المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

برنارد لويس صهينة الغرب وتتريك العالم الاسلامي

غير معروف

صفحة ٣ من ١٢

برنارد لويس 36 آخر، حيث يقول الأمم المتحدة وما شابهها يتكون من أربعين دولةً إسلاميةً وأكثر، تُكوِّن فيما بينها ما يسمى بالكتلة الإسلامية، وتضم ملكياتٍ وجمهورياتٍ ومحافظين وراديكاليين وأنصارًا للرأسمالية وأنصارًا للاشتراكية، ومؤيدين للكتلة الغربية، ومؤيدين للكتلة الشرقية، وكل ألوان الطيف التي يقع الحياد في إطارها، كما أسسوا منظمةً مرموقةً لتبادل المشورة وللتعاون في مجالات عديدة على المستوى الدولي، وهم يعقدون مؤتمراتٍ على مستوى عالٍ بشكلٍ منظم، وبالرغم من الاختلافات في البنية والإيديولوجية والسياسة حققوا معدلاً ملحوظًا من التفاهم والعمل الجماعي، وفي هذا المجال تتباين الشعوب الإسلامية تباينًا . ]1[تامًا عن أولئك الذين يعتنقون أديانًا أخرى وفي كتاب الإسلام والغرب، يشرح لويس معنى الرابطة الدينية في الإسلام وكيف أنها تتجاوز الأوطان: لم يكن الدين بالنسبة إلى المسلم التقليدي شاملاً فحسب بل مركزيًا أيضًا، بمعنى أنه شكّل الأساس الكلي ومركز الهوية والولاء. لقد كان الدين هو الذي ميّز ووحّد أولئك الذين انتموا للجماعة وحدّدهم عن أولئك الذين هم خارج الجماعة، حتى وإن عاشوا في البلد نفسه وتحدثوا اللغة ذاتها. ويتشاطر المسلمون من مختلف البلدان، على الرغم من أنهم يتحدثون بلغاتٍ مختلفةٍ الذكريات نفسها حول ماضٍ مقدّس، والإدراك ذاته لهويةٍ مشتركة، والإحساس نفسه حيال مصيرٍ ومحنةٍ مشتركة، وعلى عكس الحال في الغرب، لم تكن الأمة أو البلد هي التي شكلت الأساس التاريخي أو الهوية، بل المجتمع ، 1- برنارد لويس، لغة السياسة في الإسلام، ترجمة د. إبراهيم شتا، دار قرطبة للنشر، ط]1[ .13 - 12، ص1993

عدد الصفحات ٣٧

37 المبحث الأول: ثورة الإسلام الديني ـ السياسي. وقد تم تعريف التقسيمات ضمن ذلك المجتمع غالبًا من خلال العصور. وكما هو الحال في العلمانية، تبقى الفكرة الغربية المستوردة عن القومية العرقية والإقليمية غريبةً وغير مفهومةٍ تمامًا. فقد قام أحد كبار الوزراء في الإمبراطورية العثمانية بطرح هذه النقطة بكثير من القوة والوضوح فقال في معرض رده على معارضي الوطنية ذات الطراز الجديد ]201[ .1917وكان ذلك في عام هنا مسألةٌ جديرةٌ بالتوقف والانتباه: إن الهدف من كل المجهود الذي يبذله لويس هو حشد قوى أولً: الغرب في مقابل كل المسلمين لنصرة إسرائيل. واقع المسلمين الحالي لا يساعده على القول بأن المسلمين ثانيًا: ضد الغرب، بل على العكس تخضع الدول الإسلامية برمتها باستثناء إيران للنفوذ الغربي المباشر. ولكن يبقى أن هناك حقيقةً هي الرابطة الإسلامية التي تجعل ثالثًا: من المسلمين أمةً واحدةً على اختلاف دولهم بما يتجاوز الحدود والأعراق، فيما تتشكّل دول الغرب من قومياتٍ مختلفةٍ لا تعطي الأهمية نفسها للرابطة الدينية. مفهوم الأمة الإسلامية الذي هو سر المنظمات الإسلامية ذات رابعًا: الطابع الدولي، يُستخدم هنا للقول إن تشتُّت المسلمين لن يمنعهم من الاتحاد ضد الغرب، لأن تاريخهم واحدٌ وبالتالي لا بد من تعميق الرابطة المسيحية بالمقابل إن لم يكن على قاعدةٍ دينيةٍ فعلى قاعدة مصلحيةٍ سياسيةٍ تقف في مقابل وحدة المسلمين.

عدد الصفحات ٣٨

برنارد لويس 38 ولتأكيد ما ذهبنا إليه، يتابع لويس في المقالة نفسها، حشد الأدلة على توفر دلائل صدام حضاري فيما يلي: أ.•تفوّقت•حضارة•الإسلام•على•الحضارتين•الهندية•والصينية•في•أنها• شملت•أعراقًا•مختلفةً،•ولذلك•فكّرت•بطريقةٍ•كونيةٍ•كالمسيحية،•ومن• هنا•فإنها•تجد•في•المسيحية•المنافسَ•الطبيعي•لها•في•الكونية. ب.•الجهاد•ضد•الكفار•في•كل•العالم•واجب•على•المسلمين،•وكل• العالم•غير•المسلم•هو•دار•الحرب•في•مقابل•دار•الإسلام.•في•تبنٍّ•واضحٍ• لنظرية•الفسطاطين. ج.•اليهود•والنصارى•مواطنون•من•الدرجة•الثانية•في•البلاد•الإسلامية،• والإسلام•ل•يعرف•مفهوم•السلام•بل•فقط•الهدنة•ـ•درس•صلح•الحديبية• ـ•ولكن•هذا•لم•يمنع•بعض•المسلمين•مثل•صلاح•الدين•من•عقد•الصلح• مع•الصليبيين. عندما يكون لويس بصدد رسم الصورة القاتمة للصراع الذي يريده، فإنه يتخلى عن الشواهد ليبني صروح الوهم من إيديولوجيا الصراع. ولذلك نلاحظ مثلاً ندرة الاستشهاد بالقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة إلا عندما يريد مسخ الفهم الحقيقي للآية وانتزاعها من سياقها، وفي مطلق الأحوال فإن القرآن بالنسبة له وثيقةٌ تاريخيةٌ وليس كتابًا مقدسًا. د. يتفق لويس مع السلفية التكفيرية في تفسيره للجهاد، مع أنه غير أو نصوص 2قادرٍ على إثبات الجهاد الابتدائي من سيرة الرسول القرآن الكريم، فهو يتنقّل داخل النص والسلوك السلفي لأنه يزوّده بما

عدد الصفحات ٣٩

39 المبحث الأول: ثورة الإسلام يحتاجه من عدةٍ لتوجيه الأمور نحو السياق الصدامي. ولا يقتصر الأمر على تعميم السلفية التكفيرية على المسلمين، بل تتحول فتاوى شيوخ الوهابية إلى ملاذٍ يلجأ إليه لويس كلما أراد إلصاق وجهٍ من وجوه التخلف بالمسلمين: ففي معرض حديثه عن محاولات التحديث يختار وكانت 1855 من المدينة المقدسة مكة في إبريل سنةالمثال التالي: آنذاك جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، وفي تلك السنة بدأت التقارير ،•وتفيد•بأن•بعض•الإصلاحات•عن المدن الدينية فحسب في الوصول التي•زعم•أن•الحكومة•العثمانية•آخذةٌ•في•تطبيقها•تتضمن•إلغاء•بعض• ما•هو•قائم•بالفعل،•كتحريم•الرقيق•الأسود،•ومنح•المسيحيين•حقوقًا• متساوية،•وتحرير•المرأة.•وأصدر•شيخ•العلماء•في•مكة•والمسمى• بالشيخ•جمال•فتوى•ترفض•كل•هذه•البدع•المزمع•عليها•والتي•جرت•بها• الشائعات بالسير•سافرات،•ومنح•المرأة•حق•المطالبة•والستهلال•بالطلاق...•وما• إلى•ذلك•مخالف•للشريعة•الغرّاء،•وبمثلها•يصبح•الأتراك•من•الكفار• دمهم•مباح•واسترقاق•أبنائهم•حلال وقبل شهر يونيو من السنة التالية ضد•العثمانيين•والثورة•على•حكمهم.• سحق التمرد، لكن حكومة السلطان وعت الدرس، واتخذت خطواتٍ لاحتكار الحكم في الجنوب العثماني. وظلت المدن المقدسة محرمةً 1857على المسيحيين، وأُعلن تحريم العثمانيين لتجارة الرقيق سنة واستُثني الحجاز من هذا القرار. ولم يكن تحرير المرأة إلا مجرد شائعات، ولم يتم شيء من هذا القبيل، لا من قِبل الإصلاحيين الترك ولا من قبل أساتذتهم من الأوروبيين، وأرسل المفتي الأكبر في الأستانة خطابًا

عدد الصفحات ٤٠

برنارد لويس 40 ووعاظها « اختلقوا أكاذيبَ غريبةً واخترعوا أباطيلَ كريهةً وغريبةً قائلين أن الدولة العثمانية العلية ترتكبها ـ حفظنا الله تعالى منها ـ كمنع الاتجار في الجواري والعبيد، ومنع الآذان من المآذن، ومنع المرأة من الحجاب وإخفاء عورتها، ووضع حق الطلاق في أيدي النساء، وطلب العون ممن هم على غير ديننا واتخاذ الأعداء أولياء وأصفياء... وكلها أمور غير صحيحة بل مجرد أكاذيب قصد بها التشه الماهر للسخيف والمبالغ فيه مع غير المقبول حقيقة، كان له بلا شك . ]1[التأثير المطلوب وهكذا•توفر•السلفية•التكفيرية•للويس•وأمثاله•شواهدَ•تُقدِّم•الإسلام• بأسوأ•صورةٍ•ممكنة.•فكلما•احتاج•لعرض•شاهدٍ•يستفز•الوجدان•الغربي• لجأ•إلى•فتوى•سلفية•تخص•الحريات•أو•المرأة..•وهكذا•فإن•السلفية• لو•لم•تكن•موجودةً•بنسختها•الوهابية•لكان•على•لويس•خلقها،•ولذلك• كان•لأصحابه•البريطانيين•والصهاينة•دورًا•في•تغذية•الوهابية•ونشرها• وتسليطها•على•الحرمين•الشريفين. . لم يحرر المسلمين إلا الغرب:5 الدرس•المرير•الثاني•للمسلمين•كان•عندما•تحرّرت•مصر•من الحتلال•الفرنسي•بأيادٍ•غربية•أيضًا،•وهي•القوة•البريطانية.•بمعنى•أنه•لم• يعد•من•الممكن•التخلص•من•الستعمار•الغربي•إل•بقوةٍ•غربية•أخرى،• وهذا•مؤشرٌ•على•الوهن•الشديد•الذي•أصاب•المسلمين. .138 - 137- لغة السياسة في الإسلام، م. س.، ص]1[

عدد الصفحات ٤١

41 المبحث الأول: ثورة الإسلام هنا تجاهلٌ واضحٌ لجهاد المسلمين الذين أخرجوا الاستعمار 1952 سنةً من الاستعمار، وحتى لثورة 120الفرنسي من الجزائر بعد في مصر التي قضت على ما تبقى من نفوذ بريطاني من منطلقٍ قوميٍ عربيٍ ولكنها استعانت بالأدبيات الإسلامية في العدوان الثلاثي وفي مختلف الأزمات، وتكثر النصوص التي تحتفل بالتفوق الغربي في كل أدبيات لويس حتى تلك المجافية للحقيقة أو التي تلجأ إلى التقليل من شأن المسلمين لحساب . اختزال المسلمين بتنظيم القاعدة:6 بغياب•الرعاة•الغربيين•حشد•المسلمون•قواهم،•وتنظيم•القاعدة•يمثل محاولةً•إسلاميةً•من•بين•عدة•محاولت•لإعادة•المجد•لقوة•المسلمين،• وهنا•يظهر•تنظيم•القاعدة•كممثل•لإرادة•الأمة•الإسلامية•جمعاء. لم يعد دور الولايات المتحدة في صناعة القاعدة ومثيلاتها خافيًا على أي متابعٍ اليوم، مما يفتح المجال للكلام عن دوامة الإرهاب ـ والتدخل، وهي ببساطة عملية تصنيعٍ لإسلامٍ إرهابيٍ يبرر التدخل الأميركي في أي بقعة يذهب إليها أو يظهر فيها. لاحظنا منذ السبعينات أن السلفية التكفيرية تنتشر كالفطر عندما يميل النظام إلى المعسكر الأميركي، ففي مصر تحوّل النظام بعد عبد الناصر إلى المعسكر الغربي، فتعاظم دور الإخوان المسلمين، وظهرت تياراتٌ سلفيةٌ لم يكن لها وجود أيام عبد الناصر بل كانت مقموعةً بسبب التوتر مع السعودية. وفي العراق حصلت السلفية على فيتامينات النمو والانتشار من

عدد الصفحات ٤٢

برنارد لويس 42 ، وفي2003البيئة التي وفرها الوجود الأميركي بعد سقوط النظام عام سمي بالربيع العربي ركبت السلفية موجة الثورات وحولتها إلى المسار العنفي التدميري في ليبيا وسوريا واليمن، بينما شاركت الجيش في مصر مكاسب سقوط حكم الإخوان... وهكذا فإن الولايات المتحدة تصنع الداء لتقدم تدخلها على أنه الدواء، وتتبادل مع الإرهاب السلفي الأرض والمكاسب. فليس من الغريب أن نقول إن إضعاف السلفية في العالم الإسلامي لا ينفك عن إضعاف النفوذ الأميركي والعكس صحيح. بالعودة إلى طريقة لويس في اختزال المسلمين بالقاعدة، لتبرير العدوان الأميركي على العالم الإسلامي، فإن الصورة تصبح أكثر جلاءً. . الأجانب عند المسلمين أنجاس: 7 المسلمون•رفضوا•مشاركة•قوى•أجنبية ،•فهاجموا•السفارة•الأميركية•في•باكستان،•بتحريض•1979المكي•عام من•الخميني•وقتلوا•اثنين•من•الموظفين•الأميركيين. هنا أيضًا يتميز أسلوب لويس عن غيره، حيث لا يوجد مسلمٌ معتدلٌ ومسلمٌ متطرف، ولا حتى مذاهب متشددةٌ ومذاهب معتدلةٌ « وكل المسلمين ينظرون إلى المسيحي ككائن للخميني وهذا استفزاز نفسي واضح للقارئ المسيحي، والسنة والشيعة في باكستان لبوا نداء (الإمام) الخميني عندما دعاهم إلى مهاجمة السفارة الأميركية... فالمسلمون على ذلك عن موقفٍ معادٍ للغرب المسيحي. ولتعزيز هذه الصورة يذكّر في المقالة بأزمة الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية في طهران في أعقاب

عدد الصفحات ٤٣

43 المبحث الأول: ثورة الإسلام انتصار الثورة الإسلامية في إيران وبحملة أميركا الشيطان الأكبر... و يكتفي بذلك بل يذكّر بأن الاتحاد السوفيتي أيضًا تعرّض لحملة كراهيةٍ بعد احتلال أفغانستان، لتظهر الأمة الإسلامية هنا كأمةٍ عجزت عن استعادة مجدها فاستبدلت عجزها ببث الكراهية ضد الشعوب. ويختلط الغث بالسمين فيما تبقى من المقالة التاريخية الإسلام عمدًا في بداية المقالة ليخاطب الغريزة قبل العقل، فلو أنه مثلاً كان افتتح مقالته بالكلام عن أن الغضب الإسلامي ناتج عن الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، أو عن ازدواجية المعايير الغربية، لفقدت المقالة الكثير من طابعها التحريضي، ولكنه بعد أن قدم الأمة الإسلامية كعدوٍ غير عقلاني كارهٍ للغرب أو الحرية أو لحقوق الإنسان، وأجّل عرض بعض الأفكار الموضوعية ليعيد توظيفها في السياق نفسه... فإنه ترك الرسالة التي تقدمها المقالة متفجرةً بالفكر الصدامي. . موضوعية ولكن! 8 وهناالغضب•الإسلامي•من•أميركا•له•ما•يبرّره•في•السياسة•الأميركية، «•نجد أنفسنا أمام تحليلٍ عقلانيٍ وموضوعيٍ سليم، المتحدة•للمستبدين•في•الشرق•الأوسط،•هو•سبب•آخر•وأقرب•لتفسير• الغضب•ضدها،•وقد•عبرّت•الثورة•الإيرانية•عنه•دفعةً•واحدةً•بعدما• اتهمت•أميركا•بدعم•الشاه حتى•المآسي•الناتجة•عن•الفقر•والطغيان•في•العالم•الإسلامي،•خاصةً• ممن•لديه•مصلحة•في•تحويل•النتباه•عن•نفسه

عدد الصفحات ٤٤

برنارد لويس 44 . ازدواجية المعاي9 أميركا•متهمةٌ التعامل•مع•مواطنيها•والأوروبيين•بما•هو•متوقّعٌ•منها،•نراها•تسكت•عن• ممارسات•الطغاة•في•العالم•الإسلامي•وكأنها•تقول:•طالما•أنك•تخدم• مصالحنا•فلا•يهمنا•ماذا•تفعل•بشعبك.•ومن•أبرز•الأمثلة•على•ازدواجية• •عندما•لحت•تباشير•ثورة•ضد•1991المعايير•ما•حدث•في•العراق•سنة صدام•حسين•وكان•الأميركي•يريد•فقط•انقلابًا•يبدّل•طاغيةً•متشددًا• بطاغيةٍ•معتدلٍ•ومتعاونٍ•يسهل•التنبؤ•بسلوكه،•ولذلك•ساعد•الأميركيون• صدام•حسين•على•القضاء•على•الثورة•وغضوا•النظر•عن•منطقة•الحظر• وتُرك•الجيش•العراقي•يرتكب•مجازر•في•مدن•العراق•الجنوبية. . السلفية والنفوذ الأميركي:10 نموُّ السلفية التكفيرية في الحواضن الأميركية في المنطقة العربية، لحراسة التخلف والاستبداد، أدى إلى خروج بعض السلفيين من بيت الطاعة، ولكن الأعم الأغلب بقي تحت السيطرة والتوجيه المخابراتي الأميركي. وكل الذين يهمهم دعم وتسويق مقولة صدام الحضارات، لا 9/11يشجعون السيناريوهات التي أصبحت شائعةً اليوم حول أحداث وأهمها تلك التي تضع تلك الأحداث بين احتمالين: هو التورط الأميركي ـ الصهيوني المباشر في الحدث الأول:ـ لإطلاق الحرب على الإسلام ككلّ باسم الحرب على الإرهاب. وتدعمه التحليلات التقنية واستحالة نجاح العملية بدون تعاونٍ

عدد الصفحات ٤٥

45 المبحث الأول: ثورة الإسلام من الداخل، وعدم قدرة الطائرات على هدم البرجين بالكامل بدون متفجرات، وتعطل كل أجهزة الدفاع الجوي في منطقة البرجين على الرغم من سهولة إسقاط طائراتٍ مدنيةٍ وهي تحلق على علوٍ منخفض. هو التورط غير المباشر، يعني أن المخابرات كانت على والثاني:ـ علم بالتجهيز للعملية، ولكنها تركتها تحقق أهدافها ليتم استغلالها في مشاريع الحروب المستقبلية. وهنا تكون القاعدة هي المخطط والمنفذ خادمًا 9/11وتكون الإدارة الأميركية هي المسهل الذي رأى في غزوة وحافزًا يمكن توظيفه في الإستراتيجيات الكبرى. وفي كلا الحالتين أميركا ليست ضحيةً، والإرهابيون ليسوا بعيدين عن التعاون الأميركي المباشر أو غير المباشر. والدول العربية والإسلامية الحاضنة للسلفية ترعى نموَّ هذه الاتجاهات بإيعازٍ ورضى أميركي، كما ظهر جليًا اليوم في الأزمة السورية، حيث تم تصدير المنتج السلفي في الدول العربية لإسقاط نظامٍ معادٍ للسياسة الأميركية في المنطقة. ولذلك ليس من المستغرب أن يشير لويس إلى أن أيلول/ سبتمبر كانوا من بلدان صديقة 11الذين نفذوا هجمات للولايات المتحدة وهي السعودية وم في سياق آخر وهو أن صفحة عن الدور السعودي في 28نحو داعميهم هجمات سبتمبر، مما تسبب بإقرار قانون جاستا، أسقط هذا التوجيه الأخير ولم يبقَ إلا أن النظام السعودي الرسمي بتعاونٍ أميركي أو بتجاهلٍ أميركي موّل تنفيذ تلك الهجمات... فالعملية بالتالي لم تكن

عدد الصفحات ٤٦

برنارد لويس 46 صنيعة إسلامٍ سلفيٍ ضد داعمي الاستبداد، بل صنيعة إرهابٍ ـ سلفيٍ ـ أميركيٍ ـ صهيونيٍ ـ وهابيٍ ضد الإسلام والمسلمين، لتشويه صورتهما أولاً، وتسهيل الحشد من أجل ضربهما ثانيًا. ولم يكن هذا الكلام واضحًا بما يكفي في مطلع الألفية الثالثة، ولكنه الآن حقيقةٌ ماثلةٌ أمام العيان. . الدعاية لإسرائيل:11 عندما يشير في مقالته إلى الدعم الأميركي لإسرائيل، وأنه من أسباب الغضب الإسلامي، فلا بد له أن يعيد الاعتبار للنظرة الصهيونية باستخدام الترويج المبطّن، وفي هذا الإطار يركّز في خواتيم مقالته على ما يلي: أ.•كون•إسرائيل•مجتمعًا•مفتوحًا•في•مقابل•المجتمعات•الإسلامية• المغلقة،•فإن•كل•ما•يحدث•فيها•يُعرف•ويساعد•من•يريد•أن•يحرض• عليها.•والغضب•تجاه•إسرائيل•يستر•الحرمان•القتصادي•والقمع• السياسي•في•الدول•الإسلامية. ب.•مليشياتٌ•لبنانية•نفّذت•مجزرة•صبرا•وشاتيلا،•وتم•تحميل• المسؤولية•لشارون•وتوبيخه•وأُجبر•على•الستقالة•من•منصبه•بسبب• الحس•الإنساني•الرفيع•عند•الإسرائيليين،•بينما•لم•يكن•الموقف•الغربي• نفسه•من•صدام•حسين•وحافظ•الأسد،•وهنا•أيضًا•يتم•توظيف•التهمة• بازدواجية•المعايير•لصالح•إسرائيل. ج.•منظمة•التحرير•تمثّل•مؤسسًا•حديثً•للإرهاب•العربي•المعاصر• بعد•فشل•الحروب•النظامية. الأفكار التي تم تسويقها في هذه الفقرات لا تندرج فقط في إطار

عدد الصفحات ٤٧

47 المبحث الأول: ثورة الإسلام الدعاية، بل هي أيضًا في إطار انتهاز الفرصة للتخلص من كل العقبات التي تقف في وجه المشروع الصهيوني، وتبرئة إسرائيل من مجازر صبرا وشاتيلا، التي كانت لا تزال في الذاكرة الغربية كإصبع إدانةٍ موجّهٍ إلى الكيان الصهيوني. وكثيرًا ما ردد لويس في كتاباته أنه توجد في الشرق الأوسط ديمقراطيتين فقط تتمثلان بإسرائيل وتركيا، وهي محاطة بطوق من الدول الاستبدادية فما هو الهدف؟. علينا أن نتذكّر أدبيات الهجمة الأميركية التي ركّزت على نشر الديمقراطية والدفاع عن العالم الحر، والسؤال السخيف: لماذا يكرهوننا؟ والجواب الأسخف: أن المسلمين يكرهون الحريات والديمقراطية ولا يفهمون العدل إلا بتحكيم الشريعة. هنا تحشر إسرائيل في معركة الدفاع عن الديمقراطية والعالم الحر، فيصبح الدفاع عنهما دفاعًا عنها، وإذا كنت مع الديمقراطية فيجب أن تكون حتماً مع إسرائيل... وهكذا يصبح كل عدوٍ لإسرائيل طليعة الإرهاب في المنطقة العربية لأنه . ربط الإسلام بالعنف:12 في أواخر المقالة المطوّلة يجهد لويس لربط الإسلام بالعنف، فالعالم•الإسلامي•الذي•خسر•في•مصرًّا على التفسير النفسي للتاريخ، معركة•التحديث•بسبب•التجارب•العلمانية•والإسلامية•المعادية•للغرب• ـ•باستثناء•تركيا•طبعًا•ـ•أصبح•يعاني•من•نتائج•هذا•الفشل•بازدياد•النزعة• وهنا يظهر العالم الإسلامي واقعًا في السلفية•التي•تعبرّ•عنها•الوهابية. براثن التخلف والسلفية، مما جعله

عدد الصفحات ٤٨

برنارد لويس 48 وقد سبق منا القول بأن التطرف الوهابي، لم يكن ليقوى ويطغى ويتسلح وينتشر لولا المعونة التقنية والإعلامية والدعائية والمخابراتية الغربية. فحجم الدمار الهائل الذي أصاب العالم الإسلامي من بداية ما سمي بالربيع العربي صنعته أحدثُ تقنيات التفجير، وأشهر فضائيات التكفير، ومعسكرات التدريب المنتشرة من الخليج إلى باكستان وأفغانستان، فإذا كان هناك تخلفٌ وتطرفٌ يوفّر بيئةً للإرهاب فإن الذي حول هذا المزيج الخطر إلى عبوةٍ ناسفةٍ للعالم الإسلامي هو الغرب وعملاؤه.. ولذلك نقول لطالما كانت الوهابية فيروسًا أنتجته البداوة وخصّبته الحداثة. التفسير الذي يريد لويس أن يمليه على قارئه يبرّئ الغرب من أي مساهمةٍ في تشكيل أو دعم أو تكوُّن الإرهاب. فقط ليقول إن تأخُّر العالم الإسلامي عن اللحاق بركب الغرب واختياره الإسلام كدينٍ مقاومٍ للحداثة هو السبب الأساسي وراء النكسات التي تفجّرت غضبًا. ولكي يكمل الصورة يتطور الاختزال والتعميم إلى الافتراء المنافي «•لكل حقائق التاريخ استعدادًا•من•المسيحية•لشنّ•حروبٍ•ضد•أتباع•الديانات•الأخرى•لضمهم• إلى•الدين•الجديد،•ورغم•أن•الشريعة•نظمت•قانون•الحرب•بشكلٍ•متقنٍ• من•ناحية•التعامل•مع•الجرحى•والأسرى•وعدم•التعدي•على•المدنيين• فإن•بعض•الأصوليين•ل•يلتزم•بها وهذا كذب محض: فقبل الإسلام بما يقارب الثلاثة قرون، م عندما اعتنق الإمبراطور الروماني 325وبالتحديد بعد مجمع نيقيا سنة المسيحية وطلب من مجمع الكرادلة كتابة الإيمان المسيحي، أطلقت

عدد الصفحات ٤٩

49 المبحث الأول: ثورة الإسلام المسيحية كما هو معلوم أعنف الحروب الدينية في التاريخ، وأبيدت مدنٌ في شبه الجزيرة الايبيرية وإسبانيا لأنها كانت تقول بالطبيعة البشرية للمسيح وأنه رسولٌ على مذهب آريوس الإسكندري. ولم م عقب حرب 1648تتوقف عملية فرض الإيمان بالسيف لغاية سنة الثلاثين سنة بين الكاثوليك والبروتستانت. بل وحتى بعد هذا التاريخ كانت محاكم التفتيش تعدم وتحرق وتهجر كل من لا يعتقد بتفسيرها الخاص للمسيحية. ولم تكن دول أوروبا أو الولايات المتحدة أقل عنفًا في الدعوة إلى مذاهبها السياسية التي تحوّلت إلى إيديولوجيا السلطة بدل الدين، عندما سقطت سلطة الكنيسة، فالقنابل النووية وهيروشيما وناكازاكي، ومجزرة دريسدن التي لا يتم التطرق إليها لأنها كانت قصفًا لألمانيا النازية، ولينينغراد، وكل ما أنشأته أوروبا المسيحية ثم العلمانية من حروب، لا يمكن أن يقاس بما سمي في التاريخ بالفتوحات الإسلامية. فالادعاء بأن الإسلام كان أميَلَ من المسيحية إلى شن الحروب من أجل ضم الناس إلى دعوته هو أبشع استغلالٍ لجهل المتلقّي الأميركي بالتاريخ، وكذبٌ متعمدٌ لأنه يصدر عن مؤرّخٍ يدعي أنه مرجع في هذا المجال. ومن شن الحروب إلى ربط الإسلام بالاغتيال السياسي والإرهاب الداخلي، يلجأ الكاتب هذه المرة للقفز فوق الحقائق للقول بأن « علماً أن الخليفة الثاني قد قُتل أيضًا ومقتله كان أقرب إ ،الثالث الاغتيال السياسي من مقتل عثمان الذي أطاحت به ثورةٌ عارمةٌ ناتجةٌ

عدد الصفحات ٥٠

برنارد لويس 50 عن طغيان عائلته واستئثارها بأموال المسلمين، وتقريب أعداء الرسول (ص) منه بعد أن كانوا مبعدين. فهنا أيضًا يبدو لويس وكأنه واثقٌ من أن أحدًا لن يتمكن من تصحيح المعلومة من قرائه الأميركيين. وربما لذلك أيضًا يتخلى عن التتبع والاستقراء ويقفز من زمن عثمان إلى زمن حسن الصباح وتجربة الحشاشين الإسماعيليين، وكانوا كما هو معلوم من سكان القلاع ولم يشكلوا في تاريخهم أغلبيةً ممثلةً للعالم الإسلامي بسبب ميلهم إلى الباطنية. ولكنه يتحدث عنهم بوصفهم مسلم جذوره في تاريخ المسلمين. . استشراف الحروب:13 من الطبيعي أن تختتم المقالة التاريخية بعبارات التحريض التي تصور المواجهة بين الإسلام والغرب وكأنها قدرٌ محتوم، لا بحكم طبيعة مشروع الهيمنة الغربي بل بسبب طبيعة الإسلام المختزل هنا «•:بشخص واحد هو ابن لادن تاريخ•الإسلام•والإرهاب•كما•يستفاد•من•بيانات•ابن•لدن•الذي•يعتبر• وليست أميركا وجود•أميركا•في•السعودية•تدنيسًا•للأرض•المقدسة «•هي المعتدية في هذه الحرب بل السوفيتي•في•أفغانستان•جعلهم•يعتقدون•أن•بإمكانهم•التوجه•إلى•دولة• وما عظمى•أخرى•ولذلك•يكرر•ابن•لدن•أن•أميركا•نمر•من•ورق الذي أغرى ابن لادن بشن الحرب على أميركا بعد الاتحاد السوفيتي: « وهذه دعوى صريحة لمزيد من التدخلعلى•التفكير•بهذه•الطريقة الأميركي في العالم الإسلامي.

عدد الصفحات ٥١

51 المبحث الأول: ثورة الإسلام •يبقى•كيف•تتدخل•أميركا•ولماذا•وأين؟•وجواب•لويس•في•كل •دولةً•إسلاميةً•تركيا•وحدها•57العالم•الإسلامي•إل•تركيا نجحت•في•الديمقراطية في•الدول•التي•يحكمها•معارضون•للسياسة•الأميركية•كالعراق•وإيران وليست أميركا وحدها من سيقاتل المسلمين ويتدخل لتغيير «أنظمتهم أميركا•كروسيا•والصين•والهند•التي•ربما•تكون•مستعدةً•لستخدام•القوة• ضد•المسلمين•أكثر•من•أميركا...•العالم•ينتظره•مستقبلٌ•مظلمٌ•خاصةً•في• البقاع•التي•تعتنق•الإسلام وهذه دعوة صريحة لعولمة سبتمبر/ 11العالمية ضد المسلمين، أُطلقت بعد شهرين من أحداث ، فليس من الصعب أن يتم ربط هذا الكلام بما يسمى 2001أيلول « إشراف أميركي مباشرٍ في سجن بوكو في العراق، بعد أن أمّنت أميركا تشكيل مجلس قيادتها من السلفية التكفيرية وبقايا نظام صدام حسين.. يعني أن النمو العالمي للقاعدة لم يكن بالتلقيح الطبيعي بل بالتلقيح الصناعي والمنشطات المالية والسلفية والمخابراتية... والفكرة قديمة نسبيًا شرعت أميركا بتطبيقها من بداية هذا القرن. إن خطــورة مــا ورد في مقالــة أيلــول، 11الدعــم الإعلامــي الهائــل الــذي واكبهــا: فمنــذ أحــداث أصبحــت الإســلاموفوبيا والكراهيــة تجــاه المســلمين مشروعــةً ومقبولــةً نتيجــة مــا تبثــه وســائل الإعــلام الوطنيــة والثقافــة الأميركية.

عدد الصفحات ٥٢