : إف الناظر فػي كتػب الييػكد يجػدىـ قػد سػجمكا ىػذه النفسػية المنحرفػة بإلصػاقيـ بالأنبيػاء عظػائـ الأمكر كالبلبيا كالرزايا (ّ), كنسبة ىذه الأقكاؿ إلى ا﵀  – تعالى ا﵀ عما يقكلكف عمكان كبيرا-. (ُ) صحيح البخارم كتاب الاًعٍتًصىاـً بًالٍكًتىابً كىالسُّنَّةً بىاب الاًقٍتًدىاءً بًسينىفً رىسيكؿً المَّوً ,(صُِٖٓ),(ح ِِٖٕ). (ِ) بتصرؼ: الشخصية الييكدية مف خلبؿ القرآف الكريـ ( ُٖٓ). (ّ) انظر: دراسات في الأدياف الييكدية كالنصرانية ( ْٗ – ٓٗ).

عدد الصفحات ١١٤

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 010 أخػػرج الإمػػاـ الطبػػرم عػػف محمػػد بػػف كعػػب القرظػػي (ُ) قػػاؿ: "جةةاء نةةاسٌ مةة هةة َ إلةةى النبةةيّ  ىةة مُحْتَبٍ (5)،ف ال ا: ا أبا ال ا ، ألا ت ت نا بكتاب م السماء، كما جاء بو م ى أل ا ًا حم ها م عن الله؟ ف ن ل الله: َٝغْأَىُلَ إَْٔوُ اىْنِزَبةِ أَُْ رُْضهَ ػَيٌَِْْٖٞ مِزَبث,ب ٍَِِ اىغ ََبءِ لَقَذْ عَأَىُ٘ا ٍُ٘عَٚ أَمْجَشَ ٍِِْ رَىِلَ لَقَ بىُ٘ا أَسَِّب الله َ عَْٖشَح,  [ /131] .فجثا جل م ه ف ال: ما أنة ل الله ع ةك لا ع ةى م ةى لا ع ةى ع سةى لا ع ى أ ش ئًا! ف ن ل الله: ما ق ا الله ق ق ه, فحلَّ ل ُبْ تو، جعل ل :" لا ع ى أ َ ٍ "(ّ). ب - قتميم للؤنبيا : يبيف ا﵀ سبحانو كتعالى في القرآف جريمة شنيعة مف جرائـ الييكد , ألا كىي قتػؿ الأنبيػاء بغيػر حؽ, كفي الآيات التي ذكر فييا قتؿ الييكد للؤنبيػاء, قرنػت بقكلػو تعػالى {ثِغَْٞفشِ ؽَفق } سػكرة آؿ عمػراف ّ/ ُِ كبػ {ثِغَْٞشِ اىْؾَق } سكرة البقرة ِ/ ُٔ كالآيػة تشػنيع لأفعػاليـ القبيحػة ككػأف ىنػاؾ سػؤاؿ مقػدر, بػػأم ذنػػب قتمػػكا؟ الجػػكاب: بغيػػر حػػؽ, قػػاؿ سػػيد طنطػػاكم " جػػاءت بصػػيغة التنكيػػر , لعمػػكـ النفػػى, بحيث يتناكؿ الحؽ الثابت, كالحؽ المزعكـ , أل أنيػـ لػـ يككنػكا معػذركيف بػأم لػكف مػف ألػكاف العػذر فػػي ىػػذا الاعتػػداء فقػػد أقػػدمكا عمػػى مػػا أقػػدمكا عميػػو كىػػـ يعممػػكف أنيػػـ عمػػى الباطػػؿ, فكػػاف فعميػػـ ىػػذا إجرامان في بكاعثو كفي حقيقتو, كأفظع أنكاع الإجراـ في مكضكعو "(ْ).  العبر المستفادة من الآيات ُ- أف ا﵀ أعطى عيسى الآيات البينات الكاضحات التي تدؿ عمى صدقو . ِ- رحمة ا﵀ بخمقو كحكمتو حيث أيد الرسؿ بالآيات , مف أجؿ يؤمنكا بو كيصدقكه . (ُ) ميحىمَّػػد بػػف كىعٍػػب الٍقرظًػػيٌ حىمًيػػؼ الأٍىكٍس أىبيػػك حىمٍػػزىة الٍمىػػدًينًيٌ سػػمع زيػػد بػػف أىرقػػـ رىكىل عىنػػوي الحكػػـ بػػف عتيبػػة فًػػي تىفٍسًير (سيكرىة الٍمينىافًقيف) كىقىاؿى أىبيك نعيـ مىاتى سػنة ثىمىػاف كىمًائىػة قىالىػو البيخىػارًمٌ كىميحىمٌػد بػف سػعد عىنػوي كىقىػاؿى الػذىمي كىفً يمىا كتب إًلىيٌ أىبيك نعيـ مثمو كىقىاؿى ابٍف أبي شيبىة مثؿ أبي نعيـ كىقىاؿى عىمٍرك بف عىمٌي مىاتى سنة ُُٕ كىقىاؿى أىبيك عًيسىى مىاتى سنة ثىمىاف كىمًائىة كىقىاؿى أىبيك عًيسىى سىػمًعت قيتىيٍبىػة بػف سػعيد يىقيػكؿ بىمغنًػي أىف ميحىمَّػد بػف كىعٍػب الٍقرظًػيٌ كلػػد فًػػي حى يىػػاة النَّبًػػي  كىقىػػاؿى الٍكىاقًػػدًمٌ تػػكفٌي بًالٍمىدًينىػػةً سػػنةُُٕ كىىيػػكى ابٍػػف ثىمىػػاف كىسػػبعيف سػػنة (انظػػر: اليدايػػة كالإرشاد في معرفة أىؿ الثقة كالسداد ِ/ٕٓٔ) (ِ) كمف ذلؾ (القرٍفيصاء), كىك أف يقعد الرجػؿ قًعػدةى المحتبًػي ثػـَّ يضػع يديػو عمػى سػاقىيو كأنَّػو محتىػبو ب يمػا (انظػر معجـ مقاييس المغة ٓ/ُُٖ) (ّ) تفسير الطبرم( ُُ/ِّٓ – ِْٓ). (ْ) تفسير سيد طنطاكم ( ِ/ْٖ).

عدد الصفحات ١١٥

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 011 المطمب الثاني بشرية عيسى  وا عطاؤ ه المعجزات كيدؿ عمى ىذا المقصد قكلو تعػالى َٗآرََْْٞب ػِٞغَفٚ اثْفَِ ٍَفشٌََْٝ اىْجََِّْٞفبدِ َٗأَٝ فذَّْبُٓ ثِفشُٗػِ اىْقُفذُطِ {البقػرة / ٕٖ} . ويمكن دراسة ىذا اليدف دراسة تحميمية من خلبل النقاط الآتية : أولاً : المقصود بالمفردات المتعمقة بالآية:  قولو (البينات: البينة ىي الأمر الكاضح, كالبينة الحجة(ُ),سػكاء كانػت حسػية أك عقميػة, كقيػػؿ ىػػي المعجػػزات (ِ), أم المعجػػزات التػػي أيػػد ا﵀ سػػبحانو كتعػػالى بيػػا عيسػػى , لأف المعجػػز يبيف صحة نبكتو(ّ). ثانياً : ويمكن تحقيق اليدف والمقصد من الآية: *التفسير الإجمالي: الييكد قساة القمكب, عبدة المصالح المادية, كالأىكاء الذاتيػة, فتجػددت فػييـ الإنػذارات الإلييػة , كأرسػػمت إلػػييـ الرسػػؿ , بعضػػيـ إثػػر بعػػض, فكػػاف بنػػك إسػػرائيؿ أكثػػر الشػػعكب حظػػا فػػي عػػدد الرسػػؿ الذيف أرسمكا إلييـ , كمع ذلؾ كانكا ينسكف الإنذارات , كيحرفكف الشرائع , كيتبعكف أىكاءىـ, كيعصكف رسميـ , إما بالتكذيب كا ما بالقتؿ(ْ). أ ) المعجزة لغة واصطلبحاً : ُ- الإعجاز في المغة: مف العجز كعدـ القدرة كالاستطاعة , فنقكؿ: عجز فػلبف عػف فعػؿ كػذا؛ أم عف القياـ بو, كالقدرة عمى إنفاذه كفعمو , كيقاؿ: أعجزني فلبف : إذا عجزت طمبو كا دراكػو؛ كمػف ثـ سيميت آيات الرسؿ معجزات؛ لظيكر عجز المرسىؿ إلييـ عف معارضتيا بأمثاليا(ٓ). ِ- المُ عجــزة اصــطلبحاً : "ىػػي أمػػر خػػارؽ لمعػػادة يظيػػره ا﵀ عمػػى يػػد مػػدعي النبػػكة عمػػى كفػػؽ مػػراده تصديقان لو في دعكاه مقركنان بالتحدم مع عدـ معارضتو, كذلؾ كمو في زمف التكميؼ "(ٔ). (ُ) عمدة الحفاظ, لمسميف الحمبي (ُ/ ِْٖ). (ِ) تفسير ابف كثير (ُ/ُِّ). (ّ) مفاتيح الغيب, للئماـ الرازم ( ّ/ُُٔ). (ْ) التفسير المنير في العقيدة كالشريعة كالمنيج, لك ىبة الزحيمي ( ُ/ُِِ) (ٓ) تاج العركس مف جكاىر القامكس(ُٓ/ُُِ), تيذيب المغة (ُ/َُُ), لساف العرب ( ُ/ّٗٔ). (ٔ) الإعجاز العممي في القرآف الكريـ , أ.د عبدالسلبـ المكح , (ص ٔ).

عدد الصفحات ١١٦

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 012  ولا يتحقق الإعجاز إلا بأمور ثلبثة (ٔ): ُ- التحدم كىك طمب المنازلة كالمعارضة . ِ- كجكد الميقٍتىضىي الذم يدفع الميتىحدَّل إلى المنازلة . ّ- عدـ كجكد مانع مف المباراة . ب ) معجزات سيدنا عيسى  كما بينيا القرآن الكريم : ُ- كانػت معجػػزة ا﵀  لعيسػى أنػػو كػاف يػػداكم الأبػرص كالأعمػػى كيحيػي المػػكتى بػػإذف ا﵀ , ككػػاف يعمػػؿ تماثيػػؿ مػػف الطػػيف مثػػؿ الطيػػكر, ثػػـ يػػنفخ فييػػا فتكػػكف طيػػرنا بػػإذف ا﵀. قػػاؿ تعػػالى: َٗسَعُ٘ل, ئِىَٚ ثَِْٜ ئِعْشَائِٞوَ أَِّّٜ تَذْ عِئْزُنٌُْ ثََِٝخٍ ٍِِْ سَثِّنٌُْ أَِّّٜ أَخْيُقُ ىَنٌُْ ٍَِِ اىطِِِّٞ مََْٖٞ ئَفخِ اىط ْٞفشِ لَأَّْاُخُ لِِٞٔ لََٞنُُُ٘ غَْٞش,ا ثِاِرُِْ الله ِ َٗأُثْشِبُ الأَْمَََْٔ َٗالأَْثْشَصَ َٗأُؽْفِٜ اىََْفْ٘رَٚ ثِفاِرُِْ الله ِ َٗأَُّجِّفئُنٌُْ ثََِفب رَأْمُيَُُ٘ ٍََٗب رَذ خِشَُُٗ لِٜ ثُ ُٞ٘رِنٌُْ ئُِ لِٜ رَىِلَ ََٟٝخ, ىَنٌُْ ئُِْ مُْْزٌُْ ٍُإٍَِِِْْٞ  {آؿ عمراف / ْٗ} ِ- كمػػف معجػػزات عيسػػى أيضنػػا(نػػزكؿ المائػػدة): فقػػد طمػػب منػػو قكمػػو أف يينػػزؿ ا﵀ عمػػييـ مائػػدة مػػف السػػماء حتػػى يػػزداد إيمػػانيـ , كألحػػكا عميػػو كثيػػرنا فػػي طمػػبيـ, فحػػذرىـ عيسػػى  مػػف ىػػذا الطمػػب, كحاكؿ أف يصرفيـ عف ىذا الأمر , كلكػنيـ أصػركا عمػى طمػبيـ , أخبػر ا﵀ تعػالى عػف ذلػؾ بقكلػو: تَبهَ ػِٞغَٚ اثُِْ ٍَشٌََْٝ اىي ٌُٖ سَث َْب أَّْضِهْ ػَيََْْٞب ٍَبئِذَح, ٍَِِ اىغ فََبءِ رَنُفُُ٘ ىََْفب ػِٞفذ,ا لأَِٗ ىَِْف ب َٗآخِشَِّفب َٗآَٝفخ, ٍِْْلَ َٗاسْصُتَْْب َٗأَّْذَ خَْٞفشُ اىفش اصِتَِِٞ * تَفبهَ الله ُ ئِِّّفٜ ٍَُْضِّىَُٖفب ػَيَفْٞنُ ٌْ لَََفِْ َٝنْاُفشْ ثَؼْفذُ ٍِفْْنٌُْ لَفاِِّّٜ أُػَزِّثُفُٔ ػَزَاث,ب لَ أُػَزِّثُُٔ أَؽَذ,ا ٍَِِ اىْؼَبىَََِِٞ  {المائدة/ ُُْ-ُُٓ} .  العبر المستفادة من الآيات ٔ- بطلبف دعكل النصارل بألكىية عيسى . ِ- أف بني إسرائيؿ قتمة الأنبياء . ّ- شدة تكذيب بني إسرائيؿ لمرسؿ . (ُ) انظػػر أصػػكؿ الػػديف الإسػػلبمي, الػػدكرم,( ِّٖ), التبيػػاف فػػي عمػػكـ القػػرآف, الصػػابكني( ِٗ),عمػػـ أصػػكؿ الفقػػو, عبد الكىاب خلبؼ, ( ِٓ).

عدد الصفحات ١١٧

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 013 المطمب الثالث جحود الييود بالنبي  رغم عمميم بو كيػػدؿ عمػػى ىػػذا المقصػػد قكلػػو تعػػالى َٗتَففبىُ٘ا تُيُ٘ثَُْففب غُيْففف ثَففوْ ىَؼَففٌَُُْٖ الله ُ ثِنُاْففشٌِِْٕ لَقَيِففٞلا, ٍَففب ُٝإٍَُُِْْ٘  {البقرة / ٖٖ} . ويمكن دراسة ىذا اليدف دراسة تحميمية من خلبل النقاط الآتية : أولاً : المقصود بالمفردات المتعمقة بالآية:  قولو تعالى (غمف: ىػي جمػع غػلبؼ كالأصػؿ غمػؼ بضػـ الػلبـ(ُ), أم كػؿ شػيء جعمتػو فػي غلبؼ, أم قمكبنا محجكبة عما تقكؿ, أم أيغشًيىتٍ شيئان فيي لا تىعي (ِ). ثانياً : ويمكن تحقيق اليدف والمقصد من الآية: *التفسير الإجمالي: يبػػيف ا﵀ سػػبحانو كتعػػالى فػػي الآيػػات كيػػؼ بػػرر بنػػك اسػػرائيؿ , عػػدـ إيمػػانيـ بػػدعكة النبػػي محمػػد , بإدعائيـ أف قمكبيـ مغطاة لا يمكف فتحيا بقكليـ: (وقالوا قموبنا غمف). كمف ىذه القبائح قكليـ لمنبي  أفقمكبيـ مغطاة بأغشية صػماء, فػلب تعػي مػا تقػكؿ, كلا تفقػو ما تتكمـ بو. لكف ىذا الادعػاء باطػؿ ككػلبـ غيػر صػحيح, فيػذه القمػكب مسػتعدة بػالفطرة للئقػرار بػالحؽ ,لكف ا﵀ عزكجؿ أبعدىـ عف رحمتو بسبب كفرىـ بالأنبياء كعصيانيـ لشريعة الأنبياء (ّ). فيؤلاء القكـ يعممػكف عمػـ اليقػيف بػأف النبػي  ىػك آخػر الأنبيػاء فػي ىػذا الزمػاف كلا نبػي بعػده , فيػـ كػانكا يتكعدكف بو العرب فعف عاصـ بف عمر بف قتادة(ْ) عف رجاؿ مف قكمو قالكا : (إف مما دعانا إلى الإسلبـ, مع رحمة ا﵀ تعالى كىداه لما كنا نسػمع مػف رجػاؿ ييػكد كنػا أىػؿ شػرؾ أصػحاب أكثػاف ككػانكا أىػؿ كتػاب عنػدىـ عمـ ليس لنا, ككانت لا تزاؿ بيننا كبينيـ شركر فإذا نمنا منيـ بعض ما يكرىكف قالكا لنا : إنػو تقػارب زمػاف نبػي (ُ) المفردات في غريب القرآف,للؤصفياني ( ُ/ّْٔ), التبياف في تفسير غريب القرآف,شياب الديف ( ُ/ٖٗ). (ِ) تاج العركس مف جكاىر القامكس ,لمزبيدم( ِْ/ِِْ), معجـ مقاييس المغة ,لابف فارس ( ْ/َّٗ). (ّ) تفسير ابف كثير (ُ/ِّْ), تفسير الشعراكم ( ُ/ِّٗ), تفسير الكسيط(ُ/ّٖ). (ْ) عىاصًـ بف عمر بف قىتىػادىة بػف النُّعٍمىػاف أىبيػك عمػر الأٍنٍصىػارًمٌ الظفػرم الأكسػي الٍمىػدًينًيٌ حػدث عىػف جىػابر بػف عبػد ا﵀ كىعبيد ا﵀ الٍخىكلاىنًيٌ رىكىل عىنوي بكير بف الأٍىشىج كىعبد الػرَّحٍمىف بػف الغسػيؿ فًػي الصَّػلبىة كالطػ ب قىػاؿى عىمٍػرك بػف عىمٌي كىابٍف نمير مىاتى سنة ُِٗ كىقىاؿى أىبيك عًيسىى مثمػو كىقىػاؿى الٍكىاقًػدًمٌ مثمػو قىػاؿى ابٍػف سػعد قىػاؿى الٍيىيٍػثىـ تػكفٌي سػنة عشٍريف كىمًائىة (اليداية كالإرشاد في معرفة أىؿ الثقة كالسداد أبك نصر البخارم الكلببذم ِ/َٔٓ)

عدد الصفحات ١١٨

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 014 يبعث الآف نقتمكـ معو قتؿ عاد كا رـ, فكنا كثيرن ا ما نسمع ذلؾ منيـ فمما بعػث ا﵀ رسػكلو  أجبنػاه حػيف دعانػا إلى ا﵀ تعالى, كعرفنا ما كانكا يتكعدكننا بو فبادرناىـ إليو فآمنا بو ككفركا بو ففينا كفييـ نزؿ ىػؤلاء الآيػات مػف البقػرة َٗىََ ب عَبءٌَُْٕ مِزَبة ٍِِْ ػِْْذِ الله ِ ٍُصَفذِّق ىََِفب ٍَؼَُٖفٌْ َٗمَفبُّ٘ا ٍِفِْ تَجْفوُ َٝغْفزَاْزِؾَُُ٘ ػَيَفٚ اى فزَِِٝ مَاَف شُٗا لَيََ فب عَبءٌَُْٕ ٍَب ػَشَلُ٘ا مَاَشُٗا ثِِٔ لَيَؼَْْخُ الله ِ ػَيَٚ اىْنَبلِشَِِٝ  { البقرة / ٖٗ} .  إثبات صدق دعوة النبي : أكرـ ا﵀ سبحانو كتعالى دعكة سيدنا محمد  بأف جعميا آخر الرسالات السماكية , كأثبػت نبػكة محمد  في العديػد مػف الآيػات القرآنيػة كالأحاديػث النبكيػة الدلػة عمػى نبكتػو كمكانتػو عنػد ربػو , كمػا شيد بذلؾ كتابيـ المقدس بالإضافة إلى معجزة القرآف الكريـ الخالدة ٔ- إثبات صدق نبوتو من القرآن الكريم : كاف مف حكمتو سبحانو كتعالى بأف جعؿ معجزات كؿ رسكؿ مما يتناسب مع عصره الذم بعػػث فيػػو, كالقػػكـ الػػذيف بعػػث فػػييـ مكسػػى  كانػػت معجزتػػو العصػػا كاليػػد التػػي أحبطػػت عمػػؿ السحرة , كفاقت السحر كمو, كعيسى  كانت معجزتػو إبػراء الأكمػو كالأبػرص , كا حيػاء المػكتى بإذف ا﵀, مما فاؽ عمؿ الأطباء كخبراتيـ (ُ), كمحمد كانت معجزاتو كثيرة , مػف أىميػا معجػزة القرآف الكريـ أرقى مستكل بلبغي في الفصاحة كالبياف (ِ) قاؿ تعػالى  َٗئُِْ مُْْزٌُْ لِٜ سَْٝفتٍ ٍَِ فب َّض ىَْْب ػَيَٚ ػَجْذَِّب لَأْرُ٘ا ثِغُف٘سَحٍ ٍِفِْ ٍِضْيِفِٔ َٗادْػُف٘ا شُفَٖذَاءَمٌُْ ٍِفِْ دُُِٗ الله ِ ئُِْ مُْْفزٌُْ لَفبدِتَِِٞ  }البقرة / ِّ{, كركل أبك ىريرة عف النبي  قاؿ: (مَا مِة ْ الأَْنْبِ َةاءِ نَبِةيّّ إِلاَّ أُعْطِةيَ مَةا مِثْ ةوُ مَة َ عَ َ ْةوِ الْبَشَآُ َإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُ تِ تُ َ ْ ًةا أَ ْ َةاهُ ال َّةوُ إِلَةيَّ فَة َ ْجُ أَنْ أَكُة نَ أَكْثةَةآَىُ ْ تَابِعًةا ةَة ْمَ الْ ِ َامَة ِ )(ّ), كقػاؿ تعػالى أًَْ َٝقُ٘ىَُُ٘ الْزَشَآُ تُوْ ئُِِ الْزَشَْٝزُفُٔ لَفلاَ رََْيِنُفَُ٘ ىِفٜ ٍِفَِ الله ِ شَفْٞئ,ب  }الأحقػاؼ/ ٖ{, يقػكؿ النبي  لمكفار الذيف أنكركا رسالتو لك كذبت عميو كزعمت أنػو أرسػمني -كلػيس كػذلؾ-لعػاقبني أشد العقكبة, كلـ يىقٍدرٍ أحد مف أىؿ الأرض , لا أنتـ كلا غيركـ أف يجيرني منو (ْ). ركل ابف عبػاس أف رؤسػاء أىػؿ مكػة قػالكا يػا محمػد مػا كجػد ا﵀ غيػرؾ رسػكلان كمػا نػرل أحػدان يصػدقؾ كقد سألنا الييكد كالنصػارل عنػؾ فزعمػكا أنػو لا ذكػر لػؾ عنػدىـ بػالنبكة فأرنػا مػف يشػيد لػؾ بػالنبكة فػأنزؿ ا﵀ تعػػالى ىػػذه الآيػػة كقػػاؿ قػػؿ يػػا محمػػد أم شػػيء أكبػػر شػػيادة مػػف ا﵀ حتػػى يعترفػػكا بػػالنبكة فػػإف أكبػػر الأشػػياء شػػيادة ىػػك ا﵀ سػػبحانو كتعػػالى فػػإذا اعترفػػكا بػػذلؾ فقػػؿ إف ا﵀ شػػييد لػػي بػػالنبكة لأنػػو أكحػػي إلػػيٌ ىػػذا القػػرآف (ُ) التفسير الكسيط , لمزحيمي ( ِ/ُِْٖ). (ِ) التفسير الكسيط لمزحيمي ( ِ/ُِّٖ), بتصرؼ. (ّ) صحيح البخارم كًتىاب فىضىائًؿً الٍقيرٍآفً بىاب كىيٍؼى نىزىؿى الٍكىحٍيي, (ص ُِّٖ), (حُْٖٗ). (ْ) انظر: تفسير القرآف العظيـ,لابف كثير ( ٕ/ِٕٓ).

عدد الصفحات ١١٩

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 015 كىذا القرآف معجز لأنكـ أنتـ الفصحاء كالبمغػاء كقػد عجػزتـ عػف معارضػتو فػإذا كػاف معجػزان كػاف إظيػار ا﵀ إياه عمى كفؽ دعكام شيادة مف ا﵀ عمى ككني صادقان في دعكام(ُ). ٕ- إثبات صدق نبوتو من السنة النبوية: كرد فػػي السػػنة النبكيػػة المطيػػرة العديػػد مػػف الأ حاديػػث الصػػحيحة الػػكاردة عػػف الرسػػكؿ  كالتػػي تثبت نبكتو كمكانتو عند ربو , فعف الأٍىسٍكىدي بٍفي قىيٍسو (ِ) قىػاؿى سىػمًعٍتي جينٍػديبى بٍػفى سيػفٍيىافى  قىػاؿىاشْةتَكَى َ ُ لُ ال َّوِ  فةَ َ ْ ةَ ُ ْ لَ ةْ َتةَ ْ ِ أَ ْ ثَ َثًا فَجَاءَتْ امْآَأَةٌ فةَ َالَتْ َا مُحَمَّ ُ إِنّْي لأََ ْجُ أَنْ َكُ نَ شَة ْطَانُكَ قَة ْ تةَآَكَةكَ لَة ْ أَ َهُ قَآِبَةةكَ مُنْةةذُ لَ ةْ َتةَةة ْ ِ أَ ْ ثَ َثَةة ٍ فىػػأى نٍزىؿى المَّػػوي عىػػزَّ كىجىػػؿَّ : {َٗاىع ففؾَٚ َٗاىي ْٞففوِ ئِرَا عَففغَٚ ٍَففب َٗد ػَففلَ سَث ففلَ ٍََٗففب تَيَٚ}(ٖ) كعف أبي ىريرة  عف رسكؿ ا﵀  قاؿ َاَلَّذِي نةَفْةَُ مُحَمَّة ٍ بِ َة ِهِ لاَ َسْةمَعُ بِةي أَ َة ٌ مِة ْ ىَةذِهِ الأُْمَّ ِ ، َلاَ ةَهُ ِيّّ َلاَ نَصْآَانِيّّ ، َمَاتَ َلَ ْ ةُؤْمِ ْ بِاَلَّذِي أُ ْ ِ ْت بِوِ إلاَ كَانَ مِ ْ أَصْحَابِ النَّا ِ )(ْ), كعف أىب ي بيػرٍدىةى بٍفي أىبًى ميكسىى(ٓ) عىفٍ أىبًيوً (ٔ) أىفَّ رىسيكؿى المَّوً  قىاؿى(ثَ َثَ ٌ ةُؤْتةَ ْنَ أَجْآَىُ ْ مَآَّتةَ ْ ِ َجُةلٌ مِة ْ أَىْةلِ الْكِتَةابِ مَة َ بِنَبِ ّْوِ َأَ ْ َكَ النَّبِىَّ  فَآمَ َ بِوِ َاتةَّبةَعَوُ َصَ َّقَوُ فةَ َوُ أَجْآَانِ َعَبْ ٌ مَمْ ُ كٌ أَ َّى َةقَّ ال َّةوِ َ َةقَّ مَ َالِ ةوِ فةَ َةوُ أَجْة آَانِ َ َجُةلٌ كَانَتْ لَوُ أَمَ ٌ فةَغَذَّاىَا فَ َ ْسَ َ ِذَاءَىَا ثُ َّ أَ َّبةَهَا فَ َ ْسَ َ تَ ْ ِ بةَهَا ثُ َّ أَعْتةَ َهَا َتةَ َ َّجَهَا فةَ َوُ أَجْآَانِ )(ٚ).  العبر المستفادة من الآيات ُ- الييكد ممعكنكف في الدنيا كالآخرة. ِ- أف الييكد يدعكف ما ليس بحؽ , حينما يدعكىـ النبي  , فيقكلكف إف قمكبنا غمؼ (ُ) مفاتيح الغيب, لمرازم ( ُِ/ُْٓ) (ِ) الأٍسػػكد بػػف قػػيس أىخيػػك عىمٌػػي بػػف قػػيس الٍعىبٍػػدم كىييقىػػاؿ الٍبىمٍخًػػي الٍكيػػكفًي ميجٍمىػػعه عىمىػػى ثًقىتًػػوً, لػػـ أجػػد لػػو تػػاريخ كفػػاة (اليداية كالإرشاد في معرفة أىؿ الثقة كالسداد/ أبك نصر البخارم الكلببذم ُ/ٖٓ) (ّ) صحيح البخارم كتاب فضائؿ القرآف الكريـ باب كيؼ نزؿ الكحي,(ص ُِّٖ),(حّْٖٗ). (ْ) صحيح مسمـ كتاب الإيماف باب كجكب الإيماف برسالة نبينا محمد  إلى جميع الناس (صّٗ),(حَِْ) (ٓ) أبك بردة بف أبي مكسى الأشعرم اسمو الحارث كيقاؿ عامر بف عبد ا﵀ بػف قػيس, فقيػو مػف أىػؿ الككفػة ككلػي القضاء بيا فعزلو الحجاج ككلى مكانو اخاه أبا بكر,(ت َُْىػػ) (تيذيب الكماؿ ّّ/ٔٔ). (ٔ) عبدا﵀ بف قيس بف سميـ بف حضار بف حرب بف عامر بػف عنػز أبػك مكسػى الأشػعرم قػدـ مكػة فأسػمـ كىػاجر إلى أرض الحبشة ثـ قدـ مع أىؿ السػفينتيف عمػى رسػكؿ ا﵀  بعػد فػتح خيبػر بػثلبثكلػي البصػرة لعمػر بػف الخطاب كعثماف بف عفاف, ككلد كمات بالككفة (تْْىػ) (رجاؿ صحيح مسمـ ُ/ُّْ). (ٕ) سنف الترمذم كتاب النكاح باب ما جاء في الفضؿ في ذلؾ,(ص ِْٔ) (حُُُٔ), قاؿ عنو الألباني: صحيح .

عدد الصفحات ١٢٠

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 017 المطمب الرابع مخالفة الييود للؤنبيا والرسل يدؿ عمى ىذا المقصد قكلو تعالى َٗىََ ب عَفبءٌَُْٕ مِزَفبة ٍِفِْ ػِْْفذِ الله ِ ٍُصَفذِّق ىََِفب ٍَؼَُٖفٌْ َٗمَفبُّ٘ا ٍِِْ تَجْوُ َٝغْزَاْزِؾَُُ٘ ػَيَٚ اى زَِِٝ مَاَ شُٗا لَيََ ب عَبءٌَُْٕ ٍَفب ػَشَلُف٘ا مَاَفشُٗا ثِفِٔ لَيَؼَْْفخُ الله ِ ػَيَفٚ اىْنَفبلِشَِِٝ * ثِئْغَََب اشْزَشَْٗا ثِِٔ أَّْاُغٌَُْٖ أَُْ َٝنْاُشُٗا ثََِب أَّْفضَهَ الله ُ ثَغْٞ,فب أَُْ َُْٝفضِّهَ الله ُ ٍِفِْ لَعْفئِِ ػَ يَفٚ ٍَفِْ َٝ َفبءُ ٍِفِْ ػِجَبدِِٓ لَجَبءُٗا ثِغَعَتٍ ػَيَٚ غَعَتٍ َٗىِيْنَبلِشَِِٝ ػَزَاة ٍُِِٖٞ * َٗئِرَا تِٞفوَ ىَُٖفٌْ آٍُِْف٘ا ثََِفب أَّْفضَهَ الله ُ تَفبىُ٘ا ُّإٍُِِْ ثََِب أُّْضِهَ ػَيََْْٞب ََٗٝنْاُشَُُٗ ثََِب َٗسَاءَُٓ ََُٕٗ٘ اىْؾَق ٍُصَذِّت,ب ىََِب ٍَؼٌَُْٖ تُوْ لَيٌَِ رَقْزُيَُُ٘ أَّْجَِٞبءَ الله ِ ٍِِْ تَجْوُ ئُِْ مُْْزٌُْ ٍُإٍَِِِْْٞ  {البقرة / ٖٗ-ُٗ} . * دراسة ىذا اليدف دراسة تحميمية من خلبل النقاط الآتية : أولاً : المقصود بالمفردات المتعمقة بالمقصد واليدف:  قولــو (يســتفتحون: الفػػتح فػػي الأصػػؿ إزالػػة الإغػػلبؽ كالإشػػكاؿ, كيستنصػػركف ا﵀  ببعثػػة محمد , كىك الفصؿ في الشيء كالحكـ كيستعمؿ بمعنى النصر كما قمنا سابقان(ُ). ثانياً : الصور البلبغية:  تنكير لفظة القرآن الكريم بمفظة الكتاب : يقكؿ ا﵀ تعالى وَلَمَّـا جَـا َىُمْ كِتَـابٌ مِـنْ عِنْـدِ المَّـوِ  كىػك القػرآف كتنكيػره لمتعظػيـ ككصػفو بمػا عنػػػده لمتشػػػريؼ كالإيػػػذاف بأنػػػو جػػػدير بػػػأف يقبػػػؿ مػػػا فيػػػو كيتبػػػع لأنػػػو مػػػف خػػػالقيـ كا لييػػػـ النػػػاظر فػػػي مصالحيـ(ِ). ثالثاً : سبب النزول: كأخرج أبك نعيـ في الدلائؿ مف طريؽ الكمبي عػف أبػي صػالح عػف ابػف عبػاس قػاؿ: كػاف ييػكد أىؿ المدينة قبؿ قدكـ النبي  إذا قاتمكا مف يمييـ مػف مشػركي العػرب مػف أسػد , كغطفػاف, كجيينػة, كعػػذرة , يسػػتفتحكف عمػػػييـ كيستنصػػركف, يػػػدعكف عمػػييـ باسػػـ نبػػػي ا﵀ فيقكلػػكف: الميػػػـ ربنػػا انصػػػرنا عمييـ باسـ نبيؾ كبكتابؾ الذم تنزؿ عمي و, الذم كعدتنا إنؾ باعثو في آخر الزماف (ّ). كأخرج ابف إسحؽ كابف جرير كابف المنذر كابف أبي حاتـ كأبك نعيـ في الدلائؿ عف ابف عبػاس أف ييكد كانكا يسػتفتحكف عمػى الأكس كالخػزرج برسػكؿ ا﵀  قبػؿ مبعثػو, فممػا بعثػو ا﵀ مػف العػرب (ُ) عمػػدة الحفػػاظ ,لمسػػميف الحمبػػي (ّ/ُّٗ), المفػػردات فػػي غريػػب القػػرآف, للؤصػػفياني ( ُ/ُّٕ), التبيػػاف فػػي تفسير غريب القرآف ,شياب الديف ( ُ/ٗٗ), أضكاء البياف , لمشنقيطي (ُ/ُّٓ). (ِ) ركح المعاني , للؤلكسي ( ُ/َِّ) (ّ) الدر المنثكر, لمسيكطي (ُ/ْٔٔ)

عدد الصفحات ١٢١

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 018 كفركا بو كجحدكا ما كانكا يقكلكف فيو, فقاؿ ليـ معاذ بف جبؿ, كبشر بف البػراء (ُ), كداكد بػف سػممة: يا معشر ييكد اتقكا ا﵀ كأسممكا, فقػد كنػتـ تسػتفتحكف عمينػا بمحمػد كنحػف أىػؿ شػرؾ , كتخبركنػا بأنػو مبعكث, كتصفكنو بصفتو. فقاؿ سلبـ بف مشكـ أحد بني النضير: ما جاءنػا بشػيء نعرفػو , كمػا ىػك بالذم كنا نذكر لكـ, فأنزؿ ا﵀  ٗىَب عبءٌٕ مزبة ٍِ ػْذالآية(ِ). رابعاً : ويمكن تحقيق اليدف والمقصد من الآية: *التفسير الإجمالي: ىػذه حجػػة أخػػرل عمػػى الييػػكد فػػي تكػػذيبيـ بمحمػد  فػػإنيـ كػػانكا يحػػاربكف جيػػرانيـ مػػف العػػرب فػػي الجاىميػػة كيستنصػػركف عمػػييـ بػػالنبي  قبػػؿ ظيػػكره فيفػػتح ليػػـ كينصػػركف فممػػا ظيػػر النبػػي  كفركا بو كجحدكا نبكتو فاستفتاحيـ بو كجحد نبكتو مما لا يجتمعاف فإف كاف استفتاحيـ بو لأنو نبي كػػاف جحػػد نبكتػػو محػػالا كا ف كػػاف جحػػد نبكتػػو كمػػا يزعمػػكف حقػػان كػػاف اسػػتفتاحيـ بػػو بػػاطلبن فػػإف كػػاف استفتاحيـ بو حقان فنبكتو حؽ كا ف كانت نبكتػو كمػا يقكلػكف بػاطلبن فاسػتفتاحيـ بػو باطػؿ كىػذا ممػا لا جكاب لأعدائو عنو البتة(ّ) فالييكد قد كفركا بما أنزؿ ا﵀ , مف أجؿ حسدىـ لمنبي  عمى النبػكة كلأنػو لػـ يكػف مػنيـ ككػاف مف العػرب , ككراىيػة لأف ينػزؿ ا﵀ الػكحي عمػى مػف يصػطفيو لمرسػالة مػف غيػرىـ , فعػدـ إيمػانيـ بمػا عرفكه كارتقبكه سببو أنانيتيـ البغيضة , كأثرتيـ الذميمة التي حممتيـ عمى أف يحسدكا النػاس عمػى مػا آتاىـ ا﵀ مف فضمو(ٗ). أخػػرج عبػػد بػػف حميػػد كابػػف جريػػر عػػف قتػػادة فػػي قكلػػو  ثِئْغَففََباشْففزَشَْٗا ثِففِٔ أَّْاُغَففٌُْٖ  قػػاؿ: ىػػـ الييػػكد كفركا بما أنزؿ ا﵀ كبمحمد  بغيان كحسدان لمعرب  لَجَبءُٗا ثِغَعَتٍ ػَيَٚ غَعَتٍ َٗىِيْنَفبلِشَِِٝ ػَفزَاة ٍُِٖفِٞ  قاؿ: غضب ا﵀ عمييـ مرتيف بكفرىـ بالإنجيؿ كبعيسى كبكفرىـ بالقرآف كبمحمد (ٓ). قػػػاؿ السػػػدم: أمػػػا الغضػػػب الأكؿ فيػػػك حػػػيف غضػػػب عمػػػييـ فػػػي العًجٍػػػؿ, كأمػػػا الغضػػػب الثػػػاني فغضب عمييـ حيف كفركا بمحمد(ٔ). (ُ) بًشٍري بٍفي الٍبىػرىاءً بٍػفً مىعٍػريكرو الأٍىنٍصىػارًمُّ ثيػـَّ السُّػمىمًيُّ شىػيًدى الٍعىقىبىػةى كىبىػدٍرنا, كىسىػمَّاهي النَّبًػيُّ  كىسىػمَّـى سىػيّْدنا, تيػكيفّْيى بًخىيٍبىػرى مًفٍ أىكٍمًوً مًفى الشَّاةً الٍمىسٍميكمىةً(معرفة الصحابة ُ/ّٕٖ) (ِ) تفسير ابف كثير(ُ/ِّٔ). (ّ) بدائع الفكائد, لابف القيـ(ْ/ْٓٗ). (ْ) التفسير الكسيط , محمد سيد طنطاكم (ُ/ُْٔ). (ٓ) أخرجو الطبرم في تفسيره( ِ/ّْٔ), كالدر المنثكر ,لمسيكطي (ُ/ْٗٔ). (ٔ) تفسير القرآف العظيـ ,ابف كثير ( ُ/ِّٖ).

عدد الصفحات ١٢٢

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 019 ففػػي الآيػػة السػػابقة اثبػػات صػػفة الغضػػب ﵀ لمػػذيف يخػػالفكف مػػنيج ا﵀ تعػػالى أمثػػاؿ الييػػكد, عػػف أىبىػػي ىيرىيٍػػرىةى  قىػػاؿى سػػمعت رسػػكؿ (اشْةةتَ َّ َضَةةبُ ال َّةةوِ عَ َةةى قةَةة ْمٍ فةَعَ ُةة ا بِنَبِ ّْةةوِ ُشِةة آُ إِلَةةى َبَاعِ َتِةةوِ اشْةةتَ َّ َضَبُ ال َّوِ عَ َى َجُلٍ ةَ ْتةُ ُوُ َ ُ لُ ال َّوِ فِي َبِ لِ ال َّوِ )(ُ).  جحود الييود بالنبي : إف مػػف سػػنف ا﵀ أف قضػػى بػػأف يكػػكف لكػػؿ نبػػي عػػدك مػػف المجػػرميف , يحاربػػو كيعمػػؿ عمػػى إبطػػاؿ رسػػػالتو , كا فسػػػاد ممتػػػو, كتمزيػػػؽ شػػػمؿ أمتػػو , كتشػػػكيو سػػػمعتو بشػػػتى الطػػػرؽ كالكسػػػائؿ , ليصػػػد الناس عف اتباعو, كقد تمثؿ ذلؾ في الكفار زمف النبي  كعمى رأسيـ الييكد قاؿ تعػالى : َٗمَفزَىِلَ عَؼَيَْْب ىِنُوِّ َّجِٜ ػَذُّٗ,ا ٍَِِ اىَُْغْشٍَِِِٞ َٗمَاَٚ ثِشَثِّلَ َٕبدِٝ,ب ََّٗصِٞش,ا  {الفرقاف / ُّ}, كقاؿ تعالى: َٗمَزَىِلَ عَؼَيَْْب ىِنُوِّ َّجِٜ ػَذُّٗ,ا شَفَٞبغَِِٞ الِّْْْفظِ َٗاىْغِفِِّ ُٝف٘ؽِٜ ثَؼْعُفٌُْٖ ئِىَفٚ ثَؼْفطٍ صُخْفشُفَ اىْقَفْ٘هِ غُفشُٗس,ا َٗىَفْ٘ شَبءَ سَث لَ ٍَب لَؼَيُُ٘ٓ لَزَسٌُْْٕ ٍََٗب َٝاْزَشَُُٗ  {الأنعاـ/ ُُِ} . فعرؼ الييػكد أف محمػدان ىػك رسػكؿ ا﵀ , فكػانكا ىػـ أكؿ كػافر بػو, كعرفػكا أف ديػف محمػد  مػػػف عنػػػد ا﵀ فكػػػانكا ىػػػـ أكؿ كػػػافر بػػػو, لكػػػنيـ كمػػػا قػػػاؿ الػػػبعض عػػػنيـ قػػػكـ عجيػػػب بصػػػفاتو السػػػيئة كالبيتاف, كمف أىـ مظاىر جحكد الييكد ما يمي: ٔ- معادة النبي  من بداية الدعوة : لقػػد عػػادل الييػػكد رسػػكؿ ا﵀  بعػػد تأكػػدىـ مػػف نبكتػػو كرسػػالتو , كعػػادكا دينػػو بعػػد معػػرفتيـ أنػػو الحػػؽ, كحػػاربكا رسػػكؿ ا﵀  أشػػد مػػا تكػػكف الحػػرب , كحػػالفكا الكػػافريف عميػػو , كحػػاربكا دينػػو كأكليػػاءه حربان عنيفة كألبكا الأحزاب عميو كحاكلكا اغتيالو عدة مرات. عف ابف عباس قاؿ: قدـ حيي بف أخطب ك كعب بف الأشرؼ مكة عمى قريش فحػالفكىـ عمػى قتاؿ رسكؿ ا﵀  فقػالكا ليػـ: أنػتـ أىػؿ العمػـ القػديـ كأىػؿ الكتػاب فأخبركنػا عنػا ك عػف محمػد قػالكا: كما أنتـ كما محمد؟ قالكا: نحف ننحر الككماء كنسقي المػبف عمػى المػاء كنفػؾ العنػاة كنسػقي الحجػيج كنصػػؿ الأرحػػاـ قػػالكا: فمػػا محمػػد؟ قػػالكا: صػػنبكر(ِ) قطػػع أرحامنػػا , كاتبعػػو سػػراؽ الحجػػيج بنػػك غفػػار قالكا: بؿ أنتـ خير منو كأىدل سبيلب(ّ), كلنا في قصة صفية بنت حيي مع أبييا كعميا لعبرة (ْ). ٕ- إيذائو بأسئمة التعنت: كػػاف مػػف كسػػائؿ الكيػػد العدائيػػة التػػي اتخػػذىا الييػػكد فػػي بيػػاف انحرافػػاتيـ , مػػا كػػانكا يكجيكنػػو مػػف أسػػئمة يتعنتكنو بيا, كليس الغرض منيا الكصكؿ إلى الحقيقة أك التأكد مف رسالتو , كا نما كػانكا يفعمػك ف ذلػؾ لييمبسػكا (ُ) صحيح البخارم كتاب المغازم بىاب مىا أىصىابى النَّبًيَّ  مًفٍ الٍجًرىاحً يىكٍـى أيحيدو (ص ٔٗٗ),(حَّْٕ) (ِ) الرٌجؿي الفىرٍدي الضَّعًيؼي الذَّلًيؿي بلب أىىؿو كلا عىقًبو كلا ناصًرو(تاج العركس مف جكاىر القامكس ُِ/ّّٓ) (ّ) المعجـ الكبير ُُ/ُِٓ, حديث برقـ( ُُْٓٔ). (ْ) لمرجكع إلى القصة ص ٔٓ.

عدد الصفحات ١٢٣

انفصم الأول انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع الأول مه الحزب انثاوي 001 الحػػؽ بالباطػػؿ(ُ), كمػػف ذلػػؾ مػػا جػػاء عػػف جبػػؿ بػػف أبػػي قشػػير, كشػػمكيؿ بػػف زيػػد , لرسوو الله  يووم مد وو أخبرنم، متى تق م السمعة إن كنو نباوم ك وم تقو الله(ِ)؟ فوننلالله تاوملى فاا وم: َٝغْفأَىَُّ٘لَ ػَفِِ اىغ فبػَخِ أَٝ فبَُ ٍُشْعَبَٕب تُوْ ئِّ ََب ػِيََُْٖب ػِْْذَ سَثِّفٜ لَ ُٝغَيَِّٖٞفب ىَِ٘تْزَِٖفب ئِل ُٕفَ٘ صَقُيَفذْ لِفٜ اىغ فََبَٗادِ َٗالأَْسْضِ لَ رَفأْرِٞنٌُْ ئِل ثَغْزَفخ, َٝغْأَىَُّ٘لَ مَأَّ لَ ؽَاٌِّٜ ػََْْٖب تُوْ ئِّ ََب ػِيََُْٖب ػِْْذَ الله ِ َٗىَنِِ أَمْضَشَ اىْ بطِ لَ َٝؼْيَََُُ٘  {الأعراف/ 781 }. يريد أف يبيف ا﵀ سبحانو كتعالى مف خلبؿ الفصؿ السابؽ طبائع الييكد, كيرينا أني ـ ما آمنكا حتى بما أنزؿ إليو , فجاء بحكاية قتؿ الأنبياء, كلك أنيـ كانكا مؤمنيف حقا بما أنزؿ إلييـ فميأتكا بما يبيح ليـ قتؿ أنبيائيـ كلكنيـ كاذبكف, أما الحجة الثانية فيي إف كنتـ تؤمنكف بما أنزؿ إليكـ , فقكلكا لنا كيؼ كقد جاءكـ مكسى بالآيات الكاضحة مف العصا التي تحكلت إلي حية كاليد البيضاء مف غير سكء كالبحر الذم شققناه لكـ لتنجك مف قكـ فرعكف , كالقتيؿ الذم أحياه ﵀ أمامكـ بعد أف ضربتمكه ببعض البقرة الت ي ذبحتمكىا, آيات كثيرة كلكف بمجرد أف ترككـ مكسى كذىب لمقاء ربو عبدتـ العجؿ. إذف فقكلكـ نؤمف بما أنزؿ إلينا غير صحيح , فلب أنتـ مؤمنكف بما أنزؿ إليكـ كلا أنتـ مؤمنكف بما أنزؿ مف بعدكـ , ككؿ ىذه حجج اليدؼ منيا عدـ الإيماف أصلب(ّ).  العبر المستفادة من الآيات ُ- أف القرآف مصدؽ لمكتب السابقة . ِ- إقامة الحجة عمى الييكد بمعرفتيـ بالنبي  كببعثتو ّ- شدة عناد كاستكبار الييكد . ْ- أف الفضؿ بيد ا﵀ يؤتيو مف يشاء تبعان لحكمتو . ٓ- فظاعة جريمة القتؿ كالتكذيب بالحؽ. (ُ) بتصرؼ: مكايد الييكد (ص ٓٓ). (ِ) الركض الأنؼ ,أبك القاسـ السييمي (ِ/ِْٖ), السيرة النبكية لابف ىشاـ (ّ/َُٕ). (ّ) تفسير الشعراكم, ( ُ/ْْٔ-ْٔٔ), بتصرؼ يسير.

عدد الصفحات ١٢٤

انفصم انثاوي: انتفسير انتحهيهي لدقاصذ وأهذاف انزتع انثاوي مه الحزب انثاوي (انثقزج 8-187): انفصم انثاوي انذراسح انتحهيهيح لدقاصذ وأهذاف انزتع انثاوي مه الحزب انثاوي (انثقزج 8-187) كيشتمؿ عمى أربع ة مباحث: المبحث الأول: المقاصد والأىداف لسورة البقرة من الآية ( ٕٜ- ٖٜ) المبحث الثاني: المقاصد والأىداف لسورة البقرة من الآية (ٜٗ-ٜٙ) المبحث الثالث: المقاصد والأىداف لسورة البقرة من الآية (ٜٚ-ٓٓٔ) المبحث الرابع : المقاصد والأىداف لسورة البقرة من الآية (ٔٓٔ-٘ٓٔ)

عدد الصفحات ١٢٥

الدثحث الأول: الدقاصذ والأهذاف نسىرج انثقزج مه الآيح (8- ;8): الدثحث الأول الدقاصذ والأهذاف نسىرج انثقزج مه الآيح (8- ;8) كفيو ثلبثة مطالب: المطمب الأول: سفاىة الييود وكفرىم باتخاذىم العجل إلياً ليم. المطمب الثاني: أخذ ا﵀  المواثيق والعيود عمى بني اسرائيل . المطمب الثالث: جدال الييود وعدم طاعتيم .

عدد الصفحات ١٢٦