المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السياق ودلالته في القصص القرآني قصة موسى عليه السلام أنموذجا

علية بيبية

صفحة ٧ من ١٩

97 تكجب إلا الإشراؾ بيف شيئيف فقط في حكـ كاحد، أما بقية حركؼ العطؼ فإنيا تكجب زيادة حكـ عمى ما تكجبو الكاك مثؿ الفاء تكجب الترتيب، كبؿ للئضراب كغيرىا، أم أف ىذه الحركؼ فييا زيادة معنى عمى حكـ الكاك الأمر الذم جعؿ الكاك بمنزلة المفرد كبقية حركؼ العطؼ بمنزلة المركب مع المفرد »(391). كمف معانييا مطمؽ الجمع كالاشراؾ ، أم تعطؼ الشيء عمى مصاحبو: نحك ﴿فىأىنٍجىيٍنىاهي كىأىصٍحىابى السَّفًينىةً ﴾ (العنكبكت/15)، كعمى سابقو نحك ﴿كىلىقىدٍ أىرٍسىمٍنىا نيكحنا كىا ًبٍرىاىًيـى ﴾ (الحديد/26)، كعمى لاحقو نحك "كىذىلًؾى ييكحًي إًلىيٍؾى كىا ًلىى الَّذًيفى مًفٍ قىبٍمًؾى " (الشكرل /3)(392) .كمعنى الجمع ىنا، أنيا لا تككف لأحد الشيئيف أك الإشارة، كا نما تجمع بيف المعطكؼ كالمعطكؼ عميو في الحكـ كالإعراب جمعا مطمقا، فلب تفيد ترتيبا كلا تعقيبا (393) .يقكؿ سيبكيو: "كا نما جئت بالكاك لضـ الآخر إلى الأكؿ كتجميعيما، كليس فيو دليؿ عمى أف أحدىما قبؿ الآخر"(394)،كمثاؿ ذلؾ في القصة قكلو تعالى: ﴿كىقىالىتً امٍرىأىةي فًرٍعىكٍفى قيرَّةي عىيٍفو لًي كىلىؾى لاى تىقٍتيميكهي عىسىى أىفٍ يىنٍفىعىنىا أىكٍ نىتَّخًذىهي كىلىدنا كىىيـٍ لاى يىشٍعيريكفى ﴾ (القصص/9). يدؿٌ سياؽ ىذه الآية أفٌ الذيف انتشمكه جعمكه بيف أيدم فرعكف كامرأتو، فرقت لو امرأة فرعكف كصرفت فرعكف عف قتمو (395) .كقرٌة العيف كناية عف السركر. كلما كانت كذلؾ جاءت الكاك العاطفة لتككف أداة كصؿ بيف امرأة فرعكف كزكجيا أك بالأحرل رغبة امرأة فرعكف في تقسيـ ىذه الفرحة بينيا كبينو، فاقتضى ذلؾ التشريؾ الا جتماع في ىذه الفرحة . كالسياؽ القرآني جعؿ الكاك تجمع بيف المتعاطفيف عف طريؽ الترتيب لي كلؾ، أم لممرأة ثـ لزكجيا، لماذا؟ لأف ىذه المرأة جعميا ا﵀ سبحانو كتعالى الحامي ة ليذا الصبي كالراعية لو . كاليدؼ مف ذلؾ إبراز الخكؼ مف بطش فرعكف الذم عاث في الأرض فسادا. 2.1.9 .أو الأصؿ في (أك) أف تككف لإحدل الشيئيف أك الأشياء. قاؿ ابف جني: «إنما أصؿ كضع أك أف تككف لأحد الشيئيف، أيف كانت كأيف تفرقت، فيي عندنا عمى ذلؾ، كا ف كاف بعضيـ قد نفى عميو ىذا مف حاليا في بعض الأحكاؿ حتى دعاه إلى نقميا عف أصؿ بابيا»(396) .كمف معانييا التخيير فلب يقع إلا بعد طمب، كقيؿ ما يمتنع في الجمع، معنى 391 ابن ٌعٌش، شرح المفصل ج6 ص962 392 ابن هشام، مغنً اللبٌب، ا ج2، ص409. 393 رابحة محمد سعد:وسائل الربط فً القرآن الكرٌم من خلال السٌاق، ص37. 394 مصطفى حمٌدة:أسالٌب العطف، ص 50. 395 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ص77. 396 ابن جنً: الخصائص، ج2، ص457،

عدد الصفحات ٩٧

98 ذلؾ أف المخاطب يممؾ حرية اختيار أحد المتعاطفيف فقط مقتصرا عميو دكف الجمع بينيما لكجكد سبب يمنع الجمع سكاء كاف ىذا السبب عقميا أك عرفيا أك شرعيا (397) .كالشاىد عمى ذلؾ قكلو تعالى: ﴿كىىىؿٍ أىتىاؾى حىدًيثي ميكسىى إًذٍ رىأىل نىارنا فىقىاؿى لأًىىٍمًوً امٍكيثيكا إًنّْي آىنىسٍتي نىارنا لىعىمّْي آىتًيكيـٍ مًنٍيىا بًقىبىسو أىكٍ أىجًدي عىمىى النَّارً ىيدنل ﴾ (طو/9،10)، إذتبيٌ ف الآية الكريمة لحظة التشكيؽ التي أرادىا ا﵀ سبحانو كتعالى لمكسى عميو السلبـ، الأمر الذم جعمو يقع بيف خياريف، كقر ينة ذلؾ فعؿ الأمر (امكثكا)، عقبتو مباشرة الرؤية البينة التي لا شبية فييا، كىي رؤية النار التي مف خلبليا ستحدد مصيره كمصير أىمو، كجاء ذلؾ عف طريؽ "أك" الدالة عمى التخيير ﴿"أىكٍ أىجًدي عىمىى النَّارً ىيدن ل﴾ أم "ألقى عارفا بالطريؽ قاصدا السير فيما أسير فيو فييديني إلى السبيؿ" ك "أك" ىنا لمتخيير لأفٌ إتيانو بقبس أمر محقؽ، فيك إما أف يأخذ القبس لا غير، كا ما أف يزيد فيجد صاحب النار قاصدا الطريؽ مثمو فيصحبو"(398). 3.1.9 .الفاء الفاء حرؼ عطؼ غ البا ما يفيد الترتيب مع التشريؾ . قاؿ الرضي: اعمـ أف الفاء تفيد الترتيب سكاء أكانت حرؼ عطؼ أك لا »(399). كقد قسـ النحاة دلالة الترتيب التي تؤدييا فاء العطؼ إلى قسميف: 1 .ترتيب معنوي: كىك أف يككف المعطكؼ بالفاء لاحقا لممعطكؼ عميو في الزماف كما في قكلو تعالى: ﴿لىقىدٍ كينٍتى فًي غىفٍمىةو مًفٍ ىىذىا فىكىشىفٍنىا عىنٍؾى غًطىاءىؾى فىبىصىريؾى الٍيىكٍـى حىدًيده ﴾ (ؽ/22.) 2. ترتيب لفظي أو ذكري : كىك كما قاؿ الرضي: "أف تفيد الفاء العاطفة لمجمؿ كك ف المذككر بعدىا كلبما مرتبا عمى ما قبميا في الذكر، لا لأفٌ مضمكنيا عقب مضمكف ما قبميا في الزماف "(400)، معنى ذلؾ أف المراد بالترتيب الذكرم أف يككف كقكع المعطكؼ بيا بعد المعطكؼ عميو بحسب التحدث عنيما في كلبـ سابؽ كترتيبيما فيو، لا بحسب زماف كقكع المعنى عمى أحد ىما(401) .كألحقكا بيذا النكع مف الترتيب عطؼ المفصٌ ؿ عمى المجمؿ لأف مكضع ذكر التفصيؿ يككف بعد الإجماؿ مثؿ قكلو تعالى: ﴿يىسٍأىليؾى أىىٍؿي الٍكًتىابً أىفٍ تينىزّْؿى 397 عباس حسن:النحو الوافً، ج3، ص604. 398 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج16، ص195 . 399 مصطفى حمٌدةأسالٌب العطف، ص 124. 400 المرجع نفسه، ص127. 401 عباس حسن: النحو الوافً، ج 3، ص573.

عدد الصفحات ٩٨

99 عىمىيٍيًـٍ كًتىابنا مًفى السَّمىاءً فىقىدٍ سىأىليكا ميكسىى أىكٍبىرى مًفٍ ذىلًؾى فىقىاليكا أىرًنىا المَّوى جىيٍرىةن فىأىخىذىتٍييـي الصَّاعًقىةي بًظيمٍمًيًـٍ ثيـَّ اتَّخىذيكا الٍعًجٍؿى مًفٍ بىعٍدً مىا جىاءىتٍييـي الٍبىيّْنىاتي فىعىفىكٍنىا عىفٍ ذىلًؾى كىآىتىيٍنىا ميكسىى سيمٍطىاننا ميبًيننا﴾ (النساء/153)،فالسؤاؿ لا يسبؽ الرؤية أم لا يككف في الكاقع ىكذا كا نما مف حيث المفظ فقط»(402). كمف دلالات الفاء حسب السياؽ القرآني دلالة التريث الزمني مع التعقيب، يقكؿ تعالى: ﴿كىقىالىتٍ لأًيخٍتًوً قيصّْيوً فىبىصيرىتٍ بًوً عىفٍ جينيبو كىىيـٍ لاى يىشٍعيريكفى ﴾ (القصص/11)، فالخكؼ الشديد للؤـ عمى طفميا جعميا تتقصى كؿ الطرؽ لاخفائو، كجاء الحؿ بتكفيؽ مف ا﵀ سبحانو كتعالى عف طريؽ أختو التي تتبع أثره بأمر مف كالدتو، كسرعاف ما بصرت بو، كالدليؿ عمى ذلؾ الرابط الفاء عمى التعقيب، كسرعة التنفيذ، فالفاء ىنا أكجبت أف الثاني بعد الأكؿ كأف التقصي كالبصر بينيما قرب في الزم اف، كالبصر ك ا ف كاف بمعنى الرؤية إلا أنو يدؿ عمى العناية كالاىتماـ بالمرئي، كمعنى عف جنب مف ناحية بحيث لا يراىا أحد كلا يشعر بتتبعيا لو كاىتماميا بو(403). 4.1.9 .ثمّ حرؼ عطؼ يفيد التشريؾ في الحكـ كالترتيب مع التراخي، قاؿ ابف يعيش في شأنيا: «كثـ مثؿ الفاء إلا أنيا أشدتراخيا تقكؿ ضربت زيدان ثـ عمران كأتيت البيت ثـ المسجد»(404). كييقصد بالتراخي أف ىناؾ فترة زمنية طكيمة بيف كقكع المعنى عمى المعطكؼ عميو ككقكعو عمى المعطكؼ(405) .كقد امتازت (ثـ) عف الكاك بالترتيب كالميمة، كعف الفاء بدلالتيا عمى التراخي، «لكف ىذا التراخي يخضع لاعتبارات نفسية كعقمية كتقديرات في تصكر المتكمـ حينان، كفي عقؿ المخاطب كحسو حينا آخر كلأحكاؿ كدكاع تقتضييا مقامات الكلبـ كسياقاتو حينا ثالثا»(406) .كمف سياقات (ثـ) قكلو تعالى: ﴿ثيـَّ بىعىثٍنىا مًفٍ بىعٍدًىًـٍ ميكسىى بًآىيىاتًنىا إًلىى فًرٍعىكٍفى كىمىمىئًوً فىظىمىميكا بًيىا فىانٍظيرٍ كىيٍؼى كىافى عىاقًبىةي الٍميفٍسًدًيفى ﴾ (الأعراؼ/ 103)،فا﵀ سبحانو كتعالى يبيف تاريخ رسكؿ مف أكلي العزـ مف الرسؿ كقبميا بياف أخبار الرسالات السابقة 403 مصطفى حمٌدة:أسالٌب العطف، ص127. 404 ابن ٌعٌش: شرح المفصل، ج6، ص96. 405 رابحة محمد سعد:وسائل الربط فً القرآن الكرٌم فً ضوء نظرٌة السٌاق ، ص60.. 406 محمد الأمٌن الحضري: من أسرار حروف العطف فً الذكر الحكٌم، مكتبة وهبة، ص159.

عدد الصفحات ٩٩

100 ككيؼ أف قكميا جحدكا دعكة رسميـ ، فمـ تكفى حؽ الشكر، فكاف العصياف كالتمرد كبيف ىذه الرسالة تأتي الدعكة لنبي ا﵀ مكسى، كذلؾ في قكلو تعالى: "ثـ بعثنا" فالحرؼ (ثـ) ىنا دؿٌ عمى البعد الزمني بيف الأمـ السابقة كلحظة إرساؿ مكسى عميو السلبـ، ككممة بعث تكحي إلى أنو سبحانو كتعالى قد أرسؿ مكسى رسكلا إلى فرعكف كاختيرت كممة بعث لمرسالات لأف البعث يقتضي أف شيئا كاف مكجكدا ثـ انصير ثـ بعثو الحؽ مف جديد(407) .يقكؿ الطاىر بف عاشكر: «دلت ثـ عمى الميمة لأف مكسى عميو السلبـ بعث بعد شعيب بزمف طكيؿ فإنو لما تكجو إلى مديف حيث خركجو مف مصر رجا ا﵀ أف ييديو فكجد شعيبا، ككاف اتصالو بو كمصاىرتو تدريجا لو في تسميـ قبكؿ الرسالة عف ا﵀ تعالى، فالميمة باعتبار مجمكع الاسـ المحكي عنيا قبؿ، فإف منيا ما يبينو كبيف مكسى قركف مثؿ قكـ نكح كعاد كثمكد، فالميمة التي دلت عمييا ثـ متفاكتة المقدار مع ما تقتضيو عطؼ الجممة بحرؼ ثـ مف التراخي الرتبي كىك ملبزـ ليا إذا عطفت بيا المجمؿ »(408). 2.9 .الرّبط باسم الإشارة اسـ الإشارة قسـ مف المعرفة . كىك ما كي ضع لمشار إليو أم لمعنى يشار إليو إشارة حسية بالجكارح كالأعضاء (409) .يقكؿ ابف يعيش«اعمـ أف ىذا الضرب مف الأسماء ىك الباب الثاني مف المبنيات، ىي الأسماء التي يشار بيا إلى المسمى كفييا مف أجؿ ذلؾ معنى الفعؿ، كلذلؾ كانت عاممة في الأحكاؿ كىي ضرب مف المبيـ، كا نما كانت مبنية لتضمنيا معنى حرؼ الإشارة، كمعنى الإشارة الإيماء إلى حاضر بجارحة أك ما يقكـ مقاـ الجارحة في تعرؼ بذلؾ، فتعريؼ الإشارة أف تخصص لممخاطب شخصا يعرفو بحاسة البصر»(410) .كىك بذلؾ اسـ يعيٌ ف مدلكلو تعيينا مقركنا بإشارة حسية إليو، كغالبا ما يككف المدلكؿ شيئا محسكسان (411). كتتككف عممية الإشارة حسب المخاطب مما يمي - المشير كيمثمو المتكمـ - المشار إليو كيمثمو المخاطب كىك محكر الحديث 407 تفسٌرالشعراوي، م 7، ص4272. 408 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج25 ص229. 409 محمد الشاوش: أصول تحلٌل الخطاب، ج2، ص1061. 410 ابن ٌعٌش:شرح المفصل، ص126. 411 عباس حسنالنحو الوافً، ج 1، ص 321.

عدد الصفحات ١٠٠

101 - المشار بو كىي الأداة أنواع الإشارة: تقسـ معاني اسـ الإشارة إلى أنكاع كذلؾ حسب طبيعة كؿ عنصر في النظاـ المغكم كىي: 1- يككف معنى اسـ الإشارة مفردا كمنو قكلو تعالى ﴿ذىلًؾى عيسىى ابٍفي مىرٍيىـى قىكٍؿى الٍحىؽّْ الَّذًم فًيوً يىمٍتىريك فى ﴾ (مريـ /34.) 2- يككف نكعا ذاتا كمنو قكلو تعالى﴿قىاؿى فًرٍعىكٍفي آىمىنٍتيـٍ بًوً قىبٍؿى أىفٍ آىذىفى لىكيـٍ إًفَّ ىىذىا لىمىكٍره مىكىرٍتيميكهي فًي الٍمىدًينىةً لًتيخٍرًجيكا مًنٍيىا أىىٍمىيىا فىسىكٍؼى تىعٍمىميكفى ﴾ (الأعراؼ /123)، فمعنى اسـ الإشارة في الآية الإيماف بمكسى قبؿ إذٍ ف فرعكف كىذا المعنى ىك مجمكعة ذات مكصكفة. 3- يككف اسـ الإشارة نكعا صفة كمنو قكلو تعالى ﴿إًفٍ ىىذىافً لىسىاحًرىافً ﴾ (طو/63)(412) . كيتجمى اسـ الإشارة في قكلو تعالى عمى لساف فرعكف ﴿كىنىادىل فًرٍعىكٍفي فًي قىكٍمًوً قىاؿى يىا قىكٍـً أىلىيٍ سى لًي ميمٍؾي مًصٍرى كىىىذًهً الأٍىنٍيىاري تىجٍرًم مًفٍ تىحٍتًي أىفىلبى تيبٍصًريكفى ﴾ (الزخرؼ /51)،فيذه الآية تبيٌ ف تسمط فرعكف كجبركتو كيبدأ بقكلو تعالى (نادل). ك«النداء رفع الصكت، كا شارة إلى فرعكف مجاز عقمي لأنو أمر بالنداء في قكمو »(413). إف ىذا الرجؿ يريد أف يممؾ الدنيا يريد أف يتكلى أمكر السيادة كالقيادة، لذلؾ فممؾ مصر تحت يديو فيذا ممؾ عاـ، كقد خصص ممكا آخر كىك الأنيار كقد عبر عنو بضمير الإشارة "ىذه" إشارة إلى التخصيص، فالأنيار دليؿ الحياة كرخائيا، كىي مصدر لمرزؽ كمؤكنة للؤرض، خاصة كأف ليا تفاريع كثيرة، يقكؿ الطاىر بف عاشكر: "إف الأنيار إشارة إلى تفاريع النيؿ التي تبدأ قرب القاىرة فيتفرع النيؿ بيا إلى فرعيف عظيميف فرع دمياط، كفرع رشيد كتعرؼ بالدلتا، فالإشارة إلى جداكؿ النيؿ كفركعو المشيكرة بيف أىؿ المدينة كأنيا مشاىدة لعيكنيـ "(414)،لذلؾ ف مفظ الأنيار لا يكفي كحده كا نما جاء اسـ الإشارة للئحالة عميو، إشارة إلى مصاحبة المفظ كما يريده مف التكضيح كالتحديد. كيتجمى اسـ الإشارة أيضا في قكلو تعالى: ﴿قىاؿى ذىلًؾى بىيٍنًي كىبىيٍنىؾى أىيَّمىا الأٍىجىمىيٍفً قىضىيٍتي فىلبى عيدٍكىافى عىمىيَّ كىالمَّوي عىمى ى مىا نىقيكؿي كىكًيؿه ﴾ (القصص/28.) 412 الفة ٌوسف: تعدد المعنى فً القرآن، ص47. 413 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 25، ص229. 414 المرجع نفسه، ج25، ص229-230.

عدد الصفحات ١٠١

102 إفٌ أمانة مكسى عميو السلبـ جعمت كالد الفتاتيف يعرض زكاجو بإحدل ابنتيو، ككاف شرطو أف يككف لو أجيران عنده لمدة ثماني سنكات، فإف أكمؿ عشران فيذا كرـ منو، فكاف جكابو المكافقة، كقد تضمنت ىذه المكافقة جممة: ﴿قىاؿى ذىلًؾى بىيٍنًي كىبىيٍنىؾى ﴾. كالملبحظ أف اسـ الإشارة تعييف لمذككر قبمو، كىك اختصار لكؿ ما اتفقا حكلو، فاسـ الإشارة ىنا ىك بديؿ عف جممة (عمى أف تأجرني ثماف حجج )، كالكاؼ ىنا كاؼ الخطاب، كىك دليؿ المخاطبة، يقكؿ النحاة في شأنيا: "الكاؼ اللبحقة بأسماء الإشارة دكف معنى الاسمية(415). كقاؿ ابف يعيش «الكاؼ في جميع ذلؾ لمخطاب مجردا مف معنى الاسمية كالذم يدؿ عمى تجردىا مف معنى الاسمية أنيا لك كانت باقية عمى اسميتيا لكاف ليا مكضع مف الإعراب إما رفع كا ما نصب كا ما خفض»(416). 3.9 .الربط باسم الموصول المكصكلات كميا اسمية أك حرفية غامضة المعنى مبيمة المدلكؿ، فلببد ليا مف شيء بعدىا كاجب التأخير عنيا، يزيؿ غمكضيا كا بياميا، كىك ما يسمى الصمة، فالصمة ىي التي تعيف مدلكؿ المكصكؿ كتفصٌ ؿ مجممو، كتجعمو كاضح المعنى، كمف أجؿ ىذا لا يستغني عنيا المكصكؿ(417) .يقكؿ ابف يعيش«كمعنى المكصكؿ أف لا يتـ بنفسو كيقتصر إلى كلبـ بعده تصمو بو ليتـ اسما فإذا تـ بما بعده كاف حكمو حكـ سائر الأسماء التامة يجكز أف يقع فاعلب كمفعكلا كمضافا إليو »(418) .كالمكصكؿ«ما لا يتـ حتى تصمو بكلبـ بعده تاـ فيصير مع ذلؾ الكلبـ اسما تاما بإذا مسمى، فإذا قمت جاءني الرجؿ الذم قاـ فالذم كما بعده في مكضع صفة الرجؿ بمعنى القائـ »(419) .كمف بيف أسماء المكصكؿ "ما" كىي مكضع الشاىد في قكلو تعالى: ﴿قىاؿى يىا ميكسىى إًنّْي اصٍطىفىيٍتيؾى عىمىى النَّاسً بًرًسىالاىتًي كىبًكىلبىمًي فىخيذٍ مىا آىتىيٍتيؾى كىكيفٍ مًفى الشَّاكًرًيفى ﴾ (الأعراؼ /144). كأكثر استعماؿ (ما) في غير العاقؿ كتككف لممفرد بنكعيو كالمثنى كالجمع بنكعييما، كقد تككف لمعاقؿ في مكاضع: 415 سعٌد حسن بحٌري:دراسات لغوٌة، ص146. 416 ابن ٌعٌش: شرح المفصل، ج3، ص134. 417 .محمد السٌد متولً البغدادي: قضٌة الربط فً الجملة العربٌة، مطبعة الأمانة مصر ،ط1 1988 ص65. 418 ابن ٌعٌش:شرح المفصل،ج 3، ص139. 419 المرجع نفسه، ج3، ص150.

عدد الصفحات ١٠٢

103 أ- إذا اختمط العاقؿ بغيره، كقيصًدى تغميب غير العاقؿ لكثرتو نحك قكلو تعالى: ﴿ييسىبّْحي لًمَّوً مىا فًي السَّمىاكىاتً كىمىا فًي الأٍىرٍضً ﴾ (الجمعة/1.) ب- أف يلبحظ في التعبير أمراف مقترناف ىما ذات العاقؿ كبعض صفاتو معا نحك أكرـ ما شئت مف المجاىديف الأحرار فكأنؾ تقكؿ أكرـ مف الرجاؿ ما كانت ذاتو مكصكفة بالجياد أك بالحرية، فأنت تريد بتعبيرؾ أمريف مجتمعيف ىما الذات ككصؼ آخر معيا، كلا تريد أحدىما كحده. جػ- المبيـ أمره كأف ترل عف بعد شبحا لا تدرم أىذا إنساف أـ غير إنساف فتقكؿ ما ذاؾ أك أني لا أتبيف ما أراه (420). كنتبيف مف خلبؿ ىذه الآية الكريمة مدل اىتماـ ا﵀ سبحانو كتعالى بنبيو مكسى كيتجمى ذلؾ في قكلو إنٌ ي اصطفيتؾ كالاصطفاء افتعاؿ مبالغة في الإصفاء كىك مشتؽ مف الصفك، كىك الخمكص مما يكدر. كالاصطفاء ىنا تفرد كتميز عف الناس كالمراد بالناس جميعيـ ممف ىـ حكلو أك المكجكديف في زمنو" حيث أنو اصطفاه بالرسالة الإليية التي سيممييا لو ليدعك الناس إلى الحؽ، كاشترط في ذلؾ جممة خذ ما أتيؾ، فالرابط ما المكصكلة يمكف أف تحيؿ إلى مرجعي ف الأكلى ىي عكده عمى الرسالات كالكمـ، فإتياف الرسالة مف باب الدعكة كىداية الناس كىك المرجع الأساس، أما الثاني فقد تككف تفسيران للآية المكالية ﴿كىكىتىبٍنىا لىوي فًي الأٍىلٍكىاحً مًفٍ كيؿّْ شىيٍءو ﴾ (الأعراؼ /145.) كمف أنكاع اسـ المكصكؿ "الذم" كقد كرد في قكلو تعالى: ﴿قىاؿى فىمىفٍ رىبُّكيمىا يىا ميكسىى قىاؿى رىبُّنىا الَّذًم أىعٍطىى كيؿَّ شىيٍءو خىمٍقىوي ثيـَّ ىىدىل قىاؿى فىمىا بىاؿي الٍقيريكفً الأٍيكلىى قىاؿى عًمٍمييىا عًنٍدى رىبّْي فًي كًتىابو لاى يىضًؿُّ رىبّْي كىلاى يىنٍسىى الَّذًم جىعىؿى لىكيـي الأٍىرٍضى مى يٍدنا كىسىمىؾى لىكيـٍ فًييىا سيبيلبن كىأىنٍزىؿى مًفى السَّمىاءً مىاءن فىأىخٍرىجٍنىا بًوً أىزٍكىاجنا مًفٍ نىبىاتو شىتَّى ﴾ (طو/49..53). كالآية في بدايتيا بياف لعناد فرعكف، ىذا العناد الذم سرعاف ما يتمقى الإجابة مف مكسى عميو السلبـ قاؿ ربنا، كىي إثبات لذات ا﵀ عز كجؿ، كلـ يكتؼ بذلؾ فقد كاف اسـ المكصكؿ الذم المخبر عنو، المؤكد عميو، كحاملب لنعـ ا﵀ الكثيرة في الآية أنو أعطى ثـ ىدل، كيفسر الرازم ىذه الآية بقكلو: «في قكلو الذم أعطى كجياف أحدىما التقدير كالتأخير أم أعطى خمقو كؿ شيء يحتاجكف إليو كيرتقكف بو، كثان ييما أف يككف المراد مف الخمؽ الشكؿ كالصكرة المطابقة لممنفعة، فكأنو سبحانو كتعالى أعطى كؿ شيء الشكؿ الذم يطابؽ منفعتو كمصمحتو»(421). 420 عباس حسن: النحو الوافً، ج1، ص351. 421 تفسٌر الفخر الرازي، ج22، ص66.

عدد الصفحات ١٠٣

104 كيأتي اسـ المكصكؿ مرة أخرل في قكلو تعالى ﴿الَّذًم جىعىؿى لىكيـي الأٍىرٍضى ﴾ فالتعييف ىنا باسـ المكصكؿ جاء لمماىية أم تعداد النعـ كالفرؽ بينيما أف الأكلى تأكيد ذات ا﵀ تعالى لأف مكسى في ىذا المقاـ بصدد بياف أف ا﵀ سبحانو كتعالى ىك الخالؽ اليادم بينما الثانية فيي تفسير للؤكلى كتكضيح لنعـ ا﵀. 4.9 .الربط بضمير الشأن ىك ضمير يستعمؿ لمتفخيـ. يقكؿ ابف يعيش: «كاعمـ أنيـ إف أرادكا ذكر جممة مف الجمؿ الاسمية أك الفعمية فقد يقدمكف قبميا ضميران يككف كناية عف تمؾ الجممة كتككف الجممة خبران عف ذلؾ الضمير كتفسيران لو، كيكجدكف الضمير لأنيـ يريدكف الأمر كالحديث لأف كؿ جممة شأف كحديث، كلا يفعمكف ذلؾ إلا في مكاضع التفخيـ كالتعظيـ »(422) .كيتفؽ النحاة أفٌ ضمير الشأف مبيـ غائب مفرد يتصدر الجممة بتفسيره ما يميو فيك كناية عف الجممة بعده كتككف الجممة خبران لو كيطمؽ عميو ضمير الجممة(423) .كمف أمثمة ضمير الشأف قكلو تعالى ﴿يىا ميكسىى إًنَّوي أىنىا المَّوي الٍعىزًيزي الٍحىكًيـي ﴾ (النمؿ/9)،فا﵀ سبحانو كتعالى يريد أف يثبت لمكسى ذاتو الإليية لذلؾ جاءت الآية تأكيدا بأف مقترنة بضمير الشأف دلالة عمى ىذا الإعلبـ يقكؿ الطاىر بف عاشكر: «المعنى إعلبمو بأف أمران ميما يجب عممو كىك أف ا﵀ عزيز حكيـ أم لا يغمبو شيء كلا يستصعب عميو تككيف كتقدير ىذا بيف ما سيمقى إليو مف الأمر لإحداث رباطة جئش لمكسى ليعمـ أنو خمعت عميو النبكة إذ ألقي إليو الكحي »(424)،فكظيفة ضمير الشأف ىنا ىك الإشارة إلى اللبحؽ، فا﵀ تعالى يستعمؿ ضمير المتكمـ حينا كضمير المعظـ ذاتو حينا آخر، فضمير المتكمـ يستعممو عندما يككف الكلبـ مكجيا إلى المقربيف مف عباده كبالأخص أنبيائو(425). 5.9 .الربط بضمير الفصل سي مٌ ي ضميى كذلؾ لأنٌ و يفصؿ في الأمر حيف الشؾ كاختفاء القرينة، فيرفع الإبياـ كيزيؿ المبس بسبب دلالتو عمى أف الاسـ بعده ىك الخبر لما قبمو مف مبتدأ كما أصمو المبتدأ كليس صفة كلا بدلا كلا غيرىما مف التكابع كالمكملبت التي ليست أصمية في المعنى الأساسي، كما يدؿ عمى أف الاسـ السابؽ مستغف عنيا لا عف الخبر كفكؽ ذلؾ كمو يفيد في 422 ابن ٌعٌش، شرح المفصل، ج3، ص114. 423ٌنظر حسن بحٌري، دراسات لغوٌة، ص125. 424 الطاهر بن عاشور، تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج18، ص227. 425 تمام حسان،خواطر من لغة القرآن الكرٌم،عالم الكتب القاهرة،ط1 2006 ص37.

عدد الصفحات ١٠٤

105 الكلبـ معنى الحصر كالتخصيص (426) .يقكؿ عنو ابف يعيش «يقاؿ لو فصؿ كعماد، فالفصؿ مف عبارات البصرييف كأنو فصؿ الاسـ الأكؿ عما بعده كأذف بتمامو كالعماد مف عبارات الككفييف كأنو عمد الاسـ الأكؿ كقكاه لتحقيؽ الخبر بعده »(427). كضمير الفصؿتقيده شركط: - أف يككف منفصلب مرفكعا مطابقا لممبتدأ في الجنس كالعدد - أف يككف مكضعو بيف المبتدأ كالخبر أك ما في منزلتيما، اسـ الناسخ كخبره - أف يككف بيف معرفتيف أك بيف معرفة كما يشابيما مف النكرات (428). كمف شكاىد ىذا الضمير قكلو تعالى ﴿كىا ًذٍ قى اؿى ميكسىى لًقىكٍمًوً يىا قىكٍـً إًنَّكيـٍ ظىمىمٍتيـٍ أىنٍفيسىكيـٍ بًاتّْخىاذًكيـي الٍعًجٍؿى فىتيكبيكا إًلىى بىارًئًكيـٍ فىاقٍتيميكا أىنٍفيسىكيـٍ ذىلًكيـٍ خىيٍره لىكيـٍ عًنٍدى بىا رًئًكيـٍ فىتىابى عىمىيٍكيـٍ إًنَّوي ىيكى التَّكَّابي الرَّحًيـي ﴾ (البقرة /54). إفٌ تكبة عبى دة العجؿ كاف سخرية إذ كاف جزاءىـ ىك القتؿ . كىذا القتؿ كاف بيف بعضيـ البعض حسب المفسريف كجممة (إًنَّوي ىيكى التَّكَّابي الرَّحًيـي )، جاءت مقترنة بضمير الفصؿ (ىك) لتأكيد التكبة. يقكؿ الطاىر بف عاشكر: «أنو ىك التكاب الرحيـ خير كثناء عمى ا﵀ كتأكيده بحرؼ التأكيد لتنزيميـ منزلة مف يشؾ في حصكؿ التكبة عمييـ لأف حاليـ في عظـ جرميـ حاؿ مف يشؾ في قبكؿ التكبة عمييـ كا نما جمع التكاب مع الرحيـ لأف تكبتو تعالى عمييـ كانت بالعفك عف زلة اتخاذىـ العجؿ، كىي زلة عظيمة لا يغفرىا إلا الغفار لحكـ قتميـ كذلؾ رح مة فكاف لمرحيـ مكقع عظيـ ىنا كليس ىك لمجرد الثناء »(429). 426 عباس حسن، النحو الوافً، ج1، ص244. 427 ابن ٌعٌش:شرح المفصل، ج3، ص110. 428 الشادلً الهٌشري: الضمٌر بنٌته ودوره فً الجملة، منشورات كلٌة الآداب منوبة ،2003ص119. 429 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 1، ص505.

عدد الصفحات ١٠٥

106 الفصل الثّالث: السّياق النفسي ودلالته في القصّة 1 .الخوف تدكر مادة (خ،ك،ؼ) حكؿ أصؿ كاحد يدؿ عمى الذعر كالفزع . جاء في لساف العرب الخكؼ "الفزع خافو يخافو خكفا كخيفة كمخافة "(430) .كالخكؼ ىك«تكقع مكركهعف أمارة مظنكنة أك معمكمة كضده الأمف كيستعمؿ في الأمكر الدنيكية كالأخركية»(431) .كالخكؼ حالة نفسية تعترم شخصية الإنساف فيك في عمـ النفس «كجداف غريزة اليرب باعتباره انفعالا أكليا نتيجة لمثير خطير كيككف نزكعا لميرب كما أنو انفعاؿ نفسي عنيؼ يعرض عند تصكر شيء قر يب الكقكع يستجيب لو الجسـ بتعبيرات كاسعة المدل قد تدفعو إلى اليرب كالفرار أك الكتماف أك الإخفاء أك جمكد الحركة »(432) .كالخكؼ شعكر فطرم لدل الإنساف فيك يسمؾ سمككا يبعده عف كؿ خطر أك أذل «فعندما نقؼ عمى سطح عمارة بدكف سياج نجد أنفسنا كنحف نبتعد عف حافة السطح شعكرا منا بالخكؼ مف السقكط كعندما نسمع كنحف نسير في طريؽ ما صكت إطلبؽ الرصاص فإننا نسرع إلى الاحتماء في مكاف أميف خكفا مف الإصابة كالمكت»(433) .كبالتالي يصبح الخكؼ طريقة لمكقاية كردع الخطر فيك خكؼ إيجابي غير ضار كما أنو يمثؿ انفعالا كىركبا كقمقا يعترم الإنسا ف. كقد فرؽ عمماء النفس بيف الخكؼ الغريزم المتكلد عف غريزة البقاء كىك متقدـ عمى كؿ تجربة فردية كبيف الخكؼ المكتسب الذم يتكلد مف التجربة «فإذا أخذنا خكؼ الأطفاؿ مثلب فإنو يعترم لأسباب عديدة منيا الظلبـ ، ك الأصكات العالية كقصؼ الرعكد أك صفير الرياح كالحيكانات كالكحكش كغيرىا »(434) .فيذا خكؼ غريزم فطرم ، أما الخكؼ المكتسب مف التجربة فترل ملبمحو أثناء تحميمنا لمظاىره في القصة. كقد صكر الخطاب القرآني الخكؼ في سياقات عديدة فبيٌ ف ما يعترم النفكس أثناء الشدة كالكرب كالحركب كما بيف حالات النفكس كما يظير مف علبمات في ملبمح الكجو كما يشعر بو المرء مف ازدياد في ضربات القمب كغيرىا ، كفي ذلؾ يقكؿ تعالى: ﴿أىشًحَّةن عىمىيٍكيـٍ فىإًذىا جىاءى الٍخىكٍؼي رىأىيٍتىييـٍ يىنٍظيريكفى 430ابن منظور: لسان العرب ،دار المعارف،القاهرة دط، دت ج15 ص1290 431،زٌنب الكروي: التصوٌر البٌانً فً آٌات الأمن والخوف،دار غراس الكوٌت، ط1 2008 ،ص28 432فرح عبد القادر طه،:موسوعة علم النفس والتحلٌل النفسً دار غرٌب القاهرة،ط1 2003 ص213 وزٌنب الكروي،التصوٌر البٌانً فً آٌات الأمن والخوف ص28 433عمرو حسن أحمد بدران: كٌف نتخلص من الخوف،الدار الذهبٌة المنصورة دط،دت ص15 434عاطف الزٌن:معرفة النفس الإنسانٌة فً الكتاب والسنة،دار الكتاب اللبنانً بٌروت،ط1 1991ج1 ص161

عدد الصفحات ١٠٦

107 إًلىيٍؾى تىديكري أىعٍيينيييـٍ كىالَّذًم ييغٍشىى عىمىيٍوً مًفى الٍمىكٍتً فىإًذىا ذىىىبى الٍخىكٍؼي سىمىقيككيـٍ بًأىلٍسًنىةو حًدىادو أىشًحَّةن عىمىى الٍخىيٍرً أيكلىئًؾى لىـٍ ييؤٍمًنيكا فىأىحٍبىطى المَّوي أىعٍمىالىييـٍ كىكىافى ذىلًؾى عىمىى المَّوً يىسًيرنا﴾ (الأحزاب/ 19). كقاؿ تعالى﴿رىأىيٍتى الَّذًيفى فًي قيميكبًيًـٍ مىرىضه يىنٍظيريكفى إًلىيٍؾى نىظىرى الٍمىغٍشًيّْ عىمىيٍوً مًفى الٍمىكٍتً ﴾ (محمد/20.) ك«إسناد الدكراف إلى العيكف كتشبييو بنظر المغشي عميو الذم يعاني سكرات المكت تعبير دقيؽ عف حالة الخكؼ كالرىبة كفي ىاتيف الآيتيف تصكير دقيؽ لأف الفعؿ دكر يعني المؼ حكؿ الشيء كىذا يكضح اضطراب أنفسيـ كتغمغؿ الخكؼ فييا مما يجعميـ يبحثكف عف مفر يمجؤكف إليو أك حؿ لما ىـ فيو لذا تدكر الأعيف في أرجاء المكاف ينظركف أحدىـ في كجو الآخر كنسبة الفعؿ نظر إلى المغشي عميو أك استعماؿ أداة التشبيو الكاؼ يصكر عظـ الخكؼ كيقرب صكرتو لما يككف عميو حاؿ المغشي عميو مف انييار كخكار فلب يرل الأشيا ء كما ىي بؿ يشعر بدكراف الأرض حكلو ثـ فقداف الكعي كىكذا حاؿ الخائفيف»(435) .كما بيٌف الخطاب القرآني أنكاعا لمخكؼ "منيا ماىك محمكد كالخكؼ مف ا﵀ حينما يحكؿ بيف الإنساف كبيف المعاصي كيدفعو إلى الاجتياد في العبادة فيحقؽ لو السكف كالاطمئناف،قاؿ تعالى: ﴿إًنَّمىا ييؤٍمًفي بًآىيىاتًنىا الَّذًيفى إًذىا ذيكّْريكا بًيىا خىرُّكا سيجَّدنا كىسىبَّحيكا بًحىمٍدً رىبّْيًـٍ كىىيـٍ لاى يىسٍتىكٍبًريكفى ﴾ (السجدة/15.) أما حيف يؤدم إلى اليأس كالقنكط كالتمادم في المعصية فيككف مذمكما»(436). كيذكر الخطاب القرآني سياقا آخر أك نكعا آخر لمخكؼ كىك الخكؼ الطبيعي أك الفطرم كىذا النكع لا يلبـ عميو العبد إلا إذا كاف سببا لترؾ كاجب أك فعؿ محرـ كالخكؼ مف الفقر لقكلو تعالى ﴿ كىلاى تىقٍتيميكا أىكٍلاىدىكيـٍ مًفٍ إًمٍلبىؽو ﴾ (الإسراء /31) أك الخكؼ مف الظكاىر الطبيعية كما قاؿ تعالى ﴿ يىجٍعىميكفى أىصى ابًعىييـٍ فًي آىذىانًيًـٍ مًفى الصَّكىاعًؽً حىذىرى الٍمىكٍتً كىالمَّوي ميحًيطه بًالٍكىافًرًيفى ﴾ (البقرة /19.) كيأتي سياؽ الخكؼ في الرعب الذم يقذفو ا﵀ سبحانو كتعالى في قمكب الأعداء حتى ينصر أكلياءه قاؿ تعالى ﴿ كىأىنٍزىؿى الَّذًيفى ظىاىىريكىيـٍ مًفٍ أىىٍؿً الٍكًتىابً مًفٍ صىيىاصًييًـٍ كىقىذىؼى فًي قيميكبًيًـي الرُّعٍبى فىرًيقنا تىقٍتيميكفى كىتىأٍسًريكفى فىرًيقنا ﴾ (الأحزاب /26 .)كما يأتي الخكؼ في صكرة الأىكاؿ يكـ القيامة أيف تشؿ الحركة كالتفكير ،كيصاب الإنساف بالذىكؿ يكـ الفزع الأكبر أيف 435 كرٌم حسٌن ناصح الخالدي:الخطاب النفسً فً القرآن الكرٌم دار صفاء للنشر والتوزٌع عمان، ط1 ،2007ص81 436 زٌنب الكروي:التصوٌر البٌانً فً آٌات الأمن والخوف،ص32

عدد الصفحات ١٠٧

108 «تتعدل الأىكاؿ البشر إلى مظاىر الطبيعة الصامتة المتحكلة ىكلا كفزعا،قاؿ تعالى يىكٍـى تىرٍجيؼي الأٍىرٍضي كىالٍجًبىاؿي كىكىانىتً الٍجًبىاؿي كىثًيبنا مىيًيلبن (المزمؿ /14)»(437). كما يتجسد الخكؼ الأعظـ في الخكؼ مف ا﵀ سبحانو كتعالى كيستكجب ىذا الخكؼ فعؿ ما أمر نا بو كترؾ ما نيينا عنو، فالخكؼ ىنا لا يراد بو الشعكر الذم ينتاب الإنساف عند شعكره بالخطر مف حاكـ طاغ أك كحش ضار أك مرض أك ما شابو. يقكؿ تعالى في ىذا الشأف: ﴿كىلًمىفٍ خىاؼى مىقىاـى رىبّْوً جىنَّتىافً ﴾ (الرحمف /46) كيقكؿ في مكضع آخر: ﴿ تىتىجىافىى جينيكبيييـٍ عىفً الٍمىضىاجًعً يى دٍعيكفى رىبَّييـٍ خىكٍفنا كىطىمىعنا كىمًمَّا رىزىقٍنىاىيـٍ يينٍفًقيكفى ﴾ (السجدة/16 .)كفي قصة سيد نا مكسى عميو السلبـ مظاىر متعددة لمخكؼ تجسدىا الشخصيات المحيطة بنبي ا﵀، ككانت مسؤكلة عف مسار حياتو. كقد مرٌ ت ىذه الشخصيات بما فييا مكسى عميو السلبـ بظركؼ كحالات نفسية مختمفة الأمر الذم جعؿ الخكؼ يككف جزء ا مف ىذه الحالات. كتختمؼ سياقات الخكؼ عند كؿ مف أـ مكسى كمكسى عميو السلبـ كقكـ فرعكف كسنرل ذلؾ في القصة. 1.1. خوف أم موسى لقد جعؿ ا﵀ سبحانو كتعالى عاطفة الأمكمة تمتثؿ لأمره حينما قاؿ: "كىأىكٍحىيٍنىا إًلىى أيـّْ ميكسىى أىفٍ أىرٍضًعًيوً فىإًذىا خًفٍتً عىمىيٍوً فىأىلٍقًيوً فًي الٍيىـّْ كىلاى تىخىافًي كىلاى تىحٍزىنًي إًنَّا رىادُّكهي إًلى يٍؾً كى جىاعًميكهي مًفى الٍميرٍسىمًيفى " (القصص/7). ك يصؿ الصبي بعد ذلؾ إلى قصر فرعكف كيتربى ىن اؾ كيصير لو العدك المكعكد بتخطيط مف ا﵀ عز كجؿ. ككاف مف الأجدر أف يتربى الطفؿ عمى يد أمو، لكفٌ انفعاؿ الخكؼ حاؿ دكف ذلؾ إضافة إلى ما أكحى ا﵀ بو إلييا في أمر كلدىا، فخكؼ الأـ ىك خكؼ غريزم فطرم عمى كليدىا مف جية كيؼ لا كالكلد بالنسبة إلييا قرة العيف كميجة القمب، كمف جية ثانية ىك خكؼ عميو مف الظمـ كالقير الذم عاشتو في ظؿ مستبد طاغية يمحك أثر الحياة عمى الأرض ، فتجبري فرعكف كطغيانو كقتمو الأطفاؿ ىك دافع الخكؼ ليذه الأـ فخكفيا لـ يكف مف الظلبـ أك مف المرض أك العجز ، إنما خكفو مف إنساف متصؼ بالأذل الجسدم كالمعنك م، الأمر الذم جعميا قمقة عمى كليدىا خائفة مف المصير ك مف المجيكؿ كىك ما يصيب كلدىا مف أذل. ك قد قاؿ تعالى في شأنيا: ﴿كىأىصٍبىحى فيؤىادي أيـّْ ميكسىى فىارًغنا إًفٍ كىادىتٍ لىتيبٍدًم بًوً لىكٍلاى أىفٍ رىبىطٍنىا عىمىى قىمٍبًيىا لًتىكيكفى مًفى الٍميؤٍمًنًيفى كىقىالىتٍ لأًي خٍتًوً 437 زٌنب الكروي ،المرجع السابق ص33

عدد الصفحات ١٠٨

109 قيصّْيوً فىبىصيرىتٍ بًوً عىفٍ جينيبو كىىيـٍ لاى يىشٍعيريكفى ﴾ (القصص/10،11 .)كالفؤاد ىك القمب«لكف لا يسمى القمب فؤادا إلا إذا كانت فيو قضايا تحكـ حركتؾ »(438). كالفراغ في ىذا السياؽ ىك فراغ القمب مف الصبر . كالمعنى «خلب مف كؿ شيء كانحسر عند كؿ شيء إلا ذكر مكسى كفراغ الفؤاد ىك الخكؼ كالاشتياؽ »(439). معنى ذلؾ أف الفراغ ىك مصدر خكفيا . كما أنو يذكرىا بفراؽ كلدىا ليزداد ققا كخكفا عميو "كحالة الخكؼ تكلد نفسية مضطربة غير قادرة عمى التحكـ في الآليات الذىنية كالفكرية عند الفرد،ما يجعؿ ىذا الفرد في حالة انييار كعدما القدرة عمى تكقع ما يمكف أف يحدث لو مستقبلب "(440). كالتحكٌؿ مف الحالة العادية إلى الحالة الانفعالية التي صاحبيا خكؼ الأـ يبيٌ نو فعؿ (أصبح) الذم يحمؿ معنى الصيركرة الذم يقتضي التحكؿ مف حالة إلى أخرل . كالفراغ حسب قكؿ المفسريف ىك أنو «فارغ مف الخكؼ كالحزف فأصبحت كاثقة بحسف عاقبتو تبعا لما أليميا ا﵀ مف أف لا تخاؼ كلا تحزف فيرجع إلى الثناء عمييا كىذا يكضح ق كلو تعالى "لكلا ربطنا" لأف ذلؾ الربط مف تكابع ما أليميا ا﵀ مف أف لا تخاؼ كلا تحزف ، فالمعنى أنيا لما ألقتو في اليـ، كما أليميا ا﵀ زاؿ عنيا ما كانت تخاؼ عميو مف الظيكر عميو عندىا كقتمو»(441). كا ف كاف سياؽ تفسير ىذه الآية ينفي الخكؼ كالحزف فمعنى ذلؾ أف أـ م كسى قابمت الخكؼ بنكع مف الحذر فيي تخفي خكفيا كلا تظيره خشية ضياعو أك قتمو كىذا النكع مف الخكؼ يعرفو عمماء النفس بأنو:«حالات مستترة منو حيث يحتفظ الشخص الذم تكاجيو ىذه الحالات بقدر كبير مف ضبط النفس إذ يحاكؿ عدـ الظيكر عمى حقيقتو مف المشاعر التي تتحرؾ في داخمو بسبب ىذا الخكؼ الذم يكاجيو»(442). كمف مظاىر الخكؼ عند أـٌ مكسى عميو السلبـ ذلؾ التردد كالاضطراب في قكلو تعالى: ﴿إفٍ كى ادى تٍ لى تي بٍ دم بً و﴾ (القصص/10)،أم أنيا كادت أف تظير أمر ابنيا مف شدة الاضطراب كىذا ما يجعميا في حالة مف الحيرة كصعكبة الاختيار كصعكبة اتخاذ المكقؼ ، الأمر الذم أدل إلى محاكلتيا بأف تظير ابنيا كىي لا تستطيع في الآف نفسو. كالكلبـ كاتخاذ القرار في إنقاذ ابنيا مظير آخر مف مظاىر الخكؼ عند ىذه الأـ، فيي تكصي 438 محمد متولً الشعراوي:تفسٌر الشعراوي ج17 ص10890 439 ٌنظر الدر المصون ج8 ص633 والفخر الرازي ج22 ص219 440 عبد العزٌزخواجة:أنماط العلاقات الاجتماعٌة فً النص القرآنً ص 184 441 الطاهر بن عاشور:تفسٌر التحرٌر والتنوٌر،ج16 ص79 442 ٌحً عرودكً:الخوف داء ودواء دمشق،دط،دت ص34-35

عدد الصفحات ١٠٩

110 ابنتيا بحمايتو "كقالت لأختو قصيو" أم تتبعي أثره كىي حالة ت عبيرية عف الخكؼ بالحركة كالانتقاؿ كالبعد عف مصدر الخكؼ «فالشخص قد يخطط لمتخمص مف مصدر الخكؼ الذم ييدد أمنو كذلؾ بالبعد المكاني عف ذلؾ المصدر»(443). كالأـ تزداد خكفا كقمقا ليذا البعد لذلؾ تطمب مف ابنتيا تقصي الأثر حتى تطمئف عميو، فيي إذف تحاكؿ منحو اليركب مف الخطر بكحي مف ا﵀ إلييا بعدما كانت في حيرة م ف اختيارىا "فيي تختار بيف أف تحتضنو فيذبح بيف يدييا أـ تتركو يتمقى قدر ا﵀ "(444). 2.1. خوف موسى عميه السلام تتكزع د رجات الخكؼ عند مكسى عميو السلبـ بيف خكؼ الإنساف مف أم خطر يحدؽ بو أيا كاف نكعو كخكؼ النبي الذم أككمت لو الرسالة. كيظير الخكؼ في قكلو تعالى: ﴿كىدىخىؿى الٍمىدًينىةى عىمىى حًيفً غىفٍمىةو مًفٍ أىىٍمًيىا فىكىجىدى فًييىا رىجيمىيٍفً يىقٍتىتًلبىفً ىىذىا مًفٍ شًيعىتًوً كىىىذى ا مًفٍ عىديكّْهً فىاسٍتىغىاثىوي الَّذًم مًفٍ شًيعىتًوً عىمىى الَّذًم مًفٍ عىديكّْهً فىكىكىزىهي ميكسىى فىقىضىى عىمىيٍوً قىاؿى ىىذىا مًفٍ عىمىؿً الشَّيٍطىافً إًنَّوي عىديكّّ ميضًؿّّ ميبًيفه قىاؿى رىبّْ إًنّْي ظىمىمٍتي نىفٍسًي فىاغٍفًرٍ لًي فىغىفىرى لىوي إًنَّوي ىيكى الٍغىفيكري الرَّحًيـي قىاؿى رىبّْ بًمىا أىنٍعىمٍتى عىمىيَّ فىمىفٍ أىكيكفى ظىيًيرنا لًمٍميجٍرًمًيفى فىأىصٍبىحى فًي الٍمىدًينىةً خىائًفنا يىتىرىقَّبي فىإًذىا الَّذًم اسٍتىنٍصىرىهي بًالأٍىمٍسً يىسٍتىصٍرًخيوي قىاؿى لىوي ميكسىى إًنَّؾى لىغىكًمّّ ميبًيفه فى مىمَّا أىفٍ أىرىادى أىفٍ يىبٍطًشى بًالَّذًم ىيكى عىديكّّ لىييمىا قىاؿى يىا ميكسىى أىتيرًيدي أىفٍ تىقٍتيمىنًي كىمىا قىتىمٍتى نىفٍسنا بًالأٍى مٍسً إًفٍ تيرًيدي إًلاَّ أىفٍ تىكيكفى جىبَّارنا فًي الأٍىرٍضً كىمىا تيرًيدي أىفٍ تىكيكفى مًفى الٍميصٍمًحًيفى كىجىاءى رىجيؿه مًفٍ أىقٍصىى الٍمىدًينىةً يىسٍعىى قىاؿى يىا ميكسىى إًفَّ الٍمىلؤىى يىأٍتىمًريكفى بًؾى لًيىقٍتيميكؾى فىاخٍريجٍ إًنّْي لىؾى مًفى النَّاصًحًي فى فىخىرىجى مًنٍيىا خىائًفنا يىتىرىقَّبي قىاؿى رىبّْ نىجّْنًي مًفى الٍقىكٍـً الظَّالًمًيفى ﴾ (القصص/15..21). كتبدأ الحكادث ىنا مف الشجار الذم دار بيف مكسى عميو السلبـ كالقبطي مع تحديد زمف الحادثة في قكلو تعالى: ﴿عمى ى حً يفً غى فٍ مى ةو مً فٍ أىٍ مً يا﴾ "أم «كقت القيمكلة لأف قكـ مكسى كانكا مضطيديف كىناؾ بعض المدف يمنعكف مف دخكليا لأف بيا أكثرية مف أعدائيـ ككاف مكسى كاحدا منيـ، لكف ا﵀ جعؿ مكسى يعزـ عمى دخكؿ المدينة فمما دخؿ كجد فييا رجميف يتشاجراف مً ف شً يعى تً وً أم مف بني إسرائيؿ كالآخر مف القبط »(445) .ككانت نتيجة التشاجر 443 توفٌق مٌخائٌل أسعد:سٌكولوجٌة الخوف دار نهضة مصر،دط،دت ص256 444 محمد قطب :صورة المرأة فً قصص القرآن مكتبة مصطفى الحلبً مصر،ط1 1996 ص74 445 محمد متولً الشعراوي:قصص الأنبٌاء والمرسلٌن ص322

عدد الصفحات ١١٠

111 ىي القتؿ كلكنو لـ يكف عمدا بؿ جاء دفاعا. ككممة (ككزه ) تحمؿ معنى لغكيا ىك الضرب بكؼ اليد كىي تشير إلى القكة العضمية لمكسى عميو السلبـ مصداقا لقكلو تعالى: ﴿كى لى مٌ ا بى مى غى أشدَّ ه كاسٍ تكى ل آتى يٍ نى اهي حي كٍ من ا كى عً مٍ ما﴾ (القصص/14) كالأشد في بمكغ الث ثيف كالاستكاء ىك بمكغ الأربعيف . كىذه الكممة "أشد" تكحي بالقكة كتعطي فكرة عف صكرة البطؿ الجسدية كالعضمية فضلب عف الداؿ المشددة كما تحممو كممة (استكل ) مف كصكؿ البطؿ إلى مرحمة نضجت فييا كؿ قكاه. كالملبحظ أف ىذه القكة الجسدية تقابميا صكرة نفسية مناقضة ليا ىي صكرة الإنساف الخائؼ المنتظر لمكر كه سيمحؽ بو في أم كقت. قاؿ تعالى: ﴿فأصٍ بى حى فً ي المى دً ينى ة خى ائً فن ا يترى قبي ﴾ (القصص/18 )فالمدينة مرتع كؿ الأجناس تعج بالحركة كالضجيج . كىي بالنسبة إلى مكسى مصدر الخكؼ مف أىميا ممف يتربصكف بو لأف ثمة علبقات كشيجة كاتصالات تصؿ قصر فرعكف «فالظرؼ المكاني لمخطر أك الضرر المسبب لمخكؼ يمعب دكرا بارزا في تككيف المظاىر كالعلبمات التي تنبئ عف الخكؼ،فإذا كاف المكاف مما يساعد عمى إمكانية مكاجية أسباب الخكؼ بشكؿ أفضؿ فإف تمؾ المظاىر كالعلبمات كالدلالات تختمؼ عف تمؾ التي يمكف أف تتبدل فيما إذا كاف المكاف يساعد عمى زيادة الخطر أك الضرر أك الأذل»(446). كعلبمات الخكؼ جعمتو يقؼ مكقؼ الحذر "يترقب" . إنيا الكممة القرآنية التي ليا كقع في النفس مف حيث الدقة في انتقاء الألفاظ المناسبة لإصابة المعنى النفسي فمفظة يترقب ترسـ ىيئة الحذر المتمفت الذم يبدك في قمؽ شديد كلا يعقؿ الخكؼ ىنا، كىك يترقب في المدينة كىي مكضع الأمف كالاطمئناف فالعبارة ىنا تصكر قيمة المفظ المصكر لمفزع في مكضع الأماف. كتقديـ كممة خائفا عمى "يترقب" إيحاء بالفزع الذم استكلى عمى مكسى كأثقؿ كاىمو كجعمو يحس بالكحدة كالاغتراب فكاف أفضؿ حؿ لو كىك اليركب. كالملبحظ أف ىذا النكع مف الخكؼ ىك خكؼ مف الأذل الجسدم لأف المشيد يتعمؽ بالعصبية القبمية فمكسى قد ظاىر الإسرائيمي فلببد لعدكه أف يثأر ل و. ككيؼ تككف عممية الثأر؟ إنيا بلب شؾ قتؿ كذبح كدكف ذلؾ. كبالتالي تشتد لحظات الخكؼ لدل مكسى. 446 ٌحً عرودكً،الخوف داء ودواءص34

عدد الصفحات ١١١

112 كبالرغـ مف اندفاع مكسى عميو السلبـ لقتؿ القبطي لمناصرة الإسرائيمي فإفٌ ىذه الشخصية الفذة تدرؾ خطأىا ككأنيا تريد أف تعكض ذلؾ الخكؼ كالاضطراب في قكلو تعالى عمى لساف مكسى عميو السلبـ ﴿قاؿى ىذى ا مً فٍ عى مى ؿً الشَّ يٍ طى افً ﴾. كىك قرار صائب ثابت ينـ عف شخصية خائفة لا مف ىركبيا كلكف مف ا﵀ سبحانو كتعالى الذم أكدع ليا الرسالة لتبميغيا إلى أعدائو كسنتعرض لتفاصيؿ ىذه الآية أكثر في عنصر النٌ دـ. كتتجمى مظاىر الخكؼ عند سيدنا مكسى عميو السلبـ في قكلو تعالى عمى لساف نبيٌو: ﴿رىبّْ إً نّْ ي أىخىاؼي أىفٍ ييكىذّْبيكفً كىيىضًيؽي صىدٍرًم كىلاى يىنٍطىمًؽي لًسىانًي فىأىرٍسًؿٍ إًلىى ىىاريكفى كىلىييـٍ عىمىيَّ ذى نٍبه فىأىخىاؼي أىفٍ يىقٍتيميكفً ﴾ (الشعراء /12..14)، فقددعا ا﵀ سبحانو كتعالى نبيو لمكاجية فرعكف بالرسالة كا قناعو بالحؽ، فما كاف لمكسى إلا أف يبدم ىكاجس نفسو لربو الكريـ، كىي ىكاجس الخكؼ مف فرعكف كقكمو. ك أكٌ ؿ سبب لمخكؼ ىك التكذيب خاصة كأف فرعكف يدعي الألكىية فكيؼ لو أف يقتنع بما يقكلو الرسكؿ. كالخكؼ ىنا جاء «لعممو بأف مثؿ ىذه الرسالة لا يتمقاىا المرسؿ إلييـ إلا بالتكذيب كجعؿ نفسو خائفا مف الت كذيب لأنو لما خمعت عميو الرسالة عف ا﵀ كقر في صدره الحرص عمى نجاح رسالتو فكاف تكذيبو فييا مخكفا منو»(447) .معنى ذلؾ أف خكفو إيجابي كىك خكؼ مف الإساءة لقيـ الرسالة المرسمة إلييـ كمف علبمات الخكؼ قكلو تعالى: ﴿كى يى ضً يؽي صى دٍ رً م كى لاى يى نٍ طى مً ؽي لً سى انً ي﴾ (الشعراء/ 13 .) كالضيؽ«ضد السعة كىك ىنا مستعار لمغضب كالكمد لأف مف يعتريو ذلؾ يحصؿ لو انفعاؿ كينشأ عنو انضغاط الأعصاب في الصدر كالقمب»(448) .كضيؽ الصدر يجعؿ لسانو يتعثر في الكلبـ كبالتالي تفشؿ العممية الاتصالية بينو كبيف ىؤلاء . كىذا ما يشير إليو عمـ النفس بالخكؼ الظاىر كىي حالة تجعؿ ضحيتيا في كضع يختمؼ كميا عف كضعو في الأحكاؿ العادية التي يعرؼ بيا ، إذ ينتابو الانقباض كالتبدؿ في قسمات كجيو كحركات أطرافو كطريقة كلبمو كالتعبير عف حالة الخكؼ في ىذا السياؽ جاءت عف طريؽ المساف لطمب النجدة «فالخكؼ عندما يعتمؿ في قمكب الأفراد كالجماعات فإف طمب النجدة بالمساف أك بالقمـ يككف مف أىـ الكسائؿ التي يعبر بيا الفرد الخائؼ أك الزعيـ الذم يعبر عف خكؼ المجمكعة التي يتزعميا فيطمب النجدة »(449). كنبي ا﵀ مكسى عميو السلبـ يطمب النجدة مف 447 الطاهر بن عاشور:تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج19، ص105 448 المصدر نفسه ،ج19 ،ص106 449 ٌوسف مٌخائٌل أسعد،سٌكولوجٌة الخوف ،نهضة مصر الجدٌدة ،دط،دتص255

عدد الصفحات ١١٢