17 مقابلب ليا، أم أف المفظ مقارف لمصكرة أم مقترف بيا، فالصكرة الذىنية إذف ىي المعنى لأنيا تعني أم تقصد أم يقصدىا المتكمـ عندما يعبر عف شيء في ذىنو، كالتعبير يتـ بكممة أك كممات أرصدت في الذىف أيضا مقابؿ صدكر مسمياتيا التي اختزنت فييا(50) . كليذه الصكرة الذىنية أسماء اصطلبحية تي طمؽ عمييا بحسب مراتب حصكليا، "كالصكرة الحاصمة مف حيث حصكليا مف المفظ في العقؿ تسمى مفيكما، كمف حيث أنيا مقكلة في جكاب ما ىك تسمى ماىية، كمف حيث ثبكتيا في الخارج تسمى حقيقة، كمف حيث امتيازىا عف الأعياف تسمى ىكية(51)"،فالقاسـ المشترؾ بيف التعريفيف ىك القصد كالتفسير، فعمى أساسيما نقكؿ إف ليذا المفظ معنى، كمف جية أخرل فإف المراتب الخمسة لمصكرة الذىنية أعني المعنى كالمفيكـ كالماىية كالحقيقة كاليكية، تمثؿ كؿ الجكانب المحيطة بالشيء، كلعؿ المصطمح الأخير "ىكية" يحدد السمات الدلالية الدقيقة لمكممة كىذا ما تيتـ بو نظرية السياؽ. 2.2.1.1.3 .مستويات المعنى يبدأ المعنى بالمفردة كمفيكـ مجرد، كينتيي بكظيفتيا في جممة تساعدىا عمى تحديد سماتيا الصكتية كالصرفية كالنحكية لذا يتـ التركيز عمى عنصريف ىامي ف ىما: المعنى الإفرادم كالمعنى النحكم. أ- المعنى الإفرادي نعني بو "مدلكؿ الكممة المفردة أم مقابميا الإشارم الذم يختزف إزائيا في ذىف الفرد أك في باطف المعجـ(52)"، أم إذا كانت الكممة المفردة تمثؿ الكحدة التحميمية الأكلى لمكلبـ، فإف المدلكؿ الإفرادم لتمؾ الكممة ىك بمثابة الكحدة المركزية الأكلى لممعنى. كيقكؿ الجاحظ في ىذا الشأف: "المعاني القائمة في صدكر العباد المتصكرة في أذىانيـ كالمختمجة في نفكسيـ، المتصمة بخكاطرىـ كالحادثة عف فكرىـ مستكرة خفية كبعيدة كحشية كمحجكبة مكنكنة كمكجكدة في معنى معدكمة لا يعرؼ الإنساف ضمير صاحبو كلا حاجة أخيو كخميطو كلا معنى شريكو كالمعاكف لو عمى أمكره كعمى ما يبمغو مف حاجات نفسو إلا بغيره كا نما تحيا 50 ٌنظر، المرجع نفسه، ص70. 51 فرٌد عوض حٌدر:علم الدلالة دراسة نظرٌة وتطبٌقٌة، ص 17. 52 حسن طبل:المعنى فً البلاغة العربٌة، ،ص9.
عدد الصفحات ١٧18 تمؾ المعاني في ذكرىـ ليا كاستعماليـ إياىا (53)"،فالمعاني المتصكرة في الذىف أك في الخاطر لا تحيا إلا عند ذكر الكمـ الداؿ عمييا كاستعماليا في نشاط كلبمي. كتتحدد الكممة في إطار الاستعماؿ كفؽ علبقتيف ىما علبقة رأسية كعلبقة أفقية، فالعلبقة الرأسية ىي "علبقة الكممة بمعناىا كدلالتيا في عي رؼ الاستعماؿ، يعني المعنى الأكؿ كتشمؿ ىذه العلبقة الشيء كما يشير إليو كدلالة الأسد عمى الحيكاف المعركؼ(54)" . أما العلبقة الأفقية أك السياقية فيي "علبقة الكممة بمجمكعة الكممات التي تتكارد معيا معجميا في الاستعماؿ العرفي، فمكؿ مادة معجمية في ذلؾ الاستعماؿ دائرة خاصة مف المكاد المعجمية الأخرل التي تلبزميا (55)." ب- المعنى النحوي يدؿٌ ىذا المصطمح عمى الكظيفة الأساسية لمكممات في جمؿ، كما يشير أيضا إلى كؿ علبقات النص كالخطاب مف انسجاـ كتماسؾ، كيتشكؿ المعنى النحكم عف طريؽ اختيار المرسؿ لمكممات ذات دلالات متزامنة تعبر عف معنى كاحد عف طريؽ الرصؼ كيتـ ذلؾ عف طريؽ الانتقاء، كفي ىذا الشأف يقكؿ عبد القاىر الجرجاني: "كمما ينبغي أف يعممو الإنساف كيجعمو عمى ذكر أنو لا يتصكر أف يتعمؽ الفكر بمعاني الكمـ أفرادا كمجردة عف معاني النحك فلب يقكـ في كىـ كلا يقع في عقؿ أف يتفكر متفكر في معنى فعؿ مف غير أف يريد إعمالو في اسـ كلا أف يتفكر في معنى مف غير أف ير يد إجماؿ فعؿ فيو كجعمو فاعلب لو كمفعكلا (56)."يبيفىذا النص أف الكممات ليس ليا معاف كا نما ليا استعمالات، كىذه الاستعمالات تخرج بيا مف محيط المغة الساكف إلى محيط الكلبـ المتحرؾ. ج- الوضع لقد تبيف لنا أف المعنى ىك الصكرة الذىنية لمسمى المفظ مف حيث كضع المفظ بإ زائيا كالكضع ىك "الإتياف بمفظ كا رصاده ليككف ىك المقابؿ لمعنى معيف يراد التعبير عنو(57) ." كيعرٌفو الشريؼ الجرجاني بأنو "تخصيص شيء بشيء متى أطمؽ أك أحس الشيء الأكؿ فيـ منو الشيء الثاني المراد بالإطلبؽ (58)"، فالمفظ داؿ عمى نفسو دكف قرينة . كيقكؿ 53 الجاحظ:البٌان والتبٌٌن، ج1 ص56 54 حسن طبل: المعنى والبلاغة، ص 30. 55 المرجع نفسه، ص32. 56 عبد القاهر الجرجانً:دلائل الإعجاز،دار الكتاب العربً بٌروت ،ط3 1999 ص303. 57 محمد حسن حسن جبل:المعنى اللغوي، ص117. 58 الشرٌف الجرجانً:التعرٌفات، مكتبة لبنان، ط 2000، ص273.
عدد الصفحات ١٨19 التيانكم أيضا "كلا بد لمكاضع في الكضع مف تصكر المعنى فإف تصكر معنى جزئيا كعيف بإزائو لفظا مخصكصا أك ألفاظا مخصكصة متصكرة إجمالا أك تفصيلب كاف الكضع خاصا لخصكص التصكر المعبر فيو أم تصكر المعنى ككاف المكضكع لو أيضا خاصا (59) ."كىذا النص يشير إلى كيفية كضع المفظ عف طريؽ كسائؿ لغكية تنمي المغة كالاشتقاؽ كالمجاز كغيرىا. كأساس كضع الألفاظ لممعاني ىك أف الألفاظ تعبٌ ر عف المعاني تعبيرا حقيقيا بمفظ انطلبقا مف المرجع، كليست الألفاظ رمكزا عشكائية، كلذلؾ فإف ىناؾ ارتباط بيف المفظ كالصكرة الذىنية لمشيء المسمى، كبيف الصكرة الذىنية كالشيء المسمى كبيف المفظ كالشيء المسمى بكاسطة الصكرة الذىنية، كيكضح الإماـ الغزالي ىذه العلبقة بقكلو: "اعمـ أف المراتب فيما نقصده أربع كالمفظ في المرتبة الثالثة، فإفٌ لمشيء كجكدا في الأعياف، ثـ في الأذىاف، ثـ في المفظ ثـ في الكتابة، فالكتابة دالة عمى المفظ كالمفظ داؿ عمى المعنى الذم في النفس، كالذم في النفس ىك مثاؿ المكجكد في الأعياف(60) ."كعمى ىذا الأساس ينطمؽ الكضع عند الغزالي عف طريؽ عالـ المادة ثـ صكرة الشيء في الذىف، ثـ كضع اسـ لذلؾ الشيء ثـ كتابة الاسـ خطان. كمما سبؽ نستنتج أف خصائص الكممة مرتبطة بالمعنى، كاستعماليا يحدد دلالتيا الحقيقية، لذلؾ كاف اىتماـ أصحاب مدرسة السياؽ بالاستعماؿ الفعمي لمكممة، لا ككحدات منعزلة، بؿ بعلبقتيا مع الكممات الأخرل في السمسمة الكلبمية، فالكممة إذف محكر النظرية السياقية. كيتجمى دكر الكممة في السياؽ في معرفة المشترؾ كالمترادؼ كالمتضاد كغريب الكلبـ، كفي ذلؾ يقكؿ الشريؼ المرتضى: "كليس يجب أف يستبعد حمؿ الكلبـ عمى بعض ما يحتممو إذا كاف لو شاىد مف المغة ككلبـ العرب، لأف الكاجب عمى مف يتعاطى تفسير غريب الكلبـ كالشعر أف يذكر كؿ ما يحتممو الكلبـ مف كجكه المعاني، فيجكز أف يككف أراد المخاطب كؿ كاحد منيما منفردا، كليس عميو العمـ بمراده بعينو، فإف مراده مغيب عنو كأكثر ما يمزمو ما ذكرناه مف ذكر كجكه احتماؿ الكلبـ (61)"،فنص المرتضى يبيف "أفٌ كلبـ المخاطب يحتمؿ عدة أكجو مف المعاني، كعميو فإف النظر في السياؽ ىك الذم يحدد المعنى 59 المعنى اللغوي:ص117 نقلا عن كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 60 محمد بوعمامة: مباحث فً علم المعنى، ص15 نقلا عن معٌار الكلم للغزالً ص35-36. 61 محمد بوعمامة:مباحث فً علم المعنى ص15 نقلا عن أمانً المرتضى ج1 ص198.
عدد الصفحات ١٩20 المراد مف الكلبـ المنطكؽ (62)"،فالمحيط الدلالي لمكممة ىك الذم يحدد معناىا مف خلبؿ السياقات المتعددة التي ترد فييا، مثاؿ ذلؾ قكلو تعالى: ﴿كىا ًذً اسٍتىسٍقىى ميكسىى لًقىكٍمًوً فىقيمٍنىا اضٍرًبٍ بًعىصىاؾى الٍحىجىرى ﴾ (البقرة /60) كقكلو تعالى﴿كىلىقىدٍ أىكٍحىيٍنىا إًلىى ميكسىى أىفٍ أىسٍرً بًعًبىادًم فىاضٍرًبٍ لىييـٍ طىرًيقنا فًي الٍبىحٍرً يىبىسنا ﴾ (طو/77)، فكممة(ضرب ) تعدد معناىا حسب السياؽ، ففي الآية الأكلى تحمؿ معنى الإصابة، أما الثانية فتعني اجعؿ ليـ طريقا في البحر. كيتجمي دكر السياؽ في تحديد معنى الكممة في قكؿ عبد القاىر:»فقد اتضح إذف اتضاحا لا يدع لمشؾ مجالا أف الألفاظ لا تتفاضؿ مف حيث ىي ألفاظ مجردة، كلا مف حيث ىي كمـ مفردة كأف الألفاظ تثبت ليا الفضيمة كخلبفيا في ملبءمة معنى المفظة لمعنى التي تمييا كما أشبو ذلؾ مما لا تعمؽ لو بصريح المفظ (63)«. 2.1.3 .الجممة 1.2.1.3. الجممة عند القدامى لقد تعددت تعريفات الجممة بيف القدماء كالمحدثيف نظرا لاعتمادىـ مناىج متعددة، كمعايير محددة كالمتصفح لمصادر التراث النحكم يجد اختلبفا حكؿ تعريؼ ىذا المصطمح، كىذا التعريؼ يتبناه اتجاىاف: -الاتجاه الأكؿ: يرل أصحابو أف الجممة ىي المرادؼ لمفيكـ الكلب ـ كقد نص ابف جني عمى ذلؾ بقكلو: "أما الكلبـ فكؿ لفظ مستقؿ بنفسو مفيد لمعناه كىك الذم يسميو النحكيكف الجمؿ نحك زيد أخكؾ، كقاـ محمد، كضرب سعيد، كفي الدار أخكؾ، كصو كمو كركيدان كعاد في الأصكات، فكؿ لفظ استقؿ بنفسو كجنيت منو ثمرة معناه فيك كلبـ (64) ."كيعرٌفيا ابف بعيش بقكلو: "اعمـ أف الكلبـ عند النحكييف عبارة عف كؿ لفظ مستقؿ بنفسو مفيد لمعناه كيسمى الجممة نحك زيد أخكؾ كقاـ بكر كىذا متضمف قكلو المركب مف كممتيف أسندت أحداىما الأخرل (65)." -الاتجاه الثاني: يفرؽ بيف الجممة كالكلبـ كيرل أف مفيكـ الجممة أكسع دلالة مف الكلبـ، فالرضي يعرفيا بقكلو: "كالفرؽ بيف الجممة كالكلبـ أف الجممة ما تضمف الإسناد الأصمي سكاء كانت مقصكدة لذاتيا أـ لا، كالجممة التي ىي خبر المبتدأ كسائر ما ذكر مف الجمؿ 62 محمد بوعمامة، علم الدلالة بٌن التراث وعلم اللغة الحدٌث، رسالة دكتوراه، جامعة قسنطٌنة، ص 154. 63 عبد القاهر الجرجانً:دلائل الإعجاز، ص54 64 ابن جنً، الخصائص: ت عبد الحمٌد هنداوي، دار الكتب العلمٌة، بٌروت، ط1،1999، ج1، ص72. 65 ابن ٌعٌش،:شرح المفصل، إدارة المطبعة المنبرٌة، القاهرة، د ط، د ت، ج 1، ص54
عدد الصفحات ٢٠21 فيخرج المصدر كاسـ الفاعؿ كالمفعكؿ كالصفة المشبٌية كالظرؼ مع ما أسندت إليو كالكلبـ ما تضمف الإسناد الأصمي ككاف مقصكدان لذاتو، فكؿ كلبـ جممة كلا ينعكس(66) ."كيعرٌؼ ابف ىشاـ الكلبـ بقكلو: "الكلبـ قكؿ مفيد كىك ما يحسف سككت المتكمـ عميو كالمراد بالمفيد ىك ما دؿ عمى معنى يحسف السككت عميو، كالجممة عبارة عف الفعؿ كفاعمو كقاـ زيد كالمبتدأ كخبره كزيد قائـ، كما كاف بمنزلة أحدىما نحك ضرب المص كأقاـ الزيداف ككاف زيد قائما كظننتو قائما (67) ."كيتحدث بشأف الصدارة في الجممة قائ "مرادنا بصدر الجممة المسند كالمسند إليو، فلب عبرة بما تقدـ عمييما مف الحركؼ، فالجممة مف نحك أقا ئـ الزيداف، كأزيد أخكؾ كلعؿ أباؾ منطمؽ كما زيد قائما اسمية، كمف نحك أقاـ زيد، كقد قاـ زيد، كىلب قمت فعمية(68) ."كرغـ اختلبؼ ىاذيف الاتجاىيف فإنيما اعتمدا عمى معايير في رسـ حدكد الجممة كىي: أ- معيار الإسناد: فقد كاف الانطلبؽ في تركيب الجممة مف المسند كالمسند إليو سكاء أكاف فعلب كفاعلب أك مبتدأ كخبر، فعمى أساسيما يتـ تحميؿ الجممة كدراسة العلبقة بيف عناصرىا، كبالتالي تخضع لتحكلات تركيبية شتى تساىـ في إنتاج المعنى. ب- معيار حسن السكوت : يي قصد بسككت المتكمـ " قطع كلبمو كسككت السامع بأف لا يطمب زائدا عمى ما سمع، كال حسف ىك عد السامع إياه حسنا، بحيث لا يحتاج في المعنى مف المفظ إلى شيء آخر لككف المفظ الصادر مف المتكمـ مشتملب عمى شيئيف ىما المحككـ كالمحككـ بو(69)" .كفي ذلؾ يقكؿ السيكطي "المراد بحسف السككت ألا يككف محتاجا في إفادتو لمسامع كاحتياج المحككـ عميو إلى المحككـ بو، فلب يقره احتياجو إلى المتعمقات مف المفاعيؿ كنحكىا(70)"،فحسف السككت ىنا يتطمب الإيجاز مف المتكمـ كالسامع كىذا يتطمب اختيار الألفاظ الملبئمة لمجمؿ المناسبة. ج- معيار الإفادة: "يي حترز بو عادة عف المفرد كالمركب غير المفيد كالإضافي نحك غلبـ زيد كالمزجي كبعمبؾ(71)." كالملبحظ في ىذا المعيار أف النحاة اعتمدكا عمى المسند كالمسند 66 الرضً الاسترابادي:الكافٌة فً النحو،دار الكتب العلمٌة بٌروت ،ط1 ،1995 ص20 67 ابن هشام:مغنً اللبٌب، ت محمد محً الدٌن، مطبعة المدنً، القاهرة، د ط، د ت، ص374. 68 المصدر نفسه،376. 69 محمد حماسة عبد اللطٌف: العلامة الإعرابٌة فً الجملة بٌن القدٌم والحدٌث، ص 23. 70 السٌوطً: همع الهوامع، ج1، ص29. 71 محمد محمد ٌونس علً:المعنى وظلال المعنى، ص306.
عدد الصفحات ٢١22 إليو باعتبارىما النكاة، كما يتبعيما مف إضافات ىي مكملبت أك متممات الجممة، كىذه المتممات لا تتكفر عمى عنصر الإفادة. د- معيار الاستقلال: كيقصد بو "استغناء الألفاظ عف غيرىا، كعدـ احتياجيا إلييا(72) ." كتدخؿ في ىذا المعيار الجمؿ التامة التي لا تحتاج إلى مفعكؿ بو، كقكلنا جاء الطالب، فيذه الجممة مستقمة لا تحتاج إلى لفظ آخر يتمميا بؿ مكتفية بذاتيا. 2.2.1.3 .الجممة عند المحدثين تضاربت الآراء في تعريؼ الجممة عند عمماء المغة المحدثيف، فمنيـ مف يعرفيا عمى أساس معيار شكمي، كمنيا ما ىك بنيكم، كمنيا ما ىك صرفي تركيبي ، فيذا بمكمفيمد يعرؼ الجممة بقكلو: "ىي الصيغة المسانية المستقمة بحيث تؤدم كظيفتيا دكف تكقؼ عمى صيغة تركيبية تشمميا كىي عبارة عف شكؿ لغكم مستقؿ، كغير متضمف في شكؿ لغكم آخر كفقا لمقتضيات التركيب النحكم (73) ."كالملبحظ أف عمماء الغرب قد اعتمدكا عمى مقاييس في تعريفيـ لمجممة، كتعد بعضيا بمثابة قرائف لفظية كمعنكية تككٌ ف الجمؿ كىي: أ- الصيغة: كىي "كحدة صرفية تتككف مف مصكتات محققة كأحياز صامتية شاغرة، ك ا ف احتياجيا لمفاء كالعيف كاللبـ ضركرة مقطع ية كصرفية (74)". كالجممة عبارة عف تتالي صيغ أك لفاظـ يجمعيا نسؽ جمميٌ مٌا. ب- التنغيم: كىك"مستكل الصكت في الآ داء ارتفاعا كانخفاضا كاعتدالا لمدلالة عمى أمر نسبي يتطمبو المعنى المراد مف السياؽ المغكم أك تكزيعات مستكيات الصكت في الكلبـ المنطكؽ المتتابع أك تتابعات مطردة مف مختمؼ أنكاع الدرجات الصكتية عمى جممة كاممة أك أجزاء متتابعة منيا (75)." لـ ييغفؿ النحاة القدامى ىذا الركف فقد أشار ابف جني إلى دكر التنغيـ في قمب دلالة التركيب التي قد تفيـ مف دلالتو المباشرة إلى دلالة أبعد، كأقكل في التأثير مثاؿ ذلؾ "لفظ الاستفياـ إذا ضامو معنى التعجب استحاؿ خبران نحك مررت برجؿ أم رجؿ فأنت الآف مخبرا بتباىي الرجؿ في الفضؿ كلست مستفيما (76)." ج- التضام: كيمكف فيمو عمى كجييف نمخصيما فيما يأتي: 72 المرجع نفسه ص307. 73 حسام البهنساوي: القواعد التحوٌلٌة فً دٌوان حاتم الطائً،مكتبة الثقافة الدٌنٌة،القاهرة،دط،دت ص94. 74 محمد فتحً: الأبنٌة فً اللغة العربٌة،منشورات ما بعد الحداثة فاس ط1 2005 ص57. 75 محمود عكاشة:التحلٌل اللغوي فً ضوء علم الدلالة، دار النشر للجامعات القاهرة ،ط1 2005 ص49 76 ابن جنً، الخصائص، تح عبد الحمٌد هنداوي ،دار الكتب العلمٌة بٌروت ط1،2001ج3، ص94.
عدد الصفحات ٢٢23 الوجه الأول: "أفٌ التضاـ ىك الطرؽ الممكنة في رصؼ جممة ما فتختمؼ طريقة كؿ منيا عف الأخرل تقديما كتأخيرا كفصلب ككصلب كىمـ جر (77)." الوجه الثاني: أفٌ "المقصكد بالتضاـ أف يستمزـ أحد العنصريف النحكييف عنصرا آخر فيسمى التضاـ ىنا التلبزـ، أك يتنافى معو فلب يمتقي بو كيسمى ىذا التنافي (78)." ييفيـ مف ىذا التعريؼ أف الكجو الأكؿ ييعنى بالأساليب كالتنكعات التي تعتكر أجزاء الجممة، كىي تختص بتحكلات المسند كالمسند إليو، أما الكجو الثاني فيتعمؽ بتركيب الجممة أك السياقات المتباينة لمربط بيف عناصر الجممة. د- التوليد: يدؿ ىذا المصطمح عمى الجانب الإبداعي في المغة، أم القدرة التي يمتمكيا كؿ إنساف لتككيف كفيـ عدد لا متناه مف الجمؿ في لغتو الأـ كينتج عف التكليد التحكيؿ الذم يتـ عمى مستكل البنية العميقة كالبنية السطحية، "فالبنية السطحية يحددىا التطبيؽ المتكرر لمتحكلات النحكية عمى البنية العميقة (79)." أما تعريؼ الجممة عند العرب المحدثيف، فمـ يختمؼ عف النحاة القدامى في الإسناد كالإفادة، فيذا إبراىيـ أنيس يعرفيا بقكلو: "إف الجممة في أقصر صكرىا ىي أقؿ قدرا مف الكلبـ يفيد السامع معنى مستقؿ بنفسو سكاء تركب ىذا القدر مف كممة كاحدة أك أكثر (80) ." كمع ذلؾ تبقى الجممة ىي الكحدة التركيبية التي تؤدم معنى دلاليا تحكميا علبقات الارتباط كالربط كالانفصاؿ في السياؽ. 3.2.1.3 .علاقة الجممة بالسياق سبؽ كأف أشرنا أف الجممة ىي الكحدة التركيبية الدلالية التي يحكميا السياؽ، كىي بيذا التعريؼ الشامؿ ترتكز عمى بنى قاعدية تجعميا أرضية لأنيا تنتقؿ إلى النظـ، كمف ثـ إلى النص، كبالتالي يككف السياؽ ىك الفاصؿ بيف القاعدة كالنظـ، لذا ارتأيتي أف أقسـ ىذا العنصر إلى قسميف: قكاعد الجممة، كالنظـ كالجممة. أ- قواعد الجممة الاطراد : ىك "ثبات القاعدة في الحكـ عمى الفصحىكما خرج عنيا عيد شاذا(81)." 77 تمام حسان:اللغة العربٌة معناها ومبناها،ص216. 78 المرجع نفسه، ص216. 79 هرهارد هلبش: تارٌخ علم اللغة الحدٌث، تر سعٌد حسن بحٌري،مكتبة زهراء الشرق القاهرة،دط،دت ص522. 80 حسام البهنساوي:القواعد التحوٌلٌة، ص91. 81 أحمد عفٌفً: نحو النص، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، ط 1،2001، ص74.
عدد الصفحات ٢٣24 المعيارية: القاعدة في نحك الجممة ىي أساس الصحة كالخطأ، كينبغي أف يراعى ىذا الأساس عند النظر في أم قكؿ، كليذا لا يؤمف نحك الجممة بنص، إلا إذا كاف مكافقا كمتطابقا مع القكاعد النحكية. ب- النظم والجممة النظـ اصطلبحا ىك «تأليؼ الكمـ كالجمؿ مرتبة المعاني متناسقة الدلالات كفؽ قصد المتكمـ(82)». كعندما يعبٌر المتكمـ عف غرض مف أغراضو فإنو يقكـ بإيقاع علبقة بيف كممة كأخرل أك بيف عدة كممات، كلا بد أف يككف الكلبـ تاما كمشتملب عمى علبقة الإسناد كىك محككـ في كؿ ذلؾ بالغرض الإبلبغي الذم يعبر عنو، كيتـ نظـ الجممة عف طريؽ تضافر مجمكعة مف القرائف النحكية لكشؼ المعنى ا لنحكم لكممة ما في تركيب ما، كىذه القرائف تساعد عمى كشؼ العلبقات السياقية بيف مككٌنات الجممة. كلعؿ أىـ محاكلة لكشؼ العلبقات السياقية في الفكر المغكم العربي ما ذىب إليو عبد القاىر الجرجاني صاحب نظرية النظـ الذم أدرج تحت ىذا المصطمح مصطمحات أخرل ىي البناء كال ترتيب كالتعميؽ . كالنظـ عند عبد القاىر "ىك تصكر العلبقات النحكية بيف الأبكاب كتصكر علبقة الإسناد بيف المسند كالمسند إليو كتصكر علبقة التعدية بيف الفعؿ كالمفعكؿ بو، كتصكر علبقة السببية بيف الفعؿ كالمفعكؿ لأجمو(83)"،كفي ذلؾ يقكؿ عبد القاىر: "كاعمـ أف ليس النظـ إلا أف تضع كلبمؾ الكضع الذم يقتضيو عمـ النحك، كتعمؿ عمى قكانينو كأصكلو، كتعرؼ منياجو التي نيجت فلب تزيغ عنيا، كتحفظ الرسكـ التي رسمت لؾ فلب تخؿ بشيء منيا، كذلؾ أنا لا نعمـ شيئا يبتغيو الناظـ فينظمو غير أف ينظر في كجو كؿ باب كفركقو(84)"،فالنظـ إذف ىك نظـ المعاني النحكية في نفس المتكمـ كأف ىذه المعاني تحكميا فركؽ لغكية. كىذه الفركؽ تنتج عنيا الرتبة كالتضاـ. أما الرٌتبة أك الترتيب فإنو "كضع العلبمات المنطكقة أك المكتكبة في سياقيا الاستعمالي حسب رتب خاصة يظير فييا فكائد التقديـ كالتأخير (85) ."أما التعميؽ فيك: «إنشاء العلبقات بيف المعاني النحكية بكاسطة ما يسمى بالقرائف المفظية 82 أحمد المتوكل: دراسات فً اللسانٌات، دار الأمان الرباط ،ط1 2005ص38. 83 تمام حسان: اللغة العربٌة معناها ومبناها، ص 186. 84 عبد القاهر الجرجانً، دلائل الإعجاز، ص77. 85 تمام حسان: المرجع السابق، ص188.
عدد الصفحات ٢٤25 كالمعنكية(86)». فيذه المصطمحات تعتبر ركيزة ىامة ت قكـ عمييا الجممة، ككظيفتيا تفسير العلبقات فيما بينيا ككضعيا في سياقات معينة. كقد فرٌ ؽ عبد القاىر بيف دلالة المفظ الناتجة عف الكضع المغكم كدلالتو الناتجة عف السياؽ حيث قاؿ: «إف الفصاحة لا تظير في إفراد الكممات كا نما تظير بالضـ عمى طريقة مخصكصة فقكليـ بالنظـ لا يصح أف يراد بو النطؽ بالمفظة بعد المفظة مف غير اتصاؿ يككف بيف معنيييما لأنو لك جاز أف يككف لمجرد ضـ المفظ إلى المفظ تأثير في الفصاحة لكاف ينبغي إذا قيؿ ضحؾ خرج أف يحدث مف ضـ خرج إلى ضحؾ فصاحة. كا ذا بطؿ ذلؾ لـ يبؽ إلا أف يككف المعنى في ضـ الكممة إلى الكممة تكخي معنى مف المعاني النحك فيما بينيما(87)»، فالمعاني النحكية إذف جزء مف المعاني العامة للؤساليب، فعممية الضـ إذف تشمؿ إمكانات أسمكبية تتعدد باختلبؼ المقامات كالأحكاؿ. 3.1.3 .النص لقد أثار مصطمح النص إشكالات متعددة في الدراسات المغكية كالنقدية ، فكؿ يعر فو انطلبقا مف تكجياتو المعرفية ، الأمر الذم جعؿ حيز البحث النصي يتشعب مف خمفية إلى أخرل كمف اتجاه إلى آخر. 1.3.1.3. تعريفه لقد تعددت المعاني المعجمية لمادة (ف،ص،ص) بتعدد السياقات: فيي تدؿ عمى الكضع بنكعيو الحسي كالمجرد، كتدؿ عمى أقصى الشيء كغايتو كمنو نص الناقة أم استخرج أقصى سيرىا، كدلالة النص الإظيار، كقد استخدمت لفظة النص في عمـ الحدي ث بمعنى الإسناد كالتكقيؼ كالتعييف، كفي ذلؾ يقكؿ ابف منظكر: «النَّصُّ رفٍعيؾ الشيء نىص الحديث يىنيصُّو نصٌان رفىعىو ككؿ ما أيظٍيًرى فقد نيصَّ كقاؿ عمرك بف دينار ما رأىيت رجلبن أىنىصَّ لمحديث مف الزُّىٍرم أىم أىرٍفىعى لو كأىسٍنىدى يقاؿ نىصَّ الحديث إًلى فلب ف أىم رفىعىو(88)». فالنص في معناه المغكم قائـ عمى فكرة الرفع كالإظيار. أما مف الناحية الاصطلبحية فقد كانت الآراء متباينة ما بيف الفكر المغ كم العربي كالغربي في تعريؼ النص ، فالشريؼ الجرجاني يعرفو بأنو "ما ازداد كضكحا عمى الظاىر لمعنى في 86 المرجع نفسه، ص188. 87 عبد القاهر الجرجانً: دلائل الإعجاز، ص 294. 88 ابن منظور: لسان العرب، الجزء الثامن، ص366.
عدد الصفحات ٢٥26 المتكمـ كىك سكؽ الكلبـ لأجؿ ذلؾ المعنى (89)"،فالنص حسب ىذا التعريؼ قائـ عمى الكضكح كالانكشاؼ عف المعنى المراد مف قصد المتكمـ. أما في الفكر النقدم الحديث فقد اختمفت الدراسات القائمة عمى كشؼ النصكص كات خذت مسارات عدة كاتجاىات مختمفة ، كما سمؼ الذكر، كيمكف تقسيـ ىذه التعريفات ت بعا لاتجاىات أصحابيا إلى مايمي: 2.3.1.3. النصّ لدى البنيويين يرل أصحاب ىذا الاتجاه ضركرة قطع النص عف مبدعو كعف سياقاتو التاريخية كالاجتماعية كالنفسية كيركزكف عمى البنية النصية نفسيا كيتعاممكف مع النص عمى أنو نسيج محكـ مغمؽ بعيد كؿ البعد عف المرجعيات كالسياقات الثقافية.كمف ىؤلاء تكدكركؼ الذم يرل أف النص "قد يتطابؽ مع جممة،كما أنو قد يتطابؽ مع كتاب بأكممو كىك يعرؼ باستقلبلو كانغلبقو(90) ."كيرل برينكر بأف النص "تتابع متماسؾ مف علبمات لغكية أك مركبات مف علبمات لغكية لا تدخؿ تحت أية كحدة لغكية أخرل أشمؿ فالنص بنية كبرل تحتكم عمى كحدات صغرل متماسكة ليست جملب كا نما أجزاء متكالية(91) ."كيرل الأزىر الزناد أف النص ىك "نسيج مف الكممات يترابط بعضيا ببعض كيمثؿ علبمة كبيرة ذات كجييف كجو الداؿ كالمدلكؿ(92) ."فيذه التعريفات تشير إلى أف كؿ نص مستقؿ بذاتو تشكمو علبقات الربط كالارتباط بيف كحداتو التي تشكؿ علبقات منتظمة كا ذا اختؿ جزء مف ىذه الكحدات اختؿ نظاـ النص كمو، فالمفردة داخؿ النص ليس ليا تفسير خارج بناء النص. 3.3.1.3. النصّ لدى السيميائيّين لقد قرنت السيميائية مصطمح النص بالتناص كرأت أف النص إنتاج متعالؽ مع نصكص أخرل،فيك بذلؾ ينفتح عمى دلالات متعددة نتيجة تداخمو مع غيره، كالنص ليس بنية مكتكبة فحسب بؿ يشمؿ الإشارات كالرمكز باعتبارىا علبمات غير لغكية. كأىـ التعريفات السيميائية تعريؼ جكليا كرستيفا إذ ترل أف النص ىك «جياز عبر لغكم يعيد تكزيع نظاـ المغة بكشؼ العلبقة بيف الكممات التكاصمية مشيرا إلى بيانات مباشرة تربطيا بأنماط مختمفة مف الأقكاؿ السابقة كالمتزامنة معيا (93)». "كالنص بذلؾ يعني أمريف 89 الشرٌف الجرجانً: التعرٌفات، ص260 عثمان أبو زٌد:نحو النص،عالم الكتب الحدٌث،الأردن،ط1 2010 ص13 90 91 أحمد عفٌفً:نحو النص اتجاه جدٌد فً الدرس النحوي ص27. عثمان أبوزٌد:نحو النص ص 14 92 أحمد عفٌفً:نحو النص ص28 93
عدد الصفحات ٢٦27 1- علبقتو بالمغة التي يتمكقع فييا تصبح مف قبيؿ إعادة التكزيع عف طريؽ التفكيؾ كا عادة البناء مما جعمو صالحا لأف يعالج بمقكلات منطقية كرياضية أكثر مف صلبحية المقكلات المغكية الصرفة لو. 2- يمثؿ النص عمميةاستبداؿ مف نصكص أخرل أم عممية تناص ففي فضاء النص تتقاطع أقكاؿ عديدة مأخكذة مف نصكص أخرل مما يجعؿ بعضيا يقكـ بتحييد البعض الآخر كنقضو(94)". 4.3.1.3. النصّ لدى عمماء المغة الاجتماعيين لقد ربط أصحاب ىذا الاتجاه النص الأدبي بأرضيتو الاجتماعية التي نشأ فييا كعر فكا النص عمى أنو «بنية دلالية تنتجيا ذات ضمف بنية نصية منتجة في إطار بنية أكسع اجتماعية كتاريخية كثقافية (95)»،فالبحث النصي يتطمب معرفة ميك خارج النص أم الاىتماـ بالخمفية الثقافية التي ساىمت في إنتاج النص ككؿ ما يتعمؽ بالسياؽ الزماني كالمكاني الذم أنشئ فيو. 5.3.1.3 .مقوّمات النص إذا تبنينا الفكرة القائمة بأف النص مجمكعة مف الجمؿ المتتالية كالمنظمة في سمسمة منسجمة متسقة، فإف أىـ المقكمات التي يعتمدىا النص ىي: أ- القصدية والمقبولية: كيتعمقاف بالمنتج كالمتمقي. فالقصدية ىي "رغبة مؤلؼ النص أف يقدـ نصا مسبككا محبككا كتشير إلى جميع الطرؽ التي يتخذىا المؤلؼ لاستغلبؿ نصو مف أجؿ تحقيؽ مقاصده)96) ."معنى ذلؾ أف النص خطة معينة يحاكؿ مف خلبلو المتج الكصكؿ إلى خطة معينة لتحقيؽ التماسؾ كالانسجاـ كبالتالي تحقيؽ نص يتكفر عمى جميع شركط النصية. أما المقبكلية فيي «رغبة نشطة لم مشاركة في الخطاب كتعتمد عمى التفاعؿ بيف مقاصد المنتجيف كرغبة المتمقيف في المعرفة كصياغة مفاىيـ مشتركة )97(»،فالقارئ يعيد عممية القراءة كعممية الإنتاج كيساىـ في خمؽ نص آخر متماسؾ كفقا لما يقرره عمـ القكاعد فيك بذلؾ يؤكؿ كيفسر كيخمؽ دلالات كسياقات متعددة لمنص اعتمادا عمى مخزكنو الفكرم. المرجع نفسه ص 28 94 عثمان أبو زٌد:نحو النص ،ص14 95 حسام أحمد فرج:نظرٌة علم النص ،مكتبة الآداب القاهرة،ط1،2007 ص47 96 المرجع نفسه ص52 97
عدد الصفحات ٢٧28 ب- المقامية: ىي ترتبط بالمكقؼ أك المقاـ الذم أنشئ مف أجمو النص كتتضمف المقامية: «العكامؿ التي تجعؿ النص مرتبطا بمكقؼ سائد يمكف استرجاعو )98(» .معنى ذلؾ أف المقاـ يساىـ في تكليد العناصر غير المسانية المحيطة بالنص في لحظة مف الزمف كفي مكاف محدد كىك بدكره يكشؼ عف الظركؼ النفسية كالاجتماعية كالتاريخية التي تتحكـ في النص. ج- الحبك: يشمؿ التماسؾ كالانسجاـ كالاتساؽ، كيتصؿ ىذا المعيار «برصد كسائؿ الاستمرار الدلالي في عالـ النص، أك العمؿ عمى إيجاد الترابط المفيكمي، كىذه الصفة متصمة بالمعنى كسمسمة المفاىيـ كالعلبقة الرابط بينيما )99(» .معنى ذلؾ أف ىناؾ كسائؿ لترابط النص كالتضاـ كالضمائر كالإحالة كالتكرار، كىي بدكرىا تساىـ في عممية سبؾ النص. د- التناص: يتضمف: «العلبقات بيف نص ما كنصكص أخرل مرتبطة بو كقعت في حدكد تجربة سابقة سكاء بكاسطة أك بغير كاسطة)100(» .كيعد التناص مف مقكمات تكاصؿ النصكص بعضيا ببعض حتى يتـ الكشؼ عف العلبقات المغكية كالمرجعيات المختمفة التي يحاكؿ القارئ استنطاقيا. كخلبصة القكؿ إف علبقة النص بالسياؽ تتمثؿ في تمؾ الركابط الدلالية التي تحكميا علبقات الانسجاـ كالاتساؽ، كالتي تحرؾ ال نص عف طريؽ مجمكعة مف العناصر أىميا: - الإحالة: كتعد عممية ذات طبيعة تداكلية: «تقكـ بيف المتكمـ كالمخاطب في مكقؼ تكاصمي معيف، كيستيدؼ بيا المتكمـ أف يحيؿ المخاطب عمى ذات معينة)101(». كتشمؿ الإحالة الضمائر كأسماء الإشارة كأسماء المكصكؿ. - الاستبدال: «كيعني تعك يض عنصر في النص بعنصر آخر )102(»،معنى ذلؾ أف الاستبداؿ أساس لتكليد الجمؿ عف طريؽ إحلبؿ مككف لغكم مكاف آخر: كىك يستند إلى «إدراج المفردات المعجمية المناسبة مكاف الأصناؼ النحكية التي تنتمي إلييا )103(» . كللبستبداؿ أشكاؿ كثيرة منيا استبداؿ أداة بأداة، كصيغة بصيغة كىذا ما سنحاكؿ التطرؽ إليو في الفصكؿ التطبيقية. 98 أحمد عفٌفً:نحو النص، ص84-85. 99 أحمد عفٌفً : المرجع السابق ،ص90. 100 روبرت دي بوغراند:،النص والخطاب والإجراء، تقدٌم تمام حسان،عالم الكتب القاهرة،ط2 2007ص104. 101 أحمد المتوكل: قضاٌا اللغة العربٌة فً اللسانٌات الوظٌفٌة، دار الأمان، المغرب، د ط، د ت، ص133. 102 أحمد عفٌفً: نحو النص، ص 90. 103 عز الدٌن محمد الكردي: وجوه الاستبدال فً القرآن الكرٌم، دار المعرفة، بٌروت، ص 36.
عدد الصفحات ٢٨29 - الحذف ىك «استبعاد العبارات السطحية التي يمكف لمحتكاىا المفيكمي أف يقكـ في الذىف أك أف يكسع أك أف يعدؿ بكاسطة العبارات الناقصة )104(» .كتعكد أسباب تقدير الحذؼ إلى سببيف: 1- أف يمتنع حمؿ الكلبـ عمى ظاىره لأمر يرجع إلى غرض المتكمـ. 2- أف يككف امتناع ترؾ الكلبـ عمى ظاىره، كلزكـ الحكـ بالحذؼ راجعا إ لى الكلبـ نفسو)105(»، فالحذؼ يترؾ فجكة لمقارئ حتى يملؤ فراغات النص، كبالتالي يحقؽ التماسؾ النصي الذم تكمف مرجعيتيو مف تحكيؿ البنى العميقة في الجمؿ المككنة لمنص إلى بنى سطحية. -الوصل: كىك «تحديد لمطريقة التي يترابط بيا اللبحؽ مع السابؽ بشكؿ منظـ حتى تدرؾ متتاليات الجمؿ في النص ككحدة متماسكة)106(». - الفصل «ىك ترؾ العاطؼ بيف الجمؿ )107(». كالكصؿ كالفصؿ ىك الربط بيف الكممات كالتراكيب عف طريؽ أنكاع شتى مف الأدكات منيا ما يفيد مطمؽ الجمع، كمنيا ما يفيد التخيير كغيرىا. -الاتساق المعجمي: «ىك تكارد زكج مف الكممات بالفعؿ أك بالقكة نظرا لارتباطيا بحكـ ىذه العلبقة أك تمؾ)108(»،بمعنى أف الكحدات المعجمية تقكـ عمى التكافؤ الدلالي بيف كحدات النص. 2.3 .مكوّنات سياق الموقف سبؽ أف عرٌفنا ىذا النكع مف السياؽ بأنو الإطار الخارجي الذم يحيط بالإنتاج الفعمي لمكلبـ في المجتمع المغكم، كما أف المعنى المقامي: «معنى يفيـ مف المكقؼ الخارجي الذم قيؿ فيو الخطاب أك مف القرائف الخارجية التي تصحب المفظ عف المكقؼ الاجتماعي الذم قيؿ فيو النص)109(» .معنى ذلؾ أف ىناؾ مككنات أك عناصر إبلبغية تكاصمية تساىـ في الحدث الكلبمي كزمف التخاطب كمكانو كعلبقة المتكمـ بالمخاطب، الأمر الذم يجعمنا نربط 104 روبرت دي بوغراندالنص والخطاب والإجراء، ص 192. 105 سعٌد حسن بحٌري:دراسات لغوٌة تطبٌقٌة فً العلاقة بٌن البنٌة والدلالة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1،2005، ص248. 106 أحمد عفٌفً:نحو النص، ص 90. 107 شكر محمود عبد:الفصل والوصل فً القرآن الكرٌم، دار دجلة،الأردن ط 1،2009، ص25. 108 أحمد عفٌفً: نحو النص، ص 90. 109 صلاح الدٌن زرال:الظاهرة الدلالٌة عند علماء العربٌة القدامى حتى نهاٌة القرن الرابع الهجري، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1، 2008، ص381.
عدد الصفحات ٢٩30 بيف سياؽ المكقؼ كنظرية التكاصؿ عف طريؽ استخلبص مجمكعة مف العناصر التكاصمية المتداخمة مع النظرية السياقية كخاصة س ياؽ المكقؼ. كقبؿ ذلؾ كجب بياف مفيكـ التكاصؿ كالعلبقة بيو كبيف مصطمح آخر كىك الاتصاؿ. 1.2.3 .التواصل إف الأصؿ الاشتقاقي لفعؿ التكاصؿ communication مصدره لاتيني كيعني «جعؿ الشيء مشتركا، فيك يتضمف فكرة التبادؿ كالتبميغ، كىك يعني عممية الانتقاؿ عف كضع فردم إلى كضع اجتماعي )110(» .أما الاتصاؿ فمأخكذ مف الفعؿ «اتصؿ الذم يتضمف الإخبار كالإبلبغ كالتخاطب، كيتعمؽ بنقؿ الرسائؿ أك الرمكز الحاممة لمدلالات)111(»،فالتكاصؿ إذف كؿ عممية تستدعي نقؿ رسالة بيف مرسؿ كمتمقي يمتمكاف معا الشفرة الضركرية لتداكؿ الرسالة كذلؾ عف طريؽ حامؿ مادم أم قناة اتصاؿ)112(. مف خلبؿ ىذيف التعريفيف نستخمص أف التكاصؿ أعـ مف الاتصاؿ ذلؾ لأف العممية تقتضي المشاركة كالمطاكعة بيف الطرفيف، أما الاتصاؿ فيي القناة الحاممة لمعلبمات الصكتية البصرية الحركية كالتي تنتج عنيا رسالة، كيعتبر المتمقي طرفا رئيسا في عممية الاتصاؿ لأنو مثار التكصيؿ، فيجب عميو أف يككف منتبيا عند تمقي الرسالة، حتى لا يحصؿ تشكيش في عممية الاتصاؿ. كيبيف طو عبد الرحمف سياقات التكاصؿ فيقكؿ: «إنو يدؿ عمى معاف ثلبثة، أحدىا نقؿ الخبر كلنصطمح عمى تسمية ىذا النقؿ بالكصؿ كالثاني نقؿ الخبر مع اعتبار مصدر الخبر الذم ىك المتكمـ كنطمؽ عمى ىذا الضرب مف النقؿ اسـ الإيصاؿ، كالثالث نقؿ الخبر مع اعتبار مصدر الخبر الذم ىك المتكمـ كمقصده الذم ىك المستمع معان كلندع ىذا النكع مف النقؿ باسـ الاتصاؿ)113(» .كالاتصاؿ لا يعني مجرد نقؿ المعمكمة مف طرؼ مشارؾ إلى آخر، كل كنو أحرل أف تستطيع تحقيؽ المعنى، كلا يمكف تعريؼ المعمكمة في ذاتيا إلا مف خلبؿ منظكمة مف المعنى ليا كجكد سابؽ: «تضـ المرسؿ لرسالة بعينيا كمتمقييا كمييما كلا يمكف لنقؿ المعمكمة أف تحدث إلا عندما يحقؽ الطرفاف منظكمة المعنى مف خلبؿ التفاعؿ بينيما)114(» .كتمؾ كانت أىـ دعامة لمبلبغة العربية التي 110 جاكبسون وآخرون:التواصل: نظرٌات ومقاربات، تر عز الدٌن الخطابً، منشورات عالم التربٌة الدار البٌضاء ط1 ،2007ص8. 111 جاكبسون،المرجع نفسه ص8. 112 المرجع نفسه، ص8. 113 عبد الرحمن طه:التواصل والحجاج، مطبعة المعارف الجدٌدة، الرباط،1993، ص5. 114 نسٌمة الغٌث: البؤرة ودوائر الاتصال.دار قباء للطباعة والنشر والتوزٌع القاهرة دط،2000 ص21
عدد الصفحات ٣٠31 يقكؿ في شأنيا تماـ حساف«كعندم أف المعنى المغكم لمفظ البلبغة فرع عمى معنى الإبلبغ كالتكصيؿ الذم ىك مكضكع مف مكضكعات عمـ الاتصاؿ )115(»،فالبلبغة «عمؿ المتكمـ عمى إيصاؿ الشفرة إلى السامع بكاسطة رسالة منطكقة خلبؿ قناة اتصاؿ مسم كعة في مقاـ معيف)116(» .كتتداخؿ العلبقة بيف التكاصؿ كسياؽ المكقؼ عف طريؽ مجمكعة مف العناصر المككنة ليما كىي: 2.2.3 .المتكمم أو المرسل: «ىك الذات المحكرية في إنتاج الخطاب لأنو ىك الذم يتمفظ بالكلبـ مف أجؿ التعبير عف مقاصد معينة كبغرض تحقيؽ ىدؼ فيو كيجسد ذاتو مف خلبؿ بناء خطابو باعتماده إستراتيجية خطابية تمتد مف مرحمة تحميؿ السياؽ ذىنيا كالاستعداد لو، بما في ذلؾ اختيار العلبمة المغكية المناسبة)117(»،فالمرسؿ ىك عنصر الانطلبؽ كالأساس في عممية الاتصاؿ كحركتيا كدكرتيا لأنو مصدر الرسالة كالمنشئ ليا كمفعميا كىك «يأخذ عدة صكر كفقا لممكاقؼ التي ىك فييا فقد يككف شخصية أك ىيئة أك جمعية أك مؤسسة)118(» .كلتككف العممية الاتصالية ناجحة يجب أف تتكافر مجمكعة مف العكامؿ منيا القدرة عمى استخدامو المغة المفظية كميارات الخطابة كالكتابة كالمناقشة زيادة عمى القدرة في متابعة استجابة المرسؿ لرسالتو. كمعرفة المتكمـ في إنشاء الكلبـ الفعمي تعيف عمى فيـ الحدث المغكم بؿ التعرؼ عمى كؿ صفات المتكمـ ذلؾ أف لكؿ متحدث معجمو الخاص كمفردات التي يتألؼ معيا، بؿ لو مميزاتو الصكتية الخاصة التي قد تميزه عف غيره مف المتكمميف بنفس المغة بؿ بنفس الميجة، فقد يتميز بنبرة صكتية خاصة أك نطؽ صكتي خاص لمفردة معينة في مكقؼ معيف، فدلالة الكممة إذف مرىكنة بمكانة المتكمـ كطريقة عرضو كانتمائو الاجتماع ي. 3.2.3 .الرسالة: ىي المحتكل أك المكضكع الذم يراد نقمو مف المرسؿ إلى المتصؿ، كتختمؼ نكعية الرسالة سكاء أكانت معمكمات أـ اتجاىات سمككية كىي عبارة عف: «رمكز سكاء كلبـ أـ كتابة أـ رسكـ أـ أصكات ذات دلالة يتكقؼ فيـ المستقبؿ ليا عمى خبراتو المكتسبة)119(» .كتشتمؿ الرسالة عمى عكامؿ مؤثرة في مضمكنيا منيا: «دقة بناء الرسالة 115 جمٌل عبد الحمٌد:البلاغة والاتصال، ص15. 116 المرجع نفسه، ص16. 117 عبد الهادي ظافر الشهري:استراتٌجٌات الخطاب، دار الكتاب الجدٌد المتحدة، بٌروت، ط1،2004، ص45. 118 عبد العزٌز خواجة: أنماط العلاقات الاجتماعٌة فً النص، دار صفحات للدراسات والنشر، دمشق، ط 1،2007، ص104. 119 عبد العزٌز خواجة : المرجع السابق ،ص104.
عدد الصفحات ٣١32 كا خراجيا، كذلؾ باختيار العبارات أك الألفاظ المؤثرة نفسيا كالفعالة في المستقبؿ كخمك الرسالة مف الأخطاء كالأخطاء المغكية كالنحكية أك الأخطاء المطبعية التي تعمؿ عمى تشكيو محتكاىا كالابتعاد عف التكر ار غير المسكغ لأف التكرار ينفر الفكرة )120(». 4.2.3 .المرسل إليه أو المستمعكيشكؿ الطرؼ الآخر مف العممية الاتصالية كىك الذم يجعؿ الدائرة تكتمؿ، كقد يككف جية أك شخصا أك مجمكعة تكجو ليا الرسالة قصد المشاركة في الخبرة أك تعديؿ سمككاتيا، كدكر المرسؿ إليو ىك فؾ الرمكز المكجية لو بغية تفسير مستكياتيا كفيـ مضامينيا «كلا تقاس عممية الاتصا ؿ بالمرسؿ بقدر ما تقاس بالمستقبًؿ سمككيا لأف السمكؾ يعطي المظير كالدليؿ عمى تحقيؽ اليدؼ)121(»،فالمخاطىب لو حضكر دائـ في إرادة المتكمـ، فبحسب مستكاه كفيمو يتأتى إخراج الخطاب، كلذلؾ قاؿ العمماء: «لك المخاطب لما احتيج إلى التعبير عما في نفس المتكمـ)122(». كحتى يتحقؽ نجاح عممية الاتصاؿ بالنسبة إلى السامع أك المخاطب كجب أف تأخذ الرسالة مكانيا مف الفيـ لمكصكؿ إلى المعنى، كما كجب تكفٌر عنصر سلبمة حكاس السامع، فإذا كاف بإحدل الحكاس قصكر أك معضمة فإف عممية الاتصاؿ تفقد نظاميا. كالملبحظ في ىذا السياؽ أف المتكمـ كالسامع يشتركاف في صفات كثيرة أىميا سلبمة المغة كأدائيا، كسلبمة الحكاس كالاستجابة كالتقبؿ، إلا أف علبقة المتكمـ بالسامع قد تفرض نكعا معينا مف الحديث، فحديث الطالب مع أستاذه يختمؼ عف حديثو مع زملبئو، كحديث الابف مع كالده يختمؼ مع أصدقائو، كىمـ جرا. 5.2.3 .القناة: كىي «الكسيمة التي تنتقؿ فييا إشارات النظاـ أثناء عممية التكاصؿ )123(» . كأىـ كسائؿ الاتصاؿ - الكسائؿ المكتكبة: الكتب، الصحؼ، المجلبت، الكثائؽ الإدارية. -الكسائؿ الشفيية المباشرة: كتتمثؿ في الحديث المباشر بيف المرسؿ كالمستقبؿ كالمحاضرة كالخطبة. - الكسائؿ المسمكعة كالمرئية خاصة الراديك كالتمفزيكف. 120 عبد العزٌز خواجة :المرجع السابق، ص107. 121 المرجع نفسه، ص112. 122 نجم الدٌن قادر كرٌم، نظرٌة السٌاق: دراسة أصولٌة، ص413. 123 راٌض نور الدٌن، نظرٌة التواصل واللسانٌات الحدٌثة، مطبعة ساٌس، فاس، ط1،2007، ص315.
عدد الصفحات ٣٢