81 عمى لغتيف متباينتيف أك يككف عمى معنييف مختمفيف أك تشبيو شيء بشيء»(331). كمعنى ذلؾ أف الترادؼ قد يحدث عند ابف دركستكيو لأ سباب أىمٌيا عدـ إدراؾ السامع الفركؽ الدلالية كاختلبؼ الميجات كالمجاز بشرط أف يككف ىذا في إطار العربية بميج اتيا المتعددة أما في مجاؿ الميجة الكاحدة فمحاؿ أف يختمؼ المفظاف كالمعنى كاحد(332). كيذىب أحمد بف فارس إلى القكؿ إفٌ السيؼ لو اسـ كاحد كما بعده مف الألقاب صفات كغيرىا. كنستنتج مف كؿٌ ىذا أف السياؽ المغكم ىك الذم يفرض ىذه العلبقات الدلالية، كأف ىناؾ ترادف ا بيف الكممات كجب أف نبحث عف العنى المشترؾ بينيا إضافة إلى سماتيا التمييزية لنمتمس بذلؾ الفركؽ الدقيقة بيف المترادفات كنحاكؿ أف نطبؽ ذلؾ عمى الآيات القرآنية: قاؿ تعالى:﴿فىانٍفىجىرىتٍ مًنٍوي اثٍنىتىا عىشٍرىةى عىيٍننا﴾(البقرة /60.) كقاؿ تعالى: ﴿فىانٍبىجىسىتٍ مًنٍوي اثٍنىتىا عىشٍرىةى عىيٍننا﴾ (الأعراؼ /160). نلبحظ أفٌالترادؼ كقع بيف (انٍفىجىرىتٍ كانٍبىجىسىتٍ ) كمكطف الاختلبؼ بينيما يتمثؿ في أصؿ معنى كؿ كاحدة منيما، كقبؿ تفصيؿ ذلؾ لا بأس مف ذكر السياؽ العاـ للآيات، ففي سكرة البقرة ذكر (انٍفىجىرىتٍ ). كعممية الانفجار كانت عقب قكلو تعالى: ﴿كىا ًذً اسٍتىسٍقىى ميكسىى لًقىكٍمًوً فىقيمٍنىا اضٍرًبٍ بًعىصىاؾى الٍحىجىرى ﴾ (البقرة/ 60 )فعممية الاستسقاء دلالة عمى كجكد الماء قاؿ القرطبي في ذلؾ: "كاستسقيتو دلمتو عمى الماء »(333) .كقكلوتعالى (انٍفىجىرىتٍ ) كلبـ حذؼ تقديره (كضرب فانٍفىجىرىتٍ )، كقد كاف تعالى قادران عمى تفجير الماء كفمؽ البحر مف غير ضرب لكف أراد أف يربط المسببات بالآيات حكمة منو لمعباد في كصكليـ إلى المراد كليرتب عمى ذلؾ ثكابيـ كعقابيـ. كا ذا عدنا إلى بياف الفركؽ الدلالية بيف الكممتيف فإننا نقتفي معانيي ما مف خلبؿ المعاجـ فمفظة انفجر مف الفجر، «الفىجٍر تىفٍجيريؾى الماء كالمىفٍجىري المكضع يىنٍفىجًري منو كانٍفىجىر الماءي كالدـي كنحكىما مف السيٌاؿ كتىفىجَّرى انبعث سائلبن كفىجىرىه ىك يىفٍجيره بالضـ فىجٍران فانٍفىجىرى أىم بىجىسو فانٍ بىجىس»(334) .أما لفظة(انٍبىجىسى ) فأصميا (بجس) جاء في لساف العرب: « البىجٍسي انشقاؽ في قًرٍبة أىك حجر أىك أىرض يىنٍبيعي منو الماءي فإًف لـ يىنٍبيعٍ فميس بانٍبًجاسو كالسحابي 331 رمضان عبد التواب:فصول فً فقه العربٌة، مكتبة الخانجً، القاهرة، ط3،1987، ص312. 332 .سوٌس البطمان:العلاقات الدلالٌة فً ضوء السٌاق،رسالة دكتوراه ،جامعة حلب 1995 ص30.. 333 القرطبًالجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص416. 334 ابن منظور:لسان العرب، دار المعارف، القاهرة، د ط، د ت، ج38، ص3351.
عدد الصفحات ٨١82 يىتىبىجَّسي بالمطر كالانٍبًجاسي عاـّّ كانٍبىجىسى الماءى أىم تىفجىرى »(335) .كقد تكررت لف ظة (الانفجار) في القرآف الكريـ كثيران ، ك مف ذلؾ قكلو تعالى: ﴿ فىتيفىجّْرى الأٍىنٍيىارى خًلبىلىيىا تىفٍجًيرنا ﴾ (الإسراء /91 .)كقكلو تعالى: ﴿كىفىجَّرٍنىا خًلبىلىييمىا نىيىرنا ﴾ (الكيؼ/33) كقكلو تعالى: ﴿كىفىجَّرٍنىا الأٍىرٍضى عيييكننا فىالٍتىقىى الٍمىاءي عىمىى أى مٍرو قىدٍ قيدًرى ﴾ (القمر/12.) أما الانٍبًجاسي فقد ذكر في ىذه الآية فقط في سكرة الأعراؼ، كالسر في ذلؾ أف "الانفجار خركج الماء بكثرة كالانٍبًجاسي خركجو قميلب فالفجر الشؽ في الأصؿ كالانفجار الانشقاؽ كمنو الفاجر لأنو يشؽ عصا المسمميف بخركجو إلى الفسؽ. كالانٍبًجاسي اسـ لمشؽ الضيؽ القميؿ فيما مختمفاف اختلبؼ العاـ كالخاص»(336) .كيرل صاحب (الكميات) أفٌ «الانٍبًجاس أكثر ما يقاؿ فيما تفجر مف شيء ضيؽ كالانفجار يستعمؿ فيو، كفييا يخرج مف شيء كاسع، كما في سكرة البقرة لعمو انبجس أكلا ثـ انفجر ثانيا »(337). كيفرؽ الراغ ب الأصفياني بينيما أيضا فيقكؿ: «كؿ انبجاس انفجار مف غير عكس»(338) .كأشار المفسركف إلى أف الانفجار بدلالتو عمى الكثرة ناسب في آية البقرة لأنيا جاءت في سياؽ تعداد النعـ التي أنعـ بيا ا﵀ عمى نبيو مكسى عميو السلبـ كعمى قكمو، فاستعمؿ في ىذا المكضع المفظ المختص بمممح الكثرة كالسرعة، أما سياؽ استعماؿ لفظ الانٍبًجاسي فيك إشارة إلى المعجزة التي أيٌ د ا﵀ تعالى بيا نبيو مكسى كقكمو ينظركف إلى الماء كىك ينبع مف الحجر منذ بداية انشقاقو كخركج الماء منو، كقبؿ أف تعتاد عيكنيـ رؤية الماء فيـ يشاىدكف المحظة الأكلى لخركج الما ء مف الحجر كتمؾ لحظة الدىشة كالإعجاز»(339) .كثمة سبب آخر دعا إلى ذكر الانفجار في البقرة كالانٍبًجاسي في الأعراؼ، ذلؾ أنو قاؿ في البقرة "كيميكا كىاشٍرىبيكا مًفٍ رًزٍؽً المَّوً" فجم ع ليـ بيف الأكؿ كالشرب، كلـ يرد في الأعراؼ ذكر الشرب فناسب ذلؾ أف يبالغ في ذكر الماء في البقرة أما في الأعراؼ فقد قاؿ تعالى: ﴿ كيميكا مًفٍ طىيّْبىاتً مىا رىزىقٍنىاكيـٍ ﴾ كليس فيو اشربكا فمـ يبالغ فيو (340). كخلبصة القكؿإف السٌ مات التمييزية بيف كممتي الانفجار كالانٍبًجاسي تتمثؿ في أفٌ الانٍبًجاس يمثؿ مرحمة أكلى لظيكر الماء، أما الانفجار فيمثؿ المرحمة الثانية، فيذا انتقاؿ 335 المرجع نفسه، ج4، ص212. 336 الفخر الرازي:التفسٌر الكبٌر، ج3، ص96. 337 أبو البقاء الكفوي، الكلٌات، تح عدنان دروٌش،مؤسسة الرسالة بٌروت ج 1، ص337. 338 عبد العالم سالم مكرم: الترادف فً الحقل القرآنً،2009، ص110. 339 محمد داود:الفروق الدلالٌة فً القرآن الكرٌم، ص102-103. 340 فاضل صالح السمرائً: التعبٌر القرآنً، دار عمان، الأردن، ط5،2007، ص322-323.
عدد الصفحات ٨٢83 مف الجزء إلى الكؿ، كما أف الانٍبًجاسي يدؿ عمى قمة الماء، كالانفجار عمى كثرتو، لذلؾ فيما كممتاف تتفقاف في معنى الانشقاؽ كسيلبف الماء، كيفترقاف مف حيث القمة كالكثرة. كيمكف أف نختبر مثاليف آخريف عف الترادؼ فقد قاؿ تعالى: ﴿ إًذٍ قىاؿى ميكسىى لأًىىٍمًوً إًنّْي آىنىسٍتي نىارنا سىآىتًيكيـٍ مًنٍيىا بًخىبىرو أىكٍ آىتًيكيـٍ بًشًيىابو قىبىسو لىعىمَّكيـٍ تىصٍطىميكفى فىمىمَّا جىاءىىىا نيكدًمى أىفٍ بيكرًؾى مىفٍ فًي النَّارً كىمىفٍ حىكٍلىيىا كىسي بٍحىافى المَّوً رىبّْ الٍعىالىمًيفى ﴾ (النمؿ/7،8 .)كقاؿ تعالى ﴿فىمىمَّا أىتىاىىا نيكدًمى مًفٍ شىاطًئً الٍكىادً الأٍىيٍمىفً فًي الٍبيقٍعىةً الٍميبىارىكىةً مًفى الشَّجىرىةً أىفٍ يىا ميكسىى إً نّْي أىنىا المَّوي رىبُّ الٍعىالىمًيفى ﴾ (القصص/30). نلبحظ أفٌالتر ادؼ ىك بيف فعمي (جاء كأتى). كالملبحظ أفٌ المعاجـ العربية قد ساكت بيف معنيييما حيث أ ف المجيء ىك الإتياف. ذكر صاحب المساف بأف : «الإتياف المجيء، أتيتو اتيانا جئتو، كفي التنزيؿ العزيز﴿ لاى ييفٍمًحي السَّاحًري حىيٍثي أىتىى﴾ (طو/69 .) قالكا معناه حيث كاف كقيؿ معناه حيث كاف الساحر يجب أف يقتؿ، كالميتاء آخر الغاية حيث ينتيي إليو جرم الخيؿ كالميتاء الطريؽ العامر كفي التنزيؿ العزيز ﴿أىيٍفى مىا تىكيكنيكا يىأٍتً بًكيـي المَّوي جىمًيعنا ﴾ (البقرة /148.) قاؿ أبك إسحاؽ معناه يرجعكـ إلى نفسو، كأتى الأمر مف مأتاه كمأتاتو أم مف جيتو ككجيو الذم يؤتى منو، كأتيت الماء إذا سيمت سبيمو ليخرج »(341) .أما فعؿ(جاء) فيك مأخكذ مف جيأ كجاء في تاج العركس "جاء الرجؿ يجيء جيئا كجيئة أتى" كقكليـ ما جاءت حاجتؾ أم ما صارت كقاؿ الرضي أم ما كانت»(342) .إلا أف الراغب الأصفيا ني قد بيف في (المفردات ) أف المجيء ىك الحصكؿ كيككف في المعاني كالأعياف(343) .كيفسٌر ابف كثير ىاتيف الآيتيف بقكلو: "فمما جاءىا أم فمما أتاىا رأل منظرا ىائلب عظيما حيث انتيى إلييا كالنار تضطرـ في شجرة خضراء لا تزداد النار إلا تكقدا كلا تزداد الشجرة إلا خضرة كنض رة ثـ رفع رأسو فإذا نكرىا متصؿ بعناف السماء»(344) .كقاؿ في: "فمما أتاىا أم مف جانب الكادم مما يمي الجبؿ عف يمينو مف ناحية الغرب، كما قاؿ تعالى: ﴿كىمىا كينٍتى بًجىانًبً الٍغىرٍبًيّْ إًذٍ قىضىيٍنىا إًلىى ميكسىى الأٍىمٍرى ﴾ (القصص/44)، فيذا مما يرشد إلى أف مكسى قصد النار إلى جية القبمة كالجبؿ الغربي عف يمينو كالنار كجدىا تضطرـ في شجرة خضراء في لجؽ الجبؿ مما يمي الكادم فكقؼ باىتا 341 ابن منظور: لسان العرب، الجزء الثانً، ص 21،22،23. 342 الزبٌدي: تاج العروس، تح علً هلالً، مطبعة حكومة الكوٌت،1987، ج1، ص183. 343 الزبٌدي : تاج العروس ، ت ح علً هلالً ،مطبعة حكومة الكوٌت ،1987 ، ج1 ،ص183. 344 ابن كثٌر: تفسٌر القرآن العظٌم، تح سامً بن محمد سلامة، دار طٌبة للنشر والتوزٌع، ط 2،1999، ج6، ص179.
عدد الصفحات ٨٣84 في أمرىا فناداه ربو مف شاطئ الكادم الأيمف في البقعة المباركة مف الشجرة (345) .كليذيف الفعميف سياقات متعددة، إذ يفرؽ بينيما أبك ىلبؿ العسكرم في (الفركؽ) فيقكؿ: "جاء فلبف كلبـ تاـ، لا يحتاج إلى صمة كقكلؾ أتى فلبف يقتضي مجيئو بشيء، كليذا يقاؿ جاء فلبف نفسو، كلا يقاؿ أتى فلبف نفسو، ثـ كثر حتى استعمؿ أحد المفظيف في مكضع الآخر "(346) . كفي القرآف الكريـ فركؽ دقيقة بيف ىذيف ال فعميف "فالمجيء فيو صعكبة كمشقة أك لما ىك أصعب كأشؽ مما تستعمؿ لو أتى فيك يقكؿ مثلب ﴿فىإًذىا جىاءى أىمٍرينىا كىفىارى التَّنُّكري ﴾ (المؤمنكف/27)، كذلؾ لأف المجيء فيو مشقة كشدة. كقكلو تعالى: ﴿كىجىاءىتٍ سىكٍرىةي الٍمىكٍتً بًالٍحىؽّْ ﴾ (ؽ/19)»(347). كفي آيتي النمؿ كالقصص نجد اختلبفا أك فركقا دقيقة بيف الفعميف ففي سكرة (القصص) سبؽ الإتياف شؾ كرجاء كذلؾ في قكلو تعالى: ﴿لعمي آتيكـ﴾ (القصص/29) فالإتياف يصحبو شؾ في حيف سبؽ المجيء عزـ كيقيف، كذلؾ في قكلو ﴿سآتيكـ﴾ فالمجيء إذف يصحبو يقيف كعزـ (348) .كالمجيء كاتياف متعمقاف بككاليس المكاف فمكقع المككث ىك المكاف الذم انطمؽ منو مكسى عميو السلبـ مرتيف باتجاه النار ففي المرحمة الأكلى مف الصعكد انطمؽ مكسى مف المكقع الذم مكث أىمو فيو بانتظار عكدتو فاقترب مف النار دكف أف يصؿ إلييا "أتاىا" كعاد إلى أىمو بعد أف كلى مدبران كلـ يعقب(349) .فمعنى أتاىا إذف أنو اقترب منيا ففيو شؾ كمحاكلة الكصكؿ إلى الحقيقة بينما "جاءىا" فقد قطع الشؾ باليقيف أم كصؿ إلى حيث المكاف المقصكد. كالغرض مف سياؽ التكرار ىنا بياف الحالة النفسية لمكسى عميو السلبـ، فمف مرحمة الشؾ إلى مرحمة اليقيف، تأتي البشرل مف عند ا﵀ سبحانو كتعالى في سكرة القصص: ﴿إًنّْي أىنىا المَّوي رىبُّ الٍعىالىمًيفى ﴾ (القصص/30.) قاؿ تعالى: ﴿كىأىدٍخًؿٍ يىدىؾى فًي جىيٍبًؾى تىخٍريجٍ بىيٍضىاءى مًفٍ غىيٍرً سيكءو فًي تًسٍعً آىيىاتو إًلىى فًرٍعىكٍفى كىقىكٍمًوً إًنَّييـٍ كىانيكا قىكٍمنا فىاسًقًيفى فىمىمَّا جىاءىتٍييـٍ آىيىاتينىا ميبٍصًرىةن قىاليكا ىىذىا سًحٍره مي بًيفه ﴾ (النمؿ/12،13.) كقاؿ تعالى: ﴿اسٍميؾٍ يىدىؾى فًي جى يٍبًؾى تىخٍريجٍ بىيٍضىاءى مًفٍ غىيٍرً سيكءو كىاضٍميـٍ إًلىيٍؾى جىنىاحىؾى مًفى الرَّىٍبً فىذىانًؾى بيرٍىىانىافً مًفٍ رىبّْؾى إًلىى فًرٍعىكٍفى كىمىمىئًوً إًنَّييـٍ كىانيكا قىكٍمنا فى اسًقًيفى ﴾ 345 ابن كثٌر :المصدر السابق، ج6، ص234. 346 أبو هلال العسكري:الفروق اللغوٌة،تعلٌق محمد باسل عٌون السود،دار الكتب العلمٌة بٌروت ط4 2006 ص345 347 فاضل صالح السمرائً، لمسات بٌانٌة، دار الفجر العراق،ط1 ،2008ص110. 348 نور الدٌنالمنجد: الترادف فً القرآن الكرٌم، ص 148. 349 صلاح الدٌن خلٌل الكلاس:موسى علٌه السلام وقومه بنً اسرائٌل فً القصص الحق، دار البشائر، دمشق، ط1،2007، ص112.
عدد الصفحات ٨٤85 (القصص/32). الملبحظ أف كلبٌ مف الآيتيف تتجياف نحك سياؽ عاـ ىك بياف معجزات ا﵀ سبحانو كتعالى مف خلبؿ نبيو مكسى، كفي الكقت نفسو طمأنة لمكسى عميو السلبـ كنزع لمخكؼ عنو. كىذه الطمأنة كبياف المعجزة، مكجي اف بطرؽ إليية حماية لو عميو السلبـ، ك ىذا باد مف خلبؿ قكلو تعالى: (أدخؿ، أسمؾ، اضمـ )، كىي ثلبثة أفعاؿ مترادفة المعاني، مختمفة السمات، فما الفرؽ بينيا؟ فيما يتعمٌؽ بفعؿ (دخؿ) جاء في لساف العرب: «الدُّخيكؿ نقيض الخركج دىخىؿ يىدٍخيؿ ديخيكلان كتىدىخَّؿ كدىخىؿ بو كدىاخًمىةي الإًزار طىرىفيو الداخؿ الذم يمي جسده كيمي الجانب الأىيمف مف الرَّجيؿ إًذا ائتزر لأىف الميؤٍتىزًر إًنما يبدأي بجانبو الأىيمف كداخًؿي كؿّْ شيء باطنيو الداخؿ قاؿ سيبكيو كىك مف الظركؼ التي لا تيسٍتىعٍمىؿ إًلاٌ بالحرؼ يعني أىنو لا يككف إًلاٌ اسمان لأىنو مختص كاليد كالرجؿ »(350) .أما فعؿ(سمؾ) فقد جاء في لساف العرب: « السُّميكؾ مصدر سىمىؾى طريقان كسىمىؾى المكافى يىسٍميكي و سىمٍكان، كالسَّمٍؾي بالفتح مصدر سىمىكٍتي الشيء في الشيء فانٍسًمىؾ أىم أىدخمتو فيو فدخؿ كفي التنزيؿ العزيز أىلـ تر أىف ا﵀ أىنزؿ مف السماء ماءن فسىمىكىو يىنابًيعى في الأرض، يقاؿ سىمىكٍتي الخىيٍطى في المًخٍيىطً أىم أىدخمتو فيو، كسىمىؾى يىدىه في الجىيٍب يى سٍميكيا كأسٍمىكىيا أىدخميا فييا »(351). كالملبحظ أفٌ الفعميف في ظاىرىما ليما المعنى نفس و في المغة العربية غير أف ىناؾ سياقات دقيقة كجب استثمارىا في تحميؿ ىاتيف الآيتيف، ففعؿ الدخكؿ يعتبر مرحمة أكلى لبياف المعجزة، كا﵀ سبحانو كتعالى بصدد بياف تسع آيات معجزات لفرعكف . كىذه العممية تقتضي السرعة في دخكؿ اليد إلى الجيب كىك مكاف آمف كالجيب «فتحة الثكب مف أعمى كسمكىا جيبا لأنيـ كانكا يجعمكف الجيكب مكاف للؤمكاؿ في داخؿ الثياب حتى لا تسرؽ »(352) .كما أف فعؿ الدخكؿ يحمؿ خاصية مميزة لأفٌ فيو انتقالا مف الخارج إلى الداخؿ، أما فعؿ السمكؾ فيك مرحمة ثانية . فبالرغـ مف اقتراب معناه إلى معنى الدخكؿ فإنو يستغرؽ كقتا في حدكث عممية السمؾ، كقد يحدث كقد لا يحدث. يقكؿ فاضؿ صالح السمرائي: «فالإدخاؿ أخص كأشؽ مف السمؾ كالسمكؾ، فإف السمؾ قد يككف سيلب ميسكران قاؿ تعالى في النحؿ ﴿فىاسٍميكًي سيبيؿى رىبّْؾً ذيليلبن ﴾ (النٌحؿ/69)، فانظر كيؼ قاؿ ذللب ليدؿ عمى سيكلتو كيسره، كقاؿ : ﴿أىلىـٍ تىرى أىفَّ المَّوى أىنٍزىؿى مًفى السَّمىاءً مىاءن فىسىمىكىوي يىنىابًيعى فًي الأٍىرٍضً ﴾ 350 ابن منظور:لسان العرب، م2، ص1341. 351: المصدر نفسه، ج17، ص2073. 352 الشعراوي:تفسٌر الشعراوي، ج18، ص10918.
عدد الصفحات ٨٥86 (الزمر /21)، كىؿ ىناؾ أيسر مف سمكؾ الماء في الأرض كغكر ه فييا؟»(353) .كيقكؿ أيضان «كناسب أف يكضع السمكؾ في مكطف السيكلة كاليسر ككضع الإدخاؿ في مكطف المشقة كالتكميؼ الصعب»(354). كيقكؿ أيضا«كناسب أف يكضع الإدخاؿ كىك أخص مف السمكؾ مع الشياب القبس الذم ىك أخص مف الجذكة كأف يكضع السمكؾ كىك اسـ مف الإدخاؿ مع الجذكة مف النار التي ىي أعـ مف الشياب القبس»(355) .كتمثمت المرحمة الأخيرة مف ىذه المعجزة الربانية في طمأنة مكسى عميو السلبـ عف طريؽ الفعؿ (اضمـ)، الذم يدؿ في سياقو العاـ عمى الدخكؿ كفي دلالتو النفسية عف إزالة الخكؼ . قاؿ الفخر الرازم في تفسير ىذه الآية: "أما قكلو أضمـ إليؾ جناحؾ مف الرىب" ففيو معنياف أحدىما أف مكسى عميو السلبـ لما قمب ا﵀ لو العصا فزع كاضطرب فألقاى ا بيده كما يفعؿ الخائؼ مف الشيء، فقيؿ لو إفٌ إلقاءؾ بيدؾ فيو غضاضة عند الأعداء، فإذا ألقيتيا ستنقمب حية فأدخؿ يدؾ تحت عضدؾ مكاف إلقائؾ بيا، ثـ أخرجيا بيضاء ليحصؿ الأمراف كىما اجتناب ما ىك غضاضة عميؾ، كا ظيار معجزة أخرل . كالمراد بالجناح اليد لأفٌ يدم الإنساف بمنزلة جناحي الطائر، كا ذا أدخؿ يده اليمنى تحت عضده اليسرل فقد ضـ جناحو إليو كالثاني أف يراد بضـ جناحو إليو تخميصو كضبطو نفسو كتشدده عند انقلبب العصا حية ح تى لا يضطرب كلا يرىب استعارة مف فعؿ الطائر(356). كخلبصة القكؿإفٌ ىذه الأفعاؿ في مجمميا كي رٌ رت بفركؽ دقيقة ليدؼ تثبيت مكسى عميو السلبـ، ك ا ذىاب الخكؼ عنو، فالدخكؿ بداية نزع ىذا الخكؼ كالسمؾ يسره، كالضـ حماية لو كأمف كآماف. قاؿ تعالى: ﴿إًذٍ أىكٍحىيٍنىا إًلىى أيمّْؾى مىا ييكحىى أىفً اقٍذًفًيوً فًي التَّابيكتً فىاقٍذًفًيوً فًي الٍيىـّْ فىمٍييمٍقًوً الٍيىـُّ بًالسَّاحًؿً يىأٍخيذٍهي عىديكّّ لًي كىعىديكّّ لىوي كىأىلٍقىيٍتي عىمىيٍؾى مىحىبَّةن مًنّْي كىلًتيصٍنىعى عىمىى عىيٍنًي ﴾ (طو/38،39 .)كقاؿ تعالى﴿كىأىكٍحىيٍنىا إًلىى أيـّْ ميكسىى أىفٍ أىرٍضًعًيوً فىإًذىا خًفٍتً عىمىيٍوً فىأىلٍقًيوً فًي الٍيىـّْ كىلاى تىخىافًي كىلاى تىحٍزىنًي إًنَّا رىادُّكهي إًلىيٍؾً كىجىاعًميكهي مًفى الٍميرٍسىمًيفى ﴾ (القصص/7 .)سبؽ كأف حممنا الآية الأكلى في سياؽ الأمر، كمفادىا رعاية ا﵀ سبحانو ك تعالى لأـٌ مكسى عميو 353 فاضل صالح السمرائً:لمسات بٌانٌة، ص127. 354 المرجع نفسه، ص128. 355 المرجع نفسه ص 128. 356 الفخر الرازي : التفسٌر الكببٌر ، ج24، ص247.
عدد الصفحات ٨٦87 السلبـ، كالحفاظ عمى مكلكدىا الذم سيككف لو شأف عظيـ. كقد أفضى ىذا الحفاظ، كىذه الرعاية إلى تكرر ىذيف الفعميف؟. جاء في لساف العرب مادة (ؽ،ذ،ؼ) ما يمي: «قذىؼى بالشيء يىقٍذًؼ قىذٍفان فانٍقىذىؼ رمى كالتَّقاذيؼي الترامي، قكؿ تعالى: ﴿قؿ إف ربي يىقٍذًؼي بالحؽ علبَّـي الغييكب ﴾ قاؿ الزجاج معناه يأٍتي بالحؽ، كالقىذٍؼي بالحجارة الرَّمٍيي »(357) .كجاء في مادة(ؿ،ؽ،م): «لقى الشيء طىرىحىو كفي الحديث إًفَّ الرجؿ ليتكمـ بالكممة ما ييمٍقي ليا بالان يىيٍكم بيا في النار أىم ما ييحٍضًري قمبىو لما يىقكليو منيا»(358). كمف خلبؿ المفيكـ المغكم لمفعميف يتبيف أف القذؼ جاء بقكة كبسرعة، كذلؾ دفعا ليالة الخكؼ التي اعترت أـ مكسى عميو السلبـ، خاصة ك أفٌ ىذا الفعؿ تكرر بفاء التعقيب الدالة عمى العجمة، كلنا أف ندعـ قكلنا برأم فخر الرازم في ىذا المكضكع إذ يقكؿ: «القذؼ مستعمؿ في معنى الإلقاء كالكضع كمنو قكلو تعالى﴿كىقى ذىؼى فًي قيميكبًيًـي الرُّعٍبى ﴾ (الأحزاب/ 26")(359) .كقاؿ الطاىر بف عاشكر«القذؼ أصمو الرمي كأطمؽ ىنا عمى الكضع في التابكت تمثيلب لييئة المخفي عممو فيك يسرع كضعو في يده كييئة مف يقذؼ حجران كنحكه»(360). أمٌا فعؿ (ألقى) فقد اقترف بشرط الخكؼ "فإذا خفت" كمف ثـ جاء سياقو بمطؼ كرفقة كتأف، ككأف فعؿ الإلقاء يستغرؽ كقتا زمنيا قصيران في انتظار كعد ا﵀ سبحانو كتعالى بردٌ مكسى إلييا. قاؿ تعالى: ﴿قىاؿى الٍمىلؤىي مًفٍ قىكٍـً فًرٍعىكٍفى إًفَّ ىىذىا لىسىاحًره عىمًيـه ييرًيدي أىفٍ ييخٍرًجىكيـٍ مًفٍ أىرٍضًكيـٍ فىمىاذىا تىأٍميريكفى قىاليكا أىرٍجًوٍ كىأىخىاهي كىأىرٍسًؿٍ فًي الٍمىدىائًفً حىاشًرًيفى يىأٍتيكؾى بًكيؿّْ سىاحًرو عى مًيـو ﴾ (الأعراؼ /109..112 .)كقاؿ تعالى ﴿قىاؿى لًمٍمىلئىً حىكٍلىوي إًفَّ ىىذىا لىسىاحًره عىمًيـه ييرًيدي أىفٍ ييخٍرًجىكيـٍ مًفٍ أىرٍضًكيـٍ بًسًحٍرًهً فىمىاذىا تىأٍميريكفى قىاليكا أىرٍجًوٍ كىأىخىاهي كىابٍعىثٍ فًي الٍمىدىائًفً حىاشًرًيفى ﴾ (الشعرا ء/34..36 .)إفٌ ما يفكر فيو قكـ فرعكف في ىاتيف الآيتيف ىك خمؽ معجزة أبطاليا صناع السحر كذلؾ لتحدم مكسى عميو السلبـ كأخيو. كقد جاء ىذا القرار عقب سؤاليـ كا ثارة فرعكف ليـ، فكاف جكابيـ بقكؿ ا﵀ تعالى عمى لسانيـ: "أرجو كأخاه". يقاؿ أرجأتو كأرجئتو إذا أخرتو كالمعنى أخره كمناظرتو لكقت اجتماع السحرة، كقيؿ احبسو كذلؾ محتمؿ لأنؾ إذا حبست الرجؿ عف حاجتو فقد أخرتو، كركم أف فرعكف أراد قتمو كلـ يكف يصؿ إليو 357 ابن منظور: لسان العرب، م5، ص3560. 358 المرجع نفسه، م5، ص 4066. 359 الفخر الرازي: التفسٌر الكبٌر، ج22، ص52. 360 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 16، ص216.
عدد الصفحات ٨٧88 فقالكا لو لا تفعؿ فإنؾ إف قتمتو أدخمت عمى الناس في أمره شبية، كلكف أرجئو كأخاه إلى أف يحشر السحرة ليقاكمكه فلب تثبت لو عميؾ حجة »(361) .كبيف التأخير كالحجة تكلد ىناؾ فعلبف مترادفا ف ىما(أرسؿ كابعث ) فما الفرؽ بينيما؟ أصؿ الإرساؿ في المغة: تكجيو الشيء برفؽ كرحمة كمنو الترسؿ في الكلبـ كالمشي أم اليدكء كالثاني عدـ العجمة كمنو قكليـ: عمى رسمؾ أم ترفؽ كتأفٌ في القكؿ أك الفعؿ. كالاسترساؿ الطمأنينة كالسككف (362). أمٌا أصؿ البعث فيك «الإشارة كالتكجيو كالتنبيو، ثـ يختمؼ البعث باختلبؼ ما عمؽ بو فتارة يككف عاما في معنى التكجيو كالإشارة كما يقاؿ بعثت البعير أم سيرتو، كبعثت رسكلا أم كجيتو كالبعث إيقاظ مف النكـ كتنبيو مف الغفمة كالضلبلة، كا حياء ا﵀ لممكتى بعث ليـ كتجتمع ىذه المعاني في التكجيو كالتنبيو »(363) . كسياؽ الإرساؿ في سكرة (الأعراؼ ) ينبئ عف ذلؾ التأني كالتريث، عند قكـ فرعكف، ىؤلاء القكـ محتاجكف إلى مزيد مف الكقت، حتى يأتي السحرة ليبيف معجزاتيـ أماـ مكسى عميو السلبـ. أمٌ ا سياؽ البعث في سكرة (الإسراء ) فقد جاء لإثارة انتباه ىؤلاء القكـ . كالمستنتج مف ذلؾ أفٌ كلب الفعميف يشتركاف في معنى التكجيو، لكف الفركؽ الدلالية بينيما ى ي تمؾ الفترة الزمنية التي يحتاج فييا المرء إلى أف يرتب أمكره كيستعد لفعؿ شيء ميـ ينتظر منو النتيجة، فقكـ فرعكف ينتظركف بعد الإرساؿ تمؾ الإشارة التي يت كقعكف منيا الفكز في يكـ السحرة. كلنا أف نستدؿ في ىذا الإطار بقكؿ فاضؿ صالح السمرائي في شأف ىذا التكرار إذ يقكؿ: «قاؿ في الأعراؼ كأرسؿ كقاؿ في الشعراء كابعث، كذلؾ لكثرة تردد فعؿ الإرساؿ في الأعراؼ، فقد تردد فعؿ الإرساؿ كمشتقاتو ثلبثيف مرة في الأعراؼ كتردد ف ي الشعراء سبعة عشرة مرة فناسب ذلؾ ذكر الإرساؿ في الأعراؼ دكف الشعراء، ىذا مف ناحية كمف ناحية أخرل أف المقاـ في الشعراء يقتضي ذكر الفعؿ ابعث دكف أرسؿ ذلؾ أف البعث فيو معنى الإرساؿ كزيادة فإف فيو معنى الإشارة كالإنياض كالتيييج »(364) .كقاؿ أيضا«فمما كاف المقاـ في الشعراء مقاـ زيادة تحد كقكة مكاجية قاؿ ملؤ فرعكف كأبعث فمـ يكتفكا بالإرساؿ بؿ أرادكا أف 361 تفسٌر الفخر الرازي، ج23، ص132. 362 محمد محمد داوود:معجم الفروق الدلالٌة فً القرآن الكرٌم، ص136. 363 محمد محمد داوودالمرجع السابق، ص 136. 364 فاضل صالح السمرائً: التعبٌر القرآنً، ص329.
عدد الصفحات ٨٨89 ينيضكا مف المجتمع حاشريف علبكة عمى الرسؿ، كىؤلاء مف ميمتيـ الإثارة كتيييج الناس عمى مكسى، كىذا المعنى لا يؤديو لفظ أرسؿ »(365). قاؿ ا﵀ تعالى ﴿إًذٍ تىمٍشًي أيخٍتيؾى فىتىقيكؿي ىىؿٍ أىديلُّكيـٍ عىمىى مىفٍ يىكٍفيميوي فىرىجىعٍنىاؾى إًلىى أيمّْؾى كىيٍ تىقىرَّ عىيٍنييىا كىلاى تىحٍزىفى كىقىتىمٍتى نىفٍسنا فىنىجَّيٍنىاؾى مًفى الٍغىـّْ كىفىتىنَّاؾى فيتيكننا فىمىبًثٍتى سًنًيفى فًي أىىٍؿً مىدٍيىفى ثيـَّ جًئٍتى عىمىى قىدىرو يىا مي كسىى﴾ (طو/40). كقاؿ تعالى﴿فىرىدىدٍنىاهي إًلىى أيمّْوً كىيٍ تىقىرَّ عىيٍنييىا كىلاى تىحٍزىفى كىلًتىعٍمىـى أىفَّ كىعٍدى المَّوً حىؽّّ كىلىكًفَّ أىكٍثىرىىيـٍ لاى يىعٍمىميكفى ﴾ (القصص/13). لا تزاؿ رعاية ا﵀ سبحانو كتعالى لمكسى مستمرة . ككانت ىذه الرعاية مراف قة لو منذ الصغر، ك أكٌ ليا ذلؾ الكحي الذم أكحاه ا﵀ إلى أمو بإلقائو في اليـٌ حتى لا يؤذل، فالآية الأكلى خطاب لمكسى كسياقيا تثبيت قمبو بالمعجزات التي ستككف تحدي ا لفرعكف كقكمو، أمٌ ا الآية الثانية فيي خطاب لأمٌ و كبياف حالتيا النفسية كىي تتمقى كليدىا، عكدة الرض يع إلى أمو يبينيا الفعلبف(فىرىجىعٍنىاؾى ) أم رددناؾ، كقاؿ في مكضع آخر فرددناه إلى أمو كىك كقكلو تعالى: "قىاؿى رىبّْ ارٍجًعيكفً" أم ردكني إلى الدنيا »(366) .فالفعلبف عند الرازم يحملبف المعنى نفسو، إلا أف بينيما فركق ا دلالية طفيفة نراىا في بطكف المعجمات. قاؿ الراغب في مفرداتو: «الرجكع العكد إلى ما كاف منو البدء، أك تقرير البدء مكانا كاف أك فعلب كبذاتو كاف رجكعو أك بجزء مف أجزائو أك بفعؿ مف أفعالو، فالرجكع العكد كالرجع الإعادة كرجع إليو كرَّ »(367). أمٌا (ردٌ د) فقد جاء في تاج العركس: «رده عف كجيو يرده ردا كمردا صرفو كرجعو، كيقاؿ رده عف الأمر أم صرفو برفؽ، كفي التنزيؿ: فلب مرد لو، كفيو يكـ لا مرد لو، قاؿ ثعمب يعني يكـ القيامة لأنو شيء لا يرد كنقؿ شيخنا عف جماعة مف أىؿ الاشتقاؽ كالتصريؼ أف رد يتعدل إلى الم فعكؿ الثاني بإلى عند إرادة الإكراـ، كبعمى للئىانة كاستدلكا نحك قكلو تعالى: "فرددناه إلى أمو، كيردككـ عمى أعقابكـ" كفي الصحاح تردت عميو رجعت مرة بعد أخرل »(368) .كيقكؿ الشعراكم في شأف قكلو فرجعناؾ «حيث نستقرء مادة رجع في القرآف الكريـ نجدىا تأتي مرة لازمة كم ا في ﴿كىلىمَّا رىجىعى ميكسىى إًلىى قىكٍمًوً ﴾ (الأعراؼ /150)، كتأتي متعدية ﴿فىرىجىعٍنىاؾى إًلىى أيمّْؾى ﴾ (طو/40)، كفي ﴿فىإًفٍ رىجىعىؾى المَّوي إًلىى طىائًفىةو مًنٍييـٍ ﴾ 365 فاضل صالحالسمرائً: المرجع نفسه ، ص 330. 366 الفخر الرازي، التفسٌر الكبٌر، ج22، ص54. 367 الزبٌدي: تاج العروس، ج21، ص78. 368 ا: المصدر نفسه ، ج8، ص88،89،94.
عدد الصفحات ٨٩90 (التكبة/83)، كالفرؽ بيف اللبزـ كالمتعدم أف اللبزـ رجع بذاتو أما المتعدم فقد أرجعو غيره، فالرجكع إف تصير إلى حاؿ كنت عمييا كتركتيا، فإف رجعت بنفسؾ دكف دكافع حممتؾ عمى الرجكع فالفعؿ لازـ، فإف كانت ىناؾ أمكر دفعتؾ لمرجكع فالفعؿ متعدو »(369) .كيقكؿ في شأف (رددناه )« :سبؽ أف كعدىا ا﵀ إنا رادكه إليؾ" فقكلو سبحانو كتعالى فرددناه يدؿ عمى أف الأسباب في يد المسبب سبحانو كتعالى فنحف الذيف رددناه لا أختو كلا فرعكف لأنا تغيير الأمكر كفؽ مرادنا »(370) .كيقكؿ الكرمالي «قكلو فرجعناؾ إلى أمؾ في القصص فرددناه لأف الرجع إلى الشيء كالرد إليو بمعنى كالرد عمى الشيء يقتضي كراىة المردكد كلفظ الرجع ألطؼ فخيص بطو، كخص القص ص بقكلو فرددناه تصريفا لقكلو إنا رادكه إليؾ »(371) . كالغرض مف ىذا التكرار تثبيت قمب مكسى عميو السلبـ، كتثبيت جأش أمو كالتأكيد عمى كعد ا﵀ سبحانو كتعالى ليا. 7 .التّكرار بنظم الجممة المقصكد بنظـ الجممة كؿٌ ما يتعمؽ بترتيب الكممات في الجمؿ . كىي تمؾ العلبقات المتبادلة في سياؽ تركيب الجممة كعلبقات الحذؼ كالزيادة، كالتقديـ كالتأخير كغيرىا . كيتمثؿ التكرار بنظـ الجممة في آيات مكسى عميو السلبـ بيف إثبات حرؼ كحذفو في آخر أك تقديـ كتأخير في ألفاظ الآيات كغيرىا. 1.7. حذف الواو وا ثباتها قاؿ تعالى: ﴿كىا ًذٍ نىجَّيٍنىاكيـٍ مًفٍ آىؿً فًرٍعىكٍفى يىسيكميكنىكيـٍ سيكءى الٍعىذىابً ييذىبّْحيكفى أىبٍنىاءىكيـٍ كىيىسٍتىحٍييكفى نًسىاءىكيـٍ كىفًي ذىلًكيـٍ بىلبىءه مًفٍ رىبّْكيـٍ عىظًيـه ﴾ (البقرة /49)، كقاؿ تعالى﴿كىا ًذٍ قىاؿى ميكسىى لًقىكٍمًوً اذٍكيريكا نًعٍمىةى المَّ وً عىمىيٍكيـٍ إًذٍ أىنٍجىاكيـٍ مًفٍ آىؿً فًرٍعىكٍفى يىسيكميكنىكيـٍ سيكءى الٍعىذىابً كىييذىبّْحيكفى أىبٍنىاءىكيـٍ كىيىسٍتىحٍييكفى نًسىاءىكيـٍ كىفًي ذىلًكيـٍ بىلبىءه مًفٍ رىبّْكيـٍ عىظًيـه ﴾ (إبراىيـ /6.) ىاتاف الآيتاف ىما بياف لألكاف العذاب التي لقاىا بنك إسرائيؿ مف فرعكف، ك تتجمى في ثلبثة أنكاع يصكر ا﵀ سبحانو كتعالى مف خلبليا فضاعة فرعكف كىي (يسكمكنكـ، يذبٌ حكف أبناءكـ، يستحيكف نساءكـ). أما يسكمكنكـ فيي حاؿ مف آؿ فرعكف «يحصؿ بيا بياف ما كقع الإنجاء منو كىك العذاب الشديد الذم كاف الإسرائيميكف يلبقكنو مف معام مة القبط ليـ، كسكء العذاب 369 الشعراوي، تفسٌر الشعراوي، ج15، ص9272. 370 المرجع نفسه، ج17، ص10896. 371 الكرمالً، أسرار التكرار فً القرآنالكرٌم، تح عبد القادر أحمد عطا، دار بوسلامة، تونس، د ت، د ط، ص 138.
عدد الصفحات ٩٠91 أشده كأفضعو كىك عذاب التسخير كالإرىاؽ كتسميط العقاب الشديد بتذبيح الأبناء كسبي النساء»(372) .كالتكرار بنظـ الجممة ىنا يكمف في حذؼ الكاك في سكرة البقرة كا ثباتيا في سكرة إبراىيـ كالسرٌ في ذلؾ كما يقكؿ المفسركف أف كممة يذبٌ حكف "يحتمؿ أف تككف مفسرة لمجممة قبميا كتفسيرىا ليا عمى كجييف أحدىما أف تككف مستأنفة فلب محؿ ليا مف الإعراب كأنو قبؿي كاف يسكميـ سكء العذاب فقيؿ يذبحكف كالثاني أف تككف بدلا منو (373) .فقكلو (يذبٌ حكف أبناءكـ) كما فسرىا القرطبي في قكلو «يفسر الكاك عمى البدؿ مف قكلو يسكمكنكـ سكء العذاب كما نقكؿ أتاني القكـ زيد كعمر فلب تحتاج إلى الكاك في زيد، كنظيره "مف يفع ؿ ذلؾ يمؽ أثاما يضاعؼ لو العذاب»(374). أمٌا في سكرة إبراىيـ فقد ذكرت بالكاك كىي مف حركؼ العطؼ كأصؿ الكاك: "إفادة مطمؽ الاشتراؾ كالجمع في المعنى بيف المتعاطفيف"(375) .كقاؿ القرطبي في ذلؾ «يذبحكف بالكاك لأف المعنى يعذبكنكـ بالذبح كبغير الذبح فقكلو كيذبحكف أبناءكـ جنس آخر مف العذاب لا يفسر لما قبمو»(376) .كسبب الذبح ىك خكؼ فرعكف مف ضياع ممكو . كقد فرض الذبح حتى يتأكد قكـ فرعكف مف مكت المكلكد، كلك فعمكه بأم طريقة أخرل كأف أ لقكه مف فكؽ جبؿ أك ضربكه بحجر غميظ أك طعنكه بسيؼ أك رمح قد ينجك مف المكت، كلكف الذبح جعميـ يتأكدكف مف مكتو في الحاؿ فلب ينجك أبدان (377). كخلبصة القكؿإفٌ الذبح في الآية الأكلى حذفت منو الكاك لتخصيصو كلشدة كقعو عمى النفس، لأنو جاء عمى الاستئناؼ، أما في الآية الثانية فقد كرد معطكفا عمى ما قبمو ككاف غرضو تعداد ألكاف العذاب كا﵀ أعمـ. 2.7 .إثبات حرف الجر قاؿ تعالى: ﴿قىاؿى فًرٍعىكٍفي آىمىنٍتيـٍ بًوً قىبٍؿى أىفٍ آىذىفى لىكيـٍ إًفَّ ىىذىا لىمىكٍره مىكىرٍتيميكهي فًي الٍمىدًينىةً لًتيخٍرًجيكا مًنٍيىا أىىٍمىيىا فىسىكٍؼى تىعٍمىميكفى ﴾ (الأعراؼ /123.) كقاؿ تعالى﴿قىاؿى آىمىنٍتيـٍ لىوي قىبٍؿى أىفٍ آىذىفى لىكيـٍ إًنَّوي لىكىبًيريكيـي الَّذًم عىمَّمىكيـي السّْحٍرى فىمىسىكٍ ؼى تىعٍمىميكفى لأىيقىطّْعىفَّ أىيٍدًيىكيـٍ كىأىرٍجيمىكيـٍ مًفٍ خًلبىؼو كىلأىيصىمّْبىنَّكيـٍ أىجٍمىعًيفى ﴾ (الشعراء /49). 372 الطاهر بن عاشور:تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج1، ص492. 373 الدر المصون، تح أحمد محمد الخراط ،دار العلم دمشق ،دط،دت ج1، ص345. 374 تفسٌر القرطبً، ج1، ص384. 375 حسن عباس:النحو الوافً، ج3، ص557. 376 تفسٌر القرطبً، ج1، ص384. 377 تفسٌر الشعراوي، ج1، ص327.
عدد الصفحات ٩١92 يدكر محكر ىاتيف الآيتيف حكؿ غضب فرعكف عمى المؤمنيف با﵀ كبنبيو مكسى عميو السلبـ، فجاءت الآية الأكلى بكاسطة حرؼ الجرؼ الباء، كالثانية بكاسطة حرؼ الجر اللبـ، كالملبحظ أف كممة (آمنتـ) مادتيا (ء،ـ،ف). كقد أخذت حيزان كبيرا في القرآف الكريـ كالأصؿ فييا أمف فلبف أمنا يعني اطمأف، فميس ىناؾ ما يخكفو، لكف ىذه المادة تأتي مرة ثلبثية أمف، كتأتي مرة مزيدة كقد يي تعدل إلييا بالباء كما في آمنت با﵀ أك يتعدل باللبـ كما في قكلو تعالى فما آمف لمكسى إلا ذرية مف قكمو" كأمف لو بمعني صرفو فيما جاء بو (378)، فأمنو يعني أعطاه الأمف كأمف بو يعني اعتقده، كأمف لو يعني صدقو، كمعنى قكؿ فرعكف آمنتـ لو أم صدقتمكه، فالآية الأكلى كرد حرؼ الباء فييا عائدا ﵀ سبحانو كتعالى، أما الآية الثانية فقد جاء فييا حرؼ اللبـ عائدا عمى مكسى عميو السلبـ، كفي ذلؾ يقكؿ الكرممي: "قكلو في السكرة أمنتـ بو، كفي السكرتيف رب العالميف، كىك المؤمف بو سبحانو كتعالى كفي السكرتيف يعكد إلى مكسى كىك المؤمف لو لقكلو تعالى"إنو لكبيركـ" كقيؿ أمنتـ بو، كآمنتـ لو كاحد »(379). 3.7 .إثبات حرف التوكيد المصدري قاؿ تعالى: ﴿كىأىلٍؽً عىصىاؾى فىمىمَّا رىآىىىا تىيٍتىزُّ كىأىنَّيىا جىافّّ كىلَّى ميدٍبًرنا كىلىـٍ ييعىقّْبٍ يىا ميكسىى لاى تىخىؼٍ إًنّْي لاى يىخىاؼي لىدىمَّ الٍميرٍسىميكفى ﴾ (النمؿ/10)، كقاؿ تعالى﴿كىأىفٍ أىلٍؽً عىصىاؾى فىمىمَّا رىآىىىا تىيٍتىزُّ كىأىنَّيىا جىافّّ كىلَّى ميدٍبً رنا كىلىـٍ ييعىقّْبٍ يىا ميكسىى أىقٍبًؿٍ كىلاى تىخىؼٍ إًنَّؾى مًفى الآٍىمًنًيفى ﴾ (القصص/31). الملبحظ في الآية الأكلى أفٌ خطاب ا﵀ سبحانو كتعالى بإلقائو العصا كاف مباشرا كيقينيا، كيبيف ذلؾ قكلو تعالى في السكرة نفسيا ﴿نيكدًمى أىفٍ بيكرًؾى مىفٍ فًي النَّارً كىمىفٍ حىكٍلىيىا كىسيبٍحىافى المَّوً رىبّْ الٍعىالىمًيفى يىا ميكسىى إًنَّوي أىنىا المَّوي الٍعىزًيزي الٍحىكًيـي ﴾ (القصص/8،9)، فالآية مسبكقة بمقاـ تعظيـ ا﵀ سبحانو كتعالى كمكسى عميو السلبـ يييئ نفسو لتمقي ىذه البشرل العظيمة، أما الآية الثانية فقد كردت بإ ثبات (أف) كىي حرؼ مصدرم لمتأكيد كذلؾ لبياف ما قبميا كتفسيمره ، كىي قكلو (أف يا مكسى)، فاقتراف أف بحرؼ النداء، كبالفعؿ (ألؽ) يبيف تأكيد الفعؿ كبيانو أكثر، كيؼ لا كىذه العصا سيككف ليا شأف عظيـ مع السحرة، كفي ذلؾ يقكؿ السامرائي "فيناؾ فرؽ بيف قكلؾ أشرت إليو أف أذىب، كقمت لو أذىب، فالأكؿ معناه أشرت 378 تفسٌر الشعراوي، ج1، ص9324. 379 الكرملًأسرار التكرار فً القرآن الكرٌم، ص 90-91.
عدد الصفحات ٩٢93 إليو بالذىاب، بأم لفظ أك دلالة تدؿ عمى ىذا المعنى، كأما الثاني فقد قمت لو ىذا القكؿ نصا"(380) .كمقاـ التكرار في ىاتيف الآيتيف جاء لغرض تعظيـ رب العزة كبياف معجزاتو مف خلبؿ عصا مكسى عميو السلبـ. 8 .الحذف والزيادة قاؿ تعالى: ﴿كىا ًذً اسٍتىسٍقىى ميكسىى لًقىكٍمًوً فىقيمٍنىا اضٍرًبٍ بًعىصىاؾى الٍحىجىرى فىانٍفىجىرىتٍ مًنٍوي اثٍنىتىا عىشٍرىةى عىيٍننا قىدٍ عىمًـى كيؿُّ أينىاسو مىشٍرىبىييـٍ كيميكا كىاشٍرىبيكا مًفٍ رًزٍؽً المَّوً كىلاى تىعٍثىكٍا فًي الأٍىرٍضً ميفٍسًدًيفى ﴾ (البقرة /60 .)كقاؿ تعالى﴿كىقىطَّعٍنىاىيـي اثٍنىتىيٍ عىشٍرىةى أىسٍبىاطنا أيمىمنا كىأىكٍحىيٍنىا إًلىى ميكسىى إًذً اسٍتىسٍقىاهي قىكٍميوي أىفً اضٍرًبٍ بًعىصىاؾى الٍحىجىرى فىانٍبىجىسىتٍ مًنٍوي اثٍنىتىا عىشٍرىةى عىيٍننا قىدٍ عىمًـى كيؿُّ أينىاسو مىشٍرىبىييـٍ كىظىمَّمٍنىا عىمىيٍيًـي الٍغىمىاـى كىأىنٍزىلٍنىا عىمىيٍيًـي الٍمىفَّ كىالسَّمٍكىل كيميكا مًفٍ طىيّْبىاتً مىا رىزى قٍنىاكيـٍ كىمىا ظىمىميكنىا كىلىكًفٍ كىانيكا أىنٍفيسىييـٍ يىظٍمًميكفى ﴾ (الأعراؼ /160). الملبحظ في الآية الأكلى ذكر سيدنا مكسى عميو السلبـ إذ يمثؿ الدكر الأساسي في طمب الدعاء، أنو يدعك ربو لقكمو لطمب الإسقاء، كأما في الآية الثانية فإف قكـ مكسى ىـ مف طمبكا السقيا مف مكسى عميو السلبـ. كبالتالي يقتضي سياؽ الآية الأكلى دعاء مكسى عميو السلبـ بعكدة الحياة إلى القكـ كبياف معجزات ىذه ا لنعـ التي كاف مصدرىا العصا. أما سياؽ الآية الثانية فيك لحظة الكحي كالتحقؽ كالتذكير بقكـ مكسى كىـ يطمبكف السقيا مف مكسى عميو السلبـ. 9 .الربط والإحالة الربط لغة : «رىبىطى الشيءى يىرٍبًطيو كيىرٍبيطيو رىبٍطان فيك مىرٍبيكطه كرىبًيطه شدَّه كالرّْباطي ما ريبًطى بو كالجمع ريبيطه كربىط الدابةى يربًطييا كيربيطييا رىبٍطان كارٍتىبىطىيا»(381). أما اصطلبحا فمـ يرد ل يذا المصطمح تعريؼ جامع، كا نما ىناؾ اختلبفات عدة تتكقؼ عمى مدل استعمالو في سياقات معينة لدل النحاة، فقد ذكر سيبكيو أحد سياقاتو دكف ذكر المصطمح إذ يقكؿ: "كسألت الخميؿ عف قكلو جلب كعلب ﴿كىا ًفٍ تيصًبٍييـٍ سىيّْئىةه بًمىا قىدَّمىتٍ أىيٍدًييًـٍ إًذىا ىيـٍ يىقٍنىطيكفى ﴾ (العنكبكت/36)، فيذا كلبـ معمؽ بالكلبـ الأكؿ، كما كانت الفاء معمقة 380 فاضل السمرائً: لمسات بٌانٌة، ص121. 381 ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بٌروت، ط3،2004، ج6، ص82.
عدد الصفحات ٩٣94 بالكلبـ الأكؿ"(382) .فسيبكيو ىنا يجعؿ الفاء رابطا بيف الجممتيف، كأساس ذلؾ ىك ارتباط الجممتيف الكاحدة منيما بالثانية. كنجد ىذا المصطمح عند ابف السراج إذ يقكؿ: «كاعمـ أف الحرؼ لا يخمك مف ثمانية مكاضع، إما أف يدخؿ عمى الاسـ كحده مثؿ الرجؿ أك الفعؿ كحده مثؿ سكؼ أك ليربط اسما باسـ جاءني زيد كعمرك، أك فعلب بفعؿ أك فعلب باسـ أك عمى كلبـ تاـ أك ليربط جممة بجممة أك يككف زائدا »(383) .كالملبحظ أفٌ ابف السراج ىنا تحدث عف حركؼ الربط كمعايير تصنيفيا سكاء بالنسبة إلى الاسـ أك إلى الفعؿ. أمٌ ا ابف ىشاـ فقد فصؿ الحديث في الربط كدرس الركابط في مبحثيف مف كتابو، فتحدث في المبحث الأكؿ عف ركابط الجممة بما ىي خبر عنو، كىي الضمير كالإشارة كا عادة المبتدأ بمفظو، كا عادتو بمعناه كعمكـ يشمؿ المبتدأ كغيره. كتحدٌ ث في المبحث الثاني عف الأشياء التي تحتاج إلى الضمير الرابط فذكر الجممة المخبر بيا، كالجممة المكصكؼ بيا، كالجممة المكصكؿ بيا الأسماء، كالجممة الكاقعة حالا كالجممة المضمر ة لعامؿ الاسـ المشتغؿ عنو، كفي بدؿ البعض كالاشتماؿ كغيرى ا(384) .كما ذكر ىذا المصطمح بصكرة كاضحة عند البلبغييف، فيذا عبد القاىر الجرجاني يتحدث بإسياب عف حركؼ العطؼ باعتبارىا أدكات ربط إذ يقكؿ: "يككف في الجمؿ ما تتصؿ مف ذات نفسيا بالتي قبميا، كتستغني بربط معنا ىا ليا عف حرؼ عطؼ يربطيا "(385) .كقد بنى نظريتو في النٌ ظـ عمى أساس التعميؽ كىك ربط الجمؿ بعضيا ببعض بكاسطة ركابط سكاء أكانت حركؼ العطؼ أك أسماء المكصكؿ أك حركؼ المعاني إذ يقكؿ في ذلؾ: "كأعمـ أنؾ إذا رجعت إلى نفسؾ عممت عمما لا يعترضو الشؾ أف لا نظـ في الكلبـ كلا ترتيب حتى يتعمؽ بعضيا ببعض كيبني بعضيا عمى بعض كتجعؿ ىذه بسبب مف تمؾ"(386) .فالربط إذف ىك تجاكز العلبقات في الجممة، عف طريؽ ركابط تتمثؿ في حركؼ العطؼ، كالضمائر القبمية كالبعدية، معنى ذلؾ أف الربط مف العلبقات السياقية التي تعتمد عمى التماسؾ بيف الأجزاء ال مككنة لمنص، كقد بحث فيو في الدرس المغكم الحديث تماـ حساف الذم يقسٌ ـ أدكات الربط حسب ىذا المخطط: 382ابن السراج:الأصول فً النحوتح عبد الحسٌن الفتلً،مؤسسة الرسالة بٌروت،ط3 1985 ج1 ص42 383 المصدر نفسه، ج1 ، ص42. 1جمعة عوض الخباص:نظام الربط فً النص العربً،دار كنوز المعرفة العلمٌة عمان ،ط1 ،2008 ص18 385 عبد القاهر الجرجانً: دلائل الإعجاز، ص 227. 386 المصدر نفسه، ص55.
عدد الصفحات ٩٤95 الخلبصة النحكية تماـ حساف يتبيف مف خلبؿ ىذا المخطط أف النص يقكـ عمى تركيب الجمؿ . كىذا التركيب تحكمو علبقات الربط كالارتباط التي تتـ بحركؼ العطؼ كالضمائر القبمية كالبعدية. كتتجمى أدكات الربط فيما يمي: 1- الربط بالضمير . كالضمير إما أف يعكد إلى منطكؽ أك يعكد إلى مفيكـ 2- الربط باسـ الإشارة 3- الربط بالحرؼ 4- الربط بإعادة المفظ 5- الربط بإعادة المعنى 6- الربط بالعيد الذكرم (387). 387نجمالدٌن قادر: نظرٌة السٌاق، دراسة أصولٌة،دار الكتب العلمٌة بٌروت ط1 2006 ، ص220. الربط ممفكظ ممحكظ إدراؾ العلبقة بيف الجممتيف كعلبقة: 1- تفسير 2-السببية 3- التفصيؿ 4-الإبطاؿ 5- تقدير الحذؼ في الجممة في السياؽ 1- الإشارة إلى ما سبؽ 2- إعادة صدر الكلبـ 3- الإشارة إلى ما يمي بالمطابقة في المعنى في العدد في النكع في النفس في الإعراب بالإحالة إعادة المفظ إعادة المعنى الإشارم إعادة المعنى الإفرادم عكد الضمير الإشارة المكصكؿ اؿ الأدكات أدكات الجمؿ حركؼ العطؼ كالإشارة
عدد الصفحات ٩٥96 كقد اخترنا في قصٌة سيدنا مكسى عميو السلبـ مكاضع الربط كالإحالة معتمديف في ذلؾ عمى اختيار نماذج منيا كىي حركؼ العطؼ كاسـ الإشارة كاسـ المكصكؿ كضمير الشأف كضمير الفصؿ، باعتبار أنٌ يا ركابط إحالية تحيؿ إلى مذككر سكاء كانت قبمية أك بعدية. 1.9 .الربط بحروف العطف المقصكد بالعطؼ ىنا عطؼ النسؽ، الذم عرٌ فو ابف الحاجب بأنو «تابع مقصكد بالنسبة مع متبكعو يتكسط بينو كبيف متبكعو أحد الحركؼ العشرة »كيعرفو ابف عصفكر بأنو «حمؿ الاسـ عمى الاسـ أك الفعؿ عمى الفعؿ أك الجممة عمى الجممة بشرط يتكسط حرؼ بينيما مف الحركؼ المكضكعة لذلؾ»(388) .كحركؼ الربط عند النحاة ىي الكاك، ك الفاء، ك ثـ، ك حتى، ك لا، ك بؿ، ك لكف، ك أك، ك ا ما كأـ. كقد يي مجأ إلى ىذه الأدكات لتخميص المعاني طمبا للئيجاز كالاختصار. يقكؿ مصطفى حميدة: «كمف ىنا قامت في المغة أدكات العطؼ كالشرط كالنفي كالاستفياـ كالنداء كالتككيد كغيرىا لتخميص معانييا عمى سبيؿ الإيجاز كالاختصار. كمف ىنا أيضا كاف التعميؽ بالأداة كىك الربط أسا سا ميما في فيـ التراكيب، لأف التركيب العربي يعتمد في معظـ صكره عمى الأداة في تخميص العلبقة بيف أجزائو »(389) .كالملبحظ أف حركؼ العطؼ تنحك منحا سياقيا في ربط الجمؿ فالمعاني الدالة عمييا ىي معاف يقتضييا التركيب في مقاـ معيف، كالتشريؾ كالاختيار كغيرى ما، فالتركيب يقكـ بتحديد نكعية الحرؼ المستخدـ، نظرا لممعنى الذم يقتضيو عميو في الدلالة عمى ما يراد التعبير عنو فما يشترط في استخداـ كؿ حرؼ مف ىذه الحركؼ ىك في حقيقتو تحديد لمتركيب الذم يستخدـ فيو حتى يؤدم الترابط المقصكد منو بيف المتعاطفيف عمى الكجو الذم يحدده نظاـ المغة(390) .كحركؼ العطؼ المختارة لمدراسة في قصة سيدنا مكسى عميو السلبـ ىي الكاك كأك ك الفاء كثـ. 1.1.9 .الواو تحتؿ الكاك المرتبة الأكلى في حركؼ العطؼ كذلؾ مف حيث دلالتيا المفردة كىي الإشراؾ . يقكؿ ابف يعيش في شأنيا: «الدليؿعمى أف الكاك ىي أصؿ حركؼ العطؼ أنيا لا 388 مصطفى حمٌدة:أسالٌب العطف فً القرآن الكرٌم،الشركة العالمٌة لونجمان القاهرة،ط1 1999 ص24. 389 مصطفى حمٌدة:المرجع السابق ص45. 390رابحة محمد سعد وسائل الربط فً القرآن الكرٌم من خلال السٌاق، رسالة ماجستٌر، جامعة الكوٌت، 2000، ص33،34.
عدد الصفحات ٩٦