المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السياق ودلالته في القصص القرآني قصة موسى عليه السلام أنموذجا

علية بيبية

صفحة ٣ من ١٩

33 - الكسائؿ الالكتركنية الحديثة: كتشمؿ المحطات الظرفية لمحكاسب كالفاكس، الناسخ كالبريد الالكتركني كبنكؾ الاتصاؿ. 6.2.3 .مجال الحديث : نستطيع أف نطمؽ عميو المرجع، فقد تختمؼ الأنماط المغكية باختلبؼ المكضكعات التي تدكر حكليا، كتعبر عنيا مف أدبية إلى سياسية أك اجتماعية، كمف ىنا فإف الكقكؼ عمى المكضكع الذم يدكر فيو الحديث يعيف كثيرا عمى فيمو المغكم "فمجاؿ الحديث يتصؿ بالآثار المترتبة عمى الدكر الذم يؤديو المتكمـ مثؿ: علبـ كانت تدكر المغة التي استخدميا؟ ما التجربة التي يريد أف يعبر عنيا؟ ما الذم يحدث مف خلبؿ المغة؟ كيتضمف كؿ ىذا المكضكع ككؿ ما يتصؿ بو مف أحداث )124(" .معنى ذلؾ أف مجاؿ الحديث ىك المرجع الذم يحيؿ عمى فيـ الأحداث كيتنكع ىذا المرجع حسب تعدد القنكات، كالكسائؿ المكتكبة صحؼ كمجلبت كالكسائؿ السمعية كالمرئية كالراديك كا لتمفزيكف كالكسائؿ الالكتركنية مثؿ الانترنت كالفاكس كغيرىا. 7.2.3. المكان والزمان يتعمؽ ىذاف العنصراف بمقكمات التكاصؿ مف جية، كبمقكمات سياؽ الحاؿ مف جية أخرل فالسياؽ مكاف التفاعؿ في زمف التفاعؿ كىذا ينطمؽ مف مفيكـ سياؽ الحاؿ أك المكقؼ عمى أنو الكضعية المممكسة التي تكضع كتنطؽ مف خلبليا مقاصد تخص المكاف كالزماف كىكية المتكمميف ك«إذا غاب ىذاف العنصراف مف التحميؿ فإف الرسالة تحتمؿ عندئذ عدة احتمالات مف المعاني كىكذا تقع في سكء الفيـ)125(». كيعتبر عنصر المكاف فعالا مؤثرا في فيـ معاني الكممات باختلبؼ البيئات . كالمكاف في أدؽ تعريفو ىك «المكضع كالمنزلة )126(» .كيتجمى دكر المكاف في معرفة مرجعية الألفاظ الثقافية مثاؿ ذلؾ كممة مرحبا في مصر كلبناف تختمؼ مف حيث مكاقؼ الاستخداـ بيف المجتمعيف، كمف ثـ تختمؼ دلالتيا الاجتماعية فيي في لبناف تكاد تككف تحية عامة تقاؿ في أم مكاف، كىي في مصر تكاد تقتصر في استعماليا عمى تحية الضيؼ يقكليا المضيؼ. كيبدك المكاف في النص بكاحد مف طريقيف مف طريقة التعبير المغكم «إحداىما بكاسطة الظركؼ الدالة عمى المكاف سكاء أكانت جامدة أـ مشتقة، أعني بالجامدة أمثاؿ حيث، عند كالجيات الستة، كقبؿ كبعد كبالمشتؽ اسـ المكاف، كالدلالة بالمشتؽ تككف ألصؽ بالحدث، إذ 124 عبد النعٌم خلٌل: نظرٌة السٌاق بٌن القدماء والمحدثٌن، ص87. 125 ٌنظر، نظرٌة التواصل فً اللسانٌات، ص320. 126 طاهر عبد مسلم:عبقرٌة الصورة والمكان، دار الشروق، عمان، ط1،2002، ص22.

عدد الصفحات ٣٣

34 ىي مشتقة منو كالتعبير بيذه الكيفي ة يمكف أف نسميو المكاف التركيبي )127(» .كالآخر بكاسطة: «أسماء المكاضع الجغرافية كمكة كالمدينة، كيمكف أف تسمي ىذه الدلالة المكانية بالمكاف المعجمي)128(». أما الزماف فيك «اسـلقميؿ الكقت ككثيره )129( ."كيعبٌر عف الزماف بكاسطة "صيغ الأفعاؿ المختمفة كىك الزمف الصرفي، كالأدكات كحركؼ النصب كالجزـ كحركؼ التنفيس ككذا التعبير بأسماء الزماف المشتقة )130(." كتختمؼ عناصر سياؽ المكقؼ مف عالًـ لآخر، فيذا س يبكيو يحدد عناصر ىذا السياؽ بػ: - إرادة المتكمـ كالمخاطب كالعلبقة بينيما - مضمكف الرسالة - أثر الرسالة في المخاطب )131(. كيحدد د.عبد الرحمف طو ثلبث خصائص أك مككنات لمسياؽ كىي - العنصر الذاتي: كيشمؿ معتقدات المتكمـ كمقاصده كاىتماماتو - العنصر المكضكعي: كيشمؿ الكقائع الخارجية أم الظركؼ الزمانية كالمكانية - العنصر الذكاتي: كيشمؿ المعرفة المشتركة بيف المتخاطبيف )132(. كسياؽ المكقؼ أك الحاؿ مف القرائف الميمة في تفسير النص القرآني كفيمو، فعف طريق و يتـ استنباط معاني الآيات القرآنية كمعرفة مقاصد الخطاب الإليي، كيتجمى ذلؾ في سبب النزكؿ الذم مف فكائده «إزا لة الإشكاؿ كالمبس في فيـ الكثير مف الآيات القرآنية )133(» . كنضرب مثالا عمى ذلؾ لفظة (القنكت)، الذم معناه لغة الطاعة ثـ سمي كؿ استقامة في طريؽ الديف قنكتا كقيؿ ىك لزكـ الطاعة مع الخضكع، كقد حمؿ ىذا المفظ دلالة جديدة ىي السككت، جاء ذلؾ في قكلو تعالى: ﴿كقكمكا ﵀ قانتيف﴾ (البقرة /238)، كاستدؿ المؤكٌلكف عمى ىذه الدلالة بقرنية الحاؿ كىي سبب نزكؿ ىذه الآية، فقد ركل مجاىد كغيره أف 127 ردة الله:دلالة السٌاق، مكتبة أم القرى ،مكة المكرمة،ط1 1423ص620. 128 المرجع نفسه، ص621. 129 ابن منظور:لسان العرب، دار صادر بٌروت، ط3 2004 م7 ص60 130 ردة الله:المرجع السابق، ص621. 131 محمد سالم صالح: الدلالة والتقعٌد النحوي: دراسة فً فكر سٌبوٌه، دار غرٌب، القاهرة، ط1،2008، ص405. 132 إدرٌس مقٌول:الأسس الابستمولوجٌة والتداولٌة للنظر النحوي عند سبوٌه،عالم الكتب الحدٌث عمان ط1 2007 ص305. 133 حسن حامد الصالح: التأوٌل اللغوي فً القرآن الكرٌم، ص 130.

عدد الصفحات ٣٤

35 المسمميف كانكا يتكممكف في الصلبة، ككاف الرجؿ يأمر أخاه بالحاجة فأنزؿ ا﵀ ﴿قكمكا ﵀ قانتيف﴾ فكاف ذلؾ أمرا بالسككت في الصلبة، لذلؾ فقد ح ممت المفظة عمى ىذه الدلالة في ىذا المكضع، كىذا ىك رأم الجميكر )134(". كخلبصة القكؿ إف نظرية السياؽ بنكعيو تيدؼ إلى معرفة الأساليب المختمفة الدلالات في النص، ككصؼ استعمالاتيا المتعددة في مكاقؼ معينة زمانية كمكانية اجتماعية كىي قائمة عمى المتكمـ كالسامع كسائر المشاركيف في الكلبـ. 134 المرجع نفسه ص132.

عدد الصفحات ٣٥

36 الفصل الثّاني: السّياق المّغوي ودلالته في القصّة 1 .الأمر اختمفت مفاىيـ مصطمح الأمر بحسب السياقات الثقافية كالمرجعيات المخ تمفة فالأصكليكف يعرفكنو بأنو: "كؿ لفظ فيـ منو إلزاـ المخاطب بشيء ما سكاء أكاف بصيغة فعؿ أـ بمعناىا". كعرفكه أيضا بأنٌ و: «طمب فعؿ غير كؼ عمى جية الدعاء. كىذا الطمب ىك القكؿ المخصكص بصيغة افعؿ أك ما في معناه »)135( .كالملبحظ أفٌ الأصكلييف يشترطكف الإلزاـ عند القياـ بفعؿ الأمر كمرحمة أكلى لصيغة الفعؿ ثـ بعد ذلؾ يأتي الدعاء كالتماس مف ا﵀ عز كجؿ. أمٌ ا عند المفسريف فمفظ الأمر لا يدؿ إلا عمى معنى الأمر أم الكاجب، كلذلؾ يعد ىؤلاء: «ما جاء بمفظ الأمر في القرآف كاجبا »)136(،فقكلو تعالى: ﴿كىذىريكا مىا بىقًيى مًفى الرّْبىا ﴾ (البقرة /278) يقيٌ د معنى الأمر لأف السياؽ القرآني يحرـ الربا في قكلو: ﴿كىأىحىؿَّ المَّوي الٍبىيٍعى كىحىرَّـى الرّْبىا ﴾ (البقرة /275.) كاتفؽ كؿ المفسريف عمى أف لفظ الأمر بالصلبة كالزكاة مث ﴿كى أقً يمي كا الصَّ لبةى ﴾ (البقرة/ 43) يدؿ عمى معنى الأمر الكاجب . كمحدٌ د ذلؾ السياؽ أف الصلبة كالزكاة مف دعائـ الديف. أمٌ ا المغكيكف كالنحاة فقد اتفقكا عمى أف فعؿ الأمر في المغة العربية يفيد طمب كقكع الحدث في المستقبؿ. يقكؿ سيبكيو: «فأما بناء ما لـ يقع فإ نو قكلؾ آمرا، اذىب كأقتؿ كأضرب »(137). كصيغة الأمر مف المضارع تصاغ بعد نزع حرؼ المضارعة مف تصريؼ الفعؿ مع المخاطب، لا تخالؼ بصيغتو صيغتو إلا أف تنزع الزائدة فتقكؿ في (تضع) (ضع) كنحكىا(138). كيكجو الطمب بصيغة فعؿ الأمر إذا كاف مرفكع فعؿ الطمب فاعلب مخاطبا . يقكؿ ابف ىشاـ: «كا ذا كاف مرفكع فعؿ الطمب فاعلب مخاطبا استغنى عف اللبـ بصيغة افعؿ غالبا»(139). 135 مسعود بن غازي: صور الأمر فً العربٌة، دار غرٌب القاهرة ط1 2005 ص24. 136 ألفة ٌوسف: تعدد المعنى فً القرآن، دار سحر للنشر تونس ،ط1،2003 ص179. 137 سٌبوٌه: الكتاب، ،م1 ص40 138 إبراهٌم السمرائً: الفعل زمانه وأبنٌته، ص48. 139 ابنهشام: مغنً اللبٌب، ، ج 1، ص248.

عدد الصفحات ٣٦

37 كقد اختمؼ النٌحاة حكؿ ىذه الصيغة، «فيرل البصريكف أنيا صيغة مرتجمة، كليست منقكلة قائمة بنفسيا باقية في البناء عمى أصميا. كيرل الككفيكف أنيا مقتطع ة مف الفعؿ المضارع، كالأصؿ في الأمر لممكاجو في نحك اف عؿ أف يككف باللبـ نحك لتفعؿ كالأمر لمغائب إلا أنو لما كثر استعماؿ الأمر لممكاجو في كلبميـ كجر ل عمى ألسنتيـ أكثر مف الغائب اس تثقمكا مجيء اللبـ فيو مع كثرة الاستعماؿ فحذفك ىا مع حرؼ المضارعة طمبا لمتخفيؼ»(140). كالأمر عند البلبغييف ىك صيغتو المفظية لا مطمؽ الدلالة النفسية، يقكؿ السكاكي «الأمر في لغة العرب عبارة عف استعماليا أعني استعماؿ نحك لينزؿ، أنزؿ كنزاؿ ك صو عمى سبيؿ الاستعلبء ممف ىك أعمى رتبة . كالمراد بالاستعلبء أف يعد الآ مر نفسو أعمى مف المخاطب، كأرفع منو شأنا سكاء أكاف عاليا في الكاقع أـ لا »(141). كالاستعلبء ىنا مرتبط بمكانة الآمر إذ أنو يفرض نفسو عمى المأمكر بالطمب عمى جية الإلزاـ. مف خلبؿ ىذه المفاىيـ نستنتج أف الأمر يمتاز بخصائص ىي: 1- ككنو طمب الفعؿ سكاء أكاف كاجبا أـ خارجا عف الكجكب كالإلزاـ إلى سياقات أخرل. 2- ككنو مفيدا لممستقبؿ كلكنو محدد ينتيي بانتياء كقت الطمب. 3- أنو يفيد الاستعلبء. كقد عمؽ البلبغيكف عمى ىذه الخاصية بأف يخرج الدعاء كالالتماس «لأف الاستعلبء يقتضي حضكر طرفيف الآمر كالمأمكر . كالأكؿ يختص بالعمك عمى الثاني، في حيف أف الدعاء يقتضي عمك المأمكر لا الآمر. كالالتماس يقتضي تساكم الطرفيف » (142). كالأمر بيذه الصفات أمر حقيقي إلزامي لكفٌ بنيتو تتكلد لتنتج بنى تكليدية تتحكؿ منيا صيغ الأمر إلى سياقات مختمفة، لذا تتطمب عممية تتبع الأمر في النصكص المغكية آليات التحميؿ الأسمكبي كالسياقي، كمف ىذه السياقات الإباحة كالتيديد كالتعجيز كالتسكية كالدعاء كغيرىا. كلننظر مثلب إلى قكلو تعالى: ﴿يىا أىيُّيىا الَّذًيفى آىمىنيكا إًذىا نيكدًمى لًمصَّلبىةً مًفٍ يىكٍـً الٍجيميعىةً فىاسٍعىكٍا إًلىى ذًكٍرً المَّوً كىذىريكا الٍبىيٍعى ذىلًكيـٍ خىيٍره لىكيـٍ إًفٍ كينٍتيـٍ تىعٍمىميكفى ﴾ (الجمعة/9)، كقكلو 140 محمد عبد المطلب:البلاغة العربٌة قراءة أخرى، الشركة المصرٌة العالمٌة لونجمان ،ط1،1997ص293 141 السكاكً: مفتاح العلوم، ص428 142 محمد عبد المطلب: البلاغة العربٌة قراءة أخرى، ص293.

عدد الصفحات ٣٧

38 تعالى﴿فىإًذىا قيضًيىتً الصَّلبىةي فىانٍتىشًري كا فًي الأٍىرٍضً كىابٍتىغيكا مًفٍ فىضٍؿً المَّوً كىاذٍكيريكا المَّوى كىثًيرنا لىعىمَّكيـٍ تيفٍمًحيكفى ﴾ (الجمعة/10)(143)، فالأمر في الآية الأكلى داؿ عمى المزكـ، أما الآية الثانية فتدؿ عمى الإباحة كىي نتيجة للآية الأكلى التي كاف الأمر فييا كاجبا إلزاميا. كصكر الأمر كسياقاتو عديدة في قصة سيدنا مكسى تتراكح بيف الدعاء كالالتماس كالسخرية كغيرىا. يقكؿ ا﵀ تعالى: ﴿إًذٍ أىكٍحىيٍنىا إًلىى أيمّْؾى مىا ييكحىى أىفً اقٍذًفًيوً فًي التَّابيكتً فىاقٍذًفًيوً فًي الٍيىـّْ فىمٍييمٍقًوً الٍيىـُّ بًالسَّاحًؿً يىأٍخيذٍهي عىديكّّ لًي كىعىديكّّ لىوي كىأىلٍقىيٍتي عىمىيٍؾى مىحىبَّةن مًنّْي كىلًتيصٍنىعى عىمىى عىيٍنًي ﴾ (طو/38،39). كقدجاء الخطاب الإليي مبمغا في بدايتو إلى مكسى عميو السلبـ عف طريؽ كاؼ الخطاب العائدة إليو، كىي كصؼ لحالة الخكؼ كاليمع الذم اعترل أمو . كقد كرد ىذا الخطاب الإ بلبغي إلى أـ مكسى عف طريؽ الفعميف "أكحينا" بصيغة الماضي ك"يكحى" بصيغة المضارع الداؿ عمى الاستقباؿ. كالكحي ىنا: «كحي الإلياـ الصادؽ كىك إيقاع معنى في النفس ينثمج لو نفس الممقى إليو بحيث يجزـ بنجاحو فيو كذلؾ مف تكفيؽ ا﵀ تعالى»(144). كالكحي ىنا ليس النبكءة كلكنو: «حديث خفي عمى غير معتاد كلبـ الناس يمقيو ا﵀ في قمب أحد مخمكقاتو فيفيمو كيدركو »(145). كالكحي ىنا ىك إيذاف بالأمف الذم يحيطو ا﵀ بقمب الأـ حتى ييذىب عنيا الخكؼ كاليمع. كيمثؿ الفعؿ "يكحى»الذم اقترف باسـ المكصكؿ المككف الأساسي كالبؤرة التي تتكلد عنيا ثلبثة أفعاؿ مف الأمر كىي عمى التكالي: اقٍذًفًيوً، فىاقٍذًفًيوً، فىمٍييمٍقًوً، ففعؿ الأمر الأكؿ يعتبر مرحمة أكلى لتنفيذ كحي ا﵀ سبحانو كتعالى مف طرؼ أـ مكسى . كقد جاء بصيغة فعؿ الأمر الذم يفترض عند النحاة «ألا يأمر بو إلا المخاطب الحاضر مفردا كاف أك جمعا »(146) .كقد حمؿ ىذا الفعؿ نكعا مف خصكصية الاستعلبء، كذلؾ ناتج عف قكة الفعؿ اقٍذًفًيوً، كىك أشد مف الكضع، كىك الرمي بقكة كىك خطاب إليي يقيني تكميفي يحيؿ إلى سرعة الفعؿ كيحمؿ في طياتو سياقا بلبغيا كىك الميفة كالعجمة فالعممية خطيرة كمستعجمة، كبقدر ىذه الخطكرة كىذا الاستعجاؿ بقدر تمؾ السكينة الإليية التي سيعدىا ا﵀ سبحانو كتعالى لأـ مكسى عبر حماية طفميا. 143 ٌنظر عٌد بلبع: السٌاق وتوجٌه دلالة النص، دارالكتب المصرٌة،القاهرة،ط1،2008ص265. الطاهر بن عاشور:تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، الدار التونسٌة للنشر،المؤسسة الوطنٌة للكتاب الجزائر،دط،1984ج16، ص216. 144 145 بٌوض إبراهٌم بن عمر:فً رحاب القرآن، جمعٌة التراث غرداٌة ط1 1995ص274. 146 عاطف فضل: تركٌب الجملة الإنشائٌة، عالم الكتب الحدٌث الأردن ،ط1 2004ص96.

عدد الصفحات ٣٨

39 كيتكرر الفعؿ مرة أخرل عمى غير عادتو كقد كرد ىذه المرة أكثر سرعة كجريانا في الحديث إنو مستقبؿ ينبئ بالكحي الإليي، كذلؾ باقتراف الفعؿ (اقذفيو) بالفاء التي تدؿ عمى التعقيب، كتييئة إليية لميـٌ الذم سيقكـ بكظيفة رعاية المكلكد بعد إلقائو بالتابكت. كنستطيع إلى حد ما أف نبيف الغرض مف سياؽ ىذا الفعؿ كىك التسميـ «حيث يككف المفظ أمرا كالمعنى تسميـ كتفكيض بأف يصنع ما يشاء » (147) انظر قكلو تعالى ﴿فىاقٍضً مىا أىنٍتى قىاضو ﴾ (طو/72)، أم اصنع ما أنت صانع، لكف سياؽ القكؿ (فىاقٍذًفًيوً ) ينفي التسميـ معمقا كمقيدا بإرادة ا﵀ سبحانو كتعالى في حماية ىذا الطفؿ. كجاء القكؿ: فىمٍييمٍقًوً كمرحمة أخيرة لمرعاية، ك فيو فعؿ مضارع مقترف بلبـ الأمر كأمثمتو في القرآف الكريـ كثيرة . كقد ذكر النحاة أ فٌ «لاـ الأمر ىي المكضكعة لمطمب تدخؿ عمى المضارع ليؤذف أنو مطمكب لممتكمـ » (148) .كيرل ابف يعيش «أنيا تنقؿ المضارع مف الحاؿ إلى الاستقباؿ»(149). كتكجيو الأمر إلى اليـ يحمؿ سياؽ التككيف لأف اليـ ىك كسيمة تسخير، كمكضع الرعاية ليقكـ ىذا اليـ فيما بعد «بإلقاء الطفؿ بالساحؿ، كلا يبتعد إلى مكاف بعيد، كالمراد بساحؿ معيكد، كىك الذم يقصده آؿ فرعكف لمسباحة » (150). كجاء الفعؿ ىك الآخر مقترنا بالفاء، دلالة عمى تأكيد السرعة مرة أخرل، فسياقات الميف ة كالاستعجاؿ كالتسميـ كالتككيف ىي سياقات مختمفة لمتكاليات أفعاؿ الأمر جسدت حالة الخكؼ كاليمع الذم يعترم أـ مكسى لتتحقؽ بعد ذلؾ البشارة الإليية ﴿كىأىلٍقىيٍتي عىمىيٍؾى مىحىبَّةن مًنّْي كىلًتيصٍنىعى عىمىى عىيٍنًي﴾ (طو/39). كقاؿ تعالى﴿كىجىاءى رىجيؿه مًفٍ أىقٍ صىى الٍمىدًينىةً يىسٍعىى قىاؿى يىا ميكسىى إًفَّ الٍمىلؤىى يىأٍتىمًريكفى بًؾى لًيىقٍتيميكؾى فىاخٍريجٍ إًنّْي لىؾى مًفى النَّاصًحًيفى ﴾ (القصص/20). نلبحظ أفٌالمشيد السردم المككف لبنية (فعؿ) يبدأ الأمر بتمييد لإنقاذ مكسى عميو السلبـ مف آؿ فرعكف، كفعؿ الأمر أخ رج جاء مسبكقا بثلبثة أفعاؿ مختمفة الدلالة عمى الزماف. الأكؿ لممضي كالثاني لمحاؿ كالثالث لممستقبؿ كىي عمى التكالي جاء، يسعى، يأتمركف، يقتمكؾ. كقد كرد فعؿ الأمر كإشارة تبميغية مف الرجؿ المؤمف الذم أرسمو ا﵀ تعالى لحماية 147 مسعود بن غازي: صور الأمر فً العربٌة، ص61. 148 عاطف فضل: تركٌب الجملة الإنشائٌة، ص 105. 149 ابن ٌعٌش:شرح المفصل، ،ج7 ص41 150 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 16، ص192

عدد الصفحات ٣٩

40 مكسى، فالعناية الإليية مكجكدة لا محال ة كفعؿ الأمر أخرج المسبكؽ بالفاء الداؿ عمى تعاقب الأحداث دالا عمى المستقبؿ. كاقترف بمحظة زم انية سريعة كىي لحظة المؤامرة كالقتؿ، لذلؾ خرج الأمر مف محيطو الأصمي إلى مقتضى كسياؽ آخر ىك التحذير مف بطش ىؤلاء المتآمريف . ككانت نتيجة التحذير مرفقة بقكؿ ا﵀ تعالى: ﴿إًنّْي لىؾى مًفى النَّاصًحًيفى ﴾ (القصص/20 )مماأكٌد الإصرار عمى عممية ا لتحذير كالخكؼ عمى مكسى مف القتؿ . كيتكاصؿ فضؿ ا﵀ عمى مكسى فالرجؿ المؤمف كاف سببا ليرب مكسى لقكلو تعالى: ﴿فىخىرىجى مًنٍيىا خىائًفنا يىتىرىقَّبي قىاؿى رىبّْ نىجّْنًي مًفى الٍقىكٍـً الظَّ الًمًيفى ﴾ (القصص/21.) كجاء الأمر(نىجّْنًي) مف الأدنى إلى الأعمى كدؿ سياقو عمى الدعاء، الذم «يرتد سياقو إلى المتكمـ الذم يكجو الطمب عمى حاؿ التضرع كالخضكع كما يرتد إلى المتمقي المباشر حيث يككف ىك الأعمى مطمقا أك بالنسبة لممتكمـ كذلؾ نحك قكلنا الميـ سامحني الذم يرتد في العمؽ إلى أتضرع ﵀ أف يسامحني »(151). كىذا التضرع بالنجاة نحك ا﵀ سبحانو كتعالى يبيف لنا نفسية مكسى عميو السلبـ الخائفة المتضرعة ﵀ تعالى. كقاؿ تعالى: ﴿قىالىتٍ إًحٍدىاىيمىا يى ا أىبىتً اسٍتىأٍجًرٍهي إًفَّ خىيٍرى مىفً اسٍتىأٍجىرٍتى الٍقىكًمُّ الأٍىمًيفي ﴾ (القصص/26 )كانت رحمة أخرل لمجمكعة مف الأحداث التي رافقت مكسى عميو السلبـ أثناء رحمتو إلى مديف، كىي: 1- حاؿ الرعاء عمى الماء، السقي لممرأتيف، استئجاره مف طرؼ الأب . كالحدث الثالث جاء في صيغة الأمر (استأجره ). كقد كاف مسبكقا بأسمكب إنشائي طمبي آخر ىك النداء. كسياؽ الأمر ىنا التماس كتمفو في الكقت ذاتو، لماذا؟ إف الفتاة كىي تطمب مف أبييا استئجار مكسى كاف مكقفيا نابعا مف خمفية مرجعية كىي الخمؽ الحسف كالمعاممة الحسنة كالمك قؼ الرجكلي تجاه المرأة، لقكلو تعالى: ﴿مىا خىطٍبيكيمىا﴾ (القصص/23 .)كىذا المكقؼ يجسده رعي ماشية الفتاتيف كحمايتيما مف الرعاة الآخريف . كآخر المطاؼ ﴿ثيـَّ تىكىلَّى إًلىى الظّْؿّْ ﴾ (القصص/24.) كيحضر التككيد عمى الشكر كالعرفاف ﴿فىجىاءىتٍوي إًحٍدىاىيمىا تىمٍشًي عىمىى اسٍتًحٍيىاءو قىالىتٍ إًفَّ أىبًي يىدٍعيكؾى لًيىجٍزًيىؾى أىجٍرى مىا سىقىيٍتى لىنىا ﴾ (القصص/25.) كالالتماس في ىذا السياؽ استدعى حضكر «طرفي الاتصاؿ معا، حيث يككف بينيما نكع مف التساكم في المكانة . كىك ما يدفع ببنية الأمر إلى التخمص مف طبيعة الاستعلبء » 151 محمد عبد المطلب:البلاغة العربٌة قراءةأخرى، ص 296.

عدد الصفحات ٤٠

41 (152) .كما يحمؿ دلالة أخرل ىي التمني. كبنية حرؼ النداء كالمنادل "يا أبت" دلالة عمى استعطاؼ كترج . كسياؽ التمني: «أف يرتد إلى المتكمـ في طمب محبكب لا طمع فيو » (153) . كالاستئجار ىنا كاف نتيجة لمقكة كالأمانة التي كردت مؤكدة بأداة التككيد (إفٌ ) دلالة عمى الإصرار فسياؽ الأمر (استأجره ) المزدكج الغرض قد آؿ إلى تأكيده في قكلو تعالى: ﴿إًفَّ خىيٍرى مىفً اسٍتىأٍجىرٍتى الٍقىكًمُّ الأٍىمًيفي ﴾ (القصص/26) . كقاؿ تعالى﴿كىىىؿٍ أىتىاؾى حىدًيثي ميكسىى إًذٍ رىأىل نىارنا فىقىاؿى لأًىىٍمًوً امٍكيثيكا إًنّْي آىنى سٍتي نىارنا لىعىمّْي آىتًيكيـٍ مًنٍيىا بًقىبىسو أىكٍ أىجًدي عىمىى النَّارً ىيدنل فىمىمَّا أىتىاىىا نيكدًمى يىا ميكسىى إًنّْي أىنىا رىبُّؾى فىاخٍمىعٍ نىعٍمىيٍؾى إًنَّؾى بًالٍكىادً الٍميقىدَّسً طيكنل ﴾ (طو/9..12)، تبدأ علبمات الكحي كالنبكءة برؤية النار. كىي نار ليست كباقي النيراف كيجسد ذلؾ فعؿ الرؤية الحسية "رىأىل" كالرؤية الركحية "آىنىسٍتي" كيتكسطيما فعؿ الأمر: (امكثكا) متخذا مسار الانتظار . كيعد ىذا الفعؿ امتداد ا لمحظة الكعي التي تأتي بعد قميؿ. كقد كرد الفعؿ بصيغة كاك الجماع ة إيذانا بمحظة الانفراد التي سينفرد بيا مكسى عميو السلبـ مع ربو. كجاءت لحظة الكشؼ الإليي ﴿فىمىمَّا أىتىاىىا نيكدًمى يىا ميكسىى إًنّْي أىنىا رىبُّؾى فىاخٍمىعٍ نىعٍمىيٍؾى إًنَّؾى بًالٍكىادً الٍميقىدَّسً طيكنل﴾ (طو/11،12 )فإظيار النار لمكسى«رمز رباني لطيؼ إ ذ جعؿ اجتلببو لتمقي الكحي باستدعاء ينكر في ظممة رمزا عمى أنو سيتمقى ما بو إثارة بأس بديف صحيح بعد ظممة الضلبؿ كسكء الاعتقاد» (154). كالملبحظ في ىذه الآية أف ىناؾ حكادث تمييدية سبقت فعؿ الأمر(اخمع) إذ نجد نداء. كقد بني فعؿ (نكدم) لممجيكؿ لغرض التشكيؽ "فإبياـ المنادل يشكؽ سامع الآية إلى معرفتو فإذا فاجأه: إني أنا ربؾ عمـ أف المنادم ىك ا﵀ تعالى »(155) .كلما كاف بصدد بياف حالتو، بقي المناد م مجيكلان، حتى يأتي المنادم المعمكـ بأداة التأكيد كضمير المتكمـ ﴿إًنّْي أىنىا رىبُّؾى ﴾ كردت دكف كاسطة لقكلو تعالى: ﴿كىكىمَّـى المَّوي ميكسىى تىكٍمًيمنا﴾ (النساء/164.) كجاء فعؿ الأمر (اخمع) بعد ذلؾ. كىك أمر مف الأعمى إلى الأدنى غرضو الإعلبـ كالإخبار، «كالخمع 152 محمد عبد المطلبالبلاغة العربٌة قراءة أخرى، ص 226. 153 المرجع نفسه، ص295. 154 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 16، ص195. 155 المصدر نفسه، ج16، ص195.

عدد الصفحات ٤١

42 فصؿ شيء عف شيء كاف متصلب بو»(156) .كما يحمؿ الأمر ىنا إقرارا بأف ذلؾ المكاف قد حمو التقديس بإيجاد كلبـ مف عند ا﵀ فيو (157). كقاؿ تعالى﴿كىأىنىا اخٍتىرٍتيؾى فىاسٍتىمًعٍ لًمىا ييكحىى إًنَّنًي أىنىا المَّوي لاى إًلىوى إًلاَّ أىنىا فىاعٍبيدٍنًي كىأىقًـً الصَّلبىةى لًذًكٍرًم ﴾ (طو/13،14.) إف الإقرار بالاختيار كالاصطفاء مف ا﵀ سبحانو كتعالى جاء عف طريؽ ضمير المتكمـ الداؿ عمى التعظيـ فقكلو ﴿كىأىنىا اخٍتىرٍتيؾى ﴾ «إخبار عف اختيار ا﵀ تعالى مكسى بطريؽ المسند الفعمي المقيد تقكية الحكـ»(158). كالاختيار تكمؼ طمب ما ىك خير كاستعممت صيغة التكمؼ في معنى إجادة طمب الخير»(159). كنعمة الاختيار تقتضي تنفيذ الأمر كالشكر ﵀ تعالى. كتجسد ىذا الأمر عف طريؽ الفعؿ استمع كالمقركف بفاء الاستئناؼ كقد انطمؽ ىذا الفعؿ مف الأعمى عمى سبيؿ الاستعلبء «كقد أيمًر بالاستماع إلى الكحي لأنو أثر الاختيار إذ لا معنى للبختيار إلا اختياره لتمقي ما يكحي ا﵀ »(160). كيعتبر فعؿ الأمر(استمع)، محكران أساسيا لمعممية الإبلبغية فيك حمقة الاتصاؿ التي يعد فييا المخاطب مفككا لمضمكف الرسالة الإليية، فالمخاطب مكسى يستعد لتمقي الكحي مف ا﵀ سبحانو كتعالى كتنفيذ ما أمر بو، كتكميفو بأفعاؿ أمر أخرل، كىك ما ستعرضو في الآيات المكالية التي يقكؿ فييا ا﵀ سبحانو كتعالى: ﴿أىنىا المَّوي لاى إًلىوى إًلاَّ أىنىا فىاعٍبيدٍنًي كىأىقًـً الصَّلبىةى لًذًكٍرًم ﴾ (طو/14)، فالاستماع في الآية الأكلى نتج عنو فعف مف أفعاؿ الأمر كىما (أعبدني) ك(أقـ الصلبة) كقبميما كجكد مؤكدات بينت ذات ا﵀ سبحانو كتعالى: ﴿إًنَّنًي أىنىا المَّوي ﴾. كيقكؿ الطاىر بف عاشكر في ىذا الشأف: «كذلؾ أكؿ ما يجب عممو فيالشؤكف الإليية، كىك أف يعمـ الاسـ الذم جعمو ا﵀ عمما عميو، لأف ذلؾ ىك الأصؿ لجميع ما يتخاطب بو عف الأحكاـ المبمغة عف ربيـ »(161). كقد جاء سياؽ الآية الأكلى إيناسا لمكسى عميو السلبـ في قكلو تعالى: "أنا ربؾ" أما ىذه المرة، فقد اختمؼ السياؽ مف الإيناس إلى إثبات الكحدانية ﵀ عز كجؿ "إنني أنا ا﵀" متكسطا ضمير الفصؿ لزيادة تقكية الخبر «فا﵀ المستحؽ الألكىية المتصؼ بيا لأنو الكامؿ 156 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 16، ص196. 157 المصدر نفسه، ج 16، ص196. 158 المصدر نفسه، ج 16، ص198. 159 المصدر نفسه، ج 16، ص198. 160 المصدر نفسه، ج 16، ص199. 161 الطاهر بن عاشور:المصدر السابق ، ج16 ، ص199.

عدد الصفحات ٤٢

43 في أسمائو كصفاتو، المتفرد بأفعالو الذم لا شريؾ لو كلا مثيؿ كلا كفؤ كلا سمي »(162). كسياؽ الفعميف ىنا جاء لغرض التكميؼ: تكميؼ بالعبادة، كىي تجمع معنى العمؿ الداؿ عمى التعظيـ مف قكؿ كفعؿ كا خلبص بالقمب، كخصٌ مف العبادات بالذكر إقامة الصلبة، «لأف الصلبة تجمع العبادة كا قامة الصلبة إدامتيا أم عدـ الغفمة عنيا»(163). كقاؿ تعالى﴿كىمىا تًمٍؾى بًيىمًينًؾى يىا ميكسىى قىاؿى ىًيى عىصىامى أىتىكىكَّأي عىمىيٍيىا كىأىىيشُّ بًيىا عىمىى غىنىمًي كىلًيى فًييىا مىآىرًبي أيخٍرىل قىاؿى أىلٍقًيىا يىا ميكسىى فىأىلٍقىاىىا فىإًذىا ىًيى حىيَّةه تىسٍعىى قىاؿى خيذٍىىا كىلاى تىخىؼٍ سىنيعًيديىىا سًيرىتىيىا الأٍيكلىى كىاضٍميـٍ يىدىؾى إًلىى جىنىاحًؾى تىخٍريجٍ بىيٍضىاءى مًفٍ غىيٍرً سيكءو آىيىةن أيخٍرىل﴾ (طو/17..22). إفٌ كحدانية ا﵀ مقترنة بالعبادة كمرتبطة أشد الارتباط بمعجزاتو عزٌ كجؿٌ . كأكٌ ؿ معجز ات ا﵀ سبحانو كتعالى لمكسى عميو السلبـ كانت في العصا. كقد بدأ ا﵀ سبحانو كتعالى في خطابو مع مكسى عميو السلبـ بسؤاؿ كمٌ و تمطؼ بو. كجاء ىذا السؤاؿ بصيغة الاستفياـ المقركف بما الاستفيامية الدالة عمى غير العاقؿ كمقدمة لممعجزات التي بينيا ا﵀ تعالى في ىذه العصا. كىك استفياـ عف ماىية ىذه العصا التي سيككف ليا شأف عظيـ في إثبات المعجزة، كىناؾ كظائؼ ميمة ستقكـ بيا ىذه العصا تتجمى في ثلبثة أفعاؿ أمر ىي عمى التكالي: ألقيا، خذىا كأضمـ. ففعؿ الأمر الأكؿ ألقيا «جاء ليعرفو قدرتو عمى ما شاء كعظيـ سمطانو كنفاذ أمره فيما أحب بتحكيمو إياىا حية تسعى إذا أراد ذلؾ ليجعؿ ذلؾ لمكسى آية مع سائر آياتو إلى فرعكف كقكمو »(164) .كقد جاء الفعؿ الأكؿ متبكعا بنداء يا مكسى تنبييا لو. كالإلقاء ىنا جاء لمعرفة النتيجة التي ستعقب ىذا الفعؿ ككاف الغرض منو التسخير «أم جعؿ الشيء مسخرا منقادا، كذلؾ إذا استعممت الصيغة حيث يككف المأمكر منقادا لأمر لا حيمة لو فيو»(165). كتسخير ىذا الفعؿ جاء لتحدم فرعكف كالسحرة كالتحدم «ىك طمب الشيء مف شخص يرل المت كمـ صعكبة تحقيؽ المستحيؿ لو»(166) .كقد نتج فعؿ الأمر عف لحظة فجائية ىي تحكؿ العصا إلى حي ة كيمييا فعؿ الأمر الثاني «خذىا»كالغرض منو الاطمئناف، فا﵀ سبحانو كتعالى يصر إصرارا عمى كظيفة ىذه العصا ليزيد في قكة التحدم كالتعجيز لفرعكف كملؤه، إف ليذه العصا ميمة عظ يمة الشأف كجب 162 عبد الرحمن بن ناصر:تٌسٌر الكرٌم الرحمن فً تفسٌر كلام المنان، ص553. 163 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 16، ص200. 164 الطبري:جامع البٌان عن تأوٌل آي القرآن ،تح عبد الله بن عبد المحسن التركً،دار هجر للطباعة والنشر،مصر،ط1 2001 ج16 ص42 165 مسعود بن غازي:صور الأمر فً العربٌة، ص56. 166 ألفة ٌوسف:تعدد المعنى فً القرآن، ص181.

عدد الصفحات ٤٣

44 عمييا تنفيذىا. كيتكجو ىذه المرة بخطاب إلى مكسى"كأضمـ يدؾ إلى جناحؾ" . كالضـ ىك الإلصاؽ أم ألصؽ يدؾ اليمنى التي كنت ممسكا بيا العصا كالمعجزة الثانية تتجمى في كظيفة اليد التي ستستمر ىي الأخرل في خمؽ التحدم، كىناؾ مكضع ستمجأ إليو ىذه اليد "كأضمـ يدؾ إلى جناحؾ" (طو/22) أم إلى جيبؾ. كالجيب ىك مكاف دخكؿ الرأس مف الثكب، كلكف الجيب الآف ىك أم شيء نجعمو لما نحب، ككاف الجيب ىك الشيء الذم تكضع فيو الأشياء الثمينة(167) .فالضـ ىنا يشير إلى ذلؾ الاطمئناف كالإيناس الذم زرعو ا﵀ سبحانو كتعالى في قمب مكسى، كلنا حديث عف الاطمئناف في السياؽ النفسي إف شاء ا﵀. بيذا جاءت أفعاؿ الأمر الثلبثة لتحقيؽ ما يمي: - بياف قيمة العصا في خمؽ المعجزات. - اطمئناف مكسى. - التحدم كالإعجاز لقكـ فرعكف: كىي أفعاؿ تجتمع كميا في قكلو تعالى: ﴿لًنيرًيىؾى مًفٍ آىيىاتًنىا الٍكيبٍرىل ﴾ (طو/23.) كيتكالى الأمر المطمؽ بالتنفيذ في قكلو تعالى﴿اذٍىىبٍ إًلىى فًرٍعىكٍفى إًنَّوي طىغىى﴾ (طو/24.) ىناؾ خطر يداىـ بني إسرائيؿ نتيجة التجبر ك الطغياف ك العتي فالذىاب ىنا ينبئ بتمؾ السرعة التي جمعت بيف معجزة العصا كاليد كبيف طغياف فرعكف فسياؽ الأمر ىنا يت جاكز مرحمة التكميؼ إلى مرحمة الإذف كالتسخير . كقد كاف رد مكسى عميو السلبـ عقب ىذا التكميؼ ما يمي: ﴿قىاؿى رىبّْ اشٍرىحٍ لًي صىدٍرًم كىيىسّْرٍ لًي أىمٍرًم كىاحٍميؿٍ عيقٍدىةن مًفٍ لًسىانًي يىفٍقىييكا قىكٍلًي كىاجٍعىؿٍ لًي كىزًيرنا مًفٍ أىىٍمًي ىىاريكفى أىخًي ا شٍديدٍ بًوً أىزٍرًم كىأىشٍرًكٍوي فًي أىمٍرًم ﴾ (طو/25..32)، فمكسى عميو السلبـ يكاجو أحداثا عظيمة ناتجة عف طغياف فرعكف كتجبٌره، كفكؽ كؿ ىذا يستعد النبيٌ لتنفيذ أكامر ا﵀ عز كجؿ في تبميغ الرسالة، كلمٌ ا كاف الأمر كذلؾ استدعى أف يطمب مف ا﵀ مساعدتو في مكاجية ىذا العبء الثقيؿ عف طريؽ أفعاؿ الأمر: اشرح، أحمؿ، اجعؿ، أشدد كأشرؾ كىي في بنيتيا العامة أفعاؿ أمر متكجية مف الأدنى إلى الأعمى كسياقيا العاـ الدعاء «كالدعاء قكؿ لو خصكصية إذا تأممنا طرفي الخطاب فيو فيك قكؿ مف إنشاء البشر يتكجو بالخطاب فيو إلى ا﵀ عز كجؿ يح مؿ ىذا القكؿ طمبا أك 167 محمد متولً الشعراوي: قصص الأنبٌاء والمرسلٌن، ص341.

عدد الصفحات ٤٤

45 مسألة»(168). كقد تضمٌفأكؿ فعؿ أمر الدعاء ك ىك قكلو: اشرح لي صدرم ، فاشرح حقيقتو: «تقطيع ظاىر شيء ليف، كاستعير ىنا لإزالة ما في نفس الإنساف مف خكاطر تكدره أك تكجب تردده في الإقداـ عمى عمؿ »(169) .كشرح الصدر فتحو لقكلو تعالى ﴿أىلىـٍ نىشٍرىحٍ لىؾى صىدٍرىؾى ﴾ (الشرح/ 1.) أم ألـ نفتح صدرؾ للئسلبـ . كركل الضحاؾ عف ابف عباس قاؿ: "قالكا يا رسكؿ ا﵀ أينشرح الصدر، قاؿ نعـ، كينفتح » .كىكذا أراد مكسى، أراد أف يقدـ عمى ىذه الميمة الصعبة منشرح الصدر غير منقبض «فالإنساف حيف يقابؿ الأحداث بانقباض الصدر يعينيا عمى نفسو دكف أف يعمـ أف الميمة الصعبة تحتاج إلى شرح صدر زائد لأنؾ لا بد أف تكاجييا بانشراح أكبر يناسب المجيكد »(170). كىناؾ تكمف المفارقة بيف رسكؿ ا﵀ محمد صمى ا﵀ عميو كسمـ الذم فتح ا﵀ صدره للئسلبـ كتحقؽ لو الفعؿ، كبيف مكسى الذم يتضرع إلى ا﵀ أف يشرح لو صدره حتى ينفذ ىذه الميمة الصعبة بنجاح، كىذه مرحمة أكلى لصكر ىذا الفعؿ. كتتجمٌ ى المرحمة الثانية في تحدم فرعكف في فعؿ الأمر (يسٌ ر). كالتيسير جعؿ الشيء يسيرا، أم ذا يسر يقكؿ تعالى: ﴿ييرًيدي المَّوي بًكيـي الٍييسٍرى ﴾ (البقرة/ 185)، كيقكؿ أيضا ﴿فىسىنييىسّْريهي لًمٍييسٍرىل﴾ (الميؿ/7)، أم سنييئو لمخمة التي تؤدم إلى يسر كراحة كدخكؿ الجنة»(171) .كقد قاؿ المفسركف«إف ىذه الآية نزلت في أبي بكر الصديؽ الذم أعتؽ نفر ا مف المؤمنيف كانكا في أيدم أىؿ مكة يعذبكنيـ في ا﵀»(172). كقكلو تعالى﴿إًفَّ مىعى الٍعيسٍرً ييسٍرنا ﴾ (الشرح/ 6) إف مع الضيقة كالشدة يسران أم متعة كغنى»(173) .كالمتأمؿ لكممة يسر في معاجـ المغة يجدىا مأخكذة مف يسر الفرس إلى ىيئ ة لمرككب بالسرج كالمجاـ، كفي ظؿ سياقات ىذه الكممة فإف مكسى عميو السلبـ يطمب مف ربو أف يييئو للئقباؿ أكثر عمى ىذه الميمة، فتيسير الأمر بالنسبة إليو ىك إبعاده عف كؿ ضيؽ كاىتداؤ ه إلى طريؽ يستطيع أف ينفذ منو، كمع اقترانو بالشرح فإف الميمة بدأت تكتمؿ، كمف مرحمة انشراح الصدر كتيسير الأمر إلى مرحمة النطؽ، مرحمة يككف فييا الكلبـ للئقناع بالنبكٌ ة، فعؿ الأمر "أحمؿ" لقد سأؿ سلبمة آلة التبميغ كىك المساف بأف يرزقو فصاحة التعبير 168 عٌد بلبع: السٌاق وتوجٌه دلالة النص، ص288. 169 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 16، ص210. 170 محمد متولً الشعراوي: قصص الأنبٌاء والمرسلٌن، ص 341. 171 تفسٌر البٌضاوي، الموسوعة.الاسلامٌة 172 فتح القدٌر،.الموسوعة الإسلامٌة 173 تفسٌر القرطبً،الموسوعةالإسلامٌة

عدد الصفحات ٤٥

46 كالمقدرة عمى آداء مراده بأكضح عبارة . يقكؿ الطاىر بف عاشكر: «شبو حبسة المساف بالعقدة في الحبؿ أك الخيط أك نحكىما لأنيا تمنع سرعة استعمالو »(174) .فيك الآف يعدد التفصيؿ في أمره، كا قناع فرعكف كممئو بالرسالة الإليية كىك بذلؾ يسأؿ ا﵀ أف يميمو القدرة عمى البميغ، فحمقة الاتصاؿ إذف بيف مكسى كفرعكف يجب أف تتكفر عمى شرط الفصاحة كسلبمة المساف مف العيكب كالحبسة، كقد ركم: «أنو كانت بمساف مكسى حبسة كالأرجح أف ىذا ىك الذم عناه كيؤيده ما كرد في سكرة أخرل، ﴿كىأىخًي ىىاريكفي ىيكى أىفٍصىحي مًنّْي لًسىاننا ﴾ (القصص/34.) أما المرحمة الأخيرة مف الميمة فقد تـ انتقاؿ ميمة نقؿ الرسالة الإليية مف شخص كاحد إلى شخصيف، فمكسى الآف يريد أف يستنجد بأىؿ كيطمح أكثر لمطمب، عبئ ثقيؿ كجب مكاجيتو باثنيف سيككنا أىلب لم نبكة، يتقدميما فعؿ الطمب في صيغة الأمر (اجعؿ) كىي بداية الاتحاد بيف مكسى كأخيو فالجانب الذم عنده فيو قصكر فأراد أف يكممو بأخيو (175). كىاركف ىنا يمثؿ السند الذم يعتمد عميو مكسى حتى يؤدم الرسالة عمى أكمؿ كجو. كىذا الاعتماد يتقدمو فعؿ الطمب (أشدد) «كالشد الإمساؾ بقكة كالأزر أصمو الظير، كلمٌا كاف الظير مجمع حركة الجسـ، كقكاـ استقامتو، أطمؽ اسمو عمى القكة إطلبقا شائعا يساكم الحقيقة، فقيؿ الأزر لمقكة»(176)كقيؿ آزره إذا أعانو كقكاه كسمي الإزار إزاران لأنو يشد بو الظير كىك في الآية «مراد بو الظير لتناسب الشد فيككف الكلبـ تمثيلب لييئة الميعًيف كالميعىاف»(177). كالفعؿ الأكثر دلالة عمى الاتحاد ىك فعؿ الطمب الداؿ عمى صيغة الأمر أشركو، فمكسى عميو السلبـ يريد إعانة أخيو لو عمى تحمؿ أعباء الرسالة، كما أعظميا رسالة إنو مصير أمة يحمؿ عاتقيا شخصاف يقكؿ تعالى: ﴿كىأىخً ي ىىاريكفي ىيكى أىفٍصىحي مًنّْي لًسىاننا فىأىرٍسًمٍوي مىعًيى رًدٍءنا ييصىدّْقينًي إًنّْي أىخىاؼي أىفٍ ييكىذّْبيكفً ﴾ (القصص/34)، كبنية فعؿ أرسمو معي دالة عمى الإشراؾ في الأمكر الصعبة التي لـ يستطع مكسى تبميغيا فعمى حد تعبير المفسريف «أف ىاركف بالإضافة إلى أنو أفصح مف مكسى قالكا أنو كانت فيو صفات أخرل حميدة منيا أف مكسى كانت فيو حدة أم أنو سريع الغضب أما ىاركف فكاف فيو ليف كحمـ كلذا طمب مكسى أف يككف معو ليجبر عقدة لسانو بفصاحتو، كليعالج بمينو شدة مكسى 174 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 16، ص211. 175 محمد متولً الشعراوي:قصص الأنبٌاء والمرسلٌن، ص 346. 176 الطاهر بن عاشور: تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 16، ص213. 177 الطاهر بن عاشورالمصدر السابق، ج 16، ص213.

عدد الصفحات ٤٦

47 كحدتو فيكمؿ كؿ منيما الآخر»(178) .ككأننا بمكسى في ىذا السياؽ مقبلب عمى حرب تستمزـ فييا مؤازرة الأخ بمكقؼ التأييد كالمساندة. كخلبصة القكؿ إفٌ ىذه الآيات تضمنت طمبا كتضرعا مرٌ بمراحؿ نستطيع أف نطمؽ عمييا مراحؿ الدعكة ف كانت سعة الصدر كتيسير الأمر كاتحاد الأخكة ثمرة كجزاء مف ا﵀ سبحانو كتعالى عندما استجاب لمكسى عميو السلبـ ﴿قىاؿى قىدٍ أيكتًيتى سيؤٍلىؾى يىا ميكسىى ﴾ (طو/36.) كقاؿ تعالى﴿كىا ًذٍ قىاؿى ميكسىى لًقىكٍمًوً يىا قىكٍـً إًنَّكيـٍ ظىمىمٍتيـٍ أىنٍفيسىكيـٍ بًاتّْخىاذًكيـي الٍعًجٍؿى فىتيكبيكا إًلىى بىارًئًكيـٍ فىاقٍتيميكا أىنٍفيسىكيـٍ ذىلًكيـٍ خىيٍره لىكيـٍ عًنٍدى بىارًئًكيـٍ فىتىابى عىمىيٍكيـٍ إًنَّوي ىيكى التَّكَّابي الرَّحًيـي ﴾ (البقرة/ 54.) إفٌ نصٌ الآية جاء بعد كعد ك كعيد لعبدة العجؿ حيث قاؿ تعالى: ﴿إًفَّ الَّذًيفى اتَّخىذيكا الٍعًجٍؿى سىيىنىاليييـٍ غىضىبه مًفٍ رىبّْيًـٍ كىذًلَّةه فًي الٍحىيىاةً الدُّنٍيىا كىكىذىلًؾى نىجٍزًم الٍميفٍتىرًيفى ﴾ (الأعراؼ /152.) لقدأخرج ىؤلاء العبدة العجؿ عف ميمتو في الحياة كاتخذكه لشيء آخر اخترعكه كىك جعمو إليا معبكدا «فغضب ا﵀ لا ينزؿ عمى الذيف اتخذكا العجؿ لما خمؽ لو كلكف عمى الذيف اتخذكه لغير ما خمؽ لو»(179) .لذالؾ كاف جزاءىـ ا لقتؿ ككاف ذلؾ عمى لساف مكسى عميو السلبـ. كبنية الخطاب تقتضي أثر فعميف مف الأمر ىما: (تكبكا، اقتمكا) كقد سبقيما إنذار كتنبيو مسبكقيف بإف التككيدية دلالة عمى أف الجرـ عظيـ "إنكـ ظممتـ أنفسكـ" «كىك تشريع حكـ لا يككف مثمو إلا عف كحي لا عف اجتياد »(180) .كللئشارة فإف كممة (قكـ) «اتخذت مسار التقرب ليصؿ الخطاب إلى قمكبيـ مباشرة ثـ يأتي إنكـ ظممتـ أنفسكـ كفييا إشارة لكاقع حاليـ عندما اتخذكا قرار عبادة العجؿ »(181). كصيغة فعؿ(تكبكا) المتكجية إلى الجماعة سبقتيا الفاء الدالة عمى التعقيب فحاليـ لا يحتمؿ التأجيؿ كبيف المخاطب مكسى كالمخاطىب عبدة العجؿ، لحظة زمانية قصيرة دلت عمييا فاء التعقيب ىذه الدال ة عمى سرعة الحدث، كالتكبة ىنا ىي: «الأكبة مما يكرىو ا﵀ إلى ما يرضاه عف طاعتو، فاستجاب ا لقكـ لما أمرىـ بو مكسى مف التكبة مما ركبكا مف ذنكبيـ إلى ربيـ عمى ما أمرىـ بو »(182). 178 محمد متولً الشعراوي: قصص الأنبٌاء والمرسلٌن، ص 347. 179 الشعراوي،المرجع نفسه، ص 409. 180 الطاهر بن عاشور:تفسٌر التحرٌر والتنوٌر، ج 1، ص503. 181 ٌنظر، خلود العموش:الخطاب القرآنً، ص450. 182 تفسٌر الطبري.م2 ص71-72

عدد الصفحات ٤٧

48 كالفعؿ(تكبكا) فيو إيذاف بالتكبيخ كنتيجة سابقة لما بعده كىي الإىانة فالعلبقة بف الآمر كالمأمكر ىي المزكـ «لأف طمب الشيء مف غير قصد حصكلو لعدـ القدرة عميو تستمزـ إىانتو » (183). فبقدر ما دؿ الفعؿ(تكبكا) عمى العزـ بقدر ما آؿ إلى نتيجة مفادىا أخذ الجزاء أكثر، كالذم يجسده فعؿ الأمر "فاقتمكا أنفسكـ" كظاىر تفسير ىذه الآية كا﵀ أعمـ: «ليقتؿ البرمء منكـ المجرـ فكفقكـ لفعؿ ذلؾ كأرسؿ عميكـ سحابة سكداء لئلب يبصر بعضكـ بعضا فيرحمو حتى قتؿ منكـ نحك سبعيف ألؼ»(184) .كقد سبقت فعؿ الأمر فاء التعقيب أم جعؿ القتؿ متعقبا لمتكبة، كقد اقتضى السياؽ أف يحمؿ ىذا الفعؿ دلالة الإىانة كالتحقير كىذا المقتضى «يككف في مقاـ عدـ الاعتداد بالمخاطب كقمة المبالاة»(185) كقكلو تعالى: ﴿ذيؽٍ إًنَّؾى أىنٍتى الٍعىزًيزي الٍكىرًيـي ﴾ (الدخاف/49)، فالقتؿ ىنا يصكر مدل سخط الآمر عمى المأمكر كتصغير الشأف لأف سياؽ الإىانة: «يرتد إلى المتمقي الداخمي أك المباشر مف حيث يككف المقصكد تصغير شأنو كقمة المبالاة»(186 )نحك قكلو تعالى: ﴿قيؿٍ كيكنيكا حًجىارىةن أىكٍ حىدًيدنا﴾ (الإسراء/ 50)، كما يحمؿ القتؿ في ظاىره معنى «أف ىؤلاء القكـ مأمكركف بأف يباشر كؿ قتؿ نفسو»(187) فالتكبة بما حممتو مف صيغة أمر ىي لحظة كعيد لفعؿ أبشع كىك القتؿ الذم ينـ عنو تكبة أخرل مف عند ا﵀: "فتاب عميكـ" كىي لحظة في بنيتيا العميقة ترج ﵀ تعالى أف يتكب عمى ىؤلاء. 2 .النّهي ىك أحد الأساليب الإنشائية الطمبية. كالنيي خلبؼ الأمر، جاء في مادة (ف،ىػ،م) في لساف العرب: «نياه، ينياه، فانتيى كتناىى كؼ أنشد سيبكيو لزيادة بف زيد العذرم "إذى ا مى ا انٍ تى يى ى عً ممً ي تنى اىى يٍ تي عً نٍ دى ه *** أطاؿى فأممى ى أكٍ تنى اىى ى فأقٍ فى را"(188) أمٌا اص طلبحا فيك: «طمب الكؼ عف الفعؿ ك الامتناع عنو عمى كجو الاستعلبء كالإلزاـ »(189). 183 مسعود بن غازي:صور الأمر فً العربٌة، ص57. 184 تفسٌر الجلالٌن:تقدٌم عبد القادرالارناؤؤط ،دار ابن كثٌر 185 عبد الفتاح لاشٌن: المعانً فً ضوء أسالٌب القرآن، دار الفكر العربً القاهرة،ط1 ،2003،ص123. 186 محمد عبد المطلب:البلاغة العربٌة قراءة أخرى، ص294-295. 187 الآلوسً:روح المعانً، إدارة الطباعة المنبرٌة دار إحٌاء التراث العربً بٌروت دط دت ج 1، ص260. 188 ابن منظور:لسان العرب، طبعة بولاق، د ط، د ت، ج20، ص218. 189 أحمد مطلوب: معجم المصطلحات البلاغٌة، مكتبة لبنان، ط2،2000، ص667.

عدد الصفحات ٤٨