111 وقال الشنقيطيّ«ولذلك وجهان معروفان عند العلماء أظهرهما عندي : أنّ الإيان المنفيّ عنهم في هذه الآية هو مسمّ اه الشرعيّ الصحيح، والإسلام المثبت لهم فيها هو الإسلام اللغويّ ، الذي هو الاستسلام والاكقياد بالجوارح ، دون القلب. ونّّ ا ساغ نطلاق الحقيقة اللغويّ ة هنا على الإسلام، مع أنّ الحقيقة الشرعيّ ة مقدّ مة على اللغويّ ة، على الصحيح؛ لأنّ الشرع الكريم جاء باعتبار الظاهر ، وأن توك ل السرائر نلى الله. فاكقياد الجوارح في الظاهر بالعمل ، واللسان بالإقرار ي كتفى به شرعً ا، ونن كان القل ب منطويًً على الكفر. ولهذا ساغ نرادة الحقيقة اللغ ويّ ة في قوله: ﴿و ل ك نْ ق ول وا أ سْل مْن ا﴾ (1)؛لأنّ اكقياد اللسان والجوارح في الظاهر نسلام لغويّ ، مكتفى به شرعً ا، عن التنقيب عن القلب. وكلّ اكقياد واستسلام ونذعان يسمّ ى: (نسلامً ا)، لغةً »...(2). ثمّ قال الشنقيطيّ: «وعلى هذا القول، فالأعراب المذكورون منافقون ؛ لأنهّ م مسلمون في الظاهر، وهم كفّ ار في الباطن...»(3). 1- المنسوب نلى الإسلام، كسبة وراةيّ ة، وهذه حال أكثر الناس، ولا سيّما في العصر الحديث، فليس لهم من الإسلام في غالب أحوالهم، نلاّ النسبة نليه، وهو بريء منهم، وهم برآء منه. فتجـد الواحــد، مـن هـتلاء الـمنسوبين الوراةيّين: يزك ـي، ويشرب ال ـخمر، ويسرق، ويكذب، ويغشّ، ويأكل الربا، وي ـخون الأماكة، وربّ ـما قتل؛ وقد ترك الصلاة والزكاة والصيام، وسائر العبادات، وربّ ـما سبّ الله ، بأقذع الألفاظ، ولم يفكّر يومًا، في التوبة؛ ةـمّ يسمّي كفسه: (مسلمًا)، ويسمّيه الناس: (مسلمًا)، (1) الحجرات 11. (2) أضواء البيان1/611-619. (3) أضواء البيان1/619.
عدد الصفحات ١١٥115 ويأتـي (الأعداء الطاعنون)؛ لينسبوا جرائمه ، ورذائله ، نلـى (الإسلام)؟!!! ننّ بعض الـمتفاخرين قد س ــرّهم عدد الـمنسوبين، نلى (الإسلام)، وكسوا، أو تناسوا قوله تعالى: ﴿ف أ م ا الز ب د فـ ي ذْه ب ج ف اءً و أ م ا م ا يـ نـْ ف ع الن اس فـ ي مْك ث في الأْ رْض ك ذ ل ك ي ضْر ب اللَّ الأْ مْث ال ﴾ (1) . وكسوا - أو تناسوا - المعنَ الشرعيّ لكلمة (المسلم)... نكّه من أسلم وجهه لله ، وآمن وعمل الصالحات. قال تعالى: ﴿بـ ل ى م نْ أ سْل م و جْه ه للَّ و ه و مح ْس نٌ فـ ل ه أ جْر ه ع نْد ر بّ ه و لا خ وْفٌ ع ل يْه مْ و لا ه مْ يح ْز ك ون ﴾(2). وقال تعالى: ﴿و م نْ أ حْس ن د ينًا ِ نْ أ سْل م و جْه ه للَّ و ه و مح ْس نٌ و اتـ ب ع م ل ة ن بـْر اه يم ح ن يفًا و اتخ ذ اللَّ ن بـْر اه يم خ ل يلاً ﴾(3). وقال تعالى: ﴿و م نْ ي سْل مْ و جْه ه ن لى اللَّ و ه و مح ْس نٌ فـ ق د اسْت مْس ك با لْع رْو ة الْو ةـْق ى و ن لى اللَّ ع اق ب ة الأْ م ور ﴾ (1). وقال تعالى: ﴿و م نْ أ حْس ن قـ وْلاً ِ نْ د ع ا ن لى اللَّ و ع م ل ص الح ًا و ق ال ن ك ن م ن الْم سْل م ين ﴾(9). قال عليّ الطنطاويّ«مسلمون يشربون الخمر، وهم يعلمون أنهّا محرّ مة في دينهم! مسلمون لا يعرفون من الإسلام نلاّ اسمه، ولا يتّون نليه بصلة أوةق من صلة اللقب والأسرة والبلد! وماذا ينفع لقب نسلاميّ وأسرة نسلاميّ ة و بلد نسلاميّ (1) الرعد 11. (2) البقرة 112. (3) النساء129. (1) لقمان22. (9) فصّلت: 33.
عدد الصفحات ١١٦116 رجلاً يتجاوز حدود الله، فيحرّم ما أحلّ ، ويح لّ ما حرّم، ويأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف؟! وأين هو الإسلام في رجل يستحيي أن يقوم نلى الصلاة نذا كان في القوم المهذّبين؛ خشية أن يقولوا: نكّ ه رجعيّ ؟ وأين هو الإسلام في رج ل يتقاعس عن الغضب لدينه، نذا شتمه ونال منه الجاهلون؛ خوفً ا من أن ي رمى بال تعصّ ب؟ ننّ الإسلام سلسلة متماسكة الأجزاء، لا سبيل لكم نلاّ نلى قبولها جْلة، أو رفضها جْلة، أمّا أكّ كم تتمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، ﴿ف م ا ج ز اء م نْ يـ فْع ل ذ ل ك م نْك مْ ن لا خ زْيٌ في الحْ ي اة الد كـْ ي ا و يـ وْم الْق ي ام ة يـ ر د ون ن لى أ ش دّ الْع ذ اب و م ا اللَّ ب غ اف ل ع م ا تـ عْم ل ون ﴾(1) .وليس الإسلام كالنصراكيّة، وليس يكفي صاحبه ما يكفي صاحبها، من أن يحضر صلواتها، ويعترف لق س سها وبطارقه ا، ثمّ يعيش في الحياة كالسائمة ، ي لقى حبلها على غاربها، فترعى ما ضرّها وكفعها، وأفادها وآذاها! بل الإسلام دين كامل ي نير لمتّبعيه كلّ خطوة من خطى الحياة، ويدلهّم على كلّ غاية فيها لهم صلاح وهدى؛ فهو دين، وهو قاكون، وهو كلّ شيء. فهما ةنتان أيّ ها القوم، ولا ثالثة لهما، نمّ ا أن تكوكوا مسلمين في سرّكم وجهركم، وجدّ كم وهزلكم، وبيوتكم ومجامعكم، وفي كلّ أمر من أموركم ، ووقت من أوقاتكم، ونمّ ا أن تخرجوا من الإسلام ، وتخلعوا ر بـْ ق ته من أعناقكم، وتنفضوا منه أيًديكم، ثمّ تقولوا للناس : نكّ كم كافرون مرتدّون ؛ ونذن تخسرون كلّ شيء، نذ تخسر ون الإسلام، ولا يخسر الإسلام - وربّ محمّ د - نذ يخسركم شيئً ا. وننّ دينً ا تعهّد الله بحفظه، لا يضيره أن يخرج منه أقوام ، علم الله أنهّ م لم يدخلوا فيه أبدً ا»(2) . وقال عليّ الطنطاويّ أيضًا«عرفنا هتلاء الناهض ، فعرفنا شرًّ ا على الأمّ ة، (1) البقرة 59. (2) البواك31-32.
عدد الصفحات ١١٧117 لا شرّ وراءه! وأيّ شرّ وراء قوم ، مسلمين بأسمائهم، وألقابهم، كافرين بأ فعالهم، وأعمالهم؛ لا ي قيمون الصلاة، ولا يتتون الزكاة، ولا يصومون رمضان، ولا يحجّون البيت، ونن استطاعوا نليه سبيلاً ! يقولون: ننهّ م مسلمون، وأكت ترى بي وتهم، وكساءهم، وأولادهم ، وأقرباءهم ، فترى تفرك ـجـً ا، وسفورً ا، وتراهم أبعد ع ن الإسلام، من الحقّ عن الباطل، والأرض عن السماء! مسلم امرأته سافرة، ت بدي للناس نحرها ، وسحرها ، وذراعيها ، وساقيها! مسلم أولاده بادية عوراتهم ، نفرنْيّ ة مدارسهم، يعرفون عن المسيح ، أكثر ِّ ا يعرفون عن محمّ د، عليه صلاة الله وسلامه! مسلم يدخل المسجد مرّ ة في العام، ولا يلبث يو مً ا، لا يدخل فيه مقهى، أو مسرحً ا! مسلم تقول له: قم فصلّ ، فيقول لك: أهي بالصلاة؟ تقول له: صم، فيقول لك: أهو بالصوم؟ تقول: اذكر الله، وصلّ على محمّ د، فيقول: أهي بالذكر ، والصلاة على محمّ د؟ فيا ابن اللخناء، يً أحمق! نذا لم يكن الدين بالصلاة، ونذا لم يكن بالصو م، ونذا لم يكن بالسنن ، والأذكار، فهل يكون الدين ، بحضور حفلات الرقص ، والجلوس نلى موائد الخمر؟ لا، نحن لا ك ريد أن نحمل الناس كلّ هم، على الإسلام، ولكنّ نا ك ريد أن كبينّ للناس أنّ المسلم لا يستطيع أن يشرب الخمر، وهو مسلم، ولا يستطيع أن يسمح لنسائه بالسفور، وهو مسلم! ك ريد أن ك علن براءة الإسلام ، من هتلاء المسلمين الجغرافيّ ين، الذين هم مسلمون، في تذاكر النفوس، وأسماء الآباء، وكافرون فيما وراء ذلك. ك ريد أن كعود نلى الدين »(1). وقال محمّد قطب«كيف انحسر مفهوم الإسلام في كفوسنا نلى هذا الحدّ ؟؟ كيف انحسر من مفهوم شامل للحياة البشريّ ة، في جْيع اتجّ اهاتها، بل مفهوم شامل - في الحقيقة - للكون والحياة والإكسان، لكي ي صبح مجرّ د عبادات (1) البواك39-36.
عدد الصفحات ١١٨118 تتدّى على نحو من الأنحاء، بل لا تتدّ ى أحياناً نلاّ بالنيّ ة.. بل لا تتدّ ى أحياناً على الإطلاق، لا بالنيّ ة، ولا بغير النيّ ة.. ثمّ يظلّ يدور في أخلادنا - مع ذلك - أكّ نا مسلمون ، صادقو الإسلام؟ كيف انحسر من دستور شامل يحكم الحياة البشريّ ة كلّ ها، وينظّ مها: يحكم اقتصاديًّ تها، واجتماعيّ اتها، ومادّ يًّ تها، وروحاكيّ اتها، وسياستها، وأفكارها ، ومشاعرها، وسلوكها العمليّ ، في واقع الحياة، لكي ي صبح مجرّ د مشاعر هائمة، لا رصيد لها من الواقع.. مشاعر تدور في كفس صاحبها - نن دارت - وهو يعيش في مجتمع غير مسلم، ولا يستنكر الحياة فيه ، ولا يحاول تغييره. وتدور في كفسه - نن دارت - وهو ذاته لا يسلك سلوك المسلمين، في حياته الخاصّ ة، ولا العامّ ة. فتقاليده غير نسلاميّ ة، وأفكاره غير نسلا ميّ ة، وتصوّ راته غير نسلاميّ ة، وسلوكه اليوميّ لا يتّ بصلة نلى الإسلام، سواء في علاقة الفرد بالفرد ، أو الفرد بالجماعة ، أو الفرد بالدولة، أو علاقة الرئيس بالمرؤ وس... كيف انحسر من حياة كاملة قائمة على مبادئ الإسلام وأفكاره وم ث له وسلوكه ا لواقعيّ ، تشمل الدكيا والآخرة والأرض والسماء والحاكم والمحكوم والرجل والمرأة والأسرة والمجتمع، لكي ي صبح جزئيّ ات مبعثرة ، لا رابط بينها ، ولا دلالة فيها، كالرقعة الشائهة، في كسيج غير متناسق الأجزاء؟ كيف كبتت تلك الأفكار العجيبة التي تقسّ م الإسلام: مشاعر من ناحية، وسلوكً ا عمليًّ ا، من ناحية أخرى، ثمّ تفصل بين هذه وتلك، وتتصوّ ر أنّ المشاعر وحدها ي كن أن تكون نسلامً ا، بمعزل عن السلوك؟! كيف دار في أخلاد المسلمين أنهّ م يستطيعون أن يستوردوا اقتص اديًّ تهم، من أيّ كظام على وجه الأرض ، غير نسلاميّ ، ويستوردوا أصول مجتمعهم وقواعده ، من أيّ ة فكرة على وجه الأرض ، غير نسلاميّ ة، ويستوردوا تقاليدهم ، من أيّ مجتمع على وجه الأرض ، غير مسلم، ثمّ يظلّ وا مع ذلك مسلمين؟! كيف أمكن أن يتصوّ ر المسلم أكّ ه يستطيع أن يخالف تعاليم ربّ ه، في كلّ شيء، ويخون أماناته
عدد الصفحات ١١٩119 كلّها، فيغشّ ويكذب ويخون ويخدع، ويتجاوز ا لمتاع المباح ، نلى المتعة المحرّ مة، ويقبل الذلّ والمهاكة؛ حرصً ا على هذا المتاع، ويخ لي كفسه من تبعة نقامة المجتمع المسلم، سواء بسلوكه الذاتيّ ، أو بالدعوة نلى ذلك المجتمع، ويشارك ب ذلك كلّ ه، في نقامة مجتمع غير مسلم، قائم على الظلم والانحراف والمعصية.. ثمّ يتصوّ ر بعد ذلك أنّ بضع ركعات في النهار - مخلصة، أو غير مخلصة - ي كن أن ت سقط عنه تبعاته أمام الله، وتسلكه في عداد المسلمين؟! كيف أمكن أن تتصوّ ر المسلمة أنهّ ا تستطيع أن تخالف تعاليم ربهّ ا، وتخون أماناته: فتغشّ وتكذب و تحقد وتغتاب.. وتخرج عارية ، تعرض فتنتها في الطريق ، لكلّ عين نهمة، وجسد شه وان، وتخ لي كفسها من تبعة نقامة المجتمع المسلم، سواء بالسلوك المستقيم، في ذات كفسها، أو بتربية أبنائها عليه، أو بالدعوة نلى ذلك المجتمع.. وتشارك بذلك كلّ ه في نقامة مجتمع غير مسلم، قائم على الظلم والانحراف والمعصية.. ثمّ يدور في خلدها بعد ذلك أنّ النيّ ة الطيّ بة في داخل قلبها ي كن أن ت سقط عنها تبعاتها أ مام الله، وتسلكها في عداد المسلمات؟! من أين أتت تلك الأفكار الغريبة التي تقول: ما للدين وكظام المجتمع؟ ما للدين والاقتصاد؟ ما للدين وعلاقات الفرد بالمجتمع وبالدولة؟ ما للدين والسلوك العمليّ في واقع الحياة؟ ما للدين والتقاليد؟ ما للدين والملبس، وخاصّ ة ملابس المرأة؟ ما للدين والفنّ ؟ ما للدين والصحافة والإذاعة والسينما والتلفزيون؟ وباختصار.. ما للدين والحياة؟ ما للدين والواقع الذي يعيشه البشر على الأرض؟! لا شكّ أنّ هناك أسباباً كثيرة لهذا الانحسار الذي يعاكيه الإسلام، في كفوس المسلمين. فلم يكن كذلك المجتمع المسلم حين كان يارس حقيقة الإسلام»...(1). (1) هل نحن مسلمون9-5.
عدد الصفحات ١٢٠121 5- المنسوب نلى الإسلام، كسبة مذهبيّة، وهذه حال كثير من الناس، قديًا وحديثًا، ِّن يلتزمون في غالب أحوالهم بأحكام الإسلام، ويتوبون نذا أخطأوا. وليس الخطأ في اكتسابهم المذهبيّ، ولكنّهم يخ طئون حين يرون أنّ المذهب الذي ينتمون نليه هو الإسلام، دون ما سواه من المذاهب، فيدافعون عن آرائهم المذهبيّة، أكثر من دفاعهم عن أصول الإسلام. وتجد كثيرًا منهم ي بغضون من يخالفونهم في المذهب، ويطعنون فيهم، و قد يكفّ رون بعض مخالفيهم، وربمّا تدابروا، وتقاتلوا، فكأنهّم كسوا، أو تناسوا الأمر بالاعتصام، والنهي عن التفرّق!!! قال تعالى: ﴿يً أ يـ ه ا ال ذ ين آم ن وا اتـ ق وا اللَّ ح ق تـ ق ات ه و لا َ وت ن ن لا و أ كـْت مْ م سْل م ون . و اعْت ص م وا بح بْ ل اللَّ جْ يعًا و لا تـ ف ر ق وا و اذْك ر وا ك عْم ت اللَّ ع ل يْك مْ ن ذْ ك نـْت مْ أ عْد اءً ف أ ل ف بـ ينْ قـ ل وب ك مْ ف أ صْب حْت مْ ب ن عْم ت ه ن خْو اناً و ك نـْت مْ ع ل ى ش ف ا ح فْر ة م ن الن ار ف أ كـْق ذ ك مْ م نـْه ا ك ذ ل ك يـ بـ ينّ اللَّ ل ك مْ آيً ت ه ل ع ل ك مْ تـ هْت د و ن . و لْت ك نْ م نْك مْ أ م ةٌ ي دْع ون ن لى الخْ يرْ و يأ ْم ر ون با لْم عْر وف و يـ نـْه وْن ع ن الْم نْك ر و أ ول ئ ك ه م الْم فْل ح ون . و لا ت ك وك وا ك ال ذ ين تـ ف ر ق وا و اخْتـ ل ف وا م نْ بـ عْد م ا ج اء ه م الْبـ يّ ن ات و أ ول ئ ك له مْ ع ذ ابٌ ع ظ يمٌ﴾(1) . وللمنتسبين نلى (الإسلام) - عمومًا - أربعة مواقف مختلفة ، في هذا المقام: أ- الإسلام أوّلاً، وأخيرًا، ولا شيء غير الإسلام. ب- الإسلام أوّلاً، والمذهب ثاكيًا. ج- المذهب أوّلاً، والإس لام ثاكيًا. د- المذهب أوّلاً، وأخيرًا، ولا شيء غير المذهب. (1) آل عمران 112- 119.
عدد الصفحات ١٢١121 6- المنسوب نلى الإسلام، كسبة عصريّة، وهذه حال بعض المعاصرين المتأةّرين بالغربيّين، وبالتنويريّين العصراكيّين (المعطّ لين). فتجد أحدهم يلتزم ببعض الأحكام، وربمّا حافظ على الصلوات ، في المساجد، وتشوّ ق نلى صيام رمضان، ونافس غيره للحصول على فرصة لأداء الحجّ، أو العمرة؛ ولكنّ هذا كلّه لا ينعه من تعطيل بعض الأحكام، أو تناسيها، أو التساهل فيها!!! فتخرج ابنته - وهو يرى - كاشفة عن شعرها ونحرها، وأعلى صدرها، وذراعيها، وقد تزيّنت بالأصباغ، وتعطّرت بالعطور، و لبست القميص الضيّق، والبنطال الضيّق، وربمّا كشفت عن ساقيها، أو عن ركبتيها، وربمّا ظهر شيء من بطنها، أو ظهرها؟! !! قال تعالى: ﴿و ق لْ ل لْم تْم ن ات يـ غْض ضْن م نْ أ بْص ار ه ن و يح ْف ظْن فـ ر وج ه ن و لا يـ بْد ين ز ينـ تـ ه ن ن لا م ا ظ ه ر م نـْه ا و لْي ضْر بْن بخ م ر ه ن ع ل ى ج ي وبه ن و لا يـ بْد ين ز ينـ تـ ه ن ن لا ل بـ ع ول ت ه ن أ وْ آبا ئ ه ن أ وْ آبا ء بـ ع ول ت ه ن أ وْ أ بـْن ائ ه ن أ وْ أ بـْن اء بـ ع ول ت ه ن أ وْ ن خْو انه ن أ وْ ب ن ن خْو انه ن أ وْ ب ن أ خ و اته ن أ وْ ك س ائ ه ن أ وْ م ا م ل ك تْ أ يْ اكـ ه ن أ و الت اب ع ين غ يرْ أ ولي الإْ رْب ة م ن الرّ ج ال أ و الطّ فْل ال ذ ين ل ـمْ ي ظْه ر وا ع ل ى ع وْر ات النّ س اء و لا ي ضْر بْن بأ رْج ل ه ن ل يـ عْل م م ا يخ ْف ين م نْ ز ين ت ه ن و ت وب وا ن لى اللَّ جْ يعًا أ ي ه الْم تْم ن ون ل ع ل ك مْ تـ فْل ح ون ﴾(1). (1) النور31.
عدد الصفحات ١٢٢122 نجوم الشيطان لقد استحوذ الشيطان على كثير من المنسوبين نلى (الإسلام)؛ فصاروا بعضًا من خدمه، وجنوده، وعملائه، وأوليائه، وأدواته. ومنهم من تصدّروا في (خدمة الشيطان)، حتّ صاروا نْومًا من نْومه. فمنهم (نْوم السياسة السقيمة)، من الرؤساء، والوزراء، وأذنابهم، الذين أفسدوا في البلاد، وظلموا الرعيّة، وكاكوا خدمًا مخلصين للأعداء. ومنهم (نْوم الفنّ السقيم)، ولا سيّما نْوم (الغناء والرقص والتمثيل)، الذين شغلوا الناس بالغناء الفاسق، والرقص المثير، والتمثيل المفسد. ومنهم (نْوم الريًضة السقيمة)، ولا سيّما نْوم (كرة القدم)، التي استلبت عقول الناس، وقلوبهم، وأموالهم، وأوقاتهم، وشغلتهم عن كلّ خير وبركة. ومنهم (نْوم الصحافة السقيمة)، الذين هم أقلام، بأيدي الأعداء، يكتبو ن بها ما يلوّةون به عقول الناس، وقلوبهم؛ من تحريض وتثبيط، وترغيب وترهيب، وتزيين وتنفير، وتهويل وتهوين؛ ليقودوهم نلى المهالك، كما ت قاد الدوابّ نلى مذابحها. ومنهم (نْوم الإعلام السقيم)، الذين هم أبواق، بأيدي الأعداء، ينفخون فيها؛ فينفثون سمومهم في الناس؛ لي قتلوا فيهم معرفة الحقيقة، وحبّ الحقيقة، ببرامجهم الخبيثة الهدّامة. ومنهم (نْوم الفكر السقيم)، الذين انحرفوا بعقول الناس، وقلوبهم، عن الصراط القويم، بكتبهم الداعية نلى مخالفة الشريعة الإسلاميّة، كلّـيًّا، أو جزئيًّا. لقد كان (نْوم الشيطان) أخطر الأدوات، التي اتخّذها الشيطان وسيلة؛ لصدّ الناس عن فهم الشريعة، والعمل بمقتضاها.
عدد الصفحات ١٢٣123 قال سيّد قطب«ولقد يئس أعداء المسلمين أن تنطلي اليوم هذه الخدعة؛ فلجأت القوى المناهضة للإسلام في العالـم نلى طرق شتّ، كلّها تقوم على تلك الخدعة القدية. ننّ لهذه القوى اليوم في أنحاء العالم الإسلاميّ جيشًا جرّارًا من العملاء، في صورة أساتذة وفلاسفة ودكاترة وباحثين - وأحياناً كتّاب وشعراء وفنّاكين وصحفيّين - يحملون أسماء المسلمين؛ لأنهّم انحدروا من سلالة مسلمة! وبعضهم من علماء المسلمين! هذا الجيش من العملاء موج ه لخلخلة العقيدة في النفوس، بشتّ الأساليب، في صورة بحث وعلم وأدب وفنّ وصحافة؛ وتوهين قواعدها من الأساس؛ والتهوين من شأن العقيدة والشريعة سواء؛ وتأويلها وتحميلها ما لا ت طيق؛ والدقّ المتّصل على رجعيّتها؛ والدعوة للتلفت(1) منها؛ ونبعادها عن مجال الحياة، نشفاقًا عليها من الحياة، أو نشفاقًا على الحياة منها؛ وابتداع تصوّرات وم ث ل وقواعد للشعور والسلوك، تناقض وتحطّم تصوّرات العقيدة وم ث لها؛ وتزيين تلك التصوّرات المبتد عة، بقدر تشويه التصوّ رات والـم ث ل الإياكيّة؛ ونطلاق الشهوات من عقالها؛ وسحق القاعدة الخ ل قيّة التي تستوي عليها العقيدة النظيفة؛ لتخرّ في الوحل، الذي ينثروكه في الأرض كثرًا! ويشوّهو ن التاريخ كلّه، ويحرّفوكه، كما يحرّفون النصوص! وهم بعد مسلمون! أليسوا يحملون أسماء المسلمين؟ وهم بهذه الأسماء المسلمة ي علنون الإسلام وجه النهار، وبهذه المحاولات المجرمة يكفرون آخره .. ويتدّو ن بهذه وتلك دور أهل الكتاب القديم. لا يتغيرّ نلاّ الشكل والإطار، في ذلك الدور القديم»(2). ولذلك كـجد أنّ حال أكثر الـمنسوبين نلى (الإسلام) - في هذا العصر - (1) كذا في المطبوع، والمراد: (للتفل ت (2) في ظلال القرآن 1/119.
عدد الصفحات ١٢٤121 تضاهي حال(الـمدمنين)، على (الـمخدّ رات )، ولكنّهم لا يشعرون!!! فقد أدمنوا على الأغانيّ الفاسقة، والرقصات المثيرة، والتمثيليّات المفسدة، والمباريًت الملهية، والبرامج الخبيثة؛ ومواقع الشبكات المريبة؛ حتّ ماتت - عند أكثرهم - الغيرة على أحكام (الشريعة)، والغيرة على كسائهم، وأخواتهم، وبناتهم؛ ولا سيّما بعد أن فعلت فيهم ما تفعله المخدّرات في مدمنيها!!! فهي مخدّرات سمعيّة، ومخدّرات بصريّة، تدخل من طريقي السمع والبصر، نلى النفس، فتخدّرها بالتدريج، حتّ ت دمن النفس عليها، وَ يت الوعي بالتدريج ، وتزيّــن للنفس ما كان مستقبحًا، وت بعد النفس عن الواقع، كلّ الإبعاد، فتعيش في عالـم خياليّ، لا علاقة له بالواقع. فتجــد أحـــدهم يتأةّ ـر بالأغــاكـيّ الفاســـقة، والرق ـصـات الـمثيـرة، والتمثيليّات الـم فسدة، والإباحيّات الشيطاكيّة، والمباريًت الملهية، والبرامج الخبيثة، والشبكيّات المريبة؛ فيضحك ويبكي، ويفرح ويحزن، ويح بّ وي بغض، ويرضى ويغضب، ويشتهي ويشمئزّ، ويتحمّس ويتكاسل، ويخشع في الاستماع والمشا هدة؛ فينسى كلّ ما حوله، وكلّ من حوله؛ ولكنّه لا يتأةّر بالمآسي الواقعيّة، والمجازر البوذيّة، والاكتهاكات الصهيوكيّة، والحملات الصليبيّة؛ لأكّه لا يعرف عنها شيئًا ذا قيمة، أو لا يبالي بما عرفه منها؟!!! وتجد الرجل منهم : لا يبالـي أن تشاهد ابنته - فـي التلفاز والـحاسوب والـهاتف - مشاهد الغزل والعشق والفحش والرقص والتعرّي؛ لأنّ كفسه قد أدمنت على مشاهدتها، حتّ صارت عنده مستساغة، غير مستقبحة؟!!! ولذلك لا يبالي أن تقلّد ابنته بعض (نْمات الشيطان)، من المغنّيات، أو الراقصات، أو الممثّلات؛ فتلبس زيّ الفاسقات، و تغطّي وجهها بمساحي ق التجميل، كما تفعل الفاسقات، حتّ تبدو كواحدة منهنّ، ثمّ تخرج نلى المقهى؛
عدد الصفحات ١٢٥125 لتدخّن النرجيلة، أو نلى السوق، حيث الاختلاط والمواعدة والرذائل؛ بل ربمّا أوصلها أبوها بنفسه نلى مواضع الفتنة، وقلبه مطمئنّ؟!!! وكذلك لا يبالي أن تعمل ابنته، في الم قاهي الحديثة؛ لخدمة الرجال الفاسقين؛ أو تعمل في صالات المساج؛ لتدليك الرجال الفاسقين، وما وراء ذلك من ِارسة البغاء؟!!! وثَار (التمثيل المفسد) هي أخبث ما أكتجه (نْوم الشيطان)؛ وهي أخطر وسائل الإفساد، وأكبرها، وأشيعها، وأشملها. في مكن أن تشتمل على سائر المخدّرات السمعيّة، والمخدّرات البصريّة؛ من الأغانيّ الفاسقة، والرقصات المثيرة، والغزليّات البذيئة، والعشقيّات الصريحة، والفحشيّات الفاضحة، والإباحيّات الخليعة، والأزيًء الفاتنة، والتجميليّات المغرية؛ كما تشتمل على خلاصة ما تدعو نليه البرامج الشيطاكيّة الهدّامة، ولا سيّما التحرّر من أحكام الشريعة الإسلاميّة!!! صحيح أنّ المتلّفين المحد ةين قد اختلفوا في (التمثيل)، فمنهم من قال بالتحريم المطل ق، ومنهم من قال بالتحريم المقي د، والإباحة المشروطة(1)؛ ولكنّهم يختلفوا أدَ اختلاف في القول بتحريم (التمثيل الـم فسد). ولا يختلف اةنان في أنّ التمثيل الشائع الغالب هو (التمثيل الـم فسد)؛ فإكّه قائم على مخالفات صريحة للشريعة الإسلاميّة، ولا سيّما المشتمل على الهزليّات، أو الغزليّات، أو العشقيّات، أو الفحشيّات، أو الإباحيّات. ننّ الآةــار السـيّئة، لثمــار (التمثيل الـم فســد) أكثــــر مــن أن ت ـحصى بِلاف (1) اكظر: نقامة الدليل على حرمة التمثيل 9-31، ومجمـوع فتاوى ومقالات متنوّعة: 9/211-212، وفتاوى كور على الدرب 12/931-931، والتمثيل 91-93، والحلال والحرام في الإسلام: 121،261-265 .
عدد الصفحات ١٢٦126 الصفحات؛ ولكنّنا كستطيع أن ك وج ــزها ، بعبارة واحدة، فنقول: أصبحت (شريعة التمثيل) هي البديل الشيطانيّ عن (شريعة التنزيل)؛ ولذلك أصبحت عقائد أكثر المنسوبين، وأعمالهم، وأخلاقهم: موافقة لشريعة التمثيل، ومخالفة لشريعة ال تنزيل!!! فلو دخلت أسواق المنسوبين، لرأيت العجب العجاب؛ فتجد في السوق من يبيعون أزيًء الفاسقات، وأشباه الفاسقات، ولا يبالون بعرض صور العاريًت، وأشباه العاريًت، وتعليقها في المحلاّت، بمرأى من الرجال والنساء والأطفال؛ لترغيب الناس في بضائعهم؟!!! وقد اكتشرت صور العاريًت، وأشباه العاريًت، في أكثر البضائع، فتجدها مطبوعة على صناديق الأدوية، والأعشاب، والأطعمة، والأشربة، والأجهزة، والألعاب، وعلى أغلفة الدفاتر، وعلى الحقائب، والثياب، ناهيك عن الكتب والصحف والمجلاّت!!! وللأطفال كصيب في تلويث العقول والقلوب، وتعكيرها، وتخر يبها، وصرفها عن النبع الصافي؛ فبدلاً من تربية الأطفال تربية نسلاميّة، يعمد الآباء والأمّهات نلى تسليم أطفالهم نلى (برامج التلفاز)، التي أعدّها عملاء الشيطان؛ لتهيئة الأطفال تهيئة شيطاكيّة خبيثة؛ ليكوكوا بذورًا فاسدة، ت نتج جيلاً فاسدًا، لا يعرف عن الإسلام، نلاّ قشورًا فارغة، ليس في باطنها ثَرة طيّبة. ولذلك ليس بعيـــدًا أن يرتكـــــب هــتلاء ال ـمنســوبـون جــرائ ـــم القتــل والزك ـى والاغتصاب واللواط والسحاق والسرقة والربا والغشّ والاحتكار وشرب الخمور وتعاطي المخدّرات، وغيرها من الجرائم؛ فإنهّم قد أعرضوا عن حقائق الشر يعة؛ بعد أن صار (كـجوم الشيطان) - ولا سيّما من الـممثّلين الفاسقين، والـممثّلاث الفاسقات - قدوة لأكثر الرجال الطائشين، والنساء الطائشات!!!
عدد الصفحات ١٢٧127 فالتعامل الربويّ- المحر م في شريعة (التنزيل) أشدّ التحريم - أصبح عند أتباع (شريعة التمثيل) عذباً مستساغًا، كالماء الز لال؛ فأين المنسوبون المستحلّون من قراءة الآيًت المحرّ مة، ومن تدبّرها، ومن العمل بمقتضاها؟!!! قال تعالى: ﴿ال ذ ين يأ ْك ل ون الرّ با لا يـ ق وم ون ن لا ك م ا يـ ق وم ال ذ ي يـ ت خ ب ط ه الش يْط ان م ن الْم سّ ذ ل ك بأ كـ ه مْ ق ال وا ن ّ ا الْبـ يْع م ثْل الرّ با و أ ح ل اللَّ الْبـ يْع و ح ر م الرّ با ف م نْ ج اء ه م وْع ظ ةٌ م نْ ر بّ ه ف اكـْتـ ه ى فـ ل ه م ا س ل ف و أ مْر ه ن لى اللَّ و م نْ ع اد ف أ ول ئ ك أ صْح اب الن ار ه مْ ف يه ا خ ال د ون . ي ْح ق اللَّ الرّ با و يـ رْبِ الص د ق ات و اللَّ لا يح ب ك ل ك ف ار أ ة يم . ن ن ال ذ ين آم ن وا و ع م ل وا الص الح ات و أ ق ام وا الص لا ة و آتـ و ا الز ك اة له مْ أ جْر ه مْ ع نْد ر بهّ مْ و لا خ وْفٌ ع ل يْه مْ و لا ه مْ يح ْز ك ون . يً أ يـ ه ا ال ذ ين آم ن وا اتـ ق وا اللَّ و ذ ر وا م ا ب ق ي م ن الرّ با ن نْ ك نـْت مْ م تْم ن ين . ف إ نْ لم ْ تـ فْع ل وا ف أْذ ك وا بح رْب م ن اللَّ و ر س ول ه و ن نْ تـ بـْت مْ فـ ل ك مْ ر ء وس أ مْو ال ك مْ لا ت ظْل م ون و لا ت ظْل م ون ﴾(1). قال سيّد قطب«والحقيقة الرابعة : أنّ التعامل الربويّ لا ي كن نلاّ أن ي فسد ضمير الفرد وخ ل قه، وشعوره تجاه أخيه في الجماعة، ونلاّ أن ي فسد حياة الجماعة البشريّة وتضامنها، بما يبثّه من روح الشره والطمع والأةرة و المخاتلة والمقامرة، بصفة عامّة. أمّا في العصر الحديث، فإكّه ي عدّ الدافع الأوّل لتوجيه رأس المال نلى أحطّ وجوه الاستثمار؛ كي يستطيع رأس المال المستدان بالربا أن يربح ربحًا مضموناً، فيتدّي الفائدة الربويّة، ويفضل منه شيء للمستدين. ومن ثمّ فهو الدافع المباشر؛ لاستثمار المال في الأفلام القذرة، والصحافة القذرة، و المراقص، والملاهي، والرقيق الأبيض، وسائر الحرف، والاتجّاهات، التي تحطّم أخلاق البشريّة تحطيمًا.. والمال المستدان بالربا ليس همّه أن ي نشئ أكفع المشروعات للبشريّة؛ بل (1) البقرة 219-213.
عدد الصفحات ١٢٨128 همّه أن ي نشئ أكثرها ربحًا. ولو كان الربح نّّا يجيء من استثارة أحطّ الغرائز، وأقذر الميول.. وهذا هو المشاهد اليوم في أنحاء الأرض. وسببه الأوّل هو التعامل الربويّ »(1). لقد انحرفت (شريعة التمثيل) بالمنسوبين من أتباعها عن (شريعة التنزيل)، نلى (الجاهليّة الحديثة)؛ التي هي - في كثير من جواكبها - أشدّ خطرًا، من تلك (الجاهليّة القدية)، و أعظم ضررًا منها. قال سيّد قطب: «ننّ الجاهليّة هي الجاهليّة. ولكلّ جاهليّة أرجاس ها وأدناسها. لا ي همّ موقعها من الزمان والمكان. فحيثما خلت قلوب الناس من عقيدة نلهيّة، تحكم تصوّراتهم، ومن شريعة - منبثقة من هذه العقيدة - تحكم حياتهم، فلن تكون نلاّ الجاهليّة في صورة من صورها الكثيرة.. والجاهليّة - التي تتمرّغ البشريّة اليوم في وحلها - لا تختلف في طبيعتها عن تلك الجاهليّة العربيّة، أو غيرها من الجاهليّات، التي عاصرتها في أنحاء الأرض؛ حتّ أكقذها منها الإسلام وطهّرها وزكّاها. ننّ البشريّة اليوم تعيش في ماخور كبير! وكظرة نلى صحافتها، وأفلامها، ومعارض أزيًئها، ومسابقات جْالها، ومراقصها، وحاناتها، ونذاعاتها؛ وكظرة نلى سعارها المجنون للحم العاري، والأوضاع المثيرة، والإيحاءات المريضة، في الأدب والفنّ وأجهزة الإعلام كلّها.. نلى جاكب كظامها الربويّ، وما يكمن و راءه من سعار للمال، ووسائل خسيسة لجمعه وتثميره، وعمليّات كصب واحتيال وابتزاز تلبس ةوب القاكون.. ونلى جاكب التدهّور الخ ل قيّ، والانحلال الاجتماعيّ، الذي أصبح يهدّد كلّ كفس، وكلّ بيت، وكلّ كظام، وكلّ تجمّع نكسانيّ .. كظرة نلى هذا كلّه تكفي للحكم على المصير البائس الذي تدلف نليه البشريّة، في ظلّ (1) في ظلال القرآن 1/322.
عدد الصفحات ١٢٩129 هذه الجاهليّة. ننّ البشريّة تتآكل نكساكيّتها، وتتحلّل آدميّتها، و هي تلهث وراء الحيوان، ومثيرات الحيوان، لتلحق بعالمه الهابط! والحيوان أكظف و أشرف وأطهر؛ لأكّه محكوم بفطرة حازمة لا تتميّع، ولا تأسن كما تأسن شهوات الإكسان، حين ينفلت من رباط العقيدة، ومن كظام العقيدة، ويرتدّ نلى الجاهليّة التي أكقذه الله منها»(1). وقال سيّد قطب أيضًا«ننّ بيوت الأزيًء ومصمّميها، وأساتذة التجميل ودكاكينها، لهي الأرباب التي تكمن وراء هذا الخبل الذي لا ت فيق منه كساء الجاهليّة الحاضرة، ولا رجالها كذلك! ننّ هذه الأرباب ت صدر أوامرها، فت طيعها القطعان والبهائم العارية في أرجاء الأرض، طاعة مزرية ! وسواء كان الزيّ الجديد لهذا العام يناسب قوام أيّة امرأة، أو لا يناسبه، وسواء كاكت مراسم التجميل تصلح لها، أو لا تصلح، فهي ت طيع صاغرة .. ت طيع تلك الأرباب، ونلاّ ع يرّت من بقيّة البهائم المغلوبة على أمرها ! ومن ذا الذي يقبع وراء بيوت الأزيًء؟ ووراء دكاكين التجميل؟ ووراء سعار العري والتكشّف؟ ووراء الأفلام والصور و الروايًت والقصص، والمجلاّت والصحف، التي تقود هذه الحملة المسعورة .. وبعضها يبلغ في هذا نلى حدّ أن ت صبح المجلّة أو القصّة ماخورًا متنقّلاً للدعارة؟ ! من الذي يقبع وراء هذا كلّه؟ الذي يقبع وراء هذه الأجهزة كلّها، في العالم كلّه: (يهود).. يهود يقومون بخصائص الربوبيّة، على البهائم المغلوبة، على أمرها ! ويبلغون أهدافهم كلّها، من نطلاق هذه الموجات المسعورة، في كلّ مكان.. أهدافهم من تلهية العالم كلّه بهذا السعار، ونشاعة الانحلال النفسيّ والخ ل قيّ من ورائه ، ونفساد الفطرة البشريّة، وجعلها ألعوبة، في أيدي مصمّمي الأزيًء، والتجميل! ثمّ تحقيق (1) في ظلال القرآن 1/911-911.
عدد الصفحات ١٣٠