271 وبعضهم يصحّحه، تقليدًا؛ فإن وافقهم بعد ذلك سائر المتلّفين، اجتهادًا، أو تقليدًا؛ فلم يخالفوهم في التصحيح، ولم ي نكروا ما صحّحوه، كان ذلك هو التصحيح الاتّفاقيّ. وليست كلّ أحاديث الصحيحين مصح حة، بالتصحيح الاتّفاقيّ، فقد أككر بعض المتلّفين - قديًا، وحديثًا، من أهل الحديث، ومن غيرهم - صحّة بعض أحاديث الصحيحين؛ ولذلك يكون تصحيح ما اخت لف فيه من قبيل التصحيح الاجتهاديّ، لا من قبيل التصحيح الاتّفاقيّ. قال أبو الوليد الباجيّ: «ونّّا أدخلت هذه الحكاية ؛ لئلاّ يعتقد من لا يحسن هذا الباب أنّ ما ليس في الصحيحين ليس بصحيح. بل قد تصحّ أحاديث ليست في صحيحي البخاريّ ومسلم؛ ولذلك قد خرّ ج الشيخ أبو الحسن الدارقطنّ ، والشيخ أبو ذرّ الهرويّ ، في كتاب الإلزامات ، من الصحيح ما ألزماهما نخراجه . وكما أكّ ه قد و جد في الكتابين ما فيه الوهم ، وأخرج ذلك الشيخ أبو الحسن، وجْعه في جزء . ونّّ ا ذلك بحسب الاجتهاد، فمن كان من أهل الاجتهاد والعلم بهذا الشأن، لزمه أن ينظر في صحّة الحديث، وحقّقه، بمثل ما كظرا. ومن لم يكن تلك حاله، لزمه تقليدهما فيما ادّعيا صحّته، والتوقّف فيما لم يخ رجاه في الصحيح. وقد أخر ج البخاريّ أحاديث اعتقد صحّتها، تركها مسلم؛ لـمّا اعتقد فيها غير ذلك. وأخرج مسلم أحاديث اعتقد صحّتها، تركه ا البخاريّ، لـمّا اعتقد فيها غير معتقده، وهو يدلّ على أنّ الأمر طريقه الاجتهاد، ِّن كان من أهل العلم بهذا الشأن، وقليل ما هم»(1). وقال ابن تيميّة «والمقصود هنا التمثيل بالحديث ، الذي ي ر وى في (1) التعديل والتجريح 1/311.
عدد الصفحات ٢٧٥275 الصحيح، وينازع فيه بعض العلماء ، وأكّ ه قد يكون الراجح تارة ، وتارة المرجوح ، ومثل هذا من موارد الاجتهاد ، في تصحيح الحديث ، كموارد الاجتهاد ، في الأحكام. وأمّ ا ما اتّ فق العلماء على صحّ ته، فهو مثل ما اتّ فق عليه العلماء، في الأحكام، وهذا لا يكون نلاّ صدقً ا، وجْهور متون الصحيح ، من هذا الضرب »(1). وقالابن الهمام الحنفيّ: «وكون معارضه في البخاريّ لا يستلز م تقديه، بعد اشتراكهما في الصحّة، بل ي طل ب الترجيح من خارج، وقول من قال: أصحّ الأحاديث ما في الصحيحين - ثمّ ما اكفرد به البخاريّ، ثمّ ما اكفرد به مسلم، ثمّ ما اشتمل على شرطهما، من غيرهما، ثمّ ما اشتمل على شرط أحدهما - تحك م لا يجوز التقليد فيه، نذ الأصحّيّة ليس نلاّ لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها، فإذا ف رض وجود تلك الشروط في رواة حديث، في غير الكتابين، أفلا يكون الحكم بأصحّيّة ما في الكتابين عين التحكّم؛ ثمّ حكمهما أو أحدهما بأنّ الراوي المعينّ مجتمع تلك الشروط ليس ِّا ي قط ع فيه بمطابقة الواقع، فيجوز كون الواقع خلافه. وقد أخرج مسلم عن كثير في كتابه ِّ ن لم يسلم من غوائل الجرح ، وكذا في البخاريّ جْاعة ت كلّ م فيهم، فدار الأمر في الرواة على اجتهاد العلماء فيهم، وكذا في الشروط حتّ أنّ من اعتبر شرطً ا، أو ألغاه آخر، يكون ما رواه الآخر - ِّ ا ليس فيه ذلك الشرط عنده - مكافئً ا لمعارضة المشتمل على ذ لك الشرط، وكذا فيمن ضعّ ف راويًً ووةّ قه الآخر. كعم تسكن كفس غير المجتهد ومن لم يخبر أمر الراوي بنفسه ، نلى ما اجتمع عليه الأكثر، أمّ ا المجتهد في اعتبار الشرط (1) مجموعة الفتاوى15/16، واكظر: نرشاد النقّاد19-16،51-51، وتوضيح الأفكار: 1/313-311.
عدد الصفحات ٢٧٦276 وعدمه والذي خبر الراوي ، فلا يرجع نلاّ نلى رأي كفسه ...»(1). سادسًا- التصحيح الـحديثيّ لا يستلزم التصحيح القطعيّ: اختلف المتلّفون القدامى، في تصحيح أحاديث الآحاد، الواردة في الصحيحين، أو في أحدهما، بين قائل بالصحّة القطعيّة، وقائل بالصحّة الظنـّيّة. فالقائلون بالصحّة الظنـّيّة لا يفرّقون بين أحاديث الصحيحين، وسائر الأحاديث الموصوفة بالصحّة؛ فليس كلّ حديث موصوف بالصحّة يكون مقطوعًا به في كفس الأمر، نلاّ نذا كان متواترًا (2). قال ابن الصلاح: «ومت قالوا: هذا حديث صحيح، فمعناه: أكّه اتّصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة، وليس من شرطه أن يكون مقطوعًا به في كفس الأمر، نذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد، وليس من الأخبار التي أجْعت الأمّة على تلقّيها بالقبول»(3). وقال النوويّ«وهو ما اتّ صل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علّ ة. ونذا قيل: صحيح، فهذا معناه، لا أكّ ه مقطوع به »(1). وقال العجلونيّ«هذا، والحكم على الحديث بالوضع، و الصحّ ة، أو غيرهما، نّّ ا هو بحسب الظاهر للمحدّ ةين، باعتبار الإسناد، أو غيره، لا باعتبار كفس الأمر والقطع؛ لجواز أن يكون الصحيح مثلاً - باعتبار كظر المحدّ ث - موضوعً ا أو ضعيفً ا، في كفس الأمر، وبالعكس، ولو لما في الصحيحين على الصحيح، خلافًا لابن الصلاح، كما أشار نلى ذلك الحافظ العراقيّ ، في ألفيّ ته بقوله: (1) شرح فتح القدير 1/162. (2) اكظر: المنهل الرويّ32، وشرح التبصرة 1/119-116، وكزهة النظر 95-93. (3) معرفة أكواع علوم الحديث 51. (1) التقريب والتيس 29.
عدد الصفحات ٢٧٧277 واقطعْ بصحّ ة ل ما قد أ سن دا كــــــذا لــــــــــه، وقيــــــل: ظـنًّ ــا، ولــــــــدى مـ حقّ قيهم قـد عـــــزاه الن ــووي وفي الصحيح بعض شيء قد ر وي كعم المتواتر مطلقًا قطعيّ النسبة لرسول الله اتّفاقًا. ومع كون الحديث يحتمل ذلك، في عم ل بمقتضى ما يثبت عند المحدّ ةين، ويترتّ ب عليه الحكم الشرعيّ المستفاد منه للمستنبطين»(1). وابن الصلاح واحد من أشهر المتلّفين القدامى، الذين يرون أنّ أغلب أحاديث الصحيحين مقطوع بصحّتها، وذلك واضح في قوله: «الأوّل و هو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرً ا: "صحيح متّ فق عليه"، ي طلقون ذلك، ويعنون به اتّ فاق البخاريّ ومسلم، لا اتّ فاق الأمّ ة عليه، لكنّ اتّ فاق الأمّ ة عليه لازم من ذلك، وحاصل معه؛ لاتّ فاق الأمّ ة على تلقّ ي ما اتّ فقا عليه بالقبول. و هذا القسم جْيعه مقطوع بصحّ ته، والعلم اليقينّ النظريّ واقع به، خلافً ا لقول من كفى ذلك، محتجًّ ا بأكّ ه لا ي فيد في أصله نلاّ الظنّ ، ونّّ ا تلقّ ته الأمّ ة بالقبول؛ لأكّ ه يجب عليهم العمل بالظنّ ، والظنّ قد يخ طئ. وقد كنت أميل نلى هذا، وأحسبه قويًًّ ، ثمّ بان لي أنّ المذهب الذي اخترناه أوّ لاً هو الصحيح؛ لأنّ ظنّ من هو معصوم من الخطإ لا يخ طئ، والأمّ ة في نجْاعها معصومة من الخطإ، ولهذا كان الإجْاع المب تنَ على الاجتهاد حجّ ة مقطوعً ا بها، وأكثر نجْاعات العلماء كذلك. وهذه ككتة كفيسة نافعة، ومن فوائدها: القول بأنّ ما اكفرد به البخاريّ أو مسلم مندرج في قبيل ما ي قط ع بصحّ ته؛ لتلقّ ي الأمّ ة كلّ واحد من كتابيهما بالقبول ، على الوجه الذي فصّ لناه من حالهما، فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلّ م عليها بعض أهل (1) كشف الخفاء 1/3-11.
عدد الصفحات ٢٧٨278 النقد من الحفّاظ كالدارقطنّ وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن»(1). وما ذهب نليه ابن الصلاح قد وافقه عليه كثير من المتلّفين القدامى، ومع ذلك، فقد خالفه في رأيه هذا كثيرون. قال ابن برهان: «خبر الواحد لا ي فيد العلم، خلافًا لبعض أصحاب الحديث؛ فإنهّم زعموا أنّ ما رواه مسلم والبخاريّ مقطوع بصحّته. وعمدتنا: ننّ العلم لو حصل بذلك، لحصل لكافّة الناس، كالعلم بالأخبار المتواترة؛ ولأنّ البخاريّ ليس معصومًا عن الخطإ، فلا كقطع بقوله؛ لأنّ أهل الحديث وأهل العلم غلّطوا مسلمًا والبخاريّ، وةبّتوا أوهامهما، ولو كان قولهما مقطوعًا به، لاستحال عليهما ذلك؛ ولأنّ الرواية كالشهادة، ولا خلاف أنّ شهادة البخاريّ ومسلم لا يقطع بصحّتهما، ولو اكفرد الواحد منهم بالشهادة، لم يثبت الحقّ به، فدلّ على أنّ قوله ليس مقطوعًا به، ونن أبدوا في ذلك منعًا، كان خلاف نجْاع الصحابة؛ فإنّ أصحاب رسول الله ما كاكوا يقضون بِةبات الحقوق نلاّ بشهادة شاهدين. ولا عمدة للخصم نلاّ أنّ الأمّة أجْعت على تلقّي هذين الكتابين بالقبول، واتّفقوا على العمل بهما. وهذا لا يدلّ على أنهّما مقطوع بصحّتهما. فإنّ الأمّة نّّا عملت بهما؛ لاعتقادها الأماكة والثقة في الرواية، وليس كلّ ما ي وجب العمل به، كان مقطوعًا بصحّته»(2). وقال النوويّ«الصحيح أقسام: أعلاها ما اتّفق عليه البخاريّ و مسلم، ثمّ ما اكفرد به البخاريّ ، ثمّ مسلم، ثمّ على شرطهما، ثمّ على شرط البخار يّ ، ثمّ مسلم، ثمّ صحيح عند غيرهما. ونذا قالوا صحيح متّ فق عليه، أو على صحّ ته، (1) معرفة أكواع علوم الحديث 31. (2) الوصول نلى الأصول2/112-111.
عدد الصفحات ٢٧٩279 فمرادهم اتّفاق الشيخين. وذكر الشيخ أنّ ما رويًه أو أحدهما، فهو مقطو ع بصحّ ته، والعلم القطعيّ حاصل فيه؛ وخالفه المحقّ قون والأكثرون؛ فقالوا: ي فيد الظنّ ما لم يتواتر»(1). وقال النوويّ أيضًا«وهذا الذي ذكره الشيخ ، في هذه المواضع، خلاف ما قاله المحقّ قون والأكثرون، فانهّ م قالوا: أحاديث الصحيحين، التي ليست بمتواترة ، نّّ ا ت فيد الظنّ ؛ فإنهّ ا آحاد، والآحاد نّّ ا ت فيد الظنّ على ما تقرّ ر، ولا فرق بين البخاريّ ومسلم، وغيرهما في ذلك، وتلقّ ي الأمّ ة بالقبول نّّ ا أفادنا و جوب العمل بما فيهما، وهذا متّ فق عليه؛ فإنّ أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها نذا صحّ ت أساكيدها، ولا ت فيد نلاّ الظنّ ، فكذا الصحيحان؛ و نّّ ا يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحً ا، لا يح تاج نلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقً ا، وما كان في غيرهم ا لا ي عم ل به، حتّ ي نظ ر، وت وج د فيه شروط الصحيح، ولا يلزم من نجْاع الأمّ ة على العمل بما فيهما نجْاعهم على أكّ ه مقطوع بأكّ ه كلام النبيّ . وقد اشتدّ نككار ابن برهان الإ مام على من قال بما قاله الشيخ، وبالغ في تغليطه»(2) . وقال الزركشيّ«وقال ابن الصلاح: ننّ جْيع ما اتّفق عليه البخاريّ ومسلم مقطوع بصحّته؛ لأنّ العلماء اتّفقوا على صحّة هذين الكتابين. و الحقّ أكّه ليس كذلك، نذ الاتّفاق نّّا وقع على جواز العمل بما فيهما، وذلك لا ينافي أن يكون ما فيهما مظنون الصحّة، فإنّ الله تعالى لم يكلّفنا القطع؛ ولذلك يجب الحكم بموجب البيّنة، ونن لم ت فد نلاّ الظنّ »(3). (1) التقريب والتيس 25. (2) صحيح مسلم بشرح النوويّ1/21 . (3) البحر المحيط في أصول الفقه1 /216.
عدد الصفحات ٢٨٠281 وقال الصنعانيّ«فهما أجلّ كتب الحديث، وأحاديثهما السالمة عن التكلّم فيها أقرب الأحاديث تحصيلاً للظنّ، وكفس العالم نلى ما فيهما أكثر سكوناً نلى ما في غيرهما. هذا شيء يجده الناظر من كفسه، نن أكصف، وكان من أهل العلم؛ نّّا لا ي دّعى لهما زيًدة على ما يستحقّاكه، ولا ي هض م منهما ما هما أهل له. وأمّا قول البخاريّ: "لم أ خرج في هذا الكتاب نلاّ صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر"، وقوله: "ما أدخلت في كتابِ الجامع نلاّ ما صحّ"؛ فهو كلام صحيح، نخبار عن كفسه أكّه تحرّى الصحيح في كظره. وقد قال زين الدين: ننّ قول المحدّةين: هذا حديث صحيح، مرادهم: فيما ظهر لنا، عملاً بظاهر الإسناد، لا أكّه مقطوع بصحّته، في كفس الأمر؛ لجواز الخطإ والنسيان على الثقة، اكتهى. قلت: فيجوز الخطأ والنسيان على البخاريّ كفسه، فيما حكم بصحّته، ونن كان تجو يزًا مرجوحًا؛ نلاّ أكّه بعد تتبّع الحفّاظ لما في كتابه، ونظهار ما خالفه من الشرائط في كتابه، ينتهض التجويز، ويقود العالم الفطن النظّار، نلى زيًدة الاختبار...»(1). وقال الصنعانيّ أيضًا «العاشرة : وجود الحديث في الصحيحين - أو أحدهما - لا يقضي بصحّ ته، بالمعنَ الذي سبق؛ لوجود الرواية فيهما ع مّ ن عرفت أكّ ه غير عدل، فقول الحافظ ابن حجر - أنّ رواتهما قد حصل الاتّ فاق، على تعديلهم، بطر يق اللزوم - محلّ كظر، و قوله: "ننّ الأمّ ة تلقّ ت الصحيحين بالقبول"، و هو قول، سبقه نليه ابن الصلاح، وأبو طاهر المقدسيّ (2)، وأبو عبد الرحي م بن عبد الخالق(3)، ونن اختلف هتلاء في نفادة هذا التلقّ ي: العلم، أو الظنّ . و بسط السيّ د محمّ د بن نبراهيم سبب الخلاف في كتبه ، وأكّ ه جواز الخطإ على المعصوم في (1) ثَرات النظر 191-199. (2) الصواب: ابن طاهر المقدسيّ (3) الصواب: أبو كصر عبد الرحيم بن عبد الخالق
عدد الصفحات ٢٨١281 ظنّه، وطوّ ل الكلام في ذلك، ولنا عليه أكظار أودعناها: (حلّ العقال). و أقول: لا بدّ من ستال الاستفسار في الطرفين : الأوّ ل- هل المراد أنّ كلّ الأمّ ة من خاصّ ة وعامّ ة تلقّ تهما بالقبول، هذا غير مراد، بل المراد علماء الأمّ ة المجتهدين(1)، نلاّ أكّه لا يخفى أنّ هذه دعوى على كلّ فرد من أفراد مجتهدي الأمّة أكّ ه تلقّ ى الكتابين بالقبول، لا بدّ من البرهان عليها، ونقامته على هذه الدعوى من المتعذّ ر ات، عادة، كإقامة البيّ نة، على دعوى الإجْاع ، الذي جزم أحمد بن حنبل وغيره أنّ من ادّ عاه، فهو كاذب . ونن كان هذا في عصره ، قبل عصر تأليف الصحيحين ، فكيف من بعده، والإسلام لا يزال منتشرً ا، وتباعد أطراف أقطاره . والذي يغلب به الظنّ أنّ من العلماء المجتهدين من لا يعرف الصحيحين ، نذ معرفت هما بخصوصهما ليست شرطً ا في الاجتهاد ، وبالجملة َ ن ع الدعوى، و يطال ب في دليلها. الستال الثاني- على تقدير تسليم الدعوى الأولى: ما المراد من التلقّ ي بالقبول، هل تلقّ ي أصل الكتابين وجْلتهما، وأنهّ ما لهذين الإمامين الحافظين؟ فهذا لا ي فيد نلاّ الحكم بصحّ ة كسبتهما، نلى متلّ فيهما، ولا ي فيد المطلوب؛ أو المراد بالتلقّ ي بالقبول، لكلّ فرد من أفراد أحاديثهما ، وهذا هو المفيد للمطلوب؛ نذ هي التي رتّ ب عليها الاتّ فاق على تعديل روايتهما؛ فإنّ المتلقّ ى بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحّ ته ظنًّ ا، كما رسمه بذلك السيّ د محمّ د بن نبراهيم ، وهو الذي يلاقي قول الأصوليّ ين: نكّ ه ما تكون الأمّ ة بين عامل به، ومتأوّ ل له؛ نذ لا يكون ذلك نلاّ لما صحّ لهم»(2). وقال الصنعانيّ أيضًا«وأقول في هذا الكلام بحثان: الأوّ ل: أكّ ه مبنّ على (1) كذا في المطبوع، والصواب: (المجتهدون (2) ثَرات النظر 191-192.
عدد الصفحات ٢٨٢282 دعوى تلقّي كلّ الأمّ ة للكتابين بالقبول. وقد قدّ منا أنّ هذه دعوى على الأمّ ة كلّ ها، وهي غير صحيحة، كما أوضحناه في (ثَرات النظر )، وغيرها. وقد أقرّ ابن الصلاح بعدم َامها؛ فإكّ ه قال: ننّ الأمّ ة تلقّ ت ذلك بالقبول، سوى من لا ي عتدّ بخلافه ووفاقه، ولا يخفى أنّ مسمّ ى الأمّ ة ودليل العصمة شامل لكلّ مجتهد، والقول بأكّ ه لا ي عتدّ بمجتهد، ونخراجه عن مسمّ ى الأمّ ة لا يقبله ذو تحقيق، ونلاّ لادّ عى من شاء ما شاء، بغير دليل. وقد قدّ منا ستال الاستفسار عن هذا التلقّ ي: هل هو لأصل الكتابين ، من حيث الجملة ، أو لكلّ فرد ، فرد ، من أحاديثهما. الأوّ ل غير مراد ، و لا ي فيد المطلوب، و الثاني هو المراد ، ولا يتمّ فيه الدعوى، كما أشرنا نليه سابقً ا، وقرّ رناه في (ثَرات النظر )، وفي غيرها. البحث الثاني بعد تسليم الدعوى الأولى: أنّ التحقيق أنّ الأمّ ة معصومة عن الضلالة، وعليها دلّ ت الأدلّ ة كما حقّ قناه في حواشينا، على شرح الغاية ، المسمّ اة بالدراية . وقد أشرنا نليه سابقً ا، والخطأ ليس بضلالة، وتأتي زيًدة في هذا ...»(1). وقال اللكنويّ«فرع: ابن الصلاح وطائفة، من الملقّبين بأهل الحديث، زعموا أنّ رواية الشيخين، محمّد بن نسماعيل البخاريّ، ومسلم بن الحجّاج، صاحبي الصحيحين، ت فيد العلم النظريّ؛ للإجْاع على أنّ للصحيحين مزيّة، على غيرهما، وتلقّت الأمّة بقبولهما، والإجْاع قطعيّ، وهذا بهتٌ، فإنّ من رجع نلى وجداكه يعلم بالضرورة أنّ مجرّد روايتهما لا ي وجب اليقين البتّة، وقد ر وي فيهما أخبار متناقضة، فلو أفادت روايتهما علمًا، لزم تحقّق النقيضين في الواقع. وهذا - أي: ما ذهب نليه ابن الصلاح وأتباعه - بخلاف ما قاله الجمهور، من الفقهاء والمحدّةين؛ لأنّ اكعقاد الإجْاع - على الـمزيّة على غيرهما، من مرويًّت ةقات (1) توضيح الأفكار1/122-123.
عدد الصفحات ٢٨٣283 آخرين - ِنوع، والإجْاع على مزيّتهما على أكفسهما ما لا ي فيد؛ ولأنّ جلالة شأنهما وتلقّي الأمّة لكتابيهما، والإجْاع على المزيّة - ولو س لّ م - لا يستلزم ذلك القطع والعلم، فإنّ القدر المسل م المتلقّى بين الأمّة ليس نلاّ أنّ ر جال مرويًّتهما جامعة للشروط، التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم، وهذا لا ي فيد نلاّ الظنّ، وأمّا أنّ مرويًّتهما ثابتة عن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وأصحابه وسلّم - فلا نجْاع عليه أصلاً، كيف، ولا نجْاع على صحّة جْيع ما في كتابيهما؛ لأنّ رواتهما منهم قدريّون، وغيرهم من أهل البدع، وقبول رواية أهل البدع مختل ف فيه، فأين الإجْاع على صحّة مرويًّت القدريّة؟ غاية ما يلزم أنّ أحاديثهما أصحّ الصحيح، يعن: أنهّا مشتملة على الشروط عند الجمهور على الكمال، و هذا لا ي فيد نلاّ الظنّ القويّ. هذا هو الحقّ المتـّب ع؛ ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام: ننّ قولهم - بتقديم مرويًّتهما على مرويًّت الأئمّة الآخرين - قول لا ي عتدّ به، ولا ي قتدى به، بل هو من تحك ماتهم الصرفة ، كيف لا، و أنّ الأصحّ يّ ة من تلقاء عدالة الرواة، وقوّ ة ضبطهم، ونذا كان رواة غيرهم عادلين ضابطين ، فهما وغيرهما على السواء، ولا سبيل للحكم بميزتهما(1) على غيرهما، نلاّ تحك مً ا، والتحك م لا ي لتفت اليه، فافهم»(2). فالذين قالوا بِفادة حديث الآحاد للقطع لا ي كن أن يقطعوا بطريقة القطع المطلق؛ لأنّ المسألة خلافيّة، ونّّا يقطعون بطريقة القطع النّ سبيّ . قـــال ابــن عثيميـن: «القـــــول بأنّ حديـــث الآحـــــاد لا ي ـــفيـــد، نلاّ الظــــنّ ، ليــس على نطلاقه، بل فـي أخبـــــار الآحاد مـــــا ي ـفيـــد اليقيـن، نذا دلّ ت القــرائ ــن، (1) كذا في المطبوع، ولعلّ مراده: (بمزيّتهما)، كما في سائر المواضع المتقدّمة (2) فواتح الرحموت بشرح مسلّم الثبوت2/191 .
عدد الصفحات ٢٨٤281 على صدقــــه، كم ــا نذا تلقّ ته الأمّ ـــــة بالقبول....»(1). والذين قالوا بِفادة الظنّ لا يقطعون، بتحقّق شروط الصحّة: اتّصال السند، وعدالة الرواة، وضبط الرواة، والسلامة من الشذوذ، والسلامة من العلّة. فيرون أنّ الحكم باتّصال السند، حكم ظنّّ، في عدّة مواضع، أبرزها: 1- وجود العنعنة، أو الأنأكة، في السند، فقد يكون السند متّصلاً، وقد يكون منقطعًا، بسقوط بعض الرواة؛ فعبارة (عن فلان قال)، أو عبارة (أنّ فلاناً قال)، لا ت فيدان القطع، بحصول السماع؛ فليستا كعبارة (حدّةنا فلان قال)، أو عبارة (حدّةن فلان قال)، أو عبارة (سمعت فلاناً يقول)(2). قال الذهبيّ«وفي صحيح مسلم عدّة أحاديث ِّ ا لم ي وضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، وه ي من غير طريق الليث عنه، فف ي القلب منها شيء، من ذلك حديث: "لا يحلّ لأحد حمل السلاح بمكّ ة". وحديث: "رأى امرأة ، فأعجبته، فأتى أهله زينب ". وحديث: "النهي عن تجصيص القبور". وغير ذلك»(3). وقال محيي الدين الحنفيّ«قلت: ولا ي تجوّ ه علينا، بمجيئه في مسلم، فقد وقع في مسلم أشياء، والتجو ه لا يقوى عند الاصطدام، فقد وضع الحافظ الرشيد العطّ ار كتاباً على الأحاديث المقطوعة المخر جة في مسلم، سمّ اه بـ(غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في مسلم من الأحاديث المقطوعة)، سمعته على شيخنا، أبِ نسحاق نبراهيم بن محمّ د بن عبد الله الظاهريّ ، سنة اةنتي عشرة وسبع مئة، بسماعه من مصنّ فه الحافظ رشيد الدين ، بقراءة الشيخ فخر الدين أبِ عمرو (1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمّد بن صالح العثيم1/31. (2) اكظر: كزهة ا لنظر: 195-193، وقواعد التحديث113-151. (3) ميزان الاعتدال 1/33.
عدد الصفحات ٢٨٥285 عثمان المقاتليّ، وبيّ نها الشيخ محيي الدين، في أوّ ل شرح صحيح مسلم. وما يقوله الناس - ننّ من روى له الشيخان، فقد فاز القنطرة (1) - هذا أيضًا من التجو ه، ولا يقوى ؛ فقد روى مسلم في كتابه عن ليث بن أبِ سليم، وغيره من الضعفاء، فيقولون: نّّ ا روى عنهم في كتابه للاعتبار والشواهد والمتابعات. وهذا لا يقوى؛ لأنّ الحفّ اظ قالوا: الاعتبار والشواهد والمتابعات أمور يتعرّ فون بها حال الحديث، وكتاب مسلم التزم فيه الصحّة. فكيف يتعرّ ف حال الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة!! واعلم أنّ (ننّ)(2)، و(عن) مقتضيتان لكقطاع عند أهل الحديث، ووقع في مسلم والبخاريّ من هذا النوع شيء كثير، فيقولون على سبيل التجو ه: ما كان من هذا النوع في غير الصحيحين، فمنقطع، وما كان في الصحيحين، فمحمول على الاتّصال»(3). 2- وجود راو مدلّ س، في السند، فقد يكون السند متّصلاً، وقد يكون منقطعً ا، بِسقاط المدلّ س لبعض الرواة، من السند عمدًا؛ خشية رفض الحديث(1). قال الزركشيّ«وتوقّف في ذلك من المتأخّ رين الشيخ صدر الدين ب ن الوكيل ، وقال في كتابه (الإكصاف): لعمر الله، ننّ في النفس لغصّ ة من استثناء أبِ عمرو بن الصلاح، وغيره من المتأخّ رين عنعنة المدلّ سين في الصحيحين، من بين سائر معنعنات المدلّ سين، وردّ مقالة النوويّ ، وقال: هي دعوى لا ت قب ل نلاّ بدليل، لا سيّ ما مع أنّ كثيرً ا من الحفّ اظ يعلّ لون أحاديث وقعت في الصحيحين، (1) المعروف: (جاز القنطرة)، أو (جاوز القنطرة (2) الصواب: (أنّ) بهمزة فوقيّة مفتوحة، لأنّ المراد الإشارة نلى (الأنأكة)، كقولهم: "حدّةنا فلان أنّ فلاناً قال"، أو "أخبرنا فلان أنّ فلاناً قال"... نلخ. (3) الجواهر المضيّة1/969-966. (1) اكظر: كزهة النظر 111-119.
عدد الصفحات ٢٨٦286 أو أحدهما، بتدليس رواتها، كما فعلوا في حديث الوليد بن مسلم، في كفي قراءة البسملة في الصلاة، وغيره. قلت: قد أزال الغصّ ة الشيخ الإمام تقيّ الدين بن دقيق العيد، فأشار في كلام له ، نلى استشكال حول رواية المدلّ س في الصحيحين، وردّ روايته في غيرهما. قال: ولا بدّ من الثبات على طريقة واحدة ، نمّ ا القبول، أو الردّ . الممكن هنا من الأحوال الثلاةة: نمّ ا أن تـ ر دّ الأحاديث من المدلّ س مطلقً ا، في الصحيحين وغيرهما، ونمّ ا أن ت قب ل مطلقً ا، تسوية بين الصحيحين وغيرهما، ونمّ ا أن ي فر ق بين ما في الصحيح من ذلك، وما خرج عنه . فأمّ ا الأوّ ل، فلا سبيل نليه، للاستقرار على ترك التعرّ ض لما في الصحيحين، ونن خالف في ذلك الظاهريّ ة من المغاربة ، فإنيّ رأيتهم يجسرون على أشياء، من أحاديث الصحيحين؛ بسبب كلام، قيل في بعض الرواة، ولا يجعلون راويها في حمى من تخريج صاحب الصح يح لهم. وأمّ ا الثاني، ففيه خروج عن المذهب المشهور، في أنّ رواية المدلّ س محكوم عليها بالاكقطاع حتّ يتبينّ السماع . وأمّ ا الثالث - وهو التفصيل بين ما في الصحيحين من ذلك، وبين غيره - فلا يظهر فيه وجه صحيح في الفرق ، وغاية ما يوج ه به: أحد أمرين ، أحدهما أن ي دّ عى أنّ تلك الأحاديث عرف صاحبا الصحيح صحّ ة السماع فيها ، وهذا نحالة على جهالة، ونةبات للأمر بمجرّ د الاحتمال، وحكم على صاحب الصحيح بأكّ ه يرى هذا المذهب ، أعن أنّ ر واية المدلّ س محمولة على الاكقطاع، ونلاّ ، فيجوز أن يرى أنهّ ا محمولة على السماع ، حتّ يظهر الاكقطاع ؛ ونذا جاز وجاز ، فليس لنا الحكم عليه بأحد الجائزين مع الاحتمال. والثاني أن ي دّ عى أنّ الإجْاع على صحّ ة ما في الكتابين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث ، ونلاّ لكاكت الأمّ ة مج معة على الخطإ، و هو ِتنع، وهذا يحتاج نلى نةبات الإجْاع الذي يتنع أن يقع في كفس الأمر خلاف مقتضاه، وهذا فيه عسر، ونحن ما ادّ عيناه، ونّّ ا ادّ عينا أنّ الظنّ الثابت - سبب
عدد الصفحات ٢٨٧287 الإطباق على التصحيح لما في الكتابين - أقوى من الظنّ المقابل له. ويلزم من سلك هذه الطريق ألاّ يستدلّ بما جاء في رواية المدلّ س من غير الصحيح، ولا يقول: هذا شرط مسلم ، فلنحتجّ به؛ لأنّ الإجْاع الذي ي دّ عى ليس موج ودً ا فيما لم يخرّ ج في غير الصحيح، قال: والأقرب في هذا أن كطلب الجواب من غير هذا الطريق ؛ أعن طريق القدح بسبب التدليس »(1). 3- وجود الخطإ في تاريخ الرواة، فإنّ أخبار الرواة منقولة بطريق الآحاد أيضًا، فلا ت فيد القطع بما تتضمّنه، من بيان مولد الراوي، زماناً ومكاناً، وبيان ِاته زماناً ومكاناً، وبيان لقائه برواة آخر ين، وسماعه منهم، أو سماعهم منه، ولا سيّما عند الاختلاف في ذلك. ومعرفة تاريخ الرواة مهمّة، لا ي كن الاستغناء عنها؛ لكثرة الكذب، والوهم، والتدليس، وكثرة الرواة، والتشابه في الأسماء والألقاب والكنَ. قال ابن الجوزيّ: «وقد يكون الإسناد كلّ ه ةقات ، ويكون الحديث موضوعً ا، أو مقلوباً أو قد جرى فيه تدليس ، وهذا أصعب الأحوال، ولا ي عرف ذلك نلاّ النقّ اد، وذلك ينقسم نلى قسمين: أحدهما أن يكون بعض الزنادقة ، أو بعض الكذّ ابين قد دسّ ذلك الحديث، في حديث بعض الثقات، فحدّ ث به لسلامة صدر، و ظنًّ ا منه أكّ ه من حديثه»(2). وقال ابنالجوزيّ أيضًا: «والقسم الثاني أن يكون الراوي شرهً ا، فيسمع الحديث من بعض الضعفاء ، والكذّ ابين، عن شيخ قد عاصره ، أو سمع من ه، في سقط اسم الذي سمعه منه، ويدلّ س بذكر الشيخ »(3). (1) النكت على مقدّمة ابن الصلاح2/33-31. (2) الموضوعات1/111. (3) الموضوعات1/113.
عدد الصفحات ٢٨٨288 وقال ابن الجوزيّ أيضًا«ومن هذا الجنس أكّ ه يأتي في الحديث: معمر، عن محمّ د بن واسع، عن أبِ صالح، عن أبِ هريرة ، وكلّ هم ةقات، ولكنّ الآفة من أنّ معمرً ا لم يسمع من ابن واسع، وابن واسع لم يسمع من أبِ صالح»(1). وقال ابن حجر العسقلانيّ«ومن المهمّ أيضً ا معرفة مواليدهم، ووفياته م؛ لأنّ بمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدّ عي للقاء بعضهم، وهو في كفس الأمر ليس كذلك. ومن المهمّ أيضً ا معرفة بلدانهم وأوطانهم، وفائدته الأمن من تداخل الاسمين نذا اتّ فقا، لكن افترقا بالنسب»(2). والحكم بعدالة الرواة حكم ظنّّ، قائم على الظاهر، و وحده يعلم غيب الباطن. فإذا كان الرسول - وهو الرسول الذي ي وحى نليه- لا يعلم حقيقة المنافقين، الذين مردوا على النفاق، نلاّ نذا أظهره الله، على ذلك الغيب؛ فكيف ي تصوّر أن يعلم المتلّفون المعدّ لون حقيقة باطن كلّ راو من الرواة، علمًا قطعيًّا يقينيًّا؟!!! قال تعالى: ﴿و ِ نْ ح وْل ك مْ م ن الأْ عْر اب م ن اف ق ون و م نْ أ هْ ل الْم د ين ة م ر د وا ع ل ى النّ ف اق لا تـ عْل م ه مْ نح ْن كـ عْل م ه مْ س نـ ع ذّ بـ ه مْ م ر تـ ينْ ثم يـ ر د ون ن لى ع ذ اب ع ظ يم ﴾(3). قال الصنعانيّ«ونذ كان لا يعلمهم ، ولا يعرف كفاقهم ، فكيف يتميّ ز العدل عن غيره؟»(1). فـإنّ ال ـمتلّ ـف، نذا ع ــايـش ال ــراوي ال ـمعــد ل، مـــدّة كـافيـــة؛ فإنّ ح ــكمــه (1) الموضوعات1/111. (2) كزهة النظر 111. (3) التوبة111. (1) ثَرات النظر 123.
عدد الصفحات ٢٨٩289 بالــعدالة، ســيكون بالاعتماد، على الظاهــر، وهو حكـــم ظـنّ ـيّ. أمّا نذا كان المتلّف بعيدًا عن الراوي المعد ل، زماناً، أو مكاناً، أو زماناً ومكاناً؛ فإكّه يحتاج نلى الاعتماد على متلّف آخر، معايش للراوي المعد ل. فإذا ةبت الاعتماد المباشر، بقي الحكم بالعدالة ظنـّيًّا، ونذا كان بين المتلّفين - المعايش، وغير المعايش - ب عدٌ في الزمان، أو في المكان، أو فيهما معًا، احتاج المتلّف غير المعايش، نلى الاعتماد على راو ، أو أكثر؛ ليبلغه تعديل المتلّف المعايش. والحكم باتّصال هذا السند، الناقل للتعديل: ي كن أن يكون ظنـّيًّا أيضًا؛ فيزداد الحكم ظنـّيّة، ويبتعد عن القطع واليقين. قال ابن الصلاح: «أحدها المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جْيعً ا، وروايته غير مقبولة عند الجماهير على ما كبّ هنا عليه أوّ لاً . الثاني المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة، وهو عدل في الظاهر، وهو المستور، فقد قال بعض أئمّ تنا: المستور من يكون عدلاً في الظاهر، ولا تعرف عدالة باطنه. فهذا المجهول يحتجّ بروايته بعض من ردّ رواية الأوّ ل، وهو قول بعض الشافعيّ ين، وبه قطع منهم الإمام سليم بن أيّ وب الرازيّ ، قال: لأنّ أمر الأخبار مبنّ على حسن الظنّ بالراوي؛ ولأنّ رواية الأخبار تكون عند من يتعذّ ر عليه معرفة العدالة في الباطن، فاقت صر فيها على معرفة ذلك في الظاهر، وت فارق الشهادة، فإنهّ ا تكون عند الحكّ ام، ولا يتعذّ ر عليهم ذلك، فاعت بر فيها العدالة في الظاهر والباطن. قلت: وي شبه أن يكون العمل على هذا الرأي ، في كثير من كتب الحديث المشهورة، في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذّ رت الخبرة الباطنة بهم»(1). (1) معرفة أكواع علوم الحديث: 223-221.
عدد الصفحات ٢٩٠