المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السياق ودلالته في القصص القرآني قصة موسى عليه السلام أنموذجا

علية بيبية

صفحة ٥ من ١٩

65 4 .التكرار التكرار مف الأساليب البلبغية التي تعيف عمى زيادة المعنى . كلو مصطمحات كثيرة منيا التكرار كالترداد كالمتشابو، كىك فف قكلي مف الأساليب المعركفة عند العرب، بؿ ىك مف محاسف الفصاحة. يقكؿ الجاحظ مبينا الفائدة منو: "إف الناس لك استغنكا عف التكرير أك التكرار ككفكا مؤكنة البحث كالتنفير لقم ت أعباؤ ىـ»(261). 1.4 .مفهومالتكرار أ- لغة: يجمع المغكيكف أف (الكر) بمعنى الرجكع . جاء في لساف العرب مادة "كرر": "الكىرُّ الرجكع يقاؿ كىرَّه ككىرَّ بنفسو يتعدٌل كلا يتعدٌل كالكىرُّ مصدر كىرَّ عميو يىكيرُّ كرِّا ككيركران كتىكٍراران عطؼ ككىرَّ عنو رجع ككىرٌ عمى العدكٌ يىكيرُّ كرجؿ كىرَّ ار كمًكىرٌ ككذلؾ الفرس ككىرَّرى الشيء ككىرٍكىره أىعاده مرة بعد أيخرل كالكىرٌةي المىرَّةي كالجمع الكىرَّات كيقاؿ كىرَّرٍتي عميو الحديث ككىرٍكىرٍتيو إًذا ردٌدتو عميو ككىركىرٍتيو عف كذا كىرٍكىرةن إًذا رىدىدٍتو كالكىرُّ الرجكع عمى الشيء كمنو التَّكٍراري »(262). كالمصدر منو (كرر): "إذا ردد كأعاد كىك تفعاؿ بفتح التاء، كليس بقياس بخلبؼ التفعيؿ، كقاؿ الككفيكف ىك مصدر فعَّؿ، كالألؼ عكض عف الياء في التفعيؿ"(263). كعادة العرب في خطاباتيا «إذا أبيمت بشيء إرادة لتحقيقو كقرب كقكعو أك قصدت الدعاء عميو كررتو تككيدا ككأنيا تقيـ تكراره مقاـ المقسـ عميو أك الاجتياد، كفي الدعاء عميو حيث يقصد الدعاء»(264). كلا يختمؼ مفيكـ التكرار مف الناحية المغكية عف الاصطلبحية، فالتكرار عف النحكييف ىك تكرار المفظ إما بنصو كعينو أك بمرادؼ كىك ما يقاؿ عنو إنو التككيد المفظي "التابع" كىك الضـ الأكؿ مف قسمي التككيد التابع(265). كقد يستثقؿ تكرار المفظ فيعدؿ عنو إلى معناه كما قاؿ تعالى ﴿فىمىيّْؿً الٍكىافًرًيفى أىمٍيًمٍييـٍ ريكىيٍدنا﴾ (الطارؽ /17 ) «فإنولما أعيد المفظ غير ميؿ إلى أميؿ، فمما أريد تكرار مرة ثالثة عدؿ عف حركؼ الفعؿ أصلب إلى ما ىك بمعناه فقاؿ ركيدا»(266). 261 الجاحظ:رسائل الجاحظ، ص183. 262 ابن منظور:لسان العرب، دار صادر، بٌروت، ط3،2001، م13، ص46. 263 الزركشً: البرهان فً علوم القرآن، تع مصطفى عبد القادر، دار الكتب العلمٌة، بٌروت، ط 1،1988، ج3، ص12. 264 المرجع نفسه، ج3، ص12. 265 محمد حسٌن عبد الفتوح:أسلوب التوكٌد فً القرآن، مكتبة لبنان، ط1،1995، ص21. 266 محمد حسٌن عبد الفتوح : المرجع السابق ، ص21 .

عدد الصفحات ٦٥

66 أما التكرار عند عمماء البلبغة فيك «دلالة المفظ عمى المعنى مرددا كقكلؾ لمف تستدعيو أسرع أسرع، فإف المعنى مرددا كالمفظ كاحد »(267). يقكؿ ابف معصكـ«التكرار كقد يقاؿ التكرير فالأكؿ اسـ كالثاني مصدر مف كررت الشيء إذا أعدتو مراران كىك عبارة عف تكرير ك ممة فأكثر بالمعنى كالمفظ لكنتة إما لمتككيد أك الزيادة أك التنبيو أك لمتيكيؿ أك التعظيـ أك التمذذ بذكر المكرر »(268). كيعرؼ صفي الديف الحمي التكرار بقكلو «ىك أف يكرر المتكمـ الكممة أك الكممتيف بمفظيا كمعناىا لتأكيد الكصؼ أك المدح أك غيره مف الأغراض »(269). كلعؿنقطة الاختلبؼ بيف النحكييف كالبلبغييف في تعريؼ التكرار ىك ككنو عند البلبغييف ظاىرة أسمكبية عدكلية يتجاكز المفظ مف حيث الإعادة إلى جكانب معنكية كأغراض بلبغية كالتككيد كالتقرير كغيرى ما كالتي سنحاكؿ الكشؼ عنيا عند تطبيؽ آليات التكرار في القصة. كمكضكع التكرار في القرآف الكريـ مكضكع لا محالة شائؾ في طرقو نظران لاختلبؼ آراء العمماء حكؿ كجكده في القرآف، ففريؽ يرل في التكرار ظاىرة ممحة يرتكز عمييا القرآف في بنيتو لا سيما "أف مف كظائفو البلبغة كالتأكيد عمى المعنى المقصكد مف الألفاظ المكررة »(270). كفي المقابؿ نفى فريؽ آخر كجكد التكرار في القرآف بإدعاء "عدـ الفائدة مف تكرار المفظ نفسو في السياؽ نفسو لممعنى نفسو فحتى لك كانت الألفاظ مكررة فإنيا تدؿ بنظرىـ عمى معافو مختمفة »(271). كاستدؿ بعضيـ بسكرة الرحمف كفي ىذا الشأف يقكؿ أبك عمي الجبائي ﴿فىبًأىمّْ آىلاىءً رىبّْكيمىا تيكىذّْ بىافً ﴾ (الرحمف/ 13) فميس بتكرار لأنو ذكر نعما بعد نعـ كعقب كؿ نعمة مف ذلؾ بيذا القكؿ فكأنو قاؿ فبأم آلاء ربكما التي ذكرتيا تكذباف ثـ أجرل الخطاب عمى ىذا الحد في نعمة كعى نى بكؿ قكؿ غير ما عناه بالقكؿ الأكؿ، كا ف كاف المفظ متماثلب كىذا كقكؿ القائؿ لمف ينياه عف قتؿ المسمـ كظممو كيزجره عف ذلؾ (أتقتؿ زيدا كأنت تعرؼ فضمو أتقتؿ عمرا كأنت تعرؼ صلبحو )، كيكرر ذلؾ فيككف حيسنان كلا يعد تكراران، كلك أف أحدنا عظيمت نعمو عمى كلده كرآه أحد في طريؽ العقكؽ لحسف أف يقبؿ عميو فتقكؿ 267 محمد السٌد شٌخون، أسرار التكرار فً لغة القرآن، مكتبة الكلٌات الأزهرٌة، ط 1،1983، ص9. 268 صفً الدٌن الحلً، شرح الكافٌة، تح نسٌب الشاوي، مطبوعات مجمع اللغة العربٌة، دمشق، ص198. 269 المرجع نفسه، ص134. 270 الفراء، معانً القرآن، ج1، ص287. 271 ظاهرة التكرار فً القرآن الكرٌم، موقع البرهان فً الأعداد والأرقام www.al.l3jaz.com

عدد الصفحات ٦٦

67 أتعصيني في كذا كقد أنعمت عميؾ أتغضبني في كذا كقد أنعمت عميؾ، فيككف تكرار ذلؾ أبمغ في المراد حتى لك حذفو لنقص الغرض كلـ يكف بمنزلتو »(272). كبالرغـ مف اختلبؼ الباحثيف حكؿ مشركعية التكرار مف عدمو يبقى الغرض مف الدراسة كشؼ مزاياه ككظائفو الأسمكبية في التعبير القرآني كخاصة في القصص القرآني كىك مكطف الدراسة. يقكؿ د. بكرم الشيخ أميف: «كنعني بالتكرار أف ترد القصة الكاحدة مكررة في مكاضع شتى، كلكف ىذا التكرار لا يتناكؿ القصة كميا غالبا، إنما ىك تكرار لبعض حمقاتيا كمعظمو إشارات س ريعة لمكضع العبرة فييا، أما جسـ القصة فلب يكرر إلا نادران كلمناسبات خاصة في السياؽ»(273). كلمتكرار في قصص القرآف أسرار كلطائؼ كثيرة منيا 1- أف ا﵀ تعالى لما تحدل العرب بالإتياف بمثؿ القرآف ربما تكىـ متكىـ أف الإتياف بمثمو مستحيؿ مف جية ا﵀ تعالى فكرر القصص ليعمـ أنو غير مستحيؿ مف جيتو، كا نما الاستحالة متعمقة بالخمؽ دكنو(274). 2- إفٌ الرجؿ كاف يسمع القصة مف القرآف ثـ يعكد إلى أىمو ثـ يياجر بعده آخركف يحككف ما نزؿ بعد صدك ر مف تقدميـ، فمكلا تكرار القصص لكقعت قصة مكسى عميو السلبـ إلى قكـ، كقصة عيسى إلى قكـ آخريف، ككذا سائر القصص، فأراد ا﵀ سبحانو كتعالى إشراؾ الجميع فييا فيككف إفادة لقكـ كزيادة تأكيد كتذكرة لآخريف كىـ الحاضركف (275). 3- أفٌ القصة لما تكررت كاف في ألفاظيا في ك ؿ مكضع زيادة كنقص كتقديـ كتأخير كأتت عمى أسمكب غير أسمكب الأخرل، فأفاد ذلؾ ظيكر الأمر العجيب في إخراج المعنى الكاحد في صكر متباينة في النظـ كجذب النفكس إلى سماعيا لما جبمت عميو مف حيث التنقؿ في الأشياء المتجددة كاستمذاذىا بيا، كا ظيار خاصة القرآف، حيث لـ يحصؿ مع تكرار ذلؾ فيو استيجاف في المفظ كلا ممؿ عند سماعو شأف ما قد نجده في كلبـ المخمكقيف(276). 272 حسٌن نصار:التكرار، مكتبة الخانجً، القاهرة، ط1،2003، ص6-7. 273 بكري الشٌخ أمٌن:التعبٌر الفنً فً القرآن، دار الشروق، القاهرة، ط 4،1980، ص219. 274 محمد السٌد شٌخون: أسرار التكرار فً لغة القرآن، ص75. 275 محمد السٌد شٌخون : المرجع السابق ،ص76. 276 المرجع نفسه ص76.

عدد الصفحات ٦٧

68 كييعى د ابف قتيبة مف الذيف أشاركا إلى بياف قيمة تكرار القصص في القرآف حيث يقكؿ: "إف القرآف نزؿ منجمان في ثلبث كعشريف سنة مراعاة للؤحداث كتخفيفا عف المسمميف، ككانت ك فكد العرب تأتي إلى رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ فتعمف إسلبميا فيقرئيـ المسممكف شيئا مف القرآف فيككف ذلؾ كافيا ليـ . ككاف رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ يبعث إلى القبائؿ المتفرقة بالسكر المختمفة، فمك لـ تكف القصص مكررة لكقعت قصة مكسى إلى قكـ كقصة عيسى إلى قكـ كقصة نكح إلى قكـ كقصة لكط إلى قكـ فأراد ا﵀ بمطفو أف يشير ىذه القصص في أطراؼ الأرض، كيمقييا في كؿ سمع كيثبتيا في كؿ قمب، كيزيد الحاضريف في الإفياـ كالتحذير، ككررت القصص دكف الفركض لأف رسكؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو كسمـ كاف يرسؿ كتبو إلى كؿ قكـ بما فرضو ا﵀ عمي يـ مف صلبة أك صكـ أك زكاة أك حج، أما القصص فمـ تكف ترسؿ إلى كؿ قكـ "(277). كيي فيـ مف ىذا القكؿ أف تكرار القصص القرآني جاء منسقا مع السياؽ الحالي ففيو مراعاة لحاؿ المخاطبيف لأنيـ لا يستطيعك ف أف يتمقكا النص كمو دفعة كاحدة فيعكه، كيعممكا بمقتضاه كىـ متفاكتكف في قدرتيـ عمى ذلؾ ففي التكرار ضماف لكصكؿ المضمكف إلى جميع المتمقيف كىذا ناتج عف رحمة ا﵀ كلطفو بعباده(278). 2.4 .أنواع التكرار أ- عند القدماء: نمثؿ لذلؾ برأم ابف رشيؽ القيركاني الذم يقسـ التكرار إلى ثلبثة أقساـ: 1- تكرار المفظ دكف المعنى 2- تكرار المعنى دكف المفظ كىك الأقؿ 3- تكرار المفظ كالمعنى يقكؿ في ىذا الشأف: "كلمتكرار مكاضع يحسف فييا كمكاضع يقبح فييا كأكثر ما يقع التكرار في الألفاظ دكف المعاني، كىك في المعاني دكف الألفاظ أقؿ، فإذا تكرر المفظ كالمعنى جميعان فذلؾ الخذلاف بعينو »(279). أما النكع الأكؿ: فلب يخمك منو كلبـ، كلا يستغني عنو متكمـ ككجكده في الكلبـ أسمكب مف أساليب البلبغة، كأما الثاني فيك أمر طبيعي، إذ قد نخبر عف المعنى الكاحد بأكثر مف لفظ، لكف لا يككف تكرارا بالمعنى الحقيقي إذ لا بد أف يختص كؿ 277 ابن قتٌبة، تأوٌل مشكل القرآن، .تح السٌد أحمد صقر،مطبعة الحضارة العربٌة القاهرة دط،1973 ص20 278محمد عبد الله العبٌد ي:دلالة السٌاق فً القصص القرآنً، إصدارات وزارة الثقافة، صنعاء، ص 50. 279 ابن رشٌق، العمدة: تح عبد الواحد شعلان، مكتبةالخانجً، القاهرة، ط 1،2000، ص698.

عدد الصفحات ٦٨

69 لفظ بمعنى، فإذا كرد بأكثر مف أسمكب كاف في كؿ أسمكب زيادة لا نجدىا في غيره، كأما الثالث كىك تكرار المفظ كالمعنى، أم بمعنى المطابقة التامة دكف زيادة أك نقصاف فيك ما حكـ عميو ابف رشيؽ بالخذلاف فإف كجد في الكلبـ كاف عيبا(280). كالملبحظفي ىذا التقسيـ أنو يركز عمى قضية المفظ كالمعنى، كمدل قيمة كؿ منيما مف حيث تكرارىما، كمكقع ذلؾ في القرآف الكريـ متمحكر حكؿ تجميات النكع الأكؿ كالثاني مف التقسيـ، فالألفاظ تتكرر في القرآف الكريـ مرات عديدة دكف أف يخؿ ذلؾ التكرار بجماؿ نظميا ، ك مف ذلؾ تكرار لفظة "الرحمف" أربع مرات في قكلو تعالى: ﴿كىقىاليكا اتَّخىذى الرَّحٍمىفي كىلىدنا لىقىدٍ جًئٍتيـٍ شىيٍئنا إًدِّا تىكىادي السَّمىكىاتي يىتىفىطَّرٍفى مًنٍوي كىتىنٍشىؽُّ الأٍىرٍضي كىتىخًرُّ الٍجًبىاؿي ىىدِّا أىفٍ دىعىكٍا لًمرَّحٍمىفً كىلىدنا كىمىا يى نٍبىغًي لًمرَّحٍمىفً أىفٍ يىتَّخًذى كىلىدنا إًفٍ كيؿُّ مىفٍ فًي السَّمىاكىاتً كىالأٍىرٍضً إًلاَّ آىتًي الرَّحٍمىفً عىبٍدنا ﴾ (مريـ/ 88..93 .)يقكؿ ابف عاشكر في ذلؾ: "كتكرير اسـ الرحمف في ىذه الآيات أربع مرات، إيحاء إلى أف كصؼ الرحمف ثابت ﵀ كالذم لا ينكر المشرككف ثبكت حقيقتو ﵀، كا ف أنكركا لفظو ينافي ادعاء الكلد لو لأف الرحمف كصؼ يدؿ عمى عمكـ الرحمة كتكثيرىا، كمعنى ذلؾ أنيا شاممة لكؿ مكجكد مفتقر إلى رحمة ا﵀ تعالى، كلا يتقكـ ذلؾ إلا بتحقيؽ العبكدية فيو لأنو لك كاف بعض المكجكدات ابنا ﵀ لا يستغني عف رحمتو لأنو يككف بالنبكءة مساكيا لو في الألكىية المقتضية الغنى المطمؽ، كلأف اتخاذ الابف يتطمب بو متخذه بر الابف بو، كرحمتو لو، كذلؾ ينافي ككف ا﵀ مقتض كؿ رحمة، فذكر ىذا الكصؼ عند قكلو: ﴿كىقىاليكا اتَّخىذى الرَّحٍمىفي كىلىدنا ﴾، كقكلو: ﴿أىفٍ دىعىكٍا لًمرَّحٍمىفً كىلىدنا ﴾ تسجيؿ لغباكتيـ كذكره عند قكلو تعالى: ﴿كىمىا يىنٍبىغًي لًمرَّحٍمىفً أىفٍ يىتَّخًذى كىلىدنا ﴾ إيحاء إلى دليؿ عدـ لياقة اتخاذ الابف با﵀ كذكره عند قكلو: ﴿إًلاَّ آىتًي الرَّحٍمىفً عىبٍدنا ﴾ استدلاؿ عمى احتياج جميع المكجكدات إليو كا قرارىا لو بممكو إياىا»(281). فتكرار لفظ الرحمف "يسجؿ عمى النصارل العبادة كعدـ المياقة إذ ليس مف الملبئـ أف يككف ﵀ كلد، كقد بدا ذلؾ بصيغة المطاكعة ﴿مىا يىنٍبىغًي﴾ كتكرير المفظ نفسو كاف استدلالا عمى احتياج جميع المكجكدات ﵀ سبحانو بكصفو الكامؿ الذم لا يحتاج إلى ابف أك غيره (282). 280 عبد الله الجٌومً:التعبٌر القرآنً والدلالة النفسٌة، دار الغوثانً للدراسات القرآنٌة، دمشق، ط2،2007، ص361. 281 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج16، ص177. 282 حواس بري: المقاٌٌس البلاغٌة فً تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، المؤسسة العربٌة للدراسات والنشر، بٌروت، ط 1،2002، ص298.

عدد الصفحات ٦٩

70 كنشير إلى أفٌ التكرار المفظي أسمكب عرفو العرب، فكما يككف لمفظة الكاحدة قد يككف لمجممة، كالمفظ المكرر يضيؼ معنى جديدا قد يفيـ مف سياؽ الحديث، كقد يفيـ مف طريقة الآداء، كقد يفيـ مف مقتضى المقاـ كلا يخمك ذلؾ مف فائدة نفسية أك اجتماعية أك تربكية أك غير ذلؾ(283). كمثاؿ ذلؾ سكرة الانفطار في قكلو تعالى ﴿كىمىا أىدٍرىاؾى مىا يىكٍـي الدّْيفً ثيـَّ مىا أىدٍرىاؾى مىا يىكٍـي الدّْيفً ﴾ (الانفطار/17،18) فمقتضى التككيد بالتكرار ىنا المقاـ لأف المقاـ ىنا مقاـ تيكيؿ كتعظيـ حيث بدأت السكرة بآيات تصكر يكـ القيامة مف انشقاؽ السما ء كتساقط الككاكب كانفجار البحار كبعثرة ما في القبكر، فخكطب الكافر إ ذا كانت ىذه ىي حاؿ يكـ القيامة، فما غرؾ بربؾ أييا الكافر حتى عصيتو، كا ف عميكـ كما تبيف لأعمالكـ فتحاجكف عمييا في ىذا اليكـ العظيـ فما أعظـ ىذا اليكـ كما أدراؾ ما يكـ الديف ثـ ك رر الآية تعظيما لشأف ىذا اليكـ تيكيلب ك تعظيما ليذا اليكـ كما يككف فيو مف عذاب كنعيـ(284). أمٌا التكرار مف جية المعنى «فيك في حقيقة الأمر تكرار لمفكرة، فالفكرة كاحدة كفي كؿ تعبير يككف إضافة جديدة كمثاؿ ىذا النكع ما كاف في شأف القصص القرآني حيث نمحظ أف القرآف الكريـ يذكر الحدث الكاحد أكثر مف مرة كيعرضو بأكثر مف أسمكب »(285). كيقترف تكرار المعنى في القرآف الكريـ بمصطمح آخر كىك المتشابو المفظي كىك "إيراد القصة الكاحدة في صكر شتى كفكاصؿ مختمفة»(286). أما تكرار المفظ كالمعنى فيك ما تكرر فيو لفظ بعينو دكف اختلبؼ في عدة مكاضع مف القرآف الكريـ أم أف الكممة أك العبارة أك الآية تأتي بنفس الصيغة كالمفردات. كىذا التكرار ينقسـ إلى نكعيف فيك إما مكصكؿ، كا ما مفصكؿ فالمكصكؿ تكرٌ ر فيو إما الكممات كما جاء في قكلو تعالى: ﴿ىىيٍيىاتى ىىيٍيىاتى لًمىا تيكعىديكفى ﴾ (المؤمنكف/36)، كا ما مقاطع ﴿كىلبَّ إً ذىا ديكَّتً الأٍىرٍضي دى كِّا دىكِّا كىجىاءى رىبُّؾى كىالٍمىمىؾي صىفِّا صىفِّا﴾ (الفجر/21،22). كا ما آيات كما جاء في قكلو تعالى: ﴿فىقيتًؿى كىيٍؼى قىدَّرى ثيـَّ قيتًؿى كىيٍؼى قىدَّرى ﴾ (المدثٌ ر/19،20.) أمٌا التكرار المفصكؿ فيك ما كقع فيو الفصؿ بيف المكرريف كىك ما يقع إما في سكرة بعينيا كما جاء في قكلو تعالى في سكرة الشعراء: ﴿ كىا ًفَّ رىبَّؾى لىييكى الٍعىزًيزي الرَّحًيـي ﴾ 283 ٌنظر: التعبٌر القرآنً والدلالة النفسٌة، ص362. 284 محمد حسن أبو الفتوح:أسلوب التوكٌد فً القرآن الكرٌم، ص23-24. 285 التعبٌر القرآنً، ص362-363. 286 مشهور موسى: المتشابه اللفظً فً القرآن الكرٌم، عالم الكتب الحدٌث، الأردن، ط 1،2010، ص7.

عدد الصفحات ٧٠

71 (الشعراء /9 )..الذم تكرر فييا 8 مرات، أك قكلو تعالى في سكرة النمؿ: ﴿ أىئًمىوه مىعى المَّوً ﴾ (النمؿ/60).. الذم تكرر فييا 5 مرا ت»(287). أمٌا أنكاع التكرار عند المحدثيف فقد قسمي ا ىاليدام كرقية حسف إلى أربعة أنكاع ىي: 1- تكرار نفس الكممة 2- الترادؼ كشبو الترادؼ 3- الكممة الشاممة 4- الكممة العامة(288). أما تكرار نفس الكممة فيندرج تحتو ثلبثة أنكاع ىي: التكرار المباشر كالتكرار الجزئي كالإشتراؾ المفظي (289). كيقسٌـ بعض المحدثيف التكرار إلى: - التكرار التام أو المحض: كيتمثؿ في تكرار المفظ كالمعنى كالمرجع كاحد. - التكرار الجزئي: كذلؾ بأف يستخدـ الجذر المغكم استخدامات مختمفة فتشتؽ مف الجذر نفسو كممات تتشابو في الكثير مف معانييا. - تكرار المعنى والمفظ مختمف: كيشمؿ الترادؼ كشبيو كالعبارة المساكية في المعنى لعبارة أخرل (290). كالملبحظفي ىذه التقسيمات أنٌ يا تندرج كميا ضمف علبقة المفظ بالمعنى كمدل تكرارىما كترددىما كسنرل تجميات ىذه الأنكاع في الجانب التطبيقي، كيعد التكرار عند المحدثيف ضربا مف الانزياح كذلؾ عف طريؽ التكسع كالتعدد يقكؿ لخكش جار ا﵀: "يعد الانزياح التكرارم ضربا مف قانكف التمدد أك التكسع عند التحكيمييف لأف التكرار لا يرد في السمكؾ الكلبمي إلا لغرض بلبغي يعمؿ عمى تقكية البنية الدلالية كتقريرىا كتبسيطيا، كما يقكـ عنصر التمدد أك التكسع التحكيمي بكظيفة تكسيع الإطار الدلالي لمتركيب بغية خمؽ دلالات مؤكدة، كمف جية أخرل يعد التكرار ضربا مف أضرب الإطناب البلبغي الذم ييدؼ إلى تحقيؽ فنية التعبير كمطابقة الكلبـ لمقتضى الحاؿ»(291). 287 موقع البرهان فً الأعداد والأرقام، إعجاز القرآنwww.al.l3jaz.com 288 عزة شبل محمد:علم لغة النص النظرٌة والتطبٌق، مكتبة الآداب، القاهرة، ط 2،2009، ص106. 289 المرجع نفسه، ص106. 290 خلٌل بن ٌاسر: الترابط النصً فً ضوء التحلٌل اللسانً للخطاب، دار جرٌر، الأردن، ط 1،2009، ص66-67. 291 لخوش جار الله، البحث الدلالً فً كتاب سبوٌه، دار دجلة، الأردن، ط1،2007، ص340.

عدد الصفحات ٧١

72 كالتكرار في القصص القرآني يأتي لذكر أحداث متتالية لأنبياء ا﵀ تعالى كىـ يؤدكف الرسالة الإليية بمقاكمتيـ لمطغياف كىداية الناس، كدلالة التكرار في القصص القرآني ىك إقامة الحجة كالبرىاف، كبياف الحالة النفسية لكؿ أبطاؿ القصة، فالقصة الكاحدة تتكرر في مكاضع شتى بأساليب مختمفة يقتضييا السياؽ فيي: "تذكر عمى كجكه مختمفة في أماكف متعددة تختمؼ بيف الطك ؿ كالقصر كالإجماؿ كالتفصيؿ كالاقتصار كالكماؿ »(292). كقصة مكسى عميو السلبـ أكثر القصص تكراران في القرآف الكريـ. كقد كردت ىذه القصة في حكالي ثلبثيف مكضعا كسارت حسب المراحؿ الآتية: - في سكرة (الأعمى) إشارة في قكلو تعالى: ﴿إًفَّ ىىذىا لىفًي الصُّحيؼً الأٍيكلىى صيحيؼً إًبٍرىاىًيـى كىميكسىى﴾ (الأعمى/18،19). - في سكرة (الأعراؼ ) بدأ التفصيؿ الأكؿ لمقصة في معرض قصص مشترؾ مع نكح كىكد كلكط كشعيب عمييـ السلبـ كجاءت في معرض تصكير الكفر في نفكس البشر مف ىاكية الضلبلة كالغكاية، كما تشيد بذلؾ مكاقؼ الصراع بيف اليدل كالضلبؿ، كقد بدأت السكرة بخبر مكسى مع فرعكف كخبره مع السحرة كتيديد فرعكف لمكسى كبني إسرائيؿ كعقاب ا﵀ إياىـ كنعـ ا﵀ عمى بني إسرائيؿ كعدـ شكرىـ ثـ نزكحيـ مف مصر كعدـ الاعتبار بإنجائيـ كا غراؽ فرعكف كممئو كفتنتيـ كطمب مكسى مف ربو رؤيتو ثـ عكدتو إلى قكمو كقد عبدكا العجؿ ثـ اختيارىـ سبعيف رجلب لميقات ربو (293). - كفي سكرة (طو) يبدأ بتفصيؿ آخر مف حمقة أسبؽ مف حمقة الرسالة التي ذكرت في الأعراؼ تمؾ ىي رؤية مكسى عميو السلبـ لمنار مف جانب الطكر . كبعد أف يكمؼ بالذىاب إلى فرعكف يحاكر ربو طالبا منو ىاركف يشد أزره كيككف كزيران لو، فيذكره ا﵀ تعالى بنعمتو عميو في مكلده كرده إلى أمو في إشارة سريعة، ثـ تسير القصة كما سارت في الأعراؼ مع حذؼ آيات الجراد كالقمؿ كالضفادع كالدـ كعيد فرعكف لبني إسرائيؿ، مع زيادة حمقة كىي أف السامرم ىك الذم صنع العجؿ كتفصيؿ لقصة صنعتو »(294). - كفي سكرة (الشعراء ) تبدأ القصة مف حمقة الرسالة، كتسير في الخطكات التي سارت فييا إلى حمقة الخركج، كلكنيا تزيد ىنا أمريف الأكؿ ذكر مكسى عميو السلبـ أنو قتؿ 292 التهامً نقرة، سٌكولوجٌة القصة فً القرآن، ص141. 293 أنظر أسرار التكرار فً لغة القرآن، ص167، ودلالة السٌاق ص214 وسٌكولوجٌة القصة ص 141. 294 محمد شٌخون:أسرار التكرار فً لغة القرآن، ص 69.

عدد الصفحات ٧٢

73 رجلب مف المصرييف فيك يخشى أف يؤخذ بو كتذكير فرعكف لو بأنو قد ربى فييـ كليدان، كفعؿ ىذه الفعمة، كالثاني ذكر انفلبؽ البحر كالطكد العظيـ»(295). - كفي سكرة (النمؿ) لـ يذكر سكل خطاب ا﵀ لمكسى كتأييده بالمعجزات، ثـ انتقؿ الحديث انتقالة سريعة إلى مكقؼ فرعكف كقكمو مف الرسالة . قاؿ تعالى: ﴿ كىجىحىديكا بًيىا كىاسٍتىيٍقىنىتٍيىا أىنٍفيسيييـٍ ظيمٍمنا كىعيميكِّا فىانٍظيرٍ كىيٍؼى كىا فى عىاقًبىةي الٍميفٍسًدًيفى ﴾ (النمؿ/14)، كىذه الحمقة مف القصة جاءت منساقة مع السياؽ الذم ذكرت فيو، إذ ذكرت بعد قكلو تعالى مخاطبا محمدا صمى ا﵀ عميو كسمـ: ﴿كىا ًنَّؾى لىتيمىقَّى الٍقيرٍآىفى مًفٍ لىديفٍ حىكًيـو عىمًيـو ﴾ (النمؿ/6). فيك يتمقى القرآف الكريـ، كي كمؼ بالرسالة كما تمقى مكسى قبمو الرسالة، كما لاقاه مف أذل قكمو يشبو ما لاقاه مكسى عميو السلبـ مف فرعكف كقكمو (296). - كفي سكرة (القصص) تبدأ القصة مف أكؿ حمقة فييا مف مكلده فكضعو في التابكت، كا لقائو في البحر كالتقاط آؿ فرعكف لو كتحريـ المراضع عميو كقكؿ أمو لأختو أف تقص أثره كمعرفتيا بأمره كا شارتيا عمى آؿ فرعكف بمرضع لمطفؿ ىي أمو ثـ كبره ثـ قتمو لممصرم كمحاكلتو قتؿ آخر كخركجو إلى أرض مديف كالتقائو بابنتىيٍ الشيخ الكبير كسقيو ليما كا عجاب إحداىما بو كحثيا أبييا عمى استخدامو كعممو مع الشيخ كزكاجو بابنتو حسب شرطو ثـ انفصالو عنو ثـ رؤيتو لمنار ثـ تسير القصة كما سارت بزيادة كاحدة ىي تيكـ فرعكف في قكلو تعالى: ﴿ فىأىكٍقًدٍ لًي يىا ىىامىافي عىمىى ال طّْيفً فىاجٍعىؿٍ لًي صىرٍحنا لىعىمّْي أىطَّمًعي إًلىى إًلىوً ميكسىى﴾ (القصص/38)(297). - في سكرة (الإسراء ) إشارة سريعة إلى إغراؽ فرعكف كالتمكيف لبني إسرائيؿ (298). - في سكرة (يكنس) عرض مكجز لأىـ الأحداث كى ي تبميغ فرعكف كقكمو بالرسالة كتكذيبيـ كاستعانتيـ بالسحرة ثـ ينتيي مصيرىـ بغرؽ فرعكف كالتمكيف لبني إسرائيؿ، كيظير في ىذه القصة مكقؼ لـ يذكر في غيرىا، كىك إعلبف فرعكف إيمانو بما آمف بو بنك إسرائيؿ كعدـ قبكؿ ا﵀ تعالى ىذه التكبة(299). 295 المرجع نفسه، ص 69-70. 296 محمد عبد الله:دلالة السٌاق فً القصص القرآنً، ص216. 297 محمد شٌخون، المرجع السابق، ص70. 298 المرجع نفسه، ص 70. 299 محمد عبد الله:دلالة السٌاق فً القصص القرآنً، ص217.

عدد الصفحات ٧٣

74 - في سكرة (غافر) تبدأ القصة بإشارة إلى إرساؿ مكسى عميو السلبـ إلى فرعكف كقكمو كتكذيبيـ، ثـ ينتقؿ إلى تكعد فرعكف بقتؿ مكسى كلجكء مكسى إلى ا﵀ ليحميو كظيكر رجؿ مف آؿ فرعكف يكتـ إيمانو فيعترض عمى قتؿ مكسى كينصح قكمو كينذرىـ مف عقاب ا﵀، ثـ تختـ القصة ببياف مصير آؿ فرعكف في الآخرة في قكلو تعالى: ﴿ كىحىاؽى بًآىؿً فًرٍعىكٍفى سيكءي الٍعىذىابً النَّاري ييعٍرىضيكفى عىمىيٍيىا غيديكِّا كىعىشًيِّا كىيىكٍـى تىقيكـي السَّاعىةي أىدٍخًميكا آىؿى فًرٍعىكٍفى أى شىدَّ الٍعىذىابً ﴾ (غافر/45،46.) كىذا المصير لـ يذكر في غير ىذا المكضع(300). - في س كرة (الزخرؼ ) إشارة إلى إرساؿ مكسى عميو السلبـ إلى فرعكف كممئو . كتصكر الآيات مشيد التكذيب بشكؿ آخر فيـ لا يكتفكف بالتكذيب كا نما يسخركف مف الآيات البينات كينتقؿ السياؽ مباشرة إلى تصكير العذاب الذم نزؿ بيـ كاستعانتيـ بمكسى كتعيدىـ بالاىتداء لكنيـ ينكثكف عيدىـ كتنفرد ىذه السكرة بقكلو تعالى عمى لساف فرعكف: ﴿ أىـٍ أىنىا خىيٍ ره مًفٍ ىىذىا الَّذًم ىيكى مىيًيفه كىلاى يىكىادي ييبًيفي فىمىكٍلاى أيلٍقًيى عىمىيٍوً أىسٍكًرىةه مًفٍ ذىىىبو أىكٍ جىاءى مىعىوي الٍمىلبىئًكىةي ميقٍتىرًنًيفى ﴾ (الزخرؼ/ 52،53)(301). - في سكرة (الذاريات ) إشارة خاطفة إلى إرساؿ مكسى عميو السلبـ إلى فرعكف سمطانا مبينا كتكذيبو كا ىلبكو(302). - في سكرة (الكيؼ) تعرض مقابمة مكسى عميو السلبـ لعبد مف عباد ا﵀ أكتي مف لدنو رحمة كعمما، كقد طمب إليو مكسى أف يصحبو ليستفيد مف عممو فأخبره أنو لف يصبر معو ليعممو، فكعده مكسى عميو السلبـ أف يصبر ثـ لـ يستطع لأف الرجؿ أخذ في تصرفات لا يدرؾ كنييا مكسى كلا يعرؼ ليا مغزل فشرح لو الرجؿ العالًـ سرىا كافترقا كىي حمقة ذكرت مرة كاحدة (303). - في سكرة (إبراىيـ ) يطمب مكسى مف قكمو أف يتذكركا نعـ ا﵀ عمييـ لأنو أنجاه مف آؿ فرعكف (304). 300 محمد عبد الله :المرجع السابق ص217-218. 301 المرجع نفسه : ص 218. 302 المرجع نفسه : ص72. 303 محمد شٌخون: أسرار التكرار فً لغة القرآن، ص 72. 304 محمد عبد الله، دلالة السٌاق، ص219.

عدد الصفحات ٧٤

75 - في سكرة (النازعات ) عرض مكجز لأىـ أحداث القصة، إذ تبدأ مف حمقة تكميؼ مكسى بالرسالة كقيامو بدعكة فرعكف، كالتكذيب بالدعكة، كتختـ ببياف مصير فرعكف كممئو بسبب تكذيبيـ كظمميـ(305). - في سكرة (البقرة ) تذكير بني إسرائيؿ بنعـ ا﵀ عمييـ، فيي تتناكؿ مكاقؼ بني إسرائيؿ مف مكسى فالخطاب لمييكد . كقد تفردت السكرة بذكر قصة البقرة التي تصكر تمكؤ بني إسرائيؿ عف تنفيذ أكامر ا﵀ ككثرة أسئمتيـ. - في سكرة (المائدة) كىي الحمقة الأخيرة يذكٌ ر مكسى قكمو بنعـ ا﵀ عمييـ ثـ يأمرىـ بدخكؿ الأرض المقدسة لكنيـ يقفكف عمى بابيا عاجزيف حائريف مصرحيف بجبنيـ كأنيـ لف يدخمكىا حتى يخرج منيا القكـ الجباركف كلا يقؼ الأمر عند ىذا الحد بؿ يطمبكف مف مكسى كربو أف يذىبا لمقتاؿ كيظمكا قاعديف فلب يممؾ مكسى عميو السلبـ سكل أف يمجأ إلى ا﵀ كيتبرأ منيـ، فيكتب ا﵀ عمييـ التيو أربعيف سنة جزاء أعماليـ (306). ىذه أىـ المراحؿ التي ذكرت فييا قصة مكسى عميو السلبـ، كىي كما نعمـ أطكؿ القصص لما فييا مف العبر كالحجج كالبراىيف كىي مف جية بنائيا العاـ مكاجية مع بني إسرائيؿ مف جية كفرعكف كممئو مف جية أخرل . كقد تمكضعت في عدة مكاضع لكؿ مكضع منيا زيادة أك تأكيد أك تعظيـ لشأف أك دعاء كاستغفار أك تحدٌ لقكـ جباريف كىكذا دكاليؾ . كيتجمى ذلؾ في البناء المغكم الذم يقتضي أف تككف فيو تحكيلبت كتغييرات تتلبءـ مع مكضع التكرار . كىي بالدرجة الأكلى تمس محكريف أساسييف ىما الكممة ك الجممة كذلؾ حسب ما يتطمبو السياؽ المغكم. 5 .بناء الكممة يقتضي بناء الكممة النظر إلى المعاني الصرفية الناتجة عف الصيغ الصرفية كالتي تأخذ تحكلات عدة نتيجة الاشتقاؽ، كالصيغة في أدؽ تعريفيا: «ىي ىيئة الكممة الحاصمة مف ترتيب حركفيا ككمماتيا »(307) .معنى ذلؾ أنيا بناء يشمؿ عدد الحركؼ المرتبة كالحركات الزائدة كالأصمية . كتتعمؽ الصيغة بييئة الكممة التي تتمثؿ في الحركات كالحركؼ التي تنتظـ كفؽ مبادئ أساسية تتجسد في العدد كالرتبة كالمكقع، فاسـ الفاعؿ مثلب ىك اسـ 305 محمد عبدالمرجع السابق ، ص 219. 306 المرجع نفسه، ص 219-220. 307 محمد فتحً،الأبنٌة فً اللغة العربٌة، ص 59.

عدد الصفحات ٧٥

76 مشتؽ عمى كزف فاعؿ مف الثلبثي كىك يدؿ عمى معنى مجرد حادث كعمى فاعمو أيضا، كليذا فيك يشتمؿ عمى أمريف: 1- المعنى المجرد الحادث مف مكرفاـ الجذر 2- فاعؿ ىذا الحدث مف مكرفاـ الصيغة (308 ) كتتعرٌض الصيغة الصرفية إلى تحكلات عدة كتحكيؿ المفرد إلى الجمع كتحكيؿ الفعؿ المبني لممجيكؿ إلى المعمكـ كغيرى ما. كيتجمى التكرار بطريؽ تحكيؿ الصيغة في آيات سيدنا مكسى في الآتي: 1- تحكيؿ جمع المذكر السالـ إلى جمع التكسير كذلؾ في عبارة (سجٌدا) مف قكلو تعالى: ﴿ فىأيلٍقًيى السَّحىرىةي سيجَّدنا قىاليكا آىمىنَّا بًرىبّْ ىىاريكفى كىميكسىى ﴾ (طو/70). كنشيد إبطاؿ عممية التحكيؿ السٌابقة في قكلو جؿٌ كعلب: ﴿فىأيلٍقًيى السَّحىرىةي سىاجًدًيفى قىاليكا آىمىنَّا بًرىبّْ الٍعىالىمًيفى رىبّْ ميكسىى كىىىاريكفى ﴾ (الشعراء/ 46..48.) إفٌ فعؿ السجكد مقترف بالفعؿ المبني لممجيكؿ (ألقي). كالإلقاء مستعمؿ في سرعة اليكم إلى الأرض أم لـ يتمالككا أف يسجدكا بدكف تريث ك لا تردد (309). كالسجكد ىيئة خاصة لإلقاء المرء بنفسو عمى الأرض . ك ييقصد منيا الإفراط في التعظيـ كسجكدىـ كاف ﵀ الذم عرفكه حينئذ بظيكر معجزة مكسى الداعي إلى ا﵀ بعنكاف ككنو رب العالميف (310). كمكطف الاختلبؼ في الصيغة تجمى في كممتي "سيجَّدنا، سىاجًدًيفى فالأكلى جاءت بصيغة جمع التكسير، أما الثانية فجاءت بصيغة جمع المذكر السالـ، كا ذا عرفنا كؿ كاحد ة منيما نقكؿ أنيما تنضكياف تحت صيغة مشتركة ىي الجمع، إلا أف جمع التكسير "ىك ما اختمؼ لفظ مفرده أك كؿ جمع تغير فيو لفظ المفردة، أما جمع المذكر السالـ فيك ما زيد عمى مفرده ك اك كنكف أك ياء كنكف»(311)،إلا أفٌ جمع التكسير في كممة (سيجَّدنا) دؿٌ عمى التكثير كالمبالغة لأف جمع التكسير يفيد الكثرة، فعممية السجكد مقترنة بقكة إيمانية معمنة مف طرؼ السحرة . كالملبحظ أف صيغة (سيجَّدنا) تدؿ عمى المبالغة في الاتصاؼ بالسجكد كالمداكمة عميو كىي الأكثر كركدا في القرآف الكريـ: إحدل عشرة مرة (312). أما صيغة (سىاجًدًيفى ) التي ذيكرت في سياؽ قصة سيدنا مكسى فقد جاءت في فاصمة سكرة 308 مصطفى شعبان، المناسبة فً القرآن، ص160. 309 الطاهر بن عاشور،تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 9، ص52. 310 المرجع نفسه، ج9، ص52. 311 محمد عكاشة، التحلٌل اللغوي فً ضوء علم الدلالة، ص92. 312 محمد داوود:معجم الفروق الدلالٌة فً القرآن الكرٌم، دار غرٌب، القاهرة، ط 1،2008، ص482.

عدد الصفحات ٧٦

77 الشعراء كفي (الأعراؼ/ 20). كلـ تحمؿ في ذاتيا قكة الشحف الدلالي الذم كجدناه في عبارة (سجٌدا) السٌابقة. 1.5 .تحويل اسم الفاعل إلى صيغة المبالغة كذلؾ في قكلو تعالى: ﴿ قىاليكا أىرٍجًوٍ كىأىخىاهي كىأىرٍسًؿٍ فًي الٍمىدىائًفً حىاشًرًيفى يىأٍتيكؾى بًكيؿّْ سىاحًرو عىمًيـو ﴾ (الأعراؼ/ 111،112)،كقكلو تعالى: ﴿قىاليكا أىرٍجًوٍ كىأىخىاهي كىابٍعىثٍ فًي الٍمىدىائًفً حىاشًرًيفى يىأٍتيكؾى بًكيؿّْ سىحَّارو عىمًيـو ﴾ (الشٌعراء/36،37 .)كمكضع الاختلبؼ كرد بيف صيغتىي "سىاحًرو ك سىحَّارو" فسىاحًرو جاءت بصيغة اسـ الفاعؿ كىك "يدؿ عمى الحدث الذم يتحقؽ مف معنى المصدر كيدؿ عمى الحدكث كلا يدؿ عمى الثبكت بدرجة ثبكت الصفة المشبية، كلا يدؿ عمى الحدكث أك التجدد بدرج ة الفعؿ كلكنو أدكـ كأثبت في المعنى مف الفعؿ»(313). فصيغة(سىاحًرو ) ىنا تدؿ عمى الحركية كالاتصاؼ بالفعؿ أما كممة (سىحَّارو ) فيي صيغة مبالغة عمى كزف فىعَّاؿٍ " التي تعد مف أقكل صيغ المبالغة لمدلالة عمى الشيء الذم يتكرر فعمو أك الشيء الملبزـ لصاحبو حتى صار حرفة فلبزمو في الكصؼ "(314). كالأصؿ عند العرب أف ينسبكا إلى الحرفة كالصنيعة بصيغة (فى عَّاؿٍ ). قاؿ ابف سيده: "كالباب فيما كاف صفة أك مبالغة أف يجيء عمى فىعَّاؿٍ لأف فىعَّاؿٍ لتكثير الفعؿ، كصاحب الصنعة، فيحصؿ لو البناء الداؿ عمى التكثير»(315). كيقكؿ متكلي الشعراكم في شأف ىذه الآية: «فكممة سىاحًرو تعني أف يعمؿ بالسحر ك سىحَّارو تعني أنو يبالغ في إتقاف السحر، كالمبالغات تأتي دائما لضخامة الحدث أك تأتي لتكرار الحدث فسىحَّارو تعني أف سحره قكم جدا أك يسحر في كؿ حالة فمف ناحية التكرار ىك قادر عمى السحر كمف ناحية الضخامة فيك قادر أيضا»(316). كقد استعممت صيغة اسـ الفاعؿ(سىاحًرو ) في آية سكرة الأعراؼ لعدـ الحاجة إلى المبالغة في الكصؼ إذ أف الآية السابقة لـ يذكر فييا السحر كىي قكلو تعالى: ﴿ييرًيدي أىفٍ ييخٍرًجىكيـٍ مًفٍ أىرٍضًكيـٍ فىمىاذىا تىأٍميريكفى ﴾ (الأعراؼ/ 110) بينما استعممتصيغة المبالغة (سىحَّارو ) في آي ة الشعراء لتقدـ قكؿ ا﵀ عز كجؿ : ﴿ ييرًيدي أىفٍ ييخٍرًجىكيـٍ مًفٍ أىرٍضًكيـٍ بًسًحٍرًه ﴾ (الشعراء/ 35 )فمما كصفو بالسحر كاف جكابيـ عميو أف يأتكه بمف ىك أعمى منو درجة في 313 محمد عكاشة:المرجع السابق، ص74. المرجع نفسه، ص 85. 315 ابن سٌده:المخصص، بٌروت، د ط، دت، ج 15، ص69. 316 متولً الشعراوي:تفسٌر الشعراوي، ج7، ص4290.

عدد الصفحات ٧٧

78 السحر فاستخدمت صيغة المبالغة لمتعبير عف ىذا(317). كالغرض مف ىذا التكرار في ىذا السياؽ ىك تصكير الحالة الانفعالية لفرعكف كممئو ، كلعؿٌ المبالغة في صيغة (سىحَّارو ) تصكٌ ر فعميا تحدم فرعكف كممئو لمكسى عميو السلبـ بسحرة يتقنكف فعؿ السحر. 2.5 .التحوّل في صيغة الفعل يعرٌ ؼ الفعؿ بأنو: «ما دؿ عمى حدث مقيد بزمف، فالزمف عنصر أساسي في الفعؿ يميزه عف الاسـ كالحرؼ، كيفيد التجدد كالحدكث في زمف كقكعو »(318). كيمكف استكشاؼ دلالات التحكٌؿ في الصيغ الفعمية المنطمقة مف جذر كاحد مف خلبؿ الآيتيف الآتيتيف: قاؿ تعالى: ﴿ كىا ًذٍ أىنٍجىيٍنىاكيـٍ مًفٍ آىؿً فًرٍعىكٍفى ﴾ (الأعراؼ/ 141.) كقاؿ تعالى: ﴿ كى ا ًذٍ نىجَّيٍنىاكيـٍ مًفٍ آىؿً فًرٍعىكٍفى ﴾ (البقرة /49)، ف كلب الكممتيف «أىنٍجىيٍنىاكيـٍ، نىجَّيٍنىاكيـٍ" صيغتا بصيغة الماضي الذم دؿ عمى تحقيؽ كقكع الحدث كىك النجاة ك (إذ) لمظرفية الزمانية أم أذكركا كقت إنجائنا لكـ مف آؿ فرعكف الذيف أذلككـ كاستعبدككـ كامتينكك ـ بأشد أنكاع الامتياف»(319) .كك الفعميف جاء بضمير المتكمـ الداؿ عمى التعظيـ . يقكؿ الطاىر بف عاشكر: «إف ىذا امتناف مف ا﵀ اعترضو بيف القصة كعدة مكسى افتعالا مف الخبر كالعبرة إلى النعمة كالمنة فيككف الضمير ضمير تعظيـ»(320)،إلا أف ىناؾ فركقان دقيقة بيف الفعميف مف حيث الدلالة ففعؿ أىنٍجىيٍنىاكيـٍ أصؿ «لأف أفعمت في باب افتعؿ أصؿ لفعمت كىك أكثر تقكؿ نجا كأنجيتو كما تقكؿ ذىب كأذىبتو كدخؿ كأدخمتو فأما فعمتو فمف القمة بحيث يمكف عده نحك فزع كفزعتو كخاؼ كخكفتو كقد يجاء معو باليمزة فيقاؿ أفزعتو كأخفتو »(321). أما (نجَّى) فيك عمى بناء فعَّؿ الذم يأتي غالبا «لمدلالة عمى التكثير نحك قطَّع كثَّر كيأتي لمتعدية نحك خرٌ جتو كفرٌ حتو كقد يأتي لمدلالة عمى نسبة المفعكؿ إلى الفعؿ نحك كذٌ بتو»(322). أما(أفعؿ) فيك لمتعدية نحك أجمس كأخرج كتأتي لمدلالة عمى أف الفاعؿ قد صار صاحب ما اشتؽ منو الفعؿ نحك أثمر البستاف كألقيت الشاة (323) .كالقرآف الكريـ كثيران ما يستعمؿ(نجٌ ى) "لمتميؿ في التنجية كيستعمؿ أنجى للئسراع لأفٌ أنجى أسرع مف نجٌ ى في التخمص مف الشدة 317 محمد داوود:معجم الفروق الدلالٌة فً القرآن الكرٌم، ص447. 318 محمودعكاشة:التحلٌل اللغوي فً ضوء علم الدلالة، ص 95. 319 أمٌر عبد العزٌز: التفسٌر الشامل للقرآن الكرٌم، م3، ص1321. 320 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 9، ص85. 321 عبد العال سالم مكرم: الترادف فً الحقل القرآنً، عالم الكتب، القاهرة، ط1،2009، ص233. 322 محمود عكاشة: التحلٌل اللغوي فً ضوء علم الدلالة، ص 98. 323 المرجع نفسه، ص 99.

عدد الصفحات ٧٨

79 كالكرب "(324). كمف أمثمة ذلؾ قكلو تعالى في سكرة البقرة: ﴿ كىا ًذٍ نىجَّيٍنىاكيـٍ مًفٍ آىؿً فًرٍعىكٍفى يىسيكميكنىكيـٍ سيكءى الٍعىذىابً ييذىبّْحيكفى أىبٍنىاءىكيـٍ كىيىسٍتىحٍييكفى نًسىاءىكيـٍ كىفًي ذىلًكيـٍ بىلبىءه مًفٍ رىبّْكيـٍ عىظًيـه كىا ًذٍ فىرىقٍنىا بًكيـي الٍبىحٍرى فىأىنٍ جىيٍنىاكيـٍ كىأىغٍرىقٍنىا آىؿى فًرٍعىكٍفى كىأىنٍتيـٍ تىنٍظيريكفى ﴾ (البقرة/ 49،50) فإنٌو لمٌ ا كانت النجاة مف البحر لـ تستغرؽ كقتا طكيلبن كلا مكثا استعمؿ (أنجى) بخلبؼ البقاء مع آؿ فرعكف فإنو استغرؽ كقتا طكيلب فاستعمؿ نجَّى(325). كما استيعممت عبارة ( أنجيناه) في سياؽ الإسراع لذلؾ جاء الفعؿ متعديا . كالتعدية تتطمب الإسراع في الحدث فقاؿ في سكرة البقرة (نجٌ يناكـ) كفي الأعراؼ (أنجيناكـ) ذلؾ أنو لـ يذكر في سكرة (البقرة ) شيئا مف حاليـ مع فرعكف كالمجتمع الذم يعيشكف فيو سكل ىذه الآية، أما في سكرة (الأعراؼ ) فقد أطاؿ كفصؿ في حالتيـ مع فرعكف كقكمو ابتداء مف الآية الرٌابعة كمائة إلى الآية الحادية كالأربعيف كمائة، فإنو بعد أف ذكر مكاجية سيدنا مكسى لفرعكف كدعكتو للئيماف كا ظيار الآيات الدالة عمى صدقو ذكر بيانو مع السحرة كا يمانيـ بو كتيديد فرعكف ليـ(326). لذلؾ نلبحظ أفٌ سياقي الفعميف "نجى كأنجى" يحملبف دلالة نفسية اقتضاىا التكرار بصيغ مختمفة كىي التعدية التي دلت عمى الإسراع كالمبالغة مرٌة ك التميؿ مرٌة ثانية، كمع ذلؾ تبقى دلالة التكرار ىنا ى ي التذكير بنعمة النجاة مف عذاب فرعكف كممئو ، كىك ما سنفصٌمو أكثر عند الحديث عف التٌكرار في نظـ الجممة. 6. التّرادف/التّكرار المّفظي الترادؼ لغةن التتابعي . «كترادؼ الشيء تبع بعضو بعضا، كيقاؿ ردفت فلبف أم صرت لو ردفا، كالردؼ بالكسر المرتدؼ كىك الذم يركب خمؼ الراكب كالرادؼ المتأخر كالمردؼ المتقدـ الذم أردؼ غيره، كيقاؿ لميؿ كالنيار ردفاف لأف كؿ كاحد منيما يردؼ صاحبو أم يتتبع أحدىما الآخر»(327). أمٌا اصطلبحا فميس ىناؾ اتفاؽ بيف العمماء عمى التعريؼ الجامع لمترادؼ، كذلؾ لتقارب الآ راء حكلو سكاء مف حيث المصطمح أك المفيكـ ، كذً كره كاف مف باب علبقة المفظ بالمعنى. كأكؿ مف تعرض ليذه الظاىرة سيبكيو الذم قاؿ: «اعمـ أف مف كلبميـ اختلبؼ المفظيف لاختلبؼ المعنييف، كاختلبؼ المفظيف كالمعنى كاحد، كاتفاؽ المفظيف كاختلبؼ 324 ٌنظر فاضل صالح السمرائً:بلاغة الكلمة فً التعبٌر القرآنً، دار عمان، الأردن، ط4،2007، ص70. 325 المرجع نفسه، ص71. 326 المرجع السابق ص76. 327 ابن منظور: لسان العرب،.م5 ص205.

عدد الصفحات ٧٩

80 المعنييف، كاختلبؼ المفظيف كالمعنى كاحد نحك ذىب كانطمؽ»(328) .كالملبحظ أف سيبكيو يركز عمى أنكاع كثيرة في علبقة المفظ بالمعنى فيك يجمع في ىذا التعريؼ جميع العلبقات الدلالية كىي التضاد كالمشترؾ المفظي كالترادؼ، فكاف المؤسس ليا، الأمر الذم جعمو يفتح باب ىذه العلبقات لمجمكعة مف العمماء في مؤلفاتيـ «كالأصمعي الذم ألؼ كتاب (ما اختمؼ لفظو كاتفؽ معناه) للؤصمعي ت 216 ىػ، ككتاب(ما اتفؽ لفظو كاختمؼ معناه مف القرآف المجيد ) لممبرد، ككتاب (الأسماء المختمفة لمشيء الكاحد ) لأبي عبيد كغيرى ا مف المصنفات»(329). كمع ذلؾ لـ يظير ىذا المصطمح كمفيكـ كاضح كدقيؽ المعالـ في مصنفات القدامى رغـ ذك رىـ إياه ف قد ألٌؼ الرماني (ت 384 ىػ) مثلب كتابا بعنكاف (الألفاظ المترادفة كالمتقاربة المعنى ). ك ىك بيذا العنكاف قد ساكل بيف المترادؼ كالمتقارب. ككؿ ىذا الغمكض أدل إلى انقساـ العمماء إلى رافض لظاىرة الترادؼ ك آخر مؤيد ليا، إذ يذىب المؤيدكف إلى كجكد الترادؼ في المغة، إلا أف ىناؾ أسماء كثيرة لمشيء الكاحد كمنيـ ابف خالكيو الذم يقر بخمسيف اسما لمسيؼ، ككتاب الفيركز آباذم الذم ذكر ثمانيف اسما لمعسؿ، كيرل ابف فارس كىك مف أصحاب ىذا المذىب أنو: «لك كاف لكؿ لفظة معنى غير معنى الأخرل لما أمكف أف يعبٌ ر عف شيء بغير عبارتو، كذلؾ أنا نقكؿ لا ريب فيو، لا شؾ فيو، فمك كاف الريب غير الشؾ لكانت العبارة عف معنى الريب بالشؾ خطأ، فمما عبر عف ىذا بيذا عمـ أف المعنى كاحد»(330). كنجد في المقابؿ مكقفا ثابتا ينكر كقكع الترادؼ عمٌتيـ في ذلؾ أف الترادؼ لا يقع بيف الفركؽ الدقيقة التي تلبحظ سبب معنى ىذه الكممة كمعنى أخرل تبدك مرادفة ليا، كفي ذلؾ يقكؿ ابف دركستكيو: «لا يككف فعؿ كأفعؿ بمعنى كاحد، كما لـ يككنا عمى بناء كاحد، إلا أف يجيء ذلؾ في لغتيف مختمفتيف، فإما مف لغة كاحدة فمحاؿ أف يختمؼ المفظاف كالمعنى كاحد كما يظف كثير مف المغكييف كالنحكييف كا نما سمعكا العرب تكممت بذلؾ عمى طباعيا كما في نفكسيا مف معانييا المختمفة كعمى ما جرت بو عاداتيا كتعارفيا كلـ يعرؼ السامعكف لذلؾ العمة فيو كالفركؽ فظنكا أنيما بمعنى كاحد كتناكلكا عمى العرب ىذا التأكيؿ مف ذات أنفسيـ فإف كانكا قد صدقكا في ركاية ذلؾ عف العرب فق د أخطؤك ا عمييـ في تأكيميـ ما لا يجكز في الحكمة، كليس يجيء بشيء مف ىذا الباب إلا 328 سٌبوٌهالكتاب، ج 1، ص07-08. 329 ٌنظر الترادف فً القرآن الكرٌم، نور الدٌن المنجد، ص30. 330 ابن فارس:الصاحبً فً فقه اللغة، ص20.

عدد الصفحات ٨٠