المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السياق ودلالته في القصص القرآني قصة موسى عليه السلام أنموذجا

علية بيبية

صفحة ١ من ١٩

1 الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة الحاج لخضر باتنة كلية الآداب واللغات قسم اللغة العربية وآدابها إعداد الطالبة: إشراف الدكتور: علية بيبية محمد بوعمامة الأستاذ الرتبة الجامعة الأصلية الصفة عبد الكريم بورنان أستاذ محاضر –أ- جامعة باتنة رئيسا محمد بوعمامة أستاذ تعليم عالي جامعة باتنة مشرفا ومقررا لخضر بلخير أستاذ محاضر –أ- جامعة باتنة عضوا مناقشا عبد القادر شارف أستاذ محاضر –أ- جامعة الشلف عضوا مناقشا سعاد بسناسي أستاذ محاضر أ جامعة وهران عضوا مناقشا صالح لحلوحي أستاذ محاضر –أ- جامعة بسكرة عضوا مناقشا السنة الجامعية 2102-2103

عدد الصفحات ١

2 مقدمة البحث الحمد ﵀ الذم أكرمنا بنعمة الإسلبـ كالصلبة كالسلبـ عمى سيد المرسميف كخاتـ النبيئيف محمد صمى ا﵀ عميو كسمـ كبعد: إيمانا كقناعة لا يعترييا شؾ كلا ارتياب أفٌ أكبر سعادة لممسمـ تككف بخدمة كتاب ا﵀ كذلؾ بتدبٌ ر معانيو كالكشؼ عف أسراره، فإنٌ و منيؿ العمكـ كدكاء الكمكـ. منو استمد العمماء أفكارىـ كراحكا يجتيدكف في تفسيره كبيانو كتكضيح ما التبس مف معانيو، كيؼ لا كىك كتاب ا﵀ المعجز في ألفاظو كمعانيو، كأفٌ مف أعظـ مظاىر إعجازه كتنكٌ ع السياقات الكاردة فيو، تمؾ السياقات التي تجتمع لتككف دلالات متعددة تنطمؽ مف نظـ الكممة إلى الجممة إلى النص. ثـ تنفتح عمى عكالـ خارج المجاؿ المغكم، ذلؾ ىك السياؽ الي يمثؿ المحيط الميتالغكم الذم يسبؽ كيمح ؽ كحدة معينة داخؿ المغة كخارجيا ، لذلؾ كاف ىدؼ البحث ىك بياف دلالة ىذا السياؽ مف حيث ىك الك اشؼ عما ىك سابؽ كلاحؽ ك ذلؾ في الخطاب القرآني كن خص بالذكر القصص القرآني ك تحديدا ما كرد في قصة سيدنا مكسى عميو السلبـ. لذلؾ كاف عنكاف البحث (السياؽ كدلالتو في القصص القرآني : قصة مكسى عميو السلبـ أنمكذجا). ك ىك بحث يطرح إشكالات متعددة في النظرية السياقية ككيفي ات تطبيقيا عمى القصة. ك مف بيف الإشكاليات المطركحة في ىذا المجاؿ كالتي يطمح الباحث إلى النٌظر فييا نذكر ما يمي: إلى أم مدل يحقؽ السياؽ دلالتو في القصة؟ كقبؿ كؿ ىذا، ما ىك السياؽ؟ كما ىي أنكاعو؟ كما دلالتو في مسارات قصة سيدنا مكسى عميو السلبـ؟ ك ما ىي آثاره عمى الشخصية الرئيسية كالشخصيات المحيطة بيا؟ ك ىؿ يستطيع السٌياؽ الكشؼ عف الدلالات كحركات الفعؿ السردم مستكفيا مضاميف القصة كاممة خاصة كأنيا مجزأة ك مكزعة عمى معظـ سكر القرآف الكريـ؟ تقكـ ىذه الدراسة عمى مستكييف مترابطيف ىما ال مستكل ال نظرم ك المستكل التطبيقي ك خاصة منيما ما تعمؽ بأنكاع السياقات. كاحتكت بذلؾ عمى خمسة فصكؿ . أما الفصؿ الأكٌؿ فيك فصؿ تمييدم احتكل عمى المصطمحات المفاتيح لمدراسة كضبط مفاىيميا النظرية كأىـ ىذه الم صطمحات السياؽ كىك المحكر الرئيس ، لذلؾ كرد تعريفو لغة

عدد الصفحات ٢

3 كاصطلبحا كأنكاع ا. كتفرٌع الثٌالث إلى الأنكاع الأربعة كىي عمى التكالي السياؽ المغكم كالسياؽ النفسي كالسياؽ الاجتماعي كسياؽ المكقؼ الذم يشمؿ المتكمـ كالمخاطب كالرسالة كالمكاف كالزماف كغيرىا.. أمٌ ا الفصكؿ الأخرل فجاءت تطبيقية محضة مدعمة في الأساس الأكؿ بمفاىيـ نظرية. فقد كاف الفصؿ الأكؿ مشتملب عمى النكع الأكؿ كىك السياؽ المغكم كقد اندرج تحتو كؿ مف الأساليب الإنشائية الطمبية كالأمر كالنيي كالنداء كما حممتو مف أغراض كالتنبيو كالاستعلبء كالالتماس كغيرىا، كما يشمؿ أيضا كسائؿ التماسؾ النصي كالربط كالإحالة كالتكرار كظكاىره التي تمسٌ الفركؽ الدلالية كالمشترؾ المفظي كالترادؼ. أما الفصؿ الثالث المعنكف بالسياؽ النفسي فقد جاء مذيلب بعناصر تبيف الجكانب الانفعالية كالظكاىر النفسية لشخصيات القصة كالخكؼ كالفرح كالتسمط كالأمف ، فتجميات الخكؼ متعمقة بمكسى عميو السلبـ كأمو كقكـ فرعكف بينما شمؿ الفرح أـ مكسى عميو السلبـ كامرأة فرعكف . كتمثؿ التسمط في طغياف فرعكف كعمكه في الأرض. أما الفصؿ الرٌابع فقد بيف العلبقات داخؿ الأسرة كخارجيا حيث تجمت العلبقات داخؿ الأسرة البيكلكجية في حمقة الاتصاؿ بيف مكسى عميو السلبـ كأمو كأخيو ىاركف أكثر مف الأب كالأخت. أما الأسرة المتبنية فكاف حظ فرعكف فييا أكثر في مسارات حياة سيدنا مكسى إذ شيد مكاجيات كثيرة معو في مجاؿ الدعكة، كما ارتبطت العلبقات خارج الأسرة بالسحر ة كسيدنا الخضر كبني اسرائيؿ فك اف لكؿٌ كاحد منيـ مكقؼ مع النبي مكسى كىك بصدد نشر رسالة التكحيد. أما الفصؿ الرابع فقد جاء مح يطا بظركؼ القصة كأىميا العناصر الاتصالية كالأحداث المحيطة بالحدث الكلبمي كالمرسؿ كالمرسؿ إليو كالرسالة كالزماف كالمكاف. كانتيى البحث بخاتمة تكٌ جنا مف خلبليا أىـ النتائج المتكصؿ إلييا في صمب الدراسة. كلابد لكؿ بحث مف منيج يعتمد ه لذلؾ فقد استندت إلى المنيج الكصفي الذم يعتمد عمى التحميؿ كالإجراء . كما اعتمدت عمى المنيج التاريخي لما فيو مف سرد الحقائؽ التاريخية كالمنيج المقارف لما كاف الأمر يقتضي مقارنة بعض السياقات المتشابية بيف سيدنا مكسى عميو السلبـ كالرسكؿ محمٌد صمى ا﵀ عميو كسمـ. كقد اخترت ىذا المكضكع لأسباب عدة منيا:

عدد الصفحات ٣

4  كلعي الشديد بالدراسات المغكية القرآنية التي تبحث في جماليات الكممة كنظـ الجممة في النص القرآني.  الرغبة في الكشؼ عف الد ت التي ينتجيا السياؽ كمدل فاعميتيا في الأحداث كالشخصيات المككنة لمقصص القرآني .  طكؿ قصة سيدنا مكسى عميوالسلبـ في القرآف الكريـ خ اصة كأنيا تكزعت عمى عدة سكر مما جعميا تحتؿ القسط الأكبر مف الأحداث في النص القرآني.  قمة الدراسات النظرية كالتطبيقية لدلالة السياؽ في القصص القرآني بالذات عدا دراسة قاـ بيا الدكت كر محمد عبد ا﵀ عمي سيؼ بعنكاف : ( دلالة السياؽ في القص ص القرآني )، إصدارات كزارة الثقاف ة بصنعاء الطبعة الأكلى سنة 2000. أما عف أىميةىذه الدراسة فتتجمى في الآتي: - مراعاة الباحث لمسياقات الكاردة في القصص القرآني كالكشؼ عف أسرارىا. - الكشؼ عف آليات الحكار كالحجج كالأدلة التي يتضمنيا القصص القرآني كما يحيط بيا مف ملببسات. إفٌ السياؽ يكشؼ عف المعنى الدقيؽ لمٌفظ خصكصا في الألفاظ المتقاربة معنى ككذا المشترؾ المفظي، كما تبحث أيضا في الظركؼ المحيطة بعالـ القصة ك خاصة سبب النزكؿ الذم يعد مف الخمفيات المرجعية في تفسير القرآف. كلا بد لكؿ بحث مف مصادر كمراجع يستزاد بيا لإثرا ء المكضكع، كقد اعتمدت عمى مجمكعة منيا تتكزٌع كالآتي:  بالنسبةإلى ا لفصؿ التمييدم الذم يتطرؽ إلى نظرية السياؽ اعتمدت كتابي (نظرية السياؽ بيف القدماء كالمحدثيف) ك(نظرية السياؽ دراسة أصكلية ) لنجـ الديف قادر كريـ ككتاب (مقتضى الحاؿ بيف البلبغة القديمة كالنقد الحديث).  بالنسبةإلى الفصؿ الأكؿ المتعمؽ بالسياؽ المغكم اعتمدت عمى (الفعؿ زمانو كأبنيتو ) لإبراىيـ السامرائي ككتاب (البلبغة العربية قراءة أخرل ) لمحمد عبد المطمب ك (تعدد المعنى في القرآف الكريـ ) لألفة يكسؼ.

عدد الصفحات ٤

5  بالنسبةإلى ا لفصؿ الثا لث الخاص بالسياؽ النفسي اعتمدت كتاب (معرفة النفس الإنسانية في الكتاب كالسنة) لعاطؼ الزيف ككتاب (القرآف كعمـ النفس ) لمحمد عثماف نجاتي ككتاب (الخطاب النفسي في القرآف الكريـ ).  بالنسبةإلى الفصؿ الرٌابع الخاص بالسياؽ الاجتماعي اعتمدت كتاب (أنماط العلبقات الاجتماعية في النص القرآني ) ككتاب (التردد السردم في القرآف الكريـ ) ككتاب (المفيكـ القرآني كالتكراتي عف مكسى كفرعكف ) لزاىية راغب الدجاني  بالنسبةإلى ا لفصؿ الرابع الخاص بسياؽ المكقؼ اعتمدت كتاب (جماليات المكاف ) لغاستكف باشلبر ك(جماليات التمقي في السرد القرآني ) ليادكار لطيؼ الشيرزكرم كغيرىا كثير. كما اعتمدت عمى أميات كتب التفسير كػ(التحرير كالتنكير ) لمطاىر بف عاشكر كتفسير الشعراكم، ككذا الكتب المتعمقة بقصص الأنبياء ككتاب قصص الأنبياء المسمى (عرائس المجالس ) ككتاب (قصص الأنبياء كالمرسميف ) لمشيخ محمد متكلي الشعراكم .. كلا يسعني في ىذا المقاـ إلا أف أتقدـ بالشكر الكافر بعد ا﵀ عز كجؿ للؤستاذ الدكتكر محمد بكعمامة الأستاذ بكمية الآداب كالعمكـ الإنسانية بجامعة باتنة كالذم كاف لي مشرفا كريما كأستاذا فاضلب بأفكاره كتكجيياتو كجزاه ا﵀ عني كعف طلبب العمـ خير الجزاء. كما أشكر كؿ مف ساعدني في ىذا البحث برأم أك تكجيو أك إشارة لطيفة مف أساتذة كأخكات عزيزات قدم كا لي يد العكف كأخص بالذكر منيـ الأستاذة جنات زراد كالأستاذة منى برىكمي كالأستاذة سمية برىكمي الأستاذات بكمية الآداب كالمغات بجامعة تبسة. كما أشكر الأستاذ عبدالقادر بف فرح مف جامعة سكسة بتكنس لقراءة العمؿ كتصكيب ما تسرٌ ب إليو مف أخطاء لغكيٌة. كأخيرا أدعك ا﵀ أف أككف قد كفٌ يت ىذا المكضكع حقٌ و فما كاف مف صكاب فمف ا﵀ أكلا كأخيرا كما كاف مف خطأ فمف نفسي كأسأؿ ا﵀ أجر المجتيديف كالحمد ﵀ رب العالميف.

عدد الصفحات ٥

6 الفصلالأوّل: السّياق، مفهومه وأنواعه مدخل تمثؿ نظرية السياؽ إحدل النظريات التي تناكلت المعنى مف جانب يو الداخمي كالخارجي أك المركزم كاليامشي . كيمثؿ الجانب الداخمي –كنقصد بو المغكم - العناصرى المقالية داخؿ النص، بينما يمثؿ الجانب الخارجي منو تمؾ الأحداث كالعناصر غير المغكية التي تصاحب النص. كقد كاف ليذه النظرية القسط الأكفر مف الدراسة كالبحث سكاء في التراث العربي أك في الدراسات المغكية الحديثة لككنيا نظرية تعتمد عمى فيـ النصكص ككشؼ دلالاتيا داخميا كخارجيا، فالسياؽ يشمؿ عناصر دلالية تي ستفاد مف ظركؼ القكؿ كمحيطو . كىك بأنكاعو المعركفة يحدٌ د المعنى كيكجيو لأفٌ معنى الكممة يتجسد في استعماليا في المغة أك في الطريقة التي تستعمؿ بيا أك الدكر الذم تؤديو في تكضيح المعنى المي راد. 1 .مفهوم السياق 1.1 .لغة جاء في لساف العرب مادة (س،ك،ؽ): "ساؽى الإبؿى كغيرىىا يىسيكقيا سىكٍقان كسًياقان كىك سائؽه كسىكَّاؽ شدّْد لممبالغة، قاؿ تعالى: ﴿كىجىاءىتٍ كيؿُّ نىفٍسو مىعىيىا سىائًؽه كىشىيًيده ﴾ (ؽ/21.) كقيؿ في التفسير سائؽه يىسيكقيا إلى محشرىا كشىيًيد يشيد عمييا بعمميا كقد انٍساقىت الإبؿي كتىساكىقىت إذا تتابعت".،فالسياؽ لغة ىك التتابع كالسير كالانتظاـ في قطيع كاحد، فإذا قمنا سياؽ الكممات فإنٌنا نعني بذلؾ "تتابعيا كسردىا في الجممة أك العبارة (1)." 2.1 .اصطلاحا ىك: "علبقة لغكية ك خارج نطاؽ المغة يظير فييا الحدث الكلبمي (2). معنى ذلؾ أنو المحيط المغكم الذم يسبؽ كحدة معينة داخؿ المغة كخارجيا أكيمحقيا، إذ يتعمؽ بتتابع الكلبـ مع مراعاة السابؽ كاللبحؽ عميو . كيعتبر ىذاف المصطمحاف ركن ي السياؽ. كالملبحظ مف خلبؿ التعريفيف (المغكم كالاصطلبحي) لمسياؽ أف ىناؾ علبقة مشابية بينيما، حيث أف في المغة تتابعا لمجمؿ -الكاحدة منيا كراء السٌابقة كقبؿ اللبحقة- كفؽ 1 عبد النعٌم خلٌل: نظرٌة السٌاق بٌن القدماء والمحدثٌن، دار الوفاء للطباعة والنشر الإسكندرٌة،ط1،2007،ص22. 2 فرٌد عوض حٌدر:علم الدلالة، مكتبة الآداب القاهرة،ط1 ،2005،ص157.

عدد الصفحات ٦

7 تنظيـ نحكم محكـ، كتحيط بيا ملببسات خارجية تحددىا ملبمحيا الدقيقة كطرقيا في تكصيؿ الرسالة. 2 .أنواعه 1.2 .السياق المغوي يعرفو عمماء المغة المحدثكف بأنو "النظـ المفظي لمكممة كمكقعيا مف ذلؾ النظـ، كىك يشمؿ عندىـ الكممات كالجمؿ السابقة كاللبحقة لمكممة كالنص الذم ترد فيو (3) ."معنى ذلؾ أف الكحدة المغكية ترتبط عانصرىا فيما بينيا فتشكؿ كؿ كاحدة منيا معنى محددا يفيـ مف خلبؿ آداء المقاؿ، كبالتالي معرفة دلالة الألفاظ عمى المعاني ، فميذه الكحدة المغكية أك الكممة معنى معجمي يتغير بتغير السياؽ كفقا لمتركيب الذم تتجاكر فيو الكممة مع مثيلبتيا فيغير معناىا "فالسياؽ لا يقبميا مادة خاـ لذلؾ لا بد أف تصاغ في صيغة مف الصيغ حسب متطمبات الكلبـ كىذه الصيغة تضفي عمييا معناىا فيطرأ تعديؿ عمى الم عنى الأصمي ثـ يأتي دكر النحك الذم يحدد مكقعيا مف الكلبـ فيضفي عمى معناىا الجديد معنى آخر ىك المعنى النحكم لمجمؿ ، أضؼ إلى ذلؾ المعنى الذم يقصده المتكمـ مف كلبمو، ىؿ استعمؿ المفظ استعمالا حقيقيا أـ مجازيا، ىؿ يقصد المعنى أـ معنى المعنى)3(." كالسياؽ يعًيف الكممة عمى تعدد استعمالاتيا باعتبارىا إبلبغ ا عف معنى. كىذا المعنى لا يظير إلا إذا كقعت الكممة في استعماليا المحدد فدلالة الكممة ىي دلالة سياقيا كمكقعيا فيو كىي بذلؾ تختمؼ عف معناىا المعجمي الذم يتعدد في المعجـ. كفي ىذا الشأف يقكؿ فندريس: "الذم يعيٌ ف قيمة الكممة في كؿ الحالات إنما ىك السياؽ، إذ أف الكممة تكجد في كؿ مرة تستعمؿ فييا في جك يحدد معناىا تحديدا مؤقتا، كالسياؽ ىك الذم يفرض قيمة كاحدة بعينيا عمى الكممة بالرغـ مف المعاني المتنكعة التي في كسعيا أف تدؿ عمييا، كالسياؽ أيضا ىك الذم يخمص الكممة مف الدلالات الماضية التي تدعيا الذاكرة تتراكـ عمييا كىك الذم يخمؽ ليا قيمة حضكرية )4( ."فالسياؽ المغكم يحدد استعمالات الكممة كىذه الاستعمالات تخرج بيا مف محيط المغة الساكف إلى محيط الكلبـ المتحرؾ. كلنا حديث عف مككنات السياؽ المغكم في عنصر لاحؽ. محمد الهادي عٌاد:الكلمة دراسات فً اللسانٌات المقارنة،مركز النشر العلمً منوبة،ط1 ،2010 ،ص128 3 4 ج فندرٌس، اللغة:تعرٌب عبد الحمٌد الدواخلً، محمد القصاص، منشورات الانجلو المصرٌة، القاهرة، د ت، د ط، ص 231.

عدد الصفحات ٧

8 2.2 .السياقالنفسي يشمؿ مصطمحات عدة منيا السياؽ العاطفي كالسياؽ الانفعالي، كىك "السياؽ الذم يتكلى الكشؼ عف المعنى الكجداني، كالذم يختمؼ مف شخص إلى آخر(5) ."كدكر ىذا النكع مف السياؽ ىك تحديد درجة القكة كالضعؼ في انفعاؿ المتكمـ مما يقتضي تأكيدا أك مبالغة أك اعتدالا ككظيفتو تكمف في: "تحديد طبيعة استخداـ الكممة بيف دلالتيا المكضكعية العامة كدلالتيا العاطفية الخاصة(6( ."فبالرغـ مف اشتراؾ كحدتيف لغكيتيف في أصؿ المعنى فإفٌ دلالتيا تختمؼ ، مثاؿ ذلؾ الفرؽ بيف دلالة الكممتيف "اغتاؿ" ك"قتؿ" إضافة إلى القيـ الاجتماعية التي تحددىا الكممتاف فيناؾ إشارة إلى درجة العاطفة كالانفعاؿ التي تصاحب الفعؿ فإذا كاف الأكٌ ؿ يدؿ عمى أف المغتاؿ ذك مكانة اجتماعية عالية كأف الاغتياؿ كاف لدكافع سياسية فإفٌ الفعؿ الثاني يحمؿ دلالات مختمفة عف الأكلى كىي دلالات تشير إلى أف القتؿ قد يككف بكحشية كأف آلة القتؿ قد تختمؼ عف آلة الاغتياؿ فضلب عف أف المقتكؿ لا يتمتع بمكانة اجتماعية عالية. 3.2 .السياق الثقافي يسمى كذلؾ السٌياؽ الاجتماعي ك دكره " تحديد المحيط الثقافي أك الاجتماعي الذم يمكف أف تستخدـ فيو الكممة، أم أف كؿ طبقة ثقافية ليا كممات خاصة بيا أك حقؿ دلالي خاص بيا، كتككف ىذه الكممات مختمفة الدلالات مف مجمكعة إلى أخرل (7) ."كيظير ىذا النكع مف السياؽ في "استخداـ كممة معينة في مستكل لغكم محدد، كاستخداميا مرتبط بالثقافة(8) ."فالقيمة الثقافية كالاجتماعية المحيطة بالكممة تعطي يا معنى محددا تبعا لتمؾ القيمة. كيقكؿ ناصر حامد أبك زيد في قضية السياؽ الثقافي : "السياؽ الثقافي لمنصكص المغكية كؿ ما يمثؿ مرجعية معرفية لإمكانية التكاصؿ المغكم (9) ."كمف أمثمة ىذا النكع مف السياؽ كممة (جذر) التي تحمؿ معنى عند المزارع، كمعنى ثان يا عند المغكم، كمعنى ثالث ا عند عالـ الرياضيات، ككممة (عممية) التي ليا معنى عند الرياضي، كآخر عند الطبيب 5 فرٌد عوض حٌدر: علم الدلالة: دراسة نظرٌة وتطبٌقٌة، ص160. 6 نسٌم عون، الألسنٌة: محاضرات فً علم الدلالة،دار الفارابً،بٌروت،ط1،2005 ص160. 7 محمد عبد العبود: مصطلحات الدلالة لعربٌة فً ضوء علم اللغة الحدٌث، دار الكتب العلمٌة، بٌروت، ط1،2007، ص148. 8 نسٌم عون: الألسنٌة، ص161. 9 ناصر حامد أبو زٌد:النص والسلطة والحقٌقة، المركز الثقافً العربً، الدار البٌضاء، ط 4،2000، ص97.

عدد الصفحات ٨

9 كالضابطإلخ. "فالمفيكـ الذىني لممداخؿ المعجمية يختمؼ باختلبؼ السياقات الثقافية(10)«، فكممة (كافر) معناىا في البيئة الزراعية المزارع الذم يفمح الأرض، قاؿ ابف فارس: "كيقاؿ لمزارع كافر لأنو يغطي الحب بتراب الأرض (11)" لقكلو تعالى ﴿أىعٍجىبى الٍكيفَّارى نىبىاتيوي ﴾ (الحديد/20)، فمكؿ كممة في السياؽ الثقافي ظلبؿ ثقافية ليا ارتباط بالديف كالتاريخ كالسياسة كشخصية مستخدـ ىذه المفظة. كللئشارة فإف السياؽ الثقافي يساىـ بدكر أساسي في عممية الترجمة "إذ تقتضي الدقة العممية كالفيـ الصحيح أف يمـٌ المترجـ بالسياؽ الثقافي لمنص المترجـ لكي ينقؿ مضمكنو إلى المغة الأخرل بكممات مكازية مف حيث الارتباط بالسياؽ (12)، فالمعنى إذف متحرؾ مف أصمو إلى ظلبلو حسب ثقافة المجتمع. 4.2 .سياق الموقف كىك "الإطار الخارجي الذم يحيط بالإنتاج الفعمي لمكلبـ في المجتمع المغكم (13)." كيمثؿ سياؽ المكقؼ "كؿ ما يقكلو المشارككف في جممة الكلبـ كما يسمككنو كما يشكؿ الخمفية الثقافية بما تتضمنو مف سياقات خبرات المشاركيف (14) ."كالملبحظأفٌ ىذا النكع مف السياؽ تتداخؿ فيو مجمكعة مف المصطمحات المصاحبة لو، كىي المقاـ ك مقتضى الحاؿ ك سياؽ الحاؿ، كىي بدكرىا تحتاج إلى بياف تفصيميا كعلبقتيا بسياؽ المكقؼ. 1.4.2 .المقام عبارة (المقاـ) مأخكذة مف مادة (ؽ،ك،ـ). "كىك مكضع القدميف، كالميقىاـ كالميقامة، المكضع الذم تقيـ فيو، كالميقامة بالضـ الإقامة، كالمىقامة بالفتح المجمس كالجماعة مف الناس، كقاؿ كأما الميقاـ كالمىقاـ فقد يككف كؿ كاحد منيما بمعنى الإقامة كقد يككف بمعنى مكضع القياـ(15)." كقكلو تعالى﴿لاى ميقىاـى لىكيـٍ ﴾ (الأحزاب /13)، أم لا مكضع لكـ، كقكلو تعالى أيضا: ﴿حىسينىتٍ ميسٍتىقىرِّا كىميقىامنا﴾ (الفرقاف /76)، أم مكضعا، كقكلو تعالى: ﴿كىـٍ تىرىكيكا مًفٍ جىنَّاتو كىعيييكفو كىزيريكعو كىمىقىاـو كىرًيـو ﴾ (الدخاف/25،26 .)نتبيف مف ىذه التعريفات أفٌ المقاـ مفيكـ يدكر محكره عمى ثلبثة أبعاد: الثبات المكاني ك الثبات الزماني ككضكح المنزلة. كىذا التعريؼ المغكم يلب ئـ تعريؼ المقاـ حديثا في الثقافة الغربية كالذم ىك "الكضعية 10 أحمد حسانً: مباحث فً اللسانٌات، دٌوان المطبوعات الجامعٌة، الجزائر،ط1،1999، ص158. 11 أحمد بن فارس:معجم مقاٌٌس اللغة، ت إبراهٌم شمس الدٌن، منشورات دار الكتب العلمٌة، بٌروت، ط 1،1999، م2، ص450. 12 نسٌم عون: الألسنٌة: محاضرات فً علم الدلالة، ص 163. 13 أحمد حسانً: مباحث فً اللسانٌات، ص158. 14 محمد ٌونس علً:وصف اللغة العربٌة دلالٌا، منشورات جامعة الفاتح، لٌبٌا، د ط، د ت، ص102. 15 ابن منظور: لسان العرب، ج15، ص399.

عدد الصفحات ٩

10 المممكسة التي أجرم فييا الخطاب كأنتج، كىي كضعية تضـ زماف القكؿ كمكانو كىكية المخاطبيف، ككؿ ما يحتاج إلى معرفتو لفيـ القكؿ كحسف تقديره (16)"،فيذا التعريؼ يركز عمى زم اف القكؿ كمكانو ككضعية كؿ مف المتكمـ كالمخاطب كمدل نجاح العممية الاتصالية مف حيث الفيـ كالتفسير. كيعرفو أحمد المتككؿ بقكلو: "ىك مجمكعة العناصر التي تتكافر في مكقؼ تخاطبي معيف أىميا زماف التخاطب كمكانو كعلبقة المتكمـ بالمخاطب، كخاصية الكضع التخابرم القائـ بينيما، أم مجمكعة المعارؼ التي تشكؿ مخزكف كؿ منيما أثناء عممية التخاطب (17) ."معنى ذلؾ أف ىذا التعريؼ يركز عمى ماىية الحكار القائـ بيف الطرفيف كالآليات الإجرائية التي لابد مف تكفرىا حتى يتـ التخاطب في مكقؼ معيف كىذا يتكقؼ عمى المكنكنات الذىنية لكؿ كاحد منيما. 2.4.2 .مقتضى الحال ىك مصطمح آخر يندرج تحت مصطمح المقاـ، كقد استعممو البلبغيكف لتعريؼ البلبغة، كىك مطابقة الكلبـ لمقتضى الحاؿ مع فصاحتو، كتعكد البدايات الأكلى لفكرة مقتضى الحاؿ إلى بشر بف المعتمر إذ كانت ىذه الفكرة محكرا أساسيا في صحيفتو حيث قاؿ: "كالمعنى ليس بشرؼ بأف يككف مف معاني الخاصة، ككذلؾ ليس يتضع بأف يككف مف معاني العامة، كا نما مدار الشرؼ عمى الصكاب كا حراز المنفعة مع مكافقة الحاؿ، كما يجب لكؿ مقاـ مف المقاؿ(18) ."كيدؿ سياؽ ىذا النص عمى أف فكرة مقتضى الحاؿ، إنما جاءت في إطار التنظير لبلبغة الخطابة، إذ أف كلبـ بشر مكجو إلى إبراىيـ بف جبمة الخطيب كىك يعمٌ ـ الفتياف الخطابة، كيفيـ مف كلبمو أف المقاـ الكاجب مراعاتو ىك مقاـ المخاطب مف حيث طبقتو الخاصة أك العامة كأف ىذه المراعاة تككف في المعاني التي تتناكليا الخطبة، فمكؿ مف الخاصة كالعامة معاف يخاطبكف بيا أك فييا، لذا ينبغي عمى المتكمـ "أف يعرؼ أقدار المعاني كيكازف بينيا، كبيف أقدار المستمعيف كبيف أقدار الحالات فيجعؿ لكؿ طبقة مف ذلؾ كلبما، كلكؿ حالة مف ذلؾ مقاما حتى يقسـ أقدار الكلبـ عمى أقدار المعاني كتقسـ أقدار المعاني عمى أقدار المقامات كأقدار المستمعيف عمى أقدار تمؾ الحالات(19) ."كفي حديث آخر عف مقتضى الحاؿ يقكؿ الخطيب القزكيني: "مقتضى الحاؿ مختمؼ، فإفٌ 16 محمد بن عٌاد:المقام فً الأدب العربً، منشورات كلٌة الآداب والعلوم الإنسانٌة،صفاقس ،2004ص28. 17 أحمد المتوكل:المنحى الوظٌفً فً الفكر اللغوي العربً، دار الأمان الرباط ،ط1 ،2006 ص172 18 جمٌل عبد المجٌد:البلاغة والاتصال، دار غرٌب، القاهرة، ط1،2000، ص21. 19 الخطٌب القزوٌنً:شروح التلخٌص، دار الكتب العلمٌة، بٌروت، د ط، د ت، ص155 .

عدد الصفحات ١٠

11 مقامات الكلبـ متفاكتة، فمقاـ التنكير يبايف مقاـ التعريؼ، كمقاـ الإطلبؽ يبايف مقاـ التقييد، كمقاـ التقديـ يبايف مقاـ التأخير، كمقاـ الذكر يبايف مقاـ الحذؼ، ككذا خطاب الذكي يبايف خطاب الغبي، ككذا لكؿ كممة مع صاحبتيا مقاـ(20)." ييفيـ مف نص الخطيب أفٌ حالات المتكمميف تختمؼ باختلبؼ ظركفيـ الاجتماعية كالنفسية. كىك ىنا يميز بيف ثلبثة أنكاع مف المقامات كالأحكاؿ: أولها: ما يتصؿ بالمعنى أك بجزئيات المعنى عمى مستكل الجممة. ثانيها: ما يتصؿ بطبيعة الشخص المخاطب أك المخاطبيف مف خصائص كسمات نفسية ذاتية كالذكاء كالغباء أك عرضية كالإنكار كخمك الذىف. ثالثها: ما ينشأ مف تفاعؿ الكمـ في الجممة مف علبقات كآثار يخمفيا السياؽ أك التركيب كلا تككف لمكمـ كىي مفردة (21) .كيقكؿ السكاكي "لايخفى عميؾ أف مقامات الكلبـ متفاكتة فمقاـ التشكر يبايف مقاـ الشكاية كمقاـ التينئة يبايف مقاـ التعزية كمقاـ المدح يبايف مقاـ الذـ كمقاـ الترغيب يبايف مقاـ الترىيب كمقاـ الجد في جميع ذلؾ يبايف مقاـ اليزؿ ككذا مقاـ الكلبـ ابتداء يغاير مقاـ الكلبـ بناء عمى الاستخبار كالإنكار كمقاـ البناء عمى السؤاؿ يغاير مقاـ البناء عمى الإنكار جميع ذلؾ معمكـ لكؿ لبيب ككذا مقاـ الكلبـ مع الذكي يغاير مقاـ الكلبـ مع الغني كلكؿ مف ذلؾ مقتضى غير مقتضى الآخر(22)." مف خلبؿ ىذيف النصيف يتبيف لنا أف مقتضى الحاؿ يختص بصفة معينة لمقكؿ، "فالعرب تطمؽ ألفاظ العمكـ بحسب ما قصدت تعميمو، كما أنيا تطمقيا كتقصد بيا تعميـ ما تدؿ عميو في أصؿ الكضع، ككؿ ذلؾ مما يدؿ عميو مقتضى الحاؿ، فالحاصؿ أف العمكـ إنما يعتبر بالاستعماؿ، ككجكه الاستعماؿ كثيرة كلكف ضابطيا مقتضيات الأحكاؿ التي ىي ملبؾ البياف(23)"،فالاستعماؿ ىنا كضع المفظ العاـ في السياؽ، ككجكه الاستعماؿ تضبطيا مقتضيات الأحكاؿ، كيقكؿ التيانكم في شأف الحاؿ: "كالحاؿ في اصطلبح أىؿ المعاني ىك الأمر الداعي إلى المتكمـ عمى كجو مخصكص أم الداعي إلى أف يعتبر مع الكلبـ الذم يؤدم بو أصؿ المعنى خصكصية ما ىي المسماة بمقتضى الحاؿ كعمى ىذا النحك قكليـ: 20 حسن طبل:المعنى فً البلاغة العربٌة، دار الفكر العربً، القاهرة، ط 1،1998، ص194. 21 إبراهٌم محمد عبد الله الخولً:مقتضى الحال بٌن البلاغة القدٌمة والنقد الحدٌث، دار البصائر، القاهرة، ط1،2007، ص494. 22 السكاكً:مفتاح العلوم،تح:عبد الحمٌد هنداوي،دار الكتب العلمٌة بٌروت،ط1 ،2000ص256 23 نجم الدٌن قادر كرٌم:نظرٌة السٌاق: دراسة أصولٌة، دار الكتب العلمٌة، بٌروت، ط1،2006، ص47.

عدد الصفحات ١١

12 عمـ المعاني عمـ يعرؼ بو أحكاؿ المفظ العربي التي بيا يطابؽ المفظ مقتضى الحاؿ (24) ." كالملبحظ أف اىتماـ أىؿ المعاني كاف منصبٌ ا عمى أحكاؿ المتكمـ كالمستمع، ذلؾ لأف الألفاظ ىي محكر العممية التكاصمية بينيما فالكلبـ مرتبط ب مقاـ استعمالو كمراعاة مقتضى حالو. 3.4.2. سياق الحال كممة "حاؿ" مأخكذة مف الجذر "ح،ك،ؿ" كىي "كينة الإنساف كىك ما كاف عميو مف خير أك شر يذكر كيؤنث كالجمع أحك اؿ(25) ."أما اصطلبحا فػ(سياؽ الحاؿ) " مركب إضافي مضاؼ سياؽ+مضاؼ إليو الحاؿ ليصير مصطمحا فنيا يعني في ميداف عمـ المغة الحديث: السياؽ الذم جرل فيو إفادة التفاىـ بيف شخصيف، كيمثؿ ذلؾ زمف المحادثة كمكانيا، كالعلبقة بيف المتحادثيف، كالقيـ المشتركة بينيما كالكلبـ السابؽ لممحادثة (26)"، "فسياؽ الحاؿ أك الماجرل ىك جممة العناصر المككنة لممكقؼ الكلبمي أك الحاؿ الكلبمية(27) ."كمف ىذه العناصر المككنة لمحاؿ الكلبمية: - شخصية المتكمـ كالسامع كتككينيما الثقافي كشخصيات مف يشيد الكلبـ غير المتكمـ كالسامع-إف كجدكا- كبياف ما لذلؾ مف علبقة بالسمكؾ المغكم كدكرىـ أيقتصرعمى الشيكد أـ يشارككف مف آف لآف بالكلبـ كالنصكص الكلبمية التي تصدر عنيـ. - العكامؿ كالظكاىر الاجتماعية ذات العلبقة بالمغة كبالسمكؾ المغكم لمف يشارؾ في المكقؼ الكلبمي كحالة الجك إف كاف ليا دخؿ ككالكضع السياسي ككمكاف الكلبـ. - أثر النص الكلبمي في المشتركيف كالإقناع أك الألـ أك الإغراء أك الضحؾ (28)." مف خلبؿ ىذه النصكص نخمص إلى ما يمي 1- أفٌ مقتضى الحاؿ يختص بصفة معينة لمقكؿ، أما المقاـ فيك سياؽ ما كراء المغة أك الملببسات التي تحيط بالحدث المغكم، كالفرؽ الدقيؽ بيف مقتضى الحاؿ كالمقاـ ىك ككف الأكؿ خاصا بالكلبـ، كقد عرفو جاسـ م حمد عبد العبكد بأنو: "لا يدؿ عميو المفظ كلا يككف منطكقا بو، كلكف يككف مف ضركرة المف ظ(29)"،أما المقاـ فحدث غير لغكم كىك متعمؽ 24 التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، ج1 ،ص616. 25 ابن منظور: لسان العرب، ج11، ص1190. 26 فرٌد عوض حٌدر:فصول فً علم الدلالة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1،2005، ص127. 27 محود السعران:علم اللغة مقدمة للقارئ العربً،دار النهضة العربٌة بٌروت،دط،دت ص311 محمود السعران المرجع السابق : ص311. 28 29 جاسم محمد عبد العبود:مصطلحات الدلالة العربٌة، ص158-159.

عدد الصفحات ١٢

13 بمحيط الكلبـ كفي ذلؾ يقكؿ تماـ حساف "فكرة المقاـ ىي المركز الذم يدكر حكؿ عمـ الدلالة الكضعية في الكقت الحاضر كىك الأساس الذم ينبني عمـ النسؽ أك الكجو الاجتماعي مف كجكه المعنى الثلبثة، كىك الكجو الذم تتمثؿ فيو العلبقات كالأحداث كالظركؼ الاجتماعية التي تسكد ساعة أداء المقاؿ (30) ."كمصطمح(المقاؿ) يتكسط بيف المقاـ كمقتضى الحاؿ كىك في أدؽ تعريؼ لو ىك "الخطاب المنطكؽ أك المكتكب الذم ينتجو ا لمتكمـ في زماف كمكاف معينيف تجاه مخاطب معيف بالنظر إلى كضع تخابرم معيف(31)"،فالأساس المنيجي لأنصار النظرية السياقية يعتمد في السياؽ المقامي عمى المقكلة التي ترل أنو يجب لتحديد كحدة لغكية أف تتبع كتستقرئ جميع السياقات التي تحققت فييا، كغرض النظرية السياقية ىك الاستعانة بمعطيات غير لغكية مممكسة تساعد عمى تصنيؼ الكحدات المغكية كتحميؿ دلالتيا(32). 2- إف فكرة مطابقة الكلبـ لمقتضى الحاؿ تستدعي حضكر طرفيف مرسؿ كمستقبؿ، كىذا الرأم يبينو أصحاب البلبغة الذيف يركف أف الحاؿ ىك: "الأمر الداعي إلى التكمـ عمى كجو مخصكص(33)." 3- يشكؿ كؿ مف المعنى المقالي كالمعنى المقامي، المعنى الدلالي الذم يتككف مف المعنى المعجمي، كيشمؿ القرائف المقالية كظركؼ أداء المقاؿ كتشمؿ القرائف الحالية. 4- إف المقاـ عند القدماء يشترؾ مع سياؽ المكقؼ عند المحدثيف مف حيث عناصر العممية التبميغية، كىذه العممية لا تكتمؿ إلا بعد أف تتجسد المقكلة في مكقؼ معيف أم بعد أف تخرج مف خانة الكجكد الكصفي إلى حيز الكجكد الاستعمالي كمف ثـ يتـ تككيف سياقات بشكؿ دائـ بكاسطة النصكص التي يستخدميا المتحدثكف كالكتٌاب في مكاقؼ معينة. 3 .مكوّنات السياق المقصكد بمككنات السياؽ تمؾ العناصر الأساسية الكظيفية التي تشكؿ السياؽ بنكعيو الرئيسييف: السياؽ المغكم كسياؽ المكقؼ أك المقاـ الذم يندرج تحتو السياؽ النفسي كالاجتماعي لأنيما يتعمقاف بالظركؼ النفسية كالاجتماعية كالثقافية المصاحبة لمحدث الكلبمي. 30 تمام حسان: اللغة العربٌة: معناها ومبناها، عالم الكتب، القاهرة، ط3،1998، ص337. 31 أحمد المتوكل: المنحى الوظٌفً فً الفكر اللغوي العربً، ص173. 32 طٌب دبة: مبادئ اللسانٌات البنٌوٌة، د ط، د ت، ص204. 33 إبراهٌم محمد عبد الله الخولً:مقتضى الحال بٌن البلاغة القدٌمة والنقد الحدٌث، ص 458.

عدد الصفحات ١٣

14 1.3 .مكوّنات السياق المغوي 1.1.3. الكممة جاء في معجـ (مقايس المغة): "الكاؼ كاللبـ كالميـ أصلبف أحدىما يدؿ عمى نطؽ مفيـ كالآخر عمى جراح، فالأكؿ الكلبـ نقكؿ كممتو أكممو تكميما كىك كميمي إذا كممؾ أك كممتو ثـ يتسعكف فيسمكف المفظ الكاحدة المفيمة كممة كالقصيدة بطكليا كممة كيجمعكف الكممة كممات ككمما، قاؿ تعالى: ﴿ييحىرّْفيكفى الٍكى مًـى عىفٍ مىكىاضًعًوً ﴾ (النساء/46) كالأصؿ الآخر الكمٍـ كىك الجرح كالكلبـ، الجرحات كجمع الكمٍـ كمكـ(34) ."كتستخدـ لفظة(الكممة) في أحياف كثيرة لمدلالة عمى "معنى الجممة أك الجمؿ التامة الفائدة، كمف ىذا الاستخداـ في النص القرآني قكلو تعالى: ﴿كىكىمًمىةي المَّوً ىًيى الٍعيمٍيىا ﴾ (التكبة/40)، كىي كممة التكحيد لا إلو إلا ا﵀، كقكلو تعالى: ﴿يىا أىىٍؿى الٍكًتىابً تىعىالىكٍا إًلىى كىمًمىةو سىكىاءو بىيٍنىنىا كىبىيٍنىكيـٍ أىلاَّ نىعٍبيدى إًلاَّ المَّوى كىلاى نيشٍرًؾى بًوً شىيٍئنا ﴾ (آؿ عمراف /64)، كقاؿ تعالى﴿كىتىمَّتٍ كىمًمىةي رىبّْؾى لأىىمٍلؤىىفَّ جىيىنَّـى مًفى الٍجًنَّةً كىالنَّاسً أىجٍمىعًيفى ﴾ (ىكد/119)، كقد استعممت الكممةداء ىذا المعنى في الحديث أيضا، مف ذلؾ قكلو صمى ا﵀ عميو كسمـ «الكممة الطيبة صدقة»(35). كقد تشعٌبت تعريفات الكممة عند المغكييف كالنحاة كالبلبغييف، فكؿ ينطمؽ في التعريؼ باعتبار المفظ المفر د تارة كاعتبار الجممة تارة أخرل ،ػ فيذا سيبكيو يعرؼ الكممة بقكلو إنٌيا "المفظ الداؿ عمى معنى مفرد (36) "باعتبار أقساميا الثلبثة الاسـ كالفعؿ كالحرؼ ، "فالاسـ: لفظ داؿ عمى معنى مفرد غير مقترف بزماف نحك زيد، ش جرة سكاء أكاف اسـ ذات أك اسـ معنى كعلبمتو صحة الإخبار عنو أك تنكينو أك نداؤه أك جره كالفعؿ: لفظ داؿ عمى معنى في ذاتو مقترف بالزماف نحك جاء زيد كذىب عمر، كعلبمتو أف يقبؿ قد كالسيف كسكؼ كتاء التأنيث الساكنة، كلف. كالحرؼ لفظ يدؿ عمى معنى في غيره لا في ذاتو نح ك ىؿ، في، أف، لـ كليس لو علبمة يتميز بيا(37) ."كيعرٌفيا السيكطي بقكلو: "الكممة قكؿ مفرد مستقؿ، ككذا منكمه معو عمى الصحيح(38)"، فأخرج سيبكيو بتصدير الحد بالقكؿ غيره مف الدكاؿ كالخط كالإشارة، كبالمفرد، كىك ما لا يدؿ جزؤه عمى جزء معناه، كبالمستقبؿ أبعاض الكممات الدالة 34 أحمد بن فارس: معجم مقابس اللغة، ت إبراهٌم شمس الدٌنم2، ص421. 35 العسقلانً : شرح صحٌح البخاري ، دار الرٌان للتراث ، د ط ،1986 (باب طٌب الكلام 36 سٌبوٌه:الكتاب،.دار الكتب العلمٌة بٌروت،ط1 ،1999 م1 ص40. 37 المصدر نفسه، م1 ص40. 38 جلال الدٌن السٌوطً: همع الهوامع، ت عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمٌة، الكوٌت، ط1،1975، ج1، ص03.

عدد الصفحات ١٤

15 عمى معنى كحركؼ المضارعة كياء النسبة كتاء التأنيث، كألؼ ضارب، فميست بكممات لعدـ استقلبليا(39) .كيعرفيا السكاكي بقكلو "الكممة ىي المفظة المكضكعة لممعنى مفردة كالمراد بالإفراد أنيا بمجمكعيا كضعت لذلؾ المعنى دفعة كاحدة (40) .كالملبحظ في تعريفات القدامى لمكممة أنيا تشترؾ في خصائص تختص بيا كىي ككنيا لفظ ا مكضكعا يدؿٌ عمى معنى، كسيأتي التفصيؿ في ىذه الخاصيٌات لاحقا. أمٌ ا عند المحدثيف فقد تضافرت تعريفات الكممة كاقتصرت عمى الكظيفة التبميغية كالتكاصمية، كعمى الكظائؼ البنائية كالصكت الذم يمثمو الفكناـ، كالصرؼ الذم يمثمو المكرفاـ كالنحك الذم تمثمو الجممة. كقد عرؼ مايي الكممة انطلبقا مف العلبقة الكثيقة بيف الأصكات كالتركيب بقك لو: "تعرؼ الكممة بالجمع بيف معنى ما كمجمكعة ما مف الأصكات القابمة لاستعماؿ نحكم ما (41) ."كيعرفيا بنفنست بقكلو "يمكف أف تعرٌ ؼ الكممة باعتبارىا أصغر كحدة مستقمة دالة قادرة عمى انجاز جممة، ك أف تككف ىي نفسيا قائمة عمى صكاتـ(42) ."كيعرفيا ماريك بام بقكلو "ىي رم ز مكتكب أك منطكؽ يعبر عف فكرة (43) ."كىذا التعريؼ الأخير ىك ربط بيف الكممة باعتبارىا دالا كالصكرة الذىنية باعتبارىا مدلكلا . كسنتناكؿ الآف خصائصيا المذككرة سابقا. 1.1.1.3. الكممة لفظا المفظ ىك "الكلبـ كما يمفظ بشيء إلا حفظ عميو، كالمفظ أف ترمي بشيء كاف في فيؾ، كالفعؿ لفظ يمفظ لفظا، كالأرض تمفظ الميت أم ترمي بو، كالبحر يمفظ بالشيء يرمي بو إلى الساحؿ، كالدنيا لافظة ترمي بمف فييا إلى الآخرة، كلفظ فلبف مات (44) ."كييطمؽ المفظ كمفيكـ اصطلبحي عند القدماء "عمى كؿ ممفكظ بو سكاء أكاف ميملب أـ مستعملب، فالميمؿ ما يمكف ائتلبفو مف الحركؼ كلـ يضعو الكاضع بإزاء معنى نحك: صص، ككؽ، كالمستعمؿ ىك المكضكع بإزاء معنى، كيطمؽ المفظ عندىـ عمى كؿ ما ىك منطكؽ حقيقة كزيد أك تقديرا كالضمائر المستترة (45)." 39 المصدر نفسه، ج1، ص4. 40 السكاكً:مفتاح العلوم، ص41 41 الطٌب بكوش، صالح ماجرى: فً الكلمة، دار الجنوب للنشر تونس ،دط،دت ص52. 42 عبد الحمٌد عبد الواحد:الكلمة فً اللسانٌات الحدٌثة، مكتبة علاء الدٌن صفاقس ط1 2004 ،ص65. 43 المرجع نفسه، ص65. 44 الخلٌل بن أحمد: كتاب العٌن، ت عبد الحمٌد هنداوي، دار الكتب العلمٌة، بٌروت، ط1،2003، م4، ص93. 45 محمد ٌونس علً:المعنى وظلال المعنى، دار المدار الإسلامً، بٌروت، ط 2،2007، ص271.

عدد الصفحات ١٥

16 كالفرؽ بيف مفيكـ الكممة كالمفظ أفٌ الأكلى تتعمٌؽ بالمنطكؽ كالمكتكب، بينما يقتصر المفظ عمى المتمفظ المنطكؽ لكف ىذا لا ينفي أف تككف المفظة "مف جنس الكممة لأنيا تشمؿ الميمؿ كالمستعمؿ، كالكممة ما يكضع فعلب فينتمي إلى نظاـ المساف، كلذلؾ فكؿ كممة لفظة كليست كؿ لفظة كممة(46)." كيشير الجاحظ إلى قيمة المفظ مف حيث ىك منطكؽ بقكلو "الصكت ىك آلة المفظ كىك الجكىر الذم يقكـ بو التقطيع كبو يكجد التأليؼ، كلف تككف حركات المساف لفظا كلا كلبما مكزكنا كلا منثكرا إلا بظيكر الصكت، كلا تككف الحركؼ كلبما إلا بالتقطيع كالتأليؼ(47) ."يتبف مف ىذا النص أفٌ المفظ ىك الحركؼ المقطعة التي يتمفظ بيا الناطؽ، بحكـ أف المغة أصكات يعبر بيا كؿ قكـ عف أغراضيـ، كىذه الحركؼ المقطعة تتآلؼ لتشكؿ كلبما مفيدا خاضعا لمتقطيع كىك ما نادل بو أندرم مارت يني في التقطيع المزدكج. 2.1.1.3 .الدّلالة عمى المعنى 1.2.1.1.3 .مفهوم المعنىلكؿ مفيكـ جذكره المغكية كمفاىيمو الاصطلبحية، كتعريؼ المعنى ينطمؽ مف ىا ذيف الخطيف حتى تكشؼ عممية التكازم بيف المفيكـ المغكم كالاصطلبحي. المعنى لغة: جاء في لساف العرب مادة (ع،ف،م): "عنت القربة، تعنك، إذا ساؿ ماؤىا، كمعنى كؿ شيء محنتو كحالو التي يصير إلييا أمره، كركل الأزىرم قاؿ المعنى كالتفسير كالتأكيؿ كاحد، كعنيت بالقكؿ كذا أردت، كمعنى كؿ كلبـ مقصده، يقاؿ عرفت ذلؾ في معنى كلبمو كمعناة كلبمو، كفي معنى كلبمو(48)." المعنىاصطلبحا: أكرد الزبيدم عف المناكل أف "المعاني ىي الصكرة الذىنية مف حيث كضع بإزائيا الألفاظ، فمعنى المفظ ىك الصكرة الذىنية لمسماه مف حيث كضع المفظ بإزا ئيا(49) ."كالصكرة ىي الشكؿ الذم يحمؿ خطكط قسماتو كملبمحو التي تميٌزه عف غيره، كالذىف الذم ىك محؿ الصكرة قكة لمنفس معدة لاكتساب العمكـ التصكرية كالتصديقية، كىذه القكة تسمى أيضا عقلب لأنيا تعقؿ كتدرؾ الأشياء كالأمكر، كمحؿ ىذه القكة ىك الدماغ، كالمسمى ىك الشيء الذم كضع المفظ ليسميو، أم يدؿ عميو كيعبر عنو، ككممة إزاء تعني 46 ٌنظر فً الكلمة، ص18. 47 الجاحظ:البٌان والتبٌٌن،تح:دروٌش جوٌدي،المكتبة العصرٌة بٌروت،ط2 ،2000 ج1، ص58. 48 ابن منظور:لسان العرب، م10، ص316. 49 محمد حسن حسن جبل: المعنى اللغوي، مكتبة الآداب، القاهرة، ط1،2005، ص68.

عدد الصفحات ١٦