386 وأمثالهما من المعروفين بالكذب، عند أهل العلم، مع أنّ أمثال هتلاء هم من أ جلّ من يعتمدون عليه في النقل ؛ نذ كاكوا يعتمدون على من هو في غاية الجهل والافتراء، ِّ ن لا ي ذك ر في الكتب، ولا يعرفه أهل العلم بالرجال »(1). وقال ابن تيميّة أيضًا«والجواب: أن ي قال - قبل الأجوبة المفصّ لة، عمّ ا ي ذك ر من المطاعن - ننّ ما ي نق ل عن الصحابة من المثالب، فهو كوعان: أحدهما ما هو كذب ، نمّ ا كذب كلّ ه، ونمّ ا محرّ ف قد دخله من الزيًدة والنقصان ما يخ رجه نلى الذمّ والطعن. وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب، يرويها الكذّ ابون، المعروفون بالكذب، مثل أبِ مخنف، لوط بن يحيى، ومثل هشام بن محمّ د بن السائب الكلبيّ ، وأمثالهما من الكذّ ابين...»(2). والفرق كبير بين (التاريخيّات الإجْاليّة العامّة)، الثابتة بالتواتر المعنويّ، وبين (التاريخيّات التفصيليّة الخاصّة)، التي لا يكن القطع بثبوتها، ولا سيّما تلك التي يكن القطع ببطلانها. والخطأ الكبير الذي يقع فيه أكثر الناس - عند قراءة كتب التاريخ - أنهّم يثقون بكلّ كلمة من كلمات الروايًت التاريخيّة!!! فحين يقرأ أكثر الناس ما كتبه المترّخون، عن معركتي (الجمل) و(صفّين)، مثلاً؛ تجدهم موقنين نيقاناً تامًّا، بكلّ ما قرأوه، من تفصيلات جزئيّة، وكأنهّم يشاهدون أفلامًا وثائقيّة واقعيّة عن (الـحرب العالـميّة الثاكية)، مثلاً!!! نكّنا اليوم - مع وجود آلات التوةيق المرئيّ وآلات التوةيق الصوتيّ - نْهل الحقيقة، في أكثر الأخبار الحديثة، ولا نأمن على عقولنا من الانخداع بالأكاذيب (1) منهاج السنّة النبويّة1/95-93. (2) منهاج السنّة النبويّة9/51.
عدد الصفحات ٣٨٧387 الإعلاميّة؛ فكيف كركن نلى روايًت تاريخيّة قدية بالية واهية، تطعن في الكثير من (الصحابة)، وتنسب نليهم أقبح الأفعال والأقوال؟!!! ننّ المنهج السليم يدعونا - في مقام الدفاع عن الصحابة - نلى الإعراض عن روايًت الآحاد، حتّ لو صحّح أساكيد ها بعض العلماء؛ لأنهّا لا ت فيد أكثر من الظنّ، في أحسن أحوالها؛ والظنّ يسق ط عند معارضة (فضل الصحابة)، الثابت ةبوتاً قطعيًّا، بالأدلّة القرآكيّة. فكيف ك عرض عن الأدلّة القطعيّة القرآكيّة، وكعتمد على تلك الروايًت الإكساكيّة الواهية البالية المريبة، التي لا قيمة لها، في ميزان (النقد الحديثيّ)، من جهتي السند والمتن؟!!! فإن قيل: ننّ بعض المنافقين قد عاشوا بعد وفاة النبيّ ،واستمرّوا على كفاقهم، وقد خفي كفاقهم، في عهد النبوّة، والوحي مستمرّ، فكيف لا يخفى كفاقهم، بعد اكقطاع الوحي، بوفاة النبيّ ؛ وكيف كظنّ أنّ الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وعلماء الحديث والتراجم: قد علموا بحقيقة كفاقهم، فلم يعدّوهم من جْلة الصحابة؟! قلت: ننّ بقاء بعض المنافقين، بعد عهد النبوّة - مع خفاء كفاقهم، على الصحابة، ومن جاء بعدهم - لا يسوّغ الطعن في المهاجرين والأكصار، الذين ةبت فضلهم بالأدلّة القرآكيّة القطعيّة. فلا مسوّ غ للطعن في المتمنين الصادقين، الذين هم جْهور أهل المدينة، في ذلك العهد، بالاعتماد على ذريعة وجود بعض المنافقين، الذين استمرّوا على كفاقهم، وخفي كفاقهم على سائر المتمنين!!! والطاعنون في (الصحابة) يتّخذون هذه المسألة ذريعة، نلى الطعن في كبار
عدد الصفحات ٣٨٨388 الصحابة، من المهاجرين والأكصار، ومنهم - بلا ريب - (أبو بكر)، الذي لا يستطيع أحد من الطاعنين أن ي نكر أكّه كان صاحب النبيّ ، في الغار، عند الهجرة من مكّة نلى المدينة. قال تعالى: ﴿ن لا تـ نْص ر وه فـ ق دْ ك ص ر ه اللَّ ن ذْ أ خْر ج ه ال ذ ين ك ف ر وا ثا ني اةـْنـ ينْ ن ذْ هم ا في الْغ ار ن ذْ يـ ق و ل ل ص اح ب ه لا تح ْز نْ ن ن اللَّ م ع ن ا ف أ كـْز ل اللَّ س ك ينـ ت ه ع ل يْ ه و أ ي د ه جه ن ود لم ْ تـ ر وْه ا و ج ع ل ك ل م ة ال ذ ين ك ف ر وا الس فْل ى و ك ل م ة اللَّ ه ي الْع لْي ا و اللَّ ع ز يزٌ ح ك يمٌ ﴾(1) . ومن حاول أن ي نكر هذه الحقيقة التاريخيّة القطعيّة، فقد فضح كفسه بنفسه، وكشف عن سقامة تفكيره، وسوء كيّته، وخبث مقصده؛ فقد اعترف بهذه الحقيقة التاريخيّة بعض مفسّري (الاةن عشريّة) أكفسهم(2) . قال الطباطبائيّ«والمراد بصاحبه: هو أبو بكر؛ للنقل القطعيّ »(3). ولو قرأت هذه ا لآية، وتدب رته ا حقّ التدب ر؛ لأدركت فضل هذا الرجل، وعظيم منزلته عند النبيّ . ويكفي أن تقرأ قول أبِ جعفر الطوسيّ، في تفسيره لهذه الآية؛ لت درك أنّ هذه الآية قد أقضّت مضاجعهم؛ ولذلك حاول - بتكل ف بارد مفضوح - التقليل من قيمة الاستدلال بها على فضل أبِ بكر. قال أبو جعفر الطوسيّ: «وليس في الآية ما يدلّ على تفضيل أبِ بكر؛ لأنّ قوله: ﴿ثا ني اةـْنـ ينْ ﴾ مجرّد الإخبار أنّ النبيّ - صلّى الله عليه وآله - خرج ومعه غيره، وكذلك قوله: ﴿ن ذْ هم ا في الْغ ار ﴾ خبر عن كونهما فيه، وقوله: ﴿ن ذْ (1) التوبة: 11 . (2) اكظر: التبيان في تفسير القرآن 9/221، ومع البيان في تفسير القرآن: 9/19 . (3) الميزان في تفسير القرآن 3/213 .
عدد الصفحات ٣٨٩389 يـ ق ول ل ص اح ب ه ﴾ لا مدح فيه، أيضًا؛ لأنّ تسمية الصاحب لا ت فيد فضيلة، ألا ترى أنّ الله تعالى قال في صفة المتمن والكافر: ﴿ق ال ل ه ص اح ب ه و ه و يح او ر ه أ ك ف رْت با ل ذ ي خ ل ق ك ﴾(1). وقد يسمّون البهيمة بأنهّا صاحب الإكسان، كقول الشاعر: (وصاحبي بازل شمول). وقد يقول الرجل المسلم لغيره: أرسل نليك صاحبي اليهوديّ، ولا يدلّ ذلك على الفضل، وقوله: ﴿لا تح ْز نْ ﴾ نن لم يكن ذمًّا، فليس بمدح، بل هو نهي محض عن الخوف، وقوله: ﴿ن ن اللَّ م ع ن ا﴾ قيل: ننّ المراد به النبيّ - صلّى الله عليه وآله - ولو أ ريد به أبوبكر معه، لم يكن فيه فضيلة؛ لأكّه يحتمل أن يكون ذلك على وجه التهديد، كما يقول القائل لغيره، نذا ر آه يفعل القبيح: لا تفعل، ننّ الله معنا، يريد أكّه متطلّع علينا، عالم بحالنا. والسكينة قد بيّنا أنهّا كزلت على النبيّ - صلّى الله عليه وآله - بما بيّناه من أنّ التأييد جهنود الملائكة كان يختصّ بالنبيّ - صلّى الله عليه وآله - فأين موضع الفضلية للرجل، لولا العناد؟ ولم كذكر هذا للطعن على أبِ بكر، بل بيّنا أنّ الاستدلال بالآية على الفضل غير صحيح»(2). وبهذا الأسلوب التفكيكيّ السقيم يستطيع أي محرّ ف أن يحرّف دلالات آيًت القرآن ال كريم، على وفق أهوائه، وأهواء أسياده؛ ولكنّه سيكون تحريفًا مفضوحًا، لا يخفى على العاقل المنصف اللبيب!!! قال الفخر الرازيّ « :دلّت هذه الآية على فضيلة أبِ بكر ،من وجوه: الأوّل أكّه لـمّا ذهب نلى الغار؛ لأجل أكّه كان يخاف الكفّار من أن ي قدموا على قتله، فلولا أكّه كان قاطعًا على باطن أبِ بكر بأكّه من المتمنين المحقّقين (1) الكهف: 31. (2) التبيان في تفسير القرآن 9/222-223.
عدد الصفحات ٣٩٠391 الصادق الصدّيقين، ونلاّ لما أصحبه كفس ه، في ذلك الموضع؛ لأكّ ه لو ج وّز أن يكون باطنه بخلاف ظاهره، لخافه من أن يدلّ أعداءه عليه، وأيضًا لخافه من أن ي قدم على قتله. فلمّا استخلصه لنفسه، في تلك الحالة، دلّ على أكّه كان قاطعًا بأنّ باطنه على وفق ظاهره. الثاني وهو أنّ الهجرة كاكت بِذن الله تعالى، وكان في خدمة رسول الله جْاعة من المخلصين، وكاكوا في النسب نلى شجرة رسول الله أقرب من أبِ بكر؛ فلولا أنّ الله تعالى أمره بأن يستصحب أبا بكر، في تلك الواقعة الصعبة الهائلة، ونلاّ لكان الظاهر ألاّ يخصّه بهذه الصحبة. وتخصيص الله نيًّه بهذا التشريف دلّ على منصب عال له، في الدين. الثالث أنّ كلّ من سوى أبِ بكر فارقوا رسول الله . أمّا هو، فما سبق رسول الله، كغيره، بل صبر على متاكسته وملازمته وخدمته، عند هذا الخوف الشديد، الذي لم يبق معه أحد؛ وذلك يوجب الفضل العظيم...»(1). ونةبات فضل (أبِ بكر)، وتبرئته من (تكفير الغلاة) كفيلان بِةبات صحّة خلافته للنبيّ ؛ وبثبوت خلافته، تبطل كلّ الأصول الع ق ديّة، التي تقوم عليها (الفرقة الإماميّة الاةنا عشريّة)(2). وصحّة (خلافة أبِ بكر) تقوم على (فضل الصحابة)، من جهتين: 1- فضل أبِ بكر كفسه 2- فضل جْهور الصحابة الذين بايعوه ولإبطال (خلافة أب ـي بكر) كان على الغلاة أن يطعنوا ف ـي فضله، وفـي فضل الذين بايعــوه، مـــن (الـمهاجرين )، و(الأكصار)، وهــم (جـمهور الأمّ ــة)، يــوم (1) التفسير الكب16/69-66. (2) اكظر: فلسفات نسلاميّة119.
عدد الصفحات ٣٩١391 البيعة؛ ولذلك يســتقتل (الغلاة)، فـي (ذمّ الصحابة)، قديـمًا، وحديثً ا. ومن هنا كان المذهب الحقّ في مسألة (الصحابة) هو المذهب الوسط، الذي ي ثبت ما أةبته القرآن الكريم، من فضلهم، ومنزلتهم عند الله ، وعظيم ةوابهم، يوم القيامة؛ مع كفي العصمة عنهم، وتجويز وقوع الأخطاء منهم. قال ابن تيميّة: «وأمّا الغلط، فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة من قد يغلط أحياناً ، وفيمن بعدهم»(1). وقال ابن تيميّة أيضًا«ويقولون: ننّ هذه الآثار المرويّة في مساويهم، منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه، وك ق ص، وغ يرّ عن وجهه، والصحيح منه: هم فيه معذورون، نمّا مجتهدون مصيبون، ونمّا مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك لا يعتقدون أنّ كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم، وصغائره ؛ بل تجوز عليهم الذكوب، في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما ي وج ب مغفرة ما يصدر منهم نن صدر...»(2). وقال ابن تيميّة أيضًا: «وأصحاب النبيّ - و الحمد - من أصدق الناس حديثًا عنه، لا ي عر ف فيهم من تعم د عليه كذباً، مع أكّه كان يقع من أحدهم من الهنات ما يقع، ولهم ذكوب، وليسوا معصومين...»(3). (1) مجموعة الفتاوى1/113. (2) مجموعة الفتاوى3/112 . (3) منهاج السنّة النبويّة: 2/196.
عدد الصفحات ٣٩٢392 أحبارالـمتعة بالموازكة بين فتاوى (أحبار المتعة)، وبين (القطعيّات الإسلاميّة) تتّضح كلّ الوضوح براءة (الشريعة الإسلاميّة) من نباحة المتعة المتق تة. وبالاطّلاع على فتاوى (أحبار المتعة) يتبينّ لنا بوضوح أنّ هذه (المتعة) صورة من صور (الزَ). و(الزَ) من المحر مات القطعيّة، في الشريعة الإسلاميّة؛ فما معنَ ذلك التناقض الشيطانيّ العجيب، بين نقرار (أحبار المتعة)، بتح ريم (الزَ)، من جهة، مع نباحتهم لصورة من صور (الزَ)، من جهة أخرى؟!!! بل ننّ هذه (المتعة المتق تة) - في بعض الحالات - تكون أبشع صور الزَ؛ لسببين رئيسين: 1- أنّ(أحبار المتعة) قد اتّفقوا على استحباب التمتّع بالعفيفة(1) . وهذا يعن أنّ العفيفة التي تتورّع عن الزَ، لن تتورّع عن المتعة؛ فكاكت المتعة أكثر بشاعة من الزَ، من هذا الوجه؛ لأكّنا لا ي كن أن نْد في الز اكيات عفيفة واحدة، ولكنّنا ي كن أن نْد الكثير من العفيفات، قد انخدعن بهذه (الفتاوى الأةيمة)، ومارسن المتعة. 2- أنّ(أحبار المتعة) ينسبون هذه المتعة نلى (الشريعة الإسلاميّة)، ويبالغ كثير منهم فيها، حتّ يعدّها ضرورة من ضروريًّت مذهبهم (2). وهذا يعن أنّ الدعوة ن(الـمتعة) ستكون منسوبة، نلـى (الإســلام)، فـي ادّعاء الـمبيحين، وفـي ادّعاء أتباعهم، وفـي ادّعاء (أعداء الإسلام)، الذين لا غاية (1) اكظر: النهاية131، وشرائع الإسلام 2/911. (2) اكظر: مسائل وردود 1/62-63.
عدد الصفحات ٣٩٣393 لهم أعظم من الطعن فـي (الإسلام)، وتقبيح صورته؛ لتنفير الناس عنه . ولذلك تكون المتعة أبشع صور الزَ؛ لأنّ الإسلام هو أعظم دين ، اشتملت أحكامه على النهي الصريح عن الزَ، والنهي الصريح عن القرب من الزَ؛ ففرض غض البصر، والاحتشام في الملبس، ونهى عن الاختلاط، و الإغراء، وغير ذلك. ولكنّ (أحبار المتعة) كسبوا نلى الإسلام فاحشة شنعاء، لا يكاد الباحث العاقل يجد بينها وبين سائر صور الزَ، نلاّ فرقًا واحدًا، لا قيمة له، وهو الاسم، فكاكوا كمن ينهى عن (شرب الخمر )، بلساكه، ثمّ يسمّيها، بغير اسمها، ويدعو الناس نلى شربها. الفتاوى الأثيمة: ونذا أردت التأكّد من صحّة هذا القول، فتدبّر هذه (الفتاوى الأةيمة): الفتوى-1: يجوز الاستمتاع بالطفلة الرضيعة، بما عدا الوطء، من النظر، واللمس بشهوة، والضمّ، والتفخيذ(1) . تعليق لا ريب في أنّ الرضيعة لا ي كن أن تكون طرفًا في عقد المتعة، وهذا يعن أنّ وليّها هو الذي أجاز هذا العقد، وأباح للمتمتّ ع أن يستمتع بابنته الرضيعة، ولو تفخيذًا. فأيّ وليّ ذلك الذي يرضى بهذه الجرية القذرة؟! حتّ ف سّاق أمريكا، الذين لا يبالون بزَ بناتهم البالغات، لا أظنّ أنهّم ي كن أن يهبطوا نلى قاع السفالة والخسّة؛ ليسلّموا بناتهم الرضيعات نلى ذئاب الشهوة القذرة؟!!! (1) اكظر: العروة الوةقى9/912، وتحرير الوسيلة 2/221، ومستمسك العروة11/15- 51، وهداية العباد2/336.
عدد الصفحات ٣٩٤391 ننّ رمي الرضيعة فريسة، بين ذئاب حيواكيّة، تأكل لحمها: هو أهون بكث من رميها فريسة، بين ذئاب بشريّة، تأكل براءتها. والأب الجاهليّ، الذي كان يدفن ابنته الوليدة، في تراب الأرض؛ خشية سبي العدوّ لها، واغتصابها، نذا كبرت: هو أرحم بكثير من ذلك الأب الذي يدفن ابنته الرضيعة، في تراب المتعة؛ من أجل حفنة من المال، أو الطعام!!! ننّ الك ثير من الزناة يتجنّبون الرضيعة، نلاّ من شذّ منهم؛ فإن استمتع بالرضيعة بعض الزناة ، فإنهّم لا يعدّ و ن ذلك أمرًا مشروعًا، بل ي درك ون أنّ استمتاعهم بها فعل شنيع مستنك ر، عند أكثر الناس. ولكنّ (أحبار المتعة) لا يرون بذلك بأسًا؛ وكأنّ الرضيعة دمية، يهبها أبوها لمن يشاء، ولا يبالي بما يفعله بها المتمتّ عون؟!!! فإن كنت - أيّها الأب - ِّن لا يرضى أبدًا، بتسليم ابنته الرض يعة، للمتمتّ عين، فاعلم أنّ (أحبار المتعة) - الذين تقلّدهم وتعظّمهم - قد أفتوا بِباحة هذا الاستمتاع القذر؛ فلا تكوكنّ من المتعصّبين، ولا من المخدوعين!!! الفتوى-2: يجوز التمتّع ببنت التاسعة، من دون نذن أبيها، بما عدا الوطء(1) . تعليق هذا ما يتجنّب كثير من الزناة فعله، مع فتاة، في التاسعة من عمرها. ولكم أن تتخيّلوا ما ي كن أن يفعله المتمتّ ع ببنت التاسعة، من صور الاستمتاع القذر، باستثناء الوطء، ومنها التفخيذ قطعًا!!! نن انخداع بنت التاسعة أمر وارد - بلا ريب - فليست كبنت العشري ن، في الفهم والحذر والاحتراز، فإذا كاكت بالغة في جسدها، فإنهّا ستبقى طفلة ناقصة الفهم، لا ت درك خطورة الأمر، ولا تبالي بما يفعله المتمتّ ع بها؛ فتنخدع بالمال (1) اكظر: النهاية131.
عدد الصفحات ٣٩٥395 القليل، أو بالهدايً التافهة؛ ويأخذها نلى وكره؛ ليمسخ براءتها، وي وصيها بكتمان الأمر؛ ويعدها، وينّيها!!! فإذا وجد ا لمتمتّ ع أنّ بنت التاسعة قد استجابت لذلك، ولم تفعل ما يكدّر اللقاء الثاني، فإكّه سيطمع في التكرار، فيدعوها وي غريها بالمال والهدايً، كلّما اشتهاها!!! وليس بعيدًا أن يهّد المتمتّ ع الطريق، لبعض أصحابه؛ ليتمتّعوا بها، بما عدا الوطء؛ فتكون بنت التاسعة عندهم، يتناوبون عليها، كما تتناوب الزناة عل ى العواهر؛ نذ لا ع دّة تلتزم بها، حتّ لو كاكت ِّن تحيض، ما دام الوطء غير حاصل، عند التمتّع؛ فإذا استسهلت ذلك، فليس بعيدًا أن يعاشرها عشرات الرجال، في شهر، أو في سنة، أو في بضع سنوات!!! ولك أن تتخيّل الآثار الشيطاكيّة لهذا التمتّع، ولا سيّما الإدمان على المتعة الشهواكيّة القذرة، والإدمان على تنوّع الرجال المتمتّ عين؛ فأيّ زوجة ستكون هذه البنت، نذا كبرت، وقد عاشرها عشرات الرجال على هذا النحو القذر البشع، وأيّ سمعة ستصاحب تلك البنت المخدوعة؟!!! الفتوى-3: يجوز التمتّع بالبكر، التي ليس لها أب، ويجوز وطت ها(1) . تعليق بدلاً من حماية الفتاة اليتيمة، من أيدي العابثين، يجوّزون للرجل أن يتمتّ ع بها، ويجامعها؛ فمن الذي يرغب في ككاحها، بعد ذلك، وقد خسرت أعزّ ما ي كن أن تخسره المرأة؟! !! ننّ بعض الزناة قد يتجنّبون الزَ مع اليتيمة، والمسكينة، والمستضع فة؛ لأنهّم يرأفون بهنّ، ويقتصرون على الوقحة المستهترة. (1) اكظر: النهاية131، وشرائع الإسلام: 2/911.
عدد الصفحات ٣٩٦396 ولكنّ (أحبار المتعة) يج يزون استغلال ضعف البكر اليتيمة، وحاجتها، وحاجة أهلها، ولا سيّما بعد موت أبيها، في سرع نليها المتمتّ ع؛ ليسلب منها أعزّ ما َلكه، وهو بكارتها، وبراءتها، و شرفها؛ من أجل حفنة من المال!!! الفتوى-1: يجوز التمتّع بالبكر، من دون نذن وليّها، نذا خافت على كفسها الوقوع في الحرام، ومنع ها ولي ها من التمتّع بالكفت، مع رغبتها نليه، و كان المنع على خلاف مصلحتها، فيسقط اعتبار نذكه(1) . تعليق تخاف على كفسها من الوقوع في الزَ، فتخون أباها، وتعصيه؛ لأكّه لا يعرف مصلحتها، حين ينعها من التمتّع بالكفت، الذي ترغب نليه؛ فتكون ألعوبة بيدي الرجل المتمتّ ع بها، ليحميها من الزَ بالمتعة!!! ننّ مثل الفتاة التي تفرّ من الزَ، فتلجأ نلى التمتّع، كمثل الشاة، التي تفرّ من ذئب شرس، فتلجأ نلى ذئب آخر؛ ليحميها من الذئب الأوّل؛ أو كما قي ل في الأمثال: «كالمستجير من الرمضاء بالنار » ! هل تعرف البكر مصلحتها أفضل من أبيها؛ وهل تكون مصلحة البكر التمتّع، الذي لا كفقة فيه، ولا توارث، مع خسارتها أعزّ ما َلكه؛ وهل التمتّع هو الطريق الصحيح لتج نّب الزَ؛ وهل الرجل الكفت هو القادر على التمتّع بالفتيات، وَتيعهنّ؟!!! ننّ نسقاط اعتبار نذن وليّ البكر - في علاقة المتعة - يشجّع الفتيات الراغبات في التمتّع، على الاستهتار والعقوق والعصيان والخياكة. فكما أنّ الزاكيات لا ينتظرن الإذن من أوليائهنّ، فيزكين سرًّا، فكذلك المتمتّ عات لا ينتظرن الإذن من أوليائهنّ. (1) اكظر: مسائل وردود 1/33.
عدد الصفحات ٣٩٧397 والفرق بينهما أنّ الزاكية لا تدّعي أنّ خياكتها لأبيها مشروعة، بخلاف المتمتّ عة التي ي كن أن تعتمد على هذه الفتوى؛ لتسوّغ لنفسها خياكتها لأبيها، حين أعرضت عن استئذاكه في المتعة. الفتوى-5: يجوز التمتّع بالبكر البالغة الرشيدة، وليس لوليّها أن يعترض(1) . تعليق ننهّا الدعوة نلى الإباحيّة الغربيّة المعروفة، في هذا العصر؛ فليس من حقّ الوليّ أن يعترض، ما دامت المرأة بالغة رشيدة، حتّ نذا كاكت بكرًا!!! وهل يصحّ أن توص ف بالرشد امرأة، ترغب في المتعة، وَارسه ا؟!!! الفتوى-6: يجوز التمتّع بالفتاة الأوربيّة، من دون نذن وليّها، نذا كان وليّها قد أرخى عنان البنت، وأوكلها نلى كفسها، في شتونها، فلا تحتاج نلى الاستئذان، حتّ في المسلمة، أيضًا (2) . تعليق بدلاً من حثّ الفتيات المنتسبات نلى الإسلام - اللاتي يعشن في الدول الغربيّة - على تجنّب الفواحش، يأتي (أحبار المتعة) بفتوى نباحة المتعة لهنّ، ما دمن يعشن في بلاد الحرّيّة الشخصيّة!!! وكذلك سيجد الرجال في هذه الفتوى ضالّتهم؛ فيسافرون نلى أورباّ؛ للتمتّع بالفتيات الأوربـّيّات، اللاتي لا يتحرّجن من الفواحش، بأيّ اسم كاكت. و(أحبار الـمتعة) حريصون، كلّ الـحرص، على تلبية رغبات ال ـمتمتّ عين، من الرجال؛ فإذا ل ـم يتيسّر لـهم التمت ع بالمنتسبات نلـى (الإسلام)، فـي البلاد العربيّة؛ بسبب القيود الع رفيّة، أو غيـرها؛ فما عليهم نلاّ الإفادة ، من هذه الفتوى، بالتوج ه نلـى البلاد الغربيّة، حتّ ال ـمنتسبة نلى (الإسلام)، مـمّن تعيش هناك، (1) اكظر: شرائع الإسلام 2/916. (2) اكظر: مسائل وردود 1/111.
عدد الصفحات ٣٩٨398 يـ مكن أن يكون وليّها قد أرخى عناكـها، فلا حاجة بها، نلـى استئذاكه!!! الفتوى-7: يجوز التمتّع بالكتابيّة، نذا كاكت لا تعتقد حلّيّة المتعة، ولكنّها استجابت طمعًا في المال(1). تعليق نذا لم تكن زاكية ، تلك التي لا تقبل التمتّع؛ لاعتقادها حلّيّته، لكنّها نّّا تقبله؛ طمعًا في المال؛ فماذا تكون؟!!! وما الفرق بين دفع المال؛ للتمتّع بالزاكية، التي لا تعتقد حلّيّة الزَ، وبين دفعه لهذه الكتابيّة، التي لا تعتقد حلّيّة المتعة، لكنّها تقبلها من أجل المال؟!!! الفتوى-8: يجوز التمتّع بالفاجرة، ولا يجب عليه منعها من الفجور(2) . تعليق وهذه أيضًا صورة من صور الإباحيّة الغربيّة، والديًةة الأمريكيّة المشهورة، فالمتمتّ ع لا ينظر نلى المرأة، التي يتمتّع بها، نلاّ كما ينظر الرجل نلى المرحاض، ا لذي يدخله؛ لقضاء حاجته، ثمّ لا ينع غير ه من الدخول بعده، كما لم ينعه غير ه، ِّن سبقه نليه!!! ولا يبالي (أحبار المتعة) بالأمراض الجنسيّة الفتّاكة التي تكون الفاجرة أداة ملو ةة؛ لنقلها من رجل نلى رجل، حتّ يصل المرض، نلى امرأة بريئة عفيفة، لا ذكب لها نلاّ أنّ زوجها يارس الرذيلة مع العواهر!!! الفتوى-9: لا يجب على المتمتّ ع أن يتحقّق، من كون المرأة خليّة، ليست في ذمّة زوج حيّ، عند طلبه التمتّع بها(3) . تعليق ننّ بعض الزناة يتجنّبون مقاربة المتزوّجات؛ خشية الحمل، وما يجرّ نليه (1 )اكظرمسائل وردود: 2/11-12. (2) اكظر: النهاية131، وشرائع الإسلام 2/911. (3) اكظر: النهاية131، وشرائع الإسلام 2/911.
عدد الصفحات ٣٩٩399 من مشكلات؛ أو خشية معرفة الزوج، واكتقامه؛ أو خشية م عاقبة القاكون، وغير ذلك من المواكع؛ ولذلك يتوجّهون نلى من تستجيب لهم، من المطلّقات، والأرامل، ومن اللاتي لم يتزوّجن، من قبل. فإذا تعرّف بعض الزناة امرأة، تستجيب للزَ؛ فإكّه قد ي وجب على كفسه التحقّق من كونها بلا زوج؛ ليأمن من التبعات، ويج هد كفسه في التحقّق. ولكنّ (أحبار المتعة) يعلمون أنّ نيجاب التحقّق على الرجال الراغبين في التمتّع يعن ضياع الكثير من الفرص؛ ولذلك تساهلوا في هذا الأمر. فيكفي أن يسألها عن حالها، فإن كفت وجود الزوج، صدّقها، وليس مهمًّا بعد ذلك أن تكون المرأة ذات زوج، في الواقع، فتكون را غبة في الزَ، و هي في ذمّة زوجها، فربمّا حصل الحمل، من الزوج، فنسبته نلى المتمتّ ع بها، وربمّا حصل الحمل، من المتمتّ ع بها، فنسبته نلى الزوج. الفتوى-11: لا يجب على أحد من الناس أن الرجل - الذي ي ريد أن يتمتّع بامرأة - أنّ هذه المرأة لم تعتدّ من رجل، َتّع بها، سابقًا(1). تعليق وهذه الفتوى أيضًا، من باب التساهل، فليس عليك أن تنصح أخاك المتمتّ ع، وتخبره الحقيقة؛ بل يكفي أن يسأل المتمتّ ع المرأة عن اكقضاء عدّتها، فإن قالت باكقضائها، صدّقها الرجل، وليس عليه أن يتحقّ ق من ذلك؛ فلا تكوكنّ أيّها الناصح سببً ا في التفريق بينهما!!! وليس مهمًّا بعد ذلك أن تكون المرأة غير معتدّة، وتكون قد حملت من متمتّ ع سابق، فتنسب حملها نلى المتمتّ ع الجديد!!! وليس مهمًّا بعد ذلك أن تتحوّل هذه المرأة نلى ألعوبة شهواكيّة؛ تتنقّل (1) اكظر: مسائل ورد ود: 1/111.
عدد الصفحات ٤٠٠111 برغبتها، بين الرجال، وتدّعي أنّ عدّتها قد اكقضت، فيصدّقها الراغب في التمتّع بها، من دون تحقّق!!! الفتوى-11: لا يجب على المتمتّ ع أن يخ بر المتمت ع بها، عن الع دّ ة، وأنّ عليها تجنّب الرجال، مدّة الع دّة(1). تعليق وهذه الفتوى تتكّد الدعوة نلى الإباحيّة، كما تتكّد النظرة الدوكيّة التي ينظر بها الرجل الم تمتّ ع نلى المرأة ، التي َتّع بها، ولا سيّما بعد أن يقضي منها وطره؛ فتكون في كظره كبقايً الطعام الذي ي رمى للبهائم!!! فيكفي أن ي شبع شهوته منها، ولا يجب عليه أن ي رشدها نلى ت لك الع دّة، التي تفرض عليها تجنّب الرجال، مدّة معلومة؛ حتّ يبرأ رحمها من الحمل !!! الفتوى-12: يجوز أن يكون المهر بمقدار كفّ من طعام (2) . تعليق ننّ الرجل المتزوّج الذي يتزوّج المر أة، زواجًا شرعيًّا، ي عطيها أشياء كثيرة، أغلى من المهر؛ ولذلك حتّ نذا كان المهر درهمًا واحدًا، فلا ي كن اكتقاصه؛ لأنّ الرجل سي عطي زوجته الإحصان والمودّة و الرعاية والذرّيّة والمأكل والمشرب والملبس والمسكن، وسائر ما تحتاج نليه. أمّا الرجل المتمتّ ع، فماذا ي عطي المرأة التي يتمتّع بها؟ ننّ المرأة نذا كاكت تقبل بالمتعة؛ من أجل المال، فإنّ كفًّا من طعام، لا ي كن أن يكون كافيًا؛ لإشباع رغبتها، ولا سيّما أنهّا ستخسر أعزّ ما َلكه. ولا ي ستثنَ من ذلك، نلاّ التي ت ضطرّ؛ بسبب جوع شديد، أو عطش (1) اكظر: النهاية153، وشرائع الإسلام 2/911، ومسائل وردود 2/65، والمسائل المنتخبة: 311. (2) اكظر: النهاية131، وشرائع الإسلام 2/919.
عدد الصفحات ٤٠١111 شديد؛ فتطاوع الرجل على المتعة مكرهة. فبدلاً من نطعام هذه المرأة؛ ابتغاء مرضاة الله، يعمد الذئب الدنيء نلى مساومتها على عفّتها!!! الفتوى-13: يجوز أن يكون الأجل يومًا واحدًا، أو بعض يوم، ولو ساعة واحدة محدّدة(1) . تعليق قد ي قال: ننّ الرجل المتمتّ ع ي عطي المرأة ما تحتاج نليه؛ لإشبا ع رغبتها الفطريّة، كما ي عطي الزوج زوجته ما تحتاج نليه؛ وننّ المهر القليل كما يجوز في الزواج الدائم، يجوز في المتعة. فإن أصرّت المرأة المتمت ع بها على مهر غال ، وكان الرجل ميسورًا، وراغبً ا فيها، دفعه نليها، بلا نشكال؛ كما لو أصرّت المرأة في الزواج الدائم على مهر غال ، مع كون الرجل ميسورًا، وراغبًا فيها. والجواب عن هذا الادّعاء الفارغ يكمن في هذه الفتوى الأةيمة، التي هي في الحقيقة أقذر فتوى في موضوع المتعة!!! فإذا كاكت مدّة العلاقة بين الرجل والمرأة في المتعة متق تة، فكيف ي سوّغ المبيحون لأكفسهم أن يعدّوا المتعة صورة من صور الزواج؟!!! أيّ زواج ذاك، الذي ي كن أن ينتهي بفراق، بعد ساع ة، من وقوعه؛ لا لخلاف طارئ، أدّى نلى الطلاق؛ بل هو فراق مبنّ على اتّ فاق، بين الرجل المتمتّ ع، والمرأة المتمت ع بها؟!!! أليس الفراق ، المبنّ على الاتّفاق - بين المتمتّ ع والمتمتّ عة - أشبه بالفراق ، المبنّ على الاتّفاق، بين الزاني والزاكية؟!!! ونذا لم يكن غرض المتمتّ عة من التمتّع هو كيل كفّ من طعام، بل كان (1) اكظر: النهاية131، وشرائع الإسلام 2/919، والمسائل المنتخبة311.
عدد الصفحات ٤٠٢