118 ح- هل يجوز أن يتمتّع، وطئًا، بابنتك، بلا نشهاد، ولا نعلان؟!!! ط- هل يجوز أن يتمتّع، وطئًا، بابنتك، مدّة ساعة، بمهر مقداره كفّ من طعام؟!!! ي- هل يجوز أن يتمتّع، تفخيذًا، بابنتك، مدّة ساعة؛ ثمّ يأتي مقلّد ثان من مقلّديك؛ ليتمتّع بها، تفخيذًا، ساعة أيضًا؛ ثمّ يأتي مقلّد ثالث، وهكذا؛ فيحصّ ن مقلّدوك أكفسهم، من الوقوع في (جرية الاستمناء)، بأن يتمتّعوا متناوبين، جهسد ابنتك، تفخيذًا؟!!! معارضة الفتاوى للقطعيّات الإسلاميّة: ننّ تلك (الفتاوى الإباحيّة الأةيمة)، التي اختلقها (أحبار المتعة) تعارض (القطعيّات الإسلاميّة)، كلّ المعارضة؛ والاعتماد على هذه الفتاوى كفيل بتعطيل بعض الأحكام الشرعيّة؛ وتعطيل الأحكام الشرعيّة باطل، بلا ريب؛ ف كان ما أدّى نليه باطلاً ، قطعًا، وهو هذه (الفتاوى الأةيمة). وأحكام الزَ من أبرز الأحكام الشرعيّة، التي تعطّلها هذه الفتاوى؛ و يكون التعطيل في مجالين واضحين، كلّ الوضوح: المجال الأوّل- تحريم الزنى: ننّ الإسلام حين حرّم الزَ؛ فإكّه حرّم الفعل والاسم معًا، ولم يحرّم الاسم فقط؛ فليس للزناة والزواني أن يغيرّوا الاسم الذي ي طل ق على هذه الر ذيلة، ثمّ يستمرّ وا على فعلها، وكأنّ شيئًا لم يكن؛ فهل يكفي أن يسمّى السمّ عسلاً؛ لينجو متناوله من الهلاك؟!!! و(الإسلام) قد شرع (علاقة الزواج)؛ لتكون بديلاً كقيًّا ، عن (علاقة الزَ)؛ فهـل تـكـفـي تسـمية صــورة ، مـــن صـــور (الزك ـى)، باســـم (الزواج الـمتق ت)؛ لـجعـل
عدد الصفحات ٤١٩119 تلك(الصورة الزكويّة) زواجًا مشروعًا، كالزواج الدائم الشرعيّ المعروف؟!!! ننّ العبرة أساسًا بالحقائق، لا بالأسماء، فلا يكفي مثلاً أن يسمّى الحديث الموضوع سنّة كبويّة؛ ليكون - في الحقيقة - جزءًا من السنّة النبويّة. ولا يكفي أيضًا أن يسمّى المتلّف عالـمًا، ليكون - في الواقع - عالـمًا، من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ن ّ ا يخ ْش ى اللَّ م نْ ع ب اد ه الْع ل م اء ﴾(1). وبالموازكة الدقيقة، بين حقائق العلاقات الثلاث: علاقة الزواج الشرعيّ، وعلاقة المتعة المتق تة، وعلاقة الزَ، يتبينّ بوضوح أنّ المتعة المتق تة صو رة من صور الزَ، ولا علاقة لها بالزواج الشرعيّ، لا من قريب، ولا من بعيد، نلاّ من حيث ننّ (أحبار المتعة) يسمّونها: (الزواج المتق ت)، أو (زواج المتعة). فلماذا يزني الزناة والزواني، نن كاكت المتعة مباحة؟!!! ولماذا لا يرتبطون برباط المتعة، ما دامت حقيقة المتع ة قريبة جدًّا، من حقيقة الزَ، بل ننهّا في بعض الحالات أكثر نشباعًا لرغباتهم القذرة؟!!! فما على الزاني والزاكية، نلاّ ترديد بعض الكلمات، والاتّفاق على الأجرة والمدّة، ثمّ ِارسة ما يشتهيان من الرذيلة، وليس ثَّة قيود، ولا تبعات. فقد أجاز (أحبار المتعة) للرج ل أن يتمتّع بالرضيعة، بما عدا الوطء، حتّ بالتفخيذ؛ وأجازوا له ذلك في بنت التاسعة، حتّ من دون نذن أبيها؛ وأجازوا له التمتّع بالبكر التي ليس لها أب، مع وطئها؛ وأجازوا له التمتّع بالبكر، من دون نذن وليّها، نذا منع ولي ها من التزويج بالكفت، مع رغبتها نليه؛ وأجازوا له التمتّع بالبكر البالغة الرشيدة، وليس لوليّها أن يعترض؛ وأجازوا له التمتّع بالفتاة الأوربـّ يّة، من دون نذن وليّها، ولو كاكت مسلمة؛ وأجازوا له التمتّع بالكتابيّة، التي (1) فاطر25.
عدد الصفحات ٤٢٠121 استجابت طمعًا في المال؛ وأجازوا له التمتّع بالفاجرة، ولم يوجبو ا عليه منعها من الفجور؛ ولم ي وجبوا على الرجل أن يتحقّق من كون المرأة خليّة، ليست في ذمّة زوج حيّ، عند طلبه التمتّع بها؛ ولم ي وجبوا عليه نخبار المرأة عن الع دّ ة؛ وأجازوا كون المهر بمقدار كفّ من طعام؛ وأجازوا كون الأجل يومًا واحدًا، أو بعض يوم، ولم ي وجبوا عليه كفقة للمرأة المتمت ع بها؛ وأجازوا له التمتّع بأكثر من أربع كسوة، من غير حصر؛ وأجازوا له العقد على امرأة واحدة، مرّات كثيرة، واحدة بعد أخرى، ولم ي وجبوا الإشهاد والإعلان، وأجازوا اكتفاء كون الحمل منه ظاهرًا، بمجرّد كفيه عنه. فإذا كان كلّ هذا مباحًا، فما هو ذلك الزَ الذي حرّمه الإسلام؟!!! هل يكون الفرق الرئيس بين الزَ والمتعة هو ذلك العقد اللفظيّ، الذي لا حقوق فيه، ولا نشهاد، ولا نعلان؟!!! وهل يتنع الزناة، والزواني، من العقد اللفظيّ، في المتعة؛ لعدم اعتقادهم بحلّيّتها؟!!! لا أحد ي كن أن يقول بهذا القول الفارغ؛ فهل كان الزَ الذي يارسو كه حلالاً في اعتقادهم؟!!! هل يعتقدون أنهّم سيعاق بون على ِارسة المتعة، فقط، لكنّهم سي غف ر لهم ِارسة الزَ؟!!!! ومن هنا ك درك أنّ (أحبار المتعة) - حين وجدوا (الإسلام) قد غلّق كلّ (أبواب الزَ) - عمدوا نلى أحد الأبواب، وفتحوه لأتباعهم، وأجازوا فيه أكثر ما يطمع فيه (أهل الزَ)، ولا سيّما (الرجال ) منهم، بل زادوا عليه، في بعض الحالات؛ وذلك هو باب (المتعة المتق تة). ولكي يسوّغوا - لأكفسهم، ولأتباعهم - فتح هذا الباب، عمدوا نلـى
عدد الصفحات ٤٢١121 (حيلة التسمية)؛ فغيرّوا الاسم فقط، وجعلوا (المتعة) - في التسمية - قسمًا من أقسام (الزواج)؛ ولكن بعد أن سلبوا منه كلّ مقوّمات الزواج الشرعيّ!!! فما المتعة في الحقيقة، نلاّ صورة زكويّة مقي دة، بعض التقييد؛ وما كان لها أن ت قي د، نلاّ من أجل خداع الأتباع، والتملّص من استنكار الخصوم؛ فلو ر فعت تلك القيود اليسيرة؛ لكان الزَ والمتعة اسمين لجرية واحدة، بلا فرق. المجال الثاني- عقوبة الزنى: ننّ القول بِباحة المتعة يتدّي نلى تعطيل عقوبة الزَ، لا لأنّ الزناة والزواني قد تركوا الزَ، واختاروا المتعة بديلاً عنه؛ ونّّا لأكّنا سنواجه عقبة كتودًا، في نقامة الحدّ على الزاني والزاكية؛ وهي العجز عن التمييز بين من يارسان الجماع بعلاقة المتعة، ومن يارسان الجماع بعلاقة الزَ. فلنفترض أنّ أربعة رجال عدول صرّحوا - عند القاضي - بأنهّم شاهدوا رجلاً وامرأة، في حالة الجماع الكامل. فأككر الرجل والمرأة أنهّما كانا يزكيان، وادّعيا بأنهّ ما متزوّجان بالمتعة. فإن قال القاضي: أين العقد الذي ي ثبت كوككما متزوّ جين بالمتعة؟ قالا: العقد لفظيّ، غير مكتوب. فإن قال القاضي: أين الشهود على عقدكما؟ قالا: لا يجب الإشهاد على عقد المتعة. فإن قال القاضي: أين أعلنتما ارتباطكما بالمتعة؟ قالا: لا يجب الإعلان في عقد المتعة. فإن قال القاضي: هل استأذكتما وليّ المرأة؟ قالا: لا يجب استئذان وليّها؛ لأنهّا بالغة رشيدة. ففي حالة كون (الـمتعـة) علاقة مباحة؛ سيكون القاضي عاجزًا، عن نةبات
عدد الصفحات ٤٢٢122 الـحقيقة، ولـو شـــهد - على جـماعهما الكامــل - ألف شـــاهد!!! وسيكون القاضي بين أمرين: 1- أن يكذّبهما في ادّعائهما الارتباط بالمتعة، ويقيم عليهما الحدّ؛ فإن كاكت المتعة مباحة، وكانا صادقين في ارتباطهما بالمتعة، فإنّ حكم القاضي عليهما سيكون ظالـمًا. 2- أنجم القاضي عن نقامة الحدّ عليهما؛ لأكّه لم يهتد نلى دليل قطعيّ، ي ثبت كذبهما، فإن كانا كاذبين، فإنّ حكم القاضي سيتدّي نلى تعطيل الحدّ الشرعيّ، مع وجود (الجماع الكامل )، والشهود العدول الأربعة. وهكذا سيجد الزناة والزواني أنّ ادّعاء الارتباط بالمتعة: هو الحبل الذي يجب أن يستمسكوا به؛ ليدرأوا عن أكفسهم عقوبة الزَ. وعقوبة الزَ من العقوبات الثابتة شرعًا، فلا ي كن تعطيلها؛ ولذلك يكون كلّ ما أدّى نلى تعطيلها باطلاً؛ لأنّ ما يتدّي نلى الباطل: باطل قطعًا؛ فتكون نباحة المتعة باطلة؛ لأنهّا تتدّي نلى تعطيل العقوبة الشرعيّة. وحتّ نذا أحجم القاضي، عن نداكة المتمتّ عين، فإنّ أمر هما قد اككشف، بعد أن كان سرًّا بينهما؛ والناس لن يتوقّفوا عن رميهما بالزَ؛ لأنهّم لا يستطيعون التفريق بين الحالتين؛ لوجود هذا التشابه الكبير الحاصل بينهما. فلا ي كن أن تح ف ظ حقوق الرجل والمرأة، نلاّ بالإشهاد والإعلان، ومنها: حقّ الحماية من القذف الباطل، وحقّ الحماية من العقوبة الباطلة. وليست أحكام الزَ وحدها هي التي ستتعطّل في حالة نباحة المتعة؛ بل أكثر أحكام الزواج الشرعيّ الدائم. فإنّ الكثير من الرجال نذا وجدوا بديلاً سهلاً ميسورًا؛ لإشباع شهواتهم،
عدد الصفحات ٤٢٣123 فإنهّم سيعرضون به، عن الزواج الشرعيّ الدائم، الذي ي وجب استئذان الوليّ، ودفع النفقات، وتحمّل الأعباء، ورعاية الزوجة، والأبناء، والبنات، والتقيّد بكلّ القيود الشرعيّة المعروفة؛ فكما يفرّ الزناة من القيود، يفرّ المتمتّ عون من القيود. ونذا أعرض أكثر الرجال عن الزواج الشرعيّ الدائم، بقيت أكثر النساء بلا زوا ج، وهذا يتدّي ببعضهنّ، نمّا نلى قبول الارتباط بالمتعة، ولو مكر هات، أو الاكغماس في الزَ؛ لإشباع الشهوات!!! فإن قيل: ننّ الفارق المهمّ بين الزَ والمتعة هو النيّة؛ فمن وطئ امرأة، وهو يحسبها زوجته؛ فإكّه لا ي عدّ زاكيًا؛ فكذلك المتمتّ ع نّّا يطأ المتمتّ عة، وهو يحسبها زوجته في الشرع. قلت: الفرق كبير بين الخطإ التأليفيّ، والخطإ التطبيقيّ؛ ولسنا في مقام اكتقاد المطبّ قين، الذين مارسوا المتعة؛ فهتلاء حسابهم عند ربهّم، وهو أعلم بنوايًهم، وبما تخ في صدورهم؛ ولكنّنا في مقام اكتقاد المتلّفين، الذي أجازوا عقد المتعة، بفتاواهم الأةيمة. فإنّ القتل - وهو من أعظم الجرائم قطعًا - ي كن أن يصدر في الظاهر من نكسان غير قاصد للقتل؛ فقد يقتل الصديق صديق ه البريء ، وهو يحسبه عدوّه المجر م؛ ولكنّ هذا لا يعن قطعًا الإفتاء بِباحة قتل البريء؛ بحجّة أنّ صلاح النيّة ي نجي المخطئ من استحقاق الإثم. فإن كاكت كيّة المتمتّ ع المخطئ كنيّة القاتل المخطئ؛ فإنّ فتوى المتلّف، الذي أباح التمتّع كفتوى المتلّف الذي أباح قتل البريء؛ فلا يصحّ نباحة الجرائم بحجّة سلامة النوايً؟!!! فإن قيل: ننّ بعض فتاوى المبيحين ليست أكثر من افتراضات، قد
عدد الصفحات ٤٢٤121 يستحيل تطبيقها واقعيًّا، كما في فتوى نباحة الاستمتاع بالرضيعة تفخيذًا. قلت: حتّ لو افترضنا افتراضًا أنّ بعض تلك الفتاوى مستحيلة التطبي ق؛ فإنّ هذا الافتراض لن ي غيرّ الحكم على الفتوى؛ لأنّ العبرة بسلامة الفتوى، من مخالفة الشرع؛ وليست في التحقّق، أو عدمه. فقتل الإكسان البريء جرية كبيرة، والإفتاء بقتله جرية كبيرة، بلا ريب؛ فهل يصحّ أن ي فتي أحدهم بِباحة قتله، بصورة افتراضيّة؛ بحجّة أنّ قتله بهذه الصورة مستحيل التطبيق، كأن يكون قتله بِرجاعه نلى العصر الجاهليّ، ونرساله نلى النعمان بن المنذر، في يوم من أيًّم بتسه؟!!! هل يصحّ أن ي فتي أحدهم بِباحة تزوّجك من حفيدة حفيد حفيد حفيد حفيدك، بحجّة أنّ هذا الزواج مستحيل التطبيق؟!!! ونذا كاكت هذه المسائل مستحيلة التطبيق، فما الداعي الذي يدعو المتلّفين نلى نصدار تلك الفتاوى الفارغة؟!!! لكنّ افتراض الاستحالة التطبيقيّة لي س م سل مًا لهم؛ فإنّ التسه يلات الكثيرة، التي قدّمتها فتاواهم الأةيمة - ولا سيّما عدم نيجاب الإشهاد، وعدم نيجاب الإعلان، وعدم نيجاب الاستئذان، في حالات كثيرة - جعلت تطبيقات المتعة ِكنة؛ نمّا تلبية للحاجة الماليّة، أو تلبية للحاجة الشهواكيّة. وحتّ في فتو ى (تفخيذ الرضيعة)، فإنّ التطبيق ليس مستحيلاً، ونن كان مستبع دًا، أو مستصع بًا؛ فإنّ الاستمتاع بالرضيعة يكون بِذن وليّها؛ فإذا كان ولي ها واحدًا من ةلاةة رجال؛ فإكّه ي كن أن ي سلّم ابنته الرضيعة للتفخيذ: أ- نذا كان مقلّ دًا، يتمن بما ي فتي به أحباره، كلّ الإيان، ولا يبالي أن ي لقي بنفسه نلى التهلكة؛ من أجل نرضاء أسياده.
عدد الصفحات ٤٢٥125 ب- نذا كان شديد الفقر م عد مًا، لا يستطيع نعالة عائلته، فيلجأ نلى بيع ابنته الرضيعة للتفخيذ، تحت غطاء المتعة الفاضح. ج- نذا كان شاذًّا ديوثاً، لا يبالي أن يزني كلّ زناة الأرض، بابنته الرضيعة؛ طمعًا في حفنة من المال. إبطال أدلّة أحبار الـمتعة: فإن قيل: ننّ المبيحين قد استندوا نلى أدلّة دلّت على أنّ ِارسة المتعة كاكت مباحة في العهد النبويّ؛ فالقول بكونها صورة من صور الزَ، يتدّي نلى القول بِباحة الزَ في ذلك العهد؟! قلت: ننّ الأدلّة التي اعتمد عليها (أحبار المتعة) ليست كافية؛ لإ ةبات صحّة رأيهم، في نباحة المتعة المزعومة؛ لأنّ تلك الأدلّة ناقصة من عدّة جهات: الجهة الأولى- النصّ القرآنيّ الذي استدلّوا به، نّّا يدلّ على النكاح الشرعيّ الدائم، وليس فيه أدَ نشارة نلى المتعة المزعومة. قال تعالى: ﴿ح ــرّ م ــتْ ع ل يْك ــمْ أ م ه ات ك ــمْ و بـ ن ــات ك ـــمْ و أ خ ـــو ات ك ـــمْ و ع م ات ك ــــمْ و خ ــــالا ت ـــك ــمْ و ب ــن ــــات الأْ خ و بـ ن ـــــات الأْ خْ ــــــت و أ م ـــه ــــات ــك ــــم اللا ت ــ ــي أ رْض ــعْ ـــن ــك ـــــمْ و أ خ و ات ك ــــمْ م ـــن الر ض ـــاع ـــة و أ م ه ـــات ك س ــــائ ك ـــمْ و ر ب ــائ ب ك ــم اللا ت ـ ــي فـ ــي ح ج ــــور ك ـــمْ م ـــــنْ ك س ــــائ ك م اللا ت ــي د خ لْت ـــمْ ب ـه ـــن ف إ نْ ل ــــمْ ت ك وك ــوا د خ لْت ـــمْ ب ـ ه ــــن ف لا ج ن ــــاح ع ل يْك مْ و ح لا ئ ــل أ بـْن ائ ك ـــم ال ذ ين م ــــنْ أ صْلا ب ك ـــمْ و أ نْ ت ـجْم ع وا بـ يْ ـن الأْ خْ ــت ـيْ ـن ن لا م ــا ق دْ س ل ف ن ن اللَّ ك ان غ ف ورًا ر ح يمًا. و الْم حْص ن ات م ــن النّ س اء ن لا م ا م ل ك ــتْ أ يْ ـم اك ك مْ ك ت اب اللَّ ع ل يْك مْ و أ ح ل ل ك مْ م ا و ر اء ذ ل ك مْ أ نْ تـ بـْتـ غ وا بأ مْو ا ل ك ــمْ م ـحْص ن يـن غ يْ ــر م س ـــاف ح ي ــن ف م ـــا اسْ ـــت مْتـ عْ ــت ــمْ ب ـــه م نـْه ــن ف آت وه ــن أ ج ــــور ه ــن ف ر يض ةً و لا ج ن ـــاح
عدد الصفحات ٤٢٦126 ع ل يْك مْ ف يم ا تـ ر اض يـْت مْ ب ه م نْ بـ عْد الْف ر يض ة ن ن اللَّ ك ان ع ل يمًا ح ك يمًا﴾(1) . فالذي يتدبّر هذا النصّ تدبـّرًا صحيحًا، قائمًا على الفهم العربِّ السليم، والنظر في السياق القرآنيّ الكامل؛ سيجد أكّه يبدأ ببيان أصناف النساء، اللاتي حرّم الله تعالى، على الرجال ككاحهنّ، وهنّ: الأمّ الن س بيّة، والأمّ الرض اعيّة، والأخت الن س بيّة، والأخت الرضاعيّة، والبنت، والعمّة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت، وأمّ الزوجة، والربيبة بنت الزوجة، التي دخل بها الرج ل، وحليلة الابن، الذي من صلب الرجل، وأخت الزوجة، في حالة الجمع بينهما، والمرأة المتزوّ جة، غير المطل قة، وغير الأرملة. ثمّ يبينّ النصّ القرآنيّ أنّ الله تعالى قد أحلّ للرجال ككاح ما عدا الأصناف المذكورة من النساء، ككاح نحصان، لا مسافحة فيه. ثمّ يأتي الموضع الذي استدلّ به (أحبار المتعة)، بعد أن قطعوه عمّا سبقه، من السياق، وهو قوله تعالى: ﴿ف م ا اسْت مْتـ عْت مْ ب ه م نـْه ن ف آت وه ن أ ج ور ه ن ف ر يض ةً﴾. فأوهم (أحبار المتعة) أتباعهم أنّ عبارة (استمتعتم) تدلّ على ه ذه المتعة المزعومة؛ مستدلّين بالتوافق الحاصل بين الفعل (استمتع)، ولفظة (المتعة)، في الجذر الاشتقاقيّ (م ت ع). وأوهم (أحبار المتعة ) أتباعهم أيضًا أنّ لفظة (أجور)، نّّا ت طل ق على الأجرة، التي ت عطى للمرأة المتمت ع بها، بخلاف الزوجة، فإنهّا ت عطى المهر. فالحاصل أنّ تفسير المبيحين لهذا النصّ قائم على ةلاةة تحريفات، هي: أ- قطع النصّ عن السياق السابق. والسياق السابق يدلّ بوضوح على أنّ المراد (1) النساء23-21.
عدد الصفحات ٤٢٧127 هو(النكاح الشرعيّ الدائم)(1)؛ بدلالة ذكر الأصناف المحرمة. ولا أحد من (أحبار المتعة) - ولا من غيرهم - ي كن أن يدّعي أنّ تحريم هذه الأصناف مخصوص بهذه المتعة المزعومة . فضمير الإناث المتّصل (ه نّ ) في قوله تعالى: ﴿ف م ا اسْت مْتـ عْت مْ ب ه م نـْه ن ف آت وه ن أ ج ور ه ن ف ر يض ةً﴾، يعود على النساء، اللاتي أحلّ الله تعالى للرجال ككاحهنّ، بقوله تعالى: ﴿و أ ح ل ل ك مْ م ا و ر اء ذ ل ك مْ أ نْ تـ بـْتـ غ وا بأ مْو ال ك مْ مح ْص ن ين غ يـْر م س اف ح ين ﴾؛ وهذا - بلا ريب - في النكاح الشرعيّ الدائم. فالاستمتاع يكون بالنساء، اللاتي أحلّ الله تعالى ككاحهنّ، والإيتاء يكون للنساء اللاتي، أحلّ الله تعالى ككاحهنّ، والأجور هي أجور النساء، اللاتي أحلّ الله تعالى ككاحهنّ (2). ب- الخطأ في تفسير الفعل (استمتع) بادّعاء دلالته على المتعة المزعومة. والصواب أنّ الفعل (استمتع) يدلّ على كيل المتعة عمومًا، فهي متعة عامّة، لا يقصد بها الصورة المزعومة (3) . قال تعالى: ﴿و يـ وْم يح ْش ر ه مْ جْ يعًا يً م عْش ر الجْ نّ ق د اسْت كْثـ رْتم ْ م ن الإْ كْس و ق ال أ وْل ي اؤ ه مْ م ن الإْ كْس ر بـ ن ا اسْت مْت ع بـ عْض ن ا ب بـ عْض و بـ ل غْن ا أ ج ل ن ا ال ذ ي أ ج لْت ل ن ا ق ال الن ار م ثـْو اك مْ خ ال د ين ف يه ا ن لا م ا ش اء اللَّ ن ن ر ب ك ح ك يمٌ ع ل يمٌ﴾ (1) . وقال تعالى: ﴿ك ال ذ ين م نْ قـ بْل ك مْ ك اك وا أ ش د م نْك مْ قـ و ةً و أ كْثـ ر أ مْو الاً و أ وْلا دًا (1) اكظر زاد المسير: 2/93-91، وفي ظلال القرآن 2/629. (2) اكظر: أحكام القرآن 3/31. (3) اكظر: التفسير البسيط6/112، والتفسير الكبير: 11/91، وتفسير القرآن الحكيم 9/11-11، وتفسير التحرير والتنوير: 9/3. (1) الأكعام125.
عدد الصفحات ٤٢٨128 ف اسْت مْتـ ع وا بخ لا ق ه مْ ف اسْت مْتـ عْت مْ بخ لا ق ك مْ ك م ا اسْت مْت ع ال ذ ين م نْ قـ بْل ك مْ بخ لا ق ه مْ و خ ضْت مْ ك ال ذ ي خ اض وا أ ول ئ ك ح ب ط تْ أ عْم اله مْ في الد كـْي ا و الآْخ ر ة و أ ول ئ ك ه م الخْ اس ر ون ﴾ (1) . وقال تعالى: ﴿و يـ وْم يـ عْر ض ال ذ ين ك ف ر وا ع ل ى الن ار أ ذْه بـْت مْ ط يّ ب ات ك مْ في ح ي ات ك م الد كـْي ا و اسْت مْتـ عْت مْ به ا ف الْيـ وْم تج ْز وْ ن ع ذ اب الهْ ون بم ا ك نـْت مْ ت سْت كْبر ون في الأْ رْض ب غ يرْ الحْ قّ و بم ا ك نـْت مْ تـ فْس ق ون ﴾ (2) . وواضح من هذه النصوص القرآكيّة أنّ الفعل(استمتع) لا يدلّ عل ى كيل المتعة المزعومة، ونّّا هي متعة عامّة، تختلف باختلاف المقامات. وكذلك س ائر الألفاظ، التي اشتـ قّت من الجذر كفسه: (م ت ع)، فإنهّا لا تدلّ على كيل المتعة المزعومة، بل هي دالّة عمومًا على الاكتفاع، والسياقات هي التي تحدّد كوع ذلك الاكتفاع. قال تعالى: ﴿و أ َ وا الحْ ج و الْع مْر ة للَّ ف إ نْ أ حْص رْتم ْ ف م ا اسْتـ يْس ر م ن الهْ دْي و لا تح ْل ق وا ر ء وس ك مْ ح ت يـ بـْل غ الهْ دْي مح ل ه ف م نْ ك ان م نْك مْ م ر يضًا أ وْ ب ه أ ذًى م نْ ر أْس ه ف ف دْي ةٌ م نْ ص ي ام أ وْ ص د ق ة أ وْ ك س ك ف إ ذ ا أ م نـْت مْ ف م نْ َ ت ع با لْع مْر ة ن لى الحْ جّ ف م ا اسْتـ يْس ر م ن الهْ دْي ف م نْ لم ْ يج دْ ف ص ي ام ة لا ة ة أ يً م في الحْ جّ و س بـْع ة ن ذ ا ر ج عْت مْ ت لْك ع ش ر ةٌ ك ام ل ةٌ ذ ل ك ل م نْ لم ْ ي ك نْ أ هْل ه ح اض ر ي الْم سْج د الحْ ر ام و اتـ ق و ا اللَّ و اعْل م وا أ ن اللَّ ش د يد الْع ق اب ﴾ (3) . فقوله تعالى: ﴿ف م نْ َ ت ع با لْع مْر ة ن لى الحْ جّ ﴾ يتعلّق ب ـمتعة الـحجّ، وهي (1) التوبة63. (2) الأحقاف21. (3) البقرة 136.
عدد الصفحات ٤٢٩129 صورة من صور ال ـمتعة، لا علاقة لها بالـمتعة الـمزعومة، بلا خلاف (1). وقال تعالى: ﴿لا ج ن اح ع ل يْك مْ ن نْ ط ل قْت م النّ س اء م ا لم ْ َ س وه ن أ وْ تـ فْر ض وا له ن ف ر يض ةً و م تّ ع وه ن ع ل ى الْم وس ع ق د ر ه و ع ل ى الْم قْتر ق د ر ه م ت اعً ا با لْم عْر وف ح قًّا ع ل ى الْم حْس ن ين ﴾ (2) . فقوله تعالى: ﴿و م تّ ع وه ن ع ل ى الْم وس ع ق د ر ه و ع ل ى الْم قْ ق د ر ه ﴾ يتعلّق بمتعة الطلاق، ولا علاقة لها بالمتعة المزعومة، بلا خلاف (3). وقال تعالى: ﴿فـ ل وْلا ك اك تْ قـ رْي ةٌ آم ن تْ فـ نـ ف ع ه ا ن ي اكـ ه ا ن لا قـ وْم ي وك س ل م ا آم ن وا ك ش فْن ا ع نـْه مْ ع ذ اب الخْ زْي في الحْ ي اة الد كـْي ا و م تـ عْن اه مْ ن لى ح ين ﴾ (1) . فقوله تعالى: ﴿و م تـ عْن اه مْ ن لى ح ين ﴾ يدلّ على متعة متق تة؛ لكنّها متعة الحياة الدكيا، بالحياة والطعام والشراب والمسكن والراحة والأمان. والنكاح صورة من صور متع الحياة الدكيا. وقال تعالى: ﴿فـ ع ق ر وه ا فـ ق ال َ تـ ع وا في د ار ك مْ ة لا ة ة أ يً م ذ ل ك و عْدٌ غ يـْر م كْذ وب ﴾ (9) . فهذه أيضًا متعة متقتة، بثلاةة أيًّم، يتخ ر عنهم فيها العذاب، فتكون حياتهم المتق تة قبل العذاب - بكلّ ملذّاتها - صورة من صور المتعة. فالقرائن المقاليّة والمقاميّة هي التي تخصّ ص دلالات الألفاظ العامّة، ومنها لفظة (استمتع)، فـي آية النساء، التي تدلّ على (كيل الـمتعة)، من النساء اللاتـي (1) اكظر: الموسوعة الفقهيّة11/6-19. (2) البقرة 236. (3) اكظر: الموسوعة الفقهيّة36/39-31. (1) يوكس35. (9) هود69.
عدد الصفحات ٤٣٠131 أحلّ الله تعالى ككاحهنّ، وهذا هو(النكاح الشرعيّ الدائم)، بلا ريب. ج- الخطأ في تفسير لفظة (أجور)، بادّعاء دلالتها على الأجرة، التي ت عطى للمرأة في المتعة المزعومة؛ ونيهام أتباعهم أنهّا لا ت طل ق على المهر، الذي ي عطى للزوجة، في النكاح الشرعيّ الدائم. وتكفي مراجعة الآيًت التي وردت فيها لفظة (أجور)، ومفردها (أجر)؛ لإبطال هذا الادّعاء؛ فإنهّما لفظتان عامّتان، ت طل قان على الأجور الدينيّ ة، في بعض السياقات، وت طل قان على الأجور الدكيويّة، في سياقات أخرى، سواء أكاكت الأجور متعلّقة بالنكاح، أم كاكت غير متعلّقة به. قال تعالى: ﴿ك ل كـ فْس ذ ائ ق ة الْم وْت و ن ّ ا تـ و فـ وْن أ ج ور ك مْ يـ وْم الْق ي ام ة ف م نْ ز حْز ح ع ن الن ار و أ دْخ ل الجْ ن ة فـ ق دْ ف از و م ا الحْ ي اة الد كـْي ا ن لا م ت اع الْغ ر ور ﴾(1). وواضح أنّ لفظة(أجور) تدلّ في هذه الآية على ةواب الآخرة. وقال تعالى: ﴿أ سْك ن وه ن م نْ ح يْث س ك نـْت مْ م نْ و جْد ك مْ و لا ت ض ار وه ن ل ت ض يّ ق وا ع ل يْه ن و ن نْ ك ن أ ولا ت حم ْل ف أ كْف ق وا ع ل يْه ن ح ت ي ض عْن حم ْل ه ن ف إ نْ أ رْض عْن ل ك مْ ف آت وه ن أ ج ور ه ن و أَْ ر وا بـ يـْن ك مْ بم عْر وف و ن نْ تـ ع اس رْتم ْ ف س تـ رْ ض ع ل ه أ خْر ى﴾(2) . وواضح أنّ لفظة(أجور) في هذه الآية ت طل ق على أجور الإرضاع (3). وقال تعالى: ﴿و ج اء الس ح ر ة ف رْع وْن ق ال وا ن ن ل ن ا لأ جْرًا ن نْ ك ن ا نح ْن الْغ ال ب ين ﴾(1) . والأجر الذي أراده السحرة من فرعون هو المال، ونحوه من متاع الدكيا (1) آل عمران 159. (2) الطلاق6. (3) اكظر: الموسوعة الفقهيّة22/211-211. (1) الأعراف 113.
عدد الصفحات ٤٣١131 وقال تعالى: ﴿ف اكْط ل ق ا ح ت ن ذ ا أ تـ ي ا أ هْل قـ رْي ة اسْت طْ ع م ا أ هْل ه ا ف أ بـ وْا أ نْ ي ض يّ ف وهم ا فـ و ج د ا ف يه ا ج د ارًا ي ر يد أ نْ يـ نـْق ض ف أ ق ام ه ق ال ل وْ ش ئْت لا تخ ذْت ع ل يْه أ جْرًا﴾(1) . والأجر هنا أجر دكيويّ، من مال، أو طعام، أو نحوهما وقال تعالى: ﴿ف ج اء تْه ن حْد اهم ا َ ْش ي ع ل ى اسْت حْي اء ق ال تْ ن ن أ بِ ي دْع وك ل ي جْز ي ك أ جْر م ا س ق يْت ل ن ا فـ ل م ا ج اء ه و ق ص ع ل يْه الْق ص ص ق ال لا تخ فْ نْ وْت م ن الْق وْم الظ ال م ين ﴾(2) . والأجر هنا أيضًا أجر دكيويّ، من مال، أو طعام، أو نحوهما. ووردت لفظة (أجور) بصيغة الجمع، في عدّة آيًت؛ للدلالة على المهر، الذي ي عطى للزوجة، في النكاح الشرعيّ الدائم، بلا أدَ خلاف(3). قال تعالى: ﴿يً أ يـ ه ا الن بي ن نا أ حْل لْن ا ل ك أ زْو اج ك اللا تي آتـ يْت أ ج ور ه ن و م ا م ل ك تْ ي ين ك ِ ا أ ف اء اللَّ ع ل يْك و بـ ن ات ع مّ ك و بـ ن ات ع م ات ك و بـ ن ات خ ال ك و بـ ن ات خ الا ت ك اللا تي ه اج رْن م ع ك و امْر أ ةً م تْم ن ةً ن نْ و ه ب تْ كـ فْس ه ا ل لن بي ّ ن نْ أ ر اد الن بي أ نْ ي سْتـ نْك ح ه ا خ ال ص ةً ل ك م نْ د ون الْم تْم ن ين ق دْ ع ل مْن ا م ا فـ ر ضْن ا ع ل يْه مْ في أ زْو اج ه مْ و م ا م ل ك تْ أ يْ اكـ ه مْ ل ك يْلا ي ك ون ع ل يْك ح ر جٌ و ك ان اللَّ غ ف ورًا ر ح يمًا﴾ (1) . وقال تعالى: ﴿يً أ يـ ه ا ال ذ ين آم ن وا ن ذ ا ج اء ك م الْم تْم ن ات م ه اج ر ات ف امْت ح ن وه ن اللَّ أ عْل م بِ ي انه ن ف إ نْ ع ل مْت م وه ن م تْم ن ات ف لا تـ رْج ع وه ن ن لى الْك ف ار (1) الكهف11. (2) القصص29. (3) اكظر: جامع البيان: 5/133، والنكت والعيون9/922، والتفسير البسيط6/191، والكشّاف: 9/51، وتفسير البحر المحيط3/115. (1) الأحزاب 91.
عدد الصفحات ٤٣٢132 لا ه ن ح لٌّ له مْ و لا ه مْ يح ل ون له ن و آت وه مْ م ا أ كـْف ق وا و لا ج ن اح ع ل يْ ك مْ أ نْ تـ نْك ح وه ن ن ذ ا آتـ يـْت م وه ن أ ج ور ه ن و لا َ ْس ك وا ب ع ص م الْك و اف ر و اسْأ ل وا م ا أ كـْف قْت مْ و لْي سْأ ل وا م ا أ كـْف ق وا ذ ل ك مْ ح كْم اللَّ يح ْك م بـ يـْن ك مْ و اللَّ ع ل يمٌ ح ك يمٌ﴾(1). وقال تعالى: ﴿و م نْ لم ْ ي سْت ط عْ م نْك مْ ط وْلاً أ نْ يـ نْك ح الْم حْص ن ات الْم تْم ن ات ف م نْ م ا م ل ك تْ أ يْ اك ك مْ م نْ فـ تـ ي ات ك م الْم تْم ن ات و اللَّ أ عْل م بِ ي اك ك مْ بـ عْض ك مْ م نْ بـ عْض ف اكْك ح وه ن بِ ذْن أ هْل ه ن و آت وه ن أ ج ور ه ن با لْم عْر وف مح ْص ن ات غ يـْر م س اف ح ات و لا م ت خ ذ ات أ خْد ان ف إ ذ ا أ حْص ن ف إ نْ أ تـ ينْ ب ف اح ش ة فـ ع ل يْه ن ك صْف م ا ع ل ى الْم حْص ن ات م ن الْع ذ اب ذ ل ك ل م نْ خ ش ي الْع ن ت م نْك مْ و أ نْ ت صْبر وا خ يـْرٌ ل ك مْ و اللَّ غ ف ورٌ ر ح يمٌ﴾ (2) . وقال تعالى: ﴿الْيـ وْم أ ح ل ل ك م الط يّ ب ات و ط ع ام ال ذ ين أ وت وا الْك ت اب ح لٌّ ل ك مْ و ط ع ام ك مْ ح لٌّ له مْ و الْم حْص ن ات م ن الْم تْم ن ات و الْم حْص ن ات م ن ال ذ ين أ وت وا الْك ت اب م نْ قـ بْل ك مْ ن ذ ا آتـ يـْت م وه ن أ ج ور ه ن مح ْص ن ين غ يـْر م س اف ح ين و لا م ت خ ذ ي أ خْد ان و م نْ ي كْف رْ با لإْ ي ان فـ ق دْ ح ب ط ع م ل ه و ه و في الآْخ ر ة م ن الخْ اس ر ي ن ﴾(3) . وبهذا تبطل الاستدلالات السقيمة الثلاةة، ال اعتمد عليها المبيحون؛ لتحريف دلالة النصّ القرآنيّ. قال الزجّاج: «وقوله: ﴿ف م ا اسْت مْتـ عْت مْ ب ه م نـْه ن ف آت وه ن أ ج ور ه ن ف ر يض ةً﴾. هذه آية قد غلط فيها قوم غلطًا عظيمًا جدًّا؛ لجهلهم باللغة. وذلك أنهّم ذهبوا نلى أنّ قوله: ﴿ف م ا اسْت مْتـ عْ ت مْ ب ه م نـْه ن ﴾ من المتعة، التي قد أجْع أهل الفقه أنهّا حرام. ونّّا معنَ قوله: ﴿ف م ا اسْت مْتـ عْت مْ ب ه م نـْه ن ﴾ أي: فما ككحتموه، على (1) الممتحنة11. (2) النساء29. (3) المائدة9.
عدد الصفحات ٤٣٣133 الشريطة التي جرت في الآية، آية الإحصان: ﴿أ نْ تـ بـْتـ غ وا بأ مْو ال ك مْ مح ْص ن ين ﴾، أي: عاقدين التزويج الذي جرى ذكره. ﴿ف آت وه ن أ ج ور ه ن ف ر يض ةً﴾. أي: مهورهنّ؛ فإن استمتع بالدخول بها، أعطى المهر تامًّا، ونن استمتع بعقد النكاح، آتى كصف المهر. والمتاع في اللغة: كلّ ما اكت فع به، فهو متاع. وقوله ، فـي غير هذا الـموضع: ﴿و م تّ ع وه ن ع ل ى الْم وس ع ق د ر ه ﴾ ليـس بـمعنَ: زوّجوهنّ الـمتـــع، نكّ ـما الـمعنَ: أعطــوهــــنّ مـــــــا يســــــــتمتـعـن بــه. وكذل ــك قولــــه: ﴿و ل لْم ط ل ق ات م ت ـــاعٌ با لْم عْر وف ﴾ (1). ومن زع ـــم أنّ قوله: ﴿ف م ا اسْت مْتـ عْت مْ ب ه م نـْه ن ﴾ الـمتعة، التـي هي الشرط فـي التمت ع، الذي تعمله الرافضة؛ فقد أخطأ خطأ عظيمًا؛ لأنّ الآية واضحة بيّ نة»(2). الجهة الثانية- القراءة التي استدلّ بها (أحبار المتعة) قراءة شاذّة مردو دة، مخالفة للقرآن الكريم. والقراءة الشاذّة ليست من القرآن الكريم، وليست حجّة شرعيّة، بلا خلاف. قال الطبريّ: «وقد دلّلنا على أنّ المتعة- على غير النكاح الصحيح - حرام، في غير هذا الموضع من كتبنا، بما أغنَ عن نعادته، في هذا الموضع. وأمّا ما ر وي عن أ بِّ بن كعب، وابن عبّاس، من قراءتهما: "فما استمتعتم به منهنّ نلى أجل م سمّى"، فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين، وغير جائز لأحد أن ي لحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأت به الخبر القاطع العذر، عمّن لا يجوز خلافه»(3) . (1) البقرة 211. وسقطت الواو من المطبوع (2) معاني القرآن ونعرابه 2/35. (3) جامع البيان6/953.
عدد الصفحات ٤٣٤