351 من ردّ ما يتعلّق به بالأخبار الثابتة، فهل ي كف ر؟ على وجهين، و قال: غالب أصحابنا على تكفير من خالف الأخبار، في الساق، والقدم، والأصابع، و الكفّ، وكظائر ذلك؛ ونن كاكت أخبار آحاد؛ لأنهّا عندنا ت وجب العلم. قلت: هذا قول من لا يفهم الفقه، ولا العقل...»(1). وقال ابن الجوزيّ أيضًا«الخامس أنهّم لم يفرّقو ا، بين حديث مرفوع، نلى النبيّ ، وبين حديث موقوف، على صحابِّ، أو تابعيّ؛ فأةبتوا بهذا ما أةبتوا بهذا»(2). وقال الفخر الرازيّ«والعجب من الح شْويّة أنهّم يقولون: الاشتغال بتأويل الآيًت المتشابهة غير جائز؛ لأنّ تعيين ذلك التأويل مظنون، والقول بالظنّ في القر آن لا يجوز، ثمّ ننهّم يتكلّمون في ذات الله تعالى وصفاته، بأخبار الآحاد، مع أنهّا في غاية البعد عن القطع واليقين، ونذا لم يجوّزوا تفسير ألفاظ القرآن، بالطريق المظنون، فلأن يتنعوا عن الكلام - في ذات الحقّ تعالى، وفي صفاته، بمج رّد الروايًت الضعيفة - أولى»(3). وقال الفخر الرازيّ أيضًا«أمّا التمسّك بخبر الواحد، في معرفة الله تعالى، فغير جائز. ويدلّ عليه وجوه: الأوّل: ننّ أخبار الآحاد مظنوكة، فلا يجوز التمسّك بها، في معرفة الله تعالى، وصفاته. ونّّا قلنا: ننهّا مظنوكة؛ وذلك لأناّ أجْعنا على أنّ الرواة ليسوا معصومين... ونذا لم يكوكوا معصومين، كان الخطأ عليهم جائزًا، والكذب عليهم جائزًا، وحينئذ لا يكون صدقهم معلومًا، بل مظنوناً. فثبت أنّ خبــر الواحد مظنون، فوج ــب ألاّ ي ـجــوز التمس ك به... ترك العم ــل، فـي فــروع (1) دفع شبه التشبيه111. (2) دفع شبه التشبيه116. (3) أساس التقديس216.
عدد الصفحات ٣٥٥355 الشــريعة - لأنّ المطلوب فيها الظنّ - فوجب أن ي بقى في مسائل الأصو ل على هذا الأصل»(1). وقال النوويّ«وأمّا خبر الواحد، فهو ما لم ي وج د فيه شروط المتواتر، سواء كان الراوي له واحدًا، أو أكثر؛ واخت لف في حكمه، فالذي عليه جْاهير المسلمين من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من المحدّةين والفقهاء وأصحاب الأصول: أنّ خبر الواحد الثقة حجّة من حجج الشرع، يلزم العمل بها، وي فيد الظنّ ، ولا ي فيد العلم...»(2). وقال النوويّ أيضًا«وذهبت طائفة من أهل الحديث نلى أكّه ي و جب العلم، وقال بعضهم: ي وجب العلم الظاهر، دون الباطن. وذهب بعض المحدّةين نلى أنّ الآحاد التي في صحيح البخاريّ، أو صحيح مسلم ت فيد العلم، دون غيرها من الآحاد. وقد قدّمنا هذا القول، ونبطاله في الفصول. وهذه الأقاويل كلّ ها سوى قول الجمهور باطلة... وأمّا من قال ي وجب العلم، فهو مكاب ر للحسّ؛ و كيف يحصل العلم، واحتمال الغلط والوهم والكذب - وغير ذلك - متطرّ ق نليه، والله أعلم»(3). وقال الإسنويّ«لأنّ الآحاد نن أفادت، فإّّا ت فيد الظنّ ، والشارع نّّا أجاز الظنّ، في المسائل العمليّة، وهي الفروع، دون العلميّة، كقواعد أصول الدين، وكذلك قواعد أصول الفقه، كما كقله الأكباريّ، شارح البرهان، عن العلماء قاطبة؛ وذلك لفرط ا لاهتمام بالقواعد...»(1). (1) أساس التقديس219. (2) صحيح مسلم بشرح النوويّ: 1/131. (3) صحيح مسلم بشرح النوويّ1/131-132. (1) نهاية السول163.
عدد الصفحات ٣٥٦356 وقال شمس الدين الكرمانيّ «"باب ما جاء في نجازة خبر الواحد". والإجازة هو الإكفاذ والعمل به، والقول بحجّيّته. والخبر على كوعين: متواتر وهو ما بلغت روايته في الكثرة مبلغًا، أحالت العادة تواطتهم على الكذب، وضابطه نفادة العلم؛ وواحد وهو ما ليس كذلك، سواء كان المخبر به شخصًا واحدً ا، أو أشخاصًا كثيرة، بحيث ربمّا أخبر بقضيّة مئة كفس، ولا ي فيد العلم، فلا يخرج عن كوكه خبر واحد. وقيل ةلاةة أكواع: متواتر، ومستفيض - وهو ما زاد كقلته على ةلاةة - وآحاد. فغير المتواتر عند هذا القائل ينقسم نلى قسمين. و"الصدوق": هو بناء المبالغة، وغرضه أن يكون له ملكة الصدق، يعن يكون عدلاً، وهو من باب نطلاق اللازم، ونرادة الملزوم، ونّّا ذكر الأذان والصلاة ونحوهما؛ لي عل م أنّ نكفاذه نّّا هو في العمليّات، لا في الاعتقاديًّت»(1). (1) صحيح البخاريّ بشرح الكرمانيّ29/11.
عدد الصفحات ٣٥٧357 آفة الغلوّ إن قيل: كيف تستنكرون غ لوّ المسيحيّين في (المسيح)، و بعض المنسوبين نلى (الإسلام) يغلون في بعض الرجال، وبعض النساء ؛ فيصفونهم بكلّ ما يوص ف به الأكبياء، ومنهم من يصرّح بتفضيلهم على الأكبياء، ومنهم من يجعلهم في منزلة فوق المنزلة البشريّة، فينسب نليهم علم الغيب، والولاية التكوينيّة؟! قلت: الغلوّ في الدين مذموم، كلّ الذم، سواء أكان صاحبه منسوباً نلى (الإسلام)، أم كان منسوباً نلى غيره؛ ولا سيّما هذا النوع من الغلوّ. وليست كسبة بعض الغلاة نلى (الإسلام) دليلاً على صحّة الغلوّ، ولي ست دليلاً على أنّ الغلوّ مرضيّ في (الإسلام)؛ فإنّ الغلوّ جر ية تتعلّق بأصحابها، و(الإسلام) بريء من الغلوّ، ومن الغلاة. و سائر المتلّفين المنسوبين نلى (الإسلام) يخالفون الغلاة، ويطعنون فيهم؛ بسبب غلوّهم، ويذكرون الأدلّة الكثيرة على بطلان ما هم عليه. قال أبو منصور البغداديّ: «وجْيع فرق الغلاة منهم خارجون عن فرق الإسلام»(1) . وقال أبو منصور أيضًا«فأمّا غلاتهم الذين قالوا بِلهيّة الائمّة، وأباحوا محر مات الشريعة، وأسقطوا وجوب فرائض الشريعة، كالبياكيّة، والمغيريّة، والجناحيّة، والمنصوريّة، والخطّابيّة، والحلوليّة، ومن جرى مجراهم؛ فما هم من فرق الإسلام، ونن كاكوا منت سبين نليه»(2) . (1) الفرق بين الفرق 21. (2) الفرق بين الفرق 23-21.
عدد الصفحات ٣٥٨358 وقال ابن تيميّة«فمن توهّم في كبيّنا أو غيره من الأكبياء شيئًا من الألوهيّة والربوبيّة، فهو من جنس النصارى، ونّّا حقوق الأكبياء ما جاء به الكتاب والسنّة عنهم»(1) . وقال ابن تيميّة أيضًا«فيعل م أنّ المنتسب نلى الإسلام، أو السنّة - في هذه الأزمان - قد يرق أيضًا من الإسلام، والسنّة، حتّ يدّعي السنّة من ليس من أهلها، بل قد مرق منها، وذلك بأسباب، منها: الغلوّ الذي ذمّه الله تعالى في كتابه...»(2). وقال ابن تيميّة أيضًا«وكان السلف يرون أنّ من انحرف من العلماء عن الصراط المستقيم، ففيه شبه من اليهود، ومن انحرف من الع بّاد، ففيه شبه من النصارى، كما ي رى في أحوال منحرفة أهل العلم، من تحريف الكلم عن مواضعه، وقسوة القلوب، والبخل بالعلم، والكبر، وأمر الناس بالبرّ وكسيان أكفسهم، وغير ذلك؛ وكما ي رى في منحرفة أهل العبادة والأحوال، من الغلوّ في الأك بياء والصالحين، والابتداع في العبادات ، من الرهباكيّة والصور والأصوات»(3). وقال ابن تيميّة أيضًا«وأمّا من ابتدع دينًا لم يشرعوه، فترك ما أمروا به، من عبادة الله وحده، لا شريك له، واتّباع كبيّه، فيما شرعه لأمّته، وابتدع الغلوّ في الأكبياء والصالحين، والشر ك بهم؛ فإنّ هذا تتلعّب به الشياطين»(1). وقال ابن تيميّة أيضًا«وقد بلغ الغلوّ بالطائفتين نلى أن يجعلوا بعض من غلوا فيه، بمنزلة النبيّ، وأفضل منه، ونن زاد الأمر جعلوا له كوعًا من الإلهيّة، وكلّ (1) مجموعة الفتاوى1/92. (2) مجموعة الفتاوى3/231. (3) مجموعة الفتاوى1/91. (1) مجموعة الفتاوى1/125.
عدد الصفحات ٣٥٩359 هذا من الضلالات الجاهليّة، المضاهية للضلالات النصراكيّة؛ فإنّ في النصارى من الغلوّ في المسيح والأحبار والرهبان ما ذمّهم الله عليه في القرآن؛ وجعل ذلك عبرة لنا؛ لئلاّ كسلك سبيلهم »(1). عقائد الغلاة السبب الأكبر في الغلوّ هو هجر القرآن الكريم، قراءة وتدبـّرًا واعتمادًا؛ فقد أعرض الغلاة عن (دين الآيًت)، واعتمدوا على (دين الروايًت)؛ فاختلقوا عقائد شركيّة، وكفريّة، تضاهي عقائد المنسوبين نلى (المسيحيّة). بل لقد صرّح أحد غلاة (الطائفة الإماميّة الاةن عشريّة) بأنّ قوله في (الاةن عشر) يفوق قول (غلاة المسيحيّة) في (المسيح)، فقال(2): أنا في الورى قال لكم، نن لم أقل م ا لـم تقله - في المســيح - غلاتها ومن أخطر عقائد الغلاة المخالفة، كلّ المخالفة، لصريح القرآن الكريم: أ- عقيدة نمامة الاةن عشر. ب- عقيدة عصمة الاةن عشر. ج- عقيدة علم الاةن عشر. د- عقيدة غيبة الثاني عشر. هـ- عقيدة رجعة الاةن عشر. قال محمّد رضا المظفّر: «كعتقد أنّ الامامة أصل من أصول الدين لا يتمّ الإيان نلاّ بالاعتقاد بها، ولا يـجوز فيها تقليد الآباء والأهل والـمر بّين، مهما (1) مجموعة الفتاوى11/11. (2 )اكظر: مقتل الحسين (حديث كربلاء 351.
عدد الصفحات ٣٦٠361 عظموا وكبروا، بل يجب النظر فيها، كما يجب النظر في التوحيد و النبوّة»(1). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«كما كعتقد أنهّا كالنبوّة لطف من الله تعالى؛ فلا بدّ أن يكون في كلّ عصر نمام هاد ، يخلف النبيّ في و ظائفه، من هداية البشر، ونرشادهم نلى ما فيه الصلاح والسعادة، في النشأتين، وله ما للنبيّ من الولاية العامّة على الناس؛ لتدبير شتونهم ومصالحهم، ونقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم. وعلى هذا، فالإمامة استمرار للنبوّة، والدليل الذي ي وجب نرسال الرسل وبعث الأكبياء هو كفسه ي وجب أيضًا كصب الإمام بعد الرسول . فلذلك كقول: ننّ الإمامة لا تكون نلاّ بالنصّ من الله تعالى على لسان النبيّ أو لسان الإمام الذي قبله، وليست هي بالاختيار، والاكتخاب من الناس، فليس لهم نذا شاءوا أن ينصّبوا أحدًا كصّبوه، ونذا شاءوا أن يعيّنوا نمامًا لهم عيّنوه، ومت شاءوا أن يتركوا تعيينه تركوه، ليصحّ لهم البقاء بلا نمام، بل "من مات ولم يعرف نمام زماكه مات ميتة جاهليّة"، على ما ةبت ذلك عن الرسول الأعظم، بالحديث المستفيض»(2). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من نمام مفروض الطاعة، منصوب من الله تعالى؛ سواء أَ البشر أم لم يأبوا، وسواء ناصروه أم لم ينصروه، أطاعوه أم لم ي طيعوه، وسواء كان حاضرًا أم غائبًا عن أعين الناس؛ نذ كما يصحّ أن يغيب النبيّ، كغيبته في الغار، والشّ عب، صحّ أن يغيب الإمام، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها »(3). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«وكعتقد أنّ الإمام كالنبيّ يجب أن يكون (1) عقائد الإماميّة91. (2) عقائد الإماميّة91-99. (3) عقائد الإماميّة99.
عدد الصفحات ٣٦١361 معصومًا من جْيع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنّ الطفولة نلى الموت، عمدًا وسهوًا. كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطإ والنسيان؛ لأنّ الأئمّة حف ظة الشرع، والقوّامون عليه، حالهم في ذلك حال النبيّ، والدليل الذي اقتضانا أن كعتقد بعصمة الأكبياء هو كفسه يقتضينا أن كعتقد بعصمة الأئمّة، بلا فرق »(1). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا: «وكعتقد أنّ الإمام كالنبيّ يجب أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال، من شجاعة، وكرم، وعفّة، وصدق، وعدل، ومن تدبير، وعقل وحكمة وخ ل ق. والدليل في النبيّ هو كفسه الدليل في الإمام. أمّا علمه؛ فهو يتلقّى المعارف، والأحكام الإلهيّة، وجْيع المعلومات، من طريق النبيّ، أو الإمام، من قبله. ونذا استجدّ شيء لا بدّ أن يعلمه، من طريق الإلهام، بالقوّة القدسيّة، التي أودعها الله تعالى فيه، فإن توجّه نلى شيء، وشاء أن يعلمه، علمه على وجهه الحقيقيّ، لا يخطأ فيه(2)، ولا يشتبه، ولا يحتاج في كلّ ذلك نلى البراهين العقليّة، ولا نلى تلقينات المعلّمين، ونن كان علمه قابلاً للزيًدة والاشتداد»(3). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«فلذلك كقول - وهو ِكن في حدّ ذاته - ننّ قوّة الإلهام عند الإمام - التي تسمّى بالقوّة القدسيّة - تبلغ الكمال في أعلى درجاته، فيكون في صفاء كفسه القدسيّة، على استعداد لتلقّي المعلومات، في كلّ (1) عقائد الإماميّة96. (2) الفعل (يخ ْط أ- بهمزة فوق الألف القائمة - هو مضارع ل لفعل الثلاةيّ (خ ط ئ )؛ فإذا كان مراد المتلّف، في هذا النصّ: مضارع الرباعيّ (أ خْط أ )، فالصواب أن ت كت ب الهمزة فوق يًء مهملة، هكذا: (يخ ْط ئ). (3) عقائد الإماميّة96.
عدد الصفحات ٣٦٢362 وقت، وفي كلّ حالة، فمت توجّه نلى شيء من الأشياء، وأراد معرفته، استطاع علمه، بتلك القوّة القدسيّة الإلهاميّة، بلا توقّف، ولا ترتيب مقدّمات، ولا تلقين معلّم، وتنجلي في كفسه المعلومات، كما تنجلي المرئيّات في المرآة الصافية، لا غطش فيها، ولا نبهام»(1). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«وكعتقد أنّ الأئمّة هم أولو الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم، وأنهّم الشهداء على الناس، وأنهّم أبواب الله، و السبل نليه، والأدلاّء عليه، وأنهّم عيبة علمه، وتراجْة وحيه، وأركان توحيده، وخ زّان معر فته، ولذا كاكوا أماناً، لأهل الأرض، كما أنّ النجوم أمان، لأهل السماء...»(2). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«بل كعتقد أنّ أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليّهم وليّه، وعدوّ هم عدوّه. ولا يجوز الردّ عليهم، والرادّ عليهم كالرادّ على الرسول، والرادّ على الرسول كالرادّ على الله تعالى. فيجب التسليم لهم، والاكقياد لأمرهم، والأخذ بقولهم. ولهذا كعتقد أنّ الأحكام الشرعيّة الإلهيّة لا ت ستقى نلاّ من ّير مائهم، ولا يصحّ أخذها نلاّ منهم، ولا تفرغ ذمّة المكل ف بالرجوع نلى غيرهم، ولا يطمئنّ بينه وبين الله، نلى أكّه قد أدّى ما عليه من التكاليف المفروضة، نلاّ من طريقهم . ننهّم كسفينة كوح، من ركبها نْا، ومن تخلّف عنها غرق، في هذا البحر المائج الزاخر، بأمواج الشبه والضلالات، والادّعاءات والمنازعات »(3). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«وكعتقد أنّ الأئمّة الذين لهم صفة الإمامة الحقّة، هم مرجعنا في الأحكام الشرعيّة، المنصوص عليهم بالإمامة: اةنا عشر (1) عقائد الإماميّة91. (2) عقائد الإماميّة95. (3) عقائد الإماميّة95-93.
عدد الصفحات ٣٦٣363 نمامًا، كصّ عليهم النبيّ - صلّى الله عليه وآله - جْيعًا بأسمائهم، ثمّ كصّ المتقدّم منهم على من بعده...»(1). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«غ أنّ الفرق بين الإماميّة، وغيرها: هو أنّ الإماميّة تعتقد أنّ هذا المصلح المهديّ هو شخص معينّ معروف، ولد سنة 296 هجريّة ولا يزال حيًّا؛ هو ابن الحسن العسكريّ، واسمه: محمّد»(2). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«ننّ الذي تذهب نليه الإماميّة أخذً ا بما جاء عن آل البيت أنّ الله تعالى ي عيد قومًا من الأموات نلى الدكيا، في صورهم التي كاكوا عليها، في عزّ فريقًا، وي ذلّ فريقًا آخر، وي ديل المحقّ ين من المبطلين، والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهديّ آل محمّد - عليه و عليهم أفضل الصلاة والسلام - ولا يرجع نلاّ من علت درجته في الإيان، أو من بلغ الغاية من الفساد، ثمّ يصيرون بعد ذلك نلى الموت، ومن بعده نلى النشور، وما يستحقّوكه من الثواب أو العقاب»(3) . وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا «وأمّا المناقشة الثاكية، وهي دعوى أنّ الحديث فيها موضوع، فإكّه لا وجه لها؛ لأنّ الرجعة من الأمور الضروريّ ة، فيما جاء عن آل البيت، من الأخبار المتواترة »(1). وقال محمّد رضا المظفّر أيضًا«وعلى كلّ حال، فالرجعة ليست من الأصول، التي يـجب الاعتقاد بـها، والنظر فيها، ونكّ ـما اعتقادنا بـها، كان تبـعًا للآةــار الصحيحة، الــواردة عـن آل البيـت ، الذيــن كديـــن بعصمتهم، مـــن (1) عقائد الإماميّة: 69. (2) عقائد الإماميّة63. (3) عقائد الإماميّة11-11. (1) عقائد الإماميّة11.
عدد الصفحات ٣٦٤361 الكذب، وهي مــن الأمور الغيبيّة، التـي أخبــروا عنها، ولا يـمتنع وقوعها»(1). فلا فرق - عند هتلاء الغلاة - بين النبيّ والإمام، نلاّ في التسمية فقط . فالإمام - عندهم - يوص ف بكلّ ما يوص ف به النبيّ، ولكنّه لا يسمّى كبيًّا؛ فقالوا باستمرار (النبوّة)، مع تغيير التسمية نلى (الإمامة)؛ كما قالوا بِباحة (الزَ)، مع تغيير التسمية نلى (المتعة)!!! بل ذهب كثير من الغلاة نلى تفضيل (الاةن عشر)، على (الأكبياء) كلّهم، باستثناء النبيّ محمّد (2). وقالوا أيضًا بثبوت (الولاية التكوينيّة)، فزعموا أنّ (الاةن عشر) واسطة في الإيجاد، وبهم الوجود، وهم السبب في الخلق، ولولاهم لما خ لق الناس كلّهم، ونّّا خ لقوا لأجلهم، وهم الواسطة في الإفاضة؛ ولهم الولاية التكوينيّة لما دون الخالق، بتسخير المكوّنات تحت نرادتهم، ومشيئتهم، بحول الله، وقوّته؛ لكونهم مظاهر أسمائه وصفاته، فيكون فعلهم فعله، وقولهم قوله(3). قال الخمينّ«وةبوت الولاية والحاكميّة للإمام (ع) لا تعن تجرّده عن منزلته، التي هي له عند الله، ولا تجعله مثل من عداه، من الح كّام. فإنّ للإمام مقامًا محمودًا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينيّة، تخضع لولايتها وسيطرتها جْيع ذرّات هذا الكون. وننّ من ضروريًّت مذهبنا أنّ لأئمّتنا مقامًا، لا يبلغه ملك مقر ب، ولا كبـيّ مرس ــــل. وبـموجب م ـا لدينا، مــن الروايــات، والأحاديث، فإنّ الرسول الأعظم (ص)، والأئمّة (ع)، كاكوا قبل هذا العالم أكوارًا، فجعلهم الله (1) عقائد الإماميّة11-19. (2) اكظر: أوائل المقالات11 . (3) اكظر: المكاسب والبيع2/332، ومصباح الفقاهة3/213-251.
عدد الصفحات ٣٦٥365 بعرشه مـحد قين، وجعل لـهم من الـمنزلة والزلفى م ــا لا يعلمه نلاّ الله »(1) . ولا ريب أنّ الإسلام بريء كلّ البراءة، من هذه العقائد الباطلة؛ وبريء كلّ البراءة، من أولياء الشيطان، الذين اختلقوها، وكشروها بين العامّة. فاكتساب الغلاة نلى (الإسلام) ليس دليلاً على صحّة اكتسابهم، ولا على صحّة عقائدهم الباطلة؛ فإنّ الاكتساب ليس أكثر من ادّعاء وتسمية؛ والعبرة بالحقائق، وموافقة الشريعة، لا بالادّعاءات والتسميات. والله هو وحده الذي يعلم من يستحقّ العذر، من أولئك الغلاة، ومـن لا يســـتحقّه منهم؛ وهو وحــده الذي ي ـحاسب الناس، على أعمالهم، في ثيب الـمحسنين، وي عذّب الـمسيئين. ولغلاة المتصوّفة أمثال هذه الأباطيل، والضلالات، في أوليائهم. قال ابن باز: «ومن العقائد المضادّة للحقّ ما يعتقده بعض المتصوّفة من أنّ بعض من يسمّونهم بالأولياء يشاركون الله في التدبير، ويتصرّ فون في شتون العال ـم، ويسمّونهم بالأقطاب والأوتاد والأغواث، وغير ذلك من الأسماء التي اخترعوها لآلهتهم...»(2) . والفرق كبير بين (تصو ف الغلاة) القائم على الغلوّ، والانحراف عن الصراط القويم، ومخالفة الكتاب والسنّ ة، وبين (تصو ف الز هّاد) القائم على الورع والتزكية والإحسان، والاستقامة على الكتاب والسنّة. ونذا أردنا أن كعبرّ عن (التصو ف الصحيح) بكلمة واحدة، فلن نْد خيرًا من كلمة (التقوى)؛ فالمتصوّفون الحقيقيّون هم (المتّقون). (1) الحكومة الإسلاميّة92. (2) مجموع فتاو ى ومقالات متنوّعة: 1/26.
عدد الصفحات ٣٦٦366 والتقوى نّّا تكون باتّباع الكتاب والسنّة، والابتعاد عنأحابيل الشيطان، من الشبهات والشهوات، والبدع والضلالات ؛ و لا سيّما الغلوّ، الذي ما كان له أن يقوم، لولا الأكاذيب، التي يختلقها المختلقون، ويصدّ قها المغف لون. قال محمّ د صادق القادريّ : «توفيّ أحد خ دّام الغوث الأعظم(1)، وجاءت زوجته نلى الغوث، فتضرّعت، والتجأت نليه، وطلبت حياة زوجها؛ فتوجّه الغوث نلى المراقبة، فرأى في عال ـم الباطن أنّ ملك الموت يصعد نلى السماء، ومعه الأرواح المقبوضة، في ذلك اليوم، فقال: يً ملك الموت، قف، وأعطن ر وح خادمي، فلان، وسمّاه باسمه، فقال ملك الموت: ننيّ أقبض الأرواح، بأمر نلهي، وأؤدّيها نلى باب عظمته، كيف يكنن أن أعطيك روح الذي قبضته بأمر ربِّ ؟ فكرّر الغوث عليه نعطاء روح خادمه نليه، فامتنع من نعطائه، وفي يده ظرف معنويّ، كهيئة الزكبيل، فيه الأرواح المقبوضة، فـي ذلك اليوم؛ فبقوّة الـمحبوبيّة، ج ـر الـزكبي ــل، وأخــذه مـن يــده؛ فتفرّقت الأرواح، ورج ـعت نلـى أبداكـها، فناجى ملك الموت رب ه، وقال: يً ربّ ، أكت أعلم بما جرى بين، وبين محبوبك، ووليّك عبد القادر؛ فبقوّة السلطنة والصولة، أخذ منّ ما قبضته من الأرواح، في هذا اليوم؛ فخاطبه الحق ، جل جلاله: يً ملك الموت، ننّ الغوث الأعظم محبوبِ، ومطلوبِ، ل ـم لا أعطيته روح خادمه، وقد راحت الأرواح الكثيرة من قبضتك؛ بسبب روح واحد، فتندم هذا الوقت»(2) . ما هذه نلاّأكذوبة واحدة، من آلاف الأكاذيب الكفريّة، والشركيّة، التي اختلقها غلاة المتصوّفة، وكشروها بين المغف لين منهم، فصدّقوها!!! (1) لقب (الغوث الأعظم) ي طلقه غلاة المتصوّفة على (عبد القادر الجيلانيّ). (2) تفريج الخاطر 21-22.
عدد الصفحات ٣٦٧367 تكفيـر الصحابة لقد كان (فضل الصحابة) هو العقبة الكبرى، التي ت بطل كلّ ا لعقائد السقيمة العقيمة الخبيثة الفاسدة، التي استمسك بها (غلاة الاةن عشريّة)؛ ولذلك كاكت الخطوة الأولى التي قام بها هتلاء الغلاة هي (تكفير الصحابة)، نلاّ أفرادًا معدودين منهم؛ فخالفوا بذلك صريح القرآن الكريم، كلّ المخالفة. وقد كان الناس في العهد النبويّ، الذين يعيشون في جزيرة العرب، على عدّة أقسام، أبرزها أربعة أقسام: 1- المؤمنونوهم الذين آمنوا بالنبيّ ، وعملوا الصالحات. وهم ةلاةة فروع أ- الصحابة: وهم المتمنون الذين صحبوا النبيّ ، ونن تفاوتوا في قوّة الصحبة، ودرجة القرب، وطول المدّة ، والملازمة، والتقوى، والعلم، والاتّباع، والإكفاق، والجهاد، والسبق، والمسارعة في الخيرات. ب- المستضع فون: وهم الذين لم يصحبوا النبيّ ؛ بسبب صعوبة الهجرة قال تعالى: ﴿ن لا الْم سْت ضْع ف ين م ن الرّ ج ال و النّ س اء و الْو لْد ان لا ي سْت ط يع ون ح يل ةً و لا يـ هْت د ون س ب يلاً ﴾(1). ج- المتأخّرون: وهم الذين آمنوا متأخّرين، ولم تتيسّر لهم صحبة النبيّ . 2- المشركون وهم الذين عبدوا الأصنام والأوثان، من قريش، وسائر العرب. 3- الكتابيّون وهم اليهود والنصارى، الذين كاكوا في جزيرة العرب. 1- المنافقون: وهم الذين تظاهروا بالإيـمان، وأبطنوا الكفــر، من أهل الـمدينة، ومن الأعراب ال ـمحيطين بالـمدينة، ومن سائر العرب ، الذين تظاهروا بالإيـمان، (1) النساء35.
عدد الصفحات ٣٦٨368 بعد فتح مكّة، واكـهزام المشركين ، في الطائف، وغيرها من أرض العرب. والمتمنون في العهد النبويّ لم يكوكوا متمنين ابتداء؛ فإنّ أكثر المتمنين كاكوا في الأصل من المشركين؛ فأخرجهم الله ، من الظلمات نلى النور ولا خلاف في أنّ بعض المشركين، وبعض الكتابيّين، وبعض المنافقين، قد اهتدوا بنور الإيان، وصاروا من جْلة المتمنين؛ فالعبرة بالخاَة. قال تعالى: ﴿أ و م نْ ك ان م يـْتًا ف أ حْيـ يـْن اه و ج ع لْن ا ل ه ك ورًا ي ْش ي ب ه في الن اس ك م نْ م ثـ ل ه في الظ ل م ات ل يْس بخ ار ج م نـْه ا ك ذ ل ك ز يّ ن ل لْك اف ر ين م ا ك اك وا يـ عْم ل ون ﴾(1). وقال تعا﴿ن ن الْم ن اف ق ين في الد رْك الأْ سْف ل م ن الن ار و ل نْ تج د له مْ ك ص يرًا. ن لا ال ذ ين تا ب وا و أ صْل ح وا و اعْت ص م وا با للَّ و أ خْل ص وا د ينـ ه مْ للَّ ف أ ول ئ ك م ع الْم تْم ن ين و س وْف يـ تْت اللَّ الْم تْم ن ين أ جْرًا ع ظ يمًا﴾ (2). وقال تعا﴿و ن ن م نْ أ هْل الْك ت اب ل م نْ يـ تْم ن با للَّ و م ا أ كْز ل ن ل يْك مْ و م ا أ كْز ل ن ل يْه مْ خ اش ع ين للَّ لا ي شْتـ ر ون بِ يً ت اللَّ ثَ نًا ق ل يلاً أ ول ئ ك له مْ أ جْر ه مْ ع نْد ر بهّ مْ ن ن اللَّ س ر يع الحْ س اب ﴾(3). أمّا الذين كفروا بالنبيّ ، وماتوا على كفرهم، من المشركين، والكتابيّين، والمنافقين؛ فلا ي كن أن يكوكوا من (الصحابة) أبدًا؛ ولا ي كن أن يكون (الصحابة) منهم أبدًا. والقرآن الكريم شاهد على التفريق بين الذين آمنوا، وبين الذين كفروا، من المشركين والكتابيّين والمنافقين. (1) الأكعام122. (2) النساء119-116. (3) آل عمران 133.
عدد الصفحات ٣٦٩369 قال تعا﴿م ا يـ و د ال ذ ين ك ف ر وا م نْ أ هْل الْك ت اب و لا الْم شْر ك ين أ نْ يـ نـ ز ل ع ل يْك مْ م نْ خ يرْ م نْ ر بّ ك مْ و اللَّ يخ ْت ص ب ر حمْ ت ه م نْ ي ش اء و اللَّ ذ و الْف ضْل الْع ظ يم ﴾(1). وقال تعا﴿ز يّ ن ل ل ذ ين ك ف ر وا الحْ ي اة الد كـْي ا و ي سْ خ ر ون م ن ال ذ ين آم ن وا و ال ذ ين اتـ ق وْا فـ وْقـ ه مْ يـ وْم الْق ي ام ة و اللَّ يـ رْز ق م نْ ي ش اء ب غ يرْ ح س اب ﴾(2). وقال تعا﴿اللَّ و لي ال ذ ين آم ن وا يخ ْر ج ه مْ م ن الظ ل م ات ن لى الن ور و ال ذ ين ك ف ر وا أ وْل ي اؤ ه م الط اغ وت يخ ْر ج وكـ ه مْ م ن الن ور ن لى الظ ل م ات أ ول ئ ك أ صْح اب الن ار ه مْ ف يه ا خ ال د ون ﴾(3). ومن أقوى الأدلّة القرآكيّة، الدالّة دلالة قطعيّة، على فضل (الصحابة): تسع وخمسون آية، متّصلة، متتابعة، من سورة التوبة، ذكرت الكفّار، والمنافقين، وبيّنت أنّ لهم عذاباً عظيمًا؛ وذكرت المتمنين، وبيّنت أنّ لهم ةواباً عظيمًا. قال تعالى: ﴿و الْم تْم ن ون و الْم تْم ن ات بـ عْض ه مْ أ وْل ي اء بـ عْض يأ ْم ر ون با لْم عْر وف و يـ نـْه وْن ع ن الْم نْك ر و ي ق يم ون الص لا ة و يـ تْت ون الز ك اة و ي ط يع ون اللَّ و ر س ول ه أ ول ئ ك س يـ رْحم ه م اللَّ ن ن اللَّ ع ز يزٌ ح ك يمٌ. و ع د اللَّ الْم تْم ن ين و الْم تْم ن ات ج ن ات تج ْر ي م نْ تح ْت ه ا الأْ كـْه ار خ ال د ين ف يه ا و م س اك ن ط يّ ب ةً في ج ن ات ع دْن و ر ضْو انٌ م ن اللَّ أ كْبـ ر ذ ل ك ه و الْف وْز الْع ظ يم . يً أ يـ ه ا الن بي ج اه د الْك ف ار و الْم ن اف ق ين و اغْل ظْ ع ل يْه مْ و م أْو اه مْ ج ه ن م و ب ئْس الْم ص ير . يح ْ ل ف ون با للَّ م ا ق ال و ا و ل ق دْ ق ال وا ك ل م ة الْك فْر و ك ف ر وا بـ عْد ن سْلا م ه مْ و هم وا بم ا لم ْ يـ ن ال وا و م ا كـ ق م وا ن لا أ نْ أ غْن اه م اللَّ و ر س ول ه م نْ ف ضْل ه ف إ نْ يـ ت وب وا ي ك خ يـْرًا له مْ و ن نْ يـ تـ و ل وْ ا يـ ع ذّ بـْه م اللَّ ع ذ اباً أ ل يمًا في الد كـْي ا و الآْخ ر ة و م ا له مْ في الأْ رْض م نْ و لي ّ و لا ك ص ير . و م نـْه مْ م نْ ع اه د اللَّ ل ئ نْ آتا نا م نْ ف ضْل ه ل ن ص د ق ن (1) البقرة 119. (2) البقرة 212. (3) البقرة 291.
عدد الصفحات ٣٧٠