المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

برنارد لويس صهينة الغرب وتتريك العالم الاسلامي

غير معروف

صفحة ١١ من ١٢

برنارد لويس 164 الإسلام التركي أو ما وصف بتكيّف الإسلام مع مطالب الدولة التركية وأيديولوجيتها العلمانية عن طريق الادعاء بتحديثه وإصلاحه من الداخل بطريقةٍ لا تستدعي الرفض والمقاومة، كما هو الحال مع فرض الأتاتوركية، وذلك بأوامر تسلطية بيروقراطية من أعلى إلى أسفل، وفي هذا الإطار يذكر كورسيل الذي سيأتي فيه مطلب ترتيل القرآن والأذان باللغة التركية من . كما أكد كورسيل على التزام الحكومة وموقفها من »من الشعب نفسه الدين عندما خاطب الجماهير في أثناء تجواله في الأقاليم قائلاً الإسلام يأمرنا بالعمل والتقدم نحو الكمال « إن سبب تخلفنا ليس الدين، وإنما أولئك الذين قدّموا لنا دينًا بصورةٍ خاطئة. إن الإسلام هو أكثر ديانات العالم قدسيةً وبناءً وحيويةً وقوةً، وهو يطلب ممن يؤمنون به أن يحققوا التقدم والحكمة السامية على الدوام، بيد أن الإسلام ظلّ يُشرْح لنا على مدى قرون بصورة سلبية . ولكن هل بُذلت جهودٌ ]1[وغير صحيحة وهذا هو سبب تخلفنا حقيقية تحت إشراف متخصص وعدم تناقضه مع الحرية والتقدم؟ بالطبع هذا لم يحدث تحت إشراف الانقلابيين، ولكن لما كانت الأجواء الدولية لا تسمح باستمرار القبضة العسكرية فإن الضباط بعد إنقاذهم للهوية العلمانية للدولة وابتداع ًا طريقةٍ جديدةٍ للتعامل مع الحركات الإسلامية أعادوا الأمور تدريجي إلى يد الديمقراطية المضبوطة. .42 - 41- المصدر نفسه، ص]1[

عدد الصفحات ١٦٥

165 المبحث الثالث: الديمقراطية والعسكر والإسلام بعد أتاتورك :1970ـ1960ظهور نظرية سيطرة الدولة على الدين. 5 الأصل في فكر أي حركةٍ إسلاميةٍ هو مبدأ سمو الشريعة كمصدرٍ للتشريع، بمعنى أن لا يصح إصدار أي قانونٍ يخالف ما هو معلومٌ من الدين بالضرورة، وتختلف الحركات الإسلامية هنا في مدى المرونة التي تبديها في تفسير الشريعة بحسب اجتهاد العلماء والفقهاء والمفكرين، وإذا استثنينا السلفية المتشددة، فإن معظم الحركات الإسلامية متفقةٌ على ضرورة تجديد فهم الدين والشريعة بما يلبي حاجات العصر من جهة ولا يتناقض مع ثوابت الإيمان من جهةٍ أخرى. ولكن ما ظهر في وسمي1960تركيا عقب الانقلاب عام الدولة حاكماً على الدين تنتقي ما يناسبها منه وتترك الباقي تحت عنوان التوفيق بين الإسلام والعلمانية: أما فيما يخصّ مواقف الأحزاب السياسية التركية من الإسلام بعد ، نلاحظ أن حزب العدالة ظهر للوجود السياسي لأول 1960انقلاب مرة وريثًا للحزب الديمقراطي، أما الأحزاب القديمة والمتمثلة بحزب تركيا الجديدة وحزب الفلاحين الوطني الجمهوري وحزب الشعب الجمهوري الذي عدّل أفكاره المتصلّبة تجاه العلمانية، وانتهت تلك الأحزاب إلى أفكار الانقلابيين نفسها وهي سيطرة الدولة على الدين لمنع استغلاله من جانب الاتجاهات المتطرفة المعادية للعلمانية الكمالية ودعم صيغة التوفيق بين الإسلام والعلمانية. وفي ضوء ذلك أسفرت عن حصول 1961 تشرين الأول15جرت انتخاباتٌ عامةٌ % 35.1 مقعدًا أي بنسبة158حزب العدالة على نتائج غير متوقعة بلغت من مجموع الأصوات، فشكل فوزه مفاجأةً لحصوله على نسب مقاربة مقعدًا أي 173لحزب الشعب الجمهوري الذي حصل بالمقابل ع

عدد الصفحات ١٦٦

برنارد لويس 166 %، أما بقية المقاعد فقد توزعت على حزبي تركيا الجديدة 36.7بنسبة مقعدًا من مجموع مقاعد 54 مقعدًا، وحزب الفلاحين الجمهوري 65 .]1[ مقعدًا450المجلس الوطني الكبير المؤلف من توظيف الإسلام ضد الشيوعية في الحرب الباردة:. 6 ن استخدام إ إيديولوجيٍ ضد الشيوعية أصبح اليوم حقيقةً ومعلومةً بعدما كان تحليلاً صائبًا، وتتداول وسائل الإعلام في هذه الأيام تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي أكد فيها أن السعودية نشرت . ويجب أن ]2[الوهابية بطلب من الولايات المتحدة لصد المد الشيوعي نضيف هنا أن التقديس المبالغ فيه الأمر لسياساتهم، هو شكلٌ آخر من أشكال إخضاع الدين للدولة المختزلة في الحالة السعودية بالعائلة الحاكمة. وحيثما تخضع المؤسسة الدينية للحاكم السياسي فإنها تتخلى عن مبدأ سمو الشريعة ضمنًا وتقبل إمامة السياسة للشريعة، وبالمعنى الأعم إمامة السياسة للثقافة والدين. وبالتالي فإن دول العالم الإسلامي التي امتنعت عن تحرير الدين من سلطة السياسة قد انتهى بها الأمر إلى هيمنة شكلين من الإسلام المدجن الذي لا يفعل الا في وجه خصوم الغرب سواء كانوا شيوعيين أو مسلمين ثوريين، وتطورت هذه التبعية للسياسة حتى أنتج ذلك المزيج ظاهرة الإرهاب المتعولم الذي دمر البلاد العربية. .43- المصدر نفسه، ص]1[ - القدس العربي، نقلاً عن ]2[ .2018 آذار/ مارس 27بطلب من الغرب،

عدد الصفحات ١٦٧

167 المبحث الثالث: الديمقراطية والعسكر والإسلام بعد أتاتورك ففي تركيا أيضًا: التفّ ذوو التوجهات الإسلامية حول حزب العدالة وكانوا يصوتون له في الانتخابات حتى استطاع الحصول على ولعب دورًا مؤثرًا في قيادة الحياة السياسية 1965الأغلبية منذ عام . وتمّ التأكيد على الدين بوصفه 1980منذ ذلك الوقت حتى عام يتعارض مع الشيوعية، وبدا من الطبيعي أن يرفع هذا السلاح بمجرد الإحساس بتهديد اليسار، إذ ظهرت في مرحلة الستينيات الرغبة في استخدام ألفاظ مثل إطلاق لفظة شيوعي أو موسكوفي على الاشتراكيين والراديكاليين، وبالمقابل وصف من يفضل الرأسمالية الاحتكارية الحديثة بلفظة ماسوني صهيوني، وكلها كانت تصبّ في معاداة الإسلام، وفي الوقت نفسه اتّسمت هذه الألفاظ ببعد سياسي .]1[أيضًا إلا أن الملفت للنظر وخلال السنوات الأخيرة في الستينيات من القرن العشرين نمو الاتجاه الإسلامي في نفوس الشعب التركي الذي اتجه أبناؤه للالتحاق بمدارس الأئمة والخطباء التي اتسعت وازدادت ألفًا 65 ألفًا في أوائل الستينيات لتصبح45بزيادةٍ ملحوظةٍ تراوحت ب في أوائل السبعينيات، وتزايد بناء المساجد بشكل ملحوظ معتمدًا على الجهود الذاتية للنخبة الإسلامية المالية الصاعدة، وانتشرت حلقات تحفيظ القرآن على نطاق واسع تحت إشراف الشؤون الدينية، كما تمّ إصدار الكتب والمطبوعات والدوريات الإسلامية المبسطة التي تعلّم الدين والعبادات والأخلاق لا سيما لأطفال المدارس والشباب، وظهرت كتبٌ لتعليم اللغة العربية ومجموعات لخطب الجمعة ومجموعات كتب التاريخ الإسلامي، التي تركز على مرحلة صدر .46 - 45- منال الصالح، ص]1[

عدد الصفحات ١٦٨

برنارد لويس 168 الإسلام والدولة العثمانية، فضلاً عن ترجمة كتب السنّة مثل البخاري ومسلم وبعض أعمال أبي حامد الغزالي، وأخذ التيار الديني في التبلور تدريجيًا على مستوى شعبي واسع، إلا أنه كان يفتقر إلى وجود إطارٍ تنظيميٍ ومنهجيٍ وقيادة استراتيجية. ومع ذلك شهدت المسألة الدينية تطورات مهمةً منها انتشار الثقافة الدينية عن طريق معاهد الأئمة والخطباء داخل تركيا، وإرسال الطلبة للدراسة في الأزهر والجامعات العربية (بغداد، دمشق)، كما تمّت الموافقة على طبع مؤلفات الشيخ سعيد النورسي ومزاولة أنصاره لنشاطهم، بعد ذلك ازدادت مدارسهم •وجاء•مما أدّى إلى تعميم الوعي الديني لدى فئات الشعب التركي. برنامج•حزب•العدالة•مؤاتيًا•لتلك•السياسة،•فقد•تضمنت•المادة•(الثامنة)• من•نظامه•الداخلي•عدم•تدخل•الدولة•في•معتقدات•المواطنين•وقطع• صلاتهم•مع•الدين•وإن،•أي•مواطن•حرّ•في•معتقده،•على•الرغم•من• .[1[إيمان•الحزب•بالعلمانية•وتمسكه•بها وسادت الساحة السياسية في تركيا في عقد الستينيات أفكار مثل إن الإسلام مرغوب فيه من الناحية الأخلاقية بوصفه نظرية للحياة، وأن سبب انهيار الدولة العثمانية هو ضعف إيمان المسلمين، لذلك فإن العودة إلى الإيمان هي طريقة لعودة تركيا قويةً وعظيمةً وأنه لا يوجد تعارض أساسيٌ بين العلمانية والإسلام، وإن العلمانية التركية ليست ضد الإسلام وبالعكس فإن العلمانية المستنيرة هي دعمٌ للإسلام وحمايةٌ له، هذا فضلاً عن أنه لا يوجد تعارضٌ بين القومية التركية والإسلام، فهما مكملان لبعضهما وكلاهما أساس مقدس لتركيا كما أن الإسلام عنصرٌ مهمٌ في الثقافة التركية وأخيرا إن الإسلام ليس قوةً رجعيةً .48- المصدر نفسه، ص]1[

عدد الصفحات ١٦٩

169 المبحث الثالث: الديمقراطية والعسكر والإسلام بعد أتاتورك ويمكنه التعاطي مع الثقافة الغربية. كل ذلك كان بحاجة لأن يتأطر قالبٍ سياسيٍ واضح ومتماسك بقيادة رموز دينية شاخصة ارتبطت به على .]1[مدى عقود من الزمن في مقدمتها الأستاذ الدكتور نجم الدين أربكان إن حزب العدالة عندما يؤكد على حرية الاعتقاد من جهة ويتمسك بعلمانيته من جهة أخرى، فهو في الواقع يختار العلمانية الجزئية في مقابل العلمانية الشاملة، والعلمانية الجزئية هزيمة جزئية لأتاتورك وبرنارد لويس لا ترتقي أبدا إلى شعار تحكيم الشريعة مع الاجتهاد في تطوير فهمها لتلائم قضايا العصر كما كان يطلب عدة مثقفين ومشرعين أتراك في بداية القرن العشرين. والعلمانية الجزئية وهي تطلق حرية التعبد لا تقتصر على إعطاء هذه الحرية للمسلمين ولكنها تستبطن عدم وجود مثل هذه الحرية في نظامٍ إسلامي عصري، وهكذا عندما تفصل الدين عن الحياة لفترةٍ طويلة فإنه يبقى في الأذهان صورةً ساكنةً لم تحركها الأفهام، فقد كان ولا يزال بالإمكان تصور نظامٍ إسلاميٍ يبيح لغير المسلمين التعبد على شريعتهم ويمنحهم حرية الاعتقاد والتعبير استنادًا إلى الكتاب الكريم والسنة الشريفة. :الثابت والمتغير . السياسة الخارجية التركية:7 القاسم المشترك ب الإسلام السلفي السعودي«الأتراك باستثناء نجم الدين أربكان و التحالف مع الغرب عمومًا والولايات المتحدة الأميركية خصوصًا في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية. وتشكّل الحرب على سوريا نموذجًا .49- المصدر نفسه، ص]1[

عدد الصفحات ١٧٠

برنارد لويس 170 حيًا لهذه السياسة، فهؤلاء الحلفاء لم يرسلوا جحافل المقاتل الإرهابيين إلى سوريا لتحويلها إلى دولةٍ ديمقراطية، بل من أجل هدف أبعد هو تغيير سياستها الخارجية وتقسيمها إن لزم الأمر، لإنشاء دويلاتٍ سوريةٍ متصالحةٍ أو محتميةٍ بهم وحليفةٍ لإسرائيل. ربما لهذا السبب وللعودة بالإسلام السياسي إلى الوسطية الصحيحة «•:1970قال نجم الدين أربكان عندما أسس حزبه سنة يقبل•في•عضويته•كل•مواطنٍ•تركيٍ•ما•عدا•الماسونيين•والشيوعيين• والصهاينة وقد كان معروفا أن الماسونيين والصهاينة يدعمون سليمان ديمريل، ًا للنفوذ السوفييتي آنذاك، فهو بهذه أما الشيوعيون فكانوا امتدادًا محلي الكلمة يرفض التغريب كما يرفض استخدام الإسلام من قبل الغرب كورقةٍ ضد الشيوعية عديمة النفع ضد الغرب الماسوني والرأسمالي. ًا وإن نجح داخليا في لم يُتَح لأربكان فرصة ترجمة سياسته خارجي خدش السيطرة العلمانية، وهكذا رأينا استمرارًا واستقرارًا في جعل الغرب قبلة تركيا في السياسة الخارجية في كل العهود. وقد سوّغ بعض المسؤولين الأتراك هذا الإجراء بأنه خير ضمان للدفاع عن السيادة التركية أمام أطماع الاتحاد السوفياتي وإيجاد حلول للأوضاع الاقتصادية التي كانت تعاني منها تركيا وقتذاك. فبدأت تركيا بالاعتماد الكلي على المعسكر الغربي وذلك من خلال 1947منذ عام مشاركتها بمجموعة من المعاهدات الثنائية مع الولايات المتّحدة بموجب مبدأ (ترومان) ـ وحظيت تلك الخطوات بقبول الولايات المتّحدة وذلك لتحقيق أهدافها من خلال استغلال الموقع الجغرافي

عدد الصفحات ١٧١

171 المبحث الثالث: الديمقراطية والعسكر والإسلام بعد أتاتورك المهم لتركيا ومضايقها المجاورة للاتحاد السوفياتي من جهة وقربها .]1[من مناطق إنتاج النفط المهمة في الشرق الأوسط من جهةٍ أخرى •جهودًا•كبيرةً•لغرض•1949أما•من•جانب•تركيا،•فقد•بذلت•في•عام .•ومما•يذكر•أن•العلاقات•1952النضمام•إلى•حلف•شمال•الأطلسي•عام التركية•ـ•الأمريكية•خلال•الخمسينيات•شهدت•تطورًا•ملحوظًا•في• عهد•الديمقراطيين،•وتنفيذًا•لسياسة•الحزب•الهادفة•إلى•توثيق•التعاون• وتعزيز•العلاقات•الخارجية،•وتأسيسًا•على•ذلك•شاركت•قواتٌ•عسكريةٌ• 1950•جندي•في•الحرب•الكورية•سنة4500تركيةٌ•كبيرةٌ•تُقدّر•بحوا استجابةً•لنداء•هيئة•الأمم•المتّحدة•وتعبيرًا•عن•عمق•تحالفها•مع•الغرب.• علاوةً•على•انضمامها•لحلف•شمال•الأطلسي،•انضمت•أيضًا•إلى•حلف• البلقان•ولعبت•دورًا•محوريًا•في•المشاريع•الغربية•في•منطقة•الشرق• الأوسط،•وقد•ترجمت•دورها•هذا•في•مساعيها•بإقامة•حلف•بغداد•ـ•في• .•فضلاً•عن•ذلك•سمحت•تركيا•للقوات•الأمريكية•باستخدام•1955عام •الجوية•للقيام•بالتدخل•العسكري•الأمريكي•Incerlikقاعدة•أنجيرليك .[2[ 1958في•لبنان•بناءً•على•طلب•الرئيس•كميل•شمعون•عام وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن المسؤولين الأتراك فضلوا التوجه نحو الغرب والولايات المتّحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية وعدوا ذلك امتدادًا طبيعيًا للسياسة الخارجية التركية التي أرادها زعيمهم كمال أتاتورك لبلاده، وجعل من الانتماء للغرب عقيدةً وطنية. وفي واقع الأمر كانت هذه السياسة غير مرحب بها من قبل الإسلاميين في تركيا، إذ نظروا إلى هذه التحالفات بكونها ضد مصلحة تركيا والإسلام، لكن عدم انتظام .51- المصدر نفسه، ص]1[ .52 - 51- المصدر نفسه، ص]2[

عدد الصفحات ١٧٢

برنارد لويس 172 هؤلاء في كيانٍ حزبيٍ واحد وضعف دعم وسائل الإعلام لهم لم يمكّنهم من نقل هذه الأفكار إلى الواقع أو الفعل السياسي الخارجي أو الداخلي .]1[لتركيا مرة•أخرى•ل•أجد•ردًا•على•مشروع•برنارد•لويس•أفضل•من•خطاب• أربكان•الذي•أطلقه•في•احتفال•تأسيس•حزبه•عندما•قال أمتنا•العظيمة•التي•هي•امتدادٌ•لأولئك•الفاتحين•الذين•قهروا•الجيوش• •سنة،•500الصليبية•قبل•ألف•سنة،•والذين•فتحوا•القسطنطينية•قبل •سنة•وخاضوا•حرب•التحرير•400أولئك•الذي•قرعوا•أبواب•فيينا•قبل •سنة،•هذه•الأمة•العريقة•تحاول•اليوم•أن•تنهض•من•كبوتها•50قبل وتجدد•عهدها•وقوتها•مع•حزبها•الأصيل•حزب•النظام،•إن•حزب•النظام• الوطني•سيعيد•لأمتنا•مجدها•التليد،•الأمة•التي•تمتلك•رصيدًا•هائلاً•من• الأخلاق•والفضائل•يضاف•إلى•رصيدها•التاريخي•وإلى•رصيدها•الذي• .[2[يمثّل•الحاضر•المتمثّل•في•الشباب•الواعي•لقضيته•وقضية•أمته وتابع•حديثه•قائلاً مدةً•طويلةً•في•الصراع•مع•السيدات•اللائي•يغطين•رؤوسهن•بالحجاب• ومنعهن•من•العمل•بالتدريس•وأخرجهن•من•المدارس•فيما•كان•الأمر• .[3[يقتضي•إكرامهن•ومنحهن•شهادات•التقدير•والعرفان وفي•حديث•له•في•مدينة•سمسون•قال وإن•القيم•الإسلامية•تعلو•ما•عداها•وإن•الدين•عند•الله•هو•الإسلام،• .52- المصدر نفسه، ص]1[ .72- المصدر نفسه، ص]2[ .73- المصدر نفسه، ص]3[

عدد الصفحات ١٧٣

173 المبحث الثالث: الديمقراطية والعسكر والإسلام بعد أتاتورك والإسلام•هو•الحق•وهو•المنقذ•من•ضلال•الأحزاب•الأخرى،•وإن•النظام القومي•قد•سار•على•طريق•الحق•أي•طريق•الله،•ولكننا•ل•ندري•من• أين•استسقى•الآخرون•مبادئهم•فليهدي•جناب•الحق•قلوبهم•وليمنحهم• .[1[الرحمة إن•تراث•وجمهور•وخطاب•المهندس•نجم•الدين•أربكان•وما•حظي• به•من•شعبيةٍ•هو•بمثابة•نعي•لمسيرة•أتاتورك•ومشروع•برنارد•لويس،•إذ•لم• يعد•التوجه•التركي•بعد•أربكان•هو•كيفية•نزع•الإسلام•من•التاريخ•واللغة• والثقافة•التركية،•بل•أعيد•طرح•السؤال•الكبير•نريد•أن•نعود•إلى•الإسلام• ولكن•أي•إسلام؟•من•منظور•أربكان•هو•إسلامٌ•سياسيٌ•بخلفيةٍ•صوفيةٍ• ورؤيةٍ•عصريةٍ•وقِبلةٍ•آسيوية. وهذا•ما•ل•يمكن•أن•يتحمله•الغرب•الذي•أراد•أن•تكون•تركيا•مقبرة• للإسلام•التاريخي،•ومصدرًا•للعلمانية•الشاملة،•وجيشًا•يقاتل•دفاعًا•عن• الحلف•الأطلسي،•فكان•من•الطبيعي•أن•ينقلب•عليه•حرس•العلمانية•من• جهة،•ولكن•المحير•بالفعل•هو•ظاهرة•رجب•طيب•أردوغان•الذي•اعتبره• أربكان•في•خطابٍ•مسجلٍ•له•في•آخر•حياته•ممثلاً•للتوجه•الماسوني• والصهيوني•والتغريبي•داخل•المعسكر•الإسلامي•وقال•بالحرف:•إنه• مكلف•بتنفيذ•مشروع•الشرق•الأوسط•الكبير،•فهل•يمثل•أردوغان•مشروع• التتريك•الجديد؟• في•الفيديو•المسجّل•نفسه•يصرّح•أردوغان•بأن•له•دورًا•في•ذلك• المشروع،•وقد•تحرك•بالفعل•وبفعالية•في•الحرب•على•سوريا،•وأرسل• قوات•ترابط•في•بعشيقة•داخل•الحدود•العراقية،•ويصرح•الأتراك•هذه• .73- المصدر نفسه، ص]1[

عدد الصفحات ١٧٤

برنارد لويس 174 اليام•بأنهم•بصدد•الدخول•إلى•سنجار•بذريعة•مكافحة•الإرهاب الكردي.• لو نظرنا بدون توترٍ سياسي إلى الأفعال والأقوال، فمما لا شك فيه أن الدور التركي توسع على حساب العالم العربي، فيما لا يزال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هدفًا ثابتًا في السياسة التركية، ويسخر الصهاينة من تصريحات أردوغان النارية عندما يقولون إنه مجرد ظاهرة صوتية لا تتأثر بالعلاقات التجارية والديبلوماسية مع الكيان الصهيوني فقد: رأى المُستشرق الإسرائيليّ، البروفيسور إيال زيسر، من جامعة تل أبيب، أنّه لا جديد تحت الشمس في الاتهامات التي يسوقها أردوغان ضدّ الدولة العبريّة، لافتًا إلى أنّ هذه هي طريقته منذ أنْ وصل إلى سُدّة الحكم في تركيّا. وتابع المُستشرق في مقالٍ نشره في صحيفة (يسرائيل هايوم)، •مُوضحًا•أنّ•ّة، قائلاً إنّ كره أردوغان لإسرائيل نابعٌ من مصالح سياسي الهجوم•على•الدولة•العبريّة•يعتمد•على•المبدأ:•هاجِم•اليهود،•حتى•تزداد• شعبيتك•ويرتفع•تأييدك•في•العالم•الإسلاميّ،•ولكن•مع•ذلك،•أضاف• البروفيسور•زيسر•أنّ•الحقد•على•اليهود•لدى•الرئيس•التركيّ•نابعٌ•أيضًا• من•معاداته•المبدئيّة•للساميّة،•والتي•ل•يعمل•على•إخفائها•بالمرّة،•على• حدّ•قوله.•وشدّدّ•البروفيسور•زيسر•على•أنّه•حتى•اليوم•امتنعت•إسرائيل• عن•الردّ•على•أردوغان•ومُحاسبته،•لفتًا•إلى•أنّ•المبدأ•الإسرائيليّ•يؤكّد• أنّ•أردوغان•يتكلّم•كثيرًا•ولكنّه•ل•يفعل•شيئًا،•وللتدليل•على•ذلك،•أشار• المُستشرق•الإسرائيليّ•إلى•أنّه•على•الرغم•من•التهامات•التي•يُطلقها• الرئيس•التركيّ•ضدّ•دولة•الحتلال،•فإنّ•حجم•التبادل•التجاريّ•بين• أنقرة•وتل•أبيب•يُسجّل•ارتفاعًا•كبيرًا•وازدهارًا•أكبر.•ومن•الجدير•بالذكر• أنّ•وزير•الستخبارات•الإسرائيليّ•يسرائيل•كاتس•كان•قد•صرحّ•في•

عدد الصفحات ١٧٥

175 المبحث الثالث: الديمقراطية والعسكر والإسلام بعد أتاتورك مقابلة•مع•موقع•(إيلاف)•السعوديّ،•في•شهر•تموز•(يوليو)•من•العام الماضي،•أنّ•أردوغان•يُهاجمنا•كثيرًا،•ونحن•نعي•ذلك•ول•يعني•أننا• ل•نرد•عليه،•ولكنّ•هجومه•علينا•ل•يمنعه•من•جعل•حجم•التجارة•عبر• •في•المائة•من•تجارة•تركيا•إلى•الخليج،•قال•كاتس.•وساق•25حيفا•نحو الوزير•الإسرائيليّ•قائلاً:•نحن•نتعايش•معه•بالرغم•من•ذلك،•ونعرف•أنّه• يعتبر•نفسه•قائد•الإخوان•المسلمين•في•العالم•ويحاول•أنْ•يقود•العالم• الإسلاميّ،•ولكن•التجارة•التركية•معنا•بمبالغ•كبيرةٍ•وخياليّةٍ،•لم•تتأثر• بذلك،•بل•على•العكس،•تابع•الوزير•كاتس،•وشركات•الطيران•التركية• أكبر•شركات•النقل•الجويّ•من•وإلى•إسرائيل،•وحجم•التبادل•التجاريّ• ونقل•البضائع•عبر•حيفا•ازداد•كثيرًا•حتى•قبل•عودة•العلاقات•بعد•أزمة• ،•على•حدّ•قوله.2010مرمرة،•في•شهر•أيّار•(مايو)•من•العام ،•وهومعهدٌ•إسرائيليٌّ•لدراسة•»ميتافيم«من•ناحيته•قال•مدير•معهد السياسة•الخارجيّة•الإقليميّة،•والمُحاضر•في•كلية•العلوم•السياسيّة•في• ّة•في•القدس،•د.•نيمرود•غورن،•قال•في•حديثٍ•مع• الجامعة•العبري صحيفة•(يديعوت•أحرونوت)،•إنّه•على•الرغم•من•التصعيد•التركيّ• وتبادل•التهامات•بين•تل•أبيب•وأنقرة،•على•خلفية•الأحداث•الأخيرة• على•الحدود•مع•قطاع•غزّة،•فإنّ•العلاقات•ما•زالت•كما•كانت،•لفتًا• إلى•أنّه•لو•أراد•أردوغان•قطع•العلاقة•مع•إسرائيل•لفعل•ذلك،•على•حدّ• تعبيره...•وتابع•قائلاً•في•معرض•ردّه•على•سؤالٍ•إنّه•لو•أراد•أردوغان• تحويل•التصعيد•الكلاميّ•إلى•أفعالٍ،•لكان•على•الأقّل•أمر•بإعادة• السفير•التركيّ•في•إسرائيل•لمُشاورات،•مُوضحًا•أنّ•عدم•تقدّم•وتطوّر• العلاقات•بين•تل•أبيب•وأنقرة•نابعٌ•من•القضيّة•الفلسطينيّة.•وكشف• النقاب•عن•اجتماع•شارك•فيه•في•أنقرة•مع•مختصّين•أتراك•وسمع•

عدد الصفحات ١٧٦

برنارد لويس 176 منهم،•على•حدّ•قوله،•أقوالً•أخرى،•وتحديدًا•عن•قلقهم•من•زيادة .[1[التأثير•الإيرانيّ•في•سوريّة :مشروع التتريك الجديد من منظار خليجي. 8 في مقالة افتتاحية مهمة له، قال الصحفي المخضرم عبد الباري مسؤولٌ•خليجيٌ•كبيرٌ•التقى•بعددٍ•من•الدبلوماسيين•في•« عطوان ما ي عاصمةٍ•أوروبيّةٍ•الأسبوع•الماضي•قال•بالحَرف•الواحِد•إن•هذا•التحالف• الرباعي•(السعوديّة•والإمارات،•مِصر•والبحرين)•يعتبر•تركيا•أكثر•خُطورةً• من•إيران•بسبب•سياستها•التي•تُريد•الهَيمنة•على•المِنطقة•بأسرِْها،• وتحويل•إسطنبول•إلى•مَرجعيّةٍ•ونمُوذجٍ•للعالم•الإسلامي•بشقّيه•السني• والشيعي•معًا،•وتتبنّى•الإسلام•السياسي•المُتمثِّل•في•حركة•“الإخوان• المسلمين”•العابِرة•للحُدود•والقارات. الرئيس•أردوغان•أقام•نموذجًا•يَراه•الكثير•من•الإسلاميين•قُدوةً• تُحتذى•لأنه•يرتكِز•على•أربع•أُسس:•الإسلام•المُعتدل•والمتسامح،• والديمقراطيّة،•والعَلمانيّة،•والنمو•القتصادي،•وانْعكس•ذلك•في•مُحاكاة• العديد•من•الأحزاب•الإسلاميّة•له،•بل•واقتباس•اسم•“العَدالة•والتنمية”،• اسم•الحزب•الحاكِم•في•تركيا•الذي•قدّم•هذا•النّموذج،•ويَعمَل•على•نَشره• في•مِنطقة•الشرق•الأوسط•بشكلٍ•خاص•والعالم•الإسلامي•بشكلٍ•عام،• ّة،•مُتّبعًا•نَهج•المُسلمين• بكُل•الوسائِل•السياسيّة•والثقافيّة•والقتصادي الأوائِل•في•نَشر•الإعلام•في•آسيا•وغَيرِها. تبنّي الرئيس أردوغان للإسلام السياسي، ودَعمِه لحَركة “الإخوان المسلمين”، وفَتح أراضي بِلاده لها، ولأجهزتها الإعلاميّة، يأتي في .2018نيسان/إبريل2- زهير اندراوس: رأي اليوم الإلكترونية،]1[

عدد الصفحات ١٧٧

177 المبحث الثالث: الديمقراطية والعسكر والإسلام بعد أتاتورك ّة، الأمر الذي يُثير قلق المملكة العربيّة السعوديّة إطار هذه الاستراتيجي ومِصر والإمارات، الدُّول التي تتبنّى سِياسات مُعاديةً لهذهِ الحَركة، ّة” وتمدّدها في المِنطقة، بل وتَعتبرها أكثر خُطورةً من “الدَّولة الإسلامي وتنظيم “القاعدة”، لإرْثها التّاريخي الذي يمَتد لأكثر من ثمانين عامًا، ّة العَريضة. وقاعِدتها الشعبي ّة الحِجاز ّة في المِنطقة، مرجعي ّة سني ّات إسلامي هُناك أربع مرجعي (مكة المكرمة والمدينة المنورة) وهي الأولى، ومؤسسة الأزهر ّة” في الأردن وشمال اليمن وهي الشريف وهي الثانية، و“الهاشمي ّة وعاصِمتها إسطنبول وهي الرابعة، وهُناك الثالثة، والمَرجعية العثماني ّة خامِسة تتمثّل في كُل من النّجف الأشرف في العِراق، ّة إسلامي مرجعي وقم في إيران. ّات لم تتوقّف مُطلقًا طِوال القُرون العَشر الحُروب بين المَرجعي )، ومُرورًا 1623 ـ1636الماضية، ابتداءً من الصرِّاع الصٍفوي العُث )، وانتهاءً بدُخول إبراهيم 1171م ـ969بدولة الفاطميين في مِصر عام م، وبين هذه 1819ّة عاصِمة الدولة السعوديّة وتَدميرها عام باشا الدرعي المَحطّات الكُبرى هُناك العَديد من المَحطّات والصرِّاعات الصغيرة، والتّحالفات العابِرة السرّيعة، ما زالت تَطُل برأسِها في هذهِ الأيّام، مِثل التّحالف الهاشِمي العُثماني الوليد وبين الأزهر ومكّة المكرمة. الرئيس•أردوغان•لم•يُخفِ•مُطلقًا•طُموحاته•في•إعادة•إحياء• إمبراطورية•الخِلافة•العثمانيّة،•وكنت•شاهِدًا•على•أهم•مهرجان•في•هذا• الصدد،•عندما•دُعيت•لحُضور•آخر•مُؤتمرٍ•لحزب•العدالة•والتنمية•يترأسّه• الرئيس•أردوغان•(لنتهاء•فترته)•أُقيم•في•ملعبٍ•لكرة•السلة•في•أنقرة•في•

عدد الصفحات ١٧٨

برنارد لويس 178 ،•وكان•من•أبرز•ضُيوفه•المدعوين•الرئيس2012أيلول•(سبتمبر)•عام المصري•السابق•محمد•مرسي،•والسيد•خالد•مشعل،•رئيس•المكتب• السياسي•لحركة•“حماس”•في•حينها،•والسيد•مسعود•البارزاني،•رئيس• إقليم•كردستان•العِراق،•وأثيل•النجيفي•مُحافظ•الموصل،•ونُخبة•من•قادَة• الأحزاب•الإسلاميّة. ما•لفت•نظري•أن•الرئيس•أردوغان•في•خِطابه•الحِزبي•“الوداعي”،• نَطق•بأسماء•جميع•الخُلفاء•العُثمانيين•الواحد•تلو•الآخر،•وَسط• تصفيقٍ•وهتافاتٍ•غير•مَسبوقةٍ•من•أعضاء•الحِزب•الذين•امتلأ•بِهم• الملعب•وفاق•عَددهم•خَمسة•آلف•عُضوٍ•على•الأقل. ّة التركيّة بعد “ثورات” الحُلفاء الأربعة اكتشفوا خُطورة العُثماني الربيع العربي، وتَدمير سوريا وقبلها العِراق، ولعبوا دورًا فاعِلاً ّة التّدمير هذه، وضَخ عشرات المِليارات من الدولارات في عملي ّة” وتحت ّة “الإخواني ًا إلى جنب مع تركيا الإسلامي والأسلحة جنب ّة، أي إن تركيا أردوغان لم تتغيرّ وثابِتة وهم رِعاية المَظلّة الأمريكي المُتحوِّلون. الرئيس أردوغان، اتفقنا معه أو اختلفنا (مَنعني من دُخول ًّا مُتكامِلاً، ويُسخِّر الاقتصاد ًّا استراتيجي بِلاده) يمَلك مشروعًا سياسي والثقافة، علاوةً على القواعِد العسكريّة لخِدمة هذا المَشروع وتطويره، فقد استغل ثَغرة الخِلاف القطري مع الدُّول الأربَع لإقامة قاعدةٍ ألف 30عسكريّةٍ في مِنطقة العيديد في قَلب الخليج العربي، قوامها جنديًا، والعَدد في تزايد، وانْتزع السودان من التّحالف العربي في حَرب اليمن، وأسّس قاعدةً عسكريّةً اقتصاديّةً في مِنطقة سواكن على شواطِئ البحر الأحمر، وأُخرى قبلها في الصومال، ووقّع اتفاقات ّةً ّة مع الجزائر وموريتانيا، واستضاف قمّةً إسلامي تجاريّة استراتيجي

عدد الصفحات ١٧٩

179 المبحث الثالث: الديمقراطية والعسكر والإسلام بعد أتاتورك ّات، الهاشميّة (الملك عبد في إسطنبول جَمعت مُمثّلي ثلاث مرجعي الله الثاني، الذي صلى على النبي العربيّ الهاشميّ في كلمته في ّة ّة العُثماني الاجتماع)، وقمّ (حسن روحاني)، إلى جانب المَرجعي المُمثّلة في شَخصِه. ولا نعتقد أن امتناع تركيا والأردن عن تأييد حرب المِحور العربي َمن جاء من قبيل الصُّدفة، وإنّـما في إطار حِسابات السعودي في الي ّة تَرفع الأعلام دقيقة، ويَنسى كثيرون أن حركة “أنصار الله” الحُوثي .]1[»ّة الهاشِمي نضيف إلى ما ذكره الأستاذ عطوان أن سقوط المشروع الإخواني في عرينه المصري وفرعه السوري، قد منح مشروع القيادة التركية لأكبر حركةٍ إسلاميةٍ زخماً جديدًا، خصوصًا مع تميز الإسلام التركي بمسحة الحداثة الغربية والتنمية الإقتصادية والإدارة الجيدة التي تزيد من قوته الناعمة، وقد رأينا في تونس كيف تعايشت حركة النهضة الإسلامية مع رموزٍ علمانيةٍ تشكل استمرارًا لبورقيبة، كما تعايش حزب العدالة والتنمية التركي مع علمانية أتاتورك. وعلى الرغم مما نشهده اليوم من صراعٍ على مرجعية العالم الإسلامي السني بين السعودية وتركيا، فإن النموذج الجاري تنفيذه في السعودية يقترب من علمانيةٍ جزئيةٍ مع إسلامٍ مدجّنٍ بدون ديمقراطيةٍ أو تنميةٍ في الداخل، وهو تحالفٌ علنيٌ وعميقٌ مع الولايات المتحدة الأميركية وتطبيعٌ متسارعٌ مع إسرائيل في السياسة الخارجية، مما يجعل النموذج التركي أكثر جاذبيةً مرةً أخرى بمنطق القوة الناعمة التي سبق أن شرحنا .9/3/2018- عبد الباري عطوان، رأي اليوم الإليكترونية، في]1[

عدد الصفحات ١٨٠